8.14.2018

بيع العقار في طور الإنجاز الدكتور يونس الزهري

بيع العقار في طور الإنجاز الدكتور يونس الزهري








بيع العقار في طور الإنجاز
الدكتور يونس الزهري
مدير تكوين الملحقين القضائيين والقضاة
مقدمة:



مع تطور الأوضاع الاقتصادية، وتزايد الحاجة إلى تملك سكن لائق، من خلال أداء الثمن على شكل أقساط، وتشجيع المنعشين العقاريين على إقامة مشاريع خاصة بدون قروض مطلقا أو بغلاف محدد الحجم من القروض، فقد رخص المشرع في بيع العقار وهو في طور البناء،  حيث صدر القانون رقم 00-44 كما وقع تعديله وتتميمه بمقتضى القانون رقم 107.12، وهي محاولة تشريعية هدفها سد الفراغ  الذي يعاني منه النظام القانوني المغربي في هذا الباب،  وتخليق مجال المعاملات العقارية وتطهيرها، مع خلق ديناميكية اقتصادية تستند على خفض النفقات والتكاليف وإنعاش السوق العقارية، و في هذا السياق فإن المشرع حدد بشكل عام الإطار التشريعي لبيع العقار قيد الإنجاز، و أوجب خضوع كل البيوع المبرمة في هذا المجال له، يستوي في ذلك أن يكون البائع شخصا من أشخاص القانون العام أو الخاص .
وتفاديا لكل تضارب حول ماهية بيع العقار في طور الإنجاز فقد تدخل المشرع المغربي ووضع تعريفا لهذا النوع من البيوع، بحيث عرفه الفصل 1-618 من ق.ل.ع بما يلي:
" يعتبر بيعا لعقار في طور الإنجاز كل اتفاق يلتزم بمقتضاه البائع بإنجاز عقار داخل أجل محدد ونقل ملكيته إلى المشتري مقابل ثمن يؤديه هذا الأخير تبعا لتقدم الأشغال.
يحتفظ البائع بحقوقه وصلاحياته باعتباره صاحب المشروع إلى غاية انتهاء الأشغال.".
فمن خلال هذا التعريف نقف عند حقيقة هامة وهي أن هذا النوع من البيوع يرد على مال مستقبلي وغير حاضر مع التزام البائع بالقيام بالبناء ونقل الملكية للمشتري داخل أجل محدد، ومن ثمة فإن الإشكالية التي ستثار من الناحية القانونية هي هل من شأن التنظيم التشريعي للعقار في طور الإنجاز أن يوفر الحماية اللازمة للمشتري، على اعتبار أنه يقوم بشراء العقار استنادا فقط إلى تصميم هندسي ودفتر للتحملات من إنجاز البائع.
ولمقاربة هذا الموضوع فقد قسمناه إلى مبحثين، بحيث سنعالج في الأول أركان بيع العقار في طور الإنجاز، وفي الثاني آثار بيع العقار في طور الإنجاز ومؤيداته.
المبحث الأول: أركان بيع العقار في طور الإنجاز
إن أهم خاصية يتميز بها بيع العقار قيد الإنجاز هي أنه تتصرف يرد على مال مستقبلي وغير حال، فموضوع التعاقد هو البناءات التي سيتم إنجازها في تاريخ لاحق، ومن هذا المنطلق فإن المشرع قد ميز بين مرحلتين في تكوين عقد بيع العقار في طور الإنجاز، أولهما مرحلة العقد الابتدائي، وثانيهما مرحلة العقد النهائي.
ورغم الخصوصية أعلاه، فإن قيام هذا العقد يخضع للقواعد العامة للالتزامات المحددة في الفصل الثاني من ق.ل.ع، بحيث يلزم أن يكون طرفا الالتزام متمتعين بالأهلية، ويشترط كذلك أن يتطابق الإيجاب الصادر من أحدهما مع قبول الطرف الآخر، على نحو يتم فيه الاتفاق على العناصر الأساسية للالتزام، وأن يستند التعاقد إلى سبب مشروع. فهذه الأركان الثلاثة إنما تجد أساس مشروعيتها في إطار الأحكام العامة للتعاقد، وإلى جانبها توجد ثلاثة أركان خاصة، لها أحكام متميزة في عقد بيع العقار قيد الإنجاز وهي محل البيع والثمن وركن كتابة العقد.
وعليه، فإننا إذ نحيل بشأن الأحكام العامة للعقد إلى المراجع العامة، فإننا سنعمل من خلال هذا المبحث على معالجة خصوصيات انعقاد بيع العقار قيد الإنجاز، وذلك من خلال مطلبين، سنتناول في الأول المبيع والثمن في بيع العقار قيد الإنجاز، وفي الثاني الكتابة في البيع موضوع الدراسة، على أن نرجأ الحديث عن الثمن إلى حين تناول آثار البيع.



المطلب الأول: المبيع في بيع العقار في طور الإنجاز
إذا كان المشرع في العديد من القوانين الخاصة قد حاول توفير حماية كبرى لأطراف العقد من خلال اشتراط أن يكون محل العقد عقارا محفظا، فإنه قد خرج عن هذا التوجه في مجال بيع العقار قيد الإنجاز، حيث أجاز أن يرد البيع المذكور على عقار غير محفظ، وهكذا فقد نص المشرع في الفقرتين الثالثة والرابعة من الفصل 4-618 من ق.ل.ع على ما يلي:
" إذا كان العقار محفظا، تودع نسخ من هذا الدفتر ومن التصاميم المعمارية الحاملة لعبارة "غير قابل للتغيير" وتصاميم الإسمنت المسلح ومن نظام الملكية المشتركة، عند الاقتضاء، بالمحافظة على الأملاك العقارية.
إذا كان العقار غير محفظ، تودع وتسجل هذه النسخ بسجل خاص لدى كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يوجد بدائرتها العقار.
يحدد بقرار لوزير العدل نموذج السجل المشار إليه في الفقرة أعلاه ".
فمن خلال هذا النص يتبين لنا أن المشرع المغربي أعطى إمكانية ورود البيع في طور الإنجاز على عقار محفظ. وبذلك يكون وفر حماية هامة للمشترين لهذا النوع من العقارات. لأنه وكما هو معلوم فإن العقار المحفظ يكون إلى حد ما في مأمن ضد كثرة النزاعات وكثرة الدعاوي الاستحقاقية، وبالمقابل فالمشرع أعطى كذلك مكنة أن يرد بيع العقار قيد الانجاز على عقار غير محفظ حتى لا يبقى هذا النوع من العقارات خارج الدورة الإنتاجية، ومع أن الغاية التشريعية أعلاه هي غاية نبيلة، فإنه لا يمكن التسليم بصوابية موقف المشرع المغربي، لأن التعامل في العقار غير المحفظ يبقى محفوفا بالمخاطر من عدة وجوه.
وبين النوعين أعلاه، وباعتماد نفس معيار التقسيم انطلاقا من زاوية العلاقة بالتحفيظ، نجد صنفا ثالثا من العقارات وهو العقار في طور التحفيظ، صحيح أن المشرع لم يشر في الفصل 4-618 من ق.ل.ع المذكور أعلاه لهذا الصنف من العقارات، إلا أن عدم الإشارة إليها لا يفيد أن المشرع أراد استبعادها من نطاق العقد موضوع الدراسة. بل إن هذه العقارات يمكن أن تكون محلا لهذا النوع من العقود، لأنها تأتي في منزلة بين المنزلتين، بيع العقار المحفظ من جهة، والعقار غير المحفظ من جهة ثانية.
وعلاوة على ما ذكر، فالمشرع وسع من دائرة الأغراض التي يمكن أن يستعمل فيها العقار قيد الإنجاز، فنطاق القانون رقم 00-44 كما وقع تغييره و تتميمه بالقانون رقم 12-107 يشمل جميع العقارات المعدة للسكنى أو الاستعمال المهني أو الصناعي أو الحرفي، ومن تم فإن هذا القانون لا يهدف فقط إلى حل أزمة السكنى، بل إن السياق الذي جاء فيه إنما يرمي إلى المساهمة في خلق دينامية  اقتصادية، وانعاش المعاملات العقارية، من خلال الموازنة بين مصالح طرفيه البائع والمشتري، فمصلحة الأول تتمثل في الحصول على سيولة نقدية خارج مسطرة القرض، أما مصلحة الثاني فتتمثل في أداء ثمن الشراء على أقساط.
ومن جهة ثالثة، فالخاصية المميزة لبيع العقار في طور الإنجاز هي أنه يرد على شيء مستقبلي، وهو البناء الذي سيتم تشييده من طرف البائع فيما بعد، فالأمر هنا لا يتعلق بمال حاضر وقائم، والقانون نفسه هو الذي أجاز هذا التصرف. وبالتالي نكون أمام محل من الجائز التعامل فيه لأنه ممكن الوجود مستقبلا، ومع ذلك فإنه يجب الانتباه إلى معطى قانوني هام، وهو أنه لا يمكن إبرام العقد الابتدائي بخصوص العقارات المذكورة إلا بعد الحصول على رخصة البناء ، والهدف من ذلك هو توفير جو من الثقة بين المتعاملين حتى لا يكون هناك هامش كبير في الاحتيال والنصب من طرف المنعشين العقاريين، لأنه سيكون الأطراف أمام انطلاقة المشروع ، فمن غير المقبول أن يتم البيع فقط استنادا إلى رخصة البناء والتصميم الهندسي، فهذه الوثائق تبقى حبرا على ورق، وبدون إنهاء الأساسات لا تقدم الضمانات الكافية لإنجاز المشروع .
وفي هذا الإطار، ونحن نتكلم عن هامش الضمانات التي يجب توفيرها لمشتري العقار قيد الإنجاز، فإن المشرع ألزم البائع بوضع دفتر التحملات، ووظيفة هذا الدفتر هي بيان مواصفات البناء، لأنه هو الذي سيعتمد فيما لمراقبة شرط المطابقة بين الشروط الموعود بها وبين البناء المنجز على أرض الواقع بعد إتمام أشغال الإنجاز. وعندما يضع البائع هذا الدفتر فإنه يكون قد وفى بأحد أهم الالتزامات المفروضة عليه وهي الالتزام بالإعلام، وهو ما من شأنه أن يضمن رضى كاملا وسليما بكافة تفصيلات العقد.
المطلب الثاني: الكتابة في بيع العقار قيد الإنجاز:
      لقد ميز المشرع وهو ينظم توثيق المعاملات الواردة على العقار قيد الإنجاز بين فئتين من التعاقدات:
 الفئة الأولى:
هي معاملة يجوز إفراغها في محرر رسمي أو عرفي ثابت التاريخ، ويتعلق الأمر هنا بعقد التخصيص، وبالتالي فعقد التخصيص يكون سابقا على إبرام العقد الابتدائي ويملك المشتري صلاحية التراجع عنه داخل أجل محدد، ويلزم إبرام العقد الابتدائي الخاص به داخل أجل ستة أشهر تحت طائلة إفراغه من قوته الإلزامية، ويخضع عقد التخصيص للضوابط المحددة في الفصل 618/3 مكرر مرتين والفصل 618/3 مكرر ثلاث مرات من ق ل ع وهي:
أولا: يمكن للبائع والمشتري قبل تحرير العقد الابتدائي إبرام عقد تخصيص من أجل اقتناء عقار في طور الإنجاز يحرر إما في محرر رسمي أو محرر عرفي ثابت التاريخ وفقا للشكل المتفق عليه من الأطراف.
ثانيا: لا يجوز إبرام عقد تخصيص العقار في طور الإنجاز، تحت طائلة البطلان، إلا بعد الحصول على رخصة البناء.
ثالثا: يتضمن عقد التخصيص البيانات الواردة في البنود 1 و2 و3 و4 و5 و6 و7 المنصوص عليها في الفصل 618.3 مكرر من ق ل ع.
رابعا: تحدد صلاحية عقد التخصيص في مدة لا تتجاوز ستة (6) أشهر غير قابلة للتجديد تؤدي لزوما إلى إبرام عقد البيع الابتدائي أو التراجع عن عقد التخصيص واسترجاع المبالغ المسبقة.
الفئة الثانية:
وهي المعاملات التي يجب إفراغها في محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ محرر من طرف مهني له قانونا صلاحية ذلك، ويتعلق الأمر هنا بعقد البيع الابتدائي أو النهائي للعقار قيد الإنجاز، حيث اشترط المشرع الكتابة لصحته أن يجري البيع كتابة في محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ محرر من طرف مهني له قانونا صلاحية ذلك. والكتابة المشترطة في بيع العقار تعد ركنا شكليا فيه، ومن تم فهي تدخل كجزء محدد لماهية التصرف، وتندمج فيه، ولا يقوم العقد بدون كتابة، في غياب الكتابة فإنه لا يمكن إثبات التصرف بأية وسيلة أخرى لأننا أمام عقد منعدم.
لقد أوجب المشرع أن يفرغ عقد البيع قيد الإنجاز، سواء الابتدائي أو النهائي، في محرر كتابي محرر من طرف المهنيين المذكورين أعلاه، فقد نص الفصل 3-618 من ق.ل.ع على ما يلي:
" يجب أن يرد عقد البيع الابتدائي للعقار في طور الإنجاز إما في محرر رسمي أو في محرر ثابت التاريخ يتم توثيقه من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية منظمة ويخول لها قانونها تحرير العقود، وذلك تحت طائلة البطلان.
يحدد وزير العدل سنويا لائحة بأسماء المهنيين المقبولين لتحرير هذه العقود.
يقيد باللائحة المحامون المقبولون للترافع أمام محكمة النقض طبقا للقانون المنظم لمهنة المحاماة".
والنص أعلاه يفترض منا إبداء الملاحظات التالية:
إن المشرع لم يعط اختصاص تحرير العقود للموثقين والعدول وحدهم، بل أسند مهمة توثيق هذه البيوع للمحامين المقبولين للترافع أمام المجلس الأعلى، كما حاول المشرع توسيع نطاق هذا الاختصاص من خلال إسناده لباقي المهنيين المقبولين لتحرير العقود، غير أن اختصاص هذه الفئة الأخيرة علق تشريعيا على صدور نص تنظيمي، إلا أنه لم يصدر بعد هذا النص.
وأمام الفراغ التشريعي على مستوى النص التنظيمي المحدد للمهنيين المؤهلين لتحرير عقد البيع قيد الإنجاز، فقد ذهب الدكتور علي الرام إلى أن المشرع بذلك قد فتح المجال لتحرير هذه العقود عن طريق جميع المسموح لهم بتحرير العقود العرفية، ويبقى المجال مفتوحا إلى حين صدور هذه اللائحة.
ومع احترامنا لوجهة النظر أعلاه، فإننا نعتقد أن العكس هو الصحيح، ذلك أنه لا يمكن إطلاق الحبل على الغالب وفسح المجال أمام جميع المهنيين لتحرير هذه العقود، لما في ذلك من مناقضته لفلسفة المشرع وللغاية التي يرمي إليها، فالأصل أن تحرير العقود هو اختصاص مسند لفئة الموثقين والعدول والمشرع خرج بصفة استثنائية عن هذا التوجه، فأعطى لبعض المهنيين، ولاعتبارات خاصة، صلاحية تحرير هذا النوع من العقود، فنحن أمام استثناء والاستثناء له ضوابطه الخاصة بحيث إنه لا يتوسع فيه ولا يقاس عليه، ويعمل به في حدود ضيق. ومن تم فإن الأصل هو عدم جواز تحرير هذه العقود إلا من طرف من سيتم تحديده في اللائحة، والتحديد المذكور هو الذي سيعطيه صلاحية تحرير العقد.
الملاحظة الثانية التي تثار في هذا الصدد هي أنه إذا كان من الأكيد أن الورقة التي يحررها الموثق أو العدل تبقى لها الحجية الرسمية، فإنه بالمقابل يثار التساؤل حول طبيعة المحرر الذي يحرره المحامي أو المهني المرخص له في ذلك، هل هو محرر رسمي أو عرفي؟ وهذا التصنيف ذو أهمية كبرى لأنه يحدد حجية الورقة والطعون المخولة للأطراف إزاءها.





جوابا عن هذه الإشكالية، ذهب الأستاذ محمد بلهاشمي التسولي إلى أن العقود المحررة من المحامي استنادا إلى مقتضيات القانون المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز يدخل في خانة المحررات الرسمية التي لها القوة الثبوتية مثلها مثل أي محرر صادر عن موثق أم عدل، وينطبق عليه ما ورد النص عليه في الفصل 419 من ق.ل.ع.
ولا نميل إلى تبني رأي الأستاذ الجليل أعلاه، فالعقود المحررة من طرف المهنيين غير الموثقين والعدول في إطار القانون رقم 00-44 في صيغته المغيرة والمتممة تبقى عرفية، ولا يمكن إضفاء طابع الرسمية عليها. لأن هذا الوصف وهذه الحجية إنما يمنحها القانون دون غيره. والقانون قد أضفى الصبغة الرسمية فقط على العقود المحررة من طرف المهنيين الذين لهم صلاحية واختصاص التوثيق دون غيرهم. زد على ذلك أن نية المشرع نفسه لم تتجه إلى إضفاء طابع الرسمية على هذه الفئة من العقود، ومؤيدنا في ذلك أن الفصل 3-618 من ق.ل.ع قد ميز بين المحرر الرسمي والمحرر المنجز من مهني آخر، بحيث وصف الوثيقة المنجزة في الحالة الأخيرة بالمحرر الثابت التاريخ، فقد نص حرفيا في الفصل أعلاه على أنه:
" يجب أن يحرر عقد البيع الابتدائي للعقار في طور الإنجاز إما في محرر رسمي أو بموجب عقد ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية منظمة يخول لها قانونها تحرير العقود ..."
ومما يؤكد الطابع العرفي لهذا المحرر وينفي عنه طابع الرسمية، هو أن الوثيقة الرسمية تكون حجة في البيانات التي شهد الموظف بحصولها أمامه، وهذه الحجية تمتد إلى جميع ما أتبته محرر الوثيقة بما في ذلك تاريخها، في حين أن المهنيين المذكورين يلزمهم تصحيح الإمضاء في العقود المحررة من طرفهم لدى رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يمارس بها محرر العقد مهامه وذلك طبقا للفقرة السادسة من الفصل 3 -618 من ق.ل.ع.
الملاحظة الثالثة التي تثيرها قراءة المقتضيات المنظمة لكتابة عقد بيع العقار قيد الإنجاز هي أن الفصل 3-618 من ق.ل.ع قد أوجب تحرير العقد المذكور في محرر رسمي أو بموجب عقد ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية منظمة ويخول لها قانونا تحرير العقود وذلك تحت طائلة البطلان.
وهو ما يجرنا إلى طرح إشكالية قانونية تتعلق بطبيعة البطلان المقرر في النص أعلاه، وهل هو بطلان من النظام العام أم لا؟ وهل صفة محرر العقد تلعب دورا في تكوين هذا النوع من العقود؟ أو بصيغة أخرى ما هي القيمة القانونية للعقد العرفي المعترف به من طرف أطرافه؟ هل يفتقد إلى كل حجية قانونية وجزاءه هو البطلان؟
نقول إن الجواب بالإيجاب، والجزاء هو البطلان، لصراحة الجزاء المقرر تشريعا، فنحن أمام بطلان موضوعي، والبطلان يعدم العقد لتعلقه بالنظام العام، ولا تلحقه الإجازة والتصديق، علما أن المشرع أقر في الفصل 306 من ق ل ع على أن الالتزام يكون باطلا إذا قرر القانون في حالات خاصة البطلان، وهو ما ينطبق حرفيا على هذه الحالة.
وهذا التوجه هو الذي سار عليه العمل القضائي، فقد قضت المحكمة الابتدائية بمراكش ببطلان العقد الابتدائي الذي لم يفرغ في هذه الشكلية معللة حكمها كالتالي:
"العقد موضوع النازلة يخضع لنظام العقارات قيد الإنجاز كما هو مفصل أعلاه، ومن هذا المنطلق فإنه يلزم تحرير العقد من طرف مهني تحت طائلة البطلان، وذلك بناء على مقتضيات الفصل 3-618 من ق ل ع.
وحيث إن طرفي العقد لم يحررا العقد بواسطة مهني بل أنجزاه بطريقة عرفية حيث ذيل بتوقيعهما، ومن تم لم يفرغ وفق النظام المحدد له، وهو ما يجعله باطلا طبقا للفصل المذكور أعلاه وهذا البطلان مقرر بنص قانوني، وعليه فإن هذه المحكمة تكتفي بمعاينة البطلان كجزاء تشريعي مقرر بقوة النص القانوني نفسه ولا سلطة لها في هذا المجال طالما أننا أمام نص أمر من النظام العام".
الملاحظة الرابعة التي يلزم توضيحها هنا هي أن المشرع اشترط تضمين عقد بيع العقار قيد الإنجاز مجموعة من البيانات الإلزامية وذلك بهدف نفي الجهالة عن شروط العقد، فقد جاء في الفصل الفصل 3-618 مكرر ما يلي:
" يجب أن يتضمن عقد البيع الابتدائي على الخصوص البيانات التالية:
       ·هوية الأطراف المتعاقدة؛
       ·محل المخابرة المتفق عليه مع وجوب الإخبار في حالة تغييره؛
       ·رقم الرسم العقاري الأصلي للعقار المحفظ موضوع البناء أو مراجع ملكية العقار غير المحفظ مع تحديد الحقوق العينية والتحملات والارتفاقات الواردة على العقار؛
       ·تاريخ ورقم رخصة البناء؛
       ·موقع العقار محل البيع ووصفه ومساحته التقريبية؛
       ·ثمن البيع النهائي للمتر المربع وكيفية الأداء أو ثمن البيع الإجمالي بالنسبة للبيع المتعلق باقتناء عقار في إطار السكن الاجتماعي كما هو محدد بالتشريع الجاري به العمل؛
       ·أجل التسليم؛
       ·مراجع ضمانة استرجاع الأقساط المؤداة في حالة عدم تنفيذ البائع للعقد أو ضمانة إنهاء الأشغال أو التأمين.
