القائمة الرئيسية

الصفحات

التفـريق القضائي من خلال قنـوات مجلس الشـريعة الإسـلامية

التفـريق القضائي من خلال قنـوات مجلس الشـريعة الإسـلامية

التفـريق القضائي من خلال قنـوات مجلس الشـريعة الإسـلامية



التفـريق القضائي من خلال قنـوات
 مجلس الشـريعة الإسـلامية


تقديم
بقلم

الدكتور / صهيب حسن

للمجلس الأوروبى للأفتاء والبحوث في دورته الثالثة عشرة بتاريخ
20 جمادي الأولى 1425هـ الموافق: 07-07-2004م
إلى 24 جمادي الأولى 1425هـ الموافق: 11-07-2004م


بسم الله الرحمن الرحيم


التفـريق القضائي من خلال قنـوات مجلس الشـريعة الإسـلامية

المقــدمــة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،
فتقدر الجالية المسلمة في بريطانيا بأكثر من مليون ونصف مليون نسمة حسب آخر احصائية قامت بها الحكومة وقد واجهت هذه الجالية – ولا تزال تواجه – عديداً من المسائل في ميادين الحياة المختلفة ومنها ما حلت ومنها ما كان في طريقها إلى الحل، وكانت الحاجة ماسة إلى مجلس يكون مرجعاً للمسلمين لحلّ المسائل الآتية:
1- إصدار فتاوى بخصوص المسائل المتشابكة العويصة
2- القيام بالتحكيم في الزوجين المتخاصمين وكذلك بين الطرفين المتنازعين على أمور مالية أو إجتماعية أو غيرها.
3- النظر في مسائل الخلع والطلاق والفسخ وإصدار حكم فيها
وبعد عديد من المشاورات والاجتماعات تمّ إنشاء مجلس الشريعة الإسلامية في عام 1982م من قبل ممثلين لعشرة مراكز وجميعات إسلامية وذلك في قاعة المسجد الجامع بمدينة برمنجهاهم.
وكان للمجلس إسهام في المجلات الثلاث غير أن المجال الثالث غلب عليه حتى صار شغله الشاغل ومهمته الرئيسية وهذا إذا دلّ على شيئ فإنما يدلّ على فراغ هائل في هذا الميدان فسدّه المجلس إلى حدّ كبير، وقد يثار هذا السؤال: لماذا اشتدت الحاجة إلى القيام بمثل هذا الأمر مع وجود محاكم بريطانية تفصل في أمور النكاح والطلاق،
ونقول رداً على هذا السؤال أن الحاجة كانت قائمة لمثل هذا النشاط للأسباب التالية:
أ-       إن الأنكحة عادةً تعقد في المساجد أو في أماكن خاصة ثم تسجل عند مسجل الزواج الحكومى، فكما أن الزواج المسجل لدى الحكومة لا يمكن أن ينقض إلا في المحاكم فكذلك ينبغى أن يكون هناك نهاية لهذا النكاح بطريق إسلامي.
ب-     هناك كثير من الناس لا يسجّلون الزواج عند المسجل الحكومي أصلا فإذا كانت هناك خلافات بين الزوجين وأرادت المرأة أن تخالع فلا بد أن يكون هناك مرجع لإتخاذ إجراءات الخلع أو الفسخ.
ج-      هناك عدد كبير من الأنكحة التي عقدت في بلد مسلم مثل باكستان أو مصر أو صوماليا أو بنغلاديش ثم جاء أحد الزوجين إلى هذه البلاد ليستقر مع الزوج الآخر، فإذا استدعى الأمر إلى إنهاء هذا الزواج جاز لهما الترافع إلى المحكمة البريطانية إذا شاءا، ولكن أحد الطرفين تفضل أن يتم الطلاق أو الفسخ بطريق إسلامي نظراً إلى أصل النكاح الذي وقع في بلد مسلم.
وهناك سؤال آخر يحتاج إلى إجابة:
من أين يستمد المجلس السلطة للفصل بين الزوجين خاصة علماً بأن المجلس سجّل رسمياً عند السلطات البريطانية كمنظمة خيرية إسلامية ومن بين أهدافها القيام بالأمر المشار إليه؟
ونُورِدُ رداً على هذا السؤال النصوص التالية لعدة فقهاء،
قال ابن نجيم " أما في بلاد عليها ولاة الكفر فيجوز للمسلمين إقامة الجمع والأعياد ويصير القاضي قاضياً بتراضى المسلمين ويجب عليهم طلب والٍ مسلم". (1)
وقال ابن الهمام " إذا لم يكن سلطان ولا من يجوز التقلّد منه كما هو بعض بلاد المسلمين غلب عليهم الكفار كقرطبة في بلاد المغرب الآن وبلنسية وبلاد الحبشة ......  يجب عليهم أن يتفقوا على واحد منهم يجعلونه والياً فيولّى قاضياً أو يكون هو الذي يقضى بينهم". (2)
ومن فتاوى المعيار المعرب ما يلي ما يتصل بهذا الموضوع:

(إذا لم يكن بالبلد قاض زوّج صالحو البلد من أراد التزويج)

