العقود التّبرّعية المكسبة لحق الإنتفاع في التّشريع الجزائري

بحث قانوني أكاديمي: من إعداد الطالبتين: قريفي غالية وقاضي سراب، تحت إشراف الأستاذ المحترم: عيّاشي جمال.

مقدمة المقال والأبعاد القانونية للملكية

تعتبر الملكية بصفة عامة والملكية العقارية بصفة خاصة من المقومات الأساسية التي يعتمد ويعول عليها في بناء النظام الاقتصادي باعتبارها من الثروات الأساسية، بغرض تحقيق التنمية التي يربطها المشرع حسب التوجيه السياسي والإيديولوجي السائد من أجل تحقيق النمو والاستقرار.

ومع تطور القواعد التشريعية الخاصة بالتملك وحيازة الأرض، وضعت أحكام خاصة تضبط تنظيم الأراضي والحقوق المفروضة عليها. فبعد أن كانت الملكية يتمتع بها مالك واحد تجزأت وأصبحت لها مالكان: مالك الرقبة الذي له حق التصرف، وصاحب حق الانتفاع الذي له عنصر الاستعمال والاستغلال دون التصرف، بغرض تأدية الوظيفة الاجتماعية لهذه الملكية المتمثلة في عدم تعطيل النفع العام من جهة، وحتى لا تترك الملكية بدون مالك من جهة أخرى.

ولعل من أهم الحقوق المتفرعة عن حق الملكية نجد حق الانتفاع الذي يثبت للمنتفع، وهو يشمل عنصرين من عناصر الملكية هما عنصر الاستعمال والاستغلال، بينما تبقى الملكية للمالك، وهذا الأخير يكتسب بنفس طرق اكتساب حق الملكية.

والملاحظ أن حق الانتفاع لقي اهتماماً بالغاً من طرف المشرع الجزائري على غرار حق الملكية، بحيث تطرق القانون إلى تنظيم أحكامه في الباب الثاني تحت عنوان تجزئة حق الملكية، فلهذا الأخير تشريعات خاصة تطرقت هي الأخرى إليه، نجد من بينها:

  • الأمر الذي يتضمن قانون الأسرة رقم 84/11 المؤرخ في 09 يوليو 1984 المعدل والمتمم.
  • الأمر الذي يتضمن قانون الأوقاف رقم 91/10 المؤرخ في 27/04/1991 المعدل والمتمم.

ولا يقتصر حق الانتفاع على هذين القانونين، بل لهذا الحق مدلول في قوانين أخرى كحق الانتفاع الذي يرد على العقار الصناعي أو ذلك الممارس على العقار السياحي. هذه التطبيقات وأخرى استبعدناها من الدراسة وتم التركيز على كل من حق الانتفاع المترتب على الأملاك الوقفية لما له من أهمية بالغة تنعكس على القطاع الاقتصادي وكذا يمثل ركيزة من ركائز الأملاك الوقفية، وكذا حق الانتفاع المكرس من قبل قانون الأسرة الذي ينظم العلاقة بين الأفراد في الأسرة الواحدة وبين الأفراد الآخرين خاصة الوصية.

ولاشك أن المسائل العقارية في بلادنا لما يحيط بها من إشكالات معقدة، لا سيما المتعلقة بوصايا العقار والتي أصبحت منتشرة كثيراً، وكذلك بالنسبة للوقف لما له من مزايا في تحقيق التكافل الاجتماعي.

وهاته الصور التي نحن بصدد دراستها هي عقود تبرعية ناشئة عن حق الانتفاع، وهذا يتجسد في أن الشخص حر في التصرف بأمواله ولمن يشاء، مادام أن التصرف ينتج آثاره القانونية سواء كان ذلك خلال حياته كالوقف أو كان تصرفه مضافاً إلى ما بعد الموت كالوصية. لكن هذه الحرية في التصرف لا تكون بإطلاقها وإنما هي مقيدة وفق القوانين المنظمة لها، فلقد جاء في قانون الأسرة أنه لا يمكن أن تتجاوز الوصية الثلث إلا بإجازة الورثة.

