الفسخ القضائي والفسخ الاتفاقي

تمهيد وتقسيم: صور الفسخ

بعد الفراغ من الكلام حول تعريف الفسخ وتمييزه عن غيره، سنتكلم في هذا المبحث حول صور الفسخ، ويقصد بصور الفسخ هنا هي الطرق التي يأتي الفسخ على شكلها.

ويذكر المشرعان المصري واليمني هنا ثلاثة أشكال للفسخ حيث يقسم الفسخ إلى قضائي واتفاقي وقانوني، ويجعل الأول في حالة عدم الاتفاق على فسخ العقد والثاني في حالة الاتفاق المسبق بين المتعاقدين.

أما القانوني وهو الفسخ بحكم القانون حيث يحدث الفسخ هنا بمجرد حدوث عدم التنفيذ دون حاجة إلى حكم قضائي، فيما يعرف بالإنفساخ، وهو لا يدخل ضمن صور الفسخ المقصودة هنا، وبهذا يكون للفسخ صورتان رئيسيتان:

  • المطلب الأول: الفسخ القضائي.
  • المطلب الثاني: الفسخ الاتفاقي.

المطلب الأول: الفسخ القضائي

وسنذكر هنا الفسخ القضائي بمعرفة ماهيته وأساسه القانوني وفق ما يلي:

  • الفرع الأول: ماهية الفسخ القضائي.
  • الفرع الثاني: أساس الفسخ القضائي.

الفرع الأول: ماهية الفسخ القضائي

أولاً: موقف القانون المصري

جاء الفسخ القضائي في نص المادة 157 من القانون المدني المصري حيث قررت تلك المادة أن للمتعاقد الذي أخل المتعاقد الآخر بالتزامه الحق في المطالبة بفسخ العقد، ولكن هذا يكون مقيداً بسلطة القاضي التقديرية في تقريره من عدمه.

ويكون حكم القاضي في هذه الحالة منشئاً للفسخ، كما أن هذا الفسخ لا يكون إلا بناءً على طلب الدائن فلا يمكن للقاضي أن يحكم به من تلقاء نفسه.

وعرّف الفقه الفسخ القضائي بأنه: "حل ارتباط المتعاقدين بسبب تقصير المتعاقد الآخر في تنفيذ التزامه بسبب إخلاله بالتزاماته في عقد ملزم للجانبين، ويكون ذلك بناء على طلب يٌرفع من أحد المتعاقدين إلى القاضي يطلب فيه فسخ العقد".

والحق في الفسخ القضائي منحه القانون وإن لم يكن هناك اتفاق مسبق، وهذا ما أكدته محكمة النقض المصرية في أحد الطعون المرفوعة أمامها حيث جاء فيه:

"إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المدين أن يطالب بفسخ العقد إعمالاً لنص المادة 157/1 من القانون المدني، وأنه لا يشترط لإعمال المادة أن يتضمن العقد شرطاً يجيز الفسخ في حالة تخلف أحد طرفيه عند تنفيذ التزامه".

وعن طبيعة النصوص القانونية المنظمة للفسخ قالت محكمة النقض في طعن آخر:

"ما تنص عليه المادة 157 من القانون المدني من تخويل كل من المتعاقدين في العقود الملزمة للجانبين الحق في المطالبة بفسخ العقد إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه، هو من النصوص المكملة لإرادة المتعاقدين ولهذا فإن هذا الحق يكون ثابتاً لكل منهما بنص القانون ويعتبر العقد متضمناً له ولو خلا من اشتراطه ولا يجوز حرمان المتعاقدين من هذا الحق أو الحد من نطاقه إلا بالاتفاق الصريح".

ثانياً: موقف القانون اليمني

أما القانون اليمني، فقد جاءت أحكام الفسخ القضائي أيضاً في نص المادة (221) مدني يمني، مقررة نفس الأحكام التي جاءت فيها المادة 157 مدني مصري من أن للدائن الحق في المطالبة بفسخ العقد في العقود الملزمة للجانبين عند إخلال المدين بالتزامه العقدي.

وجاء تعريف الفسخ القضائي في الفقه اليمني بأنه: "حل ارتباط العقد الملزم للجانبين بحكم يصدر من القضاء بناء على طلب أحد المتعاقدين بسبب تقصير المتعاقد الآخر في تنفيذ التزامه".

والقضاء اليمني أيضاً قد جاء مؤكداً للفسخ القضائي حيث جاء في بعض أحكامه ما نصه:

"نجدها عقداً ملزماً للجانبين كونها رتبت لكل طرف فيه حقوقاً والتزامات متقابلة ومن ثم فلا يحق لأحد الطرفين بعد تمامه فسخه أو الرجوع فيه بإرادته المنفردة، كما أنه إذا لم يف أحدهما بالتزامه جاز للآخر بعد إعذاره أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه مع تعويضه بما غرم في الحالتين".

ثالثاً: المقارنة بين القانونين المصري واليمني

مما سبق نجد اتفاق كل من القانونين المصري واليمني في أن الفسخ القضائي هو حل لارتباط العقد بسبب عدم تنفيذ المدين لالتزامه، ويكون بحكم قضائي وبناءً على طلب الدائن.

وللقاضي سلطة تقديرية فيه بالحكم به أو رفضه أو منح مهلة للتنفيذ، ويكون حكمه بالفسخ منشئاً له لا كاشفاً له، كما أنه حق للدائن يجوز له المطالبة به أو التنازل عنه.

كما أن هذا الفسخ يطرأ عليه حق المدين في التنفيذ المتأخر فيقيد حق كل من الدائن أو القاضي؛ ويرجع سبب التشابه بين القانونين إلى التشابه الكبيرة في النصوص القانونية المنظمة للفسخ مع اختلاف بسيط في الألفاظ.

الفرع الثاني: أساس الفسخ القضائي للعقد

لم ينص المشرع المصري عند ذكره لأحكام الفسخ على أساس الفسخ، كما فعل المشرع الفرنسي، وقد أحسن المشرع المصري صنعاً في ذلك إذ الأصل أن التشريع لا يذكر فيه سوى الأحكام القانونية التطبيقية، أما ذكر أساس الأحكام فذلك راجع إلى الفقه والقضاء.

وبالرجوع إلى الفقه نجد أنه اختلف في اختيار نظرية لتأسيس الفسخ عليها وفق الاتجاهات النظريات الآتية:

أولاً: نظرية الشرط الفاسخ الضمني

تقتضي هذه النظرية افتراض وجود شرط في العقود الملزمة للجانبين يقضي بفسخ العقد بسبب إخلال أحد المتعاقدين بتنفيذ التزامه دون حاجة للتصريح بهذا الشرط.

وهذه النظرية جاء بها المشرع الفرنسي عند نصه على الفسخ القضائي في المادة 1184 من القانون المدني الفرنسي متأثراً بالصياغة الرومانية، وانتقل ذلك إلى القضاء المصري القديم ثم الجديد.

فقد جاء في أحكام القضاء المصري القديم:

"لا يكون الشرط الفاسخ مقتضياً حتماً، إلا إذا كانت صيغته صريحة دالة على وجوب الفسخ حتماً عند تحققه بغير حاجة إلى تنبيه أو إنذار. أما الشرط الضمني الفاسخ فلا يلزم القاضي به، بل هو يخضع لتقديره".

وجاء أيضاً في أحكام القضاء الجديد:

"ولما كان القانون لا يوجب على القاضي في خصوص الشرط الفاسخ الضمني أن يقضي به، وإنما خوله سلطة تقديرية يحكم به أو يعطي المدين مهلة للقيام بتنفيذ الالتزام".

وقد تعرضت هذه النظرية للانتقاد الشديد من الفقه؛ حيث يقول الدكتور عبد الرازق السنهوري في نقدها:

"أما نظرية الشرط الفاسخ الضمني فليست بصحيحة من الناحية القانونية فذلك لأنه لو فرض أن فسخ العقد لعدم وفاء المدين بالتزامه يرجع إلى تحقيق شرط فاسخ لترتب على ذلك أنه بمجرد عدم قيام المدين بالتزامه يتحقق الشرط الفاسخ، فينفسخ العقد من تلقاء نفسه، دون حاجة إلى حكم تطبيقاً للقواعد العامة".

ويقول الدكتور جميل الشرقاوي:

"تتعارض مع ضرورة الالتجاء إلى القضاء للحكم بالفسخ، كما تتعارض مع السلطة التقديرية للقاضي في الحكم به ولذا فإن تبرير تأسيس الفسخ بفكرة الشرط الضمني تبرير غير مقبول".

كما يصف الفقيه الفرنسي هيك تدخل المحاكم في هذا الشأن بناء على المادة 1184 بأنه تحكمي بغير قانون.

وخلاصة النقد أن هذه النظرية قائمة على مجرد فكرة وهمية وافتراضية، كما أنها تخالف طبيعة الفسخ القضائي وتلغي السلطة التقديرية للقاضي.

ثانياً: نظرية السبب

تقتضي هذه النظرية أن التزام أحد الطرفين في العقود الملزمة للجانبين هو سبب لالتزام الطرف الآخر، فإذا لم ينفذ أحدهما التزامه فإن الطرف الآخر لا يعود لالتزامه سبب.

ولقد أخذ بهذه النظرية بعض الفقه المصري مثل الدكتور عبد الرازق السنهوري في الفقه القديم بشرضه للقانون القديم في كتابه "نظرية العقد"، والدكتور أحمد حشمت أبو ستيت، والدكتور عبد الحي حجازي الذي رأى أن السبب عنصر في نشوء الالتزام وعنصر في نفاذه.

ولاقت هذه النظرية نقداً فقهياً لأن الأخذ بها يعني حصول الفسخ بقوة القانون بمجرد الإخلال، كما أن الإخلال بالسبب (وهو ركن) يؤدي للبطلان لا للفسخ، مما يلغي دور القاضي وسلطته التقديرية.

ثالثاً: نظرية استحالة التنفيذ

مفاد هذه النظرية أن القاضي عندما يحكم بالفسخ فإنما يحكم به بعد أن يكون قد حاول بشتى الطرق تنفيذ العقد، ولكن عندما يصبح التنفيذ غير ممكن فإنه يقضي بالفسخ لاستحالة التنفيذ.

أخذ بهذه النظرية الدكتور حلمت بهجت بدوي، والدكتور جميل الشرقاوي في رسالته "بطلان التصرف القانوني".

ونُقدت هذه النظرية بأنها تقتضي انفساخ العقد بقوة القانون وتفترض زوال مصدر الالتزام بزوال محله، في حين أنه يمكن للمتعاقد المطالبة بالتنفيذ بمقابل أو المسؤولية العقدية بدلاً من الفسخ.

رابعاً: نظرية التقابل والتعادل والتوازن في الالتزامات

وهذا ما ذهب إليه أغلب الفقه المصري، حيث يرون أن أساس الفسخ قائم على فكرة الارتباط والتقابل بين الالتزامات في العقود التبادلية، مما يمنح المتعاقد حق المطالبة بالفسخ عند إخلال الطرف الآخر قياساً على الدفع بعدم التنفيذ.

وقد أخذ بها الدكتور عبد الرازق السنهوري في كتابه "الوسيط" مخالفا رأيه القديم، وأخذ بها أيضاً الدكتور جميل الشرقاوي في كتابه "النظرية العامة للالتزامات".

خامساً: أساس الفسخ القضائي للعقد في القانون اليمني

المشرع اليمني لم ينص صراحة على أساس الفسخ، ولكن بالرجوع لحكم مشابه وهو الفسخ للإعسار أو الإفلاس (خيار الفلس)، أسست المذكرة الإيضاحية للقانون اليمني ذلك الفسخ على أساس الضرر حيث جاء فيها: "ومن له عين ماله تعطى له أو ثمنها إن كانت قد بيعت من المحكمة دون علم صاحبها حتى لا يضار بما لا يد له فيها".

أما الفقه اليمني فيؤسس الفسخ على أساس العدالة وحسن النية، وفي هذا يقول الدكتور عبد الله الخياري بأنه يمكن رد نظرية الفسخ على أساس العدالة التي تقضي التعادل بين الطرفين في العقد الملزم للجانبين.

سادساً: المقارنة بين القانونين المصري واليمني في أساس الفسخ

  • أساس الفسخ القضائي في القانون المصري لدى الفقه الغالب هو نظرية التقابل والتعادل بين الالتزامات، بينما أخذ القضاء المصري بنظرية الشرط الفاسخ الضمني المرفوضة فقهياً.
  • أساس الفسخ القضائي في القانون اليمني هو الضرر بناء على المذكرة التمهيدية، بينما ذهب الفقه اليمني إلى تأسيسه على العدالة.
  • ونرى أن ما عليه الفقه القانوني الغالب من تأسيس الفسخ القضائي على أساس فكرة التقابل هو الأنسب؛ كونها فكرة قانونية فنية قائمة على المنطق.

المطلب الثاني: الفسخ الاتفاقي

وسنذكر الفسخ الاتفاقي بذكر ماهيته وصيغته وصوره وأساسه كما يأتي:

  • الفرع الأول: ماهية الفسخ الاتفاقي.
  • الفرع الثاني: صيغة الفسخ الاتفاقي وصوره.
  • الفرع الثالث: أساس الفسخ الاتفاقي.

الفرع الأول: ماهية الفسخ الاتفاقي

أولاً: موقف القانون المصري

نصت المادة 158 من القانون المدني المصري على أنه: "يجوز الاتفاق على أن يعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه، وهذا الاتفاق لا يعفى من الإعذار إلا إذا اتفق المتعاقدان صراحة على الإعفاء منه".

وجاء في المذكرة الإيضاحية للمادة 158 أن هذا الاتفاق يحرم العاقد من ضمانتين:

  1. أن العقد يفسخ حتماً دون أن يكون للعاقد أو القاضي خيار بين الفسخ والتنفيذ وإنما يبقى الخيار للدائن.
  2. يقع الفسخ بحكم الاتفاق دون حاجة للتقاضي، مع بقاء ضمانة الإعذار ما لم يُتفق صراحة على استبعادها.

وعرّف الفقه الفسخ الاتفاقي بأنه: "حل ارتباط العقد بسبب عدم التنفيذ بمقتضى اتفاق صادر عن المتعاقدين قبل حصول عدم التنفيذ".

ويختلف الفسخ الاتفاقي عن التفاسخ (الإقالة)؛ لأن الاتفاق فيه يكون قبل عدم التنفيذ ويكون بأثر رجعي ويسري في حق الغير، أما التفاسخ فيكون بعد عدم التنفيذ ولا أثر رجعي له إلا بالاتفاق ولا يسري في حق الغير.

ويطلق القضاء على الفسخ الاتفاقي اصطلاح الشرط الفاسخ الصريح تمييزاً له عن الفسخ القضائي (الشرط الفاسخ الضمني).

والفسخ الاتفاقي تسلب فيه سلطة القاضي التقديرية، ويكون حكمه كاشفاً للفسخ لا منشئاً له، كما يختلف الفسخ الاتفاقي عن الشرط الفاسخ العادي كونه يعتمد على حادثة عدم التنفيذ ويشترط طلب الدائن له، بينما الشرط الفاسخ العادي ينفسخ بمجرد تحقق الواقعة دون خيار للأطراف.

ثانياً: الفسخ الاتفاقي في القانون اليمني

جاءت أحكام الفسخ الاتفاقي في نص المادة (222) مدني يمني والتي نصت على أنه: "يجوز الاتفاق على أن يعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه بمجرد عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه ودون حاجة إلى حكم قضائي ولكن هذا الاتفاق لا يعفى من اختار الفسخ من الإعذار للطرف الآخر إلا إذا اتفق المتعاقدان صراحة على الإعفاء منه ويجب على القاضي إذا ترافعا أن يحكم بالفسخ إذا تحققت شروطه".

وأوضحت المذكرة الإيضاحية أن دور القاضي يقتصر على التحقق من توافر الشروط دون منح أجل للملتزم أو رفض الطلب.

ويختلف الفسخ الاتفاقي في القانون اليمني عن:

  • التفاسخ والإقالة (المادة 211 مدني يمني): اتفاق ينص على إنهاء العقد بعد عدم التنفيذ ويقتصر أثره على المستقبل غصباً عن الحقوق السابقة.
  • الشرط الفاسخ العادي (المادة 260 مدني يمني): مثل قول أحدهم "إذا جاء ابني من السفر انفسخ عقد الإيجار".
  • خيار الشرط أو التروي (المادة 231 مدني يمني): وهو حق الفسخ بالإرادة المنفردة المقيد بمدة (10 أيام إن لم تذكر مدة)، بينما الفسخ الاتفاقي ليس مقيداً بمدة بل مقيد بحصول عدم التنفيذ وله طبيعة جزائية.

وقد أقر القضاء اليمني الفسخ الاتفاقي في عدة أحكام، منها الحكم بفسخ عقد بيع ورشة لعدم سداد باقي الثمن في الأجلين المحددين (نجمين/قسطين) بناء على شرط العقد.

