5.08.2019

التحكيم فى عقود الفيديك وآليات تسوية المنازعات التي تنشأ عنها

التحكيم فى عقود الفيديك وآليات تسوية المنازعات التي تنشأ عنها







التحكيم فى عقود الفيديك وآليات تسوية المنازعات التي تنشأ عنها






التحكيم فى عقود الفيديك وآليات تسوية المنازعات التي تنشأ عنها

دكتور / أيمن رمضان الزيني


مقدمة :

صار قطاع البناء والتشييد من القطاعات ذات الأهمية الكبري والمتنامية فى الدول الغربية والعربية علي حد سواء ، فقد صار يمثل أبرز القطاعات الإقتصادية المساهمة فى تحقيق النمو الإقتصادى خاصة في الدول النامية . ويهدف قطاع البناء والتشييد والذى يشكل جزءاً هاماً من الإقتصاد الوطنى إلى تحقيق زيادة فى الناتج المحلى وتحقيق النمو الإقتصادى فى الإقتصاد الوطنى والذي يعد اساساً لعملية التنمية. كما أن نمو قطاع الإنشاءات والعقارات يتكاملان فى إطار النمو الإقتصادى للدولة ، ويسيران علي خط متواز علي طريق تحقيق نمو القطاعات المرتبطة بهما من صناعات وطنية ، بما تنعكس فائدته على مجموع الناتج المحلى للدولة . وقد لفت قطاعا العقارات والمقاولات الأنظار إليهما وبشدة خلال الأعوام المنصرمة ، مع توقعات بإستمرار جذبهما للمزيد من الإهتمام خلال الأعوام المقبلة لأسباب عديدة أخصها ، وتنامى الطلب الناتج عن الزيادة فى السكان والحاجة الإجتماعية للمساكن والظروف الإقتصادية التى تدفع المستثمرين تجاه الإستثمار فى البناء والتشييد بإعتبارهما أفضل القطاعات التى يمكن الإستثمار بها . ونظراً لتلك الأهمية المتنامية والمطردة فى قطاع البناء والتشييد والتوسع فى دخول الشركات الأجنبية لتنفيذ مشروعات وطنية ظهرت العديد من المبادرات الدولية لتوحيد القواعد المنظمة لعقود المقاولات التى تتم بين صاحب العمل والمقاول ، لتحقيق قدر من الإستقرار فى هذا القطاع وتوحيد القواعد المطبقة فى دولة صاحب العمل عنها فى دولة المقاول . وقد كانت العقود النموذجية التى أصدرها الإتحاد الدولى للمهندسين الإستشاريين ، والتى عرفت بإسم عقود الفيديك ، واحدة من أهم العقود النموذجية المتعارف عليها والتى تنظم كافة الأعمال الهندسية المتعلقة بأعمال التشييد والبناء . وعلى صعيد الفقه القانونى ، تتسم الدراسات القانونية عن قطاع التشييد والبناء بالندرة ، وبخاصة تلك المتعلقة بعقود البناء الحديثة ، كعقود الفيديك وعقود الكونسورتيوم وعقود المشروع المشترك فإذا كانت الكتابات الفقهية تكثر فى أحكام عقود المقاولة التقليدية فإنها تقل فى عقود المقاولات الحديثة . ويقتضى الحديث عن هذا الموضوع التطرق بداية لإلقاء نظرة موجزة عن العقود ، ثم للتعريف بالأتحاد الدولي للمهندسين الإستشاريين ( الفيديك ) ، ثم للتعريف بعقود الفيديك ثم البحث فى آليات تسوية المنازعات الناشئة عنها ، وبناء علي العرض السابق فقد قسمنا دراستنا إلى ثلاثة فصول : الفصل الأول : التعريف بالأتحاد الدولي للمهندسين الإستشاريين ( الفيديك ) . الفصل الثاني : نماذج عقود الفيديك . الفصل الثالث : المنازعات الناشئة عن عقود الفيديك وآليات تسويتها .




الفصل الأول التعريف بالاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين ( الفيديك )

مقدمة

Introduction to FIDIC 

أصطلاح الفيديك هو تجميع للأحرف الأولى للتسمية الفرنسية (Federation Internationale Des Ingenieurs-Conseils ) الإتحاد الدولي للمهندسين الإستشاريين ، وهو أتحاد يضم في عضويته جمعيات المهندسين الاستشاريين في معظم دول العالم. ويصدر الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين نماذج تعاقـدية (mechanism contractual) تتضمن شروطاً عامة لأنماط مختلفة من العقود ، تحدد المراكز القانونية لأطراف تـلك العقود ، وتغطي العلاقات التعاقدية الناشئة عنها، وتحدد الإطار العام لتنفيذ المشروع وفقأً للآليات التي حددها الاتحاد . وتكتسب عقود ( الفيديك ) أهميتها من كونها أنماطاً من العقود تم اعتمادها من قبل أتحاد عالمي، يٌعني بالمشاكل التي تواجه المهندسين في حال تنفيذ العمليات موضوع العقود ، وتؤثر سلباً على عمليات التعاقد مع الجهات صاحبة المشاريع ، في محاولة للحد من تأثيرها سلبي علي عمليات التطوير والبناء. وعلي الرغم من عدم وجود صفة إلزامية لعقود الفيديك ، ، إلا أنها لاقت قبولاً وثقة واسعين في جميع دول العالم ، كما أنهاالأكثر استخداماً في الدول النامية ودول العالم العربي. للتعريف بأتحاد الفيديك سنستعرض نشأته وأهدافه والضوابط والقواعد الحاكمة لعضويته وهيكله التنظيمي ، وذلك في ثلاثة مباحث ، سنتناول في :- المبحث الأول : نشأة أتحاد الفيديك وأهدافه . المبحث الثاني : أحكام العضوية بالفيديك . المبحث الثاني : الهيكل التنظيمي للفيديك .

المبحث الأول نشأة اتحاد الفيديك وأهدافه الإتحاد الدولي للمهندسين الإستشاريين (Federation Internationale Des Ingenieurs-Conseils )

ويطلق عليه إصطلاحاً (FIDIC ) هو تجميع للأحرف الأولى للتسمية الفرنسية ، بأول حرف من كل كلمة من تلك الكلمات الخمسة لهذه التسمية -كما سبق أن ذكرنا -. واللغات التي نُشِـر بها النظام الأساسي للإتحاد هي اللغة الإنجليزية و الفرنسية والألمانية والأسبانية. وعند وجود تعارض أو تناقض(discrepancy) بين نسخ النظام الأساسي المنشورة بتلك اللغات ، فإن النسخة الإنجليزية هي التي يتم تغليبها.

(1) ويقع مقر الفيديك يوجد في جنيف بسويسرا Headquarters in Geneva, Switzerland، بينما تقع الأمانة العامة بمدينة لوزان السويسرية . والإتحاد الدولي للمهندسين الإستشاريين أو الفيديك هو في حقيقته أتحاد دولي متخصص غير حكومي ( NGO- International Non-Governmental Organization ) . (2) ________________ (1) راجع في هذا نص المادة 23 من النظام الأساسي للفيديك .

(2) ويستثنى من ذلك الصين ، حيث يوجد لها ثلاث جمعيات وطنية للصين في الفيديك وكذاهونج كونج و تايوان ، وذلك لأسباب سياسية معروفة.

فهو أتحاد نظراً لكونه لكونه مكوناً من مجموعة من الأعضاء الذين يسعون لتحقيق أهداف محددة نص عليها النظام الأساسي للفيديك. وكونه دولي فمرجعه للجنسيات المختلفة لأعضائه ، وإلي أن نظامه الأساسي يستلزم أن يتم أنشاء جمعية أو اتحاد واحد في كل دولة تتولي تمثيل المهندسين الإستشاريين في تلك الدولة بالفيديك . أما كونه غير حكومي ، فمرجعه إلى أن النظام الأساسي للفيدك لايسمح بعضوية أي دولة أو جهة حكومية في الإتحاد ، حيث تقتصر عضويته على جمعيات مهنية (نقابات) في الأساس . لذا لاتوجد لأعضاء الفيديك أو موظفيه أو لمقاره ثمة حصانة أو امتيازات شبيهة بتلك الممنوحة للمنظمات الدولية الحكومية . أما كونه متخصص ، فمرجعه إلى لإهتمام الإتحاد بالمسائل المحددة في ميثاقه فقط ، والتي تدور في فلك مهنة الهندسة الإستشارية ومايتعلق بها من موضوعات . الطبيعة القانونية للفيديك ولنماذج العقود الصادرة منه : جميع العقود الصادرة عن الفيديك – سواء كانت عقود نموذجية أو غيرها –ليست لها ثمة قوة أو نفاذ قانوني في ذاتها –كما سبق أن ذكرنا – ، فهي لاتعد بمثابة تشريع ، ولايصير لها ثمة أثر قانوني أو أثر نافذ إلا إذا اتجهت إرادة أطراف التعاقد لإبرام العقد وفقاً للنموذج الذي أعده الفيديك ، وبالقدر الذي اتفقت عليه إرادة الأطراف .تأريخ نشأة الفيديك وتطوره: تم تأسيس الفيديك لأول مرة عام 1913م بمشاركة ثلاثة جمعيات أوروبية للمهندسين الأستشاريين وهي :

1- جمعية البلجيكية للمهندسين الأستشاريين

CICB ). 2- الجمعية الفرنسية للمهندسين الأستشاريين

CICF). 3- الجمعية السويسرية للمهندسين الأستشاريين ((ASIC . وقام المؤسسون الأوائل للفيدك في المؤتمر التأسيسي الأول بوضع أهداف وتحديد سياسة عامة للأتحاد، ومنظومة العمل به وآليات لتطبيق تلك المنظومة وتحقيق الأهداف كما قاموا بتشكيل لجان لوضع تلك الآليات موضع التنفيذ . وظل الفيديك اتحاداً أوروبياً خالصاً حتى بدأت الدول الصناعية الجديدة في الدخول في عضويته ، فصار وبحق إتحادا ًدوليا ً للمهندسين الاستشاريين . وتعرض إتحاد الفيديك لهزات كبيرة عبر تاريخه نتيجة للأحداث السياسية والحروب التى اجتاحت أوروبا ، وبصفة خاصة خلال الفترة التالية للحرب العالمية الثانية ، والتي أعاد بعدها الفيديك تنظيم نفسه من جديد . فكان للحربين العالميتين الأولى خلال الفترة من ( 1914-1918 ) والثانية خلال الفترة من ( 1932- 1944) وماترتب عليهما من كساد إقتصادي العالمي – كنتيجة للتدابير الحمائية التي عطلت التجارة والإستثمار عبر الحدود السياسية للدول – ، أثراً سلبياً في تأخير تحقيق إتحاد الفيديك لأهدافه . ومع بداية موجة إعادة البناء والأعمار التي سادت أوروبا ، مع نهاية الحرب العالمية الثانية والإذهار الذي أمتد أثره لمجال البناء والتشييد ، شهد أتحاد الفيديك تطوراً كبيراً للفيدك ، فزادت نشاطاته وحظي باهتمام كبير علي الصعيد الدولي ، وتوطدت صلاته بالمنظمات الدولية كالأمم المتحدة والبنك الدولى ، وأمتد نشاطه لدول خارج القارة الأوروبية كالولايات المتحدة واليابان ، كما أنضمت لعضويته جمعيات هندسية منتمية لبعض دول العالم الثالث . وأعطي انضمام جمعية المهندسين الاستشاريين البريطانية في عام 1949 م ، وانضمام اتحاد جمعيات المهندسين بالولايات المتحدة في عام 1958م لعضوية الفيديك دفعة قوية للفيدك ، فأصدر الفيديك في عام 1957 م الطبعة الأولى لأهم عقد من العقود النموذجية الصادرة عنه ، وهو عقد مقاولة الأعمال الهندسة المدنية ، الذي عُرِف إصطلاحاً (بالكتاب الأحمر) . ثم مالبث أن تعددت إصداراته وتنوعت أنشطته . وحازت أصدارات الفيديك علي ثقة كبيرة لدي العديد من المؤسسات التمويلية الدولية من بينها البنك الدولي ، فصار نموذج عقد الكتاب الأحمر هو النموذج المعتمد في المشروعات التي تمولها .





