3.30.2018

مناط اختصاص النيابة العامة في الدفع بعدم دستورية قانون ساري المفعول على ضوء مقتضيات القانون التنظيمي رقم 86.15 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون الأستاذ: الزكراوي محمد

مناط اختصاص النيابة العامة في الدفع بعدم دستورية قانون ساري المفعول على ضوء مقتضيات القانون التنظيمي رقم 86.15 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون   الأستاذ: الزكراوي محمد









مناط اختصاص النيابة العامة في الدفع بعدم دستورية قانون ساري المفعول على ضوء مقتضيات
القانون التنظيمي رقم 86.15 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون
الأستاذ: الزكراوي محمد
إطار متصرف وزارة الداخلية
ذ/باحث في الشؤون الإدارية و القانونية



مقدمة:
 من المستقر عليه،فقها و قضاء،أن الدساتير تسمو وتعلوا مرتبتا عن باقي القوانين المعمول بها داخليا،و نظرا لكونها تشكل قوانين أساسية في البلاد،فإن احترامها  يقتضي مراعاة المشرع لمبدأ سمو الدستور أثناء سنه للقوانين و اللوائح التنظيمية بما يتطابق مع أحكام و قواعد النص الدستوري، و الحرص على عدم مخالفتها له.
فالأصل في النصوص التشريعية هو حملها على قرينة الدستورية بافتراض مطابقتها للدستور،ومن ثم لا يجوز أن يكون سريانها متراخيا بل قد يكون انفاذها - واعتبارا من تاريخ العمل بها - لازما،ولا يجوز بالتالي أن يكون مجرد الطعن عليها موقفا لأحكامها أو مانعا عن فرضها على المخاطبين بها،ذلك أن إبطالها لا يكون إلا بقرار من المحكمة الدستورية،إذا ما قام الدليل لديها على مخالفتها للدستور،ولما كانت الأحكام و القواعد الدستورية التي يتضمنها الدستور هي الكفيلة بضمان ممارسة الحقوق و الحريات الأساسية و العامة في البلاد وبها تتقيد باقي السلطات،فان إعمال القوانين و تطبيقها.ليس بالأمر اليسير طالما انه قد يعمد تطبيقها إلي التضييق وتقييد ممارسة تلك الحريات والحقوق في مواجهه الأفراد،خصوصا في الحالات التي تستدعي فصل المحاكم في المنازعات المعروضة عليها في شأن  قضايا تتطلب إعمال وتطبيق القانون في مواجهة المتقاضيات أمامها ،فقد يثير احدهم  دفعا بعدم دستورية نص قانوني اضر به ومس بحقوقه او سلب من حرياته العامة وضاق بحقوقه الأساسية المكفولة بقوة الدستور جراء تطبيق نص قانوني لا يتطابق و قواعد الدستور على النازلة المعروضة على نظر محكمة الموضوع .
وهذا هو المستجد الذي جاء به الدستور الجديد في شان رقابة القضاء الدستوري على دستورية القوانين و ذالك بموجب إثارة الدفع بعدم دستورية قانون ساري المفعول أمام أنظار محكمة الموضوع وإحالته على المحكمة الدستورية المختصة للبت فيه،فهودفع يثيره أحد الأطراف يقضي بعدم دستورية نص قانوني يعتبره مسا بحق من الحقوق أو بحرية من الحريات التي يضمنها الدستور،وارتباطا بموضع مقالنا حول أحقية ومناط اختصاص النيابة العامة في الدفع بعدم دستورية قانون ساري المفعول إبان قضية معروضة على أنظارالمحكمة،وحيث إن البند (ب) من المادة الثانية من القانون التنظيمي رقم 86.15،عمد إلى بيان وتحديد الأطراف المخول لهم حق إثارة الدفع بعدم الدستورية وجعله حقا محصورا في كل مدع أو مدعى عليه في قضية معروضة على المحكمة،وكل متهم أو مطالب بالحق المدني أو مسؤول مدني في الدعوى العمومية...؛وليس حقا مخولا لكل الجهات التي ينطبق عليها وصف "الطرف"؛وذلك طبقا للشروط والكيفيات المنصوص عليها في هذا القانون التنظيمي"؛الشيء الذي يطرح أكثر من إشكالية بخصوص استعمال هذا الحق من طرف النيابة العامة في ظل سكوت النص القانوني عن إعمال النيابة للدفع بعدم دستورية قانون ساري المفعول في شان قضية معروضة علة ردهات محاكم الموضوع ،ومن اجل توضيح الإشكالية المطروحة و الإجابة عنها سنعمل على التطرق للموضوع من خلال  تعريف دلالة الدفع بعدم دستورية قانون ( الفقرة الأولى ) في حين نخصص (الفقرة الثانية ) للحديث عن (مناط اختصاص النيابة العامة في الدفع بعدم دستورية قانون )





ماهية الدفع بعدم دستورية قانون،شروطه وكيفية إثارته

نص ( الفصـل 133)  من الدستور المغربي على انه تختص المحكمة الدستورية بالنظر في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون،أثير أثناء النظر في قضية،وذلك إذا دفع أحد الأطراف بأن القانون،الذي سيطبق في النزاع،يمس بالحقوق وبالحريات التي يضمنها الدستور،و يحدد قانون تنظيمي شروط وإجراءات تطبيق هذا الفصل،كما أحالت المادة 28 من قانون رقم 13/066 المتعلق بالمحكمة الدستورية فيما يخص شروط و إجراءات ممارسة المحكمة الدستورية لاختصاصاتها في مجال النظر في كل دفع بعدم دستورية قانون إلى قانون تنظيمي،طبقا لأحكام الفصل 133 من الدستور.
وحرصا على الاستقرار القانوني و الثقة في الأحكام القضائية.ورغبة في توفير امن قانوني و قضائي للمواطن عامة و المتقاضين خاصة،عمل المشرع المغربي علي إيجاد آليات قانونية تضمن لهم حياد القضاة من جهة،و من جهة أخرى تمكينهم من  وسائل قانونية بقصد التظلم من وقع الأحكام القضائية عبر طرق الطعن القانونية الجاري بها العمل في قانون المسطرة المدنية،فلئن كان مناط الطعن بالطرق القانونية في مواجهة الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم يجد سنده في التطبيق القانوني السليم للقانون،فان الأمر بالنسبة لمنازعة دستورية القوانين،آمر جد مختلف،فبينما إقامة الطعون في الأحكام مبناها منح فرصة للمتقاضين من ولوج درجة من التقاضي،فان مسالة منازعة كون قانون لا يعتبر مطابق للدستور،يجد سنده في الدفع بعدم دستورية قانون ساري المفعول وذالك بمناسبة نزاع معروض على أنظار محاكم الموضوع للتأكد من جديته تم إحالته على رقابة القضاء الدستوري أي المحكمة الدستورية صاحبة الولاية في الاختصاص،وهي رقابة تتم بعد دخول القانون حيز النفاذ ويدفع بها أحد الخصوم في قضية منشورة أمام المحاكم كوسيلة للدفاع عن نفسه،بحجة أن القانون الذي ينوي القاضي تطبيقه في القضية هو غير دستوري،عندها يوقف القاضي النظر في القضية ويحيل القانون إلى المحكمة الدستورية التي تبت بقرار معلل وتكون الإحالة من طرف المحاكم فورية،أي أن المحاكم لا تلعب أي دور لإبداء رأيها في وجاهة الطلب،ولا يمكن لها من تلقاء نفسها أن تثير الدفع بعدم الدستورية،إذ آن حدود محاكم الموضوع تستقر فقط من التأكد من وجود الشروط القانونية المتطلبة لإقامة دفع قانوني. وفقا للقانون.
ومَناط هذه الوسيلة،أن الاختصاص المعقود للمحكمة يتمثل في إعمال الرقابة على دستورية القوانين أي أن رقابتها تنصرف إلى السلطة التشريعية من حيث التحقق من التزامها في سَن القوانين بالحدود الواردة بالدستور،كما يشمل اختصاصها أيضا إعمال الرقابة على السلطة التنفيذية عند وضعها للوائح والبت في مدى التزامها بالضوابط الدستورية بهذا الشأن.
وحيث أقر المشرّع الدستوري نظام الرقابة القضائية المركزية على دستورية القوانين واللوائح،فإنه لا يجوز لمحاكم المملكة على اختلاف أنواعها ودرجاتها التصدي لرقابة الدستورية،إلا ما يتعلق منها بالإحالة التلقائية إلى المحكمة الدستورية،أو بتقدير الدفوع المثارة أمامها بعدم الدستورية على النحو المنصوص عليه قانونا،فالمحكمة الدستورية هي راعية الدستور المغربي ولها مهمتان،فهي كيان دستوري مستقل،وفي نفس الوقت تشكل القوة القضائية الخاصة برعاية دستورية قانون الدولة،وهي تقوم بتفسير الدستور وتنطق أحكاما ملزمة للحكومة ومؤسسات السلطة التنفيذية على أساسه،ورغم أن المحكمة الدستورية ترعى أحكام الدستور،إلا أنها لاتدخل ضمن السلسلة القضائية في التنظيم القضائي المغربي،ولكنها تشرف على أعمال جميع الهيئات التنفيذية في الدولة،وهي تقوم بفحص عمل تلك الهيئات ومطابقتها بأحكام الدستور،ولهذا فمن الخطأ اعتبار المحكمة الدستورية بأنها أعلى محكمة من النظام القضائي المغربي.
و تنبع وظيفة إحالة القوانين إلى المحكمة الدستورية قصد البت في مطابقتها للدستور وفقا للأحكام النصوص عليها في الفصـل132،وطبقا لأحكام الفصـل 133 حيث تختص بالنظر في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون،أثير أثناء النظر في قضية،وذلك إذا دفع أحد الأطراف بأن القانون،الذي سيطبق في النزاع،يمس بالحقوق وبالحريات التي يضمنها الدستور وتصدر المحكمة الدستورية قراراتها بشأن مطابقة أحد القوانين لأحكام الدستور،ومن وظائف المحكمة الدستورية وحدها الفصل في تطابق قانون تم إصداره من الحكومة مع أحكام الدستور،وفي حالة اكتشفت إحدى المحاكم عدم تطابق أحد القوانين مع أحكام الدستور يناء على دفع من احد خصوم القضية المعروضة على أنظارها،فإنها تكون ملزمة برفع موضوعه إلى المحكمة الدستورية لاتخاذ قرار بشأن،ذالك انه لا يمكن إصدار الأمر بتنفيذ مقتضى تم التصريح  بعدم دستوريته على أساس الفصل 132 من هذا الدستور،ولا تطبيقه،وينسخ كل مقتضى تم التصريح بعدم دستوريته على أساس الفصل 133من الدستور،ابتداء من التاريخ الذي حددته المحكمة الدستورية في قرارها،و لا شك أن جميع القرارات الصادرة عن المحكمة الدستورية لا تقبل أي طريق من طرق الطعن،وتلزم كل السلطات العامة وجميع الجهات الإدارية والقضائية. 
إن الرقابة عن طريق الإحالة التلقائية من محاكم الموضوع إعمالا لمبدأ رجحان النص الأعلى على النص الأدنى،خوّل القانون لمحاكم الموضوع بمختلف درجاتها  وبناء على طلب احد المتقاضين،أن تحيل إلى المحكمة الدستورية أي نص قانوني لازم للفصل في النزاع المعروض أمامها،إذا ما تراءى لها عدم دستوريته،وذلك للبت فيه. 
ومن وجهة نظرنا في تحديد طبيعة الرقابة التي تمارسها المحكمة الدستوري على الدفع المحال أمامها من طرف قضاء الموضوع،يمكن القول  أنها رقابة  لاحقة،تخص مقتضيات قانونية سارية المفعول يشكك في مدى مطابقتها لأحكام وقواعد الدستور،عن طريق الدفع الفرعي المبدي من الأفراد،وتتحقق هذه الصورة عندما يدفع أحد الخصوم في نزاع منظور أمام إحدى محاكم الموضوع بعدم دستورية نص قانوني يُراد تطبيقه على النزاع،فيكون على القاضي حينئذ أن يتصدى لتقدير جدية الدفع بعدم الدستورية،وفي حالة تقريره لذلك فإنه يتعين عليه تأجيل الدعوى المنظورة أمامه ،وتحديد ميعاد لا يتجاوز شهرا للخصم الذي أثار الدفع لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية.
فخلاصة القول،يمكن تعريف الدفع بعدم دستورية مقتضى قانوني على انه الوسيلة القانونية التي يثيرها احد خصوم المنازعة قي شأن نص او مقتضى قانوني بمناسبة خصومة قائمة أمام أنظار محكمة الموضوع بعدم مطابقة أحكامه مع النص الدستوري إذا ما كان تطبيقه في موضوع الخصومة سيمس بحق من الحقوق او بحرية من الحريات المكفولة بضمانة الدستور .






مناط اختصاص النيابة العامة في احقيتها بالدفع بعدم دستورية قانون ساري المفعول

النيابة العامة تتولى وظيفة ذات سلطة ولا تمارس حقا شخصيا خاص بها،إن أرادت باشرنه او تخلت عنه فلها سلطة وعليها واجب وكليهما يخضعان لاعتبارات الصالح العام ومقتضيات حماية النظام العام والقانون،فإذا كانت وظيفة النيابة العامة هي الاتهام كوظيفة أساسية تضطلع بها النيابة العامة بحكم القانون بصفتها ممثلة عن المجتمع في توجيه الاتهام و مباشرته لضمان حد من التطبيق الصحيح للقانون،فإنه من الأولى و الأجدر بها حماية الحقوق و الحريات الأساسية للمتقاضين في جميع مراحل الإجراءات الجنائية و المدنية خصوص ومرحلة المطالبة القضائية لكونها تمثل المرحلة الافتتاحية للدعوى،ومن اجل تلافي هذه النقائص التي قد تنال من دور النيابة العامة في حماية حقوق وحريات الأشخاص في تحريك الدعوى العمومية،كان لازما إحاطة أعمالها بضمانات معينة تكفل احترام القانون وجوهر الحرية الشخصية بالقدر اللازم للدفاع عن مصلحة الجماعة خصوصا وان الغاية من وجودها تهدف  إلى تنوير المحكمة بالحقيقة الموضوعية ،فإذا كان دور النيابة العامة في الميدان الجنائي إقامة الدعوى العمومية واستعمال جميع طرق الطعن المخولة لها بمقتضى القانون بما في ذلك استعمال آليات الدفوع أمام القضاء الجنائي،فإن دورها في المادة المدنية يختلف بحسب الموقع القانوني لها بصفتها طرف أصلي في دعوى مدنية مقامة أمام المحاكم المدنية او بصفتها طرف متدخل او منضم،ومن جهة أخرى كطرف ملتمس او استشاري في الحالات التي اوجب القانون تبليغها بمختلف القضايا المعروضة على ردهات المحاكم.وعلى هذا الأساس وبحسب المادة 6 من قانون المسطرة المدنية،يمكن للنيابة العامة أن تكون طرفا رئيسيا أو أن تتدخل كطرف منضم وتمثل الأغيار في الحالة التي ينص عليها القانون،ويحق لها آنذاك استعمال كل طرق الطعن عدا التعرض عندما تتدخل تلقائيا مدعية أو مدعى عليها في الأحوال المحددة بمقتضى القانون،ولها كذلك الحق في إثارة جميع الدفوع المتعلقة بالنظام العام بما فيها الدفع بعدم دستورية قانون ساري المفعول ومناط ذلك أنها طرف أصلي في الدعوى،كما يمكن لها استعمال هذا الحق في جميع القضايا التي تتدخل فيها النيابة العامة كطرف منضم،أما بخصوص القضايا التي يأمر القانون بتبليغها إليها،وكذا في الحالات التي تطلب النيابة العامة التدخل فيها بعد إطلاعها على الملف،أو عندما تحال عليها القضية تلقائيا من طرف القاضي،فلا  يحق لها في هذه الأحوال استعمال أي طريق للطعن او إثارة أي دفع من الدفوعات المتعلقة بالقضية وسندنا في ذلك أن موقع النيابة العامة من الناحية القانونية في هذه الحالات لا يعدو إلا كونه تموقع استشاري لها بخصوص بعض القضايا التي اوجب القانون تبليغها للنيابة العامة،وهي بحسب الفصل 9 من قانون المسطرة المدنية تشمل الدعاوى الآتية:
1 - القضايا المتعلقة بالنظام العام والدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والهبات والوصايا لفائدة المؤسسات الخيرية وممتلكات الأحباس والأراضي الجماعية؛ 
2 - القضايا المتعلقة بالأسرة ؛
3 - القضايا المتعلقة بفاقدي الأهلية وبصفة عامة جميع القضايا التي يكون فيها ممثل قانوني نائبا أو مؤازرا لأحد الأطراف القضايا التي تتعلق وتهم الأشخاص المفترضة غيبتهم ؛
4 القضايا التي تتعلق بعدم الاختصاص النوعي ؛
5 القضايا التي تتعلق بتنازع الاختصاص،تجريح القضاة والإحالة بسبب القرابـة أو المصاهرة؛
6 مخاصمة القضاة ؛
قضايا الزور الفرعي،ويتم التبليغ إلى النيابة العامة القضايا المسطرة أعلاه قبل الجلسة بثلاثة أيام على الأقل بواسطة كتابة الضبط. غير أنه يمكن أن يتم هذا التبليغ أمام المحكمة الابتدائية في الجلسة المندرجة القضية فيها،ويمكن للنيابة العامة في هذه الحالة أن تطلب تأخير القضية إلى أقرب جلسة لتقديم مستنتجاتها كتابة أو شفويا حيث يجب على المحكمة تأخيرها،كما يمكن للنيابة العامة أن تطلع على جميع القضايا التي ترى التدخل فيها ضروريا،وللمحكمة أن تأمر تلقائيا بهذا الإطلاع.
وعلى اعتبار أن حق التقاضي حق دستوري مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون،وفق محاكمة عادلة،و داخل أجل معقول،كان لازما على المشرع المغربي توسيع تطاق حقوق الدفاع والعمل على ضمان تنزيلها أمام جميع المحاكم من اجل الحفاظ على حقوق المتقاضين وعدم المس بحرياتهم الشخصية،فبحسب الفصل 134 من الدستور لا يمكن إصدار الأمر بتنفيذ مقتضى تم التصريح بعدم دستوريته على أساس الفصل 132 من منه،ولا تطبيقه،وينسخ كل مقتضى تم التصريح بعدم دستوريته على أساس الفصل 133،ابتداء من التاريخ الذي حددته المحكمة الدستورية في قرارها،ولا تقبل قرارات المحكمة الدستورية أي طريق من طرق الطعن، وتلزم كل السلطات العامة وجميع الجهات الإدارية والقضائية.
وعلى هذا الأساس نص الفصـل 133  من الظهير شريف رقم 1.14.139 ‏ صادر في 16 ‏من شوال 1435 ( 13 أغسطس 2014 ) القاضي بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 066.13 ‏المتعلق بالمحكمة الدستورية،على انه تختص المحكمة الدستورية بالنظر في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون،أثير أثناء النظر في قضية،وذلك إذا دفع أحد الأطراف بأن القانون،الذي سيطبق في النزاع،يمس بالحقوق وبالحريات التي يضمنها الدستور على ان يحدد قانون تنظيمي شروط وإجراءات تطبيق هذا الفصل،وبالرجوع إلى مشروع القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات تطبيق الفصل 133 من الدستور،وتحديدا المادة 28 من منه المتعلقة ‏بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون ساري المفعول،يراد تطبيقه بشأن دعوى معروضة على المحكمة،يدفع أحد أطرافها أنه يمس بحق من الحقوق أو بحرية من الحريات التي يضمنها الدستور نص مشروع القانون التنظيمي رقم 86.15 على  أن الإمكانية المتعلقة بالدفع بعدم دستورية قانون مخولة لأطراف الدعوى لفائدة كل مدع أو مدعى عليه في قضية معروضة على المحكمة،وكل متهم أو مطالب بالحق المدني أو مسؤول مدني في الدعوى العمومية...؛دون غيرهم،مما طرح مشكلة إمكانية إقامة النيابة العامة بالدقع بعدم دستورية قانون،محل نقاش عميق بين جميع مكونات الجسم الحقوقي و الفقه القانوني ونحن نرى من وجهة نظرنا ، انه لما كان من بين المهام التي وكلت بها مؤسسة النيابة العامة صون القانون والحرص على تطبيقه السليم،ولما كان يعتبر حضورها في الجلسة غير إلزامي إلا إذا كانت طرفا رئيسيا أو كان حضورها محتما قانونا،ويكون حضورها اختياريا في الأحوال الأخرى،فان استعمالها للوسيلة القانونية بإقامة دفع بعدم دستورية قانون يكون من بين أهم اختصاصاتها في الحالات التي تكون فيها  طرفا رئيسيا أو كان حضورها محتما قانونا،وهو ما يبرره قرار المحكمة الدستورية في ملفها عــدد: 024/18 تحت رقـم : 70/18 م.د،والذي جاء في حيثياته توضيحا لمقتضيات المادة الثانية من القانون التنظيمي رقم 86.15.
وحيث إن هذه المادة تنص على أنه "يراد بالعبارات التالية في مدلول هذا القانون التنظيمي ما يلي:
أ- القانون الذي يدفع أحد أطراف الدعوى أنه يمس بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور:كل مقتضى ذو طابع تشريعي يراد تطبيقه في دعوى معروضة على المحكمة،ويدفع طرف من أطرافها بأن تطبيقه سيؤدي إلى خرق أو انتهاك أو حرمان من حق من الحقوق أو حرية من الحريات التي يضمنها الدستور؛
ب- أطراف الدعوى: كل مدع أو مدعى عليه في قضية معروضة على المحكمة،وكل متهم أو مطالب بالحق المدني أو مسؤول مدني في الدعوى العمومية...؛
ج- دفع أحد الأطراف بعدم دستورية قانون:الوسيلة القانونية التي يثير بواسطتها أحد أطراف الدعوى، أثناء النظر فيها،عدم دستورية قانون يعتبره مسا بحق من الحقوق أو بحرية من الحريات التي يضمنها الدستور،وذلك طبقا للشروط والكيفيات المنصوص عليها في هذا القانون التنظيمي"؛
وحيث إنه،من جهة،فإن هذه المادة،لئن كانت لا تنص على الإجراءات والشروط الكفيلة بتطبيق أحكام الفقرة الأولى من الفصل 133 من الدستور،فإن تحديدها لمدلولات القانون وأطراف الدعوى والمقصود بالدفع،التي يتوقف عليها إعمال آلية الدفع بعدم الدستورية،يجعلها،بالتبعية،من مشمولات القانون التنظيمي؛
وحيث إنه،من جهة أخرى،فإن الفقرة الأولى من الفصل 133 من الدستور،جعلت الدفع بعدم الدستورية حقا مخولا للأطراف بصيغة العموم؛
وحيث إنه،خلافا لذلك،فإن البند (ب) من المادة الثانية المذكورة،عمد إلى بيان وتحديد الأطراف المخول لهم حق إثارة الدفع بعدم الدستورية وجعله حقا محصورا فيهم،وليس حقا مخولا لكل الجهات التي ينطبق عليها وصف "الطرف"؛
وحيث إنه،لبيان المقصود بأطراف الدعوى،يجب الرجوع إلى قانوني المسطرة المدنية والجنائية وإلى نصوص خاصة أخرى،التي تجعل،من النيابة العامة،إلى جانب أطراف أخرى تتوفر على شرطي الصفة والمصلحة، إما طرفا رئيسيا أو منضما،حسب الحالة؛
وحيث إنه،لئن كانت النيابة العامة،باعتبارها طرفا في الدعوى المدنية، قد يشملها تعبير "مدع أو مدعى عليه"،فإن البند (ب) يستثني النيابة العامة من أطراف الدعوى العمومية المعنيين بمسطرة الدفع، بحصره الجهات المخول لها هذا الحق في المتهم أو المطالب بالحق المدني أو المسؤول المدني؛
وحيث إن ممارسة النيابة العامة للاختصاص الدستوري الموكول لها،والمتمثل في تطبيق القانون(الفصل 110)،يجب أن يتم في استحضار لما ورد في الفصل السادس من الدستور من أن دستورية القواعد القانونية "تشكل مبدأ ملزما"؛
وحيث إن التقيد بإلزامية دستورية القواعد القانونية،يقتضي من النيابة العامة، بصفتها طرفا،أن تدفع بعدم دستورية قانون،في حال تقديرها أو شكها من أن مقتضياته الواجبة التطبيق،تعتريها شبهة عدم الدستورية؛
وحيث إنه،تبعا لذلك،فإن عدم تخويل النيابة العامة،إلى جانب أطراف أخرى،صفة طرف في دعوى الدفع بعدم الدستورية،يشكل مخالفة لما قررته الفقرة الأولى من الفصل 133 من الدستور؛
أما في شأن المادتين الثالثة (الفقرة الأخيرة) والعاشرة (الفقرة الأخيرة):
وحيث إن الفقرتين الأخيرتين من المادتين الثالثة والعاشرة،تنصان،بالتتابع،على أنه "لا يمكن إثارة الدفع...تلقائيا من لدن المحكمة"،وأن محكمة النقض لا يمكنها إثارة الدفع بشكل تلقائي؛
وحيث إن المحكمة تضم مكونين مختلفين،بالرغم من انتمائهما معا إلى الجسم القضائي  نفسه، هما قضاة الأحكام وقضاة النيابة العامة،وحيث إن التمييز بين قضاة الأحكام المخول لهم إصدار الأحكام، وقضاة النيابة العامة باعتبارهم طرفا في الدعوى، يجعل قاعدة عدم تلقائية إثارة الدفع من قبل المحكمة،لا تسري إلا على قضاة الأحكام دون قضاة النيابة العامة؛
وحيث إنه،مع مراعاة هذا التفسير،فإنه ليس في المادتين الثالثة (الفقرة الأخيرة) والعاشرة (الفقرة الأخيرة فيما نصت عليه في آخرها من أنه "لا يمكنها إثارته تلقائيا")،ما يخالف الدستور؛