قرار محكمة النقض رقم 284 الصادر بتاريخ 20 يونيو 2023 في الملف الشرعي رقم 2022/2/2/639.
باسم جلالة الملك وطبقا للقانون، أصدرت محكمة النقض أمره بالنقض والإحالة. بناء على عريضة النقض المودعة بتاريخ 15 يوليو 2022 من طرف الطالبة المذكورة بواسطة نائبها الأستاذ (ب.أ)، والرامية إلى نقض القرار رقم 128 الصادر بتاريخ 2021/10/13 عن محكمة الاستئناف بالرشيدية في الملف عدد 2019/1606/207.
وبناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974، كما تم تعديله وتتميمه، وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 2023/05/23، وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 2023/06/20، وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم. وبعد تلاوة التقرير من طرف المستشار المقرر السيد المصطفى أقبيب بوقرابة والاطلاع على مستنتجات المحامي العام السيد عبد الفتاح الزهاوي الرامية إلى رفض الطلب، وبعد المداولة طبقا للقانون.
قاعدة القرار
إن الإقرار يثبت به النسب من غير بيان السبب من زواج أو اتصال بشبهة شريطة ألا يصرح المقر بأن الولد المقر بنسبه من الزنا كما هو مقرر فقها. والبين من أوراق الملف أن المطلوب حرر إشهادا مصادقا على صحة توقيعه به أشهد فيه على أن الطفلة هي بنته من صلبه، والمحكمة لما لم تناقش هذا الإقرار وترتب حجيته فإنها لم تجعل لما قضت به أساسا وعرضت قرارها للنقض.
وقائع القرار
حيث يستفاد من وثائق الملف والقرار المطعون فيه المشار إلى مراجعه أعلاه، أن المدعي (ط.ن) تقدم أمام المحكمة الابتدائية بالرشيدية بمقال عرض فيه أنه بتاريخ 2017/08/08 تزوج بالمدعى عليها (ل.ج) ولم يتم البناء بها واعترفت بأنها حامل في شهرها الخامس، مما يجعل عقد الزواج عدد 190 بتاريخ 2017/08/08 باطلا، وأرفق مقاله بأصل عقد الزواج.
وأجابت المدعى عليها بمذكرة مع مقال مضاد أوردت فيهما بأن المدعي زوجها ملزم بالإنفاق عليها وقد سبق له أن بني بها إذ كان يختلي بها في بيته، والتمست الحكم عليه بأدائه لها نفقتها بحسب 1000 درهم شهريا ابتداء من 2017/09/06. فأجرت المحكمة بحثا مع الطرفين، وعقب المدعي بأن النفقة تجب بالبناء أو بالدعوة إليه وأنه لم يبن بالمدعى عليها وأن عقد الزواج الحالي باطل.
وبجلسة 2018/01/18 تقدمت المدعى عليها بمقال مضاد أوردت فيه بأن حملها نتج عنه ازدياد البنت (ر.ن) بتاريخ 2017/11/19 التي رفض المدعي تسجيلها بكناش الحالة المدنية، والتمست إلحاق نسب البنت إليه وتسجيلها في سجل الحالة المدنية، واحتياطيا إجراء خبرة جينية، وأرفقت مقالها بالتزام مصحح الإمضاء يقر فيه بأنه الأب الشرعي للبنت المذكورة. وأدلى المدعي بطلب تنازل عن الدعوى الرامية إلى بطلان عقد الزواج أرفقه بإقرار بالبنوة ثم أعقبه بتراجع عن التنازل المذكور.
وبعد تقديم النيابة العامة لمستنتجاتها الرامية إلى تطبيق القانون، قضت المحكمة الابتدائية بتاريخ 2018/12/20 في الملف عدد 2017/1638/663 ببطلان عقد الزواج عدد 190 بتاريخ 2017/08/08 مع توجيه نسخة الحكم الصادر لضابط الحالة المدنية. فاستأنفه الطرفان، وأصدرت المحكمة قرارا تمهيديا بإجراء خبرة جينية يقوم بها المختبر الوطني للشرطة العلمية الذي استدعى الطرفين، فحضرت المدعية رفقة البنت وأخذت عينات من لعابها وتخلف المدعى عليه الذي رفض التوصل.
وبعد تقديم النيابة العامة لملتمسها الرامي إلى تطبيق القانون، قضت محكمة الاستئناف بتاريخ 2021/10/13 في الملف عدد 2019/1606/207 بتأييد الحكم المستأنف بموجب قرارها المطعون فيه بالنقض.
وسائل الطعن
حيث تعيب الطالبة القرار في الوسيلة الأولى بفرعيها بخرق حقوق الدفاع وخرق قاعدة جوهرية أضر بها وبتحريف الوقائع، ذلك أنها أدلت بالتزام صادر عن المطلوب مؤرخ في 2018/05/11 أقر من خلاله أن البنت (ر.ن) المزدادة بتاريخ 2017/11/19 هي من صلبه وأنه والدها الشرعي، إلا أن المحكمة لم تناقش هذا الإقرار إيجابا أو سلبا، مع أن إقرار الأب بالنسب يلحق به نسب المقر به إذا توافرت شروط الإقرار التي منها إذا كان الأب عاقلا وألا يكون المقر به معلوم النسب، وأن المطلوب لم يصرح أن البنت المراد استلحاقها به كانت نتيجة زنا.
كما أن المحكمة أمرت بإجراء خبرة جينية واستدعى المختبر الوطني الطرفين لإجرائها إلا أن الطاعنة كانت وقتها توجد بدولة الإمارات العربية المتحدة مما حدا بها إلى تحرير وكالة من هنالك لفائدة المسمى (م. أ.ط)، إلا أن المحكمة رتبت على ذلك عدم حضور الطالبة رغم تعذر حضورها بسبب تواجدها خارج أرض الوطن، مما كان معه على المحكمة إرجاع الخبرة إلى المختبر لإتمام المأمورية، والطالبة بعد عودتها للمغرب وضعت نفسها رهن إشارة المختبر إلا أن المطلوب تخلف عن الحضور، مما كان معه على المحكمة إرجاع المأمورية من جديد للمختبر معاملة له بنقيض قصده مع إلحاق نسب البنت إليه، والتمست نقض القرار.
جواب المحكمة
حيث صح ما عابته الطالبة على القرار، ذلك أن الإقرار يثبت به النسب من غير بيان السبب من زواج أو اتصال بشبهة شريطة ألا يصرح المقر بأن الولد المقر بنسبه من الزنا كما هو مقرر فقها. والبين من أوراق الملف أن المطلوب حرر إشهادا مصادقا على صحة توقيعه بتاريخ 2018/05/11، أشهد فيه على أن الطفلة (ر.ن) المزدادة بتاريخ 2017/11/19 هي بنته من صلبه وأنه هو أبوها وأمها هي (ل.ج)، والمحكمة لما لم تناقش هذا الإقرار وترتب حجيته فإنها لم تجعل لما قضت به أساسا وعرضت قرارها للنقض.
لهذه الأسباب، قضت محكمة النقض بنقض القرار وإحالة القضية والطرفين على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون وتحميل المطلوب المصاريف.
الإطار القانوني والهيئة الحاكمة
تأسس القرار على أحكام قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974 كما تم تعديله وتتميمه.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد محمد بنزهة رئيسا، والسادة المستشارين: المصطفى أقبيب بوقرابة مقررا، وبحالك مصيبة، ولطيفة أرجدال، ومصطفى زروقي أعضاء، وبمحضر المحامي العام السيد عبد الفتاح الزهاوي، وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة فاطمة أو هوش.
أسئلة شائعة
هل يثبت النسب بالإقرار دون حاجة لبيان السبب؟
نعم، يثبت النسب بالإقرار من غير بيان السبب سواء كان من زواج أو اتصال بشبهة، شريطة ألا يصرح المقر بأن الولد المقر بنسبه ناتج عن زنا.
ما السبب الذي اعتمدت عليه محكمة النقض لنقض القرار الاستئنافي؟
نقضت المحكمة القرار لأن محكمة الاستئناف لم تناقش الإقرار الصادر عن الأب بموجب إشهاد مصادق على صحة توقيعه ولم ترتب عليه حجيته، مما جعل حكمها غير مبني على أساس قانوني.
- قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974
- محكمة النقض
- محكمة الاستئناف بالرشيدية
- المحكمة الابتدائية بالرشيدية
شكرا جزيلا
للاستفادة من موقعنا ابحثوا على الموضوع الذين تريدون، بمربع البحث. نسعى دائما لتطوير موقعنا، شكرا لكم