والأهمية من دراسة الموضوع الذي ينصب على حق الانتفاع تكمن في معرفة الحكمة التي كان يصبو لها المشرع من وراء تخصيص هاته الأحكام التي كانت متغيرة ومختلفة من تشريع لآخر. أما الأسباب الجدية للبحث في الموضوع فهي ندرة الدراسات القانونية وكذا الغموض الذي يكتنف القوانين الخاصة، يضاف إليها كثرة الإشكالات القانونية الناجمة عن تطبيق هاته النصوص التي يصادفها أعوان الإدارة ورجال القانون.

فإذا كان حق الانتفاع المنصوص عليه في القانون المدني قد نال حظه من الدراسات القانونية والفقهية وحتى النظرية، بعد أن خصه المشرع بقواعد كانت كفيلة بتحديد حقوق والتزامات الأطراف، وكذا طرق اكتسابه وانتقاله وانقضائه، فإن أوجه حق الانتفاع المكرسة بموجب التشريعات الخاصة موضوع الدراسة لم تنل نفس القسط من الاهتمام. وباعتبار العقود التبرعية هي سبب من أسباب كسب حق الانتفاع والتي تكون فيها إرادة الشخص عادة منفردة لإنشاء هذا الحق باعتباره تصرفاً قانونياً يؤدي إلى اكتساب الحقوق العينية الأصلية بما فيها حق الانتفاع الذي ينشأ ابتداءً، غير أن الوقف ينفرد عنها بخاصية التأبيد.

إشكالية البحث الرئيسية: كيف للوصية وللوقف أن يكونا سبباً من أسباب اكتساب حق الانتفاع في القانون الجزائري؟

وللإجابة على هذه الإشكالية تم اعتماد الخطة التالية:

  • الفصل الأول: ماهية حق الانتفاع في القانون الجزائري.
  • الفصل الثاني: تطبيقات العقود التبرعية المكسبة لحق الانتفاع في القانون الجزائري.

وللتفصيل أكثر اتُّبع المنهج التحليلي الذي حُلِّلت من خلاله النصوص التشريعية والتنظيمية ذات الصلة بالعقار بصفة عامة والوصية والوقف بصفة خاصة.

مفهوم العقود التبرعية المنشأة لحق الانتفاع

نظراً لأهمية العقود التبرعية وكثرة انتشارها في الحياة العملية باعتبارها من أهم التبرعات بالأموال والمنافع، ومن أهم التصرفات المالية القانونية المضافة عن طريق التبرع والمكسبة للحقوق العينية الأصلية. والمقصود بكلمة "التبرع" هنا هو أنها تتم بدون عوض باعتبارها مالاً أوجبه سواء الموصي أو الواقف.

مفهوم الوصية وأحكامها في التشريع الجزائري

لابد لانعقاد الوصية وجود أركان لقيامها، وسنفصل في كل ركن على حدى قبل تطرقنا لهذه الأركان والتعريفات القانونية.

تعريف الوصية وأركانها

أ – تعريف الوصية في القانون المدني:
لقد جاء في نص المادة 844 من القانون المدني الجزائري: «يكسب حق الانتفاع بالتعاقد وبالشفعة وبالتقادم أو بمقتضى القانون».

من خلال نص المادة نلاحظ أن عبارة "بمقتضى القانون" يقصد بها عمل قانوني والمتجسد في الوصية، فيمكن أن يكتسب حق الانتفاع ابتداءً بطريق الوصية، فيجوز للمالك أن يوصي بهذا الحق، فينشأ ابتداءً على إثر وفاة المالك.

لكن بالرجوع إلى نص المادة 844 لم تُعرّف الوصية وإنما اعتبرتها سبباً من بين أسباب اكتساب حق الانتفاع. كذلك نص المادة 775 من القانون المدني أحالتنا إلى قانون الأسرة الجزائري والنصوص المتعلقة به، وهي بدورها لم تعرف الوصية.

أما نص المادة 777 من القانون المدني الجزائري اعتبرت كل تصرف وصية وتجري عليها أحكامها إذا تصرف شخص لأحد ورثته واستثنى لنفسه بطريقة ما حيازة الشيء المتصرف فيه والانتفاع به مدة حياته ما لم يكن هناك دليل يخالف ذلك.

والقصد من تقرير هذه الأحكام حماية الوارث من التصرفات الصورية التي قد تضر بالورثة، أو ما يعبر عنه بحماية التوارث من الوصية المستترة، فأعطاه حق الطعن بإقامة الدليل العكسي لأن القانون اعتبر القرينة بسيطة قابلة لإثبات العكس.

