القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: الإشهاد بمطابقة النسخة لأصل الحكم الذي أخذت منه يصح أن يقوم به كل كاتب ضبط موظف بصفة قانونية لدى المحكمة التي أصدرت الحكم المأخوذة منه النسخة المسلمة

 



ملف 1525/1986        قرار 901              بتار يخ 14/04/1988

 

الإشهاد بمطابقة النسخة لأصل الحكم الذي أخذت منه يصح أن يقوم به كل كاتب ضبط موظف بصفة قانونية لدى المحكمة التي أصدرت الحكم المأخوذة منه النسخة المسلمة، ولو لم يكن هذا الكاتب مكلفا بمهمة رئيس كتابة الضبط.

 

 

باسم جلالة الملك

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

فيما يخص الوسيلة الأولى:

حيث يؤخذ من أوراق الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر من محكمة الاستئناف بالرباط في تاريخ: 4 دجنبر 1985 تحت رقم: 5233، ان عمر بريطل أصالة عن نفسه ونيابة عن ابنيه القاصرين يونس ويوسف، وزوجته انيسة بنت مبارك قدموا مقالا إلى المحكمة الابتدائية بهذه المدينة يعرضون فيه انهم يملكون على الشياع العقار ذا الرسم عدد: 5352 ر والواقع بشارع الأبطال رقم 7 الرباط وأن المدعى عليها ايليان مولين تشغل فيه المنزل السفلي على وجه الكراء، وأنه نظرا لكونهم يريدون هدم هذا العقار وإعادة بنائه فقد وجهوا للمكترية إنذارا في نطاق ظهير 25 دجنبر 1980 بإفراغها منه توصلت به في تاريخ 25 نونبر 1983 من دون أن تستجيب له. لذا يطلبون المصادقة عليه والحكم بإفراغ  المدعى عليها من المنزل المذكور هي ومن يقوم مقامها تحت غرامة تهديدية. مؤيدين طلبهم بشهادة من المحافظة العقارية كحجة على تملكهم للعقار وبمحضر تبليغ الإنذار ورخصة البناء وتصميمه، وبعد ما أجابت المدعى عليها بأن المدعين لم يملكوا المحل إلا بتاريخ: 9 دجنبر 1981 ولم تمر على تملكهم هذا مدة ثلاث سنوات التي يشترطها الفصل 14 من ظهير 25 دجنبر السابق الذكر  -  اعتبرت المحكمة حينئذ ان الإفراغ  لأجل الهدم وإعادة البناء لا يستوجب توفر شرط مرور ثلاث سنوات على التملك. كما هو الحال بالنسبة للإفراغ  من أجل الاحتياج. ورات بالتالي ان طلب الإفراغ  المؤيد بالحجج المشار إليها يعد مبررا، وحكمت لذلك على المدعى عليها بإفراغها من المحل هي ومن يقوم مقامها تحت غرامة تهديدية قدرها ثلاثون درهما عن كل يوم يتأخر فيه عن التنفيذ ابتداء من تاريخ الامتناع، فاستأنفته هذه الأخيرة لدى محكمة الاستيناف التي ايدته فيما قضى به.

 

وحيث تعيب الطالبة القرار المطعون فيه. بخرقه قواعد الصفة والتوكيل؛ ذلك أنها كانت اثارت أمام محكمة الموضوع مقتضيات الفصول الأول والثالث والرابع من قانون المسطرة المدنية والفصل الرابع من قانون المحاماة الذي يحيل على الفصل الثالث الانف الذكر، إذ ان الإنذار بالإفراغ  قد وجه إليها باسم عمر بريطل أصالة عن نفسه ونيابة عن ابنيه القاصرين وكذا عن زوجته وهي غير قاصرة ولا يتمتع بحق النيابة عنها لوجود فصل بين اموالهما، كما ان المقال الافتتاحي للدعوى قدم هو الآخر بنفس الحالة التي وجه بها الإنذار أي نيابة عن زوجته ومن دون ادلائه بسند التوكيل عنها. لانه وأن كان له حق تمثيلها أما القضاء حسب الفصل 23 من قانون المسطرة المدنية والفصل 34 من قانون المحاماة. إلا أنه لا يملك هذا الحق إلا إذا أدلى بسند رسمي أو عرفي مصادق عليه يثبت توكيل زوجته له، تطبيقا لما يقتضيه الفصل34 من قانون المسطرة المدنية، الشيء الذي لم يتوفر في النازلة، وبالتالي فإنه لم يثبت نيابته على زوجته بوكالة قانونية يرجع تاريخها إلى ما قبل تاريخ الإنذار والدعوى.