وسئل أبو جعفرأحمد بن نصر الداودي عن امرأة أرادت النكاح وهي ثيب ولا حاكم بالبلد وأولياؤها غيّب ترفع أمرها إلى فقهاء البلد فيأمروا من يزوجها، وكيف إن لم يكن بالبلد عالم ولا قاضٍ أترفع أمرها إلى عدول البلد في البكر والثيب؟
فأجاب: إذا لم يكن في البلد قاضٍ فيجتمع صالحو البلد ويأمرون بتزويجها.
(كل بلد لا سلطان فيه فعدول البلد وأهل العلم يقومون مقامه في إقامة الأحكام)
وسئل أيضاً عن بلاد المصامدة ربما لم يكن عندهم سلطان وتجب الحدود على السواق وشربة الخمر وغيرهم من أهل الفساد، هل لعدول ذلك الموضع وفقهائه أن يقيموا الحدود إذا لم يكن سلطان، وينظروا في أموال اليتامى والغيب والسفهاء؟
فأجاب : بأن قال: ذلك لهم، وكل بلد لا سلطان فيه أو فيه سلطان يضيع الحدود أو السلطان غير عدل فعدول الموضع وأهل العلم يقومون في جميع ذلك مقام السلطان.
وسئل أيضاً عن بلد لا قاضي فيه ولا سلطان أيجوز فعل عدوله في بيوعهم وأشريتهم ونكاحهم؟
فأجاب: بأن العدول يقومون مقام القاضي والوالي في المكان الذي لا إمام فيه ولا قاضٍ. قال أبو عمران الفاسي: أحكام الجماعة الذين تمتد إليهم الأمور عند عدم السلطان نافذ منها كل ماجرى على الصواب والسداد في كل ما يجوز فيه حكم السلطان. وكذلك كل ما حكم فيه عمال المنازل من الصواب ينفذ للإقامة إياهم الحكم.(3)
(إذا كان للمسلمين في غير بلاد الإسلام ناظر مضى حكمه ولزم)
وسئل القابسي عن رجل توفي ببلد السودان من غير وصية ولا خلافة، فقام رجل فأخذ مفتاح مخزنه فأقام المفتاح بيده أياماً فتبين أنه غير مأمون، وفي البلد رجل مسلم ولاه ملك البلد النظر بين المسلمين ورضي به المسلمون لأنفسهم، فرفع إليه الجماعة أمر هذا الميت وأمر الذي أخذ المفتاح من يده وعيّن رجلاً من جماعة ببيع التركة، فباع واجتهد وأتى بما صح له من الثمن إلى الناظر، فقال وارث الميت: البائع متعد ولا أجيز مما فعل الناظر شيئاً.
فأجاب : إذا كان هذا المكان الذي دار فيه هذا الأمر مستقراً للمسلمين سكنوه وأقاموا فيه فلا بدًَّ لهم ممن ينظر في أمورهم ويحكم بينهم وتكون لهم يد يقوي بها على من عصى الحكم ويأمر بها من الغالب على المكان، إذ لا يمكن أن يفتات على الملوك في سلطانهم، ولا سيما سلطان الكفر والعداوة. فإن كان ناظر المسلمين منهم يحكم فيهم بأحكام المسلمين، فحكمه ماضٍ إذا أصاب وجه الحكم ولازم لمن رضي أن يدخل في سلطانه ويقيم تحت نظره من مقيم أو مجتاز. ومن أقامه لحوطة مال ميت ولبيع تركته إن كان كتاب من حكام المسلمين في بلدان الإسلام، فهذا القيم كالقيم في بلد الإسلام بإذن قاضي المسلمين لاعداء قبله من أجل أنه تولاه بإذن هذا الناظر. هذا مما لا يجد الناس عليه بداً إذا ابتلوا بالسفر إلى ذلك البلد. ولو نظر في هذا بالعداء على من قام في هذا لضاعت تركة من مات، ثم من ذا الذي يودعها أو يضع يده عليها إذا كان العداء يلزمه على بسط يده إليها، ليس كما قال هذا الوارث إذا لم تكن له حجة أن لا يرد نظر هذا الناظر المسلم، وبالله التوفيق.(4)
ولا بأس هنا من إيراد وضع مسلمي الهند أيام الإستعمار الإنجليزي بخصوص القضاء في مسائل تتعلق بالأحوال الشخصية فقد ألف أحد مشاهير العلماء في الهند، ألا وهو الشيخ أشرف على تهانوي كتاباً بعنوان " الحيلة الناجزة للحليلة العاجزة"، ألفه عام 1351هـ أي قبل خمسة
وسبعين سنة ، استشهد فيه بفتاوي العلماء المالكية لإيجاد مخرج لبعض الصور العويصة التي يعسر حلها حسب المذهب الحنفي مثل حكم امرآة المفقود والمجنون والغائب،  وذكر في ضمن هذه المباحث مسألة نصب هئية تحكيم أو فصل في الأمور من قبل جماعة المسلمين إذا عدم في بلد قاض مسلم.
قال : الأمر سهل بالنسبة للولايات الهندية التي يوجدبها قاض مسلم، أما المناطق التي تتبع الحكومة ولا يوجد فيها قاض شرعي، يقوم فيها القاضي المعيين من قبل الحكومة بإصدار حكمه بشرط أن يكون مسلماً وأن يكون حكمه موافقاً لقاعدة شرعية فيقبل حكمه مثل قضاء القاضي المسلم لما في الدر المختارويجوز تقلد القضاء من السلطان العادل والجائر ولو كافراً ذكره مسكين وغيره"، أما إذا كان الحكم صادراً من حاكم غير مسلم فغير مقبول تماماً، ولا يتم الفسخ بحكمه أبداً لأن الكافر ليس بأهل للقضاء على المسلم كما هو مصرحٌ في جميع كتب الفقه.
ثم قال : إذا كان الفصل بيد جماعة كما هو المتبع احياناً أن الأمر يحال إلى عدد من القضاة أو إلى هئية تحكيم أو إلى لجنة مكونة من عدد من الأشخاص وجب أن يكون جميع الأعضاء من المسلمين، وإذا وجد فيهم غير مسلم لم يقبل قضاءهم ولم يصح التفريق من قولهم".
وإذا إنعدم الحاكم المسلم في مكان أو تعذر المرافعة إلى محكمة قاض مسلم أو لم يكن القضاء حسب قواعد الشريعة من قبل القاضي المسلم، لم يبق – حسب المذهب الحنفي – أي حيلة للمرأة الطالبة للفراق إلا أن يطلقها الرجل أو يرضى بالخلع.(5)
ولكن إذا امتنع الرجل من ايقاع الطلاق أو لم يمكن الإتصال به لأجل غيابه أو فقده أو جنونه وكانت المرأة غير قادرة على الصبر، صار هناك مخرج لها – حسب المذهب المالكي – بأن ترفع أمرها إلى هئية تحكيم مسلمة لأن المالكية يجوزون هذه الصورة إذا انعدم القاضي في مكان، كما أفتى به العلامة الصالح التونسي المدرس في المسجد النبوي بالمدينة المنورة حيث قال: الذي عليه الجمهور وبه العمل وهو المشهور أن ذالك التفريق ووسائله وما يتعلق به للحاكم فأن عدم حسا أو اعتباراً فجماعة المسلمين الثلاثة فما فوق تقوم مقامه ولا يكفي الواحد في مثل هذا وانما نسب ذلك للأجهوري في احدى الروايتين عنه وتبعه بعض الشراح من المصريين والأول هو الذي عليه المعول وعليه فلا لزوم لتعريف معرفة هذا الواحد ولا لبيان المهمات التي يرجع فيها إليه على أن ذالك واضح وهي كفاية عن كونه عالماً عاقلاً مرجعاً لأهل حجة في حل مشكلاتهم مطلقاً. (6)
ولنا أسوة في " الأمارة الشرعية بمنطقة بيهار " بالهند وأقامها المسلمون أيام الاستعمار الإنجليزي للفصل بين المسلمين في أقضيتهم ولا تزال هذه الأمارة تواصل عملها حتى بعد
استقلال الهند لأن عمل هذه الإمارة تعتبر مساندة لعمل المحاكم الهندية التي تعاني من ضغط شديد عليها من جراء كثرة المرافعات لديها فجاءت هذه الأمارة لتخفف عنها بعض الشيء.
ومن الجدير بالذكر أن عمل المجلس لا يقتصر على اصدار الفتاوي وإجراء أحكام الخلع والطلاق والفسخ بل يشمل النواحى الآتية أيضاً.
1-      إجراء عقود النكاح.
2-      الفصل بين النزاعات بالاضافة إلى ما مر بيانه من محاولة إيقاع الصلح بين الزوجين المتخاصمين.
3-      ابداء الرأي الشرعي في المسائل التي تبعث إليه من قبل المحامين أو المحاكم البريطانية.
4-      المثول شخصياً من قبل أحد أعضاء المجلس في المحاكم للإدلاء بالرأي الشرعي في الموضوع المسئول عنه.
         ومما سئلنا عنه موضوع الزواج السرى وحق حضانة الأولاد ومدى شرعية شهادات الزواج في بلاد أخرى وجواز تأديب الأب أولاده في أمر الدين.
5-      ترجمة عقود النكاح إلى اللغة الإنجليزية وذالك إذا كانت باللغة العربية أو الأوردية أو البنغالية أو الفارسية.
6-      ولدى المجلس مشروع حالياً وهو توفير قانون الأحوال الشخصية باللغة الإنجليزية مع مراعاة ظروف الجالية المسلمة المقيمة في بريطانيا وغيرها من دول أوروباء.
والمجلس له صلة وثيقة بالمركز الثقافي الإسلامي في لندن حيث يعقد اجتماع شهري لأعضاء المجلس للفصل في قضايا الخلع والطلاق.

