القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: تعتبر اليمين الحاسمة وسيلة من وسائل الإثبات يوجهها الطرف الذي يعوزه الدليل. لا تملك المحكمة إلا الاستجابة لطلبها متى تأكدت من توفر شروطها

 


ملف 67/1986         قرار126      بتاريخ  17/01/1990

 

 

تعتبر اليمين الحاسمة وسيلة من وسائل الإثبات يوجهها الطرف الذي يعوزه الدليل.

لا تملك المحكمة إلا الاستجابة لطلبها متى تأكدت من توفر شروطها.

لا يجوز للمحكمة رفض توجيه اليمين الحاسمة بعلة أن المديونية مبنية على سند كتابي ولا يجوز إثبات عكس ما جاء فيه إلا بالكتابة.

 

 

باسم جلالة الملك

 

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من وثائق ومن القرار المطعون فيه أن المطلوب السيد يحت الغازي تقدم بتاريخ 26-10-83 بمقال إلى السيد رئيس المحكمة الابتدائية بفاس يلتمس فيه إصدار أمر بالأداء في مواجهة الطالب السيد مصلح عبد القادر بن محمد بن علي لمبلغ ثلاثين ألف درهم بناء على وثيقة اعتراف بدين حل أجل أدائه في فاتح مارس 1983 مع الفوائد المصاريف، واستجاب له السيد الرئيس فطلب الطالب استئنافه موضحا أنه حقا، كان مدينا بالمبلغ المذكور إزاء المطلوب إلا أنه أداه له فور بلوغ أجل الوفاء دون أن يتمكن من استرجاع وثيقة الدين بدعوى إدعاء المطلوب أخيرا أنها ضاعت له بعد أن كان يسوف من حين لآخر طالبا أساسا إلغاء الأمر بالأداء ، واحتياطيا توجيه اليمين إلى المطلوب، وبعد جواب المطلوب أن ادعاء الطالب لا أساس له وأنه عار من أية حجية عقب الطالب بواسطة دفاعه أنه يؤكد ملتمسه بتوجيه اليمين إلى المطلوب مدليا دفاعه بتوكيل خاص من موكله لأجل هذا الغرض.

وبعد الإجراءات أصدرت محكمة الاستئناف بفاس قرارا بتأييد الأمر المستأنف بعلل منها أن إدعاء المستأنف بالأداء للدين المطلوب مجرد عن أية حجة خصوصا وأنه كان في إمكانه حيازة وصل أو اعتراف بقبض الدين وأن الأصل ضاع لو كان ما يدعيه صحيحا، وبما أنه لم يدل بشيء فيكون الأمر المستأنف في محله يتعين تأييده دون موجب للالتفات لطلب توجيه اليمين ما دام أن المديونية قائمة بناء على سند ولا يجوز مناقضة ما جاء فيه إلا بمكتوب.

ففيما يتعلق بالسبب الثاني المتخذ من خرق القانون وخرق وسيلة من وسائل الإثبات وخرق الفصلين  404 و 450 من قانون الالتزامات والعقود والفصل 85 من قانون المسطرة المدنية ذلك أن الفصل الأول يقرر أن اليمين تعتبر وسيلة من وسائل الإثبات والفصل الثاني ينص على الأحكام المتعلقة باليمين مقررة في قانون المسطرة المدنية، والفصل الثالث ينص على أنه إذا وجه أحد الأطراف اليمين إلى خصمه لإثبات ادعاء أوردها هذا الأخير لحسم النزاع نهائيا فإن الخصم يؤدي اليمين والطالب أمام تنطع المطلوب للوفاء بوعده وذلك بإحضار وثيقة الدين التي استوفى ما فيها لم تبق بيده أية وسيلة لإثبات الوفاء إلا توجيه اليمين ومحكمة الاستئناف عندما رفضت ذلك تكون قد خرقت الفصول المشار إليها أعلاه وعرضت بذلك قرارها للنقض.

حقا، حيث أنه بمقتضى الفصل 404 من قانون الالتزامات والعقود فإن اليمين تعتبر وسيلة من وسائل الإثبات، وأنه طبقا للفصل 85 من قانون المسطرة المدنية فإن أحد الأطراف إذا وجه اليمين إلى خصمه لحسم النزاع تعين على هذا الخصم أداء اليمين في الجلسة بحضور الطرف الآخر أو بعد استدعائه بصفة قانونية، والمفهوم من خلال كل ذلك أن حق توجيه اليمين الحاسمة هو وسيلة من وسائل الإثبات أعطاها المشرع للخصم الذي يعوزه الدليل لإثبات دعواه ولا يقر له خصمه بصحة ما يدعيه، وما على القاضي إلا الاستجابة له متى تأكد له أن هذا الطالب قدم وفق الشروط الشكلية المطلوبة، ولهذا فإن محكمة الاستئناف عندما رفضت طلب توجيه اليمين الحاسمة من الطالب إلى المطلوب لنفي الوفاء لمبلغ الدين المطلوب لمجرد كون المديونية مبنية على سند الدين ولا يجوز مناقضة ما جاء فيه إلا بمكتوب لم تبن قرارها على أساس قانوني وتكون بذلك قد خرقت الفصلين 404 و 450 المشار إليهما وعرضت بذلك قرارها للنقض. 

 

لهذه الأسباب

 قضى المجلس الأعلى بنقض القرار و إحالة الملف على نفس المحكمة لتبت فيه طبقا للقانون وعلى المطلوب الصائر.

كما قرر إثبات حكمه هذا في سجلات محكمة الاستئناف بفاس إثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور حوله بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط كانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة السيد محمد بوزيان والمستشارين السادة: عبد الخالق البارودي مقررا ومحمد أفيلال وعبد المالك ازنيبر وعبد الحق خالص وبمحضر المحامي العام السيد أحمد شواطة وبمساعدة كاتب الضبط السيد محمد بولعجول.

 

  * عن منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الاربعين 1997       

 


تعليقات