القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: الوصية اللفظية- شروطها.

 


ملف 23219 /1966          قرار 114        بتاريخ 05/02/1969

 

 

ععندما يضطر الموصي نظرا لحالة القوة القاهرة لأن يلجا إلى وصية لفظية أمام من اتفق حضورهم لها ممن تقبل شهادتهم وهم غير منتصبين وحال ذلك دون كتابتها صحت هذه الوصية إن أديت من يوم التمكن من الأداء وعمل بها مطلقة أو مقيدة بما وجد وبطلت إن قيدت بما فقد ولهذا تكون المحكمة قد صادفت الصواب عندما لم تمنح أية قيمة لشهادة لفيفية محررة بمناسبة الخصومة وبعد وفاة الموصي المزعوم بعشرات السنين.

 

 

باسم جلالة الملك

 

بناء على طلب النقض المرفوع بتاريخ 26 مارس 1965 من طرف أحمد بن محمد بن المدني ومن معه بواسطة نائبهم الأستاذ عمر بنخضراء ضد حكم محكمة الاستئناف بفاس الصادر في 14 دجنبر 1964.

وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ 23 ابريل 1968 تحت إمضاء الأستاذ جورج بوطبول النائب عن المطلوب ضده النقض المذكور أعلاه والرامية إلى الحكم برفض الطلب.

وبناء على الظهير المؤسس للمجلس الأعلى المؤرخ بثاني ربيع الأول عام 1377 موافق 27 شتنبر 1957.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 6 نونبر 1968.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة في 29 يناير 1969.

وبعد الاستماع بهذه الجلسة إلى المستشار السيد سالمون بنسباط في تقريره والى ملاحظات وكيل الدولة العام السيد ابراهيم قدارة، وبعد المناداة على محامي الطرفين فلم يحضرا.

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

فيما يخص الوسيلة الأولى:

حيث يتضح من أوراق الملف ومن الحكم المطعون فيه (محكمة الاستئناف بفاس 14 ديسمبر 1964) أنه بتاريخ 16 يوليوز 1951 تقدم الحاج أحمد بن محمد الشرايبي في اسمه وفي اسم محمد بن محمد بن المدني والجيلالي بن المدني أمام المحافظة العقارية بمكناس بمطلب تحفيظ أرض لفائدتهم مصرحين بأنها قد الت إليهم فيما يخص حصة الشرايبي عن طريق الشراء، وفيما يخص شريكيه عن طريق الارث من أبيهما ومن بين عدة تعرضات قدمت ضد هذا المطلب فإن الذي يهم طلب النقض الحالي هو التعرض الذي قدم من طرف أحمد بن محمد بن المدني ابن طالب التحفيظ الثاني المتوفى بعد تقديم مطلب التحفيظ وذلك في اسمه وفي اسم ورثة اخرين وارتكز التعرض على كون جد المتعرضين المدني وهو أحد المالكين الأصليين للأرض كان قد اوصى لاحفاده بثلث أملاكه كما رمى هذا التعرض أيضا إلى ممارسة حق الشفعة تجاه شراء طالب التحفيظ الشرايبي وتدعيما لادعاءاته أدلى المتعرض برسم لفيفي مؤرخ في 16 مارس 1956 تم تعريفه بتاريخ 23 يونيه 1956 يشهد فيه 13 شخصا بأن المدني اوصى لاحفاده بثلث أملاكه، وخلال الانتقال إلى عين المحل اقر طالبو التحفيظ بأن المتعرضين يملكون في الأرض المتنازع فيها قطعة تبلغ مساحتها 7 هكتارات جعلت ملكا عائليا من طرف المدني واقر المتعرضون من جهتهم انهم لا يحوزون سوى هذه القطعة فايدت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي الذي قضى بقبول التعرض فيما يخص القطعة التي تشكل الملك العائلي المشار إليه أعلاه ورفضه فيما يتعلق بمطالبة المتعرضين بثلث شائع من الأرض المطلوب تحفيظها وذلك لعدم ادلائهم بالحجة على وجود الوصية لانه تطبيقا، للفصول 191 وما يليه من قانون الأحوال الشخصية والمواريث فإنه يتعين أن تثبت الوصية بإشهاد عدلين أو يحرر بها عقد يوقع عليه الموصي بامضائه فإن عرضت ضرورة قاهرة فبتصريح أمام من اتفق حضورهم لها ممن تقبل شهادتهم "وأيضا لعلة ان المتعرضين أدلوا فقط بشهادة لفيفية حررت بمناسبة الخصومة في سنة 1956 أي بعد وفاة المدني بستين أو ثمانين سنة".

وحيث يطعن طالبو النقض في الحكم بخرق الفصل 192 من ظهير 30 رجب 1377 (20 فبراير 58) المتعلق بتطبيق الكتاب الخامس من المدونة للأحوال الشخصية والمتعلق بالوصية وذلك أن محكمة الاستئناف صرحت "بانه حتى وأن كانت القوة القاهرة ثابتة فيعتبر هذا العقد عديم القيمة لكونه متأخرا" في حين أن القانون لا يحدد أجلا لتصريحات الشهود.

لكن حيث حسب الفصل المذكور أنه عندما يضطر الموصي نظرا لحالة القوة القاهرة لأن يلجا إلى وصية لفظية أمام من اتفق حضورهم لها ممن تقبل شهادتهم وهم غير منتصبين وحال ذلك دون كتابتها، صحت هذه الوصية ان اديت من يوم التمكن من الأداء وعمل بها مطلقة أو مقيدة بما وجد وبطلت ان قيدت بما فقد".

وحيث إنه لم يتم مراعاة أي واحد من هذه الشروط في النازلة لانه ثبت ان شهادة اللفيف محررة بمناسبة الخصومة وبعد وفاة الموصي المزعوم بعشرات السنين، فإن قضاة الاستئناف ببثهم كما فعلوا لم يخرقوا النص المشار إليه في الوسيلة وقاموا بتطبيق صحيح لمقتضياته، فينتج عن ذلك أن الوسيلة لا ترتكز على أساس.

 

فيما يخص الوسيلة الثانية:

وحيث يعيب طالبو النقض على نفس الحكم خرق الفصل 189 من ظهير المسطرة المدنية تبعا لنقص وتناقض في التعليل يعادل انعدامه وعدم الارتكاز على أساس قانوني وذلك أن محكمة الاستئناف لم تمنح شهادة اللفيف المدلى بها من طرف المتعرضين أي اعتبار، في حين أن عددا من شركاء المدني في الارث ذكرت اسماؤهم فيها بصفتهم شهودا، وفي حين أن الحجة على الوصية المدعاة تنتج من العناصر الأخرى للقضية.

لكن حيث إن قضاة الاستئناف رفضوا الشهادة اللفيفية المدلى بها من طالبي النقض لعلة عدم توفرها على الشروط التي يتطلبها القانون فإن قضاة الموضوع لم يكونوا ملزمين باعتبار صفة بعض الشهود المذكورين فيها، وبمقتضى هذا الرفض فإنهم قد أجابوا ضمنيا عن هذا الطعن، فينتج عن ذلك أن الوسيلة لا ترتكز على أساس.

 

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى برفض طلب النقض وعلى اصحابه بالصائر وبغرامة مالية قدرها مائتان وخمسون درهما تؤدى لخزينة الدولة.

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور حوله في قاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالمشور وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من معالي الرئيس الأول السيد أحمد با حنيني والمستشارين السادة: سالمون بنسباط، إدريس بنونة، محمد عمور، امحمد بن يخلف، وبمحضر وكيل الدولة العام السيد ابراهيم قدارة وبمساعدة كاتب الضبط السيد المعروفي سعيد.

 

* من مجموعة قرارات المجلس الأعلى الجزء الأول 1966 – 1982 ص 704.        

 


تعليقات