القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: ن حق المشتري في عقد بيع مستجمع لكافة أركانه أن يفوت حقوقه في هذا العقد للغير ليحل محله إزاء المالكين السابقين في كافة حقوقه والتزاماته في عقد البيع موضوع الحوالة على أن بقية الثمن يتم فيما بعد ليس من شأنه أن يجرد العقد المذكور من طبيعته القانونية ويحوله إلى مجرد مشروع لعقد البيع

 


ملف 4038/1986        قرار 4443        بتاريخ 14/12/1994

 

 

بمقتضى الفصل 189 من قانون الالتزامات والعقود وما بعده بشأن انتقال الحقوق وحوالتها فإن من حق المشتري في عقد بيع مستجمع لكافة أركانه أن يفوت حقوقه في هذا العقد للغير ليحل محله إزاء المالكين السابقين في كافة حقوقه والتزاماته

الاتفاق في عقد البيع موضوع الحوالة على أن بقية الثمن يتم فيما بعد ليس من شأنه أن يجرد العقد المذكور من طبيعته القانونية ويحوله إلى مجرد مشروع لعقد البيع، كما أن الاتفاق على أن الثمن سيؤدى في تاريخ معين ليس شرطا واقفا بل هو شرط فاسخ متى توفرت شروطه، وأن العقد المعلق على شرط فاسخ وحتى على شرط واقف يكون صحيحا وملزما لطرفيه، ومن ثم يمكن للمشتري أن يفوت حقوقه فيه.

 

 

باسم جلالة الملك

 

وبعد المداولة طبقا للقانون

 

في وسيلتي النقض الأولى والثانية: 

حيث يستفاد من مستندات الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 12-02-85 تحت عدد 431 في الملف عدد 1664-84 أنه بتاريخ 14-11-82 رفع الطاعن معتصم الصغير دعوى عرض فيها أنه بمقتضى عقد عرفي مؤرخ في 26-10-81 تلقى من المسمى هينوروني تفويتا لحقوقه في شراء العقار الكائن بزنقة مدريد رقم 6 و 8 بالدار البيضاء والذي سبق له ان اشتراه من مالكيه لافيط وكانت بمقتضى عقد عرفي مؤرخ في 26-02-78 تضمن أن المالكين باعا لهينوروني المنزلين موضوع الرسم العقاري عدد 14770 س بثمن إجمالي قدره 225.000 فرنك سوسري تقع تأديتها بالتقسيط حسب مبلغ 37.000 فرنك سويسري شهريا ابتداء من شهر مارس 1978 على أن يقع الأداء في الأبناك التي يختارها البائعان وأنه عندما يتم الأداء كاملا ينجز البيع على الفور للمشتري هينوروني، وأن تفويت هذا الأخير لحقوقه وإن كان قد حصل رسميا بتاريخ 1981-10-29 إلا أن الاتفاق عليه سبق أن حصل في شهر ماي 1981 ووافق عليه ضمنيا المالكان الأصليان بتسليمهما له شهادة الملكية كي يتأكد من صفتهما وخلو عقارهما من أي تكييف أو تحملات وانهما وافقا على أن يحل بالعقار محل هينوروني وذلك بمقتضى اتفاق بتاريخ 11-06-1981 بينه وبين هينوروني المذكور وأن هذا الاتفاق نفذ فعلا فتسلم العقار بمقتضى اتفاق كتابي محرر في 10-07-1981 وأنه تم الاتفاق على تحرير عقد البيع في شهر أكتوبر 1981 غير أن ثابت أحد المالكين أعرب له هاتفيا في شهر شتنبر 1981 عن نيته في تغيير شروط العقد مما حمله على السفر إلى فرنسا قصد تحديد موعد مع موثق بالمغرب الإنهاء الصفقة كما وجه إليه إنذارا مضمون الوصول وبرقية في نفس الموضوع بدون جدوى وأنه على إثر ذلك اكتشف في المحافظة العقارية حصول بيع العقار من مالكيه إلى المسمى بنداوود محمد بمقتضى عقد رسمي محرر في 11-11-1981 الأمر الذي أثبت أن المالكين قد قاما ببيعه إلى الغير مرة ثانية ملتمسا التصريح بفسخ هذا البيع و إتمام البيع الحاصل له بنفس الثمن الذي اشترى به بنداوود المذكور وهو 260.000 درهم وبمقتضى مقال إضافي طلب الطاعن الحكم على كل من مالكي العقار وبنداوود محمد بالتضامن بأن يؤدوا له تعويضا قدره 260.00 درهم عن الضرر الناتج عن البيع الثاني، وأجاب  المطلوب في النقض بنداوود محمد مع مقال مضاد مؤكدا أنه اشترى موضوع النزاع بصفة قانونية وعن حسن نية مطالبا بإخراجه من الدعوى وبالتشطيب على التقييد الاحتياطي الذي أنجزه الطاعن معتصم على الرسم العقاري وبإفراغه من العقار تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 300 درهم وبتعويض عن الاحتلال قدره 67.000 درهم ثم طلب الحكم له أيضا بمقتضى مقال إضافي بتعويض قدره 82500 درهم مقابل الاحتلال التعسفي عن المدة المتراوحة ما بين 16-04-1982  و 15-03-1983 فأجاب  المطلوبان في النقض المالكان الأصليان للعقار بأن الاتفاق الذي أبرماه مع هينوروني لم ينفذ نهائيا وأن هذا الأخير فوت حقوقا لم يتملكها وأن الاتفاق المبرم بينه وبين الطاعن معتصم المؤرخ في 29-10-81 لا يلزمهما طبقا للفصلين 19 و 33 من قانون الالتزامات والعقود وبعد انتهاء الإجراءات أصدر قاضي الدرجة الأولى حكما برفض طلبي الطاعن الأصلي والإضافي والإشهاد للمطلوب في النقض بنداوود محمد بأن ملكيته للعقار موضوع الرسم العقاري عدد 14770 تعتبر ملكية شرعية، والتشطيب على التقييد الاحتياطي المسجل من طرف الطاعن بالرسم العقاري وبرفض التعويض المطلوب عن هذا التقييد والحكم بإفراغ   الطاعن من الفيلا موضوع النزاع تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 50 درهما عن كل يوم تأخير ابتداء من تاريخ التبليغ وبأدائه للمطلوب بنداوود تعويضا عن الاحتلال قدره 12.000 درهم استأنفه الطاعن معتصم كما استأنفه المطلوبان في النقض بنداوود وهينوروني استئنافا فرعيا فقضت محكمة الاستئناف بمقتضى قرارها المطعون فيه باعتبار استيناف الطاعن معتصم جزئيا وتأييد الحكم المتخذ فيما قضى به من رفض طلبه الأصلي والإضافي وإلغائه فيما قضى به من إفراغ   الطاعن وأدائه تعويضا عن الاحتلال والحكم من جديد بعد التصدي برفض الطلب بشأنهما، ورد استئناف المطلوبين في النقض بنداوود وهينوروني.

 

وحيث يعيب الطاعن القرار في الوسيلة الأولى بانعدام التعليل لكون المحكمة اعتبرت أنه من أجل أن يكون الطاعن محقا، في طلبه كان ينبغي أن يكون سلفه هينوروني قد اكتسب حقا، عينيا على العقار الذي اشتراه بمقتضى العقد العرفي المؤرخ في 26-02-78 وتم تنفيذ هذا العقد بينه وبين البائعين له وصار نهائيا مما يكون معه حينئذ محقا، في أن يفوت أو يحول إلى الطاعن معتصم ما يمكن أن يكون قد اكتسبه بمقتضى ذلك العقد وأن العقد المذكور مجرد مشروع بيع لا يتحقق إلا بشرط أداء كامل الثمن، في حين أن العقد المذكور ليس مجرد مشروع بيع و إنما هو عقد بيع صحيح مستجمع لكافة أركانه وشروطه وأن التأخير في تنفيذه كان بخطأ من البائعين بعدم إشعار المشتري بالجهة المصرفية التي اشترط العقد أنهما سيحددانها لأداء أقساط الثمن ابتداء من متم مارس 1978 .

 

كما يعيب في الوسيلة الثانية بعدم الارتكاز على أساس قانوني لكون المحكمة اعتبرت أن عدم أداء الدفعة الأولى من الثمن بتاريخ مارس 1978 يجعل المشتري هينوروني في حالة مطل مع أن العقد المبرم بين هذا الأخير وبين البائعين له بعدما حدد مبلغ كل دفعة شهرية وتاريخ بداية الدفعة الأولى في مارس 1978 أضاف بعد ذلك أن الأداء يتم بالأبناك التي سوف يختارها البائعان وأن البائعين رفضا أن يعينا الجهة المصرفية التي يريدان أن يتم إيداع الدفعة الأولى لديها ولذلك فإن السبب في عدم أداء هذه الدفعة، يرجع إلى هذا الخطأ الصادر عن البائعين.

 

حقا، فإن المحكمة كيفت تكييفا خاطئا مضمون كل من عقد البيع المبرم بين المالكين السابقين للعقار موضوع النزاع والمشتري منهما سلف الطاعن وكذا عقد البيع الذي أبرم بين ذلك السلف والطاعن ذلك أن العقد بتاريخ 26-02-78 بين سلف الطاعن والمالكين السابقين ليس فقط مشروع عقد بيع بل هو عقد بيع مستجمع لكافة أركانه أنشأ في ذمة طرفيه التزامات متبادلة البائع بنقل ملكية المبيع والمشتري بأداء الثمن، وكون بقية الثمن اتفق على أن يؤدي فيما بعد ليس من شأنه أن يجرد العقد المذكور من طبيعته القانونية ويحوله إلى مجرد مشروع لعقد بيع كما أن الاتفاق على أن الثمن يؤدى في تاريخ معين ليس شرطا واقفا بل شرطا فاسخ متى توفرت شروطه، والعقد المعلق على شرط فاسخ وحتى على شرط واقف يكون صحيحا وملزما لطرفيه ومن ثم فإن من حق المشتري أن يفوت حقوقه في هذا العقد للغير مما كان معه بالتالي من حق سلف الطاعن أن يبيع له نفس حقوقه في عقد البيع الذي أبرمه مع المالكين السابقين ليحل الطاعن محله إزاء المالكين المذكورين في كافة حقوقه والتزاماته بأن يؤدي لهما الثمن وفق الشروط المتفق عليها كما يكونان ملزمين بأن ينقلا إليه ملكية المبيع ويمكناه منه، أما فيما يتعلق بعدم أداء الثمن في التاريخ المتفق عليه فيرجع إلى البائعين اللذين اشترطا أن يؤدي لدى بنك سيعينانه فيما بعد، وهو شرط صحيح وملزم للمشتري بحيث لم يكن في إمكانه أن يودع الثمن لدى أي بنك آخر يختاره هو بالتالي فإن التأخير في الأداء داخل الأجل متوقف في هذه الحالة على شرط يتضمن التزام الدائن بالقيام بعمل داخل الأجل المذكور وليس في هذا الشرط  خلافا لما قالته المحكمة  من مخالفة للقوانين الوطنية مادام من جهة  أنه من المفروض قانونا أن البنك الذي سيختاره البائعان هو بنك وطني يوجد مقره في المغرب وليس بالخارج وخاضع لمراقبة الدولة كبقية الأبناك الأخرى، وما دام من جهة أخرى ليس في العقد ما يفيدانهما اشترطا أن يختار بنكا أجنبيا يوجد مقره خارج المغرب، وأنه ينتج من كل ما ذكر أن المحكمة لما بتت في الدعوى على النحو المشار إليه في قرارها فإنها لم تركز قرارها على أساس قانوني ولم تعلله تعليلا صحيحا مما يعرضه للنقض.

وحيث إن من حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين إحالة القضية على نفس المحكمة.

 

لهذه الأسباب

 

قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون فيه وإحالة النزاع والأطراف على نفس المحكمة لتبت فيه من جديد وهي متركبة من هيئة أخرى طبقا للقانون وعلى المطلوبين في النقض الصائر.

كما قرر إثبات حكمه هذا في سجلات محكمة الاستئناف بالدار البيضاء إثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور حوله بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة المدنية السيد محمد عمور والمستشارين السادة: أحمد بنكيران مستشارا مقررا  محمد بوهرأس  مولاي جعفر سليطن وعبد العزيز البقالي وبمحضر المحامي العام السيدة زهرة المشرفي  وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة مليكة بنشقرون

 

  * عن منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الاربعين 1997        


تعليقات