ثالثاً: المقارنة بين القانونين المصري واليمني

نجد التشابه بين القانونين المصري واليمني في ماهية الفسخ الاتفاقي كونه حلاً للرابطة العقدية عند عدم التنفيذ بناء على شرط صريح، واختلافه في القانونين عن التفاسخ والشرط الفاسخ العادي.

الفرع الثاني: صيغة الفسخ الاتفاقي وصوره

أولاً: صيغة الفسخ الاتفاقي

يشترط في صيغة الفسخ الاتفاقي أن تكون صريحة وقاطعة في الدلالة على نية المتعاقدين في استبعاد السلطة التقديرية للقاضي.

وأكدت محكمة النقض المصرية أنه لا تشترط ألفاظ معينة، ولكن إذا كانت عبارة الشرط مجرد ترديد للفسخ القضائي (مثل "يكون البيع لاغياً") فلا يعد شرطاً فاسخاً صريحاً بل ترديداً للشرط الضمني.

ثانياً: صور الفسخ الاتفاقي

يذكر المشرع المصري في المادة 158 صورتين للفسخ الاتفاقي:

  1. الصورة الأولى: الاتفاق على اعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي مع وجوب الإعذار (وهي أضعف الصورتين).
  2. الصورة الثانية: الاتفاق على اعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي ودون حاجة إلى إعذار المدين (وهي أقوى الصورتين).

ثالثاً: صيغة الفسخ الاتفاقي وصوره في القانون اليمني

يشترط القانون اليمني أن تكون الصيغة صريحة قاطعة، وتبين المادة 222 مدني يمني أن للفسخ الاتفاقي صورتين مطابقتين للقانون المصري تماماً (الصورة الأولى مع الإعذار، والصورة الثانية بشرط الإعفاء الصريح من الإعذار).

رابعاً: المقارنة بين القانونين المصري واليمني

يتفق القانونان المصري واليمني تماماً في اشتراط الصيغة الصريحة القاطعة، وفي تقسيم صور الفسخ الاتفاقي إلى صورتين متطابقتين بحسب الاعفاء من الإعذار من عدمه.

الفرع الثالث: أساس فسخ العقد الاتفاقي

أولاً: أساس الفسخ الاتفاقي في القانون المصري

يرجع أساس الفسخ الاتفاقي إلى حرية التعاقد ومبدأ سلطان الإرادة، حيث يمتلك المتعاقدان إدراج ما يشاءان من الشروط ما لم تخالف النظام العام والآداب العامة ويتم تنفيذها بحسن نية.

وقد نصت على ذلك المواد القانونية الآتية في القانون المدني المصري:

  • المادة (147): "العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون".
  • المادة (148): "يجب تنفيذ العقد وفقاً لما اشتمل عليه بطريقة تتفق مع حسن النية".
  • المادة 266/1: "لا يكون الالتزام قائماً إذا علق على شرط غير ممكن أو على شرط مخالف للآداب أو النظام العام، هذا إذا كان الشرط واقفاً. أما إذا كان فاسخاً فهو نفسه الذي يعتبر غير قائم".

ثانياً: أساس الفسخ الاتفاقي في القانون اليمني

يرجع أساس الفسخ الاتفاقي في القانون اليمني إلى نظرية الشروط في العقود وجواز تعليق العقد على شرط فاسخ صريح.

ثالثاً: المقارنة بين القانونين المصري واليمني

بالمقارنة نجد توافق القانونين المصري واليمني في جعل أساس الفسخ في حالة الاتفاق هو حرية التعاقد القائمة على مبدأ سلطان الإرادة.

المصدر:
  • المادة 157 من القانون المدني المصري
  • المادة 221 من القانون المدني اليمني
  • المادة 158 من القانون المدني المصري
  • المادة 222 من القانون المدني اليمني
  • المادة 1184 من القانون المدني الفرنسي
  • المادة 211 من القانون المدني اليمني
  • المادة 260 من القانون المدني اليمني
  • المادة 231 من القانون المدني اليمني
  • المادة 147 من القانون المدني المصري
  • المادة 148 من القانون المدني المصري
  • المادة 266/1 من القانون المدني المصري
  • محكمة النقض المصرية
  • القضاء اليمني
  • د. عبد الرازق السنهوري
  • د. جميل الشرقاوي
  • د. أحمد حشمت أبو ستيت
  • د. عبد الحي حجازي
  • د. حلمت بهجت بدوي
  • د. عبد الله الخياري
  • الفقيه الفرنسي هيك
تعليقات