

![]()
مركز جامعة القاهرة للتعليم المفتوح - برنامج الدراسات القانونية
المحاضرة (1) - الترم (1) - كود (117)
إعداد: الدكتور ايهاب عباس الفراش
سعر المحاضرة بالقاهرة 100 قرش | سعر المحاضرة بالأقاليم 125 قرش
توجد صورة من هذه المحاضرات على الموقع: www.oucu.edu.eg
تمهيد والتعريف بمادة تاريخ النظم القانونية
التعريف بمادة تاريخ النظم القانونية والموضوعات التى تهتم ببحثها، ومنهج الدراسة المتبع، وتشتمل على جزئين:
- الجزء الأول: تكوين الشرائع القانونية وتطورها وينقسم إلى قسمين:
- القسم الأول: يتناول مراحل نشأة القاعدة القانونية، فيظهر المراحل التى مرت بها القاعدة القانونية فى نشأتها وتطورها حتى وصلت إلى الصورة التى عليها الآن، والنظم القانونية التى كانت مطبقة فى كل مرحلة.
- القسم الثاني: يتناول تطور القاعدة القانونية فيعكس مراحل تطور القانون ووسائل تطويره.
- الجزء الثاني: الشرائع السامية، فيتناول أهم الشرائع القانونية القديمة التى شهدها الوطن العربي قبل الإسلام وهى القانون الفرعوني والقانون البابلي والشريعة اليهودية. ويتناول خصائص كل شريعة ودراسة نظم القانون العام (نظم الحكم والإدارة – نظام القضاء – نظام العقوبات) ونظم القانون الخاص (الشخصية القانونية – نظام الأسرة – نظام الالتزامات).
مقدمة في أهمية القانون وتطوره
تظهر المقدمة الآتي:
- أهمية القانون فى المجتمع والتلازم بينهما.
- أهمية تطور القانون مع تطور المجتمع.
- القانون مرآة تعكس حضارة مجتمع معين فى زمن معين.
الجزء الأول: تكوين الشرائع القانونية وتطورها
أولاً: المراحل التي مرت بها القاعدة القانونية في نشأتها
يقسم علماء القانون مراحل نشأته بالنظر إلى مصادر القاعدة القانونية وأهمية كل مصدر إلى عدة عصور هي:
- عهد القوة (الانتقام الفردي أو القضاء الخاص): أهم ملامح هذه المرحلة أن حفظ النظام فى المجتمع كان يعتمد على القوة، فلم يوجد قانون بالمعنى المفهوم لنا الآن، بل مجموعة تقاليد غريزية أو مجرد إحساس وشعور بوجود حقوق وواجبات للناس، والمظهر الخارجي لها هو استعمال القوة تماشياً مع عدم الاستقرار والاعتماد على الصيد والصراع مع الطبيعة.
- عهد التقاليد الدينية (الوحي الإلهي): ظهرت القواعد القانونية فى صورة أحكام إلهية، وكان الدين والوحي الإلهي هو المصدر الوحيد للقاعدة القانونية مما جعل لرجل الدين السلطان الأول فى المجتمع، وظهر ذلك بعد استقرار الإنسان واعتماده على الزراعة.
- عهد التقاليد العرفية: انفصل القانون عن الدين وصار العرف هو المصدر الرئيسي للقاعدة القانونية، ثم وجدت بجانبه مصادر أخرى كالفقه والتشريع.
- التدوين: ترتبط باهتداء الإنسان إلى الكتابة؛ فاتجهت المجتمعات لتدوين قوانينها إما في شكل مدونات قانونية يصدرها المشرع (فأصبح المصدر هو التشريع) أو في شكل سجلات عرفية يدونها المتخصصون في شرح القانون. ولا يعد التدوين مرحلة جديدة بل تسجيلاً لما كان قائماً ومطبقاً من تقاليد عرفية ودينية.
ثانياً: الأنظمة القانونية التي سادت في كل مرحلة
المرحلة الأولى: مرحلة القوة أو الانتقام الفردي
1. نظام الأسرة
يشمل النظام الأسري كلاً من:
- الزواج: تعددت صوره ومن أبرزها (زواج الخطف أو الأسر – زواج الشغار – زواج التراضي – الأخدان).
- موانع الزواج: اختلف نطاقها من جماعة إلى أخرى، وكانت تعتبر من القواعد الماسة بكيان الجماعة ويعاقب من يخرج عليها بأقصى العقوبات.
