محكمة النقض : نزاع تحفيظ - محكمة الإحالة – وجوب التقيد بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة

المملكة المغربية
المجلس الأعلى للسلطة القضائية
محكمة النقض - الغرفة العقارية
قرار محكمة النقض رقم 1/17 الصادر بتاريخ 21 مارس 2023 في الملف العقاري رقم 2021/1/1/3445 (1/3 2/3 النقض).

محكمة النقض : نزاع تحفيظ - محكمة الإحالة – وجوب التقيد بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة - صورة توضيحية 1

قاعدة القرار

نزاع تحفيظ - محكمة الإحالة – وجوب التقيد بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض.

لما قضت المحكمة على النحو الوارد بمنطوق قرارها دون أن تتقيد بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض، وذلك بالبحث في الملكيتين المختلفتين المؤسس عليهما رسمي شراء الطرفين من نفس البائع لهما وهل موضوعهما نفس المبيع أو أن المبيع لكل طرف مختلف عن المبيع الآخر، فجاء بذلك القرار المطعون فيه خارقاً لمقتضيات الفصل 369 من قانون المسطرة المدنية، مما عرضه للنقض والإبطال.

وقائع القرار

يستفاد من مستندات الملف أنه بمقتضى مطلب تحفيظ قيد بالمحافظة العقارية ببرشيد بتاريخ 2014/3/13 تحت عدد 35/16467/، طلبت مينة (هـ) بنت (ج) تحفيظ الملك المسمى "أرض (ن)" الكائن بجماعة جاقمة برشيد، حددت مساحته في هكتار واحد و82 آراً و69 سنتياراً، بصفتها مالكة له حسب رسم الملكية عدد 654 ص 478 كناش 98 المؤرخ في 2011/9/14، ورسم الشراء عدد 623 ص 435 كناش 111 المؤرخ في 2011/11/3.

فسجل على المطلب المذكور التعرض الكلي الصادر عن (ب. ع) بن العربي بتاريخ 2014/12/9 (كناش 19 عدد 1022)، مطالباً بكافة الملك المذكور لتملكه له بموجب الملكية عدد 354 كناش 17 والإراثة عدد 478 ورسم الشراء المؤرخ في عدد 623 ص 435 ورسم ص 221.

وبعد إحالة ملف المطلب على المحكمة الابتدائية ببرشيد، أصدرت بتاريخ 2016/12/7 حكمها رقم 1087 في الملف رقم 1403/36/2016 قضت فيه بصحة التعرض. استأنفته طالبة التحفيظ، وألغته محكمة الاستئناف وقضت من جديد بعدم صحة التعرض بمقتضى قرارها الصادر بتاريخ 2017/11/29 في الملف عدد 2017/1403/270.

نقضت محكمة النقض القرار المذكور بطلب من المتعرض بمقتضى القرار عدد 1/194 الصادر بتاريخ 2019/3/5 في الملف عدد 2018/1/1/1403 وأحالت الدعوى على نفس المحكمة للبت فيه من جديد طبقا للقانون بعلة: "أنه لما اعتمد على عقد الشراء العرفي المصحح الإمضاء بتاريخ 2010/11/23 ليستخلص أن (ا. ع) سبق وأن فوت هكتاراً واحداً بمقر أرض (ن) بحدودها المبينة أعلاه للمتعرض، وهو نفسه الذي باع لطالبة التحفيظ الأرض موضوع المطلب وهي مفرزة، واعتبرت نتيجة لذلك أن المتعرض يحد عقاره بالعقار المذكور دون جهتي الجنوب والشمال وهو ما يؤكد أنه ليس شريكاً في الشياع، ودون أن تعرض هذا الرسم على الطاعن الذي لا يدعي الشياع في العقار وإنما تعرضه كلي ودون القيام بتطبيقه على العقار الجاري فيه التحفيظ، يكون ما انتهى إليه لا يسانده الواقع".

وبعد الإحالة، قضت محكمة الاستئناف بسطات بتأكيد الحكم المستأنف بمقتضى القرار عدد 391 الصادر بتاريخ 2020/12/16 في الملف عدد 2019/403/433.

وسائل الطعن

بناء على مقال الطعن بالنقض المرفوع بتاريخ 2021/4/6 من طرف الطالبة بواسطة نائبها، والرامي إلى نقض القرار عدد 391 الصادر عن محكمة الاستئناف بسطات، وبناء على المذكرة التفصيلية المقدمة بتاريخ 2021/05/05 من طرف نائب الطالب، ومذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ 2021/10/27 من طرف المطلوب بواسطة نائبه والرامية إلى رفض الطلب.