ووفقا ً للتقرير السنوي الذي رفعته اللجنة التنفيذية للفيديك إلى الجمعية العامة عن عام 2005/2006 فأن الفيديك يضم عضويته أكثر من 96 جمعية من أكثر من 90دولة – من بينها أربعة جمعيات من أربعة دول عربية هي مصر و السعودية والمغرب وتونس- ، تتحدث بلسان مايزيد علي 600 ألف مهندس استشاري حول العالم .

أهداف الفيديك حدد المؤتمر التأسيسى الأول للفيدك ، كما حددت المادة الثانية لنظامه الأساسي ( نظام الفيديك الجديد ) ، والذي اعتمدته الجمعية العامة للفيدك في جلستها المنعقدة في بكين بالصين في 7 سبتمبر من عام 2005 م – والذي حل محل النظام السابق الذي اعتمد في باريس بفرنسا في3 يونيو من عام 1955 م

- أهداف الفيديك في الأهداف التالية :-

1- تمثيل صناعة الهندسة الإستشارية عالميا ً .

2 – تحسين صورة المهندسين الإستشاريين.

3 – زيادة نمو صناعة الهندسة الإستشارية والعمل علي صيرورتها عالمية و فعالة.

4- زيادة جودة الأداء.

5 – الإمتثال وبفاعلية لميثاق الشرف ولنزاهة الأعمال.

6 –الإلتزام بالتنمية المستدامة .

7- دراسة مشاكل المهندسين الأعضاء، دون أدنى اعتبار للاتجاهات السياسية والدينية والعرقية .

8- بناء علاقات ودية بين المهندسين الاستشاريين في مختلف أرجاء المعموره . 8- إيجاد أتحاد يضم المهندسين الاستشاريين في كل دولة .

9- بناء الأسس والقواعد التي تسمح للمهندسين الاستشاريين بالحفاظ على أفضل أداء لهم في حال ممارستهم لمهنتهم والسعي لتطوير إمكاناتهم العلمية والعملية.

أنشطة الفيديك: FIDIC Activities

تتمثل أهم أنشطة الفيديك في صياغة العقود النمطية التي تحدد من خلالها التزامات جميع الأطراف المشاركة في المشروع، وتغطية جميع العلاقات الناتجة عن العقد ( رب العمل والمقاول والمهندس والإستشارى ). وفي سبيل تحقيق ذلك ، يقوم الفيديك بعدد كبير من الأنشطة ، أهمها إعداد و نشر نماذج للعقود المتصلة بأعمال المقاولات بأنواعها المختلفة ، سواء كانت أعمال مدنية إنشائية ، أو أعمال ميكانيكية أو كهربية أو غيرها ( كعقود الدفعة الواحدة أو عقود المقايسة بالوحدة أو عقود تسليم المفتاح ) . و تعد حصيلة بيع هذه العقود النموذجية أحد أهم مصادر دخل الفيديك. كما يقوم الفيديك بتنظيم الندوات على مدارالعام في مختلف دول العالم. وتحظى الدول العربية بفرصة استضافة غير القليل منها ، و خاصة مدينتي ( القاهرة ) في جمهورية مصر العربية و ( دبي ) في الإمارات العربية المتحدة . كما يقوم الفيديك بنشر الأبحاث وأوراق العمل التي تتم مناقشتها في هذه الندوات. كما يقوم بأنشاء قوائم للمحكمين ، يدرج فيها أسماء المحكمين المؤهلين والمعتمدين لديه.

أنواع العضويات في الفيديك وفقا للمادة الثالثة من النظام الأساسي للفيديك فإن العضوية في الفيديك تنقسم إلى خمس أنماط هي :-

1- العضوية الكاملة .

2- العضوية الشرفية .

3- العضوية المعززة أو المساندة .

4- العضوية المنتسبة .

5- المراسلين .

الهيكل التنظيمي لإتحاد الفيديك وفقا ً لنص لمادة السابعة من النظام الأساسي للفيديك (Constitution of the Federation ) فإن الإتحاد الدولي للمهندسين الإستشاريين أو الفيديك يتكون هيكله التنظيمي من أربع أجهزة رئيسية ، هي :

1- الجمعية العامة

the General Assembly ) . 2- المجلس التنفيذي

the Executive Committee ) . 3- السكرتارية (the Secretariat ) وأمانة السر ومراقبو الحسابات

the Auditor(s). 4- اللجان العامة .

5 – مجلس الرؤساء السابقين الفصل الثاني نماذج عقود الفيديك





ويثور تساؤل عن نموذج عقد الفيديك الامثل وكيفية أختيار العقد المناسب ، والحقيقة أن أختيار نموذج العقد الأنسب يكون بحسب طبيعة موضوع التعاقد ، لذا فان تحديد اختيار نمط العقد الأنسب يقتضي دراسة ماهية ونماذج عقود الفيديك أولاً حتي تيثني أختيار نموذج العقد المناسب لطبيعة العملية موضوع التعاقد. وعقود الإتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين لاتخرج عن كونها آليات تعاقدية (mechanism contractual) تتضمن شروطاً وضوابط وأحكام لأنماط مختلفة من العقود، تحدد المراكز القانونية لأشخاص تلك العقود،وتغطي العلاقات التعاقدية الناشئة عنها، وتحدد الإطار العام لتنفيذ المشروع وفق الآليات التي اعتمدها الإتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين. ونماذج العقود التي يصدرها الفيديك – من هذا المنطلق – ليس لها في ذاتها أية قوة قانونية ، فنصوص العقد النموذجي ليست تشريعا ً. بل لاتخرج في حقيقتها عن كونها مجرد اقتراح من ذوي خبرة أو تصور منهم للوضع الأمثل الذي يجب أن تكون عليه العلاقة التعاقدية ، ولايصير لهذا الإقتراح أو التصور أية قيمة قانونية إلا بعد تتبنيه من قبل الإرادة المشتركة للمتعاقدين وفي الحدود التي ترتضيها تلك الإرادة. فقد يجري العمل – على سبيل المثال- علي أن يتم النص في الشروط الخاصة على تحديد الوثيقة التي تحتوي على الشروط العامة للعقد ، فإذا إختار المتعاقدين – مثلاً- الطبعة الرابعة بتعديلاتها التي جرت خلال عام 1992 م ، ثم مالبث أن صدر تعديل لاحق في عام 1996 م ؛ فلا يترتب على ذلك تعديل العقد المبرم بين الأطراف ، حيث لم تتجه إرادتهم للأخذ بالنسخة المعدلة في بداية التعاقد ، كما لم تتجه إلى الأخذ بها عقب صدورها . فلأطراف العقد – من هذا المنطلق – كامل الحرية في إختيار الطبعة الثالثة أو حتى الأولى ، بل لهم حرية تفضيل عقد نموذجي آخر من غير عقود الفيديك ، كما يمكنهم التوصل لتعديل الشروط عامة للعقد وفقاً للاتفاق المسبق بينهم . وتكتسب عقود الإتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين ( الفيديك ) أهميتها من كونها أنماط من العقود تم اعتمادها من قبل إتحاد عالمي ، يعنى بالمشاكل التي تواجه المهندسين في معرض تنفيذ العقود. وقد جاءت تلك الشروط بصورة متوازنة دون ثمة إجحاف لأحد أطراف العقد. وتعتبر عقود الفيديك أوسع العقود إنتشاراً في قطاعات عديدة في الكثير من دول العالم منها قطاع المقاولات وأصبح عقدا دولياً تتعامل به معظم الشركات في المشاريع الكبرى. وقد يثور التساؤل عن السبب الكامن وراء اهتمام الفيديك بنشر نماذج للعقود المتصلة بأعمال المقاولات بأنواعها ؟ ربما خير إجابة على هذا التساؤل من الناحية التقنية البحت ما قرره رئيس لجنة الفيديك للعقود في عام 1997م ( John Bowcock ) ، عندما قرر بأن هناك حاجة ماسة لتحقيق العدالة في العقود التي تبرم في صناعة المقاولات ، بما يكفل حصول المقاول على عائد منصف وعادل من العمل الذي يقوم به ، وبدون توافر هذين الأمرين فان الأمر سيؤدي حتماً سواء علي المدي القريب أو البعيد لخروج العديد من المقاولين والموردين من السوق. ومن هذا المنطلق فقد حرص الفيديك على توزيع مخاطر العقد فيما بين أطرافه ، وفقا ًلمفهوم أساسي مؤداه تحمل المقاول للمخاطر المعروفة لديه ، وكذا المخاطر التي يفترض في أي مقاول أن يتوقعها عند التقدم بالعطاء. كما حرص الفيديك على أن يكون المقاول على بينة بالضوابط والقواعد المنظمة لطريقة حصوله علي مستحقاته والتدفقات النقدية التي سيتسلمها طوال فترة التعاقد . وقد بلغ ذيوع إستخدام عقود الفيديك مدى جعل عائدات بيع نسخها أحد أهم موارد إتحاد الفيديك. كما اعتمد البنك الدولي الكتاب الأحمر في اللائحة أو الوثيقة النموذجية للمناقصات وإسناد الأعمال التي أصدرها في عام 1995 م .

التطور التاريخي لإصدارات عقود الفيديك

• خلال الفترة من عام 1913م وحتى عام 1957م لم يقم الفيديك بثمة نشاط يذكر في مجال صياغة نماذج العقود.

• وفى عام 1957 م أصدر الفيديك الطبعة الأولى من نموذج “شروط عقد مقاولات أعمال الهندسة المدنية” وإختار لها غلافاً أحمر اللون فعرفت هذه الطبعة ” بالكتاب الأحمر- القديم- “”. ”Conditions of Contract For Works Of Civil Engineering Construction وفى عام 1969م أصدر ” إتحاد الفيديك ” الطبعة الثانية من هذا النموذج وأبقي على غلافه الأحمر. وفى عام 1977م أصدر ” إتحاد الفيديك ” الطبعة الثالثة من هذا النموذج وأضاف اليه جزءاً خاصاً بأعمال التكريك واستصلاح الأراضى وأبقي على غلافه الأحمر . وفى عام 1987م أصدر ” إتحاد الفيديك ” الطبعة الرابعة من هذا النموذج ، وأبقي –كذلك – على غلافه الأحمر. وفى عام 1995م أدخل ” إتحاد الفيديك ” على نماذج العقود التى يصدرها نظاما جديدا لتسوية المنازعات ، وأصدر ملحقاً خاصاً عن كيفية تطبيقه وفقاً للقواعد المنصوص عليها في الكتاب الأحمر. وفي شهر سبتمير من عام 1999م اصدر إتحاد الفيديك نموذج عقد شروط عقد مقاولة الأعمال الإنشائية والهندسية المصممة من قبل رب العمل (Contract for Construction for Building and Engineering) والذي عرف أختصاراً بـ (The Construction Contract )أي عقد المقاولة ، وإصطلح على تسميته بـ(New Red Book the) أي الكتاب الأحمر الجديد ، وتضمن 20بند رئيسي و159 فرعى و58 بند تفصيلى ، وبلغ إجمالى البنود الفرعية والتفصيلية 217 بنداً . • كما أصدر ” إتحاد الفيديك ” فى عام 1963م الطبعةالأولى لنموذج عقد أخر وھو “ شروط عقد مقاولات الأعمال الميكانيكية والكهربائية “– شاملة أعمال التركيبات بالموقع- “ وإختار له غلافاً أصفر فعرفت هذه الطبعة ” بالكتاب الأصفر- القديم- “” Conditions Of Contract For Electrical And Mechanical Works – Including Erection on Site ” وفى عام 1980م أصدر ” إتحاد الفيديك ” الطبعة الثانية من هذا النموذج وأضاف اليه ملاحظات بشأن مستندات عقود الأعمال الميكانيكية والكهربائية وأبقي على غلافه الأصفر . وفى عام 1987 أصدر ” إتحاد الفيديك ” الطبعة الثالثة من الكتاب الأصفر . وفى عام 1995م أدخل ” إتحاد الفيديك ” على نماذج العقود التى يصدرها نظاما جديدا لتسوية المنازعات ، وأصدر ملحقاً خاصاً عن كيفية تطبيقه وفقاً للقواعد المنصوص عليها في الكتاب الأصفر كما اصدر إتحاد الفيديك في شهر سبتمير من عام 1999م نموذج عقد الآلات والبناء والتصميم للآلات الكهربية و الميكانيكية والأعمال الإنشائية و الهندسية المصممة من قبل المقاول:- (( the Conditions of Contract for Plant and Design-Build for Electrical and Mechanical Plant, and for Building and Engineering Works, Designed by the Contractor ) ، وعروف اختصارا ً بـ (The Plant and Design/Build Contract ) ، والذي إصطلح على تسميته بـ (New Yellow Book ) أي الكتاب الأصفر الجديد ، تضمن 20بند رئيسي و163فرعى و58 بند تفصيلى ، وبلغ إجمالى البنود الفرعية والتفصيلية221 بنداً .





