إجراءات و إشكالات السند التنفيذي في المخالفات الدكتوراخمد قيلش






إجراءاتو إشكالات السند التنفيذي في المخالفات




الدكتور اخمد قيلش (استاذ التعليم العالي، بالكلية المتعددة التخصصات اسفي)

لاشك أن القيمة القانونية و العقابية للسندات التنفيذية في المخالفات تتحدد في بعدها التنفيذي الذي نظمه المشرع وأطره بمجموعة من الإجراءات سواء فيما يتعلق بشكل تحريك الدعوى العمومية٬ أو مسطرة تبليغ السند القابل للتنفيذ وبداية سريان آجال التعرض ومدة صيرورته نهائيا٬ ومدى مصير السندات التنفيذية بعد إحالتها على مكاتب التبليغ والتنفيذ الزجري وممارسة مسطرة التنفيذ بشأن تحصيل واستيفاء الغرامات الجزافية المقترحة٬ وهي مسطرة محفوفة بجملة من الإشكالات والصعوبات قد تفرغها من محتواها وتحيد بها عن الغاية التشريعية التي ابتغاها المشرع من وراء سن هذا النوع من المساطر.




المبحث الأول: إجراءات السند التنفيذي في المخالفات







هناك مجموعة من الإجراءات تنظم السند القابل للتنفيذ في المخالفات تحدد كيفية ممارسة مسطرة التبليغ بخصوصه من طرف مصالح النيابات العامة و الآثار التي رتبها المشرع عنها٬ هذه المقتضيات هي التي سوف نقوم بمناقشتها في هذا المبحث.







المطلب الأول: كيفية تحريك الدعوى العمومية في جنح ومخالفات السير







منح المشرع لوكيل الملك حق إقامة الدعوى العمومية و ممارستها في المخالفات والجنح إذا كانت الجريمة قد ارتكبت بدائرة نفوذه٬ أو كان أحد المشتبه فيهم بارتكابها يقيم بدائرفته٬ أو إذا تم إلقاء القبض على أحد هؤلاء بدائرة نفوذه1.







وتقام الدعوى العمومية بالنسبة للجنح إما عن طريق الاستدعاء المباشر٬ أو بواسطة الإحالة الفورية على المحكمة٬ أو عن طريق المطالبة بإجراء تحقيق إذا كانت الجريمة تقبل التحقيق٬ أو بواسطة ملتمس يرمي لاستصدار أمر قضائي في غيبة المعني بالأمر.







أما بالنسبة للمخالفات فتقام الدعوى العمومية من طرف وكيل الملك بواسطة السند القابل للتنفيذ أو بواسطة الاستدعاء المباشر.



وسوف نقصر حديثنا عن مسطرة تحريك الدعوى العمومية في جنح السير في٬ وكيفية تحريك الدعوى العمومية في مخالفات السير في.




1-نص المشرع في الفصل 44 من ق م ج على أنه«يرجع الاختصاص المحلي أما لوكيل الملك في مكان ارتكاب الجريمة٬ وإما لوكيل الملك في محل إقامة أحد الأشخاص المشتبه في مشاركته في إرتكابها٬ وإما لوكيل الملك في مكان إلقاء القبض على أحد هؤلاء الأشخاص ولو ثم هذا القبض لسبب آخر»







الفقرة الأولى: مسطرة تحريك الدعوى العمومية في جنح السير



يتم اللجوء لمسطرة الأمر القضائي في جنح السير كلما توفرت شروطه المتمثلة في تحقق جنحة لا يعاقب عليها القانون سوى بغرامة فقط وكان مبلغها لا يتجاوز خمسة آلاف (5000) درهم وكانت الجنحة ثابتة بمقتضى محضر أو تقرير٬ ولا يظهر فيها متضرر1.







فإذا توفرت الشروط المشار إليها أعلاه و التي نظمها الفصل 383 من قانون المسطرة الجنائية٬ يمكن لوكيل الملك أن يسلك في إقامة الدعوى العمومية مسطرة الأمر القضائي في الجنح الذي تتمثل مقتضياته فيما يلي:



  • تقديم ملتمس كتابي في الموضوع من طرف وكيل الملك يلتمس بموجبه من القاضي الحكم على المتهم بالغرامة2.
  • بعد توصل القاضي المكلف الملتمس الكتابي الصادر عن وكيل الملك٬ يصدر أمرا قضائيا في غيبة الأطراف ودون استدعاء بعد تأكده من وثائق الإثبات المرفقة بالملتمس و التي يجسدها المحضر أو التقرير المنجز من طرف الضابطة القضائية3.
  • لا يمكن أن يتجاوز مبلغ الغرامة المحكوم بها من طرف القاضي المكلف نصف الحد الأقصى للغرامة المقدرة قانونا للجنح كما هو مبين بالمادة 383 من قانون المسطرة الجنائية.
  • إضافة إلى مبلغ الغرامة المحكوم به يتضمن الأمر كذالك الحكم المصاريف القضائية و المتمثلة غالبا في صائر الدعوى.

وتحدد المادة 50 من القانون 86.23 المبلغ الجزافي الواجب أداؤه حيث إذا تعلق الأمر بمتابعة من أجل جنحة فإنه يحدد في مبلغ مائة (100) درهم.






1-جاء في المادة 383 من ق م ج على أنه«يمكن للقاضي في الجنح التي يعاقب عليها القانون بغرامة فقط لا يتجاوز حدها الأقصى 5000 درهم ويكون ارتكابها مثبتا في محضر أو تقرير و لا يظهر أن فيها متضررا٬ أن يصدر استنادا على ملمتس كتابي عن النيابة العامة أمرا يتضمن المعاقبة بغرامة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى المقرر قانونا٬ وذلك يصرف النظر عن العقوبات الإضافية»



2- يعبأ مطبوع خاص تحت عنوان«ملتمس النيابة العامة في الجنح» من طرف وكيل الملك يسلم وطبيعة الجنحة وتاريخ إرتكابها أو تاريخ تحرير المحضر أو التقرير والضابطة القضايئة المختصة٬ والفصول المنظمة للجنحة المسطرة بصدر الملتمس٬ وتحديد نصف الحد الأقصى للغرامة المقدرة للجنحة مع تحديد مدة الإجبار كما يتضمن إسم المحكة المعنية وتواقيع وكيل الملك.



3-يضمن القاضي المكلف بقضايا الجنح أمره القاضي بأداء الغرامة في أسفل الملتمس ويصدره بإسم جلالة الملك ويذيله بتوقيعه في أسفل الملتمس






وقد أشارت المادة 383 من قانون المسطرة الجنائية أنه يمكن أن يتضمن الأمر القضائي كذلك الحكم بعقوبات إضافية إذا قررها القانون ورد ما يلزم رده1.



-يتم تبليغ الأمر القضائي في الجنح للمتهم وللمسؤول المدني عند الاقتضاء وفق المادة 308 من ق م ج التي تحيل على الكيفيات المنصوص عليها في الفصول 37 و38 و39 من قانون المسطرة المدنية وتثمتل في ما يلي:







  • الاستدعاء بواسطة أعوان كتابة الضبط.
  • الاستدعاء بواسطة المفوضين القضائيين.
  • الاستدعاء بالبريد المضمون مع الإشعار بالتوصل.
  • الاستدعاء بالطريقة الإدارية.




والملاحظ أنه إذا كان المشرع لم يرتب أي أثر قانوني على تخلف إحدى بيانات الاستدعاء بمقتضى قانون المسطرة المدنية في فصله 36. فقد أشار إلى ذلك صراحة في الفقرة الأخيرة من الفصل 308 من قانون المسطرة الجنائية التي جاء فيها:«يتضمن الاستدعاء تحت طائلة البطلان٬ بيان اليوم والساعة ومحل انعقاد الجلسة و نوع الجريمة وتاريخ ومحل ارتكابها والمواد القانونية المطبقة بشأنها»



-يقبل الأمر القضائي في الجنح التعرض أمام نفس المحكمة داخل أجل عشرة أيام من تاريخ تبليغه3.




1-العقوبات الإضافة نظمها المشرع الجنائي المغربي في المواد من 36 الى 48 من القانون الجنائي ورتب آثارها وأحكامها عن الأبعاد العقابية للسند التنفيذي في المخالفات و خصوصا في الفقرة المتعلقة بأنواع العقوبات.



2-تنص المادة 308 من ق م ج على أنه«يسلم الإستدعاء بالحضور للمتهم وللمسؤول المدني و الطرق المدني طبق الشروط المنصوص عليها في الفصول 37 و39 من قانون المسطرة المدنية»



3-أنظر المادة 393 ومايليها من قانون المسطرة الجنائية.



-في حالة تعرض المتهم على الأمر الذي يصدر غيابا ويعتبر هذا الأخير كأنه لم يكن وتبت فيه المحكمة وفق القواعد العامة بقاض منفرد وبحضور ممثل النيابة العامة وكاتب الضبط1.



-يقبل الحكم الصادر عن المحكمة بعد التعرض الاستئناف.







الفقرة الثانية: كيفية تحريك الدعوى العمومية عن طريق السند القابل للتنفيذ.







بجواز ممارسة تحريك الدعوى العمومية عن طريق السند القابل للتنفيذ في المخالفات لابد من توفر شروطه الثلاثة الممثلة في تعلق الأمر بمخالفة معاقب عليها بغرامة فقط٬ وأن تكون مثبتة بمقتضى محضر أو تقرير وألا يظهر وجود متضرر أو ضحية في القضية2.







فإذا توفرت هذه الشروط الثلاثة مجتمعة٬ جاز لوكيل الملك تحرير وثيقة السند التنفيذي في المخالفات يقترح فيها غلى المخالف أداء غرامة جزافية تبلغ نصف الحد الأقصى للغرامة المنصوص عليها قانونا٬ ويتم توجيهه إلى المخالف سواء كان مرتكبا للحادثة أو مسئولا مدنيا عند وجوده لأداء ما بذمته3.







ويمكن تقسيم السند التنفيذي في المخالفات إلى جزء أول يتضمن مجموعة من البيانات تتعلق بهوية المخالف المعني بالأمر٬ وإسم المحكمة التي تتواجد بها النيابة العامة المصدرة للسند٬ تاريخ ارتكاب المخالفة و الضابطة المختصة التي قامت بتحريرها٬ نوع المخالفة والفصول القانونية المنظمة لها مع الإشارة إلى الحد الأقصى للغرامة المقدرة لكل نوع من المخالفات غلى حدى.



ويتضمن الجزء الثاني الاقتراح المقدر من طرف وكيل الملك على المخالف بأداء غرامة جزافية تبلغ نصف الحد الأقصى للغرامة المشار إليها في الجزء الأول من السند٬ مع الإشارة إلى أنه في حالة عدم رغبة المعني بالأمر في الأداء داخل أجل عشرة أيام من يوم التبليغ فإن القضية←




1-الفصل 384 من ق م ج ومايليه



وقد نظم المشرع المغربي قواعد وإجراءات المحاكمة العادية في الفصل 286 ومايليه من ق م ج



2-الفصل 375 من ق م ج



3-لعل أول ملاحظة تسترعي الإنتباه وتتجلى في كون السند التنفيذي في المخالفات ليس بمقرر قضائي يصدر باسم جلالة الملك كما أنه لا يتضمن مبلغ الصائر المحدد عادة في مبلغ 30 درها الخاص بالمخالفات.



ستحال على المحكمة لتبت فيها وفق القواعد العامة٬ مع تحديد تاريخ الجلسة وساعتها ورقم القاعة.







وتتم الإشارة إلى تاريخ صدور السند القابل للتنفيذ في أسفل الوثيقة مع تذييلها بتوقيع وكيل الملك أو من ينوب عنه1.



وبعد صدور السند القابل للتنفيذ وتحريره وتوقيعه٬ تتم إحالته على مصلحة كتابة النيابة العامة التي تتولى تضمينه بسجل خاص مصدر لهذا الغرض يمسكه أحد الموظفين التابعين لهذه المصلحة٬ ويعطيه رقما تسلسليا وتباشر بشأنه إجراءات التبليغ و التحصيل.






المطلب الثاني: إجراءات مسطرة السند القابل للتنفيذ







بمجرد تحريك الدعوى العمومية عن طريق السند القابل للتنفيذ في المخالفات من طرف وكيل الملك وإحالته على مصلحة النيابة العامة٬ يتم الشروع في مجموعة من الإجراءات حددها المشرع ورتب عليها آثارا قانونية دقيقة في غاية الأهمية٬ سواء بخصوص مسطرة تبليغ السند وصيرورته نهائيا٬ أو مسطرة ممارسة التعرض وإحالة السند على المحكمة للبيت فيه وفق القواعد العامة.







وللوقوف عند هذه الآثار و الإجراءات٬ سوف نعرض لكيفية تبليغ السند القابل للتنفيذ وصيرورته نهائيا في فقرة أولى في حين سنتحدث عن مسطرة التعرض على السند التنفيذي وآثارها في فقرة ثانية.







الفقرة الأولى: تبليغ السند القابل للتنفيد.







أوضح المشرع كيفية تبليغ السند التنفيذي في المخالفات إلى المخالفين أو إلى المسؤول المدني عند الاقتضاء مرفقا برسالة تسمى «رسالة التبليغ».







وتتجلى وظيفة رسالة التبليغ أنها تتضمن إشعار للمعني بالأمر بان يؤدي مبلغ الغرامة بصندوق أي محكمة ابتدائية من محاكم المملكة حيث إذا وافق على إقتراح وكيل الملك المضمن بالسند التنفيذي يمكن أداء المبلغ المقترح وإبراء ذمته منه٬ ويتم الأداء بصندوق كتابة←



1-تكتسي تواريخ صدور الأحكام والأوامر والسندات أهمية بالغة فيما يتعلق بالإدانات النقدية والغرامات خصوصا وان المشرع رتب إنصرام مدد معينة من تاريخ الحكم بالغرامة سقوطه٬ وهو ما تؤكده المادة 138 من مدونة تحصيل الديون العمومية التي جاء في نقرتها السادسة بعدما أشارت ألى مدد تقادم دعاوى التحصيل أنه«تسري آحال التقادم المنصوص عليها أعلاه إبتداء من النطق بالحكم بالنسبة للغرامات والإدانات النقدية».



2- المادة 377 من ق م ج



ضبط أي محكمة من المحاكم الابتدائية للمملكة٬ وي يتعين على كتابة الضبط المؤدى أمامها إشعار النيابة العامة المصدرة للسند القابل للتنفيذ داخل أجل أسبوع من تاريخ الأداء.



فإن تم الأداء يتم حفظ السند التنفيذي بمصلحة النيابة العامة و توقف الإجراءات بشأنه ويضمن ذلك السجلات الممسوكة لديها مع تضمين مراجع الأداء ومكانه وتاريخه1



فرسالة التبليغ تعتبر تبليغا للسند القابل للتنفيد وفي نفس الوقت استدعاء للجلسة بالنسبة للمبلغ إليه الذي رفض الاقتراح الموجه إليه.



ويتم التبليغ بإحدى الطرق المقرر في الفقرة الثانية من الفصل 325 من قانون المسطرة الجنائية المحال عليها من طرف الفصل 377 من نفس القانون وتتمثل هذه الطرق فيما يلي:



  • رسالة مضمونة مع إشعار الاستلام٬
  • بواسطة عون التبليغ
  • بواسطة مفوض قضائي
  • بالطريقة الإدارية²




إلا أنه في حالة عدم إبداء الرغبة في الأداء فإننا نكون أمام حالتين:



الحالة الأولى:



إما أن يعبر المعني بالأمر عن نيته في عدم قبول المقترح الذي يتضمنه السند القابل للتنفيذ كتابة برسالة التبليغ في أسفلها أو بهامشها ويوجهها إلى النيابة العامة التي أصدرتها بواسطة البريد المضمون مع الإشعار بالاستلام٬ وهذا الإجراء مقيد بأجل عشرة (10) أيام٬ فإذا مارسه المتعرض بشكل صحيح وداخل الأجل القانوني رتب آثاره بإحالة القضية على المحكمة التي تبت فيها وفق القواعد العامة4.



الحالة الثانية:



أما إذا لم يعبر المعني بالأمر عن رغبة صريحة بالتعرض على تبليغه أو رفض التوصيل به.



ففي هذه الحالة يصبح السند القابل للتنفيذ نهائيا ويتم تسليم ملخص منه للجهة المكلفة بتنفيذ الغرامات المتمثلة في مكاتب التبليغ و التنفيذ الزجري.




1-الفصل 377 من ق م ج



إلا أن الملاحظ أن السند القابل للتنفيد لم تتم الإشارة فيه ألى الصائر؛ بخلاف رسالة التبليغ الذي تتضمنه٬ وهذا التضارب خلق إرتباكا على مستوى عمل كتابات الضبط وكتابات النيابة العامة لأن هناك من يحتسبه وهناك من لا يأخذه بعين الإعتبار٬ وسند هذا التوجيه الأخير أن السند القابل للتنفيد في المخالفات هو الأصل ولا يتضمن أية إشارة للصائر ان رسالة التبليغ لا ترقى إليه بإعتبارها تابعة ومكملة و تنحصر وظائفها في التبليغ و ممارسة الطعن بالتعرض٬ علاوة على أن المشرع لم يشر إلى الصائر في أي نص من نصوص قانون المسطرة الجنائية المنظمة له. وبالتالي فإنه غالبا ما يتم إستخلاص مبلغ الغرامة الجزافية المقترح من طرف وكيل لملك والمضمن بالسند التنفيدي دون إضافة مبلغ الصائر.



3-علما أن التبليغ قد يكون تلقائيا من طرف المحكمة أو بناءا على طلب النيابة العامة او الطرف المدني



4-الفقرة الاولى من المادة 381 من ق م ج.





قصد استخلاص الغرامة الجزافية المقترحة من طرف وكيل الملك باعتباره أصبح مكتسبا للقوة الشئ المقتضي به¹.







وقد تمت الإشارة إلى أن رسالة التبليغ تعتبر بمثابة تبليغ للسند القابل للتنفيذ وفي نفس الوقت تعتبر استدعاء للجلسة بالنسبة للمبلغ إليه الذي يعرب عن رفضه للمقترح المتوصل به².







الفقرة الثانية: التعرض على السند القابل للتنفيذ وآثاره.



إذا مارس مرتكب المخالفة أو المسؤول المدني تعرضه على السند القابل للتنفيذ بواسطة الملاحظات التي يدونها برسالة التبليغ فإن ذلك يعتبر إيذانا منه بإحالة القضية على هيئة الحكم لتبت فيه وفق القواعد العامة³.



وتجدر الإشارة إلى أنه لا يتم استدعاء المتعرض لحضور الجلسة لأن تاريخ هذه الأخيرة قد تم تحديده سلفا في صدر السند القابل للتنفيذ.



فإذا حضر المتعرض للجلسة المقررة و المحددتاريخها بالسند التنفيذي فإنه يتم البت في القضية وفق المسطرة العادية من طرف المحكمة مشكلة من طرف قاض منفرد وممثل النيابة العامة وكاتب للضبط4



أما إذا تخلف المعني بالأمر دون عذر مقبول٬ تبت المحكمة في القضية بحكم نهائي ولا يتم استدعاؤه مرة ثانية ولأن رسالة التبليغ تعتبر بمثابة استدعاء للجلسة التي سبق أن توصل بها رفقة السند التنفيذي.



وإذا قررت المحكمة إدانة المعني بالأمر المتعرض فإن الغرامة المحكوم بها يجب أن لا تقل عن ثلثي الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونا للمخالفة٬ أو ثلثي الحدود القصوى للغرامات المقررة للمخالفات في حالة تعددها5.



ولعل غاية المشرع بتقييد سلطة المحكمة في عدم النزول عن ثلثي الحد الأقصى للغرامة يرمي من ورائه التقليل من اعتراض الأشخاص على السند القابل للتنفيذ دون توفرهم على مبرر مقبول٬ مما يساهم في كثرة عرض الملفات على القضاء بغيبة التسويف و التماطل وربح مزيد من الوقت بفعل اللجوء إلى مسطرة المحاكمة العادية وما سيتبع ذلك من فتح آجال جديدة











1- المادة 380 من ق م ج.



للمزيد من الإطلاع أنظر«شرح قانون المسطرة الجنائية –الجزء الأول-» مس ص: 196



2- الفقرة التانية من المادة 181 قم ج٬ و الفقرة السادسة و الأخيرة من المادة 384 من نفس القانون



4- نظم المشرع المغربي قواعد إجراءات المحاكم العادية في الميدان الزجري في الفصل 286 ومايمليه قانون المسطرة الجنائية.



5- جاء في الفقرة التانية من الفصل 381 من ق م ج٬ أنه«إذا قررت المحكمة الإدانة٬ فلا يمكن أن تقل الغرامة المحكوم بها عن ثلثي الحد الأقصى للغرامة المقذرة قانونا للمخالفة»





علما أن المخالفة تكون مثبتة في محضر أو تقرير يتمتع بحجية الإثبات النسبي٬ فإن كان يتوفر على وسائل جدية للاعتراض على المقترح٬ يبقى حقه مشروعا وثابتا في اللجوء إلى القضاء ودحض ما جاء في المحضر أو التقرير ضده٬ أما إذا كان لا يريد من ذلك سوى إثقال كاهل القضاء بملفات إضافية والتمتع بمهل زائدة٬ فإن المشرع اعتبر-بناء على نقيض قصده- أنه ينبغي الحكم عليه في حالة إدانته بأكثر مما اقترحته عليه النيابة العامة. ويسمى المقرر الصادر عن المحكمة «أمرا قضائيا»¹.







ونظرا لخصوصية هذه المسطرة٬ فإن المشرع نص صراحة على أن هذا الأمر القضائي الصادر في هذا النوع من المخالفات لا يقبل الطعن بالتعرض و لا بالاستئناف ولكن يمكن الطعن فيه بالنقص أمام المجلس الأعلى².







بيد أن الطعن بالنقص لا يوقف تنفيذ الغرامة التي يتعين على الطاعن أداءها وقت تقديمه طلب النقض لتوقف هذا الأخير على إثبات أداء الغرامة المحكوم بها٬ إلا أنه في حالة نقض الحكم يرد لطالبهمبلغ الغرامة٬ ولا يمكن ممارسة مسطرة تطبيق الإكراه البدني في قبل أن يصبح الحكم مكتسبا لقوة الشئ المقضى به³.







وإذا ما حاز الأمر القضائي على قوة الشئ المقضيبه يصبح بمثابة حكم للعقوبة ويدخل في تحديد حالة العود إلى الجريمة4.



والملاحظ أن المشرع خرج عن قاعدة «لا يضار أحد بطعنه» عندما قيد سلطة المحكمة على أن أقل ما تحكم به ثلث الحد الأقصى للغرامة المقررة٬ ولعل مرد ذلك أن التعرض على السندات التنفيذية في المخالفات ليس كباقي التعرضات التي تمارس أمام مصالح كتابة الضبط والتي تنظمها مسطرة خاصة في تلقي التعرضات٬ وغالبا ما تمارس هذه الأخيرة ضد الأحكام والمقررات القضائية التي تصدرها المحاكم مشكلة طبقا للقانون٬ فالأمر بالسند القابل للتنفيذ لا يعدو أن يكون إجراءا قانونيا منحه المشرع لمرتكبي المخالفة أو المسؤول المدني بعدم قبول اقتراح اقترحته عليه النيابة العامة٬ وأنه في حالة عدم توفره على المبررات المسوغة لهذا الرفض←











1- شرح قانون المسطرة الجنائية –الجزء الأول – م س ص: 197-198.



2- جاء في المادة 382 من ق م ج«يكون الأمر القضائي الصادر في الحالة المذكورة في المادة السابقة غير قابل للتعرض والاستئناف٬ ولا يمكن الطعن فيه بالنقص إلا وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 415».



3- جاء في المادة 415 من ق م ج«(...) خلاف المقتضيات المادة 532٬ وفي الحالة المشار إليها في الفقرة الأولى من المادة 382 فإن هذا الطعن لا يوقف تنفيذ الغرامة٬ وي يتعين على المحكوم عليه الذي يطلب النقض أن يثبت أداء الغرامة المقتضي بها عليه وقت تقديم طلبه.



يرد لطالب النقض مبلغ الغرامة في حالة نقض الحكم.



عند أنه لا يمكن تطبيق الإكراه البدني قبل أن يصبح الحكم مكتسبا لقوة الشئ المقتضي به»



4- الفقرة الأخيرة من الفصل 382 من ق م















فإن المشرع رأى أنه ينبغي أن يتحمل أكثر ممن رفضه بدون مبرر مقبول أو يتم الحكم عليه بثلثي الحد الأقصى للغرامة المقرر في القانون على الأقل في حالة إدانته.







إضافة إلى الحكم بثلثي الحد الأقصى للغرامة٬ فإن المحكمة مطالبته أيضا بالبت في المصاريف التي يتحملها مرتكب المخالفة أو المسئول المدني²







وقد سبق أن أشرنا أن القانون لم يشر إلى موضوع أداء مصاريف السند التنفيذي في المخالفات مما أثار خلافا حول مدى إمكانية تضمين سند النيابة العامة اقتراح أداء المصاريف أيضا لكنه تمت الإشارة إليه برسالة التبليغ٬ ومدى صلاحية مصلحة كتابة الضبط لاستخلاصها ساعة استيفاء مبلغ الغرامة المقترحة بمقتضى السند القابل للتنفيذ٬ أم أنه لا مجال لمطالبة المعني بالأمر بها لأن الدعوى العمومية لم تحرك في حقه.



والملاحظ أن مصاريف الدعوى العمومية تتعلق بالأحكام الصادر عن قضاة الحكم الشئ الذي يبين أن المشرع أحجم عن ترتيب المصاريف القضائية على السند القبل للتنفيذ٬ إلا أنه بمجرد عرض النزاع على المحكمة بناء على رفض المعني بالأمر للسند القابل للتنفيذ يترتب الحكم بالمصاريف القضائية أيضا.



المبحث الثاني: إشكالات السند التنفيذي في المخالفات



بمجرد ممارسة مسطرة التبليغ بشأن السند تترتب مجموعة من الآثار على تبليغه بحيث ينتهي الأمر إما بأداء الغرامة الجزافية المقترحة أو صيرورة السند التنفيذي نهائيا بعد انصرام أجل عشرة ايام من تبليغه وإحالته على مكتب التبليغ و التنفيذ الزجري لاستيفاء واستخلاص الغرامة الجزافية المقترحة أو ممارسة حق التعرض وإحالة القضية على المحكمة للنظر فيها طبقا للقواعد العامة.







إلا أن هناك مجموعة من الإشكالات تثور في حالة عدم توصل المعني بالأمر أو إرجاع شهادة التسليم بملاحظة تنفيذ عدم







1- ونعطي مثلا على ذلك أنه على فرضية أن القانون يقرر للمخالفة كحد أقصى غرامته 1200 درهم مثلا٬ فإن النيابة العامة تقترح على المخالف أو المسؤول المدني نصف هذا الحد الأقصى في السند التنفيدي الممثل في مبلغ 600 درهم فقط٬ إلا أنه إذا إختار المعني بالأمر اللجوء إلى المحكمة فإن هذه الأخيرة لا يمكنها أن نحكم بأقل من مبلغ 800 درهم و هو ما يشكل ثلثي الحد الأقصى للغرامة المقرر قانونا للمخالفة٬ ولا يمكنها في كل الأحوال أن تزيد عن مبلغ 1200 درهم بإعتباره الحد الأقصى.



2- انظر الفصل 367 من ق م ج.



وتنص المادة 53 من القانون 86.23 المتعلق بمصاريف القضائي لجنائي والذي صدر الامر بتنفيده بضهير شريف 1.86.238 بتاريخ 31/12/1986 على أنه«يحكم باداء المصاريف على المحكوم عليه والمسؤولين عن الحقوق المدنية أو المدعي بها وفقا للشروط المقررة في الإجراءات المسطرة الجنائية»




التوصل٬ كما يزداد الأمر تعقيدا في حالة إحالة السند التنفيذي لتبليغه عن طريق الإنابة القضائية من طرف محكمة أو نيابة عامة أخرى٬ أيضا يفقد السند القابل للتنفيذ قيمته القانونية عندما يتعذر إجبار المدين بأداء الغرامة الجزافية المقترحة عن طريق الإكراه البدني وتصدي قضاة تطبيق العقوبات برفض طلبات الإكراه البدني بخصوص السندات التنفيذية لعدم إعتبارها مقررات قضائية.



وللوقوف عن كل تلك الإشكالات سوف نعرض لمصير السند القابل للتنفيد غير المؤدى الباقي بدون تبليغ في مطلب أول على أن نخصص المطلب الثاني لمختلف الإشكالات المرتبطة بإجراءات وشكليات تحمل السندات التنفيذية من طرف مختلف مكاتب التبليغ و التنفيذية الزجري ومدى إمكانية ممارسة الإكراه البدني بشأنها.







المطلب الأول: مصير السند القابل للتنفيد غير مؤدى والباقي بدون تبليغ







إن السند القابل للتفيد في المخالفات إذا ما تم تيليغه فإنه يأخد طريقين إما أن يؤدي المدين المخالف أو المسؤول المدني ما بذمته أو التعرض بشأنه بمقتضى رسالة التبليغ فيحال على المحكمة للبث فيه طبقا للقواعد العامة.







إلا أنه في حالة عدم أداء الغرامة الجزافية المقترحة أو عدم التعرض بشأنه فإنه قد يصير نهائيا بعد إنقضاء عشرة أيام من تاريخ التوصل بالسند رفقة رسالة التبليغ أو من تاريخ الرفض وفي هذه الحالة تتم إحالته على مكتب التبليغ والتنفيذ الزجري لاستخلاص مبلغ الغرامة ؛ وقد يبقى السند بدون تبليغ مما يتعذر معه إحالته على مصلحة كتابة الضبط لعدم نهائيته.



ولمقاربة كل ذالك سوف نقف على مصير السند القابل للتنفيذ الذي تم تبليغه إلا أنه لم يقع أداء الغرامة الجزافية المقررة بخصوصه في فقرة أولى أو نحيط كذالك بمصيره في حالة بقائه بدون تنفيد في فقرة ثانية.



الفقرة الأولى: مصير السند القابل للتنفيذ غير المؤذي للتعرض







بمجرد صدور السند التنفيذي في المخالفات وتضمينه بسجل خاص ممسوك لدى كتابة النيابة العامة٬ يتم تبليغه إلى مرتكب لمخالفة والمسؤول عن العقوبة المدنية إن اقتضى الحال بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالاستلام أو بأية وسيلة أخرى٬ ويهتدئ الأجل المذكور المحدد في عشرة (10) أيام من يوم التبليغ أو من يوم رفض التوصيل به¹.







ويمكن للمخالف أن يعبر عن عدم رغبته في الأداء داخل أجل التبليغ الذي هو عشرة أيام٬ وحدد المشرع طريقة تعرضه المتمثلة في تصريح يضمن في نفس رسالة التبليغ وإعادة إرسالها إلى وكيل الملك المختص بواسطة البريد المضمون مع أشعار بالاستلام².



ولقد عرضنا لهذه الحالة عند حديثنا عن التعرض على السند القابل للتنفيذ وآثاره٬ وسوف نقتصر حديثنا في هذه الفقرة فقط على مصير السند التنفيذي غير المتعرض بشأنه وغير المؤدى.







لقد حدد المشرع إجراء في غاية الأهمية يتمثل في حالة عدم التعبير عن الرغبة في الأداء داخل عشرة أيام٬ يصبح السند القابل للتنفيذ نهائيا٬ ويسلم كاتب الضبط ملخصا إلى الجهة المكلفة بتنفد الغرامات³.







إذن٬ عند صيرورة السند التنفيذي نهائيا يتم إحالته مكتب على التبليغ و التنفيذ الزجري باعتباره الجهة لمكلفة باستيفاء الغرامات و الإدانات النقدية٬ وقد تم إحداث هذا لنوع من المكاتب بمقتضى لمادة 47 من قانون المالية لسنة 1993 في إطار ما يسمى «بالحساب الخاص بتوسيع المحاكم وتجديدها» وصار وزير العدل هو الآمر بقبض موارده وصرف نفقاته.



وتخضع عملية تحصيل الغرامات الجزافية المقترحة بمقتضى السندات القابلة للتنفيد لنفس إجراءات إستيفاء وتحصيل باقي الديون العمومية المتمثلة في الغرامات و الإدانات النقدية.






1- المادة 378 قم ج



2- الفقرة الخيرة من المادة 377 من ق م ج



3- المادة 380 من ق م ج.



إلا أنه ما مصير السند القابل للتنفيذ في حالة عدم التعبير عن الرغبة في الأداء خارج أجل 10 أيام٬ هل تتم أحالته على المحكمة للبث فيه طبقا للقواعد العامة باعتبارها هي المختصة وصاحبة الولاية في النظر مثل هذه المنازاعات؟ أم يتم الاكتفاء باعتبار السند نهائي والتعامل معه على هذه العلة؟ ويمكن أن نفهم عن طريق المخالفة من المادة 380 من ق م ج أنه في حالة التعبير عن في الرغبة الأداء خارج أجل 10 أيام يصبح السند القابل للتنفيذ نهائيا.




وتمر عملية التحصيل بسلسلة من الإجراءات في أطار ما يسمى بالتحصيل الجبري الذي نظم المشرع إجراءاته في الباب الأول من القسم الثلث الخاص بالغرامات و الإدانات النقدية والصائر والمصاريف القضائية من المادة 131 إلى 141 من مدونة تحصيل الديون العمومية٬ والباب الخامس من الكاتب السادس الخاص تنفد العقوبات المالية و الإكراه البدني من قانون المسطرة الجنائية بمقتضى المواد من 633 إلى 647 وكذا التعليمية المشتركة بين وزير العدل ووزير المالية.



وعموما لا يمكن مباشرة إجراءات التحصيل الجبري إلا بعد صيرورة المقدر القضائي بالغرامة والإدانة النقدية حائزا لقوة الشئ المقضى به أو يوم الرفض.


الفقرة الثانية: مصير السند القابل للتنفيذ الباقي بدون تبليغ



هناك مجموعة من الحالات تحول دون تبليغ السند التنفيذي في المخالفات للمخالف٬ وذلك عندما ترجع مرجوعته المتمثلة في شهادة التسليم بملاحظة عدم العثور على المعني بالأمر أو العنوان ناقص٬ أو انتقل من العنوان٬ أو مجهول العنوان.



فالمشرع المغربي بمقتضى قانون المسطرة الجنائية الجديد المنظم للسندات التنفيذية في المخالفات لم يتعرض لحالات بقاء التبليغ بدون جدوى٬ مما يصعب معه التعامل مع هذه الحالات خصوصا وأن أمر تقادم المخالفات قصير جدا.



ويتبين ذلك مليا من خلال الممارسة العملية لمختلف كتابات النيابة العامة التي تعترضها مجموعة من الإشكالات في تصريف وتدبير إجراءات السند القابل للتنفيذ في المخالفات إلى تحريك الدعوى العمومية في طريق السندات التنفيذية.



وإذا كانت غاية المشرع من وراء تشريع السندات التنفيذية في المخالفات تخفيف الضغط والأعباء على المحاكم و أيضا استيفاء واستخلاص الغرامات الجزافية داخل وقت وجيز٬ فإنه لم يتوفق في تدبير القواعد الجزائية المنظمة لذلك سيما و أن بقاء السندات التنفيذية بدون تبليغ يشل و يعقد من مأمورية تحصيل الغرامات المقترحة بشأنها لأن صيرورة السند نهائيا متوقف على تبليغه للمخالف وإتمام أجل عشرة أيام سواء من يوم التوصل أو من يوم الرفض٬ وبالتالي وفي هذا الإجراء لا يمكن تحريك إجراءات الاستخلاص بشأنه وبقائه على علته بمصلحة كتابة النيابة العامة٬ مما يعني ضياع مبالغ مالية مهمة للدولة كان من الأجدر استخلاصها لفائدة الخزينة العامة٬ ناهيك عن خطر التقادم المحدق و المهدد للاقتراح القاضي بالغرامة الجزافية¹.



1- إن أمد تقادم المخالفات لا يتعدي سنتين ويبتدئ من يوم صدور الاقتراح بالغرامة قياسا على الفصل 138 مد ع التي تعلن صراحة أن تقادم الغراماتيوم من يوم النطق بها و ليس من تاريخ حيازة الحكم على حجية الشئ المقتضى به.















ويزداد الأمر تعقيدا أنه إذا كانت جميع إجراءات التحصيل و الاستيفاء تؤدي إلى قطع التقادم¹٬ فإننا نتساءل عن طبيعة الإجراء الذي يمكن من خلال قطع التقادم بالنسبة للسندات القابلة للتنفيذ التي لم يتم تبليغها ؟







فتبليغ المخالف أو المسؤول المدني هو الذي يدبالروح في السندات التنفيذية في المخالفات التي ليست بمقررات قضائية فإنه لا يمكن اللجوء إلى مسطرة القيم بخصوصها٬ وبالتالي جميع الأبحاث التي يمكن القيام بها قد لا تؤدي إلى النتائج المرجوة٬ خصوصا إذا كان المبلغ إليه لا يسكن بدائرة نفوذ المحكمة التي تتواجد بها النيابة العامة المصدرة للسند حيث يتم اللجوء إلى مسطرة الإنابة لقضائية وما يستتبع ذلكمن آثار تتمثل في طول مسطرة التبليغ وما يترتب عن ذلك من هدر للوقت و إطالة الإجراءات.







المطلب الثاني: مدى خضوع السند القابل للتنفيذ للإكراه البدني




إن عملية تحصيل لغرامات الجزافية غالبا ما تبقى بدون إستخلاص مما تضطر معه مكاتب التبليغ والتنفيذ الزجري إلى اللجوء لمسطرة الإكراه البدني لإجبار لإجبار المدنين على الوفاء بها.






وباعتبار نظام الإكراه البدني وسيلة ناجعة أحينا في الضغط على المدين المتعنت بالزج به في السجن إن لم يؤدي ما بذمته من دين.


1. المادة 138 من م ت د ع




فإن التجربة العملية بمختلف المحاكم تبين عدم جدواه أحيانا خصوصا فيما يتعلق بالسندات القابلة للتنفيذ لأسباب سوف نناقشها في هذا لمطلب.







وللإحاطة بمسطرة الإكراه البدني في السندات القابلة للتنفيذ في المخالفات٬ سوف نحيط بطبيعة هذه المسطرة في فقرة أولى٬ ثم نعرض لمدى و تطويعها و تطبيقها على لسندات التنفيذية في المخالفات وكيف يتعامل معها قضاة تطبيق العقوبات.



الفقرة الأولى: الطبيعة القانونية لنظام الإكراه البدني



سوف نقوم باستجلاء أهم خصائص نظام الإكراه البدني كما حددها ويراها المشرع المغربي على ضوء قانون المسطرة الجنائية كما سنقوم بمقاربة المبررات التي تعد مانع يحول دون تطبيق مسطرة الإكراه البدني.







أولا: خصائص نظام الإكراه البدني



لابد من لإشارة أولا أن المستجدات القانونية التي جاءت بها المسطرة الجنائية بخصوص الإكراه البدني جاءت منسجمة و متناغمة مع ما تم التنصيص عليه في القانون رقم 15-97 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية الصادرة بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.00.175 الصادر في 3 ماي 2000.



يتميز هذا النظام بجملة من الخصائص نجملها فيما يلي:







  • الطابع الإستثنائي لمسطرة الإكراه البدني باعتباره آلية تنفيذية تتمثل نجاعتها في جبر المدين المكره على أداء ما بذمته لفائدة الخزينة العامة.

إلا أنه لا يمكن اللجوء إليها إلا بعد إستنفاذ جميع طرق التنفيذ العادية على أموال المدين المغرم و خاصة الحجز على المنقولات والممتلكات وإنصرام الآجال المحددة وبقائها بدون جدوى¹.



1- جاء في المادة 76 من م ت د ع«(...) إذا لم تؤذي طرق التنفيذ على أموال المدني إلى نتيجة يمكن أن يتابع التحصيل الجبري للضرائب و الرسوم و الديون العمومية الأخرى بواسطة الإكراه البدني»



ونصت المادة 635 من ق م ج: «(...) يمكن تطبيق مسطرة الإكراه البدني في حالة عدم تنفيذ الأحكام الصادرة بالغرامة ورده لتعويضات و المصاريف٬ إذا تبين أن الإجراءات الرامية إلى الحصول على الأموال المنصوص عليها في المادة السابقة بقيت بدون جدوى أو نتائجها غير كافية».



وبالنتيجة فإنه يجب احترام تراتبية و تسلسل إجراءات التحصيل و لا بمكن بأي حال من الأحوال هدر مراحل تنفيذية سابقة و اللجوء إلى تقديم طلب الإكراه لبدني الذي يتعين تبريره بمجموعة من الوثائق حددها قانون المسطرة الجنائية¹



  • البعد ألإدعائي٬ التهديد للإكراه البدني حيث أن المشرع المغربي تبنى و بشكل واضح هذا البعد الذي يبرز القيمة القانونية للإكراه كوسيلة إجبار يعمل المدين المكره على الوفاء٬ ويبدو ذلك جليا من خلال ترتيبه لآثار قانونية على قضاء مدة الإكراه التي لا تحول دون انقضاء الدين الذي كان موضوع المسطرة الإكراه البدني².

علما أن بعض التشريعات المقارنة تبنت الصفة العقابية لنظام الإكراه البدني بحيث يصبح هذا الأخير أداة وفاء مرئية للدين بصفة نهائية٬ كما هو الشأن للمشرع المصري في إطار المادة 511 من قانون الإجراءات الجنائية ونص على أنه« لا يجوز الإكراه البدني لتحصيل المبالغ الناشئة عن الجريمة المقضي بها للحكومة ضد مرتكب الجريمة٬ ويكون هذا الإكراه بالحبس البسيط٬ وتقدر مدته بإعتباره يوم واحد عن كل مائة قرش أو أقل(...)»³.



نخلص –إذن- إلى أن المشرع المغربي لم يرتب أي أثر على الإبراء من الدين في حالة قضاء مدة الإكراه البدني٬ وأن الإبراء لا يمكن أن يحصل إلا بالأداء سواء تعلق الأمر بدين عمومي أو خصوصي٬ وهو ما أكده المشرع صراحة في المادة 83 من مدونة تحصيل الديون العمومية التي جاء فيها أنه«(...) لا يسقط الدين بحبس المدين٬ إلا انه لا يمكن اعتقاله من جديد من أجل نفس الدين٬ بإستتناء الحالة المنصوص عليها في المادة السابقة –المتعلقة بأداء الجزئي-».



وانسجاما مع ذلك٬ فإن الإكراه البدني ليس بعقوبة وإن التقيا في مجموعة من خصائص خصوصا وأن السلطة القضائية هي التي تتولى توقيعها ضمن إجراءات مسطريه معينة.







1- جاء في المادة 640 من ق م ج« لا يمكن تطبيق الإكراه البدني٬ في جميع الأحوال ولو نص عليه مقرر قضائي إلا بعد قاضي تطبيق العقوبات الذي يتحقق من توفر الشروط الآتية بعد توصله باللف من وكيل الملك



1-توجه إنذار من طرف طلب الإكراه إلى الشخص المطلوب تطبيق الإكراه البدني في حقه يبقى بدون نتيجة بعد مرور أكثر من شهر واحد من تاريخ التوصل به



2- تقديم طلب كتابي من المطالب بالإكره البدني يرمي إلى الإيداع في السجن٬



3- الإدلاء بما يثبت عدم إمكانية التنفيذ على أموال المدين. »



2- جاء في المادة 635 من ق م ج«(...) يتم الإكراه البدني بإيداع المدين في السجن٬ وفي جميع الأحوال فإنه لا يسقط الإلتزام الذي يمكن أن يكون محلا لأجراء لاحقة بطرق التنفيذ العادية. »







3«صلاحيات قضي تطبيق العقوبات في القانون المغربي» مس ص: 260



ثانيا: موانع تطبيق مسطرة الإكراه البدني



سوف نقتصر حديثنا على مانعين اثنين يحولان دون تطبيق مسطرة الاثنين يحولان دون تطبيق مسطرة الإكراه البدني ونعني بهما: عسر المدين ومدى توفر الحد الأدنى و الأقصى للسن القانوني للمكره¹.







الحالة الأولى: عسر المدين



في ظل النقاش الفقهي والقانون الذي أثير بخصوص مدى إنسجام نظام الإكراه البدني مع أحكام المادة 11 من العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية الصادرة بتاريخ 16/12/1966 التي تنص على أنه«لا يجوز سجن إنسان على أساس عدم قدرته على الوفاء بالتزام تعاقدي».



أخد المشرع المغربي موقعا وسطا في إبقائه على نظام الإكراه البدني لكنه لم يجز تطبيقه على المدين المعسر².



وهكذا نص المشرع في المادة 635 من ق م ج على أنه«لا يمكن تنفيذ الإكراه البدني٬ على المحكوم عليه الذي يدلي لإثبات عسره بشهادة عوز تسلمها مصلحة الضرائب بموطن المحكوم عليه»



وقد توسع المشرع في ذلك في مدونة تحصيل الديون العمومية حين إعتبرت محضر بعد وجود ما يحجز ودليل لإثبات العسر³.







وخلاصة القول أن إعسار المدين المرغم يعتبر سببا موجبا للحيلولة دون تطبيق مسطرة الإكراه البدني وقد جعلت المسطرة الجنائية عبئ إثباته يقع على عاتق المكره في حين إثباته يقع على عاتق المكره في حين انفردت مدونة تحصيل الديون العمومية بالإكتفاء بمحضر بعدم وجود ما يحجز











1- حدد المشرع مجموعة من الحالات تحول دون الحكم بالإكراه البدني أو تطبيقه وتمثل في ما يلي:



1-في الجرائم السياسية٬



2-إذا صدر الحكم بعقوبة الإعدام أو الحبس المؤبد؛



3-إذا كان عمر المحكوم عليه يقل عن 18 سنة يوم إرتكابه الجريمة



4-بمجرد ما يبلغ من المحكوم عليه 60 عاما



5-ضد المدين لفائدة زوجة أو أصوله أو فروعه أو إخوانه أو أخواته أو عمه أو خاله أو عمته أو خالته أو إبن أخيه أو إبن أخته أو من تربطه به مصاهرة من نفس الدرجة.