فصــل أسـباب التفـريق القضـائي بالمحـاكم الإنجلـيزية



ولأجل الوصول إلى الحكم الشرعي بخصوص الأحكام الصادرة من قبل المحاكم الإنجليزية في مجالات النكاح والطلاق يتحتم علينا معرفة أسباب التفريق القضائي بهذه المحاكم.
هناك سبب واحد رئيسي في القانون الإنجليزي لإنهاء عشّ الزواج وهو إنهيار الزواج إنهيارا تاماً لا إمكانية فيه للصلح ومن الممكن إثبات هذا الشيئ على احدى المستندات التالية:
1- إرتكاب الفاحثة.
2- سلوك سيء غير مبرّر.
3- مفارقة الزوج لزوجه.
4- الزوجان يعيشان منفصلين لمدة سنتين مع رضى الطرف الآخر.
5- الزوجان مفترقان منذ خمس سنوات بدون رضىً من الطرف الآخر.
المستند الثناني يحتاج إلى شيئ من التفصيل وهو "سلوك سيئ غير مبرّر" وهو يتمثّل في الآتي:
1- شرب الخمر.
2- استعمال المخدرات.
3- اللعب بالقمار.
4- الغلّو في الإنفاق وتبذير الأموال.
5- الإمتناع من الجماع أو رغبة جامحة فيه من أحد الزوجين.
6- عدم الإتزاّن العقلى.
7- التحريش بالزوج بلا مبرّر.
8- الطعن والسخرية بالآخر.
9- الإمتناع من إنجاب الأولاد.
10- إنحراف في الخلق الجنسي.
11- إهمال.
12- ليست بينهما مصلحة مشتركة.
أما المفارقة فلا بدّ أن يكون هناك فراق من زوج لزوجه لمدة لا تقّل عن سنتين بدون رضى الطرف الآخر.
*       إجراءات المحكمة:
يصدر القاضي – في قضايا لا يدافع فيها الزواج (أي أحد الطّرفين)- حكمه بالطلاق المبدئي أو الطلاق المعلق (Decree Nisi) والمراد به أن هناك فرصة للزوجين للتصالح بينهما أو سحب قضيتهما خلال ستة أسابيع من تاريخ الحكم، ويعتبر عقد الزواج باقياً خلال هذه المدة، ويحق لكل من الطرفين مطالبة المحكمة بإصدار الطلاق النهائي بعد هذه المدة وتـنظر المحكمة عادةً في الأمور المتعلقة بالزوجين مثل كفالة الأولاد أو الحقوق المالية قبل إصدار الطلاق النهائي (Decree Absolute).(7)
*       نقاط الخلاف بين إجراءات القانون الإنجليزي والقانون الإسلامي:
1-      إرتكاب الفاحشة أحد الأسباب الداعية إلى التفريق بين الزوجين في القانون الإنجليزي ولا بدّ أن يقر المتهم بالزنا أو يأتي المدّعى بشهادة مقنعة على إثبات الزنا على الطرف الآخر على أن هذا الحادث وقع خلال ستة شهور ماضية من تاريخ الفراق بينهما ولا ينظر في الدعوى إذا كان في تاريخ لأكثر من ستة شهور.
أما القانون الإسلامي فهناك الفصل بالفراق بطريق اللعان إذا كانت المرأة متهمة بالفاحشة وحملت من جرّاءها وهناك إيقاع الحدّ على الزوج إذا ثبت عليه الزنا قبل أن يطلق عليه.
2-      حسب القانون الإنجليزي ينظر إلى طلب الطلاق من كل من الزوجين على حد سواء بينما يقر القانون الإسلامي بحق الزوج في الطلاق وبحق المخالعة للزوجة، وما دام القانون الإنجليزي لا يعترف بالخلع لا اعتبار لديه للمهر فلا يمكن للمرأة أن تطالب به إذا كان الزوج هو الطالب للطلاق ولا للرجل أن يستردّه من الزوجة إذا كانت هي الطالبة للطلاق.
3-      بخصوص السلوك السيء غير المبرّر " ذكرت أسباب عديدة وهي تلتقي بما في الشريعة الإسلامية من أسباب داعية إلى التفريق غير أن هناك أسباباً مثل الإمتناع من الجماع أو رغبة جامحة فيه من أحد الزوجين والتحريش بالزوج بلا مبرّر والطعن والسخرية بالآخر مما يتطلب

إلى ضرورة إصلاح بين الزوجين بدون اللجوء إلى الطلاق إلا إذا تعذّر الاصلاح تماماً ووصل الكره من أحد الزوجين للآخر إلى مداه.
4-      ما أكثر ما يحكم به القاضى الإنجليزي بتـنصيف الممتلكات بين الزوجين بدون مراعاة الملكية الحقيقية لهما من قبل أحدهما.
5-      يجبر الزوج على اإنفاق على الزوجة إذا كان قادراً على ذالك حتى بعد صدور الطلاق بينما تحدد الشريعة الإسلامية هذه النفقة لمدة العدة فقط.
6-      بخصوص حضانة الأولاد يميل القانون الإنجليزي إلى أعطاء النساء هذا الحق بدون تحديد أية مدة بينما تراعى الشريعة الإسلامية عمر الأولاد عند الفصل في هذا الأمر.
7-      يوجد في القضاء الإنجليزي ما يسمى بالمفارقة القانونية بين الزوجين بحيث يجوزلهما أن يعيشا منفصلين مع بقاء الزوجية بينهما وهذا ما لا يقرّه الإسلام.
8- كما لا يقرّ القانون الإنجليزي بحق الرجل في إيقاع الطلاق، كذلك لا يقرّ بحق المرأة إذا فوض إليها الرجل أمر الطلاق كما هو المعروف في الفقة الحنفى خاصة.


