صادر عن محكمة النقض | القرار عدد 488 الصادر بتاريخ 31 أكتوبر 2019 في الملف التجاري عدد 2017/1/3/1251.
الموضوع: مديونية - إقرار - تجزئته - شهادة الشهود – حرية الإثبات.
قاعدة القرار
إن المحكمة لما أسست ما انتهت إليه على شهادة الشاهد وإقرار الطالب بالمديونية خلال جلسة البحث لفائدة المطلوب والناتجة عن التزام شخصي لا علاقة له ببنود عقد البيع المتمسك به، وهما من وسائل الإثبات المقررة في القانون ولا ينال من سلامة موقفها ما وقع التمسك به من عدم تجزئة الإقرار عليه وعدم قبول شهادة الشاهد لكون مبلغ النزاع يفوق عشرة ألاف طالما أنها لم تعتمد الإقرار فقط في قضائها وإنما استندت إلى شهادة الشاهد أيضا وهو ما يسمح القانون في هذه الحالة بتجزئة الإقرار بالفصل 414 من قانون الالتزامات والعقود ما دام أنه لم يكن هو الحجة الوحيدة أمام المحكمة، وطالما أيضا ثبت لها أن النزاع القائم بين الطرفين له علاقة بأعمالهم التجارية الذي يخضع لحرية الإثبات بما في ذلك شهادة الشهود، يكون قرارها غير خارق لأي مقتضى ومرتكزا على أساس.
وقائع القرار
يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه أن المطلوب (م.ب) تقدم بتاريخ 2015/05/04 بمقال لتجارية مراكش، عرض فيه أنه كانت تجمع بينه وبين الطالب (ي.ل) معاملات تجارية منذ بداية التسعينات تمثلت في استيراد بضائع وتجهيزات من الخارج، وعلى إثر إحدى العمليات تابعت إدارة الجمارك المدعى عليه بمخالفات جمركية صدر بشأنها حكم قضى عليه بحوالي مليوني درهم فقامت المحكوم لها تنفيذا له بحجز أموال المدعى عليه بما فيها الأموال المخصصة لتعويضه عن إفراغ أصله التجاري والتي كانت مودعة بصندوق المحكمة التجارية، والذي كان ينوي شراء محل تجاري جديد بها، وأنه نظرا للثقة التي تجمعهما فقد اقترح عليه المدعي شراء هذا المحل الأخير من ماله الخاص على أن يكون مناصفة بينه وبين زوجة المدعي (ح.ف)، على أساس أن يسترجع منه نصف ثمن الشراء الذي هو 119.400,00 درهم بمجرد تسوية وضعيته مع إدارة الجمارك إلا أن المدعى عليه لم يرجع للمدعي نصف الثمن ملتمسا الحكم عليه بالمبلغ المذكور واحتياطيا إجراءات بحث وبعد تمام الإجراءات أصدرت المحكمة التجارية حكمها برفض الطلب، استأنفه المدعي، ثم تقدمت المطلوبة الثانية (ح.ف) بمقال تدخل إرادي انضمامي في الدعوى، وبعد إجراء بحث والتعقيب عليه أصدرت محكمة الاستئناف التجارية قرارها بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد على المستأنف عليه بأدائه لفائدة المستأنف مبلغ 95.000,00 درهم ورفض باقي الطلبات وهو المطعون فيه بالنقض.
وسائل الطعن
في شأن الوسائل الأولى والثانية والرابعة: ينعى الطاعن على القرار خرق القانون بخرق الفصلين 443 و 444 من قانون الالتزامات والعقود وعدم الارتكاز على أساس بدعوى أن المحكمة مصدرته اعتمدت فيما انتهت إليه على شهادة شاهد حضر مع الطرفين حين اتفقا على أن يقوم المطلوب بأداء ثمن شراء محل اشرته زوجته والطالب مناصفة، على أساس تؤدي هذا الأخير للمطلوب حصته في الثمن المذكور فيما بعد، والحال أن عقد الشراء المتحدث عنه والمحرر من طرف موثق، لم يكن المطلوب طرفا فيه، ويتضمن ثمن الشراء الذي هو 12.000,00 درهم (والصحيح 120.000,00) تسلمت منه البائعة ملكية المستور مبلغ 90.000,00 درهم بواسطة شيك رقم 952020 AGP ومبلغ 30.000,00 درهم نقدا أقرت به البائعة، ولم يطعن فيه بالزور من أي أحد من أطرافه وهو حجة رسمية قاطعة في مواجهة الغير، والمحكمة التي اعتمدت شهادة الشاهد لإثبات خلاف ما جاء بالعقد الرسمي تكون قد خرقت القانون وبنت قرارها على غير أساس.
كما أنه وعملا بمقتضيات الفصل 443 من ق. ل . ع فإن الاتفاقات وغيرها من القانونية التي من شانها أن تنشئ أو تنقل أو تعدل أو تنهي الالتزامات أو الحقوق والتي يتجاوز مبلغها أو قيمتها عشرة ألاف درهم لا يجوز إثباتها بشهادة الشهود ويلزم أن تحرر بها حجة رسمية أو عرفية، وفي النازلة فإن المبلغ المدعى فيه تتجاوز قيمته 10.000 درهم وبالتالي لا يمكن إثباته بشهادة الشهود، والمحكمة التي اعتمدتها في قضائها واستبعدت الوثيقة الرسمية السالفة الذكر تكون قد خرقت مقتضيات الفصلين 443 و 444 من ق.ل.ع.
