القائمة الرئيسية

الصفحات

الأحكام الخاصة بتأمين العقار ضد الحريق

 


الأحكام الخاصة بتأمين العقار ضد الحريق

إذا كان لتأمين العقار ضد الحريق أحكام مشتركة مع التأمينات الأحرى مثله مثل أي عقد آخر في التـامين بحيث يخضع لكل ما يخضع له من أحكام عامة فإن له في المقابل أحكام خاصة تتعلق به و هذا ما سنتطرق إليه بالتفصيل في هذا الفصل حيث قسمنا هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث تناولنا في الأول :ماهية تأمين العقار ضد الحريق وكذا صوره وأسبابه و شروطه ثم نتناول في الثاني : البنود العامة لتأمين العقار ضد الحريق الذي سنتناول فيه خطوات التعاقد في عقد التأمين ضد الحريق و كذا التأمين الإلزامي فيما يخص المؤسسات الاقتصادية العمومية أما المبحث الثالث :سنتطرق فيه إلى انقضاء عقد تأمين العقار ضد الحريق وقواعد الاختصاص المتعلقة به .


 

المبحث الأول :ماهية تأمين العقار ضد الحريق.

قلنا أن أول ما ظهر في مجال التأمين هو التأمين البحري الذي كان يسمى سابقا بالقرض على السفينة حيث كان يقوم على المقامرة و الرهان إلا أن شركات التأمين قامت بتغيير هذه القروض و أصبحت تسمى بالتأمين لأن شركات التأمين كانت تنتهي في غالب الأحيان إلى الإفلاس ، أما فيما يخص التأمين البري فقد سبق و أن قلنا أنه ظهر في مدينة لندن على إثر الحريق المهول الذي أتى على العديد من الكنائس و المنازل أين ظهر التأمين من الحريق ويوفر هذا النوع من التأمين حماية لتعويض الخسائر و الأضرار المادية التي تلحق بالممتلكات المنقولة وهذا خارج محا دراستنا و الممتلكات العقارية و تتمثل عموما في المصانع و المكاتب و المحلات التجارية و دور السكن و الناجمة من خطر الحريق بشرط اشتعال النار و هذا ما سيأتي في هذا المبحث الذي قسمناه إلى أربعة مطالب سنتناولها ك الأتي:    

المطلب الأول:ظهور التأمين ضد الحريق

المطلب الثاني: تعريف الحريق و شروط التامين ضد الحريق

المطلب الثالث:الأخطار الملحقة بالحريق و أسبابه.

المطلب الرابع: الأخطار المستثنات من مجال التأمين


المطلب الأول: ظهور التأمين ضد الحريق

في عام 1666 شب حريق هائل في مدينة لندن أتى على أكثر من ثلاثة عشر ألف منزل و نحو مائة كنيسة.الأمر الذي جعل الناس يتدبرون الطريقة التي تمكنهم من حماية أنفسهم وممتلكاتهم من الكوارث المماثلة في المستقبل، وكان الحل المنشود لذلك يكمن في نظام التامين .

فبدأت فكرة التعاون لمواجهة هذا الخطر غي الظهور حيث أنشأت في البداية بعض المكاتب والجمعيات كان أبرزها مكتب فونكس  foenex وجمعية hand in hand  عام 1669 وبالتالي بدأت فكرن التامين ضد الحريق في الظهور بشكلها الحديث غير أن  هذه المكاتب والجمعيات قصرت نشاطها في البداية على تامين المباني هذا هو الأصل ثم أنشأت بعد ذلك شركات لمباشرة أعمال تامين المباني والمنقولات وغيرها . كما يلاحظ على أعمال تلك الشركات أنها كانت في البداية بسبب نقص الخبرة التأمينية والإحصائية.تطلب من المؤمن له دفع مبلغ وديعة بجانب قسط التامين .يرده بعد مرور فترة معينة من البداية كانت تطلب إشراك المؤمن له بنسبة معينة في جميع التعويضات المستحقة له قبل شركة التامين ونتيجة لتطور الصناعي والاقتصادي ظهرت الشركات المساهمة في التامين ضد الحريق وذلك بهدف حماية المنشات الصناعية والتجارية وبعد ذلك انتشرت شركات التامين في فرنسا وبلجيكا وألمانيا والولايات المتحدة خلال القرن الثمن عشر وأصبح هذا التامين يغطي جميع الثروات العقارية والمنقولة (1)   

المطلب الثاني: تعريف الحريق و شروط التامين ضد الحريق

سنتناول في هذا المطلب الحريق من حيث التعريف وشروط التامين ضده في فرعين

الفرع الأول تعريف الحريق

والفرع الثاني شروط التامين ضد الحريق

الفرع الأول: تعريف الحريق:

 أهملت وثائق التامين ضد الحريق الإشارة إلى تعريف ثابت للحريق مكتفية بذكر ه كسبب مباشر للخسارة التي تعوضها وثائق التامين ضد الحريق وكذلك أهملت التشريعات الخاصة بالتامين ضد الحريق ذكر تعريف له وبالرغم من ذلك فقد اتفق معظم كتاب التامين على تعريف الحريق(2)

 

 


(1): د. رمضان أبو سعود:المرجع السابق .ص 57

(2):د.سلامة عبد الله:الخطر و التامين،الطبعة السادسة.مكتبة النهضة العربية مطبعة جامعة القاهرة.1980.ص358

 

 

 

من الناحية الكيميائية يعرف الحريق بأنه اشتعال ينتج عن تأليف بين وقود مثل الكربون أو الهيدروجين و من أوكسجين الهواء و من طاقة إشعال، فاجتماع هذه العناصر الثلاثة يكون الحريق(1).

أما من الناحية القانونية فلا يوجد تعريف يحدد بدقة معنى الحريق، و عندما نص المشرع على التأمين من خطر الحريق اكتفى بالقول أن " المؤمن يضمن من الحريق جميع الأضرار التي تتسبب فيها النيران..."(2) بمعنى أنه إذا أمن شخص على منزله من الحريق و احترق المنزل و الأمتعة وجب على المؤمن أن يعوض المؤمن له عن المنزل و الأمتعة، فإذا احترق جزء من المنزل لن يعوض المؤمن إلا عن هذا الجزء الذي أصابته النيران، و استثنت المادة 44 من الأضرار الناتجة عن الحريق الأضرار التي يتسبب فيها تأثير الحرارة أو الاتصال المباشر الفوري للنار أو لإحدى المواد المتأججة فهذه الأضرار لا يضمنها المؤمن إلا إذا وجد اتفاق يقضي بضمانها و لكن يلتزم بضمانها دون أن يكون هناك اتفاق إذا كانت ناتجة عن بداية حريق قابلة للتحول إلى حريق حقيقي، فبداية الحريق تعتبر مثل الحريق الحقيقي إذا كان يخش من النار انتشارها و امتدادها

و تختلف بذلك إذن عن تأثير الحرارة فهذه لا توجد فيها خشية انتشار النار، لذلك لا يضمن المؤمن احتراق ملابس بسب اتصالها بمدفأة كهربائية و لا احتراق سندات بسبب سقوطها في موقد فهذه الأضرار كلها لا يضمنها المؤمن إلا إذا وجد اتفاق على ضمانها.