• في عام 1991 م قام الفيديك بإصدار الطبعة الأولى من نموذج تعاقدى تحت إسم” العميل / الإستشارى نموذج إتفاقية خدمات CLIENT/CONSULTANT MODEL SERVICES AGREEMENT ” ، ثم مالبثت أن صدرت الطبعة الثانية من هذا النموذج عام 1992م ، وتلتها الطبعة الثالثة عام 1998م وتلتها العديد من الطبعات ، إختار لغلافه اللون الأبيض ، لذا إصطلح على تسميتة “بالكتاب الأبيض “(The white Book ) . •

وفى عام 1995 أصدر ” إتحاد الفيديك ” الطبعة الأولي لنموذج عقد أخر وھو “ شروط عقد التصميم والتشييد وتسليم المفتاح ليشمل الأعمال المتكاملة سواء المدنية أوالميكانيكية أوالكهربائية” وإختار له غلافاً برتقالي اللون فعرفت هذه الطبعة ” بالكتاب البرتقالي”. كما أدخل ” إتحاد الفيديك ” تعديلات جعلت للمهندس دوراً بارز(The Engineer ) quasi-arbiter في تنفيذ الأعمال موضوع العقد ، حيث جعله المرجعية في تقييم مدي تنفيذ المقاول للأعمال المطلوبة منه وفقاً للعقد . كما جعل له دوراً بارزا ً في مجال تسوية المنازعات التي قد تنشأ بين الأطراف سواء في مجال تنفيذ العقد أو تفسيره ، وكذا في حل المنازعات التي قد تنشأ بين الأطراف. كما جعل له – كذلك – دوراً بارزاً في مجلس فض المنازعات ” Dispute Adjudication Board “DAB” – ، وھو التعديل الذي طبق لاحقاً على نموذجي عقدي الكتابين الأحمر والأصفر الجديد .

• وفي عام 1995م شكل ” إتحاد الفيديك لجنة أطلق عليها” Red Yellow Update Committee أسند إليها مهمة تبسيط اجراءات اللغة الإنجليزية المستخدمة فى صياغة نماذج عقود الفيديك ، مع تقليل عدد البنود الرئيسية لتصير 20 بنداً فقط ، مع دمج الشروط العامة والشروط الخاصة للعقد في الشروط الفرعية – . وتفعيلاً لآليات هذا التكليف تمت إعادة صياغة الشروط العامة للعقود لتشمل كافة الشروط المطلوبة مع ترك الحرية لأطراف العقد فى أستبعاد البنود والشروط الغير مطلوبة حال صياغة العقد . مع توحيد ارقام البنود المتناظرة فى جميع العقود وكذا توحيد عددها وصياغتها ، والتوزيع العادل للمخاطر في العقد .

• كما اصدر إتحاد الفيديك في شهر سبتمير من عام 1999م نموذج عقد مشاريع تسليم المفتاح (Conditions of Contract for EPC/Turnkey Projects ) ، و التي عرفت اختصاراً بـ(The EPC/Turnkey Contract) ، والذي إصطلح على تسميته بـ بالكتاب الفضي Silver Book)). •

تضمن 20بند رئيسي و166 فرعى و47 بند تفصيلى ،وبلغ إجمالى البنود الفرعية والتفصيلية 213 بنداً .

• كما أصدر إتحاد الفيديك نموذج عقد المقاولة الموجز Short Form of Contract for Construction والذي يختلف تماماً سواء فى أسلوبه أوتكوينه عن كافة العقود أصدرها الفيديك طوال الأربعين سنة السابقة . وفي هذا النموذج روعى الإختصار وبساطة اللغة لإستخدامه فى عقود المشروعات ذات الطابع البسيط فنياً أو ذات القيمة المالية الصغيرة والتى تحتاج فى تنفيذها إلى فترة قصيرة نوعاً ما. وإختار لها غلافاً اخضر اللون لذلك فقد إصطلح على تسميته”بالكتاب الأخضر “(The green Book) . كما أصدر الفيديك في عام 2006م طبعة خاصة أطلق عليها النسخة التوافقية لعقد التشييد لبنوك التنمية متعددة الأطرافCONTRACT FOR CONSTRUCTION Multilateral Development Banks(MDB Edition ) كما أصدر الفيديك في عام 2008م طبعة خاصة أطلق عليها Contract for Design, Build and Operate Projects ( DBO Contract ) ، وقد إصطلح على تسميته”بالكتاب الذهبي( The FIDIC Gold Book) .

( الكتاب الأبيض ) CLIENT/CONSULTANT MODEL SERVICES AGREEMENT (“White Book”) في عام 1991 م قام الفيديك بإصدار الطبعة الأولى من نموذج تعاقدى تحت إسم” العميل / الإستشارى نموذج إتفاقية خدمات ” CLIENT/CONSULTANT MODELSERVICESAGREEMENT ” ثم صدرت طبعة ثانية من هذا النموذج عام 1992م ، وتلتها الطبعة الثالثة عام 1998م وتلتها العديد من الطبعات. ويلاحظ أن الفيديك لم يستخدم فى هذا النموذج لفظ ” رب العمل ” وأستبدله بلفظ ” العميل ” لمنح مزيداً من الإحترام للمهندس . ويوصى الإتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين ( الفيديك ) بإستخدام هذا النموذج بشكل عام لإنجاز الدراسات السابقة للتعاقد في مجال المشروعات الاستثمارية ودراسات الجدوى ، والتصميمات وإدارة التنفيذ وإدارة المشروع ، وذلك عندما يتم طلب عروض لمثل هذه الخدمات على أسس دولية . وهذا النموذج مناسب للإستخدام في مجال الإتفاقيات المحلية . ومع أن الشروط العامة المنصوص عليها في نموذج العقد يُتوقع أن تغطي معظم العقود، إلا أنه بإمكان مستخدمي هذا النموذج إدخال شروط خاصة إذا مارغبوا في ذلك.




عقد الإنشـاءات الموحد للمشاريع الإنشائية (الكتاب الأحمر الجديد ) ( The New Red Book ) (فــيديك1999) نشأة الكتاب الأحمر منذ مايربو على ستين عاما ً، وقبل أن أنشاء منظمة الفيديك ، حاول المهندس المدني الإنجليزي( E. J. Rimmer) أن يميز عقود الهندسة المدنية عن غيرها من العقود ، وأنتهى إلى أن عقود الهندسة المدنية ( عقود المقاولة ) تتميز بضرورة النص في الوثائق الخاصة بها على الضوابط والقواعد التي تحكم الحالات الطارئة (contingencies ) والأحداث ذات الطبيعة الخاصة التي قد تحدث أثناء فترة التعاقد والتي لايوجد لها نظير في باقي أشكال العقود الأخري . أي أن تلك الحالات الطارئة أو الظروف ذات الطبيعة الخاصة في رأيه صارت حقيقة واقعة، فعقود المقاولة ليست كعقود البيع التي يمكن فيها رد الشيئ المبيع عند فسخ العقد وإسترداد الثمن. فالأعمال في هذا النمط من العقود تُنفّذُ في وسط مفتوحِ تحت ظروف غير مستقرةِ وبإستخدام مواد وعمالة من نوعيةِ متغيرة . فظروف التنقيبِ والتأسيس – مثلاً – لايُمْكن أنْ تكون معلومة كليَّاً في بداية التعاقد ، وتظل كذلك حتي التحديد الفعلي للموقع ، إذ أن الجسات التي يتم عملها لأرض الموقع مهما كثرت فإنها لاتعدم أحتمال وجود خصائص في التربة غائبة عن تقدير المقاول و رب العمل . كما أن تنفيذ الأعمالِ قَدْ يُؤدّي إلى الضررِ بالملكيةِ الخاصة للغير ومايترتب علي ذلك من تداعيات قانونية . كما أن فترة العقدِ قَدْ تَمتدُّ على عِدّة سَنَوات ، وقد يرغب ربّ العمل في استعمال الأجزاءِ المكتملة قبل الإتمام النهائيِ للأعمال. ويمثل مقال المهندس Rimmer البادرةَ لأول لأنشاء عقد نموذجي لهندسة المدنيةِ في انجلترا، حيث نشر ريمر عقب ذلك بحث تحت عنوان”The Conditions of Engineering Contacts ” أي شروط العقود الهندسية ، قام بنشره في مجلة علمية (Journal of The Institution of Civil Engineers ) في عددها الرابع الصادر في فبراير 1939 . وقد قاد هذا البحث لتاسيس هيئة المهندسين الاستشاريين في المملكة المتحدة the Institution of Civil Engineers in the United Kingdom “ ICE””) وصدرت الطبعة الأولى من الشروط النموذجية لهذا النوع من العقود في 1945 ( وهو تاريخ معاصر لأنتهاء الحرب العالمية الثانية وبدء مشروعات أعمار أوربا التي دمرتها الحرب ). وصدرت الطبعة الأولى من الكتاب الأحمر للفيديك –في أغسطس من عام 1957م ، وفقاً للقواعد والضوابط الخاصة بما كان يسمى (the Overseas Conditions of Civil Contract والذي كان قد صدر في أغسطس 1956م عن جمعية المهندسين الإستشاريين في المملكة المتحدة (the Association of Consulting Engineers in the United Kingdom “ACE”” ) ، وهو العقد الذي تأسس بدوره على الطبعة الرابعة من العقد الذي أصدرته الـ (ICE ) في يناير من عام 1955. فالكتاب الأحمر من هذا المنطلق يستند في أصله إلى العقد النموذجي المحلي الذي أصدرته الـ ( ICE ) . لذلك يردد الغالب من شراح عقود الفيديك العبارة التالية في أبحاثهم ومقالاتهم (The Red Book is based on a domestic contract ) . ويتضح مما سبق أن الكتاب الأحمر يعود في أصوله إلى النظام القانوني الأنجلوسكسوني أوالقانون غــير المكتوب أو العرفي (the common law system ). و قد صدرت منه أربع طبعات أشهرها الطبعة الرابعة التي صدرت في 1987 ثم أعيد نشر طبعة معدلة لها في 1992 ثم عدلت في 1996. وفي عام 1999 صدر عقد نموذجي لأعمال المقاولة المدنية لم تعتبره الفيديك طبعة خامسة من الكتاب الأحمر ، بل اعتبرته طبعة أولى من شروط عقد المقاولة ( Conditions of Contract for Construction ) ،وأصطلح على تسميته بالكتاب الأحمر الجديد(The New Red Book ) .

عقد التشييد النسخة التوافقية لبنوك التنمية متعددة الأطراف CONTRACT FOR CONSTRUCTION Multilateral Development Banks MDB Edition ) اصدار عام 2005 مع تعديلات عام(2006 دأبت بنوك التنمية على أعتماد شروط عقود الفيديك النموذجية ضمن المستندات القياسية المطلوبة لعطاءات مشاريع التنمية ، فصار الزاماً علي الجهات المقترضه إستخدام هذه العقود النموذجية كشرط لمنحها قروضاً. ونظراً لكون بنوك التنمية لديها اشتراطاتها الخاصة في مجال عمليات التمويل ومراقبتها، فقد عمدت هذه البنوك الى ادراج شروط خاصة في عقودها . ولأن عمليات التنمية ذات صارت ذات طابع متكرر فقد أصبحت هذه الاشتراطات المضافة بالتالي نصوصاً قياسية ، وأن تباينت بعض الشئ من بنك الى آخر. بعد صدور افصدار الاخير من عقود فيديك النموذجية في عام ( 1999 )، توافقت آراء معظم بنوك التنمية على تطوير عقد الانشاءات الصادر عن الفيديك من خلال اضافة شروط تمويلية ضمن أحكامه، وتم التفاهم مع أدارة إتحاد فيديك ، لإصدار نسخة توافقية خاصة ببنوك التنمية ساهم في مراجعتها فريق العقود العامل لدى فيديك، وقد تم اصدار هذه النسخة التوافقية خلال عام ( 2005 )، وأجريت عليها بعض التعديلات في عام 2006.

النموذج الخاص بعقود الصناعة ومقاولات الأعمال الهندسية الميكانيكية والكهربائية CONTRACT FOR PLANT AND DESIGN-BUILD الكتاب الأصفر الجديد (The New Yellow Book (

ويتضمن هذا الكتاب نموذج لعقد الأعمال الميكانيكية والكهربية ، والآلات والبناء والتصميم للآلات الكهربية و الميكانيكية والأعمال الإنشائية والهندسية المصممة من قبل المقاول. وأطلق عليه اسم “الكتاب الأصفر ” نظرا ً إلى أن إتحاد الفيديك قد إختار لغلافه هذا اللون. وكانت الطبعة الأولى منه قد صدرت في عام 1963 ، وفى عام 1980م صدرت ” الطبعة الثانية من هذا النموذج وأضيف اليها ملاحظات بشأن مستندات عقود الأعمال الميكانيكية والكهربائية . وفى عام 1987 صدرت الطبعة الثالثة من هذا النموذج ، معاصرة بذلك للطبعة الرابعة من الكتاب الأحمر ، وفى عام 1995م أدخل ” إتحاد الفيديك ” على نماذج العقود التى يصدرها نظاما جديدا لتسوية المنازعات ، وأصدر ملحقاً خاصاً عن كيفية تطبيقه وفقاً للقواعد المنصوص عليها في الكتاب الأصفر . ثم صدرت الطبعة الحديثة منه في سبتمبر عام 1999م والمعروفة اختصارا ً بـ (The Plant and Design/Build Contract ) . ويقوم المقاول في هذا النمط من المشاريع بأعمال التصميمات والتوريدات وفقاً لمتطلبات رب العمل Employer’s Requirement، كما يقوم بتجهيز الآلات والمعدات اللازمة لإتمام العملية موضوع التعاقد ، وكذا كافة الأعمال الأخرى اللازمة لإتمام العملية سواء أكانت أعمال إنشائية أوميكانيكية أو كهربائية . يوصى بإستخدام هذا النموذج في مجال مشاريع الأعمال الكهروميكانيكية والمشاريع الصناعية، وفي عقود أنشاء المصانع التى تحتوى عادة على أعمال كهربائية وميكانيكية electrical mechanical/ plant ، وكذا لعقود تصميم وتنفيذ الأبنـية Building أو الأعمال الهـندسية Engineering Works ، وفي المشاريع التي يوكل فيها إلى المقاول إعداد التصاميم إضافة للتنفيذ .




النموذج الخاص بعقود بتصميم وبناء وإدارة المشروعات Contract for Design, Build and Operate Projects DBO Contract(2008) ( الكتاب الذهبي ) خلال عام 2007 نشر إتحاد الفيديك نسخة تجريبية لنموذج جديد من العقود وهو عقد Contract for Design, Build and Operate Projects أو نموذج التصميم والبناء وتشغيل وإدارة المشروع ، الذي تم نشره خلال عام 2008 م . وقام هذا النموذج علي ذات المفاهيم الخاصة بالنموذج الخاص بعقود الصناعة ومقاولات الأعمال الهندسية الميكانيكية والكهربائية ( الكتاب الصفر )، مع أجراء بعض التعديلات لكي يناسب هذا النموذج الهدف الذي أصدر إتحاد الفيديك هذا النموذج من أجله . ويقوم المقاول في هذا النمط من المشاروعات بأعمال التخطيط التصميمات والتوريدات والبناء ، وفقاً لمتطلبات رب العمل أو للنماذج القياسية المتعارف عليها قياسياً في هذا النمط من المشروعات . كما يقوم بتجهيز الآلات والمعدات اللازمة لإتمام العملية موضوع التعاقد ، وكذا كافة الأعمال الأخرى اللازمة لإتمام العملية ، سواء أكانت أعمالاً إنشائية أوميكانيكية أو كهربائية . ثم يقوم المقاول عقب الإنتهاء من إقامة المشروع بتشغيل المشروع لفترة زمنية طويلة نسبياً ، حُددت في هذا النموذج بعشرين عاماً ، إلا أنه يمكن للمتعاقدين الأتفاق علي مدة تزيد أو تنقص عن هذه المدة (العشرون عاماً) ، وفقاً لطبيعة وظروف كل حالة . كما يلتزم المقاول بالقيام بكافة أعمال الصيانة الدورية للمشروع أثناء فترة إنشاء المشروع أو تشغيله . عقود تسليم المفتاح ( Silver Book) EPC/Turnkey Contract 1st Ed (1999) Contract for EPC Turnkey Projects (First Edition, 1999). هدف إتحاد الفيديك من إعداد هذا النموذج هو إخراج وثيقة مرنة وشفافة تحتوي على جميع الأحكام التعاقدية الضرورية، والتي يمكن إستخدامها في جميع أشغال المباني أو الأشغال الهندسية تحت ترتيبات إدارية متنوعة . وإصطلح على تسمية هذا النموذج “بالكتاب الفضى “(The silver Book ) نظرا ً إلى أن إتحاد الفيديك قد إختار لغلافه هذا اللون الفضي. وصاحب العمل في هذا النموذج لديه عدة خيارات فيما يتعلق بأساليب تقدير القيمة. كما أن له الحق في تعيين مهندس مستقل ليعمل بصورة محايدة إذا مارغب في ذلك. وفي هذا النموذج يقوم المقاول بجميع أعمال التصميم engineeringوالشراء والتشييد construction ، ويسلم لرب العمل أو لشركة المشروع فى نظام البوت منشأة كاملة التجهيز ، fully equipped facility وجاھزه للتشغيل ready for operation . ويتحمل المقاول في هذا النموذج مسؤوليات ومخاطر متعددة ، وذلك للحد من إدخال تعديلات علي الأسعار أو مدة التنفيذ . ولايوجد في هذا النموذج دور واضح للمهندس. ومع أن الشروط العامة المنصوص عليها في نموذج العقد يُتوقع أن تغطي معظم العقود، إلا أنه بإمكان مستخدمي هذا النموذج إدخال شروط خاصة إذا مارغبوا في ذلك لتصير بمثابة شروطاً عامة أو خاصة للعقد . ويناسب هذا النموذج من العقود المشروعات التى تنشأ على أساس تسليم المفتاح turnkey basis ، والتي يقوم فيها المقاول بأعمال التصميم والتنفيذ مثل محطات معالجة المياه أو الصرف الصحى أو الزراعى أو محطات توليد الكهرباء process or power plant أو المصانع Factoriesأو أى منشأت مشابهة similar facility أو مشروعات البنية التحتية Infrastructure أو مشروعات التنمية Development أو عقود الـ(B.O.T) .



“نموذج العقد المختصر”

The Short form of Contract (The Green Book)

وظهر هذا النموذج نتيجة للإنتقادات التي وجهت لعقود الفيديك السابقة ، وأخص هذه الإنتقادات طول الفترات التى تستلزمها تسوية المنازعات الناشئة عنها سواء لتفسيرها أو لتنفيذها، حيث يتطلب الأمر إلزام أطراف العقد بالأنتظار لفترات طويلة قبل البدء في أجراءات التحكيم في المنازعات ، إذا لم يتم تسويتها ودياً ، والذي أن كان له مايبرره فى العقود الدولية الكبيرة القيمة والطويلة المدة ، حيث يؤدى طول الفترة لتهدئة الخواطر والتغاضى عن كثير من المطالبات صغيرة القيمة والتى قد تنشأ بين الأطراف أثناء تنفيذ العقد ، فأن طول الفترة لايجد مايبرره فى العقود صغيرة القيمة والقصيرة المدة ، لذلك فقد تم صياغة نموذج مختصر لعقود الفيديك ” Short Form of Contract ” لحل تلك الإشكالية . ويصطلح على تسمية هذا النموذج “بالكتاب الأخضر “(The Green Book ) نظرا ً إلى أن إتحاد الفيديك قد إختار لغلافه هذا اللون الأخضر . ولرب العمل في هذا النموذج الحق في أختيار الطريقة المناسبة لتقييم ماتم إنجازه من أعمال من قبل المقاول ، وعلي الرغم من عدم وجود ثمة إشارة في هذا النموذج للدور المحايد للمهندس ، إلا أنه يمكن لرب العمل تعيين مهندس مستقل ليكون محايداً إذا مارغب في ذلك . ويجوز لأطراف العقد إضافة شروط معينة كضوابط وقواعد لحالات أو ظروف خاصة يكمن أعتبارها من قبيل الظروف الخاصة أو الطارئة أو الإستثنائية . ويقوم رب العمل Employerأو من يمثله His Representative في هذا النموذج بإعداد التصميمات الازمة لمشروع سواء بمعرفته ، أو وفقاً للنماذج القياسية المعتادة، بينما يقوم المقاول بأعمال التشييد constructs the works وفقاً للتصميمات التي أعدها رب العمل أو أي من تابعيه. ويكون رب العمل مسئولاً عنه ، كما يمكن أن يسند التصميم للمقاول . يوصى بإستخدام بهذا النموذج في مجال الأعمال الهندسية والإنشائية المنخفضة القيمة والتي لاتتجاوز قيمتها نصف مليون دولار . كما تناسب العقود القصيرة المدة والتي تستغرق فترة تنفيذها مابين 6 و 12 شهراً وكذا عقود الأعمال البسيطة فنياً أو المتكررة ، دون الحاجة لإبرام عقود مع مقاولين من الباطن .

الفصل الثالث المنازعات الناشئة عن عقود الفيديك وآليات تسويتها

يتجلي من مدارسة نماذج عقود الفيديك أن النزاع الذى ينظمه العقد هو النزاع الذى ينشأ بين صاحب العمل والمقاول ، والذى ينشأ بسبب العقد المبرم بينهما ، ويكون مرتبطاً أوناشئاً عن تنفيذ الأعمال المتفق عليها فى عقد الفيديك . ولم يترك الإتحاد الدولى للمهندسين الإستشاريين ، النزاع ينشأ دون أن يقنن له وسائل لتسويته، حيث تحددت وسائل تسوية المنازعات الناشئة عن عقد الفيديك، فى وسيلتين : الأولى تتمثل فى التسوية الودية للنزاع ، أما الثانية ، والتى تعد بمثابة الوسيلة الأخيرة التى يلجأ إليها الأطراف للفصل فى النزاع، وهى اللجوء إلى التحكيم . وسنتناول هاتين الوسيلتين ببعض التفصيل ، حيث سنستعرض :- أولاً التسوية الودية للنزاع في عقود الفيديك . ثم نستعرض التحكيم كوسيلة لتسوية النزاع ، وسنخصص لكل منهما مطلب مستقل حيث سنتناول في :- المبحث الأول : التسوية الودية للمنازعات . المبحث الثانى : التحكيم كوسيلة المبحث الأول التسوية الودية للمنازعات تقوم العلاقات التعاقدية بحسب الأصل على حسن النية، فمبدأ حسن النية هو مبدأ مفترض في كافة العقود ، بحيث يقوم الأطراف المتعاقدين بتأسيس علاقاتهم التعاقدية متوسمين حسن نواياهم والتزامهم بروح العدالة، وينتج عن إعمال هذا المبدأ الإلتزام المفترض بالمتعاقدين بحل الخلافات التي قد تنشأ عن تعاقداتهم بما يفرضه الضمير الاجتماعي بعدم التعدي على حقوق الغير، وتأدية ما عليهم من التزامات إلى جانب حقهم في الحفاظ على حقوقهم. وإنطلاقاً من هذه المبادئ العامة، الأخلاقية بالدرجة الأولى، والقانونية بالدرجة الثانية، أخذ التشريعات الحاكمة للعلاقات التعاقدية على عاتقها حض الأطراف المتعاقدة على محاولة حل خلافاتهم بالطرق الودية، قبل اللجوء إلى الطرق القضائية . ولم تشذ الشروط العامة لعقود الفيديك النمطية عن هذه المبادئ، إذ أفردت مادة (20/5) من كتابها الأحمر، لإعطاء فرصة للمتعاقدين وفق آلياتها، بمحاولة حل نزاعاتهم بالطرق الودية، قبل البدء بإجراءات التحكيم، ونستعرض، وبشكل سريع، أهم الطرق الودية لحل النزاع، من باب العلم بالشيء: 1- المفاوضة: وهي وسيلة أساسية ومهمة لعمليات فض المنازعات ، ويعتبر هذا الأسلوب أبسط وأسرع الطرق لإنهاء النزاع ، وهي من وسائل فض النزاع التي تنص المادة (20/5) من الشروط العامة للكتاب الأحمر للفيدك علي ضرورة اللجوء إليها قبل اللجوء للتحكيم. 2- الوساطة: وهي اللجوء إلى طرف ثالث محايد من غير أطراف النزاع، ليساعد في حل الخلاف و إزالة سوء التفاهم بين أطراف النزاع، والوصول إلى اتفاق يوفر عليهم الكثير من الوقت والجهد والنفقات . وتعد –كذلك – من وسائل فض النزاع التي تنص المادة (20/5) من الشروط العامة للكتاب الأحمر للفيدك علي ضرورة اللجوء إليها قبل اللجوء للتحكيم، إختلف منهج إتحاد الفيديك فى التسوية الودية للمنازعات الناشئة عن نماذج العقود التي أصدرها، بعد صدور الطبعة الأخيرة من الكتاب الحمر للفيديك عام 1999 . فقبل صدور الطبعة الأخيرة من الكتاب الحمر في عام 1999م كان منهج الفيديك يتمثل فى حل المنازعات يتمثل في إحالة النزاع الناشىء بين صاحب العمل والمقاول للمهندس للتسوية الودية قبل اللجوء إلى التحيكم . إلا أنه مع صدور الطبعة الأخيرة من الكتاب الحمر في عام 1999م تغير الموقف ، وأنتقل هذا الإختصاص لمجلس فض المنازعات (dispute adjudication board) “DAB”.





ولذلك سوف نقسم مراحل التسوية الودية للمنازعات إلى مرحلتين :

الأولى : المرحلة السابقة علي الطبعة الأخيرة من الكتاب الحمر للفيديك في عام 1999 .

والثانية: في الطبعة الأخيرة من الكتاب الحمر للفيديك عام 1999 م وذلك على النحو الآتى :

أولاً : التسوية الودية للمنازعات في المرحلة السابقة علي الطبعة الأخيرة من الكتاب الحمر للفيديك في عام 1999 م :- قبل عام 1999 كانت النسخة المطبقة على عقود الفيديك هى النسخة الرابعة الصادرة من الإتحاد الدولى للمهندسين الإستشاريين عام 1987 ، وكانت هذه النسخة تلزم بضرورة إحالة النزاع إلى المهندس للتسوية الودية للمنازعات التى تنشأ بين المقاول وصاحب العمل ، قبل اللجوء للتحكيم ، وذلك تفعيلاً لآليات نص المادة 67 التى نصت علي أنه : ” إذا نشأ نزاع ، أياً كان نوعه بين رب العمل والمقاول مرتبط بالعقد أو ناشىء عنه ، أو مرتبط بتنفيذ الأعمال أو بعد إتمامها ، وسواء قبل أو بعد أى إنكار أو أى صورة أخرى لإنهاء العقد ، بما فى ذلك أى نزاع متعلق برأى أو أمر أو قرار أو مشاهدة أو تقييم من قبل المهندس فيجب إحالة موضوع النزاع إلى المهندس كتابة مع إرسال نسخة إلى الطرف الآخر. ويتعين أن يشار فى كتاب الإحالة إلى أن تلك الإحالة تمت إعمالاً لهذه الماده ، على أن يخطر المهندس رب العمل والمقاول بقراره فى مدة لاتتجاوز 84 يوماً من تاريخ تسلمه أخطار الإحالة . ويتعين علي المهندس أن يشير قراره إلى أستناد قراره لنص المادة 67 .

شروط إحالة النزاع إلى المهندس : يشترط لإحالة النزاع إلى المهندس توافر الشروط الآتية :

أ – وجود نزاع بين المقاول وصاحب العمل : يلزم أن يكون النزاع بين طرفين محددين هى صاحب العمل والمقاول دون غيرهما .

ب – أن يتعلق النزاع بأمور متعلقة بموضوع العقد : يشترط أن تتم الإحالة للمهندس فى أمر متعلق بالعقد المبرم بين صاحب العمل والمقاول ، كأن يطالب المقاول صاحب العمل بحق مالى تقرر له ولم يلتزم صاحب العمل بأدائه ، أو يعترض المقاول على أحد التعليمات التى صدرت له من رب العمل ، أو يقوم المقاول بتنفيذ أحد الأشغال بما يخالف نصوص . ويستوى أن يكون النزاع قد نشأ أثناء تنفيذ الأعمال موضوع العقد أوبعد الإنتهاء من تنفيذها ، إذ أن إنتهاء العقد لايسلب المهندس إختصاصه فى نظر النزاع .

ج – إحالة النزاع فى خطاب مكتوب : يجب أن يتم إحالة النزاع إلى المهندس فى خطاب مكتوب ، ومن ثم لاتصلح الإحالة الشفهية للنزاع ، كما يتوجب علي الطرف الحيل للنزاع ارسال صورة من خطاب الإحالة إلى الطرف الآخر . كما يشترط أن يذكر فى خطاب الإحالة أنه تم بناء على نص المادة رقم 67 من الشروط العامة للفيديك .

القواعد الحاكمة لإصدار المهندس لقراره بشأن النزاع والإعتراض علي القرار : يصدر المهندس المحال إليه النزاع قراره بشأن النزاع ويعلم كل من الطرفين به خلال مدةلاتتجاوز 84 يوماً من تاريخ إحالة الخلاف إليه مشيراً فى قراره أنه تم إصداره بناء على نص المادة رقم 67 . وإذا لم يلق قرار المهندس قبولاً لدي اي من طرفي النزاع ، أو تضرر اي من الطرفين من القرار ، فيجوز للطرف المتضرر من القرار الصادر من المهندس، أو في حالة عدم الرد من جانب المهندس خلال ال 84 يوماً، فيحق للمتضرر في خلال ال 70 يوماً التالية لإستلامه رد المهندس أو لإنقضاء ال 84 يوماً دون رد ارسال أشعار للطرف الآخر بعزمه اللجوء للتحكيم، مع تسليم صورة من الأشعار للمهندس. ولايجوز اللجوء للتحكيم الإ عقب مرور 56 يوم من تاريخ إستلام قرار المهندس أو إنقضاء الـ 84 يوماً من تاريخ إحالة النزاع إلي المهندس الإستشاري دون أن يتخذ قراره . ويحق للطرفين خلال الـ 56 يوماً من تاريخ استلام خطاب العزم على اللجوء للتحكيم تسوية النزاع ودياً، فإذا انقضت هذه المدة دون حدوث التسوية الودية؛ فإن إجراءات التحكيم تبدأ فوراً، دون أن يتأثر تنفيذ الأعمال باللجوء للتحكيم. 3- الطبيعة القانونية لدور المهندس فى التسوية الودية : قد يبدو للوهلة الأولى – وفقاً للعرض السابق – أن المهندس فى تسويته للنزاع يقوم بدور المحكم بين الطرفين المتنازعين ، لاسيما وأنه يستمع لأراء الطرفين ويفند مايقدموه من أدلة ، ويحقق فى الوقائع المعروضة علية ، تفسيرها فى ضوء نصوص العقد ثم إصدر قراره فى النهاية . إلا أنه بالتمعن فى آلية التسوية الودية من خلال تدخل المهندس ، يظهر إبتعاده عن دور المحكم ، فلا يمكن أن تعتبر الآلية السابقة خصومة تحكيم بالمعنى القانونى ،

وذلك للأسباب الآتية :

1- عدم إلزامية إتباع المهندس لإجراءات التحكيم ، فلا يلزم المهندس بإتباع الإجراءات المتعلقة بتبادل مذكرات الدفاع أو الطلبات العارضة وغيرها .

2- لا يجبر المهندس على إصدار قراره فى الخصومه المحاله إليه ، بينما فى التحكيم يكون على المحكم إصدار قراره فى خصومة التحكيم ، حال دم وجود ثمة سبب لإنهاء إجراءات التحكيم .

3- يجوز لأى من المتعاقدين أو كليهما رفض تنفيذ قرار المهندس ، فى حين أن حكم التحكيم يكون كالأحكام القضائية واجب النفاذ .

4- يمكن للمهندس أن يفصل فى خصومة نشأت بسبب أحد القرارات التى أصدرها وهو مالايتحقق بالنسبة للمحكم .

5- تعيين المهندس وإختياره وتقاضيه لأجره يكون من قبل صاحب العمل ، ومن ثم تقوم علاقة تبعية بين المهندس وصاحب العمل ، بما يشكك في حيادية القرار الذى يصدره المهندس فى الخصومة . والحقيقة أن مايقوم به المهندس ليس أكثر من مجرد تسوية ودية للنزاع ، ولايرقى دوره للتحكيم ، فاللجوء إلى المهندس هو مجرد شرط تعاقدى أولى يلزم اللجوء إليه قبل اللجوء للتحكيم ، ومن ثم فلايجوز لأى من الطرفين البدء فى أجراءات التحكيم قبل اللجوء للمهندس وإلا فقد التحكيم أحد شروطه الشكلية . وفى جميع الأحوال ، إذا صدر قرار المهندس بناء على الصلاحيات المقرره له بموجب المادة 67 ، وإرتضى بقراره كلاً من طرفى النزاع ، أصبح قرار المهندس واجب النفاذ وملزم للطرفين . إذا لم يعترض أي من الطرفين خلال الـ 70 يوماً التالية لإستلام الرد، ويصير قرار المهندس نافذاً ونهائياً ولارجعة فيه وملزم لكل من المقاول ورب العمل. مجلس فض المنازعات (Dispute Adjudication Board) “DAB”: :- ويختص مجلس فض المنازعات بموجب الشروط العامة لعقود الفيديك النمطية بالبت في الخلافات، التي تنشأ بين المقاول ورب العمل سواء بخصوص تفسير بنود العقد أو تنفيذ الأعمال أو الأشغال موضع العقد . ويمكن أن يناط بأعضاء المجلس مهمة إبداء المشورة في الأمور التي تحال إليهم من قبل أطرافه العقد ، شريطة أتفاقهم ( أطراف العقد ) على مشاورة المجلس فيي هذا الأمر. م(20/2) من الكتاب الأحمر. وحصرت المادة (20/4) من الشروط العامة لعقود الفيديك النمطية( الكتاب الأحمر) الأطراف اللذين ينحصر دور المجلس في نظر خلافاتهم بشأن العقد في المقاول الرئيسي ورب العمل فقط )، وهو ماتخرج معه بالتالي باقي خلافات الأطراف الآخري التي تنشأ عن العقد من دائرة اختصاصـه – كالخلافات التي تنشأ بين المقاول الرئيسي والمقاول من الباطن- . ولانجد من جانبنا تبريراً منطقياً لهذه التفرقة ، فنري أنه كان الأحرى عقد الاختصاص لمجلس فض المنازعات لنظر كافة النزاعات الناشئة عن العقد بما فيها خلافات المقاول الرئيسي والمقاول من الباطن، وذلك لسببين أولهما: دراية المجلس بكافة جوانب العقد وإحاطته بظروف تنفيذه ، بما يعطيه القدرة على أصدار القرار المناسب ، وثانيهما تشابك البنية القانونية لعقود المقاولات ، وهو مالايتصور معه وضع حد فاصل للعلاقات في النزاعات الناشئة عن عقد واحد. ويتكون هذا المجلس من عضو واحد أو ثلاثة أعضاء، كما هو الحال في التحكيم ، والذي يمكن أن يكون هيئته أو مجلسه مكون من محكماً منفرداً أو ثلاثة محكمين . وعند عدم وجود ثمة أتفاق علي تحديد عدد أعضاء المجلس ، يكون المجلس من ثلاثة أعضاء دون الرجوع لإرادة الطرفين. ويشترط في أعضاء المجلس التأهيل التقني والفني الذي يسمح لهم بتحقيق غاية المجلس في أصدار قرار عادل ومنصف ، ويمكن اختيار الأعضاء من قائمة معتمدة في العقد. وتعيين أعضاء المجلس الثلاثي يتم بنفس طريقة تعيين المحكمين في التحكيم الثلاثي، أي يقوم كل طرف بتعيين عضو ، ثم يتفق العضويين على تسمية العضو الثالث والذي يعين رئيساً للمجلس ، ويمكن للأطراف الأتفاق على تغيير عضو من أعضاء المجلس. ولم تتضمن الشروط العامة ضوابط أو قواعد حاكمة للحالة التي يرغب فيها أطراف العقد تغيير رئيس المجلس. ويتحمل تكاليف مجلس فض المنازعات طرفي النزاع مناصفةً. وينعقد اختصاص المجلس بنظر النزاع يتم بموجب طلب كتابي من أحد طرفي العقد ينص فيه علي تطبيق أحكام المادة (20/4) من الكتاب الأحمر. وقبل النظر بالنزاع يتوجب على الطرفين إحاطة المجلس بكافة المعلومات عن النزاع وموافاته بالمستندات والوثائق المنتجة فيه . علي المجلس أن يصدر قراره خلال أربعة وثمانون يوماً من تاريخ إحالة النزاع إليه، ويمكن تمديد هذه المدة شريطة موافقة طرفي العقد على التمديد. وعند صدور قرار المجلس، يتعين على طرفي النزاع تنفيذه، ما لم يتم الطعن عليه . ويتم الطعن علي قرار المجلس بموجب أشعار يرسله الطرف المعترض إلى الطرف الآخر يضمنه عدم رضاه وأعتراضه القرار، يبين فيه أسباب عدم رضاه (أو طعنه) ، وذلك خلال ثمانية وعشرون يوماً من تاريخ تسلم القرار. ووفقاً لأحكام المادة (20/6) من الكتاب الأحمر ، يكون الطعن عن طريق التحكيم مع ملاحظة أنه يجوز لأطراف النزاع الاتفاق على قواعد للتحكيم غير تلك المنصوص عليها في المادة (20/6) ، ويجب علي الطرف المعترض تنفيذ إلتزاماته الناشئة عن العقد برغم طعنه علي قرار المجلس ، ولايجوز له إلحاق الضرر بحقوق الطرف الآخر. إذا فشل المجلس في إتخاذ قرار في نهاية الأربعة والثمانين يوماً من تاريخ إحالة النزاع إليه ، أو من تاريخ نهاية أي مهلة يتفق عليه الطرفان للبت في النزاع، فيمكن لأي طرف أن يبلغ الآخر بأعتراضه ، وذلك خلال ثمانية وعشرين يوماً من انقضاء مدة الأربعة والثمانون يوماً المذكورة ،حيث تتم إحالة النزاع في هذه الحالة للتحكيم. وفي حال نكول أي من طرفي العقد عن تنفيذ قرار المجلس، فيحال أمر النكول عن التنفيذ للتحكيم، وفي هذه الحالة لا تطبق أحكام المادتين (4/20) و(5/20) .





المبحث الثانى التحكيم كوسيلة لفض المنازعات في عقود الفيديك مقدمــة يعد التحكيم أحد الوسائل البديلة عن القضاء لتسوية المنازعات التجارية .

وشاع اللجوء له في العقود الدولية بشكل خاص، فيندر أن نجد عقد دولياً لايتضمن شرط التحكيم لتسوية المنازعات الناشئة عن العقد. ويعد التحكيم المحطة الأخيرة التى يلجأ إليها أطراف العلاقة العقدية في عقود الفيديك لتسوية النزاع بينهما ، فبعد فشل مجلس فض المنازعات فى تسوية النزاع ، يكون لأحد الأطراف أو كليهما الحق في البدء فى إجراءات التحكيم للفصل فى المنازعة . وسنتناول في دراستنا لموضوع التحكيم في عقود الفيديك ، فكرة موجزة عن ماهية التحكيم وأنواعه والضوابط الحاكمة له ، وضواط وقواعد التحكيم في عقود الفيديك وسنخصص لكل منهما مبحث مستقل : سنتناول في المطلب الأول : ماهية التحكيم وأنواعه والضوابط والقواعد الحاكمة له . سنتناول في المطلب الثاني : التحكيم في عقود الفيديك .

المطلب الأول ماهية التحكيم وأنواعه والضوابط الحاكمة له التحكيم وسيلة ونظام لحل المنازعات المدنية والتجارية بين الأفراد والجماعات ، والتحكيم من هذا المنطلق هو إتفاق على طرح النزاع على شخص معين أو أشخاص معينين لتسويته خارج المحكمة المختصة . وظهر إستجابة لمتطلبات التجارة الدولية لتحقيق العدالة السريعة الناجزة وتقليل التكاليف على أطراف التحكيم ، والحفاظ علي العلاقات التجارية . ونشأ التحكيم في العقود السحيقة ، وهو سابق في نشأته على القضاء المنظم ،الذي نشأ في ظل وجود الدولة بمعناها القانوني وسلطاتها التنفيذية والقضائية والتشريعية. فعلى الرغم من عدم وجود القضاء المنظم في المجتمعات القديمة إلا أن شريعة الغاب لم تكن هي المسيطرة ، بل كانت هناك عدة وسائل لفض المنازعات منها الوساطة والتوفيق والتحكيم ، وكانت أحكام التحكيم التي تصدر من زعماء القبائل تتمتع بالإحترام والإلزام والنفاذ . ظلت تلك الوسائل قائمة على الرغم من قيام الدولة وإنشاء المحاكم في العصور الحديثة . وأقر الإسلام التحكيم كوسيلة لحل الخلافات ، كما أقرته السنة النبوية المطهرة كوسيلة لحل الخلافات كما أقره الصحابة رضوان الله عليهم . وعلي الصعيد الدولي تزايد الإهتمام بالتحكيم كوسيلة لفض المنازعات ، فتم إبرام ميثاق التحكيم العام في سبتمبر عام 1928م ، ومعاهدة نيويورك بشأن الاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية عام 1958م ، وكذا المعاهدة الأوربية للتحكيم التجارى الدولى فى جنيف عام 1961م ، واتفاقية دول أمريكا اللاتينية ( اتفاقية مونتفيدو ) في عام 1961م والي تم العمل بها في عام 1965 م، واتفاقية تسوية منازعات الإستثمار في واشنطن في عام 1965 م ، واتفاقية البنك الدولى للإستثمار والتعميرc.i.r.d ) ) فى 18 مارس من عام 1965م ، واتفاقية موسكو بشأن تسوية المنازعات بين الدول الاشتراكية بطريق التحكيم التي أبرمت فى 29 مايو عام 1972م ، كما تم أصدار القانون النموذجى للتحكيم التجارى الدولى من لجنة الأمم المتحدة فى 21 يونية 1985 م ( قواعد اليونسترال ( . كما تم سن قواعد خاصة للتحكيم التجاري بواسطة لجنة قانون التجارة الدولية التابعة للأمم المتحدة ( اليونسترال ) في عام 1976م . أنماط التحكيم : نظراً لتعدد وتشعب المعاملات التجارية لذلك تتعدد أنماط التحكيم ، ويمكن تقسيم التحكيم من عدة أتجاهات سواء من حيث تدويله أو من حيث إرادة أقراره، أو من حيث تنظميه وإجراءاته أو من حيث توقيت الأتفاق عليه علي النحو التالي:- أولاً: من حيث تدويله: ينقسم من هذه الناحية إلى تحكيم وطني وتحكيم دولي ، والتحكيم الوطني هو الذي يكون أطرافه من دولة واحدة وفي الغالب يتم تطبيق قانون الدولة في مجال النزاع عليه أما التحكيم الدولي فينتمي فيه أطراف العقد إلى دول مختلفة ، فيمكن أن يتم التعاقد في دولة وتنفيذ التعاقد في دولة أخرى، ويتحدد القانون الواجب التطبيق علي النزاع بناء علي إتفاق أطرافه.

ونصت المادة (المادة 1/3) من القانون النموذجي لليونسترال على أعتبار التحكيم دولياً في احدى الحالات التالية: 1- إذا كان مقرا عمل طرفي اتفاق التحكيم وقت عقد ذلك الاتفاق واقعين في دولتين مختلفتين. 2- إذا كانت أحد الأماكن التالية واقعة خارج الدولة التي يقع فيها مقر عمل الطرفين: أ- مكان التحكيم إذا كان محدداً في اتفاق التحكيم. ب – أي مكان ينفذ فيه جزء هام من الإلتزامات الناشئة عن العلاقة التجارية، أو المكان الذي يكون لموضوع النزاع صلة وثيقة به . 3- إذا اتفق الطرفان صراحة على تعلق موضوع اتفاق التحكيم بأكثر من دولة واحدة. -وحينما يكون لأحد أطراف الخصومة أكثر من مقر عمل، أو لايوجد له ثمة مقر عمل على الإطلاق ، فوفقاً لنص المادة (المادة 1/4) من القانون النموذجي فان العبرة في الحالة الأولي بمقر العمل الأكثر صلة بأتفاق التحكيم، وفي الحالة الثانية بمحل الإقامة المعتاد له . ثانياً :- من حيث حرية إرادة أقراره : ينقسم إلى تحكيم إختياري وتحكيم إجباري ، وفي التحكيم الإختياري يختار أطراف النزاع الجهة أو الطريقة التي يضعون بها حداً لنزاعهم . أما التحكيم الإجباري فيتقرر بموجب تشريعات أو قواعد صادرة من الدولة أو بموجب إتفاقية أو معاهدة تلزم أطرافها علي اللجوء إلى التحكيم وتطبيق قواعد معينة.