كما أن الطالب وأثناء جلسة البحث المنعقدة بتاريخ 2017/01/18 صرح إضافة إلى ما ورد بالتعليل المذكور، بأنه سلم للبائعة مبلغ 30.000,00 درهم كجزء من الثمن وسلم بعد ذلك مبلغ 50.000 درهم نقدا للمطلوب ثم مبلغ 25.000 درهم وبالتالي لم يعد مدينا له بأي مبلغ، غير أن المحكمة جزئت عليه إقراره الذي هو إقرار مركب إذ اعتمد الجزء المتعلق بالمديونية وتغاضى عن الجزء المتعلق ببراءة الذمة، خارقة بذلك مقتضيات الفصل 414 من ق. ل. ع الناص على أنه لا يجوز تجزئة الإقرار ضد صاحبه إذا كان هذا الإقرار هو الحجة الوحيدة عليه.
في شأن الوسيلة الثالثة: ينعى الطاعن على القرار انعدام التعليل، بدعوى أن المحكمة مصدرته أوردت ضمن تعليلات قرارها أنه سبق التصريح بقبول الاستئناف وعدم قبول مقال التدخل الإرادي في الدعوى بموجب القرار التمهيدي، والحال أن القرار المذكور لم يناقش دفوع الطالب خاصة منها الدفع بانعدام صفة المطلوب في الدعوى لكونه لم يكن طرفا في عقد البيع موضوعها وأن كون زوجته طرفا في العقد لا يخول له الصفة والمصلحة في إقامة هذه الدعوى دون أن تناقش صفة ومصلحة المطلوب.
جواب المحكمة
رداً على الوسائل الأولى والثانية والرابعة: حيث عللت المحكمة قرارها المطعون فيه بقولها إن محكمة الاستئناف قررت بموجب قرار تمهيدي إجراء بحث بين الطرفين بحضور محامييهما وأحد الشهود (الأستاذ ن.ا المحامي بهيئة مراكش) الذي أفاد بعد أدائه اليمين القانونية بأنه حضر واقعة شراء المحل واتفاق الطرفين على أن يتولى المستأنف أداء ثمن الشراء عن كل من زوجته والمستأنف عليه نظرا للضائقة المالية وأن المستأنف عليه التزم للمستأنف فيما بعد نصيبه من ثمن الشراء.
كما أقر المستأنف عليه بدوره بواقعة شرائه المحل مناصفة مع زوجة المستأنف مقابل ثمن إجمالي قدره 230.000,00 درهم كما أقر بأن هذا الأخير مكنه فعلا من مبلغ 100.000,00 درهم الذي أداه للبائع عن طريق شخص آخر كجزء غير ظاهر من الثمن، كما أدى المستأنف بين يدي الموثق مبلغ 90.000,00 درهم بواسطة شيك باسمه. والتعليل الذي اعتمدت فيه المحكمة على شهادة الشاهد وإقرار الطالب بالمديونية لفائدة المطلوب والناتجة عن التزام شخصي لا علاقة له ببنود عقد البيع المتمسك به، وهما من وسائل الإثبات المقررة في القانون، ولا ينال من سلامة موقفها ما وقع التمسك به من عدم تجزئة الإقرار عليه وعدم قبول شهادة الشاهد لكون مبلغ النزاع يفوق عشرة ألاف درهم، طالما أن المحكمة لم تعتمد الإقرار فقط في قضائها وإنما استندت إلى شهادة الشاهد أيضا وهو ما يسمح القانون في هذه الحالة بتجزئة الإقرار بـ الفصل 414 من ق. ل. ع مادام أنه لم يكن هو الحجة الوحيدة أمام المحكمة وطالما أيضا ثبت لها أن النزاع القائم بين الطرفين له علاقة بأعمالهم التجارية الذي يخضع لحرية الإثبات بما في ذلك شهادة الشهود، فجاء القرار غير خارق لأي مقتضى ومرتكزا على أساس.
رداً على الوسيلة الثالثة: إن النعي موضوع الوسيلة انصب على القرار التمهيدي الذي لم يكن محل طعن بالنقض بموجب المقال الحالي، وهي غير مقبولة.
الإطار القانوني ومنطوق القرار
المراجع القانونية المعتمدة: الفصول 414 و 443 و 444 من قانون الالتزامات والعقود (ق.ل.ع).
منطوق القرار: قضت محكمة النقض برفض الطلب.
صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة السيد السعيد سعداوي رئيسا، والمستشارين السادة: محمد القادري مقررا، سعاد الفرحاوي، خديجة الباين، وحسن سرار أعضاء، وبمحضر المحامي العام السيد رشيد بناني، وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة مونية زيدون.

شكرا جزيلا
للاستفادة من موقعنا ابحثوا على الموضوع الذين تريدون، بمربع البحث. نسعى دائما لتطوير موقعنا، شكرا لكم