11.02.2017

إثبات النسب ونفيه وفقا لتعديلات قانون الأسرة الجزائري pdf

إثبات النسب ونفيه وفقا لتعديلات قانون الأسرة الجزائري pdf


















مذكّرة التخرّج لنيل إجازة المدرسة العليا للقضاء
بعنـــــــــوان
إثبات النّسب و نفيه
وفقا لتعديلات قانون الأسرة
من إعــداد الطـالبــــة القاضية

بومجان سولاف



مقـدّمـــــة

إنّ رابطة النسب في الإسلام من أبرز آثار عقد الزواج الذي إعتبره الله ميثاقا غليظا بين الزوجين و رتّب عليه

حقوقا، أّولها ثبوت نسب كل فرد إلى أبيه حتى لا تختلط الأنساب و يضيع الأولاد، و لم يقل إهتمام الشريعة الإسلامية بنفي النسب، كما كان لها أكبر الإهتمام بإثباته. و ذلك لما يتمتع به من مكانة مقدّسة بين نصوص الشرع و أحكامه الفقهية، إذ يعدّ أحد أركان و مقاصد الشريعة الخمسة التي من بينها النسل "النسب"، لذا أمر الله عزّ وجلّ الآباء أن ينسبوا إليهم أولادهم و نهاهم عن إنكار بنوّتهم في قوله جلّ ثنائه: "أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله، كما توعّد الرسول الكريم الأبناء الذين ينتسبون إلى غير آبائهم فقال عليه الصلاة و السلام: "من إدّعى إلى غير أبيه و هو يعلم أنه غير أبيه فالجنّة عليه حرام"، كما نهى المرأة عن إنساب ولد إلى زوجها تعلم أنه ليس منه فقال: "أيّما إمرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء و لن يدخلها الجنة"، وأبطل أن يكون الزنا و العهر طريقا لثبوت النسب فقال صلى الله عليه و سلم: "الولد للفراش و للعاهر الحجر".

و بالتالي فإن الشارع الإسلامي قد أحاط النسب بحصانة كبيرة لتشوّقه إلى ثبوته حتى لا يضيع أو يتعرّض للضرر و حتى لا يصاب المجتمع بالضرر إذا هو فسد.

و النسب بإعتباره صلة الإنسان بمن ينتمي إليه من الآباء و الأجداد يدور حول محورين أساسيين و هما الإثبات بمعنى تأكيد حق متنازع فيه له أثر قانوني بالدليل الذي أباحه القانون لإثبات ذلك الحق، و النفي وفق الشروط و الضوابط الشرعية و القانونية. و إذا إستقرّ النسب إلتحق المنسب بقرابته و تعلّقت به سائر الأحكام الشرعية المرتبطة بهذا النسب من ميراث و نفقة و موانع الزّواج و ترتّبت عليه حقوق و واجبات، فكان إستقرار النسب إستقرارا للمعاملات في المجتمع و لذلك خصّه الإسلام بما يمنع العبث به فقال عليه السلام: " الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب و لا يورّث".




و لقد إهتمّ المشرّع الجزائري بثبوت نسب الأولاد و إلحاقهم بذويهم مستنبطا أحكامه من الشريعة الإسلامية

و نظّمه في المواد من 40 إلى 46 من قانون الأسرة، و حصر أسباب ثبوت النسب في المادة 40 من قانون 84/11 المعدّل و المتمم بالأمر 05/02 المؤرّخ في 04 ماي 2005: في الزواج الصحيح و ما يلحقه من نكاح الشبهة أو كل زواج تمّ فسخه بعد الدخول أو الإقرار أو البيّنة، و بإستبدال المشرّع حرف (و) بحرف (أو) أزال الغموض عن المادة 40 التي كان يفهم منها قبل التعديل أن إثبات النسب يقتضي إجتماع الأدلّة الشرعية السابقة، و محاولة من المشرّع الإستجابة لتطوّرات عصرنا الراهن لا سيما في المجال البيولوجي أدرج الطرق العلمية ضمن وساءل إثبات النسب في الفقرة الثانية من المادة 40. لكن نلاحظ أن المشرّع أشار إلى الطرق العلمية دون أن يحصر

صورها و هذا فتح أبواب الإجتهاد للقاضي و ذلك بالإستعانة بما توصّلت إليه الدراسات العلمية في هذا المجال، كما أجاز المشرّع للزوج نفي النسب بالطرق المشروعة إلا أنه لم يورد عبارة اللعان صراحة في المادة 41 من قانون الأسرة.