يودع البائع لدى محرر العقد، قصد الاطلاع، نسخا مطابقة للأصل من التصاميم المعمارية الحاملة لعبارة "غير قابل للتغيير" وتصاميم الإسمنت المسلح ونسخة من دفتر التحملات ونسخة من الضمانة البنكية أو أي ضمانة أخرى مماثلة أو التأمين.
وتقوم الضمانة المشار إليها في الفقرة الأولى أعلاه بقوة القانون، وعلى الرغم من كل مقتضى مخالف، مقام أي حجز تحفظي يجريه المشتري في نطاق تطبيق أحكام هذا القانون إذا كانت الضمانة المذكورة من شأنها أن تغطي الحقوق موضوع هذا الحجز التحفظي ".
ومما ذكر يتبين أن المشرع حدد نظاما قانونيا يحد من حرية المتعاقدين في بناء العقد شكلا، حيث تم تعيين البيانات الإلزامية الواجب أن يتضمنها العقد (الفصل 3-618 ق ل ع ، وهذه البيانات في عمومها يمكن تقسيمها إلى فئتين ، الفئة الأولى هي عبارة عن بيانات تضمن في كل عقد ، وموضوعها هوية الأطراف ، محل المخابرة المتفق عليه، ورقم الرسم العقاري للعقار المحفظ موضوع البناء ومراجع ملكية العقار غير المحفظ ، مع تحديد الحقوق العينية والتحملات العقارية الواردة على العقار ، ولذلك فوظيفة هذه البيانات هو التعريف بعناصر العقد من حيث أطرافه ومحله .
أما الفئة الثانية من البيانات فهي مرتبطة بطبيعة العقار قيد الإنجاز، ومن تم فهدفها هو حماية رضا أطراف العقد. وهذه البيانات تباعا هي كالتالي:
       ·تاريخ ورقم رخصة البناء.
       ·ثمن البيع النهائي وكيفية الأداء.
       ·أجل التسليم.
       ·مراجع الضمانة البنكية أو أية ضمانة أخرى أو التأمين عند الاقتضاء.
غير أن السؤال الذي يطرح في هذا الإطار هو ما هو الجزاء المترتب على إغفال الإشارة إلى أحد البيانات أعلاه؟
إن المشرع لم يضع جوابا عن ذلك، وعليه فإنه يلزم الرجوع إلى النظرية العامة للوقوف على الحكم الواجب التطبيق، ومن تم فإنه يجب وضع تفصيل من حيث الأحكام كما يلي:
       ·إغفال البيانات الجوهرية يرتب بطلان العقد: ذلك أن البيانات الجوهرية المعتبرة أركانا في العقد يترتب عن إغفالها انعدام العقد، ومثال ذلك عدم ذكر هوية الأطراف أو محل العقد، أو عدم ذكر الثمن مع التحفظ بشأن الحالة التي لا يذكر فيها الثمن ولكن البائع يكون قد أجرى عدة بيوع على عقارات مجاورة، حيث يفترض والحالة هذه أن الطرفين قد ارتضيا ثمن المثل أو في حالة تحديد ثمن مرجعي للبيع كما هو شأن عقود البيع الواردة على سكن اجتماعي حيث هناك تعريفة مرجعية.
إغفال باقي البيانات لا يرتب بطلان العقد، وإنما يعمل بالأحكام التالية، إذا لم يذكر في العقد محل للمخابرة اعتبر موطن الطرف محلا للمخابرة معه، وإذا لم يذكر في العقد كيفية أداء باقي الثمن وآجال ذلك افترض وجوب الأداء عند تحرير العقد النهائي، وإذا لم يذكر أجل التسليم فإنه يمكن للمشتري أن ينذر البائع ويحدد له أجلا معقولا لإنجاز الأشغال، وإذا لم تذكر الضمانة البنكية، فإنه يفترض أن المشتري لم يطالب بها. ومع ذلك فإن هذا الأخير يمكنه المطالبة بها في كل حين، ويجبر البائع على ذلك قضاء.
المبحث الثاني: آثار بيع العقار قيد الإنجاز 
بيع عقار قيد الإنجاز هو بيع موضوعه محل مستقبلي، وهو الأمر الذي راعاه المشرع وهو ينظم مجمل القواعد الناظمة للتعاقد في هذا المجال، ومن تم نظم عقد التخصيص والعقد الابتدائي، وهما عقدان ينظمان العلاقة القائمة بين البائع والمشتري خلال المدة الفاصلة ما بين تاريخ الحصول على رخصة البناء وتاريخ الانتهاء من أشغال البناء والحصول على رخصة السكن واستخراج الرسوم العقارية الفرعية، ثم نظم المشرع المرحلة الأخرى المتممة لعملية التعاقد وهي المرحلة التي يبرم فيها الطرفان العقد النهائي. وعليه، فكل مرحلة من هذه المراحل تجسد مرحلة مستقلة وقائمة من حيث آثارها والالتزامات القائمة في حق كل طرف خلالها.
ومن هذا المنطلق فإن التزامات طرفي العقد ستختلف تبعا لكل مرحلة، ولذلك فإننا سنقسم هذا المبحث إلى مطلبين، نعالج في الأول آثار عقد التخصيص والعقد الابتدائي لبيع العقار قيد الإنجاز، وفي المطلب الثاني آثار العقد النهائي لبيع العقار قيد الإنجاز.





المطلب الأول: آثار عقد التخصيص والعقد الابتدائي لبيع العقار قيد الإنجاز
أمام مجموع الإشكالات العملية التي طرحها تنصيص المشرع في القانون 00 ــ 44 في صيغته السابقة على التعديل على وجوب تحرير العقد الابتدائي لبيع العقار قيد الإنجاز في محرر رسمي أو عقد ثابت التاريخ محرر من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض تحت طائلة البطلان، إذ أن كثيرا من المشتريين اضطروا لانتظار سنوات من أجل إتمام أشغال البناء وبعد الانتهاء منها لم يتمكنوا من تملك موضوع البيع، وأبطلت العقود الابتدائية المنجزة لفائدتهم بعلة عدم انضباطها للشكلية المحددة قانونا، وهو نفس الإشكال الذي عانى منه المنعشون العقاريون بعد مطالبتهم للمشترين بأداء باقي الثمن، الشيء الذي جعل المشرع يتدخل من أجل تنظيم عقد التخصيص بأحكام جديدة ــ  الفقرة الأولى ـ، ويبقى عقد التخصيص منتجا لآثاره فإنه يلزم أن يبرم العقد الابتدائي داخل الستة أشهر الموالية وهذا لا يمنع من أن العقد الابتدائي يبرم بدون أن يسبقه عقد تخصيص - الفقرة الثانية-.
الفقرة الأولى: آثار عقد التخصيص لبيع العقار قيد الإنجاز
يمكن للبائع والمشتري قبل تحرير العقد الابتدائي إبرام عقد تخصيص من أجل اقتناء عقار في طور الإنجاز يحرر إما في محرر رسمي أو محرر عرفي ثابت التاريخ وفقا للشكل المتفق عليه من الأطراف، ويخضع هذا العقد للضوابط المحددة في الفصل 618/3 مكرر مرتين والفصل 618/3 مكرر ثلاث مرات من ق ل ع وهي كالتالي:
 لا يجوز إبرام عقد تخصيص العقار في طور الإنجاز، تحت طائلة البطلان، إلا بعد الحصول على رخصة البناء.
 يتضمن عقد التخصيص البيانات الواردة في البنود 1 و2 و3 و4 و5 و6 و7 المنصوص عليها في الفصل 618.3 مكرر من ق ل ع.
 يحق للمشتري التراجع عن عقد التخصيص داخل أجل لا يتعدى شهرا ابتداء من تاريخ إبرام عقد التخصيص، وهذه ضمانة هامة تأتي في سياق الحماية العامة المقررة للمستهلك.
 يجب على البائع في حالة تراجع المشتري عن عقد التخصيص، أن يرجع للمشتري المبلغ المدفوع كاملا داخل أجل لا يتعدى سبعة أيام ابتداء من تاريخ ممارسة هذا الحق.
 تحدد صلاحية عقد التخصيص في مدة لا تتجاوز ستة (6) أشهر غير قابلة للتجديد تؤدي لزوما إلى إبرام عقد البيع الابتدائي أو التراجع عن عقد التخصيص واسترجاع المبالغ المسبقة.
 البائع لا يتملك مبلغ التسبيق ولا يحق له التصرف فيه داخل الأجل الممنوح للمشتري للتراجع، بحيث يلزمه أن يودع المبالغ المالية المؤداة من طرف المشترين عند إبرام عقود التخصيص، في حساب بنكي خاص في اسم البائع، وتكون هذه المبالغ المالية المودعة غير قابلة للتصرف أو الحجز إلى حين انقضاء أجل حق التراجع المتعلق بكل عقد، وفي المقابل يتسلم المشتري وصلا بالإيداع.
إذن ففي عقد التخصيص نكون أمام ثلاث ضمانات مقررة لفائدة المشتري:
       · مبلغ التسبيق يوضع في حساب خاص باسم البائع ولا يملك هذا الأخير صلاحية التصرف فيه، أي أنه لا يمكنه سحبه ولا إصدار شيكات لمستفيدين من هذا المبلغ.
       ·مبلغ التسبيق لا يجوز حجزه، وفي هذا استثناء من القواعد العامة للحجز التي تجعل من أموال المدين ضمان عام لدائنيه يحق لهم الحجز على أي منها، وذلك لوجود نص يمنع من الحجز، وبالتالي تعطل القاعدة العامة القائلة بجواز الحجز على أي مال للمدين عن الاشتغال لوجود نص خاص، وعلة المنع هي ترك فرصة للمشتري للتفكير في جدية البيع وأهميته ومكنة التراجع عنه بما يوجبه ذلك من استرجاعه للثمن داخل أجل معقول وهو سبعة أيام.






الفقرة الثانية: آثار العقد الابتدائي لبيع العقار قيد الإنجاز
من المعلوم أن العقد الابتدائي في بيع العقار قيد الإنجاز هو عقد قائم الأركان والشروط، إذ أنه يتضمن جميع الأركان اللازمة لصحة العقد وقيامه، فهو من جهة أولى يعكس تراضي طرفيه أحدهما بالبيع والآخر بالشراء، وموضوع العقد هو محل محدد قابل للوجود مستقبلا، كما أن الثمن فيه محدد، وخاصية هذا العقد أنه يقوم على أساس إنشاء المبيع في وقت لاحق. ومن هذا المنطلق فإن هذا العقد يرتب التزامات في جانب طرفيه.
وهكذا فالبائع يكون ملزما قبل التوقيع على العقد الابتدائي بأن يحصل على الرخص الضرورية وينجز التصاميم الهندسية ، وبأن ينتهي من أشغال الأساسات على مستوى الطابق الأرضي، وأن يضع دفترا للتحملات تحدد فيه مشتملات المشروع والتجهيزات التي يتوجب إنجازها ، كما يلتزم البائع بتوفير ضمانة بنكية أو أية ضمانة أخرى معادلة ومماثلة لها، أو تأمين لتمكين المشتري من استرجاع الأقساط المؤداة في حالة عدم تنفيذ العقد ، وإذا أغفل البائع تقديمها عند التوقيع على العقد الابتدائي فإن المشتري يكون من حقه إجباره على تقديمها بحكم قضائي. وإلى جانب هذه الوسيلة التي تهدف إلى حماية حق المشتري الدائن في استرداد الأقساط عند عدم تنفيذ العقد، فقد وضع المشرع بين يدي هذا الأخير وسيلة إجرائية لحماية حقه العيني المتمثل في العقار موضوع البيع. حيث رخص له في إجراء تقييد احتياطي بالرسم العقاري حتى يحتفظ برتبة حقه في مواجهة الأغيار اللاحقين له. وخاصية هذا التقييد خلافا للقواعد العامة أنه يتم بناء على العقد الابتدائي للبيع، بشرط الترخيص به من طرف البائع، ويمتد من حيث مفعوله الزمني إلى غاية تسجيل البيع النهائي بالرسم العقاري، علما أنه إذا رفض البائع الترخيص للمشتري في إجراء هذا التقييد، فإنه يمكن لهذا الأخير الوصول إلى نفس الغاية عن طريق القواعد العامة.
وبعد التوقيع على عقد البيع الابتدائي فإن البائع يصير متحملا بالتزام إنجاز البناء وفق التصميم الهندسي ودفتر التحملات وذلك داخل الأجل المتفق عليه بين الطرفين، وهذان الالتزامان يجدان أساسهما التشريعي ضمن مقتضيات الفصل 7/618 من ق.ل.ع الذي ينص على الآتي:
" يتعهد البائع باحترام التصاميم الهندسية وأجل إنجاز البناء، وبصفة عامة باحترام شروط دفتر التحملات المشار إليه في الفصل 4/618 أعلاه.
غير أنه وبعد الموافقة المسبقة للمشتري، يمكن منح أجل إضافي للبائع لإنجاز العقار ".
ونعتقد أن المشرع كان في غنى على إضافة الفقرة الثانية من الفصل أعلاه، لأن مكنة الاتفاق على تمديد الأجل هي خيار اتفاقي يؤطره المبدأ التعاقدي العام الذي يقضي بتقديس مبدأ سلطان الإرادة، على نحو يجعل من العقد شريعة عاقديه، ومن تم فإن ما جاءت به الفقرة المذكورة ما هي إلا تكرار لمضمن الأحكام العامة للعقد.
واعتبارا للطابع التبادلي لعقد بيع العقار قيد الإنجاز، فالمشتري بدوره ملزم بالتزامين ناشئين على عقد البيع الابتدائي:
الالتزام الأول هو الالتزام بدفع أقساط الثمن تبعا لتقدم الأشغال، وخاصية الثمن في بيع العقار قيد الإنجاز هو أنه يؤدى على شكل أقساط تبعا لتقدم أشغال البناء، وذلك وفق التراتبية المحددة في الفصل 6 ـ618 من ق ل ع التي تنص على ما يلي:
   " يؤدي المشتري، كحد أقصى، قسطا من الثمن الإجمالي تبعا لتقدم الأشغال حسب المراحل التالية:
5 % عند إبرام عقد التخصيص؛
5 % عند إبرام العقد الابتدائي أو 10% عن عدم وجود عقد التخصيص؛
10% عند بداية الأشغال؛
60% مقسمة على ثلاث مراحل وتؤدى حسب اتفاق الأطراف عند الانتهاء من أشغال إنجاز كل مرحلة:
 مرحلة الأشغال المتعلقة بالأساسات على مستوى الطابق الأرضي؛
 مرحلة الأشغال الكبرى لمجموع العقار؛
 مرحلة الأشغال النهائية والحصول على رخصة السكن أو شهادة المطابقة؛
20 % عند إبرام عقد البيع النهائي وتسلم المفاتيح.
تعفى الإبراءات المؤداة عند عقد التخصيص وعقد البيع الابتدائي من رسوم التسجيل".
والسؤال الذي يطرح هنا هو هل هذه التراتبية من النظام العام؟ وهو ما يتفرع عنه تساؤل مرتبط يتعلق بمدى جواز الاتفاق على مخالفة هذه الجدولة الزمنية، وبالتالي مصير الاتفاقات المخالفة، وأكثر من ذلك جواز تعديل هذه الجدولة الزمنية باتفاق الأطراف؟
نعتقد أنه يجب قراءة هذه النصوص في إطار سياقها العام والرامي إلى حماية المشتري كمستهلك، ومن تم فكل تفسير يجب أن يراعي هذا السياق الحمائي، وبناء على ذلك يمكن قبول كل اتفاق مخالف يضمن امتيازات أو حقوقا لفائدة المشتري، وفي المقابل لا يمكن قبول كل تجاوز لهذه الضوابط لفائدة صاحب المشروع، فإذا تم الاتفاق مثلا على أن يؤدي المشتري كامل الثمن عند تحرير العقد الابتدائي أو قبل الانتهاء من إنجاز العقار فإن هذا الاتفاق لا يلزمه، ويمكن إعادة جدولة الأقساط على ضوء التحديد التشريعي أعلاه.
غير أنه متى كان الاتفاق في مصلحة المشتري فإنه يمكن قبوله حماية له، وعليه فعند منح آجال أطول لأداء الثمن أو الاتفاق على تأجيل أداء جميع باقي الثمن إلى حين التوقيع على عقد البيع النهائي، فإن مثل هذا الاتفاق يقع صحيحا.
وإذا لم يتم الاتفاق على جدولة الأداءات بالمرة، فإن أداء الثمن سيتراخى إلى حين تحرير عقد البيع النهائي، بل إنه يعمل بالقاعدة المكملة المنصوص عليها في الفصل 6-618 من ق.ل.ع، حيث يتم الأداء بطريقة تراتبية مع عملية تقدم الأشغال، إذ يؤدي قسط عند توقيع العقد الابتدائي، ويؤدي القسط الثاني عند انتهاء الأشغال الكبرى لمجموع العقار، ويؤدي القسط الثالث والأخير عند الانتهاء من الأشغال النهائية.
وعموما فإن مقتضيات الفصل 6-618 من ق.ل.ع المشار إليه حرفيا أعلاه تجعلنا نقف عند ثلاث ملاحظات أساسية:
إن المشرع وهو يسطر ضوابط جدولة أداء الأقساط في بيع العقار قيد الإنجاز لم يبين فيه كل قسط، علما أن القاعدة المشار إليها إنما يعمل بها في حالة عدم وجود اتفاق بين الأطراف على طريقة جدولة الأداءات. وبالتالي نعتقد أن المشرع افترض الجدولة على أساس نفس النسبة في كل قسط، ومن تم فإنه يؤدي ثلث الثمن في كل مرحلة.
لقد تنبه المشرع إلى أن المشتري قد يتراخى في أداء الأقساط الحالة ، وهو ما من شأنه أن يلحق ضررا بصاحب المشروع ، ويؤخر مدة الإنجاز ، ولذلك أعطى للبائع المتضرر حق المطالبة بالتعويض لجبر الضرر الناتج عن التماطل ، وخلافا للقواعد العامة فإن المشرع سلب عن القاضي سلطة تقدير التعويض ، كما أنه لم يعط للأطراف سلطة تحديده من خلال مكنة الاتفاق على الشرط الجزائي أو التعويض الاتفاقي  ، بل تدخل وحدد بشكل قانوني طريقة احتساب التعويض الذي يستحق ابتداء من الهر الموالي للتوصل بالإشعار بالأداء وبقائه بدون جدوى ، و السند التشريعي في ذلك هو الفصل 12-618 من ق ل ع الذي نص حرفيا على ما يلي :
" في حالة التأخر عن أداء الدفعات حسب المراحل المنصوص عليها في الفصل 6-618 أعلاه، يتحمل المشتري تعويضا لا يتعدى 1% عن كل شهر من المبلغ الواجب دفعه، على ألا يتجاوز هذا التعويض 10% في السنة.
في حالة تأخر البائع عن إنجاز العقار في الأجل المحدد فإنه يتحمل تعويضا بنسبة 1% عن كل شهر من المبلغ المؤدى على ألا يتجاوز هذا التعويض 10% في السنة.
غير أن هذا التعويض عن التأخير لا يطبق إلا بعد مرور شهر من تاريخ توصل الطرف المخل بالتزاماته بإشعار يوجهه إليه الطرف الآخر بإحدى الطرق المنصوص عليها في الفصل 37 وما يليه من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 447-74-1 الصادر بتاريخ 11 من رمضان 1394 (28 سبتمبر 1974) بالمصادقة على نص قانون المسطرة المدنية".
وعليه فالسؤال الجوهري الذي يطرح هنا هو ما هي حدود إرادة الأطراف في الاتفاق على مبلغ آخر للتعويض خارج النسبة المحددة تشريعيا؟ نعتقد أنه لا يحق لهم ذلك لأن المشرع عندما وضع التحديد المذكور فإنه، فالأمر أراد أن يتدخل في العقد باعتباره في بعض الحالات مجالا محروسا، فالهدف من التحديد التشريعي المذكور هو الحفاظ على التوازن العقدي.
الملاحظة الثالثة ترتبط بطبيعة العقار قيد الإنجاز، فمن المعلوم أن الزمن يلعب دورا في إتمام هذا العقد، وبالتالي فمن المحتمل أن تتغير الأوضاع الاقتصادية نتيجة تقلبات الأسعار، ومن تم فإن السؤال الذي يطرح هو مدى سلطة القاضي في مراجعة الثمن وذلك في غياب اتفاق على ذلك؟
جوابا عن ذلك، ذهب البعض إلى أنه يتعين أن يكون للقضاء دور إيجابي انسجاما مع التوجهات القضائية الحديثة القائمة على إعطاء القاضي دورا فعالا في العقد. وهو رأي لا نراه صوابا ولا ننتصر إليه كلية، لأن التشريع المغربي لم يتضمن أي نص يعطي للقاضي الإمكانية أعلاه، ومن تم فإنه لاحق له في التدخل لتعديل أحد أركان العقد نتيجة حصول ظروف طارئة، وذلك احتراما للإرادة التعاقدية.
