القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: كل حكم أو قرار انتهائي غير قابل للطعن بالتعرض أو الاستئناف يكون قابلا للطعن بالنقض

 


ملف 71176/1979       قرار 1794      بتاريخ 03/10/1984

كل حكم أو قرار انتهائي غير قابل للطعن بالتعرض أو الاستئناف يكون قابلا للطعن بالنقض لا فرق في هذا بين الأحكام والقرارات التي تصدر في موضوع الحق أو بمجرد اتخاذ إجراء وقتي. لا تبت الأوامر الاستعجالية إلا باتخاد الإجراءات الوقتية ولا تمس بما يمكن أن يقضي به في الجوهر.

لما كان موضوع النزاع المطروح على محكمة الاستئناف يتعلق باستئناف أمر قضى بوقف إجراءات التنفيذ فإن السيد الرئيس الأول لما صرح بمواصلة التتفيذ بصفته حل محل قاضي المستعجلات يكون قد مس بما يمكن أن يقضي به في الجوهر من طرف محكمة الاستئناف ويتعرض بالتالي قراره للنقض.

باسم جلالة الملك

وبعد المداولة طبقا للقانون.

فيما يتعلق بالدفع بعدم قبول النقض المثار من طرف المطلوب.

حيث يدفع المطلوب بأن الأمر المطلوب نقضه لا يعتبر طبقا للفصل 353 من قانون المسطرة المدنية ضمن الأحكام النهائية التي يجوز طلب النقض ضدها لهذا يعتبر الطلب المرفوع ضد أمر السيد الرئيس الأول غير مقبول لكونه انصب على أمر وقتي وليس حكم نهائي.

لكن حيث إنه طبقا للفصل 353 المستدل به فإن كل حكم أو قرار نهائي غير قابل للطعن بالتعرض أو الاستئناف هو قابل للطعن بالنقض وليس بلازم أن يصدر حكم في الموضوع حتى يقال أنه حكم نهائي، لأن الأحكام النهائية قد تكون أحكاما تتعلق بالبت نهائيا في ذات الحق أو تبت في إجراء وقتي لأنها قابلة للطعن إما بالاستئناف كما هو الحال في الأوامر التي يصدرها السيد رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضي المستعجلات أو بالنقض إذا كانت من الأوامر التي يصدرها الرئيس الأول لهذا يبقى الدفع المذكور غير قائم على أساس يتعين رفضه.

وحيث يؤخذ من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه ان السيد بوشعيب الطاوش بن عبدالقادر رفع إلى السيد رئيس المحكمة الابتدائية بالبيضاء بصفته قاضيا للامور المستعجلة مقالا يعرض فيه أنه فوجيء يوم 07-03-78 بتنفيذ أمر استعجالي رقم 8536-448 لصالح شخص لا يعرفه ولا تربطه علاقة به يدعي التاغي احمد، ويتعلق بإفراغ  السيد المباركي الحاج ابراهيم هو من يقوم مقامه من العقار موضوع الرسم العقاري عدد 8956 الذي يستغله العارض  منذ 25 سنة من يد معمر فرنسي ذهب إلى فرنسا ويدعى لوبيرمطيرا، ويظهر أن السيد المباركي الحاج ابراهيم المحكوم عليه بالإفراغ هو ومن يقوم مقامه اشترى العقار المذكور وجزئه، ثم باع قطعة منه للمحكوم له بالإفراغ  السيد التاغي المذكور وبما أن العارض  بنى على العقار المحكوم بإفراغه عدة بنايات وأصبح بذلك يملك حق الزينة عليه، لهذا يلتمس عدم اعتباره كقائم مقام المباركي المشتري الأول والأمر بإيقاف إجراءات التنفيذ. وأجاب المدعى عليه السيد التاغي أحمد بأن السيد المباركي مالك للبقعة كبيرة موضوع الرسم العقاري عدد 8956 س باع له قطعة منها تبلغ مساحتها 92 آرا وتحمل رقم 10 تستخرج من الرسم المذكور، وأنه قدم طلبا إلى السيد المحافظ العقاري لتحفيظها وفعلا أعطي لها رقم 110051، وأنه اشترط في عقد البيع أن يتسلم القطعة المذكورة في نهاية أربعة أشهر من تاريخ البيع إلا أنه وجد صعوبة في ذلك، بسبب وجود بعض الناس في العقار، الأمر الذي اضطر معه إلى رفع دعوى مستعجلة انتهت بصدور أمر بالإفراغ، وأن حق الزينة المزعوم غير مقيد في الرسم العقاري. وبعد انتهاء الطرفين من تقديم استنتاجاتهما صدر أمر من السيد الرئيس بإيقاف إجراءات التنفيذ، واستانفه المدعى عليه السيد التاغي أحمد مؤكدا نفس أقواله السابقة ثم في نفس الوقت قدم مقالا إلى السيد الرئيس الأول بمحكمة الاستئناف المعروض عليها استئنافه يطلب فيه الأمر بمواصلة التنفيذ للقرار الاستعجالي عدد 8536-448 الصادر في الملف الاستعجالي عدد 5253 موضوع ملف التنفيذ عدد 17853-2657 وفعلا أصدر السيد الرئيس الأول امره بمواصلة إجراءات التنفيذ في الملف المذكور معللا ذلك بأن قرار الإفراغ  استانف بتاريخ 22-9-1977 وبان السيد قاضي المستعجلات بالمحكمة الابتدائية بالبيضاء حين أصدر أمرا بإيقاف إجراءات التنفيذ لم يكن مختصا بالنظر في الطلب إيقاف إجراءات التفيذ حسب الفقرة الثالثة من الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية ومن جهة أخرى فالقطعة المحكوم بإفراغها هي ملك للعارض  حسب الرسم العقاري عدد 110051 س، وأن الطلب يتعلق بأمر استعجالي صادر بالإفراغ  وأن الأوأمر الاستعجالية طبقا للفقرة الأولى من الفصل 153 من قانون المسطرة المدنية تكون مشمولة بالنقاذ المعجل وهذا هون القرار المطعون فيه.

فيما يتعلق بالوسيلة الثانية:

حيث يعيب الطاعن على الأمر المطعون فيه الشطط في استعمال السلطة ذلك أن السيد رئيس المحكمة الابتدائية بعد أن وجد صعوبة في تنفيذ الأمر الصادر بالإفراغ  بسبب أن الطالب لا يقوم مقام الغير المحكوم عليه أصدر أمره بإيقاف إجراءات التنفيذ ملف استعجالي عدد 27421 في تاريخ 10-3-78، وأن المطلوب السيد التاغي أحمد استانف الأمر المذكور وهو مسجل لدى المحكمة الاستئنافية الغرفة العقارية تحت عدد 3446-5 ومعين في جلسة 7-9-78 وأن هذه هي الصعوبة.

لذلك فإن إصدار الأمر بمواصلة التنفيذ من جديد دون اتظار الغرفة العقارية لتقول كلمتها حول ملف التنفيذ نفسه يكون متسما بالشطط في استعمال السلطة وقضى في الجوهر مكان الغرفة العقارية التي أصبح الملف الآن بين يديها بدون جدوى لأن قرارها بتأييد الإيقاف أو بمواصلته سيكون بدون معنى لأنه سبقها أمر السيد الرئيس الأول حتى ولو أصدرت قرارها في الموضوع بتأييد إيقاف التنفيذ فسيكون مناقضا لأمر السيد الرئيس الأول لهذا يتبغي نقض الأمر المطعون فيه.

حقا، حيث إن الفصل 152 من قانون المسطرة المدنية ينص على أن الأوامر الاستعجالية لا تبت إلا في الإجراءات الوقتية ولا تمس بما يمكن أن يقضي به في الجوهر.

ومن الثابت من عناصر الملف أن الملف الاستئنافي عدد 3448-5 كان يتعلق باستئناف رفعه المطلوب السيد التاغي أحمد ضد الأمر الاستعجالي عدد 3931  -  170 القاضي بإيقاف إجراءات التنفيذ الجارية في ملف التنفيذ عدد 17853-2657، لهذا فإن جوهر النزاع الوحيد القائم بين الطرفين ينحصر في وجود أو عدم وجود صعوبة في الأمر الاستعجالي المطلوب تنفيذه ومحكمة الاستئناف المعروض عليها هذا النزاع لم تقل بعد رأيها فيه، لهذا فإن السيد الرئيس الأول عندما بت بعدم وجود هذه الصعوبة وأنه يتعين مواصلة إجراءات التنفيذ في نفس الأمر يكون قد مس بما يمكن أن يقضي به في الجوهر هو أمر يخرج عن اختصاصه حسب مقتضيات الفصل 152 المشار إليه أعلاه مما يعرض أمره للنقض.

وحيث إنه طبقا للفصل 368 من قانون المسطرة المدنية فإن المجلس يتوفر على العناصر الواقعية التي ثبتت لقضاة الموضوع بحكم سلطتهم تعين عليه اعتبارا لهذه العناصر وحدها التي تبقى قائمة في الدعوى التصدي والبت فورا في موضوع النزاع.

وحيث إن السيد التاغي أحمد طلب من السيد الرئيس الأول بمحكمة الاستئناف بالبيضاء طلب إصدار أمر بمواصلة تنفيذ القرار الاستعجالي الصادر من السيد قاضي المستعجلات بالمحكمة الابتدائية بالبيضاء بتاريخ 6-10-76 في الملف الاستعجالي عدد 5253 موضوع ملف التنفيذ عدد 17853-2657.

وحيث تبين من عناصر الملف أن نفس الموضوع معروض في الملف الاستئنافي عدد 3448-4 على محكمة الاستئناف بالدار البيضاء ولم تصدر هذه الأخيرة بعد قرارها فيه مما يجعل السيد الرئيس الأول غير مختص بالنظر فيه لانه من شان ذلك المس بجوهر النزاع المذكور الأمر الذي تعين معه طبقا الفصل 152 من قانون المسطرة المدنية التصريح بعدم الاختصاص.

لهذه الأسباب

قضى بنقض الأمر المطعون وتصديا الحكم بعدم اختصاص السيد الرئيس الأول بالنظر في الطلب وعلى المطلوب الصائر.

الرئيس السيد محمد بوزيان، المستشار المقرر السيد محمد البارودي، المحامي العام السيد محمد سهيل، المحاميان الأستاذان بنعيسى والفهري.

         * من مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 35  -  36        


تعليقات