ثالثاً:- من حيث تنظيمه وإجراءاته :- ينقسم التحكيم من حيث تنظيمه إلى تحكيم حر أو طليق ad hoc وتحكيم مؤسسيinstitutional . التحكيم المؤسسي هو الذي يتم عن طريق مراكز التحكيم المستقلة والمتخصصة على سبيل المثال ( محكمة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية بباريس ICC، وهيئة التحكيم الأمريكية (AAA)، والمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار( ICSID) في واشنطن، ومحكمة التحكيم الدائمة في لاهاي، ومنظمة الملكية الفكرية العالمية WIPO في جنيف ومحكمة لندن للتحكيم التجاري الدوليLCIA ) ، والتي تتولى تنظيم العملية التحكيمية، بدءا من تعيين هيئة التحكيم، مروراً بإجراءاته ، وانتهاء بصدور قرار التحكيم وإبلاغه لأطراف النزاع. أما التحكيم الخاص أو الحر أو الطليق (Ad hoc) فهو الذي يتم دون اللجوء لمراكز التحكيم، حيث يقوم فيه أطراف النزاع بإختيار المحكمين وتحديد القانون أو القواعد الواجبة التطبيق سواء على إجراءات أو موضوع النزاع وتحديد مصروفات التحكيم وأتعاب المحكمين وكيفية سدادها .

رابعاً:- من حيث توقيت الأتفاق:- ينقسم التحكيم من حيث توقيت الاتفاق إلى تحكيم منصوص عليه في العقد ويطلق عليه شرط التحكيم ، وأخر غير منصوص عليه في العقد ويطلق عليه مشارطة التحكيم. ويقصد بشرط التحكيم الشرط الذي يرد في العقد بإحالة المنازعات المستقبلية حول ذلك العقد للتحكيم . وقد يرد شرط التحكيم في أتفاق مستقل يبرم سواء مع أو بعد إبرام العقد الأصلي وقبل نشوء ثمة نزاع . ومثال ذلك، ان يبرم الطرفان عقدهما دون ان يتضمن شرطاً لتسوية المنازعات بينهما.ثم مايلبث أن يعرض أحد أطراف العقد على الآخر في مرحلة لاحقة، تسوية أية منازعات (مستقبلية) تنشأ عن العقد أو تتعلق به عن طريق التحكيم، فيوافق على ذلك. في هذه الحالة نكون أمام عقدين: العقد الأصلي الخالي من شرط التحكيم، وعقد آخر خاص بتسوية المنازعات عن طريق التحكيم. أما مشارطة التحكيم فيقصد بها الأتفاق الذي يبرمه طرفا العقد الأصلي بعد وقوع النزاع الخاص بذلك العقد، يحيلان بموجبه نزاعهما إلى التحكيم. فالفرق ما بين الأمرين إذاً ان الحالة الأولي تتعلق بنزاع مستقبلي غير محدد، في حين يتعلق الحالة الثانية بنزاع وقع بالفعل وأصبح حقيقة واقعة .

التحكيم الإلكتروني بعد شيوع إستخدام تقنيات المعلومات والإتصالات في إنجاز الأعمال الإلكترونية وإبرام العقود وتنفيذها عبر شبكة الإنترنت

، إتجه التفكير إلى إستخدام نفس هذه التقنيات الإلكترونية لتسوية ما قد ينشأ عن هذه الأعمال من منازعات ، بمعنى أنهاء إجراءات التحكيم عبر شبكات الإلكترونية ، دون حاجة لتواجد أطراف هذه المنازعة في مكان واحد ، وهذا الوضع الجديد يقتضي تطوير نظام قانوني ملائم وموازي يحكم هذه العملية. ومع أن التحكيم التقليدي المتعارف عليه دولياً في حل منازعات التجارة الدولية سريع وغير مكلف مادياً بالنسبة للأطراف ، إلا أنه يبقى بالنسبة لمعاملات التجارة الإلكترونية بطيئا ومكلفاً وخاصة في ظل ضآلة المبالغ المادية أو التعويضات المطالب به في غالب الأحيان ، وما قد يؤدي ذلك البطء والتكاليف من تقاعس الأفراد والمستهلكين وحتى التجار عن المطالبة بحقوقهم. ولايختلف التحكيم الإلكتروني عن التحكيم التقليدي ، إلا من خلال الوسيلة التي تتم فيها إجراءات التحكيم ، فلا وجود للورق والكتابة التقليدية أو الحضور المادي للأشخاص في هذا التحكيم ، كما أن الأحكام توقع وتعلن اليكترونيا . وقد وجدت تسوية المنازعات عبر الوساطة والتوفيق الإلكتروني والتحكيم الإلكتروني تطبيقات فعلية ومتنوعة وشاملة لمنازعات التجارة الإلكترونية، وذلك من خلال مبادرات خاصة تبنتها بعض التنظيمات والمنظمات والهيئات الإقتصادية والإقليمية والإتحادات المهنية العاملة في هذا المجال والتي تهتم بمواكبة التطور الإلكتروني السريع ومن هذه المنظمات والهيئات :- أولاً : الإتحاد الأوروبي : حيث نصت المادة (1) من التوجيه الأوروبي رقم 31/2000 الخاص ببعض المظاهر القانونية لخدمة مجتمع المعلومات والتجارة الإلكترونية على توجيه الدول الأعضاء بعدم إدراج ثمة نصوص في تشريعاتها الداخلية تحول دون إستخدام آليات تسوية المنازعات إلكترونياً بعيداً عن القضاء ، وأن تسمح لموردي خدمات المعلومات والمتعاملين معهم بتسوية منازعاتهم بعيداً عن أروقة المحاكم وبإستخدام الوسائل الإليكترونية . كما أصدرت اللجنة الأوربية المختصة بتسوية المنازعات توجيهات بخصوص حل المنازعات اليكنرونياً . ثانياً : المنظمة العالمية للملكية الفكرية ” Wipo ” : والتي كان لها إسهامات كبيرة في تطوير وتفعيل نظام التحكيم الخاص بالتجارة الإلكترونية، وتنظيم المنازعات الخاصة بالإنترنت لاسيما المتعلقة منها بالملكية الفكرية والعلامات التجارية. ثالثاً : محكمة الأنترنت Cyber Tribunal :- نشأت هذه المحكمة في كلية الحقوق بجامعة مونتريال بكندا في سبتمبر من عام1996م. ووفقاً لنظام هذه المحكمة تتم كافة الإجراءات إلكترونياً على موقع المحكمة الإلكتروني ، بدايةً من طلب التسوية ، ومروراً بالإجراءات وإنتهاء بإصدار الحكم وتسجيله على الموقع الإلكتروني للمحكمة .

المطلب الثاني التحكيم في عقود الفيديك مقدمة يشكل بند فض المنازعات في العقود أهمية كبيرة للمتعاقدين. حيث أنه البند الذي يحدد وسيلة حل النزاعات التي قد تنشأ بينهم بسبب العقد . ولطرفي العقد حرية تفضيل اللجوء للقضاء العادي أو اللجوء لطرق بديلة كالتحكيم كآلية لفض تلك المنازعات .

ويعد التحكيم أحد أهم آليات فض المنازعات في عقود الفيديك النمطية بمختلف أنواعها. وتضمنت نماذج عقود الفيديك أسلوباً متكاملاً وفريداً لتسوية المنازعات الناشئة عنها . أعطت النماذج القديمة لعقود الفيديك للمهندس الاستشاري دوراً مزدوجاً مرةً كممثل لرب العمل، ومرةً أخرى كشـبه محكم (quasi arbitrator) في النزاعات الناشئة عن العقد المبرم بين رب العمل والمقاول– قبل إجراء تعديل على بنود الكتاب الأحمر أسندت بمقتضاه هذا الدور لمجلس فض المنازعات- . ويقصد بالتحكيم في عقود الفيديك التحكيم الاختياري الذي يتفق فيه أطراف عقد تجاري على تسوية المنازعات التي ستنشأ أو نشأت بينهم بمناسبة تنفيذ العقد أو تفسيره عن طريق التحكيم ، ومثال لذلك شراء شركة مصرية لسلعة من شركة فرنسية ، وينص العقد على أنه حال نشوء أي خلاف بشأن العقد يتم اللجوء فيه للتحكيم سواء وفقاً لأحكام القانون المصري أو وفقاً لقواعد غرفة التجارة الدولية في باريس. ففي هذه الحالة لو نشأ نزاع بين الطرفين بشأن هذا العقد يتم اللجوء للتحكيم ، وإذا مالجأ أحد طرفي العقد للقضاء، فيجب على المحكمة المرفوع أمامها النزاع أن تحيله للتحكيم حال توافر شروطه .

شروط الإلتجاء إلى التحكيم وفقاً لقواعد الفيديك : نصت الشروط العامة لعقود الفيديك النمطية علي التحكيم كطريق للطعن علي قرارات مجلس فض المنازعات (DAB) . ورأينا أن مجلس فض المنازعات (DAB) يختص بالنظر في الخلافات التي تثور بمناسبة تنفيذ العقود المدونة طبقاً لنماذج الإتحاد الدولي للمهندسين ( عقود الفيديك ) . وأنه يمكن الطعن علي أحكامه عن طريق التحكيم وفي هذه الحالة يتم ُنظره مرة أخرى أمام هيئة التحكيم. ويمكن أعتبار هيئة التحكيم في هذه الحالة بمثابة محكمة أستئنافية ، للقرارات الصادرة من مجلس فض المنازعات (Dispute adjudication board) “DAB”: . وأعطت المادة (20/6) من الشروط العامة للكتاب الأحمر للفيدك لهيئة التحكيم الحق في مراجعة كافة المستندات والوثائق المنتجة في النزاع والشهادات الصادرة عن المهندس، وقرار مجلس فض المنازعات ، وكذا أي مستندات أو وثائق يمكن أن تكون منتجة في حسم النزاع ،كما يجوز لأي من طرفي النزاع تقديم البيانات والمستندات التي يرونها منتجة في النزاع . وحظرت هذه المادة علي أي من طرفي النزاع وضع قيود أو شروط مسبقة علي سلطة هيئة التحكيم في نظر موضع النزاع أو إجراءاته ، للوصول للقرار العادل والمنصف ، فلهيئة التحكيم سلطة مطلقة في هذا الشأن. ويجب علي أطراف النزاع الأستمرار في تنفيذ إلتزاماتهم الناشئة عن العقد لحين صدور قرار التحكيم ، فاللجوء للتحكيم ليس مبررا للنكول عن الإلتزامات الناشئة عن العقد .ويجب أن يقوم قرار التحكيم علي أسانيد قانونية تبرره . ووفقاً للشروط العامة لعقود الفيديك النمطية فأن التحكيم يعد دولياً بحسب الأصل في حال عدم وجود نص في العقد يخالف ذلك ، فوفقاً لنص المادة ) 20/6( فان المحكمون ملزمون بتطبيق قواعد التحكيم الصادرة عن غرفة التجارة الدولية عند نظر في النزاع ، كما أن هيئة التحكيم تكون ثلاثية ،ويتم التحكمي وفقاً لنظام مؤسسي ( أي ليس حراً) ، مالم يكن هناك نص في العقد يخالف ذلك . إلا أنه يجوز الاتفاق علي تطبيق قانون أخر كقانون إحدى الدول علي النزاع . وتتم إجراءات التحكيم باللغة السابق تحديدها في المادة( 4-1 ) كلغة للعقد يلزم أن تمر تسوية النزاع في عقود الفيديك بعدد من المراحل قبل اللجوء للتحكيم ، وقد وضع الإتحاد الدولى للمهندسين الإستشاريين شروطاً يلزم توافرها قبل لجوء أي من طرفى النزاع للتحكيم للفصل فى المنازعة وهى :

1- إحالة النزاع إبتداءً لمجلس فصل المنازعات لإصدار قرار بتسوية المنازعة ، متى كان المجلس موجوداً .

