القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: لا يمكن اعتبار ما يصدر عن المصاب بالجنون والقاصر في سن الطفولة خطأ بمعنى الفصلين 78 و 88 من قانون الالتزامات والعقود

 


ملف 14421/1963         قرار  375             بتار يخ  15/06/1966

 

 

لا يمكن اعتبار ما يصدر عن المصاب بالجنون والقاصر في سن الطفولة خطأ بمعنى الفصلين 78 و 88 من قانون الالتزامات والعقود لكونهما في حالة لا يصح معها التكليف فالضرر الحاصل لهما من الشيء المجعول في حراسة الغير يجب أن يتحمله الحارس من جملة المخاطر التي يكون مسؤولا عنها طبقا للفصل 88 المذكور ولا يمكنه تجنب تلك المسؤولية بالنسبة لهما إلا إذا أثبت أن الضرر ناشئ عن أمر فجائي أو قوة قاهرة .

 

 

اسم جلالة الملك

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

بناء على ما نص عليه الفصل 88 من قانون الالتزامات والعقود من أن كل شخص يسأل عن الضرر الحاصل من الأشياء التي في حراسته، إذا تبين أن هذه الأشياء هي السبب المباشر للضرر، وذلك ما لم يثبت.

 1 - أنه فعل ما كان ضروريا لمنع الضرر.

 2 -  وأن الضرر يرجع إما لحدث فجائي أو لقوة قاهرة أو خطأ المصاب.

  وبناء على الخطأ يعرفه الفصل 78 من ظهير العقود والالتزامات بالإمساك عما يجب فعله أو فعل ما يجب تركه من غير قصد إحداث ضرر.  

وبناء على أن المصاب بالجنون والقاصر في سن الطفولة لا يمكن أن يعتبر ما يصدر منهما خطأ بالمعنى الذي يرمي إليه الفصلان 78 و 88 من ظهير العقود والالتزامات لعدم ما يوجب عليهما فعل شيء أو تركه لكونهما في حالة لا يصح معها التكليف

وبناء على أن الضرر الحاصل لهما من الشيء المجعول في حراسة الغير يجب أن يتحمله الحارس من جملة المخاطر التي يكون مسؤولا عنها طبقا للفصل 88 المذكور ولا يمكنه تجنب تلك المسؤولية بالنسبة لهما إلا إذا أثبت أن الضرر ناشئ عن أمر فجائي أو قوة قاهرة.

وحيث إن الحكم المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بالرباط 15 يناير 1963 عندما رفض الطلب المقدم من صالح بن مبارك ضد "كون" الشركة العامة لتثنية التأمين بتعويض صالح عن الضرر الحاصل له من وفاة ابنه عبد القادر إثر حادثة سيارة اقتصر على القول بأن الطفل عبد القادر بن صالح صدمته سيارة المسمى كون عندما انفصل فجأة عن جماعة من الأطفال واخترق طريق مرور السيارة رغم أن سائقها استعمل آلة التنبيه وأن عبد القادر ارتكب خطأ عند عبوره الطريق في هذه الظروف وأن المسمى كون الذي توبع أمام محكمة الصلح بالدار البيضاء لعدم السيطرة والقتل الغير المتعمد صدر في حقه حكم بالبراءة مما جعل حارس الشيء أثبت أنه فعل كل ما كان ضروريا لمنع الضرر لأن القاضي الجنائي لم يأخذ بثبوت أية مخالفة لقواعد السير ولا بوجود أي عنصر من عناصر جنحة القتل غير المتعمد.

وحيث استنتجت المحكمة مما سبق "انه نظرا لهذه الأحوال التي وقع فيها إثبات فعل كل ما كان ضروريا لمنع الضرر الذي يرجع لخطأ المصاب، فإن حارس الشيء يعفى كليا من المسؤولية المفروضة في الفصل 88 من قانون الالتزامات والعقود ".

وحيث إن المحكمة بارتكازها عل ارتكاب خطأ من الطفل المصاب البالغ من العمر 12 سنة والذي لم يبلغ سن التكليف لتعفي "كون" من المسؤولية المفروضة عليه دون أن تعتبر أن الطفل لم يبلغ سن التكليف وأن فعله لا يمكن اعتباره خطأ بالمعنى المنصوص عليه في الفصل 78 من ظهير العقود والالتزامات لم تركز حكمها على أساس قانوني فضلا عن كونها خالفت الفصلين 78 و 88 المشار إليهما أعلاه وجعلت حكمها بذلك معرضا للنقض.

 

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى بنقض حكم محكمة الاستئناف بالرباط الصادر في 15 يناير 1963 فيما يخص مقتضياته القضائية برفض طلب صالح بن مبارك كما قضى بإحالة القضية على محكمة الاستئناف بفاس لتبت فيها من جديد طبق القانون وعلى المطلوبين في النقض بالصائر كما قرر إثبات حكمه هذا في سجلات محكمة الاستئناف بالرباط إثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه في قاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالمشور وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من الرئيس الأول: السيد أحمد با حنيني، والمستشارين السادة: محمد بن يخلف، إدريس بنونة، محمد عمور، سالمون بن سباطة، وبمحضر المحامي العام السيد مولاي عبد الواحد العلوي وبمساعدة كاتب الضبط السيد الصديق خليفة.

 

  * عن منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الاربعين 1997


تعليقات