6-على الزوج وزوجته في آن واحد



7-المرأة الحامل و المرضع في حدود سنتين من تاريخ الولادة



8-المعسر الذي يثبت إعساره



المواد 635-636-637 من قانون المسطرة الجنائية



2- كان الإعسار بموجب قنون المسطرة الجنائية السابق سبب في تخصيص العقوبة إلى النصف بمقتضى الفصل 679 منه٬ إلا أنه أصبح في الوقت الراهن موجبا مانعا لتطبيقه وهو نفس الشئ الذي أشارت إليه تصنيفات مدونة تحصيل الديون العمومية.



3-المادة 57 من ت د ع.





لإثبات العسر و الذي لا يتم تحريره إلا بعد تحريات مأمور إجراءات التنفيذ و عدم عثوره على ما يمكن حجزه¹.



الحالة الثانية: سن المكره



عمل المشرع المغربي على رفع سن المحكوم عليه المتعذر تطبيق مسطرة الإكراه البدني في حقه من 16¹ منه إلى 18² منه شمسية كاملة³.



ولعل هذا التعديل جاء نتيجة مجموعة من المقتضيات الجديدة التي جاء بها قانون المسطرة الجنائية الجديد بخصوص الأحداث وانخراط المغرب و مصادقته على مجموعة من العهود و المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الأطفال والأحداث4.



كما أنه ينسجم مع رفع سن الرشد الجنائي إلى 18 سنة ميلادية كاملة عوض 16 سنة بمقتضى قانون المسطرة الجنائية الملغى.



وتعتبر مسالة بلوغ الحد من سن الرشد القانوني والجنائي الذي هو 518 سنة من النظام العام و يتعين إثارتها من طرف قاضي الحكم تلقائيا أو قاضي تطبيق العقوبات و لو لم يتم طلب ذلك طبقا للفقرة الثالثة من المادة 636 من ق م ج.



كما أن المشرع المغربي نقص من الحد الأقصى لسن المكره 7 من سن 665 إلى 60 سنة.



وبمجرد دخول قانون المسطرة لجنائية الجديد حيز التطبيق بدأت محاكم الموضوع تأخذ سن المكره بعين الاعتبار حيث لا تستجيب لطلبات



1-وتكريسا لهذا لإتجاه أصدر وزير العدل منشورا عيد 3 س 3 بتاريخ 2 أيريل 2003 جاء فيه«لأجل ذلك أطلب منكم كلما عرضت عليكم قضية تتعلق بإكراه بدني بالنسبة للديون التي يكون منشأها عقدا واثبت المعني عسره إلا وأن تعلموا تعملوا على تطبيق المقتضيات المشار إليها سابقا(...)».



2-المادة 676 من قانون المسطرة الجنائية السابق.



3- المادة 636 من قانون المسطرة الجنائية السابق.



4-إعلان جنيف لسنة 1933 الذي جاء فيه أن البشرية مدينة للحدث بأقل ما يمكن منحه من حقوق وضمانات. وإعلان 1948 والعقدين الدوليين لسنة 1966 واتفاقية 20 نونبر 1989 والتي صادق عليها المغرب بتاريخ يونيو 1983



للمزيد من الإطلاع يمكن الرجوع إلى الدليل العلمي و القضائي في مسطرة الإكراه البدني. يوسف نياح السنة الثالثة- العدد الرابع.



5- المادة 458 من ق م ج الجديد.



6- حسب المادة 676 من قانون المسرة الجنائية السابق



7- المادة 636 من قانون المسطرة الجنائية الحالي (الفقرة الرابعة)






تحديد الإكراه البدني إذا كان عمر المحكوم عليه يتجاوز 60 سنة.



كما أن هذا السقف في السن يؤخد بعين الاعتبار عند تطبيق مسطرة الإكراه البدني من طرف مكاتب التبليغ و التنفيذ الزجري حيث أن قاضي تطبيق العقوبات يثيره تلقائيا ولا يأذن بممارسة الإكراه بحق المدين المرغل الذي فاق سنه 60 سنة.



وهكذا إذا كان سن المحكوم عليه وقت صدور الحكم لم يصل إلى الستين سنة ووصلها أثناء ممارسة إجراءات التحصيل ضده ، فإنه لا يمكن بأي حال من الأحوال ممارسة الإكراه البدني في حقه ولو تم التنصيص عليه بالحكم المراد تنفيذه.



الفقرة الثانية: مدى خضوع مسطرة السندات التنفيذية في المخالفات لنظام الإكراه البدني







لعل أول ما يمكن ملاحظته على علاوة على أنه ليس بمقرر قضائي¹، مما يطرح الإشكال على مدى خضوعه لمسطرة الإكراه البدني ، وللوقوف على ذلك سوف نحاول إبراز مدى دور أو وظيفة الإكراه البدني في تحصيل الغرامات و الإدانات النقدية بوجه عام والغرامات الجزافية بوجه خاص و كيق يتعامل معها قضاة تطبيق العقوبات.



أولا: وظيفة الإكراه البدني



تعتبر مسطرة الإكراه البدني مسطرة استثنائية لتحصيل الديون العمومية ذلك أنه لا يتم اللجوء إليها إلا بعد استنفاد جميع الطرق العادية للتنفيذ وبقاؤها بدون جدوى وهو ما تؤكده مقتضيات مدونة التحصيل الديون العمومية و قانون المسطرة الجنائية².



-بالرجوع إلى الطبيعة القانونية لنظام الإكراه لبدني نجده يكتسي صيغة إذعانية لأن وظيفته تكمن في إجبار المدين على أداء م بذمته لفائدة الخزينة العامة.






1-يقصد بمصطلح مقرر في مفهوم هذا القانون كل حكم أو قرار أو أمر صادر هيئته قضائية حسب الفقرة الجيرة من المادة 364 من ق م ج.



2-المادة 76 من م.ت.د.ع والفصل 635 من ق م ج




يتضح جليا أن المشرع المغربي ركز على الصفة التهديدية للإكراه البدني إلا أنه لم يرتب أي أثار قانوني عليه¹.



وبناء اعلى ذلك يمكن أن يبرز الإكراه البدني كوسيلة إدعانية تكتسي صيغة تهديدية تمارس آثارها على المدين المكره لحمله على الوفاء ولا يمكن أن تكون أداة إبراء علما أنه لا يمكن إكراه المدين مرتين من اجل نفس الدين.



ويمكن أن نستنتج أن نظام الإكراه البدني مجرد إستثناء إذعاني وينفرد بمجموعة من الخصائص تميزه عن العقوبة.



ثانيا: كيف يتعامل قضاة تطبيق العقوبات² مع السندات التنفيذية في المخالفات؟



من المستجدات التشريعية التي جاء بها قانون المسطرة الجنائية الجديد ، إحداث مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات الذي ثم تخويله مجموعة من الصلاحيات و الإختصاصات ذات طبيعة رقابية من حيث رقابته على سلامة وقانونية إجراءات الإكراه البدني والذي لا يمكن تطبيقه على المدين المرغم إلا بعد تأشيرة هذه المؤسسة بإمضائه والموافقة عليه حسبما يستفاد من الفقرة الأولى من الفصل 640 من ق م ج.



فهذه المؤسسة الجديدة منحت صلاحيات مقننة تشريعيا أوكلها إليها المشرع بخصوص مسطرة الإكراه البدني تمارس رقابتها القبلية على صحة الإجراءات المسطرية وضبط شكليتها النظامية ، مما يجعل تطبيق هذه المسطرة رهين بمدى تحقق شروط شرعيتها وإحترام القواعد القانونية المنظمة لها³.



فإذا كان تطبيق مسطرة الإكراه البدني رهين بموافقة قاضي تطبيق العقوبات بناء على طلب طالب الإكراه الذي يقدمه لوكيل الملك، وإذا كانت الممارسة العملية والميدانية بمختلف مصالح كتابات الضبط توضح بجلاء أن غالبية ملفات التنفيذ الزجري لا يتم تنفيذها إلا بعد سلوك مسطرة الإكراه البدني وهذا يعني أن هذه الوسيلة الأخيرة تعتبر ناجعة.







1)-نصت الفقرة الثانية من المادة 635 من ق.م.ح على أنه«(...) يتم الإكراه البدني بإداع المدين في السجن، وفي جميع الأحوال فإنه لا يسقط الإلتزام الذي يمكون محلا لإجراء لاحقة بطرق التنفيذ العادية» وهو ما أكدته المادة 83 من م.ت.د.ع التي جاء فيها أنه لا يسقط الدين بحبس المدين إلا أنه لا يمكن إعتقاله من جديد من أجل نفس الدين.



2)- يتم بتعيين قاضي تطبيق العقوبات من بين قضاة الحكم المعينين بمحكمة الدرجة الأولى بقرار من وزير العدل لمدة ثلاثة سنوات قابلة للتجديد ويعفون بنفس الكيفية.



وتنص المادة 596 من ق.م.ج على أنه«يعين قاضي أو أكثر من قضاة المحكمة الإبتدائية للقيام بمهام قاضي تطبيق العقوبات



يعين هؤلاء القضاة بقرار لوزير العدل لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد ، ويُعفون من مهامهم بنفس الكيفية.



إذا حدث مانع لقاضي تطبيق العقوبات حال دون قيامه بمهامه ،يعين رئيس المحكمة قاضيا للنيابة عنه مؤقتا(...)»



3)-نصت على ذلك المادة 640 من ق.م.ج التي جاء فيها أنه«لا يمكن تطبيق الإكراه البدني في جميع الأحوال ولو نصت عليه مقرر قضائي إلا بعد موافقة قاضي تطبيق العقوبات الذي يتحقق من توفر الشروط الاتية بعد توصله بالملف من وكيل الملك؛



1-توجيه إندار من طرف طالب الإكراه إلى الشخص المطلوب تطبيق الإكراه البدني في حقه يبقى دون نتيجة بعد مرور أكثر من شهر واحد من تاريخ التوصل به



2- تقديم طلب كتابي من المطالب بالإكراه البدني يرمي إلى الإيداع في السجن



3 -الأداء بما يثبت عدم إمكانية التنفيذ على أموال المدين.



لا يامر وكيل الملك أعوان القوة العمومية بإلقاء القبض على الشخص المطلوب تطبيق الإكراه البدني في حقه ، إلا بعد صدور قرار بالموافقة على ذلك عن قاضي تطبيق العقوبات ،مع مراعاة مقتضيات المادة 641 بعده.»


في تحصيل الغرامات و الإدانات النقدية ، لكن هل يمكن سلوك هذه المسطرة بخصوص السندات التنفيذية ؟



إن الواقع العلمي لمختلف محاكم المملكة أفرز اتجاهين أثنين على هذا المستوى:



الإتجاه الأول:



لا يجد حرجا في قبول تطبيق مسطرة الإكراه البدني بخصوص السند القابل للتنفيذ في المخالفات عند توفر شروطه النظامية والشكلية ، معتمدا في ذلك على الفقرة الأولى من المادة 640 من ق.م.ج التي تنص على أنه«لا يمكن تطبيق الإكراه البدني في جميع الأحوال ولو نص عليه مقرر قضائي إلا بعد موافقة قاضي تطبيق العقوبات...»



فعبارة «ولو نص عليه مقرر قضائي» وبمفهوم المخالفة يمكن إدخال السندات التنفيذية في المخالفات باعتبارها ليست مقررات قضائية و لا تتوفر فيها شروط هذه الأخيرة التي حددها القانون بدقة متناهية¹.



فليس هناك ما يمنع من تطبيق مسطرة الإكراه البدني بشأن السندات التنفيذية التي تصدرها النيابات العامة خصوصا وإن إهمالها سوف يضيع على الخزينة العامة للمملكة أموالا كثيرة.







الاتجاه الثاني:



يذهب إلى عدم تطبيق مسطرة الإكراه البدني بخصوص السند القابل للتنفيذ في المخالفات المنجزة من طرف النيابة العامة بعلة أنه ليس مقررا قضائيا بمفهوم المادة 640 من قانون المسطرة الجنائية و 364 من نفس القانون ، إضافة إلى عدم تحديد مدة الإكراه البدني مما يكون لا مبرر معه للموافقة على الطلب².



إننا لا نشاطر هذا الاتجاه الثاني، الرأي لقراءته الضيقة للفقرة الأولى من الفصل 640 قانون المسطرة الجنائية لأنها لم تحسم في أنه لا يمكن الإكراه البدني إلا بخصوص المقررات القضائية خصوصا وأن عبارة «ولو نص عليه مقرر قضائي» غير المعنى الضيق الذي ذهب إليه الاتجاه الثاني بحصر سلوك نظام الإكراه البدني في المقررات القضائية دون سواها ولأن من شأن ذلك التقليل من القيمة القانونية والردعية للسندات التنفيذية وإفراغها من محتواها من جهة، ومن جهة أخرى الخروج عن فلسفة المشرع الذي حدد ورسم طرق إجبار المدينين بخصوص الديون العمومية ومن بينها الإكراه البدني ونص صراحة على الاستثناءات التي تحول دون تطبيق هذه المسطرة ، ناهيك على أن المشرع المغربي هو الوحيد الذي انفرد بإيجاز اختصاص مراقبة سلامة إجراءات الإكراه البدني والتقرير بشأن تطبيقها من عدمه إلى قاضي تطبيق العقوبات دون غيره من التشريعات المقارنة الأخرى.






1-أنظر المادة 365 من ق.م.ج



2- قرار صادر عن قاضي تطبيق العقوبات بالمحكمة الإبتدائية بإمنتانوت تحت عدد 86/08 وتاريخ 14/3/2008







الأسئلة الشائعة

ما هي القيمة القانونية والعقابية للسندات التنفيذية في المخالفات؟

لاشك أن القيمة القانونية و العقابية للسندات التنفيذية في المخالفات تتحدد في بعدها التنفيذي الذي نظمه المشرع وأطره بمجموعة من الإجراءات سواء فيما يتعلق بشكل تحريك الدعوى العمومية٬أو مسطرة تبليغ السند القابل للتنفيذ وبداية سريان آجال التعرض ومدة صيرورته نهائيا٬ومدى مصير السندات التنفيذية بعد إحالتها على مكاتب التبليغ والتنفيذ الزجري وممارسة مسطرة التنفيذ بشأن تحصيل واستيفاء الغرامات الجزافية المقترحة٬ وهي مسطرة محفوفة بجملة من الإشكالات والصعوبات قد تفرغها من محتواها وتحيد بها عن الغاية التشريعية التي ابتغاها المشرع من وراء سن هذا النوع من المساطر.

كيف تقام الدعوى العمومية بالنسبة للمخالفات؟

أما بالنسبة للمخالفات فتقام الدعوى العمومية من طرف وكيل الملك بواسطة السند القابل للتنفيذ أو بواسطة الاستدعاء المباشر.

متى يصبح السند القابل للتنفيذ نهائيا؟

أما إذا لم يعبر المعني بالأمر عن رغبة صريحة بالتعرض على تبليغه أو رفض التوصيل به. ففي هذه الحالة يصبح السند القابل للتنفيذ نهائيا ويتم تسليم ملخص منه للجهة المكلفة بتنفيذ الغرامات المتمثلة في مكاتب التبليغ و التنفيذ الزجري.

المصدر:
  • قانون المسطرة الجنائية
  • القانون 86.23
  • القانون الجنائي
  • قانون المسطرة المدنية
  • مدونة تحصيل الديون العمومية
  • قانون المالية
  • العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية
تعليقات