 فصــلإجراءات الطلاق لدى مجلس الشريعة الإسلامية


طلب الطلاق المرفوع إلى المجلس قد يسبقه صدور طلاق مدنى من قبل المحكمة الإنجليزية فلذلك ينظر في هذا الطلب في ضوء كيفية هذا الطلاق على الصفة التالية:
1-      إذا كان الرجل مدعياً للطلاق في المحكمة وصدر الطلاق نهائياً من قبل المحكمة:
يرى المجلس أن هذا الطلاق في حكم الطلاق البائن لأنه صادر عن رغبة الزوج أصلاً في الطلاق والمجلس يتأكد من ضرورة استيفاء المرأة حقها في المهر قبل إصدار شهادة الطلاق الإسلامي.
2-      إذا كانت المرأة مدعية للطلاق ولم يدافع الرجل القضية في المحكمة إلى أن صدر الطلاق: يتأكد المجلس من أمر عدم الدفاع من قبل الرجل وذالك بالنظر في أوراق القضية ومن بينهما ورقة صادرة من المحكمة موجهة إلى الزوج بحيث يقرّ فيها بتوقيعه أنه لا يريد أن يدافع عن هذه القضية في المحكمة، كما أن المجلس يتأكد أيضاً من استيفاء الرجل حقه في إسترداد المهر والمحجوهرات التي دفعها إلى الزوجة عند العقد، على طريق المخالعة.
3-      إذا كانت المرأة مدعية للطلاق في المحكمة غير أن الزوج دافع هذه القضية أو غاب عند الحضور أصلاً:
يعامل المجلس هذه القضية من بدايتها بدون اعتبار للحكم الصادر من المحكمة ويراعى فيها الأمور التالية:
أ- استدعاء الفريقين إلى إجتماع مرة واحدة أو أكثر لأجل الصلح بينهما فاذا إصطلحا على شروط سجلت هذه الشروط وطولب الطرفان بالوفاء بها، فإذا لم يف بها أحد الطرفين قام المجلس بالتفريق بعد انقضاء المدة المتفق عليها في عقد الصلح.
ب- يتم استدعاء الفريقين إلى أحد من أعضاء المجلس أو ممثليه في احدى المدن البريطانية لمعرفة أسباب الشقاق فإذا أصرت الزوجة على الطلاق ولم ترض بالصلح إطلاقاً يقوم العضو المذكور بابداء رأيه في القضية ومدى إقتناعه بصدور شهادة الطلاق.
ج- يقوم المجلس بمكاتبة الفريقين ومعرفة رأيهما في النقاط الخلافية التى تثار عادة من قبل احد الزوجين ضد الآخر وذالك للوصول إلى معرفة الحق ومدى استحقاق الزوجة للطلاق، وقد تطول المدة الزمنية قبل إصدار الحكم لأجل التطويل في المكاتبات المذكورة.
تعرض القضية أخيراً على أعضاء المجلس في إجتماعة الشهري ولا يفصل فيها إلا بعد التأكد من الأمور الآتية:
أ-       في حالة عدم الإجابة من الزوج على مكاتبات المجلس: هل استلم خطاباتنا أم لا، وهل تأكد لدينا صحة عنوانه من مصدر آخر غير الزوجة لأنها قد تخفى علينا عنوانه الصحيح حتى لا يعلم بالقضية أصلاً.
ب-     في حالة تواجد الزوج في بريطانيا أو بلد أوروبى آخر مثل آيرلندا أو هولندا أو دنمارك: هل دعى الزوج إلى المقابلة مع ممثل المجلس الذي هو عادة إمام من أئمة المساجد المحلية أو المراكز الإسلامية.
ج-      هل رضيت الزوجة برّد المهر والمحجوهرات التي استلمتها من عائلة الزوج عند عقد النكاح إلى زوجها تعويضاً له على الخسارة التي تلحقه من جراء التفريق بينهما علماً بأن الزوج – وإن لم يرض بالخلع – يستحق في نظر المجلس أن يعوض بشيء من الأموال لأن المجلس يقضى بالتفريق بينهما على رغم أنفه.
د-       في حالة وجود الأولاد: هل ترضى الزوجة بالإذن للزوج أن يرى الأولاد على صفة منتظمة إما مباشرة أو بطريق أشخاص آخرين مؤتمنين مثل العامل الإجتماعي المعين من قبل السلطات المحلية.
أما مسألة حضانة الأولاد فإنا ننصح الزوج أن يرفع الأمر إلى المحاكم لأنها هي التي تستطيع أن تفرض على الزوجة قراراً في صالحه إذا رأت ذالك ولكنها عادة تقضى في صالح المرأة، أما إذا رضيت المرأة أن تقبل الحكم الشرعي في حضانة الأولاد فالأمر يتم بدون اللجوء إلى المحاكم.
ر-      في حالة إقرار المرأة بأنها تعيش مع رجل أجنبي منذ الانفصال من زوجها: تؤمر بالانفصال فوراً من ذالك الرجل وتثبت لنا أنّها إنفصلت فعلاً عنه فإذا ثبت ذالك قام المجلس بإصدار حكمه في القضية.
ز-      في حالة تطليق الرجل للمرأة: هل قام بدفع المهر إلى زوجته أم لا؟
ويعد التأكد من الأمور المذكورة يقوم المجلس بإصدار قراره الخاص بالتفريق بين الزوجين إما بدون أي مطالبة مالية إذا لم يكن هناك مهر يستحق الذكر أو بسؤال المرأة ردّ المهر والمحجوهرات إلى زوجها أو على طريقة المباراة بأن يدفع كل من الزوجين إلى الآخر ما يستحقه من أثاث البيت أو المحجوهرات أو قطعة أرض سجلت باسم المرأة من قبل الزوج عند عقد النكاح.
وهناك مئات من القضايا التي تمكن فيها المجلس من ردّ المهر والمحجوهرات إلى الزوج عند الفصل بين الزوجين ومن أبرزها قضية شخصي محلي ردّ إلى زوجته مبلغاً قدره ثلاثون ألف جنية بطريق المجلس.
كما أن هناك عشرات القضايا التي فرّج فيها المجلس عن هم الزوج حيث أتاح له فرصة رؤية الأولاد والاجتماع بهم بعد أن تعنّت الزوجة سابقاً من الإذن له برؤية أولاده.
وهناك عدد قليل من القضايا التي رضيت فيها الزوجة بالحكم الشرعى في حضانة الأولاد فسلّمت الأولاد إلى الزوج بعد سن معين،
وقد يقال: لماذا لا يصدر المجلس حكماً شرعياً الزامياً بخصوص حضانة الأولاد كما يصدر حكمة في التفريق بين الزوجين؟
ورداً على ذالك نقول بأن المجلس ليست له صفة الزامية قانونياً وإنما هو يحاول قدر الجهد في تقديم حلول لنزاعات الناس سواءً كانت خاصةً بالأمور العائلية أو بأمور أخرى وهو يجد إعراضاً عادة من الطرف المتضرر أو مجابهة عنيفة أحياناً أو تهديداً برفع الدعوى ضد المجلس لدى المحاكم.
وقد لقي كاتب هذه السطور – وهو سكرتير المجلس منذ عام 1988م عند ما توفي السكرتير الأول للمجلس في حادث مرور – معاناةً من جراء حكم في حضانة الأولاد روعى فيه العدل في حق كل من الزوج والزوجة فتعدى الرجل عليه بإيقاع الضرر في بدنه حتى وصل الأمر إلى المحكمة.
أما التهديد والسبّ والشتم لأعضاء المجلس من قبل الطرف المتضرر فلم ينج منه أحد من أعضاء المجلس، وهم يحتسبون الأجر من الله تعالى في ذالك لأنه لسيت هناك منفعة مادية
تعود إليهم من عمل المجلس وأنما يقومون به اداءً لمهمة إنسانية فيها تفريج كرب مئات بل آلاف من النساء المتضررات من تصرفات أزواجهن.
ومن القضايا الكبيرة التي فصلت فيها المجلس قديماً قضية ثرى عربى ترك ميراثاً هائلاً أوصى فيه بالثلث لجهة خيرية وقد بلغ هذا الثلث عدة ملايين من الدولارات وتنازع في هذا الثلث أولاده من زوجتين ومثل فيها محام قادم من امريكا من قبل الفريق المخاصم وقد أصدر المجلس قراره حسب الشريعة الإسلامية ولم يكن متوقعاً أن يقبله الطرف المتخاصم في حال من الأحوال لأنه يفرض عليه رد مبلغ كبير إلى مستحقه غير أن نفس القضية رفعت إلى محكمة في السعودية أيضاً واستأنست المحكمة الشرعية في السعودية بحكم مجلس الشريعة وقضت به أيضاً.

