4.08.2018

الحماية الجنائية من أشكال المساس بحرية الحياة الخاصة عبر المكالمات والصور دراسة حالة pdf

الحماية الجنائية من أشكال المساس بحرية الحياة الخاصة عبر المكالمات والصور دراسة حالة pdf









الحماية الجنائية من أشكال المساس بحرية الحياة الخاصة عبر المكالمات والصور دراسة حالة






الحماية الجنائية من أشكال المساس بحرية الحياة الخاصة عبر المكالمات والصور دراسة حالة
يتمتع الإنسان بمجموعة من الحقوق الأولية، يطلق عليها الحقوق الشخصية، وهي حقه في الحرية والحياة المطمئنة، وسلامة جسده وصحته، وصيانة عرضه واعتباره، وحقه في السر، وحقه في الخصوصية.
 فالحياة الإنسانية هي أساس وجود القانون، وتعمل الدولة على صيانة حقوق الإنسان والدفاع عنها من كافة صور العدوان، باعتبار أن ذلك هو الدور الرئيسي لها، وهي في سبيل ذلك تنظم بالقانون حدود مباشرة حقوق الأفراد، فتسمح لهم بإتيان أفعال معينة، وتلزمهم بالامتناع عن ارتكاب أفعال أخرى، وتكمن القوة اللازمة لها في العقوبات التي تقررها لكل جريمة، أما الإجراءات فهي الأساس للحفاظ على الحقوق والحريات. 
 ولذلك فإن القانون يسمح للأفراد بالتمتع ببعض الحقوق والحريات كقيد على الإجراءات الجزائية التي تتخذ لاقتضاء حق الدولة في العقاب، فإذا استلزم الأمر قيام السلطة القضائية بالقبض على المتهم أو تفتيشه، فلا يصح أن يكون ذلك على حساب حقه في الحرية وحقه في حرمة مسكنه وحقه في حرمة حياته الخاصة. كما لا يجوز أن يحرم المتهم من حقه في الدفاع عن نفسه، حيث يجب أن تكون هناك حقوق متكاملة بين المتهم وسلطة الاتهام، وهو ما يفسر التوازن بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة.
 وبالنظر إلى التقدم العلمي الهائل، واتساع نطاق استخدام أجهزة الاتصالات الحديثة، فقد تعرضت الحياة الخاصة لانتهاكات متعددة، مما دفع بمعظم التشريعات والقوانين في أغلب الدول إلى بسط حماية أكبر للحق في الخصوصية، كأحد الحقوق الأساسية وهو يعتبر أهم الحقوق الفردية أو الحريات الشخصية وقد اتجه المشرع الجنائي إلى تجريم تلك الأفعال الماسة بالحق في حرمة الحياة الخاصة، وذلك من خلال تجريمه لأفعال التنصت أو الإستراق أو التسجيل أو النقل للأحاديث الخاصة أو السرية والمكالمات وكذا الصور للشخص في المكان الخاص، وبأي تقنية كانت، وهو ما يؤكد اهتمام المشرع دستوريا وتشريعيا بحمايته لهذا الحق من الناحية الموضوعية، وتبقى تلك الإستثناءات الواردة على القاعدة العامة، كقيد من قيود تدخل القانون في هذا الحق محصورا في حالات حددها القانون صراحة وبشروط قانونية تحت رقابة وإذن الجهة القضائية المختصة، و هو ما يفيد إلى أن القاعدة الموضوعية في التجريم الواردة في نص المادة 303 مكرر و ما يليها من قانون العقوبات المتضمنة حماية الحق في الخصوصية، كحق مستقل في التشريع الجزائري، إذ تعتبر قاعدة عامة، و ما ورد على هذه القاعدة هو استثناء قانوني، أورده المشرع كقاعدة إجرائية في نص المادة 65 مكرر 5 و ما يليها من قانون الإجراءات الجزائية، و هي تعد قيدا على المادة 303 مكرر من قانون العقوبات، إذ أن المشرع أجاز تدخل القانون بشروط قانونية صريحة و تحت رقابة الجهة القضائية المختصة، و في ذلك أباح انتهاك هذا الحق الدستوري