ب – تعريف الوصية في قانون الأسرة:
نص المقنن على الوصية في قانون الأسرة الجزائري رقم 84/11 المعدل والمتمم بالأمر رقم 05-02 المؤرخ في 27 فيفري 2005. وجاء تعريف الوصية في نص المادة 184 من قانون الأسرة بنصها: «الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع».

  • معنى مصطلح "تمليك" الوارد في النص هو الوصية بالأعيان من منقول أو عقار، وكذا الوصية بالمنافع من سكنى دار أو زراعة أرض وجميع أنواع الوصايا.
  • معنى مصطلح "مضاف إلى ما بعد الموت" أن أثر التصرف الذي تم حال الحياة لا يرتب أثراً إلا بعد الموت.
  • معنى مصطلح "التبرع" هو أن الوصية تتم بدون عوض باعتبارها مالاً أوجبه الموصي في ماله تطوعاً بعد موته.

وجاء نص المادة 184 بتعريف شامل وجامع لجميع أنواع الوصايا سواء كانت واجبة أو مندوبة، وسواء كانت بالمال أو بغيره.

أركان الوصية:
الوصية لا توجد ولا تتحقق إلا بوجود أمور أربعة: الصيغة، الموصي، الموصى له، الموصى به.

  1. الصيغة: تعتبر الصيغة الشيء المعبر عن إرادة المتصرف. واختلف الفقهاء فيها:
    • الأحناف: ركن الصيغة عندهم هو الإيجاب فقط، فإذا مات الموصي مصراً على وصيته انتقلت ملكية الموصى به إلى الموصى له دون حاجة إلى القبول.
    • الشافعية: يرون أن للموصى له حق الرد، لأن القبول شرط لزوم لصحة الوصية.
    • المالكية: الوصية عقد لا يتم إلا بإيجاب الموصي وقبول الموصى له بعد وفاة الموصي.
    وقد نصت المادة 197 من قانون الأسرة على أن القبول يكون صراحة أو ضمناً بعد وفاة الموصي.
  2. الموصي: يشترط فيه أهلية التبرع. نصت المادة 186 من قانون الأسرة: «يشترط في الموصي أن يكون سليم العقل، بالغاً من العمر 19 سنة على الأقل». أبعاد هذا الشرط:
    • سلامة العقل: لا تصح وصية المجنون أو المعتوه. أما إنشاء الوصية حال الإفاقة من الجنون فلا يبطلها، وصية المحجور عليه لسفه جائزة وصحيحة في حدود الثلث.
    • البلوغ: اشتراط سن الرشد القانوني (19 سنة) طبقاً للمادة 40 من القانون المدني.
    • إرادة الاختيار: اشتراط الرضا الاختياري، فوصية المكره والسكران باطلة طبقاً للمادة 79 من القانون المدني.
  3. الموصى له: يشترط فيه:
    • الوجودية: أن يكون موجوداً حقيقة أو تقديراً كالحمل المستكن بشرط ولادته حياً (المادة 187 من قانون الأسرة والمادة 844 من القانون المدني).
    • أهليته للتملك: ألا يكون غير قابل للتملك كالحيوان أو الميت (المادة 201 من قانون الأسرة).
    • ألا يكون جهة معصية: بطلان الوصية لأندية القمار أو دور الفسق.
    • ألا يكون وارثاً: نصت المادة 189 من قانون الأسرة: «لا وصية لوارث إلا إذا أجازها الورثة بعد وفاة الموصي». وتؤكد المادة 185 على حرية التصرف في حدود الثلث، وما زاد يتوقف على إجازة الورثة. العبرة بكون الموصى له وارثاً هي تاريخ وفاة الموصي.
    • ألا يكون قاتلاً للموصي: نصت المادة 188 من قانون الأسرة: «لا يستحق الوصية من قتل الموصي عمداً».
  4. الموصى به: نصت المادة 190 من قانون الأسرة: «للموصي أن يوصي بالأموال التي يملكها والتي تدخل في ملكه قبل موته عيناً أو منفعة». يشترط أن يكون المال متقوماً وقابلاً للتمليك، وألا يكون الموصى به مستغرقاً بالدين (المادة 180 من قانون الأسرة)، وألا يزيد عن الثلث (المادة 185 من قانون الأسرة).