2- أن يخطر أحد الأطراف الطرف الاخر بأعتراضه علي قرار مجلس فض المنازعات، خلال مدة لاتجاوز 28 يوماً من تاريخ تسلمه القرار وذلك حال صدور قرار من المجلس . أما إذا لم يصدر ثمة قرار من المجلس ، فيلزم أن يعلن أحد الأطراف الطرف الآخر بأنه بسبيله للجوء للتحكيم وذلك خلال مدة لاتجاوز 28 يوماً تبدأ من تاريخ إنقضاء الـ 84 يوماً المحددة لإصدار مجلس فض المنازعات لقراره ، والتي تبدا من تاريخ تسلم المجلس خطاب إحالة النزاع إليه . وفي حال عدم وجود مجلس فض المنازعات لأي بسبب كإنقضاء فترة تعيينه مثلاً ، ففي هذه الحالة يمكن إحالة النزاع مباشرة إلى التحكيم .

البدء فى إجراءات التحكيم : أحالت القواعد الصادرة عن إتحاد الفيديك فى شأن قواعد التحكيم المتبعة لتسوية الخلاف بين المقاول وصاحب العمل ، لقواعد التحكيم الصادرة عن غرفة التجارة الدولية وذلك حال عدم أتفاق الأطراف على مايخالف ذلك . ومن ثم يتبع فى شأن إجراءات التحكيم كافة قواعد التحكيم المتبعة بغرفة التجارة الدولية . تعيين المحكمين وردهم وإستبدالهم : ألزمت قواعد إتحاد الفيديك بأن تشكل محكمة التحكيم من ثلاثة محكمين . ووفقاً لقواعد غرفة التجارة الدولية ، يقوم كل طرف بتعيين محكماً واحداً ، وتقوم هيئة التحكيم الدولية التابعة لغرفة التجارة الدولية بتعيين المحكم الثالث ، والذى يرأس محكمة التحكيم ، وذلك بناء على إقتراح من إحدى لجان لغرفة التجارة الدولية . ويتعين أن يرأس محكمة التحكيم المحكم المعين من قبل الهيئة ، علي أن تكون جنسيته مختلفة عن جنسيات الأطراف ، ولكن يجوز – في حال عدم أعتراض أحد الأطراف – أن يتم إختيار رئيس المحكمة من بلد ينتمى إليه أحد الأطراف . ويحق لأى طرف خلال 30 يوماً من تاريخ تسلمه الإخطار بتعيين المحكم أن يطلب رده إستناداً لإدعاء إنتفاء الإستقلال أو عدم الحيادية أو لأى سبب آخر . ويلزم أن يشتمل طلب الرد على الوقائع أو الظروف التى يُستند إليها فى طالب الرد . وتصدر الهيئة قرارها فى هذا الشأن سواء من حيث قبوله شكلاً وموضوعاً . وإذا حدث مايحول دون قيام أحد المحكمين بمهامه ، كأن يتوفى أو يقدم استقالته أو الموافقة على طلب رده ، أو أجمع الأطراف على إستبداله فهنا يتم إستبدال المحكم بآخر.

أ- إجراءات التحكيم : عقب الإنتهاء من تشكيل محكمة التحكيم ، يتم إرسال ملف النزاع إليها – بعد سداد الدفعة المقدمة من المصاريف – للنظر فيه والبدء فى إجراءات التحكيم . وتحدد الهيئة مكان التحكيم إذا لم يتفق الأطراف عليه ، ومع ذلك يجوز للمحكمة أن تعقد الجلسات والإجتماعات فى أى مكان آخر تراه مناسباً ، بعد إستشارة الأطراف كما يكون لها إختيار مكان المداولة . تخضع الإجراءات المتبعة أمام المحكمة للنظام الداخلى لهيئة التحكيم الدولية التابعة لغرفة التجارة الدولية . وإذا لم يتطرق النظام الداخلى للهيئة لتنظيم مسألة معينة ، فالإجراءات المتبعة في هذه الحالة تخضع لإتفاق أطراف العقد ، وإذا لم يوجد ثمة إتفاق، تولت المحكمة تحديد هذه القواعد بنفسها . وتتم إجراءات التحكيم باللغة المحددة فى العقد . ويكون للأطراف حرية الإتفاق على القواعد الواجب على المحكمة تطبيقها على موضوع النزاع . فإذا لم يتفقوا على ذلك طبقت محكمة التحكيم القواعد التى تراها ملائمة . وبمجرد إتصال محكمة التحكيم بالنزاع ، فيجب عليها وضع وثيقة لعملية التحكيم والتى تشبه عرائض الدعاوى ، وتتضمن هذه الوثيقة البيانات الآتية : أ- أسماء وألقاب وصفات الأطراف كاملة .

ب- عناوين الأطراف التى يتم مراسلتهم عليها .

ج- تحديد مطالب الأطراف ، والأحكام المطلوب إصدارها بصورة مختصرة .

د- قائمة بالمسائل المتنازع فيها . ه – أسماء والقاب وصفات وعناوين المحكمين .

و- مكان التحكيم . وتوقع الوثيقة السابقة من الأطراف وكذا من محكمة التحكيم ، ويتم إرسالها لهيئة التحكيم الدولية خلال شهرين من تاريخ تسلمُ محكمة التحكيم الملف ، مالم يتم تمديد هذه المدة بطلب من أحد الأطراف أو من المحكمة نفسها . وإذا رفض أحد الأطراف التوقيع على الوثيقة ، فتعرض الوثيقة على الهيئة لإعتمادها وبمجرد إعتمادها يتم السير فى إجراءات التحكيم . ولا يجوز لأي طرف بعد توقيع الوثيقة أو إعتمادها من قبل هيئة التحكيم ، التقدم بأية طلبات جديدة ، إلا إذا أجازت محكمة التحكيم ذلك .

صلاحيات محكمة التحكيم بشأن النزاع :

تتمتع هيئة التحكيم بصلاحية كاملة في مراجعة أى شهادة أو تقديرات أو تعليمات أو آراء أو تقييم صادر عن المهندس ، وأى قرار صادر عن مجلس فض المنازعات فيما يتعلق بالنزاع . وتقوم محكمة التحكيم بالتحقيق فى المنازعة في أقصر وقت ممكن ، ويكون لها حق الإستماع إلى الأطراف وذلك بعد دراسة ماقدموه من مذكرات ومستندات . كما يكون لها حق الأستماع للشهود أو الخبراء ، سواء في حضور الأطراف أو فى غيابهم مادام قد تم إعلانهم إعلاناً صحيحاً .

إذا وجدت المحكمة التحكيم أن ما قدمه الأطراف من مستندات غير كاف للفصل فى النزاع ، فلها أن تطلب منهم تقديم أدلة إضافية فى أى مرحلة من مراحل التحكيم .

ولايتقيد أطراف النزاع بما سبق أن قدموه من بيانات أو حجج أمام مجلس فض المنازعات ، أو حتى الأسباب المذكورة فى إشعار عدم الرضا بقرار مجلس فض المنازعات .

جلسات التحكيم :

عقب تحديد موعد الجلسات ، تقوم محكمة التحكيم بإستدعاء الأطراف مع منحهم فترة زمنية معقولة للمثول أمامها فى المكان والزمان اللذان تم تحديدهما . وإذا تخلف أحد الأطراف عن الحضور دون عذر مقبول ، رغم إعلانه إعلاناً صحيحاً فيحق للمحكمة أن تعقد الجلسة فى غيابه . ويقتصر حضور الجلسات على أطراف النزاع فقط دون غيرهم ، سواء بشخصهم أو من خلال ممثليهم القانونيين ، ويمكن السماح لغير أطراف النزاع بحضور الجلسات شريطة موافقة الأطراف والمحكمة على حضورهم . وإذا إرتأت المحكمة أنها قد أتاحت الفرصة لجميع الأطراف فى إبداء دفوعهم وأنها قد صارت علي يقين من أمرها ، فيجوز لها الأعلان عن إنتهاء الجلسات ، ولا يجوز لأي طرف تقديم أية مذكرات كتابية أو مستندات وأدلة بعد هذا الإعلان ، إلا إذا طلبت محكمة التحكيم ذلك أو سمحت به . إتخاذ التدابير التحفظية والوقتية : لمحكمة التحكيم أن تأمر – بناء على طلب أحد الأطراف – بإتخاذ أية تدابير تحفظية أو وقتية تراها مناسبة للفصل في النزاع . كما يحق لها أن تطلب من الطرف الذى طلب إتخاذ هذه التدابير تقديم تأميناً . ولا يمنع إتفاق التحكيم من لجوء أي طرف قبل إرسال ملف المنازعة إلى محكمة التحكيم الي أية سلطة قضائية بطلب إتخاذ تدابير مؤقتة أو تحفظية متى وجدت ظروف تبرر طلبه . ولا يعد هذا الطلب إنتهاكاً لإتفاق التحكيم أو عدولاً عنه . إصدار حكم التحكيم : رغبة فى عدم إطالة أمد النزاع ، ألزمت هيئة التحكيم الدولية التابعة لغرفة التجارة الدولية ، محكمة التحكيم بأن تصدر حكمها فى النزاع خلال 6 شهور من تاريخ آخر توقيع لمحكمة التحكيم والأطراف على وثيقة التحكيم أو من تاريخ إعلام محكمة التحكيم بإعتماد هيئة التحكيم الدولية للوثيقة ، وذلك فى حالة عدم توقيع أحد الأطراف على الوثيقة، إلا أنه يجوز مد هذه المدة إذا كان هناك ضرورة لذلك . ويتم إصدار الحكم – نظراً للتشكيل الثلاثى لمحكمة التحكيم – بأغلبية أراء المحكمين ويلزم أن يصدر الحكم موضحاً فيه أسبابه . وإذا توصل الأطراف إلى تسوية ودية بعد إتصال محكمة التحكيم بالنزاع ، فيمكن إثبات التسوية بحكم التحكيم ، وذلك بناء على طلب من الأطراف ، وبعد موافقة محكمة التحكيم . ويعد حكم التحكيم ملزماً للأطراف ، إذا يلزمون بتنفيذ أى حكم يصدر دون تأخير ، والتنازل عن كافة طرق الطعن الممكن التنازل عنها قانوناً . ولمحكمة التحكيم تصحيح أى خطأ مادى سواء أكان حسابياً أو مطبعياً ، فى حكم التحكيم ، سواء من تلقاء نفسها شريطة أن يتم عرض هذا التصحيح على هيئة التحكيم الدولية للموافقة عليه خلال30 يوماً من تاريخ صدور الحكم ، أو بناء علي طلب اي طرف من أطراف النزاع ، وفى هذه الحالة تعطى محكمة التحكيم مهلة للطرف الآخر لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ تسلمها طلب التصحيح لإبداء ملاحظاته على ذلك الطلب. وإذا قررت محكمة التحكيم تصحيح أو تفسير الحكم ، تقوم بعرض مشروع حكمها بعد تعديله على هيئة التحكيم الدولية خلال مدة أقصاها 30 يوماً من تاريخ إنقضاء المدة المحددة للطرف الآخر أو خلال أى مدة أخرى تحددها الهيئة . وفى جميع الأحوال يصدر قرار التصحيح أو التفسير فى ملحق التحكيم ويكون جزءاً لايتجزأ منه .

مع أطيب أمنياتي







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق