7.10.2018

أملاك الدولة الخاصة.

أملاك الدولة الخاصة.








مــقــدمــة
مر النظام العقاري بالمغرب بعدة مراحل نتج عنها تنوع في مصادره وتعدد في قواعده ، فقد أصبحت العقارات تخضع لأنظمة عقارية متعددة ، حيث نجد في انتمائها لأي نظام أو نمط أساسها ووسائل وجودها ، فهناك الأ راضي الجماعية ، أراضي الجيش ، الملك الغابوي ، الأحباس ، أملاك الدولة العامة وأملاك الدولة الخاصة وغيرها . وداخل هده الأنظمة نفسها منها ماهو محفظ ومنها ما هوغير محفظ ، فبعض الأنظمة العقارية تستمد مصدرها من التشريع الوضعي وأخرى من الفقه الإسلامي و البعض الأخر من القواعد العرفية.



ومن ضمن هده الأنظمة العقارية نجد الملك الخاص للدولة، الذي هو عبارة عن رصيد عقاري مكون من جميع الأملاك العقارية المملوكة للدولة، باستثناء العقارات المكونة للملك الغابوي أو الملك العام للدولة.
ورغم أن نظام الأملاك الخاصة للدولة[1] يتميز عن باقي الأنظمة العقارية الأخرى ولاتثار مسألة الخلط بينه وبينها، فإنه يظل يختلط لذى عامة الناس مع الملك العم للدولة، وللإشارة فالمشرع المغربي لم يتطرق إلى تعريق الملك الخاص للدولة ولدلك يلجأ أغلب الفقه إلى إعطائه تعريفا سلبيا عن طريق مقابلته مع الملك العام للدولة، بحيث يعرفه بأنه هو كل ما ليس بملك عام للدولة.
ويتم تسيير هذا النوع من الأملاك من طرف مديرية الأملاك المخزنية التابعة لوزارة الأقتصاد و المالية بمقتضى مجموعة من النصوص لاسيما مرسوم 1978[2] بصفتها وكيلا عقاريا للدولة تساهم في إنعاش الإستثمار الصناعي و السياحي و السكني، [3] هذه المديرية التي تناط بها مهمة السهر على الحفاظ على هذا الرصيد العقاري،ولذلك فعليها البحث عنه و القيام بكل ما
ما يجب لذلك خاصة عملية التحديد الإداري و التحفيظ العقاري بغرض إيجاد رصيد عقاري يمكن للدولة الإستفادة منه في جميع المجالات خاصة اذا علمنا أن هذا النظام العقاري يساهم بدوره في تحقيق التنمية الإقتصادية، إما عن طريق استغلاله في المجال الحضري للتخفيف من أزمة السكن التي تتزايد بشكل كبير بسبب النمو الديمغرافي و الهجرة القروية من جهة، و تحسين وضعية بعض الفلاحين الصغار الدين توزع عليهم أراضي في إطار ما يعرف بالإصلاح الزراعي، وأيضا في مجال الصناعة و السياحة عن طريق إيجاد رصيد عقاري يصلح لأن يكون معروضا للإستثمارات الأجنبية في هذا المجال.
 المبحث الأول :  الإطار القانوني لأملاك الدولة الخاصة
المبحث الثاني  : مدى مساهمة أملاك الدولة الخاصة في تحقيق التنمية.





المبحث الأول : الإطار القانوني لأملاك الدولة الخاصة
سنحاول في هذه النقطة أن نتطرق لمفهوم أملاك الدولة الخاصة من جهة (المطلب الأول)
ثم تصفية وضعية هذه الأملاك من خلال التطرق لمسطرتي التحديد الإداري و التحفيظ العقاري  (المطلب الثاني) من جهة ثانية.
المطلب الأول : مفهوم أملاك الدولة الخاصة
سنقتصر في الحديث عن مفهوم أملاك الدولة الخاصة على تعريفها و تمييزها عن غيرها من المؤسسات المشابهة من جهة و إبراز أهم مكوناتها من جهة ثانية.
الفقرة الأولى : تعريف أملاك الدولة الخاصة
لم يعرف المشرع المغربي الملك الخاص للدولة في جميع النصوص القانونية التي تتطرق لهذا الموضوع في مقدمتها الظهير المنظم لمسطرة التحديد الإداري للأملاك المخزنية،[4]كما أن الفقه و القضاء المغربيين سلكا نفس موقف المشرع حيث عمل الفقه على إعطاء تعريف سلبي لملك الدولة الخاص من خلال محاولة تحديده عن طريق مقابلته بالملك العام للدولة.
وفي هذا السياق يذهب الأستاذ الهادي مقداد الى القول بأنه :...و إذا كان المشرع المغربي قد خصص قانونا أساسيا للملك العمومي ، وحدد خصائصه و طبيعته القانونية ، فإن النصوص التي أشارت للملك الخاص للدولة لم تعطه أي تعريف دقيق ، مما جعل تحديده يتم من خلال مقابلته مع الطبيعة القانونية للملك العمومي ، بمعنى أن الملك الخاص للدولة هو ما ليس بملك عام لها [5]
و إذا كان الفقه المغربي قد حاول تعريف الملك الخاص للدولة تعريفا سلبيا ، فإن بعض الفقه المصري ذهب إلى إعطاء تعريف له يحدد بعض عناصره و مكوناته حيث عرفه الأستاد عثمان أسامة بأنه : الأشياء الخاصة الملوثة للدولةأو الأشخاص الاعتبارية العامة هي الأموال الغير

أو الأشخاص الإعتبارية العامة هي الأموال الغير المخصصة للمنفعة العامة ، أو كانت مخصصة للمنفعة العامة ثم زال تخصيصها على الوجه المقرر في القانون "ويفيف" الأمل في الأششياء المملوكة للدولة أن تكون ملكيتها لها ملكية خاصة ، فلا تعتبر مملوكة للدولة ملكية عامة إلا إدا تبت تخصيصها للمنفعة العامة . [6]
و بالمقارنة بين هذا التعريف الأخير و التعريف السلبي الذي أعطاه الفقه المغربي للملك الخاص للدولة يظهر أن هناك تقارب بينهما ، حيث اعتبرا معا معيار المنفعة العامة كأهم عنصر يميز بين الملك العام للدولة والملك الخاص، فكل ما لا يدخل في أملاكهاالعامة فهوملك خاص للدولة  
الفقرة الثانية : مكونات الملك الخاص للدولة
يتكون الملك الخاص للدولة بصفة عامة من :
1)- الأراضي الفلاحية المسترجعة طبقا لظهير 16 شتنبر 1963 [7] المتعلق بتحديد الشروط  التي تسترجع للدولة بموجبها أراضي الإستعمار ، الذي نص في فصله الأول على أنه تنقل إلى الدولة إبتداء من تاريخ نشر ظهيرنا الشريف هذا ملكية أراضي الإستعمار الفلاحية أو المعدة للفلاحة الواقعة خارج الدوائر الحضرية حسبما هي محددة في ظهيرنا الشريف هذا و ظهير 02/03/1973[8] والذي تنتقل بموجبه إلى الدولة ملكية العقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة التي يملكها أشخاص ذاتيون أجانب أو اشخاص معنيون .
2)- أراضي الجيش: و هي أراضي صنعتها ظروف الحرب لأن المخزن هو الذي سلمها إلى الأفراد قصد إستغلالها مقابل خدماتهم داخل الجيش السلطاني [9] ، يتمتع فيها الأفراد بحق الإنتفاع وتشرف على تنظيمها و تحديدها مديرية للأملاك المخزنية، وهي غير قابلة للتفويت او التملك بالتقادم .
وتجدر الإشارة إلى أنه لايوجد نص قانوني خاص و قائم بداته ينظم علاقة القبائل بهاته الأراضي ليظل اسنغلالها تنظمه الأعراف المحلية التي تختلف من قبيلة إلى أخرى[10]

3)-التركات الشاغرة : ففي حالة عدم وجود ورثة بالفرض أو التعصيب، فإن ما يتركه الهالك يؤول إلى الدولة ، أما إذا وجد ورثة بالفرض لا يستغرقون كل التركة فإنه في هذه الحالة يأخذ الورثة الفرضيون نصيبهم بالفرض ثم ما بقي عن طريق الرد بعدما تنازلت لهم الدولة (الملك الخاص) عند ذلك.
4)-الأراضي المستخرجة من الملكين العام و الغابوي إلى الملك الخاص للدولة
5)-الملك الغابوي.
6)-الأملاك المتاتية من المصادرة.
7)-الأملاك المملوكة للدولة من القدم.
8)-الأملاك الموهوبة للدولة دون تحديد الجهة المستفيدة بالإسم و غيرها.
وإذا كان الملك الخاص للدولة يتسم بالتعدد و التنوع، فإن المشرع حاول أن يجد وسيلة لحمايته من الضياع و السطو وذلك من خلال مسطرتي التحديد الإداري والتحفيظ العقاري





المطلب الثاني : تصفية و ضعية أملاك الدولة .
سنحاول هنا أن نتطرق لوسيلتين اعتبرهما المشرع سبيلين لحماية الملك الخاص للدولة وهما التحديد الإداري (الفقرة الأولى ) و التحفيظ العقاري (الفقرة الثانية)
الفقرة الأولى : التحديد الإداري لأملاك الدولة الخاصة.
لم يتطرق ظهير 03 يناير 1916 المنظم لعملية تحديد أملاك الدولة الخاصة [11] لتعريف التحديد الإداري لأملاك الدولة ، لذلك عمل الفقه على تعريفه بأنه العملية التي تهدف إلى ضبط  حدود عقار ذي مساحة كبيرة بصفة قطعية غالبا ما يكون تابعا لجماعات أصلية أو سلالية أو للدولة سواءا كان ملكا عاما أو خاصا بهدف الوصول إلى التصفية القانونية لمساحات شاسعة  .

وهكذا، فلما كانت الغاية الأساسية من التحديد الإداري هي وضع حدود واضحة للأملاك المخزنية، حتى لايقع نزاع مع أرباب الأملاك المجاورة لها ، فإن كل عقار يشتبه في أنه ملك للدولة يمكن أن تجري فيه أعمال التحديد بناء على طلب من إدارة الأملاك المخزنية، [12] باعتبارها الجهاز المشرف على هذا النظام بعد إجراء بحث ميداني من طرف الإدارة السالفة الذكر بتعاون مع السلطة المحلية المعنية لتبادر، بعد ذلك إلى تقديم طلبها الذي ينتج عنه إصدار مرسوم وزاري يحدد فيه طبقا للفصل الثالث من ظهير 03 يناير 1916 تاريخ الشروع في العملية.
وقد رتب ظهير 03 يناير 1916 على صدور قرار الموافقة على التحديد أثرين هما :
أولا : لا يسوغ التعاقد في شيء مما اشتملت عليه حدود العقار المشروع في تحديده إلا بعدالحصول على شهادة بعدم تعرض الإدارة وذلك إلى غاية صدور قرار المصادقة على التحديد.
ثانيا: عدم إمكانية قبول أي مطلب للتحفيظ في شأن هذا العقار إلا  على وجه التعرض لأعمال التحديد[13]
وإذا كان المشرع قد توخى من خلال الفصل الثالث من ظهير 03 يناير 1916 إبعاد كل محولة للتحفيظ من شأنها عرقلة عملية التحديد الإداري، فإنه في نظرنا مس بحقوق الأفراد الدين قد يكونون محقين في مطلبهم ، وأنه كان من الأجدر تخويل المحافظ صلاحية قبول مثل هذه الطلبات للتحفيظ مادام أن أصحاب هذه الحقوق لهم ما يثبت تملكهم و يمكنهم من فتح مطالب لتحفيظها ، لأنه يكون بمنعه هذا قد افترض في الدولة (الملك الخاص) مالكا والأفراد منازعين لها في ذلك.
وطبقا للفصل الرابع من نفس الظهير المذكور يجب إعلام عموم الناس بتاريخ عملية التحديد بشهر قبل الشروع فيها، وذلك بنشر هذا الإعلان بالجرائد وإلصاق إعلامات باللغة الغربية و الفرنسية ونشر مرسوم الموافقة بالجريدة الرسمية وتعليق نسخ منها في

محاكم القضاء وإدارة الأملاك المخزنية و المحكمة الإبتدائية التابع لها محل العقار. على أن تشرع اللجنة [14] في مباشرة أعمال التحديد في اليوم و الوقت و المحل المعين في الإعلامات و يمكن لكل من يدعي حقا على هذا التحديد أن يتعرض على هذه العملية أمام هذه اللجنة التي تضمن تعرضه في محضرها الذي يشتمل على وقائع التحديد ورسما تخطيطا للعقار المحدد، ويتم إيداع الكل لدى السلطة المحلية المعنية ليتم نشر هذا الإيداع بالجريدة الرسمية .
و انطلاقا من تاريخ الإيداع بالجريدة الرسمية وداخل أجل ثلاثة أشهر يجب على كل من قدم تعرضا أن يطلب من المحافظ على الأملاك العقارية فتح مطلب للتحفيظ باسمه يبين فيه سبب تعرضه  والحجج المعتمد عليها .
و يتضح مما سبق أن مسطرة التحديد الإداري تنتهي بإحدى النتيجتين : [15]فإما أنه لم يقدم أي تعرض ،[16] حيث يصبح التحديد نهائيا ويصبح بذلك مرسوما وزاريا بالمصادقة عليه ينشر بالجريدة الرسمية . وإما أن يتم تقديم تعرضات على هذا التحديد ليبقى مصير إجراءات هذا التحديد بيد القضاء للبث في مدى صحة هذه التعرضات.
الفقرة الثانية التحفيظ العقاري.
يقصد بالتحفيظ العقاري مجموعة القواعد التي يتم بها تنظيم وضعية العقار قانونيا و ماديا ، بعد مروره من مسطرة تسمى مسطرة التحفيظ و تأسيس رسم عقاري للعقار المطلوب تحفيظه.[17] وتتخلل هذه المسطرة عملية إشهار واسعة يكون الغرض منها إعلام العموم بجريان مسطرة تحفيظ العقار حتى يتسنى لكل من يعنيه الأمر أن يتعرض على عملية التحفيظ إدا كان من شأنها أن تمس بحق له .
وأملاك الدولة الخاصة لا تحيد عن هدا الإتجاه حيث يجب على مديرية الأملاك المخزنية بصفتها الجهاز الدي يسهر على أملاك الدولة الخاصة أن تعمل على طلب تحفيظ كل عقار يعود للدولة لدى المحافظة على الاملاك العقارية الواقع بدائرة نفودها العقار المعني.





ويتم تقديم هذا المطلب وفقا للكيفيات المنصوص عليها في الفصل 13 من ظهير12 غشت1912 ويكون تحفيظ هذه الأملاك اختياريا كمبدأ عام  و إجباريا في بعض الحالات كما هو الشأن بالنسبة لتحفيظ الأملاك الخاصة.
وبمجرد تقديم مطلب للتحفيظ  يمكن لكل من يدعي  حقا على العقار موضوع مطلب التحفيظ أن يتقدم بتعرض ضده إما لدى مصالح المحافظة العقارية أو القائد أو لدى المحكمة الإبتدائية على أن يقدم المحافظ  بعد نشر خلاصة المطلب بالجريدة الرسمية و إعلان العموم  بتاريخ التحديد بتبليغ طالب التحفيظ في شخص مدير الأملاك المخزنية، وفي حالة عدم  تسوية الوضعية  لدى المحافظ بالصلح  يتم رفع الملف لدى القضاء الدي له أن يحكم إما بصحة التعرض أو رفضه.
وفي حالة الحكم بصحة التعرض جزئيا يمكن تطبيق الفصل 37 من ظهير التحفيظ العقاري وللمحافظ بعد ذلك  إما تأسيس رسم عقاري أو رفض ذلك، ويمكن لإدارة الأملاك المخزنية أن تتابع المحافظ في الحالة الأخيرة طبقا للفصل 97 من الظهير المذكور .
وتجدر الإشارة إلى أن الدولة (الملك الخاص) لاتسلك فقط المسطرة العادية للتحفيظ،  بل أيضا المسطرة الخاصة لتحفيظ الأملاك التي تبقى بعد استخراج الطرق و الممرات وإنشاء  قنوات الري في إطار عملية ضم الأراضي وذلك بهدف إنشاء رسوم عقارية لهذه القطع الأرضية .
المبحث الثاني : مدى مساهمة أملاك الدولة الخاصة في تحقيق التنمية .
من المعلوم أن أملاك الدولة الخاصة يتم اللجوء إليها في جميع القطاعات الإقتصادية و الإجتماعية لإنشاء مرافق عمومية أو مؤسسات اجتماعية، أو بهدف الرفع من قيمة الإنتاج الفلاحي وتشجيع الفلاحين على البقاء في البوادي وتشجيع الإستثمار بصفة عامة.
إلا أننا لن نتطرق لدور أملاك الدولة الخاصة في جميع هذه القطاعات، بل سنقتصر فقط على الحيوية منها كإبراز مدى مساهمتها في تحقيق التنمية الفلاحية (المطلب الأول) من جهة ودورها في المجال الإجتماعي (المطلب الثاني) من جهة ثانية.
المطلب الأول : دعم التنمية الفلاحية
يعتبر القطاع الفلاحي  بالمغرب من القطاعات التي تحظى مند الإستقلال بالأولوية في كل المخططات الإقتصادية والإجتماعية التي عرفتها البلاد بسبب الدور الذي يلعبه القطاع في التنمية حيث يوفر العيش لما يقرب نصف سكان المغرب ويشغل حوالي 50'/' من اليد العاملة النشيطة يساهم حسب السنوات بمعدل 15'/' إلى 20'/'  من الناتج الداخلي الإجمالي[18].
وباعتبار العقار الحلقة الرئيسية في ذلك، فإن أٍراضي الملك الخاص للدولة باعتبارها أحد مكونات النظام العقاري المغربي تساهم  بشكل مهم في دعم القطاع الفلاحي ، فقد تضمن التشريع المتعلق بالإصلاح الزراعي منح قطع فلاحية إلى بعض الفلاحين و العمال الزراعيين وتنظيمهم في إطار تعاونيات وشركات فلاحية، يكون دورها الرئيسي تدبير و تسهيل عمليات الإستثمار و التسويق .
وهكذا، فقد بلغت مساحة الأراضي المزروعة في إطار الإصلاح الزراعي حوالي 325000 هكتارا أي ما يمثل أقل من 4 '/' من الساحة الصالحة للزراعة بالمغرب (12 '/'  تقريبا من مجموع التراب الوطني)[19].
إلا أن السؤال الدي يطرح في هذا السياق هو هل ساهمت فعلا الأراضي الموزعة في إطار عملية الإصلاح الزراعي في تحسين وضعية الفلاحين الصغار و تشجيعهم على البقاء في ضيعاتهم والمساهمة في تحقيق التنمية الذاتية؟.
يكاد يجمع كل الباحثون[20] في هذا المجال على أن الأراضي التي وزعتها الدولة على صغار الفلاحين في إطار عملية الإصلاح الزراعي لم تحقق الغاية المتوخاة منها ، فهي و إن كانت قد حفزت فعلا بعض الفلاحين على البقاء في مزارعهم و التخفيف من حدة الهجرة الداخلية و الخارجية فإن صغر حجم هذه الأراضي و الإلتزامات و العقوبات و القيود القانونية المفروضة

على المستفيذين  بشكل يحد من حق تملكهم للقطع المسلمة لهم حالت دون إقدامهم على الإستثمار على المدى الطويل ، وتتجسد هذه الإكراهات بصفة أساسية أيضا في تخوفهم من إسقاط حقهم في ملكية القطع عند عدم احترام الإلتزامات الجبرية المفروضة عليهم، وكذا في منع انتقال القطع إلى مجموع الورثة، وعدم قابلية الأراضي للتفويت ما عدا لفائدة الدولة. [21]كما أنها غير قابلة للقسمة و الحجز و تحتفظ الدولة بحق استردادها في حالة ثبوت سوء استغلالها ، و بالتالي بإمكان الدولة اللجوء إلى نزعها لمجرد أنها رأت عدم الوفاء بالإلتزامات .
وإضافة لما سبق فإن تدبير مديرية الأملاك المخزنية لباقي الأراضي الأخرى خاصة الواقعة خارج المدار الحضري يشوبه أيضا بعض النقص، فجزء منها يعاني من مشكل الترامي و من المنازعات الناجمة عن  تطبيق النصوص المتعلقة باسترجاع ملكية هذه الأراضي من طرف الدولة، و التي لم يتم تسويتها .وجزء اخر يتم استغلاله بطريقة غير مباشرة وذلك عبر الكراءات القصيرة المدة و التي لا تشجع على إنجاز مشاريع استثمارية مهمة خاصة العقارات الغير المحفظة.





المطلب الثاني : دور الأملاك الدولة الخاصة في المجال الإجتماعي.
إن التصدي لمشكلة نذرة العقار وتضاؤل الإحتياط العقاري للدولة و الجماعات المحلية في وقت تعرف فيه البلاد نموا ديمغرافيا و عمرانيا سريعين يتوقع  نسبته  بشكل مهول  مستقبلا ، فرض على الدولة التفكير في إيجاد حلول  لذلك . ولعل من بين الحلول التي لجأت  إليها في هذا المضمار استعمال العقارات العائدة للملك الخاص للدولة التي  وصلها المد الحضاري السريع حتى ولو كانت أراضي فلاحية إما عن طريق شرائها
بمقتضى عقود أو عن طريق طريق نزع ملكيتها.
ويعد عمل مديرية الأملاك المخزنية في هذا الصدد مجهودا محمودا فخلال عشر سنوات الأخيرة أنجزت المديرية المذكورة حوالي 5748 عملية لاقتناء الأراضي بمبلغ مالي قيمته 2310 مليون درهم . وقد ثم اقتناء ما مجموعه 3992 هكتار خصص منها 1470 هكتار لفائدة  قطاع السكنى[22].
كما أن إطلاق الشطر الأول من برنامج تعبئة الملك الخاص للدولة لتعزيز العرض من الأراضي الصالحة للتعمير ودعم السكن الذي خصص له 8400 من ملك الدولة الخاص. [23]حيث يهدف هذا البرنامج إلى التحكم في العقار لإنجاز سياسة التهيئة و التعمير، وذلك من خلال تعبئة الأرصدة العقارية التابعة للدولة و الحماعات المحلية و توظيفها في برنامج إنعاش السكن الإجتماعي و محاربة السكن الغير اللائق. عن طريق تفويت هذه الاراضي لمنعشين عقاريين عموميين أو خواص بأسعار تفضيلية ووفق شروط تضمن توفير وحدات سكنية اجتماعية بكلفة منخفضة لفائدة الفئات  ذات الدخل المحدود والضعيف.
وقد ثم تقسيم هذا البرنامج إلى أربع مراحل إنطلقت الأولى في دجنبر 2003 حددت لها مساحة 3311 هكتار من الأراضي، منها 1934 هكتار تابعة للملك المخزني  العادي (أملاك الدولة)
حدد ثمنها في 418.69مليون درهم و1379 هكتار لشركتي "صوديا" و"صوجيتيا" الزراعتين حدد ثمنها في 427،8 مليون درهم[24].
وعلى مستوى تفويت أراضي الدولة لفائدة المؤسسات العمومية و الجماعات المحلية ، تعمل المديرية على تسهيل مأموريةالمتدخلين العمويين لإنجاز البرامج السكنية ، ففي إطار برنامج 200000 سكن الذي أعلن عن انطلاقته سنة 1995 ثم توفير 581 هكتار من أجل إنجاز ما يفوت 3200 سكن و 500 قطعة أرضية و 300 محل تجاري توفير 360 هكتار سنة 1996 لفائدة المؤسسات العمومية التابعة لوصاية وزارة السكنى بهدف إنجاز حوالي 8162 قطعة أرضية و 2676 مسكن و 1567 محل تجاري و تزويد الوكالة الحضرية للدار البيضاء حوالي 516 هكتار لخلق منطقة حضرية جديدة بالنواصر[25].

كما يتم تفويت العقارات العئدة للملك الخاص للدولة إلى الجماعات المحلية و المؤسسات العمومية إما بغرض تكوين الرصيد العقاري الأولي لها، أو بهدف ضمها للملك الجماعي العمومي أو لأجل بناء مقر الجماعة  المحلية أو لبناء مرافق إجتماعية أخرى كالمساجد و المقابر و غيرها و ذلك إما مجانا أو بالمقابل.[26]
إلا أن ما يلاحظ على هذا الإقتناء من طرف الجماعات المحلية أنها كثيرا ما لا تحترم مسطرة الإقتناء و تعمد إلى الترامي على أملاك الدولة الخاصة بهذف تشييد مرافقها قبل إعتماد المسطرة القانونية اللازمة لدلك، ثم تطالب بعد ذلك بالتسوية مع ما يترتب عن ذلك من إخلالات قانونية  وهذا هو حال الجماعات  الحضرية على الخصوص رغبة منها  في تفادي تعطيل المشاريع الإجتماعية و الإقتصادية التي يتقدم بها الخواص. و إما على اعتبار أنها داخلة في ملكها الخاص استنادا إلى رسوم اصطنعتها لنفسها  أو اعتمادا على محاضر كما هو الحال بالنسبة للحماعات المحلية التي كانت تابعة للحماية الإسبانية
و الملاحظ مما سبق أن كثرة لجوء الجماعات المحلية و المؤسسات العمومية إلى أملاك الدولة الخاصة يحد من مدى مساهمة هذه الأملاك في التنمية الإجتماعية لعدة اعتبارات في مقدمتها الأثمنة المتواضعة التي يبرم بها عقد التفويت من جهة، و كون المؤسسات و الجماعات السالفة غالبا ما تستحود عن هذه العقارات عن طريق التخلي لها عنها من طرف مديرية الأملاك المخزنية خاصة عندما يكون الغرض من ذلك بناء مقر للجماعة المحلية أو المؤسسة العمومية .
ولذلك  فالمعول مستقبلا هو التعامل مع هذه الأملاك بنوع من الجدية و اعتبارها كباقي الأملاك الخاصة لها مالكها حتى تبقى هذه الأملاك مكونة لرصيد عقاري يوضع رهن إشارة المستثمرين سواءا كانوا أفرادا أو جماعات من أجل القيام بمشاريع حقيقية تعود بالنفع على الجماعات المحلية نفسها خاصة بعد الرسالة الملكية لسنة 2002.




لائحة المراجع
أولا : الكتب
1 – محمد خيري ، حماية الملكية العقارية و نظام التحفيظ اللعقاري بالمغرب ،مطبعة المعارف الجديدة ــ الرباط الطبعة 2001.
2 ــ الهادي  مقداد، السياسة العقارية في ميدان التعمير و السكنى ، منطقة النجاح الجديدة ــ الدار البيضاء ، الطبعة الأولى 2000.
3 – عبد الوهاب رافع ، أراضي الجموع بين التنظيم و الوصاية ، المطبعة و الوراقة الوطنية الطبعة الأولى 1999.
4) – عبد الكريم بالزاغ ، أراضي الجموع محاولة لدراسة بنيتها السياسية و الإجتماعية و دورها في التنمية ، مطبعة النجاح الجديدة ، الطبعة الأولى 19989
ثانيا : الرسائل
-         البودالي الهواري ، الأملاك الخاصة للدولة و مدى مساهمتها في تحقيق التنمية ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا ، كلية الحقوق أكدال 2001-2002
ثالثا المقالات :
 1)- نور الدين زين الدين ، ملك الدولة الخاص المساطر و القوانين المنظمة للاستغلال ، مقال منشور بكتاب : العقار و الاستثمار ، أشغال اليوم الدراسي المنظم من طرف عمالة إقليم الحوز و المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي  بتعاون مع مركز الدراسات القانونية المدنية و العقارية بكلية الحقوق مراكش 19 يونيو 2003 ، المطبعة و الوراقة الوطنية مراكش، الطبعة الأولى  2005
2)- العربي مياد ، النظام القانوني لتفويت أملاك الدولة الخاصة إلى الجماعات المحلية ، مجلة القانون المغربي ، عدد 9 (2005) ، مطبعة دار السلام الرباط
3)- العربي مياد ، تخصيص أملاك الدولة الخاصة لفائدة المصالح العمومية ، مجلة القانون المغربي  العدد 7 (2005) ، مطبعة دار السلام الرباط.
4)-
أ- عبد الوهاب رافع ، منافع الجيش و أراضي الجماعات السلالية.
ب)- أحمد المريني، وضعية الهياكل والأنظمة العقارية الفلاحية بالمغرب.
ج)- محمد الوكاري ، العقار بين الإزدواجية و تعدد الانظمة ومتطلبات التنمية الحضرية
مقالات منشورة بكتاب : الانظمة العقارية في المغرب ، اعمال الندوة الوطنية التي نظمها مركز الدراسات القانونية المدنية و العقارية بكلية الحقوق – جامعة القاضي عياض – بمراكش يومي  05 و 06 أبريل 2002 ، المطبعة الوطنية – مراكش ، الطبعة الأولى 2003 .
5)- لحسن مقنع ، المغرب يخصص 8400 هكتار من الملك الخاص للدولة لتعزيز العرض من الأراضي الصالحة للتعمير و دعم السكن ، مقال منشور بجريدة الشرق الأوسط عدد 9755 بتاريخ 13 /08/2005
الفهرس

  مقدمة..................................................................................ص :
 المبحث الأول : الإطار القانوني للملك الخاص للدولة............................ص :
المطلب الأول : مفهوم أملاك الدولة الخاصة ................................................ص :
الفقرة الأولى : تعريف أملاك الدولة الخاصة .................................................ص :
الفقرة الثانية : مكونات الملك الخاص للدولة ..................................................ص :
المطلب الثاني : تصفية وضعية أملاك الدولة الخاصة .....................................ص :
الفقرة الأولى : التحديد الإداري .................................................................ص :
الفقرة الثانية : التحفيظ العقاري .................................................................ص :
المبحث الثاني : مدى مساهمة أملاك الدولة الخاصة في تحقيق التنمية....ص :
المطلب الأول : دعم التنمية الفلاحية ...........................................................ص :
المطلب الثاني : دور الملك الخاص للدولة في المجال الإجتماعي..........................ص :
ملحق .................................................................................................ص :
لائحة المراجع ......................................................................................ص :
الفهرس ..............................................................................................ص :



[1] حاول المشرع تفادي الخلط الدي كان سائدا بين أملاك الدولة وأملاك المخزن من جهة و الأنواع الأخرى عن طريق إصدار مجموعة من الظهائر في مقدمتها ظهيري 1914 المتعلق بالأملاك العامة و1916 المتعلق بتحديد الأملاك الخاصة للدولة . أنظر محمد خيري: حماية الملكية العقارية ونظام التحفيظ العقاري بالمغرب، مطبعة المعارف الجديدة ــ الرباط ــ ص:64 وما بعدها .
[2]  _ جريدة رسمية عدد 141 السنة الرابعة ص : 28
[3] _     نور الدين زين الدين، ملك الدولة الخاص المساطر والقوانين المنظمة للاستغلال ، مقال منشوربكتاب العقار و الإستثمار، أشغال اليوم الدراسي المنظم من طرف عمالة إقليم الحوز....و المكتب الجهوي للإستثمار الفلاحي بتعاون مع مركز الدراسات القانونية المدنية و العقارية بكلية الحقوق مراكش 19 يونيو 2003 ، الطبعة الأولى 2005، المطبعة و الوراقة الوطنية ــ مراكش ص : 91

[4] الهادي مقداد ، السياسة العقارية في ميدان التعمير و السكنى ، مطبعة النجاح الجديدة.
الدار البيضاء ، الطبعة الأولى 2000 ، ص ، 79.
[5] الهواري البودالي ، الأملاك الخاصة للدولة ومدى مساهمتها في تحقيق التنمية ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة ، كلية الحقوق اكدال 2001 ــ 2002 ، ص : 10
[6] _ نتحدث هنا عن الأملاك العئدة للدولة وتحديدها هل هي أملاك عامة أو خاصة ونستثني باقي الأملاك الأخرى التي لها طبيعتها الخاصة كأراضي الجماعات السلالية و أراضي الجموع و غيرها . ....الندوة الوطنية التي نظمها مركز الدراسات المدنية و العقارية بكلية الحقوق ــ كلية القاضي عياض ــ بمراكش يومي 05و06 أبريل 2002، المطبعة الوطنية .مراكش الطبعة الأولى 2003،ص:77

[7]  _ ظهير شريف رقم 1.63.289 جريدة رسمية عدد 2657 بتاريخ27/09/1963 ص:2247

[8] ظهير شريف بقانون رقم 1.73.213 بتاريخ 26محرم 1393 موافق02 مارس 1973 

[9] _ عبد الوهاب رافع ، منافع الجيش و أراضي الجماعات السلالية ، الأنظمة العقارية في المغرب،أعمال

[10] الهادي مقدار، مرجع سابق، ص:85 وأنظر أيضا: محمد الوكاري،م س ص:249
[11] ظهير شريف منشور بالجريدة الرسمية عدد141 السنة الرابعة ص:28 وما بعدها تحت عنوان ظهير شريف في تأسيس تنظيمات خصوصية لتحديد الأملاك المخزنية.
[12] _ عبد الكريم بالزاغ ، أراضي الجموع : محاولة لدراسة بنيتها السياسية و الإجتماعية ودورها في التنمية ، مطبعة النجاح الجديدة ، الطبعة الأولى 1998 ، ص : 66 
 [13]  _بالنسبة للملك العمومي يكون الجهة المبادرة بتقديم الطلب هي الوزارة المكلفة بالأشغال العمومية أنظر في هذا الصدد : عبد الوهاب رافع ، أراضي الجموع بين التنظيم و الوصاية ، المطبعة و الوراقة الوطنية ، الطبعة الأولى 1999 ، ص : 58 و ما بعدها.
[14] _ تتكون اللجنة أساسا من ممثل السلطة الإدارية وممثل الأملاك المخزنية .


[15] أو قدم تعرضه  لكنه جاء خارج الأجال أو أن المتعرض لم يؤكده من خلال طلب فتح مطلب للتحفيظ داخل أجل الثلاثة أشهر من إيداع نتيجة التحديد الأولي بالجريدة الرسمية مما يعني استبعادهما .

[16] _ البودالي الهواري ، مرجع سابق ، ص:93
[17]  _ محاولة شخصية للوصول إلى التعريف الذي يعرف به أستادنا سعيد الدغيمر التحفيظ العقاري
[18]  _  أحمد المريني ، وضعية الهياكل و الأنضمة العقارية الفلاحية بالمغرب ، الأنضمة العقارية في المغرب ، مرجع سابق ص:103
[19]  _ أحمد المريني ، مرجع سابق ، ص : 105

[20] _ أنظر بصفة خاصة  أحمد المريني مرجع سابق : ص 112 ما بعدها، .البودالي الهواري مرجع سابق.

[21] بخصوص هده الإلتزامات و القيود المفروضة على هؤلاء الفلاحين أنضر نمودجا من هذه العقود بالملحق المرفق بهدا العرض.
[22] الهادي مقداد، مرجع سابق،ص:237
[23] ثم تحديد 3400هكتار كهدف لهدا البرنامج وتجري الإدارات المغربية المعنية دراسات لتوفير 5000 هكتار إضافية . انظر بهذا الخصوص : جريدة الشرق الأوسط ليوم السبت 13/08/2005 عدد 9755 (مقال الأستاد:لحسن مقنع).
[24] لحسن مقنع جريدة الشرق الأوسط عدد: 9755  بتاريخ 13/08/2005.
[25] الهادي مقداد ،ص:273.
[26] _ بخصوص تخصيص أملاك الدولة الخاصة أو تفويتها أو مسطرة التفويت و التخلي أنظر:
أ)-العربي مياد ، النظام القانوني لتفويت أملاك الدولة الخاصة إلى الجماعات المحلية
مجلة القانون المغربي العدد 9 (2005) مطبعة دار السلام ــ الرباط
ب)-العربي ميلود ، تخصيص أملاك الدولة الخاصة لفائدة المصالح العمومية ،مجلة القانون المغربي العدد 7(2005) ، مطبعة دار السلام الرباط.
ج)-نور الدين زين الدين، ملك الدولة الخاص المساطر و القوانين المنظمة للاستغلال مرجع سابق ،ص:92