       و قد أوجدت جمعية شركات التأمين الفرنسية في سنة 1982 تعريفا للحريق الذي يستحق التعويض و هذا بمناسبة تحيينها للشروط العامة التي تتضمنها وثائق التأمين من الحريق و الأخطار المختلفة و قد أخذت شركات التأمين الجزائرية بهذا التعريف الذي يقول أن "الحريق هو إشعال النار خارج مجالها العادي...."(3)

       أما الحروق البسيطة التي ينشأ  دون اشتعال النار لا يغطيها التامين ،ولا بد أن يكون هذا الاشتعال قد نشأ بدون تدخل  المؤمن له أو من يمثله أو بدون موافقتهما،يعتبر  حريقا يغطيه التامين  إلا أن هذا لا يعني إطلاقا أن التلف بأكمله الناتج عن الحريق يجب أن يعرضه بالضرورة إلى الاشتعال

 

فبعض الخسائر قد لا تكون نتيجة لفعل اللهب إلا أن شركة التامين تغطيها لالتصاقها مباشرة بحادث الحريق و القول بذلك أن الحريق لم يحدث أصلا.لما حدثت هذه الخسائر.ومن ذلك التلف الذي يحدث للأشياء المؤمن عليها من جراء تصرف رجال الإطفاء وعن القيام بواجبهم سواء بسبب المياه التي تستعمل في الإطفاء أو الاضطرار إلى  هدم حواجز أو حوائط أو ثقبها أو إلقاء بعض الممتلكات بعيدا عن مكان الحريق أو نفسها بغرض الحد من انتشار النيران وبذلك التلف الذي يحدث للممتلكات بسبب الدخان أو الحرارة الناشئة من الحريق.(1)      

هذا ما نصت عليه المادة 46 من قانون التأمينات الجزائري بأنه "تغطي بواسطة عقد التامين من الحريق .وتدخل في حكم الأضرار الناجمة عن الحريق الأضرار المادية المباشرة واللاحقة بالأشياء المؤمن عليها من جراء الإسعافات وتدابير الإنقاذ " (2)

كما انه قد يحدث في أحيان كثيرة أن تنقل بعض البضائع فور حدوث الحريق من مكان الحريق إلى مكان أخر لإنقاذها،فإذا لحق  هذه البضائع أي ضرر بسبب العوامل الجوية مثلا أو أي ضرر أخر أثناء النقل ،تحملته شركة التامين بشرط أن تتأكد من أن هذا النقل كان ضروريا لحماية تلك الممتلكات .وقد يحدث أن تتلف أو تهلك بعض الممتلكات المؤمن عليها من جراء التعرض لجدار مجاور بسبب الحريق فلا تعترض شركة التامين على تغطية مثل هذا التلف حيث انه  يلتصق التصاقا مباشرا بحادث الحريق نفسه (3)

حيث تنص المادة 47 من قانون التامين الجزائري على أن "يجب على المؤمن أن يضمن الأشياء المؤمن عليها من كل ضياع آو فقدان أثناء الحريق غير أن هذا الضمان لا يشمل الأشياء التي تفقد بسبب خطا من المؤمن له "(4)                    

الفرع الثاني:شروط التامين ضد الحريق

وثيقة التامين لم تضع للحريق شروط ولا تعريف لكن يمكن القول لان لهذا الخطر كغيره من الأخطار مجموعة من الشروط يجب أن تتوفر لكي يصبح خطر مؤمن منه وهي:

 

أولا:  أن  ينجم الحريق عن شرارة تتولد عنها حالة اشتعال تؤدي إلى احتراق الأموال  المؤمن عليها،فوجود حالة اشتعال حقيقي هو شرط أساسي لاعتبار حادث الحريق متحققا . لذلك يخرج عن مفهوم الضرر بسبب الحريق (1)   

أي أن يحدث الأصل المؤمن عليه اشتعال فعلي ظاهر،إذ أن مجرد وجود الحرارة في مادة وارتفاع درجة حرارتها مما يؤدي إلى تلفها لا يعتبر حريقا بالمعنى التأميني ،ولا يترتب عليه إلزام المؤمن بتعويض المستأمن عن الخسارة المالية الناشئة،فالتفاعلات الكيميائية في المحاليل والمساحيق والمواد التي تؤدي إلى تغيير طبيعتها وفسادها إذ يتفحم بفعل الحرارة الداخلية ،لا يعتبر حريقا ولا يعوض عنه صاحبه.

 ثانيا: يجب أن يكون المواد المحترقة لا يستفاد منها أو ينتفع بإحداها عادة . فالفحم الذي يقذف به في الأفران للمساعدة على الاشتعال لتسيير الآلات في المصانع  لا يعتبر في حالة احتراق بالمعنى التأميني ولا يترتب على اشتعاله أما إذا كان المقصود هو تخزين الفحم لبيعه للآخرين ففي هذه الحالة يكون الاشتعال الذي يصيب الفحم هو احتراقا ينتج عنه تعويض مادي لمالك العقار المحتوي على الفحم  حسب عقد تامين العقار ضد الحريق(2)

أي أن شركة التامين غير مسؤولة عن الدخان المنبعث من نار التدفئة أو الطهي أو الصناعة والذي يسبب الضرر للأشياء المؤمن عليها أو شياط الشيء لوجوده بالقرب من هذه النار النافعة لأنه لا يوجد اشتعال حقيقي لهذه الأشياء ولان النار لم تتحرك من مكانها النافع أما إذا تطايرت شرارة من نار التدفئة أو الطهي على هذه الأشياء مما أدى إلى اشتعال هذه الأشياء فتكون شركة التامين مسؤولة عن هذه الأشياء المحترقة.

ثالثا: يجب أن يكون الحريق مفاجأ وعرضيا فإذا قام المؤمن له باشتعال الحريق متعمدا فان ذلك يعفي شركة التامين من دفع التعويض (3)

بحيث يجب أن لا يكون دخل لإدارة المؤمن له في إحداث الحريق فالحريق في لحظة التامين لانتقاء

 

 

 

الصفة العرضية فيه غير أن الحريق الذي يتسبب فيه المؤمن له نتيجة إهمال غير مقصود يعتبر حريقا عرضيا وكذلك الحال بالنسبة للذي يتسبب فيه مستخدمو المؤمن له وتابعوه واو كانوا متعمدين (1)

المطلب الثالث: الأخطار الملحقة بالحريق و أسبابها.

هناك صور للحريق وبعض الأسباب التي تؤدي إلى اشتعال النار ولتبيان هذه الأسباب والصور ستقوم بتعداد صور الحريق وكذلك أسباب الحريق في الفروع التالية.

الفرع الأول:الأخطار الملحقة بالحريق.

المشرع الجزائري ومن خلال نص المادة 45من قانون التامين الجزائري نص على ثلاثة صور للحريق حيث تنص على"يتحمل المؤمن الأضرار المدية الناجمة مباشرة عن الحريق أو الانفجار والصاعقة أو الكهرباء ويمكن أيضا تامين الأضرار التالية:

1-    الناجمة عن اهتزا تتسبب فيه ظاهرة باجتيازها الجدار الصوتي

2-    ذات الطابع الكهربائي التي تتعرض لها الماكينات الكهربائية والمحولات الأجهزة الكهربائية أو الالكترونية كيفما كان نوعها والقنوات الكهربائية

و بما أننا تطرقنا بالتفصيل إلى المقصود بالحريق فسنتناول فيما يلي باقي الصور كما يلي :

أولا:الانفجار:

الانفجار هو حركة فجائية و عنيفة لضغط انخفاض الغاز، و يكون عادة مقترنا بحريق يتسبب فيه أو ينجم عنه أي يكون سابقا أو لاحقا للحريق، و التأمين من الانفجار يشمل كل الأضرار الناتجة عن الانفجار مهما كانت طبيعتها و خاصة التي يتسبب فيها الغاز أو الديناميت أو أي متفجر آخر أو المواد سريعة الالتهاب كالبنزين و الكحول، أما إذا كان الانفجار ناتجا عن سبب من الأسباب المستبعدة كالحرب الأجنبية و ما في حكمها ففي هذه الحالة لا يشملها الضمان(2).

بخصوص حوادث الانفجار، هناك اختلاف جوهري بين ما نصت عليه وثيقة التأمين النموذجية و الوثائق المعروفة عنها والمتعمدة في أسواق التأمين العربية فالوثيقة المعربة لم تنص على اعتبار

 

 


(1): بهيج بهاء شكري الرجع السابق ص197

(2): عبد الرزاق بن خروف المرجع السابق ص 200.

 

 

الانفجار من جملة الحوادث التي تغطيها الوثيقة الاعتيادية بل ورد النص على الانفجار فيها ضمن الحوادث المستثنات وقد جاء النص بشكل يفهم منه أن الانفجار أيا كان نوعه وسببه هو من الحوادث المستثنات من حكم التامين ، عدا انفجار الغاز المستخدم في الإنارة أو التدفئة أو الإغراض المنزلية الأخرى في مبنى لا يكون جزءا من مصنع لتوليد الغاز وعلى هذا يمكننا القول أن الوثيقة الاعتيادية المعربة تغطي الأضرار الناشئة عن الحريق و الصاعقة و انفجار الغاز المستخدم للإضاءة أو التدفئة أو الأغراض المنزلية الأخرى سواء في المباني المخصصة للسكن أو في أي مبنى آخر لا يكون جزءا من مصنع لتوليد الغاز(1).

ثانيا:الصاعقة:

هي تفريغ كهربائي جوي يحدث وميضا مضيئا قد يدفع على الممتلكات فيؤدي إلى حريق  وقد تقع الصاعقة على الممتلكات ولا تؤدي إلى اشتعال  و من ثم فليس هناك أضرار حريق و مع ذلك فإن وثيقة التأمين تغطي أضرا ر الصاعقة سواء كانت الصاعقة مصحوبة بحريق أو لم تكن  مصحوبة بحريق

و اشتعال(2)

         أي أن عادة ما تتسبب الصاعقة في الحريق و تكون سابقة له و التأمين من الصواعق يشمل كل الأضرار التي تحدثها الصاعقة و يشترط أن تسقط الصاعقة مباشرة على الأشياء المؤمن عليها، أما الأضرار غير المباشرة فلا يشملها الضمان.

و الكهرباء تكون سببا في إحداث أضرار في الأشياء المؤمن عليها إذا كانت هذه الأشياء لا تؤدي وظيفتها إلا باتصالها بالكهرباء كالآلات الإلكترونية منزلية(3)

ثالثا:التيار الكهربائي

لا تغطي وثيقة التأمين من الحريق الأضرار التي تلحق بالآلات والأجهزة الكهربائية والتركيبات الكهربائية بسبب انقطاع التيار الكهربائي أو زيادة سرعة أو ضغط الكهرباء أو شدة الحرارة أو شرارة كهربائية ...الخ ولكن يمكن تعويض الآلات والأجهزة والتركيبات الأخرى التي تتلف بسبب تطاير شرارة أو امتداد الحريق من الأجهزة المتأثرة بالكهرباء إلى الأجهزة أو الممتلكات الأخرى فإذا أصدرت

 


(1):بهاء بهيج شكري: المرجع السابق ص 199 و 200.

(2): نبيل مختار : المرجع السابق ص 116        

(3) عبد الرزاق بن خروف المرجع السابق ص 200.

 

شرارة من الجهاز (أ) أدت إلى اشتعال الحريق في الجهاز (ب) فإن الأضرار اللاحقة بالجهاز (أ) تكون غير مغطاة بوثيقة التأمين بينما تكون أضرار الجهاز (ب) مغطاة بوثيقة التأمين الحريق سواء كان الجهاز (ب) كهربائيا أو غير كهربائيا بما في ذلك العقار(1).

وفي كل الحالات تأخذ النار إحدى الصفتين(2) إما نار نافعة أو نار ضارة:

          فهي إما تتولد عن اشتعال غير مقصود وغير مفيد في حياة الفرد الذي أصابه الحريق في ممتلكاته، مما يترتب عليه خسارة مالية ملموسة ومظهر واضح أو مثل هذه النار والحريق المترتب عليها لابد وأن تكون قد نشأت عرضا أي بدون ترتيب من صاحب الأشياء المؤمن عليها ومثل هذه الخسائر التي تنشأ عن النار الضارة تغطيها وثائق التأمين الحريق سواء ذكرت صراحة في الوثيقة أو لم تذكر وخاصة إذا لم ينص على استثنائها من التغطية صراحة.

