القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: لما كان الأمر يتعلق بالإراثة وهي تؤول إلى المال فإن نصف اللفيف يعد بمثابة عدل واحد وشهادة العدل الواحد يعمل بها في المال أو ما يؤول إلى المال مع يمين المدعي.

 


ملف 3815/1983       قرار718        بتاريخ 15/03/1989

 

 

لما كان الأمر يتعلق بالإراثة وهي تؤول إلى المال فإن نصف اللفيف يعد بمثابة عدل واحد وشهادة العدل الواحد يعمل بها في المال أو ما يؤول إلى المال مع يمين المدعي.

 

 

باسم جلالة الملك

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث يتبين من محتويات الملف ويؤخذ من القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستيناف بوجدة في تاريخ 21-09-82 تحت عدد 927 ملف 482 - 77 أنه بتاريخ 14-07-73 سجل الطاعن [احمد بن أحمد بن صالح أصالة عن نفسه ونيابة عن باقي الطاعنين شقيقته ممات وأبناء عمته فاطمة بنت صالح وهم بوشعيب واموح وعبد الله وعبد الرحمن وممات ويمينة وضطوش وميمونة أولاد عمر فارس] مقالا عرض فيه أنه في شهر فبراير 1971 واثناء غيبته بالخارج اشترى المطعون ضده [امحمد صالح بوعزة من اخته يمينة صالح بوعزة] ومن ابن اخته حمادي ومحمد وابنه علال المختار] جميع انصبتهم المشاعة معهم في مواضع تقع بقبيلة تفريست يبلغ عددها 11 موضعا حددت بالمقال بثمن إجمالي قدره 1400 درهم لذلك يلتمسون الحكم لهم عليه بتمكينهم من حظوظهم في المدعي فيه وباستشفاع الانصبة المبيعة. فأجاب المدعى عليه ملاحظا من جهة أن الإراثة التي أدلى بها من ستة شهود فقط، ومن جهة أخرى أن المدعي سبق أن أقام ضده دعوى مماثلة تحت عدد 3029 - 1971 صرح فيها بأن والده أجرى قسمة معه هو أي المدعى عليه ومع باقي الورثة وأن موقفه يشكل تناقضا بين اعترافه بالقسمة وبين مطالبته بالحظوظ والشفعة بعدها. ومن جهة ثالثة  ان للمدعين عما هو بنعيسى صالح بوعزة الذي هو احق بالشفعة ومع ذلك لم يوقفوه حتى يعلن الأخذ أو الترك، فأصدرت محكمة مركز ميضار في تاريخ 16-09-76 حكما وفق الطلب بعلة عدم حضور المدعى عليه في الجلسة تطبيقا للفصل 47 من قانون المسطرة المدنية، فاستانفه المدعى عليه الذي أبدى تمسكه بالدفوع التي اثارها في المرحلة الابتدائية مضيفا ملاحظة عن موجب غيبة المدعى عدد 266 بأنه كان قد قاضاه قبل ذلك وأدلى بلفيفية تحت عدد 388 وتاريخ 05-04-61 يشهد شهودها بأن المدعى كان يرجع إلى وطنه من سفره كل مدة قصيرة بنحو خمسة أشهر كل سنة فأجاب المستأنف عليه ملاحظا ان رجوعه إلى الوطن خلال عطلته السنوية لا يعني أنه كان على علم بشراء خصمه  -  بعد كل ذلك صدر القرار المطلوب نقضه بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بعدم قبول الدعوى على الحالة، بعلة أن من بين أوجه الاستئشناف ملاحظة كون إراثة والد المدعى اقيمت من نصف لفيف فقط وأن المستأنف عليه لم يتلاف هذا النقص وأنه لم ينف وجود من هم أولى منه بالشفعة ومع ذلك لم يوجه دعواه بمحضرهم ولم يدل بما يفيد أنهم تنازلوا له عن ممارسة حق الشفعة وأن الطرف المدعى لم يبين الحظوظ التي طالب بها استحقاقا ولم يدل بالقرينة التي من شأنها بيان تلك الحظوظ.

وحيث يعيب الطاعنون على المحكمة عللها الثلاث التي جعلتها أساسا لقرارها المطعون فيه ملاحظين أن تلك العلل غير سليمة، إذ ان التعليل بكون اراثة والده ناقصة عن درجة الاعتبار لمجرد إقامتها من نصف لفيف فقط ليس سليما لانه بالإضافة إلى أن خصومهم لم ينازعوهم في أنهم هم الوارثون الحقيقيون فإن الشريعة الإسلامية اوجدت حلا لمثل هذه الحالة وتعتبر الوثيقة نصف بينة تتمم باليمين، كما ان التعليل بكونهم لم يرفعوا دعواهم بمحضر جميع الورثة لينضموا إلى الأخذ بالشفعة معهم أو التنازل عنها هو كذلك غير سليم ونفس الشيء بالنسبة للعلة الثالثة إذ أن إدلاءه بإراثة والده تكفي لمعرفة حقه في التركة.

وحيث إنه حقا، لقد صح ما عابه الطاعن ذلك أنه من جهة ما دام أن الأمر يتعلق بما يؤول إلى المال وهو الإراثة، فإن نصف لفيف يعتبر بمثابة عدل واحد وشهادة العدل الواحد في المال أو ما يؤول إلى المال يحلف معه المدعي ويستحق ولا تلغي أصلا، ومن جهة أخرى فإنه ما دام أن الأمر يتعلق بطلب شفعة عقار غير محفظ وأن القواعد المطبقة في هذا الصدد هي أحكام الفقه المالكي الذي لا يوجب على الشريك الذي يطلب الشفعة لا توجيه دعواه بمحضر باقي الشركاء المستحقين لها ولا إثبات تنازلهم له، بل المقرر فقها أن الشفيع يجب أن يشفع الكل وأن لا يبعض وأن غيره من الشركاء المستحقين كذلك للشفعة لهم بعد أخذه الرجوع عنه كما هو مأخوذ من قول الشيخ "ولمن حضر حصته" ومن جهة ثالثة فإن إثبات عدة الورثة كاف في معرفة حظوظ كل وارث الشيء الذي تكون معه المحكمة لم تعلل قرارها تعليلا سليما مما يستوجب نقضه وإرجاع القضية إليها لتبت فيها من جديد طبقا للقانون ولتتأكد أولا من ثبوت الملكية لموروث الطاعنتين ولهم من بعده.

 

لهذه الأسباب

قضى بالنقض والإحالة.

الرئيس: السيد محمد عمور المستشار المقرر: السيد محمد بوهراس

المحامي العام: السيد محمد سهيل

الدفاع: الأستاذ المكاوي

 

    * من مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 42 - 43    


تعليقات