إجراءات نقل ملكية العقار بالوصية

هناك جملة من الإجراءات القانونية لنقل ملكية العقار بالوصية للحصول على سند الملكية، استناداً للمواد 792 و165 و793 من القانون المدني، التي تقضي بعدم انتقال ملكية العقار والحقوق العينية إلا بعد استيفاء إشهار العقار.

إثبات الوصية وتسجيلها وشهرها

الفقرة الأولى: إثبات الوصية
الوصية تصرف رضائي تصح بأي كتابة عرفية بخط الموصي وموقع عليها. وفي حالة إنكار الورثة لها، تُطبق المادة 191 من قانون الأسرة الجزائري والتي تنص على أن تثبت الوصية:

  1. بتصريح الموصي أمام الموثق وتحرير عقد بذلك.
  2. وفي حالة وجود مانع قاهر تثبت الوصية بحكم، ويؤشر به على هامش أصل الملكية.

الفقرة الثانية: التسجيل
يعد التسجيل المرحلة الأولى ونظمه قانون التسجيل الجزائري رقم 76/105. وطبقاً للمادة 171 منه يلتزم الورثة والموصى لهم بتقديم تصريح مفصل عن التركة، وتحرر الشهادة التوثيقية لحصر التركة وتحديد الأنصبة على الشيوع. وتخضع هذه التصرفات لرسوم نقل الملكية بالنسبة للأموال الموجودة في الجزائر دون الأموال الموجودة بالخارج.

الفقرة الثالثة: شهر الوصية
الشهر العقاري هو المحطة الأخيرة في المحافظة العقارية، طبقاً للمادتين 15 و16 من الأمر رقم 75/74 المتضمن إعداد مسح الأراضي وتأسيس السجل العقاري. ويلاحظ أن المادة 16 قصرت عمليات الشهر على العقود والاتفاقات التي ترتب حقاً عينياً دون الإشارة الصريحة للتصرفات الانفرادية كالوصية، مما يستدعي تدخلاً تشريعياً لإيجاب شهر الوصية الصريح لمصلحة الموصى له واستقرار التعاملات.

مفهوم الوقف وأركانه في التشريع الجزائري

عقد الوقف إحدى أسباب كسب حق الانتفاع، وينشأ بمعزل عن أي اتفاق بين الواقف والموقوف عليه باعتباره عملاً قانونياً صادراً بإرادة منفردة.

تعريف الوقف وأركانه

تعريف الوقف في القوانين الجزائرية:

  • في قانون الأسرة (المادة 213): «الوقف حبس المال عن التملك لأي شخص على وجه التأبيد والتصدق».
  • في قانون الأوقاف رقم 91/10 (المادة 03): «الوقف هو حبس العين عن التملك على وجه التأبيد والتصدق بالمنفعة على الفقراء أو على وجه من أوجه البر والخير».
  • في قانون التوجيه العقاري رقم 90/25 (المادة 31): «الأملاك العقارية التي حبسها مالكها بمحض إرادته ليجعل التمتع بها دائماً تنتفع به جمعية خيرية أو ذات منفعة عامة...».

أركان الوقف الأربعة:

  1. الواقف: هو الشخص الذي ينشئ الوقف بإرادته. نصت المادة 09 والمادة 10 من القانون 91/10 والمادة 216 من قانون الأسرة على شروطه:
    • بلوغ 19 سنة على الأقل (بطلان وقف الصبي المميز وغير المميز ولو أذن الوصي طبقاً للمادة 30 من قانون الأوقاف).
    • تمتعه بأهلية التسيير وسلامة العقل (يصح وقف المجنون أثناء إفاقته المسبتة شرعاً طبقاً للمادة 31 من قانون الأوقاف).
    • ألا يكون محجوراً عليه لسفه أو دين (المادة 10 والمادة 32 من قانون الأوقاف).
    • إذا كان الواقف في مرض الموت تسري عليه أحكام الوصية في حدود الثلث (المادة 776 من القانون المدني).
    • أن يكون مالكاً للعين الموقوفة ملكاً مطلقاً باتاً (المادة 10 من قانون الأوقاف والمادة 216 من قانون الأسرة).
  2. الموقوف عليه: الجهة التي ترصد لها العين. شروطه:
    • أن يكون جهة بر أو قربى أو ألا تتضمن معصية (المادة 03 من القانون 91/10).
    • أن يكون جهة مستمرة غير منقطعة انسجاماً مع التأبيد (المادة 03 والمادة 06 من القانون 91/10).
    • أن يكون جهة معلومة؛ وفي حال عدم معرفة الجهة المحبس عليها تُلحق الأوقاف الخاصة بالأوقاف العامة (المادة 08 والمادة 13 من القانون 91/10).
  3. صيغة الوقف: الإيجاب الدال على التصدق بالمنفعة. شروط الصيغة:
    • الجزم في الصيغة وعدم التردد أو الوعد.
    • الإنجاز في الصيغة وخلوها من التعليق والإضافة.
    • التأكيد والتأبيد في الصيغة (بطلان الوقف المؤقت بزمن طبقاً للمادة 28 من القانون 91/10 والمادة 218 من قانون الأسرة).
  4. الموقوف (محل الوقف): العين الموقوفة. شروطه:
    • أن يكون معلوماً ومحددًا ومشروعاً (المادة 11 من القانون 91/10 والمادة 216 من قانون الأسرة والمادة 93 من القانون المدني).
    • أن يكون مملوكاً للواقف.
    • أن يكون مفرزاً، ويصح وقف المال المشاع وتتعين قسمته (المادة 11 الفقرة 3 من القانون 91/10)، مع مراعاة أن وقف المسجد أو المقبرة يشترط فيه الإفراز مطلقاً.

إجراءات انتقال ملكية العقار بالوقف

يترتب على نشوء الوقف حق انتفاع دائم لفائدة أشخاص طبيعيين (وقف أهلي) أو أشخاص معنويين (وقف عام).

تسجيل الوقف وشهر العقار الموقوف

الفقرة الأولى: تسجيل الوقف
نصت المادة 41 من القانون رقم 91/10 المتعلق بالأوقاف على ضرورة تحرير عقد الوقف في شكل رسمي لدى الموثق وتسجيله لدى المصالح المكلفة بالتسجيل العقاري. وتُعفى الأملاك الوقفية العامة من رسوم التسجيل والضرائب بكونها عمل بر وخير طبقاً لـ المادة 44 من قانون الأوقاف رقم 91/10. وفي حالة عدم مراعاة التسجيل يكون العقد محلاً لرفض الإيداع من المحافظ العقاري طبقاً للمادة 100 من المرسوم رقم 76/63.

تنبيه هام: تُعفى الأملاك الوقفية العامة من كافة رسوم التسجيل والضرائب طبقاً للمادة 44 من قانون الأوقاف رقم 91/10 تشجيعاً لاستثمار أموال الوقف وتنميتها.

الفقرة الثانية: شهر الوقف
حق الانتفاع بالوقف حق عيني عقاري لا يترتب أثره بالنسبة للغير إلا من تاريخ شهره بالمحافظة العقارية طبقاً للمادتين 15 و16 من الأمر رقم 75/74. ويقيد الوقف ويشهر باسم الوقف ذاته باعتباره يتمتع بالشخصية المعنوية المستقلة وليس باسم الموقوف عليهم، استناداً للمادتين 05 و49 من القانون رقم 91/10، وينشأ تبعاً لذلك دفتر عقاري محرر باسم الوقف.

الانتفاع كمحل للتصرفات التبرعية

المقصود الأصلي من العقود التبرعية هو حرية الشخص في التصرف بأمواله كيف يشاء ولمن يشاء، سواء أكان التصرف مضافاً لما بعد الموت (الوصية) أو حال الحياة (الوقف).

حق الانتفاع كمحل للوصية

الوصية تؤدي إلى اكتساب الحقوق العينية الأصلية بما فيها حق الانتفاع الذي ينشأ ابتداءً. ولا يجوز للمنتفع أن يوصي بحق الانتفاع لأنه ينتهي حتماً بموته، فلا يكتسب الانتفاع انتقالاً بالوصية وإنما ينشأ بها ابتداءً.