أما فيما يخص النار النافعة هي تلك التي تستخدم بانتظام وفي حدود مرسومة في حياة الأفراد ويقومون بإشعالها بأنفسهم ومثال ذلك النار أو اللهب الموجود بالأفران والمدفآت والسجائر ولعب الأطفال وكلها نار صديقة وأية خسائر مادية تنتج عن استعمالها بهذه الكيفية وفي الأماكن المخصصة لها لا تعتبر حريقا بالمعنى المقصود في وثائق التأمين ولا يترتب عليها مسؤولية المؤمن اتجاه المستأمن على الأقل من الناحية النظرية وخاصة إذا لم ينص عليها صراحة في الوثيقة.

بالرغم من هذه التفرقة بين النار النافعة و الضارة إلا أن أحدهما كثيرا ما يتحول فجأة إلى الآخر، فالنار الموجودة داخل المدفأة نار النافعة  أصلا فإذا خرج شرر من المدفأة إلى خارجها واشتعل في أثاث  أو سجاد أو ملابس مجاورة فإن هذا يجعلها ضارة، ذلك الحال بالنسبة للنار التي يشعلها الشخص بغرض التدخين فإذا بها سقطت من يده على أحد الممتلكات نار ضارة، ومن ناحية أخرى إذا اشتعلت النار مصادفة في مصنع فخار ترتب عليه حريق ساعد على عملية إتمام صنع الأدوات الفخارية الموجودة بالمصنع فحولتها إلى أدوات ذات قيمة فإن النار تكون قد انقلبت من نار ضارة في بادئ الأمر إلى نافعة في نهايته(3)..

 


(1): نبيل مختار: المرجع السابق، ص 116

(2):راجع د سلامة عبد الله : المرجع السابق ص 320 و 322

(3):راجع في هذا المعنى د. سلامة عبد الله : المرجع نفسه، ص 320و321

 

 

 

 

 

 

الفرع الثاني: أسباب الحريق

         إن الإهمال عموما هو السبب الرئيسي للحريق ومن أمثلة ذلك ما يلي:

-         الإهمال في إلقاء أعقاب السجائر أو أعواد الكبريت خاصة في الأماكن التي توجد بها مواد قابلة للاشتعال.

-         الإهمال في العناية بالأسلاك والأجهزة الكهربائية مما يحدث شرر ينتج عنه حريق.

-         عدم تنفيذ تعليمات الأمن. (1)

-         عدم توخي وتحصين مصادر التعرض للشرر الذي قد ينتج عنه الحريق وهذا الشرر قد يصدر من آلات أو قاطرات أو حرف من شأنها إحداث شرر.

-         الاشتعال الذاتي في بعض أنواع البضائع مثل السكر والتبن نتيجة عوامل كيميائية ينتج عنها تفاعل حراري ينتج حريق مؤكد إذا توافرت ظروف معينة.

-         وقد ينتج الحريق من خطر التعرض لأشياء مجاورة تبعت الحريق للامتداد من عين إلى أخرى ومثال ذلك اصطدام مركبات برية أو جوية أو امتداد الحريق إلى بناية مجاورة أو من عربة مشتعلة تحمل مواد ملتهبة أو حتى مجرد حريق ينشأ بسبب احتراق نفايات خارج العين المؤمن عليها أو ما شابه ذلك(2).