- آثار الزواج: اختلفت حسب النظام؛ ففي الأسرة الأمية ينسب الأولاد للأم ويعتبر الأب أجنبياً عنهم، وفي الأسرة الأبوية ينسب الأولاد للأب وتعيش الزوجة مع عشيرة الأب.
- الطلاق: كانت حالاته قليلة الوقوع واختلفت الجماعات فى تنظيمه.
- الإرث: لم يكن له أهمية نظراً لقلة الأموال المملوكة ملكية فردية، واختلفت قواعده حسب نظام الأسرة (أبوية أم أمومة).
2. نظام الملكية
لم تعرف الجماعات مدلول الملكية بمعناه الحالي؛ فكانت لا تعني سوى الحيازة، واقتصرت الملكية على المنقولات، أما الأرض فكانت ملكاً للجميع وتستغل لصالح الجميع.
3. نظام العقوبات وطرق الإثبات
كان الانتقام الفردي وسيلة العقاب السائدة واختلف تطبيقه تبعاً لنوع الجريمة:
- داخل الجماعة: ميز بين الجرائم العامة التي تمس كيان الجماعة (كالخروج على التقاليد) وتوقع عقوبتها كالإعدام أو النفي بواسطة الشيوخ، وبين الجرائم الخاصة التي تمس مصالح الأفراد ويترك فيها للمعتدى عليه تقدير وتوقيع العقاب بنفسه.
- خارج الجماعة: الاعتداء يمثل اعتداءً على الجماعة كلها وتنشأ مسؤولية تضامنية في حق جميع أفراد جماعة الجاني دون انحصار في شخص أو مال بذاته.
حلول التصالح محل القوة وأهم صوره:
- التحكيم: تختار هيئة المحكمين من شيوخ القبائل وقرارها له إلزام أدبي.
- خلع الجاني: تقطع الجماعة صلتها بالجاني وتطرده ويصير مهدر الدم.
- تسليم الجاني: يقوم أهل الجاني بتسليمه لأهل المجني عليه (التخلي عن مصدر الضرر).
- القصاص: إنزال عقوبة بالفاعل تماثل فعله (سن بسن وعين بعين).
- الدية: تعويض مادي يدفعه الجاني وأهله للمجني عليه وأهله، وكانت اختيارية ثم أصبحت إجبارية.
طرق الإثبات: إما أن يعترف المتهم فيلجأ للتصالح، أو ينكر فيتم اللجوء لتحليف اليمين، المحنة، أو الاحتكام للمصادفة كمراقبة اتجاه الطيور.
ظاهرة «القوة تنشئ الحق وتحميه» وأثرها
يقصد بها أن من ادعى حقاً استوفاه بنفسه وتحمل عبء الدفاع عنه لعدم وجود سلطة سياسية ذات سيادة. وقد امتد أثر هذه الظاهرة كالآتي:
- في القوانين الحديثة:
- القانون المدني: يعتبر الاستيلاء سبباً لكسب الملكية، ويجيز تحول الغصب لعمل مشروع بالتقادم.
- القانون الدستوري: يقر حق الشعوب في الثورات لتغيير أوضاعها.
- القانون الدولي العام: كان يسمح حتى الحرب العالمية الأولى بضم الأراضي بالقوة (حق الغزو).
- القانون الجنائي: يبيح دفع القوة بالقوة في الدفاع الشرعي.
- في القوانين القديمة: ظهر في نظام الرق بالأسر، والاسترقاق بسبب الدين (جسم المدين ضامن للوفاء بديونه)، وحق الغزو في العلاقات الدولية.
المرحلة الثانية: مرحلة التقاليد الدينية (الوحي الإلهي)
1. نظام الأسرة
- سيادة نظام الأسرة الأبوية: لاعتماد الزراعة والرعي وما يتطلبانه من جهد، بالإضافة لانتشار عبادة الأسلاف التي يقوم بطقوسها الرجل مما منحه الصدارة.
- تدني مركز المرأة: أصبحت في حكم المال المملوك لوليها (بيع، رهن، إعارة)، وتنسب لعشيرة زوجها بعد الزواج دون أثر لقرابة الرحم إلا في موانع الزواج.
- الزواج بالتراضي: تلاشت صور الخطف والشغار، وشاع تعدد الزوجات لزيادة الأيدي العاملة.