تفصيل حق الانتفاع في الوصية

تحديد المال الذي يتعلق به حق الانتفاع في الوصية (المادة 190 من قانون الأسرة):

  1. المال المنتفع به عيناً: تتناول الآتي:
    • العين بذاتها: كالوصية بمنزل معين، وتصح في حدود ثلث المال (المادة 185 من قانون الأسرة)، وما زاد يتوقف على إجازة الورثة. وإذا هلك المنزل أو خرج من ملك الموصي بطلت الوصية لإنعدام المحل.
    • جزء شائع في العين: كالوصية بنصف المنزل، وإذا هلك المنزل بطلت، وإن هلك بعضه يستوفي الموصى له نصيبه من الباقي.
    • نوع من الأموال: كالإيصاء بالغنم، وتصح إن كانت موجودة وقت الإنشاء وتبطُل بهلاكها.
    • جزء شائع من نوع المال: كالإيصاء بنصف الغنم.
    • جزء شائع من كل المال: كمن يوصي بثلث ماله، فيكون الانتفاع فيما يملكه الموصي يوم الوفاة.
  2. الوصية بالمنافع: المراد بالمنافع ثمرات الأعيان (كالثمر والزرع وأجر الأرض). وتكون على نوعين:
    • الوصية المقيدة لمدة حق الانتفاع: كالوصية بسكنى دار لمدة 3 سنوات. فإن كانت المدة غير معلومة البداية والنهاية تبدأ حتماً من تاريخ وفاة الموصي. وفوات الوقت المحدد بمثابة هلاك العين الموصى بها.
    • الوصية المطلقة لمدّة حق الانتفاع: نصت المادة 196 من قانون الأسرة الجزائري: «الوصية بمنفعة لمدّة غير محدودة تنتهي بوفاة الموصى له وتعتبر عُمرى». وبوفاة الموصى له تعود المنفعة مباشرة لورثة الموصي.

حق الانتفاع كمحل للوقف

يستمد الوقف قوته من الشخصية المعنوية المستقلة التي تعترف بها الدولة وتسهر على تنفيذ إرادة الواقف (المادة 05 من قانون الأوقاف والمادة 213 من قانون الأسرة).

تفصيل حق الانتفاع في الوقف

  1. العقار كمحل لحق الانتفاع في الوقف: نصت المادة 11 من قانون الأوقاف على أن محل الوقف يكون عقاراً أو منقولاً أو منفعة. والعقار هو الأصل والأكثر شيوعاً لأنه يحقق صفة التأبيد الدائم (المادة 31 من قانون التوجيه العقاري 90/25 والمادة 213 من قانون الأسرة).
  2. المنقول التابع للعقار كمحل لحق الانتفاع في الوقف: يجوز وقف المنقول استثناءً عند الحنفية في الحالات التالية:
    • أن يكون تابعاً للعقار اتّصال قرار (كالبناء والأشجار) أو مخصصاً لخدمته (كالمحاريث والدواب)، وهو ما يماثل العقار بالتخصيص.
    • أن يكون قد ورد بجواز وقفه نص شرعي (كالسلاح والسلاح والعتاد).
    • إذا جرى به العرف (كوقف المصاحف والكتب والآلات).
  3. وقف المنافع: نصت المادة 11 من قانون الأوقاف والمادة 214 من قانون الأسرة على احتفاظ الواقف بالمنفعة مدة حياته. غير أن وقف المنفعة منفردة قد يتنافى مع خاصية التأبيد إذا لم تكن ملازمة لملكية الرقبة، لأن صرف المنفعة على وجه التأبيد يستلزم عيناً دائمة البقاء لا تستهلك بالاستعمال الأول.

أسئلة شائعة حول حق الانتفاع والوقف والوصية

المصدر:
  • قانون الأسرة رقم 84/11 المؤرخ في 09 يوليو 1984 المعدل والمتمم بالأمر رقم 05-02
  • قانون الأوقاف رقم 91/10 المؤرخ في 27/04/1991 المعدل والمتمم
  • القانون المدني الجزائري (المواد 40، 42، 79، 93، 165، 775، 776، 777، 792، 793، 844)
  • الأمر رقم 75/74 المتضمن إعداد مسح الأراضي وتأسيس السجل العقاري (المادتين 15 و16)
  • قانون التسجيل الجزائري رقم 76/105 (المادة 171)
  • المرسوم رقم 76/63 المؤرخ في 25/03/1976 المتعلق بتأسيس السجل العقاري (المادة 100)
  • قانون التوجيه العقاري رقم 90/25 المؤرخ في 18/01/1990 (المادة 31)
  • إعداد الطالبتين قريفي غالية وقاضي سراب إشراف الأستاذ عيّاشي جمال
  • الأستاذ عبد الرحمان عزاوي
تعليقات