واعتمدت الطاعنة في الوسيلة الثانية على خرق مقتضيات الفصل 369 من قانون المسطرة المدنية وخرق حقوق الدفاع، ذلك أن محكمة الإحالة لم تتقيد بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض وهي عرض عقد الشراء العرفي المؤرخ في 2010/11/23 (11/23/2010) على المطلوب في النقض لتحديد موقفه منه وتطبيقه على عقار النزاع، والذي لم يكن ضمن مستندات الملف، كما أن شراء المتعرض القطعة المحددة من نفس البائع لطالبة التحفيظ يعتبر إقراراً منه بانتهاء حالة الشياع، وأن المشتري خلف خاص يلتزم بالتزامه ولا شفعة في المفرز المعين.

جواب المحكمة

صرحت محكمة النقض بصحة ما عابته الطاعنة على القرار المطعون فيه، ذلك أنه علل قضاءه بالقول: ((لما كان الثابت من خلال مستندات القضية وتقيداً بما سار عليه القرار الصادر عن محكمة النقض الحالي، فإن حالة الشياع لا زالت قائمة بين البائع والمتعرض، وأن ادعاء انتهاء هذه الحالة لم يستدل على صحته بوجود قسمة قضائية أو رضائية سابقة بين الطرفين، والحال أن البيع ولئن تم بحدوده الأربعة فإن ذلك لا يعني أن ما وقع تفويته مفرزاً ومستقلاً بذاته عن باقي أجزاء العقار وإنما للاستعلام بمساحة محل البيع ومكان تواجده، وأن الثابت أيضاً من الخبرة المنجزة من طرف الخبير (س.ل) على ذمة القضية المتعلقة بالشفعة بين الطرفين أن المبيع يشكل جزءاً من العقار المشاع بين البائع والمتعرض الحالي، وأن نتيجة لذلك فلا دليل على إنهاء حالة الشياع التي تبقى هي الأصل فقهاً وقضاءً، الأمر الذي يتعين معه استصحاب هذا الأصل إلى حين إثبات العكس عن طريق الخروج من حالة الشياع بواسطة القسمة القضائية أو الرضائية)).

وأوضحت محكمة النقض أن المحكمة أصدرت قضاءها دون أن تتقيد بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض، وذلك بالبحث في الملكيتين المختلفتين المؤسس عليهما رسمي شراء الطرفين من نفس البائع لهما وهل موضوعهما نفس المبيع أو أن المبيع لكل طرف مختلف عن المبيع الآخر، فجاء بذلك القرار المطعون فيه خارقاً لمقتضيات الفصل 369 من قانون المسطرة المدنية مما عرضه للنقض والإبطال.

منطوق القرار: قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه، وإحالة القضية وطرفيها على نفس المحكمة للبت فيها طبقا للقانون وعلى المطلوب المصاريف، مع إثبات قرارها بسجلات المحكمة المصدرة له.

الإطار القانوني وإجراءات المسطرة

ارتكز القرار على إعمال أحكام الفصل 369 من قانون المسطرة المدنية المتصل بالالتزام بالنقطة القانونية البت فيها بعد الإحالة.

صدر القرار بناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 2023/2/13، والإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 2023/3/21 بمساندة الأوراق المدلى بها وتلاوة التقرير من طرف المستشار المقرر السيد محمد اسراج، والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيد رشيد صدوق الرامية إلى النقض.

تشكلت الهيئة الحاكمة برئاسة رئيس الغرفة السيد حسن منصف وعضوية المستشارين السادة: محمد أسراج مقرراً، ومحمد شافي، وعبد الوهاب عافلاني، وسمير رضوان، وبمحضر المحامي العام السيد رشيد صدوق وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة ابتسام الزواغي.

أسئلة شائعة

ما هي النقطة القانونية التي وجب على محكمة الإحالة التقيد بها في هذا القرار؟

تتمثل النقطة القانونية في وجوب البحث والتحقق في الملكيتين المختلفتين المؤسس عليهما رسمي شراء الطرفين الصادرين من نفس البائع لهما، وتبين ما إذا كان موضوعهما منصباً على نفس المبيع أم أن المبيع لكل طرف مختلف عن المبيع الآخر، وذلك طبقاً لمقتضيات الفصل 369 من قانون المسطرة المدنية.

تعليقات