فصــلأسباب التفريق القضائي من حيث واقع المسلمين في الغرب


ذكرنا في الفصل السابق عمل مجلس الشريعة الإسلامية في الفصل بين الزوجين على طريق الخلع إذا رضى الزوج أو على طريق التفريق بينهما إذا لم يرض الزوج، ونريد في هذا الفصل الإشارة إلى الأسباب التي ينبنى عليها قرار المجلس وترى شرعية هذا القرار،
ومن المعروف أن حق القاضي الشرعى في التفريق بين الزوجين دائر في تضييق شديد عند بعض الفقهاء وفي شئ من التوسع والإنفتاح عند البعض الآخر،
فقد ذكر الشيخ محمد تقي عثماني معبراً عن رأى الحنفية أن الفقهاء اتفقوا على أن القاضي له حق التفريق في الحالات الخمس الآتية:
إذا جن الزوج أو أمتنع عن أداء النفقة أو كان غنياً أو كان مفقوداً أو كان غائباً غير مفقود وليس له حق التفريق فيما عدا ذالك اطلاقاً (8).
ووسع القول فيه الدكتور عبده بن عبد الله الأهدل وكيل كلية التربية بجامعة الحديدة في الجمهورية العربية اليمنية حيث أوصلها إلى ثلاث عشرة صورة وهي كالتالي (9):
1-      عدم حضور الشهود عند النكاح لحديث عائشة مرفوعا: " لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" (10) وذلك عن من يرى أن وجود الشاهدين شرط الصحة وليس شرط وجوب.
2-      تزويج الولييين للمرأة،
والمرأة في مثل هذا للزوج الأول كما هو مروي عن على بن طالب (11) ولأن الزوج الثاني تزوج إمراة قد أصبحت في عصمة رجل آخر فكان زواجه بها باطلاً كما لو علم أن لها زوجاً.
3-      إذا تزوج الكافر إحدى محارمه وأسلموا:
يفرق القاضي بينهما لعدم جواز هذا النكاح ابتداءً وكذلك لو تزوج الكافر معتدة الغير، وهذا كما يراه المالكية، أما الإمام أبو حنيفة فذهب إلى عدم التفريق لأن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة.
4-      إسلام أحد الزوجين قبل صاحبه:
واختلف في هذه المسألة حتى أفرد فيها المجلس الأوروبى للأفتاء والبحوث بحوثاً فيرجع إليها أما مذهب التفريق بينهما إذا لم يسلم الزواج حالة عدة المرأة المسلمة أو أن الزوجة كانت غير كتابية ولم تسلم فينسب إلى كل من عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس والحسن البصري وسعيد بن جبير وعطاء وطاووس وقتادة وعمر بن عبد العزيز وإبن شبرمة وأبو ثور.(12)
5-      التفريق للعيب:
وهو مذهب الجمهور لقول عمر: أيما رجل تزوج إمرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها – دخل بها – لها صداقها كاملاً وذلك لزوجها غرم على وليهاً(13). قالوا: لأن مثل هذا القول من عمر لا يكون من قبل الإجتهاد في الرأي بل من قبل أن يكون سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ممن سمعه منه.
وذهب إلى عدم فسخ النكاح لأجل عيب من العيوب كل من عبد الله بن مسعود وعلى بن أبي طالب وعمر بن عبد العزيز وإبراهيم النخعي وعطاء وأبي الزناد وإبن أبي ليلى وبه قال أهل الظاهر. وقصر الأحناف العيوب التي تجوز التفريق على العيوب التناسليه الثلاثة وهي الجب والعنة والخصاء.
أما المالكية والشافعية والحنابلة فقد وسعوا دائرة هذه العيوب ومعظمها عيوب تناسلية بالإضافة إلى الجنون والجذام والبرص.
أما المذهب الراجح لدى الباحث فهو مذهب الزهري وشريح وقال به إبن القيم: أي يجوز التفريق من كل عيب منفرّ بأحد الزوجين سواءً كان مستحكماً أم لا كالعقم والخرس والعرج والطرش وقطع اليدين أو الرجلين أو أحداهما لأن هذه الأمور من أعظم المنفرات وقد ثبت أن عمر بعث رجلاً على بعض السعاية فتزوج إمرأة وكان عقيماً فقال له عمر: أعلمتها ؟ فقال : لا ، قال: فانطلق فأعلمها ثم خيّرها(14)، فقد أثبت التخيير في الفراق بالعقم وهو أقل تنفيراً من قطع الرجلين ونحو ذالك.
6-      التطليق للشقاق والضّرر:
وذلك مثل الطعن في الكرامة أو إيذاء الطرف الآخر بالقول أو الفعل كالشتم المقذع والتقبيح المخّل بالكرامة والضرب المبّرح والحمل على فعل ما حرم الله والاعراض والهجر بدون سبب يبيحه، وذهب الجمهور إلى عدم الجواز ولكن جاز التفريق للأسباب المذكورة عند الحنفية.
7-      الخلع:
االخلاف فقط على جواز كونه دون إذن السلطان كما هو رأي الجمهور أو لا بد من إذنه كما هو رأي محمد بن سيرين وسعيد بن جبير والحسن البصري، وذلك لاجل نسبة الخوف إلى غير الزوج والزوجة – وهم الولاة والحكام – في الآيتين:
"فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به "(البقرة 229)
وقوله تعالى: وإن خفتم شقاق بينهما فأبعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها"(النساء 35).
8-      التطليق على المولى:
وهذا في حق الرجل الذي حلف على عدم وطء زوجته أكثر من أربعة أشهر، فكان من حق المرأة بعد مضى أربعة أشهر أن تطالبه لدى القاضي بالعودة إلى الجماع والتكفير عن يمينه أو الطلاق فإن رفض الأمرين فهل يطلق الحاكم المرأة نيابة عن الزوج أم أنّها تبين منه بمجرد مضى الأربعة الأشهر؟
وقد رجح الباحث مذهب الجمهور القائل بجواز تطليق الحاكم على المولى طلقة رجعية.
9-      التطليق على المظاهر:
رجح الباحث مذهب المالكية في اعتبار المظاهر كالمولى فيحق للقاضى التطليق عليه لإزالة الضرر.
10-    التفريق بين المتلاعنين:
رجح الباحث مذهب الحنفية أنه لا يقع الفرقة بينهما إلا من قبل الحاكم لحديث عبد الله بن عمر "لا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رجل من الأنصار وامرأته وفرق بينهما"(15) حيث أضاف التفريق إليه.
وحديثه الثاني " أنه صلى الله عليه وسلم قال للرجل " لا سبيل لك عليها(16).
ولحديث سهل بن سعد الساعدى أنه عندما إنتهى عويمر العجلاني وزوجته من اللعان قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم (17).
11-    التطليق على المفقود:
ومن المعلوم أن مذهب المالكية هو أعدل المذاهب في هذه المسألة حيث أجازوا للقاضى أن يطلق على الزوج بعد مضى أربع سنوات من تاريخ فقده طبقاً لما قضى به عمر بن الخطاب وبه أخذ الحنابلة وأختاره المتأخرون من الأحناف حسب ما ذكرنا سابقاً من قول احد علماء الهند وهو الشيخ أشرف على تهانوي.
12-    التطليق للعجز عن النفقة:
مذهب الجمهور هو الجواز خلافاً للحنفية للادلة التالية:
أ-       قوله تعالى: ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا (البقرة 231)، وإمساك المرأة بدون إنفاق عليها إضرار بها.
ب-     قوله تعالى: فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان (البقرة 229)، وليس الإمساك مع ترك الإنفاق إمساكاً بمعروف فيتعين التسريح.
ج- أن سعيد بن ألمسيب سئل عن رجل لا يجد ما ينفق على إمرأته قال: يفرق بينهما فقيل له سنة؟ قال: نعم سنة يقصد سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (18).
د- ولأن عمر بن الخطاب كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نساءهم فأمرهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلّقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا (19).
ر- ولأنه يجوزلها الفسخ بالعجز عن الوطء – بالجبّ والعنّة – وهو أقل ضرراً فيجوز لها بالعجز عن النفقة من باب أولى لأن البدن لا يقوم بدونها بخلاف الوطء.
13-    التطليق بالإعسار بالمهر إذا أعسر الزوج بالمهر فهل يجوز أن يطلق عليه الحاكم إذا طلبت الزوجة ذالك.
         جوّزه المالكية والشافعية وذلك إذا طلبت المرأة ذالك قبل الدخول أما بعد الدخول فليس لها الحق في طلب الفراق لتلف المعوض – البكارة – وصيرورة العوض ديناً في الذّمة (20).
         ولم يجوّزه الحنابلة في أصح الأوجه عندهم فقالوا: لا يجوز فسخ بالاعسار بالمهر لأنه يعد ديناً فلا يفسخ النكاح به.
مناقشة هذه الآراء :
         أما القول بأن القاضي لا يحق له التفريق بين الزوجين إلا من خمسة أسباب عند الفقهاء فإنه لا تسانده الآراء الفقهية المعتمدة فقد زاد عليها السباعى في كتاب " شرح قانون الأحوال الشخصية " ما يأتي (21):
1- التفريق للعلل الجنسية أو العيوب المنفرة التي يصعب معها استمرارية الزواج مع اشتراط أن المرأة لم تكن عالمة بهذه العيوب عند عقد النكاح أو رضيت بالزوج بعد العلم ولم ترفع أمرها إلى القاضي،
أما بالنسبة للرجل – إذا وجد العيب في المرأة – فالطلاق بيده يطلق متى يشاء.
2- التفريق لأجل الشقاق والضرر بعد أن يقوم الحكمان بمحاولة إيقاع الصلح بين الزوجين فإذا فشلا قام القاضي بالتفريق.
وقد ذكر طلاق التعسف وهو أن يطلق الرجل زوجته في مرض موته أو كان في حالة يغلب فيها الهلاك ثم هلك فعلاً فيجب ألا تحرم زوجته من الإرث وذكر كذالك صورة أخرى وهي أن يطلق المرأة بدون سبب وتبين للقاضى أن الزوجة فقيرة أو تتعرض للبؤس والفاقة بسبب هذا الطلاق فيحكم القاضي على مطلقها بالتعويض بنسبة التعسف ودرجته.
ولا تدخل هذه الصورة طبعاً في مسائل التفريق ولكن ناسب ذكره لأجل الآثار التي تترتب على هذا الطلاق.
وذكر السيد تنزيل الرحمن قاضى محكمة "سندهـ " (باكستان) سابقاً في كتابه "مجموعة قوانين إسلام " (22)، الأسباب الخمسة الأولى ثم زاد عليها التفريق بسب العيوب والعلل الجنسية وبسبب الشقاق والضرر،كما أنه أضاف شيئاً آخر لم تذكره المصادر التي سبق ذكرها وهو التفريق بسبب ارتداد الزوج والزوجة وذكر عن جواز تنسيخ النكاح إذا أسلمت امرأة ولم يسلم زوجها، وذكر كذالك حق القاضي في التفريق بين المتلاعنين غير انه اكتفى بذكر الحكم الشرعى بخصوص الإيلاء واللعان بدون أن يكون للقاضي فيه حق التدخل.
ووجدت لدى السيد محمد شفيق انصارى صاحب كتاب (مسلم برسنل لاء أي قانون الأحوال الشخصية الإسلامي) ضرورة عناية المحاكم بحق المرأة في طلاق التفويض وفي خيار البلوغ إذا وجدا.(23)
ومن الجدير بالذكر أن وثيقة النكاح المعمول بها في باكستان تضمّ في بنودها الكثيرة بنداً خاصاً بحق المرأة في التفويض فإذا أعطاه الزوج للمرأة عند النكاح نصّ عليه في هذه الوثيقة بالاضافة إلى أي شرط آخر رضى به الزوجان.

