3.29.2019

المحامون و القانونيون .. و تقديم الاستشارة في الزكاة و ضريبة الدخل في السعودية

المحامون و القانونيون .. و تقديم الاستشارة في الزكاة و ضريبة الدخل في السعودية







المحامون و القانونيون .. و تقديم الاستشارة في الزكاة و ضريبة الدخل في السعودية




المحامون و القانونيون .. و تقديم الاستشارة في الزكاة و ضريبة الدخل

د. ملحم بن حمد الملحم

 يتداول عدد من القانونيين أو يتناقلون القول بمنع المحامين أو القانونيين من تقديم استشارت قانونية أو شرعية فيما يتعلق بالضريبة والزكاة. ولأنني أرى أن هذا المنع لا يستند إلى مستند قانوني صحيح أو سليم رأيت أن أوضح الرأي القانوني في المسألة علها تكون موفقة وافتتاحية لمسألة نقاش بين المهتمين.
أقول لعل من يتداول القول بمنع المحامين أو القانونيين من تقديم استشارات قانونية أو شرعية فيما يتعلق بالضريبة والزكاة يستند في ذلك إلى “القواعد المنظمة لتقديم خدمات الزكاة وضريبة الدخل” الصادرة بناء على قرار وزير التجارة والصناعة رقم 146 بتاريخ 26/7/1419هـ حيث نصت فيها المادة الأولى من تلك القواعد على أنه “لا يجوز لأي شخص طبيعي أو معنوي تقديم خدمات الزكاة وضريبة الدخل إلا إذا كان مرخصا له بتقديم هذه الخدمة من قبل وزارة التجارة، ومع ذلك يجوز للمحاسبين القانونيين المرخص لهم بمزاولة مهنة المحاسبة والمراجعة في المملكة تقديم خدمات الزكاة وضريبة الدخل للحصول على ترخيص بذلك”.

كما نصت المادة نفسها على أن نطاق خدمات الزكاة وضريبة الدخل يشمل: “2. تقديم المشورة للمكلفين حول الأمور ذات العلاقة بخدمات الزكاة وضريبة الدخل. 3. تمثيل المكلف أمام مصلحة – هيئة ــ الزكاة والدخل واللجان الزكوية والضريبية باعتباره وكيل المكلف…”.



هذه النصوص القانونية لا تفيد منع المحامين والقانونيين من تقديم الاستشارات القانونية أو الشرعية المتعلقة بالزكاة وضريبة الدخل لأسباب. أولا: إن كان المقصود من تلك النصوص منع المحامين والقانونيين من تقديم الاستشارات القانونية أو الشرعية المتعلقة بالزكاة وضريبة الدخل فهي تتعارض مع مادة نظامية في نظام المحاماة حيث نص نظام المحاماة في مادته الأولى على أنه “يقصد بمهنة المحاماة في هذا النظام الترافع عن الغير أمام المحاكم وديوان المظالم، واللجان المشكلة بموجب الأنظمة والأوامر والقرارات لنظر القضايا الداخلة في اختصاصها، ومزاولة الاستشارات الشرعية والنظامية…”

وبالتالي لا يمكن للقرار الوزاري أن يمنع ما سمح به النظام وهو أعلى مرتبة منه من جهة، ومن جهة أخرى لم يخول نظام المحاماة وزير التجارة منع المحامين من نوع معين من الاستشارات أو تحديد الاستشارات التي لا يمكن للمحامي تقديمها ولا سيما مع عموم النص النظامي الوارد في نظام المحاماة.



ثانيا: المسائل المتعلقة بمهنة المحاماة تدخل ضمن اختصاص وزارة العدل والهيئة السعودية للمحامين وفقا لنظام المحاماة ووفقا لتنظيم الهيئة السعودية للمحامين – مع التفصيل في مقالة أخرى في المستقبل إن شاء الله – بينما يخضع المحاسبون القانونيون لوزارة التجارة والاستثمار والهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين وفقا لنظام المحاسبين القانونيين ووفقا للقواعد المنظمة لتقديم خدمات الزكاة وضريبة الدخل.

وبالتالي لا يخضع المحامون للسلطة الرقابية من قبل وزير التجارة والاستثمار إلا ما يتعلق بالشركات المهنية الخاضعة لنظام الشركات المهنية – بحاجة إلى تحديد الاختصاصات الرقابية بين وزارة العدل ووزارة التجارة والاستثمار من خلال نظام مفصل.



ثالثا: إن تفسير النصوص النظامية المتعلقة بالزكاة وضريبة الدخل وتقديم الاستشارات القانونية أو الشرعية بخصوصها ومن ثم الترافع أمام اللجان الزكوية والضريبية هو من صميم عمل المحامي أو المستشار القانوني ولا معنى من منع تقديم ذلك من قبل المحامي أو المستشار القانوني.

ولو كان المقصود من ذلك المنع هو المنع مطلقا إلا للمرخص لهم من المحاسبين القانونيين للزم منه منع المفتين وطلاب العلم والفقهاء من تقديم أجوبة بخصوص الزكاة ولا سيما مع عدم ورود قواعد تفصيلية متعلقة بالزكاة عدا اللائحة التنفيذية للزكاة الصادرة في عهد الملك عبد العزيز – رحمه الله – عام 1370هـ. وبذلك يكون الجمع الأمثل والتوفيق النظامي الصحيح بين نظام المحاماة وبين القواعد المنظمة لتقديم خدمات الزكاة وضريبة الدخل هو أن القواعد المنظمة لتقديم خدمات الزكاة وضريبة الدخل تمنع تقديم الاستشارات الفنية المحاسبية البحتة إلا من قبل المرخص لهم من قبل وزارة التجارة والاستثمار. وعليه فيجوز للمحامي أو القانوني تقديم استشارات قانونية أو شرعية فيما يتعلق بالزكاة وضريبة الدخل بما في ذلك الترافع أمام اللجان الزكوية والضريبية.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق