القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: ليس من اللازم لكي يتم استبدال الخبير الذي لم يقم بمهمته بآخر أن يتم ذلك بحضور الأطراف ولا في جلسة علنية.

 


ملف 3332/1966       قرار699       بتاريخ 14/03/1988

 

 

ليس من اللازم لكي يتم استبدال الخبير الذي لم يقم بمهمته بآخر أن يتم ذلك بحضور الأطراف ولا في جلسة علنية.

 

 

باسم جلالة الملك

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في شان وسيلتي النقض الأولى والثانية مجتمعتين:

حيث يستفاد من القرار المطعون فيه، ومن بقية وثائق الملف، أن فرعوني محمد تقدم بمقال أمام المحكمة الابتدائية بأبركان، يعرض فيه أنه قام باشغال لفائدة الصديقي معمر تتمثل في (تحريش) جدار داره الكائنة بتجزئة ( بايو) زنقة بني عتيق رقم 73 ابركان، وفي بناء مدارجها حتى الطابق الثالث، وفي وضع سقف هذا الطابق كما تتمثل في تسقيف منزل آخر بتجزئة جعارة طريق بوغريبة بأبركان، وأنه امتنع من أداء أجرته بدعوى ان الأجر المتفق عليه لم يكن مناسبا لاسعار السوق ملتمسا تعيين خبير مختص لمحاسبتهما والحكم عليه بأداء المبالغ التي ستسفر عنها الخبرة.

وبعد أن أمرت المحكمة بإجراء الخبرة بمقتضى الحكم التمهيدي الذي أصدرته المحكمة بتاريخ 15-11-82 وعينت بموجبه الخبير الحبيب الصابوني، ثم استبدل به – بعد اعفائه – بتاريخ 18-04-83 الخبير هرو محمد الذي وقع تقريره بكتابة الضبط التابعة لنفس المحكمة بتاريخ 02-07-83  وبعدما اشعر بها طرفا النزاع للاطلاع عليها بجلسة 29-08-83 حضر محامي المدعي وتقدم بمقال إضافي طلب فيه الحكم على المدعي عليه بأداء مبلغ 889917 درهم لفائدة موكله المدعي، ولم يحضر المدعي عليه، كما لم يحضر أيضا بجلسة 14-10-1983 التي وضعت فيها القضية في المداولة، أصدرت المحكمة حكما قضت فيه بالمصادقة على الخبرة المتخذة من طرف الخبير هرو محمد، وعلى المدعي عليه بادائه للمدعي 889917 درهما، بعلة ان عدم إدلاء المدعي عليه بمستنتجاته بعد الخبرة ولا بما يفيد أداء الاجرة مع ثبوت علاقة العمل بين الطرفين، يؤكد مديونيته للمدعي. استانفه المدعي عليه، مبينا في مقال استئنافه، أنه لم يسبق له أن حضر الخبرة الثانية التي قام بها هرو ولا اطلع عليها إلا عندما اطلع على نسخة الحكم، وأن المستأنف عليه هو الذي امتنع من تسليم الحسابات إلى الخبير الأول الحبيب الصابوني الذي حرر تقريره (السلبي) بتاريخ 20-12-83 وبين فيه أنه تعذر عليه القيام بالخبرة التي عهد له بها، أنه منذ هذا التاريخ لم يستدع ولم يشعر بقرار تعيين الخبير الجديد حتى فوجئ بالحكم المطعون فيه، وأنه لو اشعر بتعيين السيد هرو لكان قد طعن فيه وفق مقتضيات الفصل 62 من قانون المسطرة المدنية إذ أنه لا علاقة له بالخبرة في المحاسبات أو البناء، ثم أنه كيف يتأتى له إجراء الخبرة، وهو لم يطلع على الوثائق التي هي في حوزة المستأنف (الطالب) الذي لم يحضر للخبرة ملتمسا إلغاء الحكم والأمر بإجراء بحث بمكتب المستشار المقرر أو إجراء خبرة – بواسطة خبير تقني.

وبعدما أجاب المستأنف عليه بأن الخبرة التي اعتمدتها المحكمة الابتدائية قانونية، وأنها وقعت بحضور المدعي عليه (المستأنف)، أصدرت محكمة الاستئناف بوجدة بتاريخ 25-02-83 تحت عدد 328 في القضية المدنية ذات العدد 84680 قرارا قضت فيه بتأييد الحكم الابتدائي، بعلة ان ما يدعيه المستأنف من عدم حضوره للخبرة يتناقض مع ما جاء في تقرير الخبرة من أن الخبير قام بمحاولة الصلح بين الطرفين، وأن المستأنف (الطالب) رفض الصلح وهو المطلوب نقضه.