- ظهور نظام المهر: تحول تقديم الهدايا لنظام أصيل (رؤوس ماشية) لحماية المرأة وإعطائها حق الهجر والاحتفاظ بالمهر عند سوء المعاشرة.
- الإرث والوصية: حصر الإرث في الذكور ثم العصبات، وظهور نظام الخلافة على الأرامل باعتبار الأرملة جزءاً من التركة.
2. نظام الملكية
- حلت ملكية القبيلة محل الملكية الجماعية وأصبح رئيس القبيلة هو المالك للرقبة ويوزع حق الانتفاع على الأسر.
- بعد سيادة الأسرة الأبوية حلت ملكية رب الأسرة، وتحولت إلى ملكية خاصة به.
- ملكية الأرض الموات: الأرض غير المستغلة تظل للجماعة، ومن يعمرها يتملكها ملكية خاصة حتى ظهرت الملكية الفردية.
3. نظام العقوبات والتقاضي
- الجرائم العامة والخاصة: تولى رؤساء القبائل العقاب في أغلب الجرائم، واتسع نطاق الجرائم العامة (كالزنا بالمحارم والخيانة العظمى والهروب من القتال) دون صلح، وازدادت الجرائم الخاصة (كالقتل والجرح والسرقة) مع جواز الصلح.
- اختلاف العقوبة: لا تفرقة بين العمد والخطأ، وتختلف العقوبة بحسب مكانة الجاني والمجني عليه (حر أو رقيق، شريف أو طبقة دنيا).
- المسؤولية الجماعية: مشاركة أهل الجاني في الغرامة عند هروبه ومشاركة أهل المجني عليه في التعويض.
- نظام التقاضي: كان رجال الدين هم القضاة والمنفذين دون إجراءات شكلية، ويتولى رب الأسرة أو رئيس العشيرة التقاضي شفاهة بالشهود واليمين والمحنة.
المرحلة الثالثة: مرحلة التقاليد العرفية
أسباب ونتائج ظهور العرف كمصدر للقانون
السبب: انفصال السلطة الزمنية عن الدينية نتيجة تطور المجتمع والوعي ورفض تعسف رجال الدين.
النتائج:
- تعدد مصادر القاعدة القانونية (عرف، فقه، تشريع).
- القانون تعبير عن إرادة الشعب ويعكس ظروفه.
- قابلية القانون للتعديل بتغير المجتمع.
- علانية القواعد القانونية ووضوحها بعد سريتها.
- تمايز الجزاء والقضاء الديني عن المدني.
- المساواة وإزالة الفوارق بين الطبقات.
- ظهور مبدأ الديمقراطية وسيادة الشعوب.
النظم القانونية في مرحلة التقاليد العرفية
- نظام الأسرة: تحولت سلطة رب الأسرة الأبوية إلى سلطة حماية ورعاية، واستقل الأبناء بذمة مالية. وظل زواج التراضي أصلاً، وتناقص تعدد الزوجات، واستمر نظام التسري، وتطورت قواعد الإرث لاشتراك البنات عند عدم وجود ذكور، وميزت الشرائع الشرقية الذكر بينما ساوت الشرائع الغربية، ونظمت الوصية كتابة أو شفاهة.
- نظام المعاملات والعقود: انتشار الملكية الفردية، وظهور النقود المعدنية وعقود جديدة (البيع، الإيجار، القرض، العارية، الوديعة، العربون)، واشتراط الشهود وتوثيق العقود كتابة، وإلغاء مبدأ «جسم المدين ضامن للدين» ليصبح التنفيذ على الأموال فقط.
- نظام العقوبات: أصبحت العقوبة وسيلة للردع والإصلاح، مع الاعتداد بقصد الجاني (العمد والخطأ)، ومراعاة الظروف المخففة كالدفاع الشرعي، وامتيازات خاصة لمحاكمة رجال الدين.
- نظام التقاضي: تنظيم درجات التقاضي واقتصار الملك على القضايا الهامة، واستقلال القضاء المدني بموظفين يعينهم الملك، وتحديد إجراءات المحاكمة وتولي الدولة تنفيذ الأحكام.
- الدكتور ايهاب عباس الفراش
- مركز جامعة القاهرة للتعليم المفتوح
شكرا جزيلا
للاستفادة من موقعنا ابحثوا على الموضوع الذين تريدون، بمربع البحث. نسعى دائما لتطوير موقعنا، شكرا لكم