القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: ضم الأراضي- تفويتها


 

ملف 466/1984             قرار 1918              بتاريخ 27/08/1986

 

 

إن مشروع ضم الأراضي لما قد يؤدي إليه تنفيذه من مقايضة بين العقارات المتجاورة بحيث يعطي مالك قطعة أو قطعا معينة في مكان معين قطعة أخرى بديلة كانت على ملك شخص آخر. وتفاديا لما قد ينتهي إليه من تغييرات في وضعية العقارات على هذا النحو منع المشرع تفويتها إلى أن تقع المصادقة على مشروع الضم.

 

 

باسم جلالة الملك

 

وبعد المداولة طبقا للقانون

فيما يتعلق بالوسائل الثلاث المتعلقة ببطلان البيع:

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطلوب نقضه الصادر عن محكمة الاستئناف بمراكش بتاريخ فاتح غشت 1983 أن الطاعنين كي ابيطبول وسيلفيا ابطبول ودونا السميني رفعوا دعوى ضد المطلوبين التازي طارق والتازي عبدالعزيز والمحافظ على الأملاك العقارية بقلعة السراغنة يعرضون فيها أنهم يمكلون على الشياع عقارات 4 محفظة بالرسوم العقارية 13576 و13591 و16222 وأنه بمقتضى عقد حرر بتاريخ 24 ابريل 1972 باعوا هذه العقارات إلى المدعى عليهما بثمن أديا منه عند التوقيع على عقد البيع 125.000 درهما والباقي يؤدى بواسطة كمبيالات مسحوبة على الشركة المغربية للقرض والبنك يحل أجلها في متم شتنبر 1972. وأن المشترين سجلا شراءهما على الرسوم العقارية إلا أن السيد المحافظ شطب على هذا التسجيل لأن عقارين اثنين من العقارات المبيعة يقعان في دائرة تقرر فيها ضم الأراضي. وطبقا لظهير 30-06-1962 المعدل بظهير 29-07-1969 يمنع تحت طائلة البطلان كل عمليات تفويت إلى حين صدور مرسوم جديد. وأن المشترين أقاما دعوى ضد المحافظ بطلب إعادة تسجيل شرائهما وأن حكما ابتدائيا صدر بإعادة تسجيل الشراء، استانفه المحافظ وأنهم تدخلوا أمام محكمة الاستئناف طالبين إبطال الشراء استنادا إلى ظهير 30-06-1962 أو فسخه لعدم أداء الثمن. وأثناء النظر في هذه المسطرة صدر مرسوم يقضي بالمصادقة على عمليات الضم مما أدى بالمحافظ أن تنازل على استئناف الحكم الابتدائي والتراجع عن موقفه وإعادة تسجيل الشراء بالرسوم العقارية، فأصدرت محكمة الاستئناف حكما بتسجيل تنازل المحافظ عن استئنافه وبعدم قبول تدخلهم. وأنهم لهذا يقيمون هذه الدعوى طالبين الحكم ببطلان عقد البيع واستئنافا الحكم بفسخه لعدم أداء بقية الثمن وأجاب المدعى عليهما اللذين قدما دعوى مقابلة يعربان فيها عن استعدادهما لأداء بقية الثمن ويطلبان الحكم لهما بالتعويض، فقضت المحكمة الابتدائية بعدم قبول الدعوى الأصلية بعلة أن البيع تم بناء على رخص إدارية مما لم يبق مجال لإبطاله أو بفسخه كما قضت على المدعى عليهما بأداء بقية الثمن وبرفض طلب التعويض. فاستأنف البائعون الحكم الابتدائي وتمسكوا من جديد ببطلان عقد البيع استنادا إلى المقتضيات القانونية التي تمنع في حالة وجود مشروع لضم الأراضي، كما استانفه المشترون الذين تمسكوا بالعقد المبرم بين الطرفين بتاريخ ثالث دجنبر 1969 وأن ظهير منع التفويت لا يسرى على النازلة لأن البيع له تاريخ ثابت قبل صدور مشروع الضم وأنه لا يحق للبائعين الذي أخطأوا بقبولهم بيعا ممنوعا أن يستفيدوا من خطئهم. وفيما يتعلق بالثمن لاحظوا أنهم كانوا عرضوا على البائعين بقية الثمن وأن هؤلاء رفضوا بسوء نية تقديم الكمبيالات التي حرر بشأنها بقية هذا الثمن.

 وبعد تبادل المناقشة بين الطرفين حول العقد المحرر خلال سنة 1969 وأثره على العقد اللاحق، قضت المحكمة بتأييد الحكم الابتدائي في جميع مقتضياته وعللت قضاءها فيما يخص الدعوى الأصلية بأن ظهير 25-07-1967 المتمم لظهير 30-06-1962 كما وقع تعديله بظهير 02-01-1974 ينص على أن منع تفويت العقارات التي تقع بدائرة ضم الأراضي لا يشمل العقود التي لها تاريخ ثابت قبل نشر مشروع الضم، وأن مشروع الضم وقع نشره في هذه النازلة بتاريخ رابع مارس 1970 ولهذا فإن هذا المنع لا يشمل البيع الذي اكتسب تاريخا ثابتا منذ ثالث دجنبر 1969 كما أن المنع المذكور يعتبر منعا مؤقتا ينتهي بانتهاء عمليات الضم التي انتهت ولم ينتج عنها أي تغيير في المبيع وقالت فيما يتعلق بعدم أداء بقية الثمن في الأجل المتفق عليه بأن ثمن البيع وقع أداء جزء منه نقدا والباقي بواسطة كمبيالات وأن عدم أداء الكمبيالات عند حلولها لا ينتج عنه البطلان إذ يمكن استخلاصها بالوسائل الخاصة.

 

حيث يعيب الطاعنون القرار بعدم الجواب على الدفوع لكونهم دفعوا بأن عقد البيع المحرر بتاريخ 24 ابريل 1971 كان من نتائجه إلغاء العقد الأول المحرر بتاريخ 03-12-69 ولكونها قالت بأن المنع من التفويت هو منع مؤقت ينتهي بانتهاء عمليات الضم، في حين أن هذا غير صحيح وأنها تفادت مناقشة بطلان العقد المحرر خلال سنة 1972 باعتبار العقد المحرر قبله في حين أن هذا العقد قد ألغي بمقتضى العقد اللاحق وفي حين أن هذا العقد ليس هو الذي وقع تسجيله بالمحافظة العقارية وإنما العقد اللاحق، وفي حين أن اعتبار العقد الأول يقتضي أن يكون مستوفيا للشروط والأركان وهو ليس كذلكن وأن إيداع مشروع الضم وقع بتاريخ رابع مارس 70 بينما أن المصادقة عليه وقعت بتاريخ 02-11-77 وأن فترة المنع تمتد ما بين مارس 1970 ونونبر 1977 وأن البيع المحرر في سنة 72 وقع خلال فترة المنع فهو باطل وفق ما يقتضيه نص الفصل 306 من قانون الالتزامات والعقود الذي يقرر بطلان العقود إذا قرر القانون ذلك وأن ظهير 30-06-62 المتعلق بالضم ينص على بطلان البيع.

 

لكن حيث إن مشروع ضم الأراضي لما قد يؤدي إليه تنفيذه من مقايضة بين العقارات المتجاورة بحيث يعطي مالك قطعة أو قطعا معينة في مكان معين قطعة أخرى بديلة كانت على ملك شخص آخر. وتفاديا لما قد ينتهي إليه من تغييرات في وضعية العقارات على هذا النحو منع المشرع تفويتها إلى أن تقع المصادقة على مشروع الضم. ولهذا فإن العلة الأساسية التي بنت عليها المحكمة قضاءها برفض دعوى بطلان بيع العقارات موضوع النزاع هي التي أشارت فيها وعن صواب إلى أن منع التفويت المذكور منع مؤقت ينتهي بالمصادقة على مشروع الضم، الذي انتهى في هذه القضية دون أن يحدث أي تغيير في وضعية هذه العقارات فتكون هذه الوسائل جميعها غير مرتكزة على أساس.

 

فيما يتعلق بالوسيلة الأخيرة المتعلقة بعدم أدء الثمن.

حيث يعيب الطاعنون القرار بخرق الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود لكون العقد المبرم بين الطرفين بتاريخ 24 ابريل 1972 ينص على أداء باقي الثمن بواسطة كمبيالات يحل أجلها بتاريخ فاتح شتنبر 1972 وأن المحكمة عللت قضاءها برفض طلب فسخ البيع لعدم أداء بقية الثمن في الأجل المتفق عليه بأن الثمن لا يمكن أداؤه إلا بعد تسجيل البيع في الرسوم العقارية، في حين أنه يتبين من وثائق الملف أنه عند حلول الأجل كانت العقود مسجلة بالفعل على الرسوم العقارية، ولم يقع التشطيب عليها إلا بعد ذلك.

 

لكن من جهة فإن العلة الأساسية التي بنت عليها المحكمة قضاءها بالنسبة لرفض طلب الفسخ هي التي أشارت فيها إلى أن بقية الثمن اتفق على أدائه بواسطة كمبيالات وأن عدم أداء كمبيالات عند حلول أجلها لا أثر له على البيع إذ يمكن استخلاصها بالوسائل الخاصة وهي العلة التي لم تتناولها وسائل النقض أما العلة المنتقدة فهي علة زائدة يستقيم قضاء المحكمة بدونها.

 

ومن جهة أخرى علاوة على ما تقدم فإن الكمبيالات التي سحبت على المطلوبين ببقية الثمن اتفق على انها ستؤدى من حساب هؤلاء لدى بنكهم ولم يدع الطاعنون أنهم قدموها لدى البنك المتفق عليه فالقى حسابهم بدون رصيد أو وقع التعرض على صرفها من طرف هؤلاء فتكون الوسيلة لهذا غير جديرة بالاعتبار.

 

لهذه الأسباب

 

قضى برفض الطلب.

الرئيس السيد محمد عمور، المستشار المقرر أحمد عاصم، المحامي العام السيد محمد الشبيهي، الدفاع ذ. بنسليمان. ذ. المنصوري.

 

          * من مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 40

 


تعليقات