و إذا كان فراش الزوجية هو الأساس في ثبوت نسب الولد الناتج عن إتصال الزوجين بطريقة طبيعية غير أن التطوّر العلمي في ميدان الطب جعل عمليّة الإنجاب ممكنة بواسطة التلقيح الإصطناعي، و من المستجدات التي أدرجها المشرّع في هذا الإطار المادة 45 مكرّر التي وضعت الإطار القانوني لعملية التلقيح الإصطناعي و ضبطت شروطه.

و لقد كان الدافع لإختيار موضوع إثبات النسب و نفيه كمحور لهذه الدراسة لإعتبارات موضوعية كون أن

النسب بالغ الخطورة و له أبعاد و آثار نفسية على الولد بدرجة أولى، كما له بعد إجتماعي لكونه يحقق مصلحة عامة للمجتمع و يتضمّن حرمات الله تعالى. كما شدني الوقوف على التكييف الشرعي للطرق العلمية و مدى ما تحققه من مصالح بشرية و إجتماعية، رغبة منّي في تأصيل قواعد هذا الكشف الجديد و إرجاعه إلى الضوابط الفقهية في الشريعة الإسلاميّة، ليكون هذا البحث بمثابة مرجع شرعي و قانوني يستفاد منه لكشف الغموض الذي يكتنف بعض الجوانب المتعلقة بالتحاليل البيولوجية خصوصا البصمة الوراثية.

و هذا ما جعلني أطرح الإشكالات الآتية:

- ما هيّ القواعد القانونية الشرعية و العلمية المحدّدة لإثبات النسب و ضوابط نفيه؟

- ما موقف البصمة الوراثية من الأدلة الشرعية لإثبات النسب؟

- هل يمكن الإستناد إلى التحاليل البيولوجية لنفي النسب؟ و ما مكانتها من اللعان؟ و هل يوجد تعارض بينهما؟

- ما مدى مصداقيّة الطرق العلمية الحديثة في مجال النسب و سلطات القاضي في تقدير قيمتها القانونية؟

وللإجابة على هذه الإشكالات عالجت هذا الموضوع وفق منهج تحليلي مقارنة لأحكام الشريعة الإسلامية من خلال فصلين، تناولت في الفصل الأول إثبات النسب بالطرق الشرعيّة من فراش و إقرار و بيّنة حسب نص المادة 40/1 من قانون الأسرة و نظرا لكون الطرق العلمية هي الأمر الجديد في هذا البحث فقد خصصت لها الفصل الثاني أين تطرّقت إلى أهم التحاليل البيولوجيّة من فحص فصائل الدم و بصمة الحمض النووي ADN إضافة إلى بيان حجّيتها و العراقيل التي تواجه إستخدامها من خلال الخطة التالية:

خطّــــة البحــــث




مقدّمـــــــة

الفصل الأول: إثبات النسب بالطرق الشرعية.

المبحث الأول: إثبات النسب بالزواج الصحيح و ما يلحقه.

المطلب الأول: إثبات النسب بالزواج الصحيح.

المطلب الأول: إثبات النسب بالزواج الفاسد و بنكاح الشبهة.

المبحث الثاني : إثبات النسب بالإقرار.

المطلب الأول: أنواع الإقرار المثبت للنسب.

المطلب الثاني : حكم التبنّي و اللقيط إتجاه الإقرار.

المبحث الثالث: البيّنة و أثرها في إثبات النسب.

المطلب الأول: مفهوم البيّنة في مجال النسب و أنواعها.

المطلب الثاني : حجيّة البينة مقارنة بالإقرار.

الفصل الثاني: إثبات النسب بالطرق العلمية البيولوجية الحديثة.

المبحث الأول: نظام تحليل فصائل الدم.

المطلب الأول: النتائج العلمية لفحص الدم.

المطلب الثاني : فحص فصائل الدم دليل مؤكّد للنّفي أو للإثبات.

المبحث الثاني : نظام البصمة الوراثية.

المطلب الأول: شروط العمل بالبصمة الوراثية و ضوابطها.

المطلب الثاني : موقف البصمة الوراثية من الأدلة الشرعية لإثبات النسب و

نفيه.

المبحث الثالث: حجيّة الطرق العلمية في مجال النسب و العقبات التي تواجهها.

المطلب الأول: حجيّة الطرق العلميّة الحديثة.

المطلب الثاني : العقبات التي تواجه إستخدام الطرق العلمية الحديثة.