3.29.2019

الشاهد وفقاً لنظام المرافعات الشرعية السعودي

الشاهد وفقاً لنظام المرافعات الشرعية السعودي







الشاهد وفقاً لنظام المرافعات الشرعية السعودي





من الوسائل الأصيلة لإثبات الدعوى ضد المدعي عليه “الشهادة” وقد تعتبر من وجهة نظر البعض أهم تلك الوسائل، إذ وردت في نظام المرافعات الشرعية “قديمه وحديثه”.

وتعرف الشهادة بالبينة بشكل عام، ولها معنيان “عام”، وهو الدليل أيًا كان ذلك الدليل كتابة أو شهادة أو قرائن وخلافه من البينات، و”خاص” وهو شهادة الشهود فقط دون غيرها من الأدلة، وهذا المعنى انصرف للشهادة باعتبار أن شهادة الشهود فيما مضى كانت الغالب في الأدلة، وهو ما يستوجب إعادة النظر من أجل مواكبة مستجدات العصر وتغير الوسائل بين الأفراد.



لكن النظام جاء خالياً من تعريفها المحدد ولم يورد كذلك النصّ على أهلية الشاهد وأنواع الشهادة، مثل الشهادة بالنقل أو الشهادة بالتسامع أو الشهادة بالشهرة العامة، وهذه الصور لا تأخذ بها محاكم المملكة إلا في أضيق نطاق، ووفقًا لشروط محددة.

ولم يرد أيضًا النصّ على حصانة الشاهد وبعض الموضوعات المتعلقة بذات الدليل مثل بيان الشروط الموضوعية اللازمة لصحته، وتوضيح قوته وأثره القانوني، واعتاد المشرع السعودي على ترك مثل هذه القضايا لاجتهاد قاضي الدعوة والبحث عن ذلك في أحكام الشريعة الإسلامية، واستدلاله بما ورد في فقه المذاهب المعمول بها في المملكة فيما لم يرد فيه نصّ نظامي.




ومن المعروف أن أيّة مسألة لم يرد فيها نصّ ويتعلق شأنها بالجانب الفقهي، فإن المحاكم السعودية تسترشد فيها بالمذاهب المقررة في السعودية، وذل وفقاً للقرار الصادر عن هيئة المراقبة القضائية رقم 3 تاريخ 7/1/ 1347هـ المقترن بالتصديق العالي بتاريخ 24/03/1347، والذي يوجّه باتباع مجرى القضاء في جميع المحاكم على المفتى به من مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وذلك إذا ما لم تعترض القاضي مخالفة لمصلحة العموم.

وحينها يجري النظر والبحث في المسألة على ما جرت عليه المذاهب الأخرى بما ترتضيه المصلحة، ويقرر السير فيها على ذلك المذهب مراعاة لما ذكر.



وبالرغم توسيع القرار سالف الذكر في الحيز الذي كان مقيداً في السابق على باقي المذاهب، إلا أنّه ما كان يجب ترك مثل هذه المسائل الهامة، مثل مسألة الشهادة من دون وضع نص نظامي يضبطها، بفرد مواد منصوص عليها في النظام تكون ضابطة وحتى يكون لكل القضاة مرجع واحد هو (النص المحدد في النظام)، بما يساعد على تحقيق وحدة الرؤية واتساق الأحكام والنأي عن التناقض في المسألة الواحدة، وبالتالي إغلاق الباب أمام الرؤى الفردية التي كثيراً ما تكون سبباً في حدوث تنازع في الفكرة والمبدأ.







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق