القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: تحقيق الخطوط يتم بواسطة حكم تمهيدي بإجراء بحث أو تعيين خبير... حيث تتم علمية التحقيق في الحالتين بصورة تواجهية بين الطرفين.

 



ملف 583/1987        قرار 1279      بتاريخ 03/06/1987

 

 

تحقيق الخطوط يتم بواسطة حكم تمهيدي بإجراء بحث أو تعيين خبير... حيث تتم علمية التحقيق في الحالتين بصورة تواجهية بين الطرفين.

تكون باطلة عملية تحقيق الخطوط التي قامت بها المحكمة تلقائيا أثناء المداولة دون سابق حكم تمهيدي بها ولا دعت الطرفين إليها.

 

 

باسم جلالة الملك

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

بناء على الفرع الثاني من الوسيلة الأولى والوسيلة الثانية:

بناء على الفصل 89 من قانون المسطرة المدنية فإن تحقيق الخطوط يتم بواسطة حكم تمهيدي بإجراء بحث أو تعيين خبير حيث تتم عملية تحقيق الخطوط في الحالتين بصفة تواجهية وأن المحكمة لما قامت اثناء المداولة في القضية بعملية تحقيق الخطوط تلقائيا دون أن تصدر حكمها تمهيديا بها ولا اخبرت الطرفين بما تنوي القيام به تكون قد اخلت بالمقتضيات المذكورة وبحقوق الدفاع وبناءا على الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية وحيث يجب أن يكون كل حكم أو قرار معللا تعليلا قانونيا وصحيحا وإلا كان باطلا ويعد تحريف وثيقة حاسمة بمثابة انعدام التعليل.

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطلوب نقضه الصادر عن محكمة الاستئناف بوجدة بتاريخ ثاني مارس 1981 ان الطاعن يشو محمد رفع دعوى ضد المطلوب في النقض سلام محمد يطلب فيها إفراغه من المحل الذي يشغله على وجه الكراء الذي يمارس فيه الميكانيك بدرب امباصو بوجدة لكونه كان وجه إليه إنذارا بالإفراغ  في نطاق ظهير 24 مايو 1955 بتاريخ 13 يونيه 1976، ثم آخر بتاريخ 23 مايو 1977 وأن المكتري لم يلتجئ إلى مسطرة تجديد العقد وأن عقد الكراء انتهى بالإنذار الأول لهذا يطلب إفراغه وبعدما أجاب المدعى عليه بأن الإنذار الأول الذي يؤسس عليه دعواه لم يتوصل به وأن هذا الإنذار قد ألغاه المدعى نفسه حين وجه إليه إنذارا ثانيا أصدرت المحكمة الابتدائية بوجدة حكمها برفض الدعوى متبنية دفاع المدعى عليه بأن الدعوى أسست على الإنذار الأول الذي وجه إلى المدعى عليه بتاريخ 13 يونيه 1976، قد الغاه بالإنذار اللاحق فايدته محكمة الاستئناف لنفس العلة مضيفة ان المكتري ينفي أن يكون قد توصل بهذا الإنذار أو وقع على شهادة التسليم وأن المحكمة بعد إجراء مقارنة بين التوقيع المنسوب له وتوقيعاته على وثائق أخرى تبين لها الفرق الشاسع بينهما.

حيث يعيب الطاعن القرار بأن المحكمة بدلا من أن تطبق الفصل 89 من قانون المسطرة المدنية المتعلق بمسطرة تحقيق الخطوط قامت بنفسها بعملية التحقيق دون أن تمكنه من مناقشة النتيجة التي توصلت إليها ولا كان له علم بقيامها بهذا الإجراء كما انها حرفت الوثيقة التي كان قد وجهها إلى السيد رئيس المحكمة الابتدائية بتاريخ 29 مايو 1977، حين اعتبرتها بمثابة إنذار جديد تنازل فيه عن الإنذار الأول في حين أن مضمونها انما يشير إلى أن أجل الإنذار بالإفراغ  قد انتهى وأن المكتري لم يفرغ المحل بعد وليست إنذارا جديدا بالمعنى المنصوص عليه في ظهير 24 مايو 1955.

حقا، فإن المحكمة عللت قضاءها برفض دعوى الطاعن في هذه القضية بعلتين اثنتين تعد كل منهما مستقلة عن الأخرى بحيث لو صحت لكان قضاءها مبررا بقطع النظر عن فساد الأخرى أولاهما أنه ثبت لها من المقارنة التي قامت بها بين التوقيع الذي ينكره المكتري وتوقيعاته على وثائق أخرى يعترف بها عدم تشابه التوقيعين ثانيهما ان الإنذار الثاني الذي توصل به المكتري المذكور والمحرر بتاريخ 23 مايو 1977 يتضمن عدولا عن الإنذار الأول الذي اقيمت عليه دعوى الإفراغ  في حين لا العلة الأولى ولا الثانية، صحيحة وبالفعل فبالنسبة للعلة الأولى المتعلقة بتحقيق الخطوط فإن المحكمة بدل من أن تطبق ما يقتضيه نص الفصل 89 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على أن تحقيق الخطوط يقدم بواسطة حكم تمهيدي بإجراء البحث بواسطة المستشار المقرر أو تعيين خبير في الخطوط حيث تتم عملية التحقيق في الحالتين بصفة تواجهية بين الطرفين واكتفت اثناء المداولة في القضية بعملية تحقيق الخطوط تلقائيا دون سابق حكم تمهيدي بها ولا دعت إليها الطرفين لتصرح في حكمها بعدم وجود التشابه بين التوقيعين مخلة بالمقتضيات المذكورة وبحقوق الدفاع كما انها بالنسبة للعلة الثانية اعتبرت أن الإنذار المحرر بتاريخ 23 مايو 1977 هو إنذار جديد وجه إلى المكتري في نطاق ظهير 24 مايو 1955 يتضمن عدولا عن الإنذار الأول في حين أنه ليس كذلك وإنما يتضمن تذكير المكتري بضرورة إفراغ  المحل بعد انتهاء الأجل الممنوح له بمقتضى الإنذار الأول مما يعد تحريفا لوثيقة حاسمة وأن المحكمة لما بتت في الدعوى على هذا النحو تكون قد بنت قضاءها على غير أساس وعرضت قرارها للنقض.

 

لهذه الأسباب

قضى بالنقض والإحالة.

 

الرئيس: السيد محمد عمور -  المستشار المقرر: أحمد عاصم - المحامي العام: السيد محمد سهيل.

      الدفاع: ذ. البوحميدي.

 

   * من مجموعة قرارات المجلس الأعلى الجزء الثاني 1983 – 1991 ص 428.        

 

تعليقات