وحيث يعيب الطاعن القرار المذكور بخرق القانون والتفسير الخاطئ للفصل 62 من قانون المسطرة المدنية، وانعدام التعليل والإخلال بحق من حقوق الدفاع، وذلك لكونه فسر الفصل المذكور الذي ينص بالحرف على أنه يتعين على الطرف الذي توجد لديه الوسائل لتجريح الخبير الذي عينه القاضي تلقائيا تقديمها داخل خمسة أيام من تبليغه تعيين الخبير تفسيرا خاطئا إذ ان الطالب لم يسبق له قط ان صرح بأنه يريد تجريح الخبير، وأنه انما صرح في مقال استئنافه بكون الحكم التمهيدي القاضي باستبدال الخبير السيد هرو محمد صدر في غيبته، ودون جلسة، وأنه لم يعلم به إلى أن توصل من الخبير المذكور باستدعاء لحضور الخبرة، لذلك لم يتأت له أن يطعن داخل الأجل المحدد في الخبرة الذي كان عليه هو الآخر أن يرفق تقرير خبرته بمحضر أداء اليمين القانونية، علما منه بأن الدفع بعدم أداء اليمين، طرف خبير غير محلف مسالة قانونية يمكن التمسك بها للطعن في الخبرة ولو بعد إجرائها، وبما أنه لم يفعل فإن الخبرة تعد غير قانونية.

كما أنه اعتمد في تأييده للحكم الابتدائي على كون الخبير المعين من طرف المحكمة السيد هرو خبير تقني ومختص في البناء، وأن الدفع بكونه غير مختص ليس في محله، مع أن الطالب أكد في مقاله الاستئنافي ان الحكم الابتدائي صدر في غيبته ولم يسبق له ان استدعي إلى أية جلسة بعد الخبرة، فلم يتمكن والحالة هذه من ابداء أية ملاحظة سواء فيما يخص استبدال الخبير أو الخبرة التي قام بها السيد هرو، وأنه طلب من المحكمة المطعون في قرارها إجراء خبرة أخرى نظرا للعيوب التي تشوب الخبرة الأولى إلا انها لم تجب عن هذا الطلب، كما انها لم تجب عن طلب إجراء بحث بمكتب المستشار المقرر للوصول إلى الحقيقة، مما يعد خرقا لحقوق الدفاع ونقصا في التعليل.

لكن فمن جهة أولى، حيث إن تعيين خبير بدل آخر لا يستلزم حضور الأطراف، ولا وقوعه في جلسة، وأن أجل الطعن بالتجريح في الخبير ينطلق من يوم التبليغ لا من يوم التعيين، وأن الثابت من تنصيصات القرار المطعون فيه ان الخبير السيد هرو – الامين في البناء – قد استدعي الطالب للخبرة فحضر ورفض محاولة الصلح التي قام بها بينه وبين خصمه – اعتمادا على تقرير الخبرة الذي يعد محررا رسميا، وله تجربته في ما أثبته من وقائع باعتبار أن محرره مكلف بخدمة عامة – فكان على الطالب – والحالة هذه – أن يتقدم منذ ذلك الوقت بما قد يكون لديه من ملاحظات في شان الخبرة والقائم بها، إلا أنه لم يفعل مما يدل على عدم وجودها أو تخليه عنها.

ومن جهة ثانية، فإن الثابت من وثائق الملف ان الخبير قد ادى اليمين القانونية أمام المحكمة الابتدائية بجلسة 18-04-83، وقبل أن يقوم بأي عمل من اعمال الخبرة، ولا يلزمه – بعدئذ – أن يرفق تقريره بمحضر أداء اليمين لكونه أداها بالفعل.

ومن جهة ثالثة، فإن المحكمة غير ملزمة بالاستجابة لا لطلب إعادة الخبرة، ولا لطلب إجراء بحث بمكتب المستشار المقرر، ما دامت ترى ان الخبرة المنجزة تشتمل على البيانات الكافية لاستجلاء الحقيقة، كما هو الشان في هذه النازلة، فيكون في اعتماد المحكمة على الخبرة المذكورة جواب ضمني برفض طلبي إعادة الخبرة وإجراء البحث.

مما تكون الوسيلتان غير مرتكزتين على أساس.

 

لهذه الاسباب

قضى برفض الطلب.

 

الرئيس: السيد محمد بنعزو – المستشار المقرر: أبو مسلم الحطاب.

المحامي العام: السيد محمد عزمي.

الدفاع: ذ. فتوح

 

   * من مجموعة قرارات المجلس الأعلى الجزء الثاني 1983 – 1991 ص 476.        


تعليقات