الخـاتمــة

يتلخّص مما سبق أن هناك ثماني عشرة صورة يمكن أن تكون من أسباب الطلاق أو التفريق لدى محكمة إسلامية أو لدى مجلس شرعى في بلاد غير مسلمة، ولنا عليها التعقيبات الآتية في ضوء تعاملنا الطويل من خلال قنوات مجلس الشريعة الإسلامية.
1-      النكاح بلا شهود:
         قد يكون من المناسب أن يسمى نكاح السّر ويدخل فيه النكاح بلا شهود أو النكاح بلا ولي ولا ريب أن المذهب الحنفي يجيز للمرأة البالغة النكاح بلا ولي بشرط أن تتزوج كفوءًا وعلى مهر يناسب مستواها، غير أن الفساد الحاصل من جرّاء هروب الفتيات من البيت وزواجهن بمن يرغبن من الفتيان في المحاكم المدنية يتطلب إعادة النظر في هذا الرأى، ونرى أن مذهب الجمهور أسلم وأحكم في هذه المسألة وخاصة هناك مخرج للفتيات اللواتي يرغبن في أزواج صالحين مع تعنت أولياء هن وذلك بإعمال هذا النص (السلطان ولي من لا ولي له)(24) في حقهن، فيرجعن في بلاد غير مسلمة إلى شخص يتمتع بمكانة مرموقة بين المسلمين كإمام مسجد أو رئيس جميعة إسلامية أو شخص مسلم معروف بين أوساط المسلمين فيرضينه ولياً لها فيعقد لها الزواج وهذا مما يجنبها الإستهتمار بالقيم الدينية والتعرض للغش والخداع من قبل الفسّاق.
2-      تزويج الولييّن للمرأة:
         هذا مما لم يصادفنا ولا مرة واحدة في تاريخ المجلس ويكتفى ببيان الحكم الشرعي في هذه المسألة.
3-      إذا تزوج الكافر احدى محارمة:
         لم ترفع إلينا في المجلس هذه القضية أيضاً فكأنها نادر الوجود فلا داعى لذكره.
4-      إسلام أحد الزوجين قبل صاحبه:
         ينظر فيه حسب قرار المجلس الأوروبي للافتاء والبحوث غير أننا نرى رأى الجمهور في التفريق بين الزوجين إذا كانت المرأة هي التي اسلمت ولم يسلم زوجها خلال العدّة، أو أسلم الرجل بينما كانت المرآة مشركة غير كتابية.
5-      التفريق لأجل العيوب:
         وذلك إذا جهلت المرأة هذه العيوب المذكورة سابقاً عند العقد أو لم ترض بها لما علمت بعد الزواج فينبغى للقاضي أن يمهل الزوج بخصوص العنة وبخصوص الامراض والعيوب التي يرجى برؤها مدة سنة أو مدة مناسبة للعلاج وفرق بينهما إذا لم يفلح العلاج.
6-      التطليق للشقاق والضرر:
         هناك صور كثيرة للشقاق والضرر ولكن لا بأس أن نذكر منها صوراً نادرةً وجدناها في المجتمع الغربي.
أ- لجوء الفتاة المتزوجة إلى الملاجئ الخاصة – حكومية كانت أو غير حكومية – من جرّاء الشقاق أو الضرب فيستدعى الأمر إلى ضرورة التعجّل في التفريق بينهما حتى تكون المرأة في عصمة رجل آخر يتزوجها بعد انقضاء عدتها فتكون آمنة مطمئنة في بيتها. وقد حدث أن قام شقيق امرأة بالبحث عن مكانها في إحدى الملاجئ الخاصة ثم استطاع أن يختطفها وهي في طريقها في أخذ الأولاد من المدرسة ثم ذهب بها إلى البيت وطعنها عدة طعنات أمام أفراد أسرتها حتى ما تت بحجة أنها أخلّت بشرف البيت عندما هربت من بيت الزوجية.
ب- أساءة المعاملة من الزوج لزوجته إرضاءً لأمّه وأبيه وأفراد بيته وخاصة إذا كانوا بعيشون في نفس البيت، وهذا السبب موجود عامة غير أنه من الممكن تفاديه لأجل مقدرة الزوج على حصول بيت مستقل له ولزوجته في هذه البلاد.
ج- عدم القيام بالعدل بين الزوجتين علماً بأن الزوجة الثانية لا تتمتع عادة ً بالحقوق التي تكفل للزوجة الأولى التى سجّل زواجها رسمياً لدى السلطات المدينة.
د- كره الزوجة لزوجها لأجل علاقاته المحّرمة شرعياً مع نساء أخريات، وقد وجد العكس كذالك الا أنه قليل الوقوع – وكذلك لأجل فسق الرجل بتعاطيه الخمر أو المقامرة، وقد وجدت حالات اتهم فيها الرجل بعلاقات مشبوهة مع ربائبه أو حتى مع بناته من صلبه.
ر- وقد يكون سبب الشقاق اختلاف الثقافتين فمثلاً تربت الفتاة في الغرب ودرست في مدارسها المختلطة ثم عملت مع الرجال في المكاتب ، بينما فرض عليها الزواج بإبن عمّها أو خالتها الذي تربّى في بلد مسلم ولا يزال يحافظ على شعائر الإسلام وقد يكون أدنى منها في المستوى التعليمي فيستحيل الإجتماع بينهما. وهناك حالات على العكس أيضاً إلا أنها قليلة.
7-      الخلع:
         وأنما الكلام فيه من ناحية جواز تحققه بدون تدخل من القاضي أم لا ، ونقول أن الأمر لا يرفع إلى القاضي أو إلى المجالس الشرعية إلا إذا تعذّر الحصول على الخلع من الزوج مباشرة فلذلك لا بد من تدخل للمجلس في هذه القضية.
8-      التطليق على المولى:
         لم تصادفنا قضيته من هذا النوع غير أن هناك كثيراً من القضايا التي تشكو فيها النساء من اعراض أزواجهن عنهن تماماً لآماد بعيدة بدون أن يكون هناك قسم من الزوج على امتناعه من زوجته، فإذاً صار من الضرورة التفريق لأجل هذا السبب إذا أصرّ الزوج على معاملته بدون أي مبرّر.
9-      التطليق على المظاهر:
         هذه الصورة كذلك من الصور النادرة والظاهر أن يكتفي فيها بإصدار الفتوى حسب الحكم الشرعي.
10-    التفريق بين المتلاعنين:
         كذلك من الصور النادرة وقد عرضت علينا مرة أو مرتين في مجلس الشريعة ولا بدّ من التفريق إذا حصل اللعان.