 

لكن حيث من جهة، فإن توجيه الإنذار لا يخضع لاية إجراءات شكلية ولا يشترط لصحته قانونا في حالة بعثه بالنيابة إثبات صفة هذه النيابة قبل توجيهه، بل يكفي أن يبين فيه من هو المنوب عنه كما هو الشان في النازلة.

 

ومن جهة اخرى، فإن المقال الافتتاحي للدعوى حسبما يتضح منه قد قدم باسم عمر بريطل أصالة عن نفسه ونيابة عن ابنيه القاصرين وباسم زوجته انيسة بنت مبارك شخصيا من دون أن يكون هو نائبا عنها في الدعوى، مما تكون معه الوسيلة غير مرتكزة على أساس في وجهها الأول ومخالفة للواقع في وجهها الثاني.

 

وفيما يرجع للوسيلة الثانية:

حيث تطعن الطالبة في القرار، بعدم الإشارة في الإنذار إلى مرافق المحل المطلوب إفراغه، إذ أنه بالاطلاع على الإنذار الموجه إليها يتبين أنه لا يتضمن محتويات المحل وعدد البيوت والمطبخ والحمام والمرافق الاخرى، وإنما أشار إلى المحل الذي تسكنه الطالبة وجميع المحلات المكتراة ومرافقها من دون تحديد هذه المحلات، مع أن ظهير 25 دجنبر 1980 نص على ضرورة الإشارة إلى محتويات المحل المطلوب إفراغه.

 

لكن حيث إن ما يهدف إليه ظهير 25 دجنبر 1980 المحتج به في فصله التاسع من وجوب شمول الإنذار لمجموع المحلات المكتراة بكافة مرافقها، هي تلك الحالة التي يكون فيها عقد الكراء يتعلق بأكثر من سكنى واحدة مستقلة عن بعضها البعض في الانتفاع بها بجميع مرافقها اوفي حالة وجود شرط منصوص عليه في العقد، لا الحالة التي ينصب فيها عقد الكراء على محل واحد يشكل بمجموع اجزائه ومرافقه وحدة سكنية لا تقبل التجزئة في الانتفاع بها، كما هو الشان في النازلة، إذ في هذه الحالة تكفي الإشارة في الإنذار إلى المحل المذكور في عقد الكراء من دون وجوب ذكر عدد غرفه ومرافقه، الأمر الذي تكون معه الوسيلة غير مرتكزة على أساس.

 

وفيما يتعلق بالوسيلة الثالثة:

حيث تقدح الطالبة في القرار، بخرقه مقتضيات الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية، إذ ان هذا القرار لم ينص فيه على الاسماء العائلية والشخصية لكل المستأنف عليهم مع محل سكناهم.

 

لكن حيث إن المستأنف عليهم جميعهم يتكونون  -  حسبما تقدمت الإشارة إليه أعلاه  -  من اسرة واحدة متماسكة مؤلفة من اب وزوجته وولديها القاصرين وأن اسماءهم العائلية والشخصية وموطنهم مبنية بكامل الوضوح في وثائق ملف الموضوع من بينها المقال الافتتاحي للدعوى وهو ما هو منصوص عليه في هذا المقال "عمر بريطل أصالة عن نفسه ونيابة عن ابنيه القاصرين يونس ويوسف، وزوجته انيسة بنت مبارك معلمة المتقاضين من أجل مصلحة مشتركة والساكنين بالرباط زنقة كابورال فالزوى رقم 17 الطيارات" ولذلك فإن إغفال القرار المطعون فيه عن التنصيص على جميع الاسماء العائلية والشخصية وموطن هؤلاء المستأنف عليهم المكونين لاسرة واحدة والاقتصار فيه على ذكر الاسم العائلي والشخصي لرئيس هذه الاسرة وهو "عمر بريطل ومن معه" لا يلحق أي ضرر بالطاعنة لاسيما ان هذه الأخيرة لم تبين ما هو الضرر الذي سيلحقها من جراء الإغفال المذكور، مما تكون معه الوسيلة غير جديرة بالاعتبار.

 

وفيما يخص الوسيلة الرابعة:

حيث تنتقد القرار، بعدم ثبوت أداء اليمين القانونية لكاتبة الضبط الوارد اسمها في هذا القرار، ذلك أن نسخة القرار المذكور المسلمة لها والمدلى بها رفقة المقال هي موقعة على الإشهاد بمطابقتها للاصل من طرف رشيدة المنصوري على أساس انها رئيسة مصلحة كتابة الضبط، في حين أنها مجرد كاتبة في المحكمة ولا تتمتع بصلاحية الإشهاد بالمطابقة للاصل، لانه لم يثبت للطاعنة ولا لدفاعها كون هذه الكاتبة أدت اليمين القانونية حتى تكون لها صفة كاتبة الضبط، وكذلك الشان بالنسبة لكاتبة الجلسة المعاود بشرى الوارد اسمها باصل القرار.

 

لكن من جهة، حيث إن الإشهاد بمطابقة النسخة لاصل الحكم الذي أخذت منه يصح أن يقوم به كل كاتب ضبط موظف بصفة قانونية لدى المحكمة التي أصدرت الحكم المأخوذة منه النسخة المسلمة، ولو لم يكن هذا الكاتب مكلفا بمهمة رئيس كتابة الضبط، ومن جهة أخرى فإن الأصل في كل عون من اعوان كتابة الضبط أن يؤدي اليمين القانونية قبل مزاولة عمله، ولم تدل الطاعنة بما يثبت عكس ذلك، مما تكون معه الوسيلة غير مرتكزة على أساس.

 

وفيما يخص الوسيلة الخامسة:

حيث تواخذ الطالبة القرار بالمس بحقوق الدفاع، ذلك أن المالك قد وجه إليها الإنذار بالإفراغ  على أساس الهدم وإعادة البناء وعلى أنه يتوفر على تصميم ورخصة لهذا البناء، في حين أنه بالاطلاع على هذه الرخصة يتضح انها مؤرخة في 27 فبراير 1985 وأن الطلب المتعلق بها مقدم في يوم 31 أكتوبر 1984 أي بعد توجيه الإنذار المؤرخ في شهر نونبر 1983 بحوالي سنة تقريبا، وكذلك الأمر بالنسبة لمقال افتتاح الدعوى فهو الآخر قبل الحصول على الرخصة، مما تبين معه ان المدعي تقدم بالإنذار والدعوى قبل أن يعرف ما إذا كانت المصالح البلدية ستوافقه على إعادة البناء أم لا، مع أن الحصول على رخصة البناء أمر ضروري قبل إقامة الدعوى كما ان التصميم لا يستفاد منه ما إذا كان هناك محلات للسكنى أم لا، حتى تظل حقوق الطالبة محفوظة فيما يخص عودتها إلى نفس المحل طبقا لما يقضي به الفصل 15 من ظهير 25 دجنبر 1980. وكما ان شهادة المحافظة العقارية المدلى بها مؤرخة في 27 فبراير 1985، أي بعد تاريخ تقديم الدعوى، مما كانت معه الطالبة غير عالمة بها إذا كان المالك قد وجه إنذاره قبل أن يصبح مسجلا بالرسم العقاري الذي هو مصدر الملكية أم بعده، لأن توجيه الإنذار قبل ثبوت التملك يكون باطلا لكونه صدر من شخص لا صفة له.

 

لكن حيث من جهة، فإنه فضلا عن كون رخصة البناء التي أدلى بها المطلوبون للمحكمة هي كما يتضح منها مسلمة من طرف المصلحة المختصة بتاريخ 30 نونبر 1984 لا 27 فبراير 1985 وأن الدعوى قدمت بعد ذلك في تاريخ 21 دجنبر 1984، فإن توجيه الإنذار وتقييد الدعوى بالإفراغ  لأجل الهدم وإعادة البناء لا اثر لهما اطلاقا على تاريخ رخصة البناء سواء وقعا قبل الحصول عليها أو بعده، ما دام ان هذه الرخصة قدمت للمحكمة كوسيلة للإثبات قبل البت في موضوع النزاع واعتبرتها المحكمة حجة كافية في تبرير ضرورة الهدم لإعادة بنائه.

 

ومن جهة ثانية، فإن حقوق الطالبة الناشئة عن الإفراغ  لإعادة البناء هي محفوظة لها قانونا بمقتضى الفصلين 15 و17 من ظهير 25 دجنبر المحتج به.

 

ومن جهة ثالثة، فإن ملكية المطلوبين للعقار موضوع النزاع هي ثابتة  -  حسبما يتضح من وثائق ملف الموضوع وتعترف به الطالبة نفسها في مذكراتها المقدمة للمحكمة  -  منذ تاسع دجنبر 1981، وبذلك يكون كل من الإنذار والدعوى المشار إلى تاريخهما أعلاه مقدمين معا ممن له الصفة، الأمر الذي تكون معه الوسيلة في جميع وجوهها غير مرتكزة على أساس.

 

لهذه الاسباب

 

قضى برفض الطلب.

 

الرئيس: السيد محمد بنعزو  -  المستشار المقرر: السيد محمد الجيدي.

المحامي العام: السيد محمد عزمي.

الدفاع: الأستاذ كديرة - الأستاذ كراكشو.

 

 * من مجموعة قرارات المجلس الأعلى الجزء الثاني 1983 – 1991 ص 553.



تعليقات