أما الالتزام الثاني الذي يقع على عاتق المشتري فهو في حقيقته ناتج عن إعماله للمكنة التشريعية المخولة له في التنازل عن عقاره الذي هو قيد الإنجاز لفائدة الغير. إذ أنه وكما هو معلوم فالمشتري يملك صلاحية التخلي عن حقوقه في المبيع المذكور، فالأمر هنا يتعلق بحوالة العقد، والسند التشريعي في ذلك هو مقتضيات الفصل 13-618 من ق.ل.ع.
وما يلاحظ بخصوص هذا النص أنه أتى في سياق الحكم العام الذي يعطي حق حوالة العقد، بشرط إشعار المحال عليه بالحوالة، غير أن المشرع حدد شكلية الإعلام وهي أن يتم برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل ونعتقد أن هذه الشكلية ليست الوحيدة التي يتم بها الإعلام، بل إن المشرع هدف إلى تنبيه المشتري إلى ضرورة إثبات الإعلام، ومن تم فإن الشكلية التي يتكلم عنها الفصل أعلاه ليست من النظام العام، ويمكن القيام بإجراءات الإعلام عن طريق مفوض قضائي أو عن طريق التسليم المباشر بشرط تأشير البائع على نسخة الإعلام.
وتفاديا لذلك فإنه إذا حصل التنازل على النحو أعلاه، حل المتخلى له محل المشتري في العقد، وخلفه في مركزه في شراء العقار قيد الإنجاز.
وفي بعض الأحيان قد يرتأي الطرف المشتري أو الطرف البائع التحلل من الالتزامات الناتجة عن العقد الابتدائي، غير أن ممارسته لهذه المكنة يفتتح باب مسؤوليته المدنية، بحيث يلزمه أداء التعويض المحدد قانونا وذلك وفق التفصيل الوارد في الفصل 14 ـ 618 من ق ل ع، أي وفق الأحكام التالية:
*حالة وقوع الفسخ قبل الانتهاء من الأشغال الكبرى لمجموع العقار: في هذه الحالة يحدد التعويض على أساس 15% من المبالغ المؤداة.
*حالة وقوع الفسخ قبل الانتهاء من الأشغال الكبرى لمجموع العقار وقبل الانتهاء من الأشغال النهائية والحصول على رخصة السكن أو شهادة المطابقة ـ: في هذه الحالة يكون التعويض هو 20بالمائة من المبالغ المؤداة إلى حين الانتهاء من الأشغال النهائية والحصول على رخصة السكن أو شهادة المطابقة.
*حالة تأخر البائع في الإنجاز وعدم مراعاته لأجل الإنجاز: هنا يحق للمشتري فسخ العقد دون تحمل أي تعويض إذا تجاوز البائع الأجل المتفق عليه لتسليم العقار مع مراعاة مقتضيات الفصل 7-618 أعلاه، وبالمقابل يستحق المشتري تعويضا محددا في 20% من المبالغ المؤداة.
ونشير في آخر معالجتنا لهذه النقطة إلى أن المشرع أعطى للمشتري مكنة إجراء تقييد احتياطي على الرسم العقاري الأم للعقار الذي سيجري فوقه البناء، وذلك لكي يحافظ على رتبة حقه، وذلك بمقتضى الفصل 10-618 من ق ل ع الذي يجري سياقه على ما يلي:
"يجوز للمشتري، إذا كان العقار محفظا، أن يطلب إجراء تقييد احتياطي بناء على عقد البيع الابتدائي إذا تجاوزت التسبيقات 50% من ثمن البيع. ويبقى التقييد الاحتياطي ساريا إلى غاية تقييد عقد البيع النهائي وذلك للحفاظ المؤقت على حقوق المشتري. وكل شرط مخالف يعتبر باطلا.
يبقى التقييد الاحتياطي ساري المفعول إلى غاية تقييد عقد البيع النهائي بالرسم العقاري الخاص بالمبيع.
بمجرد إجراء التقييد الاحتياطي، يمنع على المحافظ على الأملاك العقارية تسليم نظير الرسم العقاري إلى البائع.
يتم تعيين رتبة العقد النهائي بأثر رجعي بناء على تاريخ التقييد الاحتياطي للعقد الابتدائي.
يقوم المحافظ على الأملاك العقارية أثناء تقسيم الملك موضوع الرسم العقاري الأصلي، بنقل كل تقييد احتياطي مضمن بهذا الرسم إلى الرسم العقاري الفرعي المتعلق به".
ومن خلال هذا النص المعتبر بمثابة الإطار المرجعي الخاص المنظم للتقييد الاحتياطي الوارد على عقار قيد الإنجاز يمكننا تسطير الملاحظات التالية:
إن العقد الابتدائي يعتبر سندا يبرر توقيع تقييد احتياطي على العقار موضوع البيع بشرط أن يكون المشتري قد أدى نصف ثمن الشراء.
أمد التقييد الاحتياطي يمتد إلى حين إجراء التقييد النهائي.
لا يمكن للمقاول أن يتسلم نظير الرسم العقاري بعد إجراء التقييد الاحتياطي.
عند استخراج الرسوم الفرعية ينقل التقييد الاحتياطي إلى الرسم العقاري الفرعي.





المطلب الثاني: آثار العقد النهائي لبيع العقار قيد الإنجاز 
لقد انتهينا في المطلب السابق إلى أنه يترتب على التوقيع على العقد الابتدائي قيام التزام في جانب البائع بالقيام بأشغال إنجاز العقار وفق التصاميم الهندسية وأجل الإنجاز. غير أن مفهوم إنجاز العقار الذي يبرر إبرام العقد النهائي لا يعني فقط الانتهاء من أشغال البناء، بل يفترض حصول البائع على رخصة السكنى أو شهادة المطابقة. وكذا شهادة المطابقة لدفتر التحملات، وتجزيئ العقار الرسوم عقارية فرعية.
                                                                                       وعليه فإن التوقيع على عقد البيع النهائي يفترض من جانب البائع ما يلي:
الانتهاء من أشغال البناء: وعليه فإنه لا يمكن عمليا أن نتصور إبرام العقد النهائي قبل الانتهاء من أشغال البناء والتزيين على النحو المضمن بدفتر التحملات، لأن عقد البيع إنما انصب على مال مستقبلي سيتم إنجازه، ومن تم فقبل إتمام البناء نكون أمام عدم تحقق لمحل الالتزام.
وللقول بأن الأشغال انتهت يجب أن يدلي البائع رخصة السكنى أو شهادة المطابقة، وشهادة المطابقة المذكورة هنا هي الشهادة التي يحصل عليها في مصالح التعمير التابعة للمجلس الجماعي، وهي بهذا المعنى مرادفة في دلالتها وحجيتها لرخصة السكنى، لأنها تتضمن شهادة إدارية باحترام البائع للتصاميم الهندسية كما رخص بها في البداية على نحو ينسجم وضوابط التهيئة العمرانية.