11-    التطليق على المفقود:
         الرأي الذي مال إليه متأخروا الحنفية هو رأي المالكية في ضرب أجل مدته أربع سنوات من رفع المرأة القضية إلى المحكمة غير أن هناك قولاً لدى المالكية بخصوص التقليل من هذه المدة إلى سنة واحدة  فقط، وهناك حوادث عديدة من هذا القبيل وخاصة بالنسبة للصوماليات اللاتي هاجرن إلى بلاد الغرب من جرّاء الحرب الأهلية في بلادهن ويشتكين من فقد أزواجهن إما في الحرب وإما عقب الحرب فلذلك نرى أنه لا بأس بالأخذ بالرأي الآخر وحتى برأي الإمام أحمد الذي يرى التفريق ولو بعد مضى ستة أشهر.
12-    العجز عن إداء النفقة:
         هناك اختلاف الآراء بخصوص المدة التي يمهل للزوج في تحسين حالة إرتزاقه حتى يتمكن من الإنفاق على زوجته فمنهم من قال : يمهل ستة أشهر ومنهم من يرى أن لا يزاد على ثلاثة أشهر.
ولكن يعكر عليه إذا كانت المرأة مكفولة لها المعيشة من قبل الضمان الإجتماعي المعمول به في هذه البلاد ونرى الاّ يتسرع القاضي أو المجلس بالتفريق في مثل هذه الصورة.
13-    الإعسار بالمهر:
         المهر إما أن يكون مدفوعاً عند العقد ام غير مدفوع، وصار من الأعراف المتبعة لدى الجالية المسلمة أنه لا يدفع الا إذا آل الأمر إلى الطلاق فهو دين في ذمة الرجل على أكبر تقدير فيجب ألا يكون سبباً داعياً إلى التفريق.
14-    التفريق للغيبة:
         وفرّقوا إذا كانت الغيبة لأمر محمود مثل طلب العلم أو الجهاد أو العمل المتواصل في بلاد أخرى وقد رضيت به الزوجة، أما إذا كانت لأمر آخر وطالت الغيبة حق للمرأة أن تطلب الفراق ويدخل فيها الحبس لمدة ثلاث سنوات عند البعض أو حتى لسنة واحدة إذا كانت المرأة متضررة، واعتبروا هذا الطلاق رجعياً.
15-    إرتداد الزوج:
         وذالك إذا اعترف الزوج بالارتداد عن دين الإسلام أو أثبتت المرأة بشهادة شهود أن الرجل سبّ الدين أو نبىّ الإسلام ولم يتب فانفسخ النكاح تلقائياً بإرتداده ولكن من الأفضل أن يصدر القاضي أو المجلس شهادة بذلك حتى يتمكن المرأة من عقد زواج جديد إذا رأت ذالك.
         وقد رأي فقهاء الأحناف عدم انفساخ النكاح إذا إرتدّت المرأة وآلت إلى دين غير دين أهل الكتاب فأبقوا هذا الزواج بناءً على رأي لعلماء سمر قند وبلخ في زمن قديم (25).
وأرى أن رأي الشافعية والحنابلة في فسخ هذا الزواج – إذا رفضت المرأة قبول الإسلام من جديد – أقرب إلى النص: "ولا تمسكوا بعصم الكوافر" (الممتحنة،10) وإلى غيرها من الآيات في هذا الباب.
16-    إعمال حق المرأة في طلاق التفويض:
         للمرأة حق في تطليق نفسها إذا رضى الزوج بإعطاءها هذا الحق عند عقد النكاح ودور القاضي أو المجلس هو في إثبات هذا الطلاق رسمياً حتى لا تصار شبهة على المرأة.
17-    إعمال حق المرأة في خيار البلوغ:
         هذا حق ثابت للمرأة التي زوّجها وليها وهي صغيرة فإذا أرادت فسخ هذا النكاح أعلنت عن رغبتها عند القاضي أو المجلس حتى يسجّل رسمياً.
         ونضيف إلى ما سبق سبباً آخر يمكن أن يكون سبباً مستقلاً وهو مستفاد من أوضاع المسلمين في الغرب وهو،
18-    عدم إمكانية الجمع بين الزوجين:
         وصورته أن المرأة يزوجها وليها لشخص في بلد مسلم كباكستان مثلاً والقصد من الزواج هو استقدام الزوج إلى بريطانيا ليستقر هنا حيث توجد عائلتها كلها وحيث توجد فرص طيبة للزوج في مجال العمل غير أنه يرفض تأشيرة الدخول من قبل القنصلية البريطانية بحجة أن الزواج ليس حقيقياً بل انما يهدف إلى إستقدام الزوج إلى بريطانيا فقط لتحسين مستواه الإقتصادي، وعند ئذ تقوم المرأة بتسجيل استئناف لطلبها الأول في منح الزوج تأشيرة الدخول فإذا رفض الطلب مرة أخرى لم يبق هناك طريق آخر لإستقدامه وهي لا ترض في حال من الأحوال الإستقرار مع الزوج في بلده هو لأجل اختلاف البيئة أو وضعه المادّي المتدهور، وعندئذ تقدم المرأة طلباً إلى المجلس للحصول على الطلاق.
         وهناك صورة أخرى أن الرجل تزوج ثانية بدون علم الزوجة الأولي فلما علمت رفضت أن تبقى في عصمته إلا إذا طلق الزوجة الثانية كما أنها رفضت كل المحاولات للصلح بين الزوجين، وأبى الرجل أن يستجيب لطلبها فتقدمت بطلب الطلاق من هذا الرجل إلى المجلس. والظاهر انه ليس هناك إضرار بالمرأة ولا هناك شقاق إلا أنه صار من المستحيل الإجتماع بينهما لأجل زواج الرجل بالزوجة الثانية.
         فهذه هي الأسباب التي رأيناها وجيهة في هذا الباب من خلال تجربتنا في مجلس الشريعة الإسلامية،
         والمجلس إذ تقوم بالفصل في المسائل العائلية يرى ضرورة السعى في إيجاد حلول للمسائل الآتية:
أ- إعتراف الحكومات الإسلامية بشهادات الطلاق أو الفسخ الصادرة من المجلس.
ب- ربط حكم حضانة الأولاد مع حكم الطلاق أو الفسخ حتى لا تضيع حقوق الزوج في حضانة أولاده.
ج- اعتراف القانون البريطاني وكذلك القوانين في الدول الأوروبية بقانون الأحوال الشخصية الإسلامية حتى يطمئن المسلم من ناحية تمسكه بأهداب الشريعة الإسلامية في شئون النكاح والطلاق والميراث خاصة.

وصلى الله تعالى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



المـــراجـــع
1-             الفتاوى الهندية: 1/36.
2-             فتح القدير: 6/365
3-             أحمد بن يحيى الونشريسي " المعيار المُعرب " 10/102-103.
4-             المصدر السابق . 10/135.
5-                أشرف على تهانوي: الحيلة الناجزة للحليلة العاجزة: ص 33. (النصّ مترجم من اللغة الأوردية)
6-             المصدر السابق : ص 127.
7-             Divorce, Law Pack Publishing Ltd.19-21
8-               محمد تقي عثماني " اسلام مين خلع كي حقيقت (الخلع في الإسلام) " طبع مع الحيلة الناجزة – ص 243.
9-      عبده بن عبد الله الأهدل : الصور التي ينقض فيها الحكم النكاح بين الزوجين (مجلة البحوث الإسلامية: العدد 57).
10-        صحيح إبن حبان حديث 1247، البيهقي 7/125.
11-        مصنف عبد الرزاق 6/231.
12-        المغنى 6/616، فتح الباري 9/420.
13-        المؤطا 2/526، مصنف عبد الرزاق 6/244، مصنف إبن إبي شيبة 4/175.
14-        مصنف عبد الرزاق 6/162.
15-        صحيح البخاري 6/181، صحيح مسلم حديث رقم 1493.
16-        المصدران السابقان.
17-        صحيح البخاري 6/178، صحيح مسلم حديث رقم 1492.
18-        مسند الشافعى 2/65، وعنه البيهقي 7/469.
19-        نفس المصدر السابق.
20-        الكافى 2/560، مغنى المحتاج 3/442.
21-        د/ مصطفى السباعى: شرح قانون الأحوال الشخصية : ص 229-243.
22-        تنزيل الرحمن : مجموعة قوانين إسلام – المجلّد الثاني.
23-        محمد شفيق أنصاري: مسلم برسنل لاء ، ص 156.
24-    سنن أبى داؤد: حديث رقم 2083 باب في الولى. سنن النسائى: حديث رقم 1102، باب(ما جاء لا نكاح إلا بولى).
25-        تنزيل الرحمن: 2: 721.

***************


المحتـــوى


المقدمة:                                                                                            2
فصـل: أسباب التفريق القضائى بالمحاكم الإنجليزية                               7
فصـل: اجراءات الطلاق لدى مجلس الشريعة الإسلامية                          10
فصـل: أسباب التفريق القضائى من حيث واقع المسلمين في الغرب            13
الخاتمة:                                                                                             18
المراجع:                                                                                            23  

______________________________



تعليقات