والسند في ذلك هو مقتضيات الفصل 15-618 من ق ل ع الذي يجري سياقه الحرفي على ما يلي:
"لا يعتبر العقار محل البيع منجزا، ولو تم الانتهاء من بنائه، إلا بعد الحصول على رخصة السكنى أو شهادة المطابقة".
الإدلاء بشهادة مطابقة العقار لدفتر التحملات: وخاصية هذه الشهادة أنها تمنح بناء على طلب المشتري. ذلك أنه بعد الانتهاء من عملية أشغال البناء فإن المشتري قد يكتفي بمعاينة البناء، ويعتبر أنه مطابق لما ورد في دفتر التحملات، وقد يرتأي أن المطابقة يلزم إثباتها عن طريق شهادة من أحد ذوي الاختصاص. ففي هذه الحالة يحق له التمسك بذلك، ولا يمكن إبرام العقد النهائي إلا بعد حصول البائع عليها وإدلائه بها. 
فشهادة مطابقة العقار لدفتر التحملات في حقيقتها هي وجه من أوجه الحماية المخولة للمشتري، على اعتبار أنه لم يعاين محل العقد الذي لم يكن موجودا أثناء التعاقد، ولكنه يشتري على أساس أن البائع سيقوم بإنجاز المبيع وفق مواصفات معينة، ولذلك فمن حقه أن يتأكد من توفرها عند إبرام العقد النهائي.
استخراج الرسم العقاري الفرعي الخاص بالبيع، وهذا الالتزام المنصوص عليه في الفصل 18-618 من ق.ل.ع، إنما يهدف إلى تهيئ الإجراءات اللاحقة لإبرام العقد النهائي، لأنه لا يمكن إبرام هذا الأخير إلا إذا أفرز الرسم العقاري الخاص بالعقار البيع. فكما هو معلوم فإن نقل الملكية في العقار المحفظ تكون من خلال التقييد بالرسم العقاري، وعملية التقييد لا تتم إلا إذا كان للمبيع رسم عقاري فرعي، ولا يقيد البيع في الرسم العقاري الأصلي.
أما من جانب المشتري فيجب عليه أن يؤدي للبائع الجزء الباقي من الثمن، وذلك طبقا للفصل 16-618 من ق.ل.ع الذي ينص على أنه:
" ويتوقف تحرير عقد البيع النهائي على الإدلاء برخصة السكن أو شهادة المطابقة واستخراج الرسوم العقارية الفرعية بالنسبة للعقارات المحفظة، وبعد أداء المشتري ما تبقى من ثمن البيع كما هو محدد في عقد البيع الابتدائي".
فإذا تمت هذه الشروط أعلاه، ووفى كل من البائع والمشتري بالتزاماتهما المذكورة، فإنه يتم تحرير عقد البيع النهائي على نفس الكيفية التي حرر بها العقد الابتدائي وذلك يكفي لنقل ملكية المبيع متى انصب على عقار غير محفظ، في حين أنه متى كان موضوع التعاقد عقارا محفظا فإن الملكية لا تنتقل بمجرد التوقيع على عقد البيع النهائي، بل يلزم أن يقيد البيع بالرسم العقاري إعمالا للأثر الإنشائي للقيد في الرسم العقاري، وإلى هذا الحكم أشار الفصل 20-618 من ق.ل.ع الذي نص على ما يلي:
" تنتقل ملكية المبيع إلى المشتري من تاريخ إبرام العقد النهائي أو صدور الحكم النهائي في الدعوى إذا كان العقار غير محفظ أو في طور التحفيظ أما إذا كان العقار محفظا، فإن الملكية تنتقل من تاريخ تقييد العقد أو الحكم المذكورين في الرسم العقاري".
وبالمقابل فإنه إذا كان المبيع عقارا في طور التحفيظ، فإن المشتري لحفظ حقه يلزمه أن يودع عقد الشراء بالمحافظة العقارية طبقا للفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري، وذلك حتى لا يواجه بقاعدة التطهير بعد تأسيس الرسم العقاري.
فإذا تم إجراء البيع على النحو المذكور فإن البائع يتحمل بالتزامات لا تخرج في مجملها عن الالتزامات العامة لعقد البيع، كوجوب تسليم المبيع، والالتزام بضمان القرض والاستحقاق والضمان العشري، كما يلتزم بإقامة نظام الملكية المشتركة طبقا للمادة 8 من قانون 00-18 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية.
وفي الختام نشير إلى أن أحد طرفي الالتزام في عقد البيع قيد الإنجاز قد لا يفي بالتزاماته التعاقدية ، وهو ما يعطي للطرف الآخر مكنة التحلل من القوة الملزمة للعقد، و وجه الجدة هنا يكمن في أن المشرع قرر فسخ العقد بقوة القانون إذا رفض أحد طرفيه تنفيذه بعد انصرام أجل ستين يوما من توصله بالإنذار بإتمام البيع ، و من فلا يحتاج المعني بالأمر إلى حكم مقرر لذلك ، و إذا لجأ إلى المحكمة في هذا الإطار فإن حكمه يكون كاشفا للفسخ لا مقررا له ، و هذا لا يمنع الطرف المتضرر من الفسخ من المطالبة  بالتعويض عن الضرر اللاحق به في حدود 20%  من ثمن البيع .
وسندنا في ذلك هو مقتضيات الفصل 19 ـ 618 من ق ل ع الذي يجري سياقه الحرفي على ما يلي:
" إذا رفض أحد الطرفين إتمام البيع داخل أجل ستين (60) يوما ابتداء من تاريخ توصله بالإشعار، يحق للطرف المتضرر إما:
       ·فسخ العقد بقوة القانون، تطبيقا لأحكام الفصل 260 من قانون الالتزامات والعقود مع حقه في التعويض المنصوص عليه في الفصل 14-618؛ ....
       ·اللجوء إلى التحكيم أو إلى المحكمة من أجل إتمام البيع مع حقه في التعويض المنصوص عليه في الفصل 12-618.
يقوم الحكم النهائي الصادر بإتمام البيع مقام عقد البيع النهائي قابل للتقييد في السجل العقاري إذا كان العقار محفظا، أو إيداعه بمطلب التحفيظ إذا كان العقار في طور التحفيظ".
كما يمكن له بالمقابل أن يطلب إتمام إجراءات البيع، ووجه الجدة في هذه الدعوى في ظل القانون موضوع الدراسة هو اعتبار المشرع للحكم النهائي الصادر بإتمام البيع بمثابة عقد البيع النهائي، وبذلك فالمشرع تفادى الإشكاليات الناجمة عن امتناع البائع عن الامتثال للحكم القاضي بذلك.
والأساس القانوني لهذا التوجه هو مقتضيات الفصل 19 ـ 618 من ق ل ع الذي ينص على أنه:
" إذا رفض أحد الطرفين إتمام البيع داخل أجل ستين (60) يوما ابتداء من تاريخ توصله بالإشعار، يحق للطرف المتضرر إما:
....
اللجوء إلى التحكيم أو إلى المحكمة من أجل إتمام البيع مع حقه في التعويض المنصوص عليه في الفصل 12-618.
يقوم الحكم النهائي الصادر بإتمام البيع مقام عقد البيع النهائي قابل للتقييد في السجل العقاري إذا كان العقار محفظا، أو إيداعه بمطلب التحفيظ إذا كان العقار في طور التحفيظ".