و في هذا الصدد نشير إلى أحد القضايا التي كانت مرفوعة من توتال ضد شركة التأمين من الحريق 1908 حيث:

    اندلع حريق في مبنى كبير في (مبنى يسكنه كيرفي) وكان مبنى كيرفي على بعد خمسمائة ياردة من مبنى المؤمن له توتال الذي نشب فيه حريق أيضا بعد ذلك (أي نشب الحريق الثاني في مبنى توتال بعد نشوب الحريق الأول في مبنى كيرفي)، حيث رفض شركة التأمين دفع التعويض لتوتال واحتجت بأن سبب الحريق الأول بفعل العوامل الطبيعية وهو الزلزال وإنه انتشر وامتد بفعل العوامل الطبيعية (الرياح أدت إلى تطاير الشظايا والرماد) فتسببت في الحريق الثاني بمبنى توتال ، وقد جادل المؤمن له بأن هناك مسافة قدرها خمسمائة ياردة بين مبنى كيرفي ومبنى توتال.

     جاء في ميثاق الحكم الصادر من المحكمة: لو وجدت أن الحريق في مبنى يرفي بسبب الزلزال ثم

 

 

 


(1): د.عز الدين فلاح التأمين ( مبادئه، أنواعه ) الطبعة الأولى، دار أسامة للنشر والتوزيع عمان، الأردن 2008،

ص 58.

(2):.أحمد حسن أبو العلا: المرجع السابق، ص 37.

 

امتد وانتشر بفعل عوامل طبيعية دون تدخل أسباب أخرى، عندئذ فإن الحكم يجب أن يكون لصالح شركة التأمين لأن الحريق الأصلي كان بسبب الزلزال وهو خطر مستثنى إما إذا قام شخص ما بأخذ قطعة خشب مشتعلة من مبنى كبير في المشغل وشيء بها إلى مبنى المؤمن له ثم رمادها إلى داخل المبنى توتال ففي هذه الحالة فإن سبب آخر جديد غير الزلزال هو تدخل ولا ينطبق استثناء الزلازل على الحريق الثاني الذي أصبح سببه ومصدره تدخل الشخص الذي رمى قطعة الخشب المشتعلة وفي هذه الحالة يكون الحكم لصالح توتال وفي قضية الحال قد حكمت المحكمة لصالح شركة التأمين لأن الحريق الثاني الذي امتد من الحريق الأول الذي كان سببه الزلزال. (1)

المطلب الرابع: الأخطار المستثنات من مجال التأمين

تتعهد شركة التأمين على تأمين مجموعة من الأخطار التي تتدخل تحت خانة الحريق لكن في المقابل حيث تستثني بعض الأخطار ذلك لأن وثيقة التأمين من الحريق لا تشمل هذه الأخطار.

الفرع الأول: أخطار الاشتعال الذاتي و أخطار التسخين و التجفيف

أولا: الاشتعال الذاتي:

يحدث الاحتراق الذاتي للمادة نتيجة تحللها وزيادة درجة حرارتها مع تأكسد المادة تأكسدا بطيئا مما يؤدي إلى اشتعالها (2) ، ففي مثل هذه الحالة لا يسأل المؤمن عن تلف أو تضرر هذه الأموال بسبب عيبها الذاتي وذلك لأن الضرر المتحقق لم ينتج عن حادث مستوفي لشروط الحريق التي سبق لنا ذكرها، فهو من جهة لم ينتج بسبب اشتعال ولم يكن حدوثه عرضيا، لأن طبيعة الشيء المحترق تجعل احتراقه في ظروف وحالات معينة أمرا متوقعا، ومع ذلك يكون المؤمن مسؤولا عن التلف ، الأموال الأخرى بسبب الاشتعال الذي قد يتولد من احتراق الأموال ذاتيا.

     ثانيا: التسخين أو التجفيف:

         إن تلف الأموال بسبب تسخينها أو تعريضها إلى مصادر الحرارة لتجفيفها أو لكيها لا يعتبر ضررا ناشئا عن حادث حريق بالمعنى المقصود من الحريق في التأمين ، لذا لا يكون المؤمن مسؤولا

عن مثل هذا الضرر، ففي قضية حسمت من قبل القضاء الانجليزي قضت المحكمة رد الدعوى لعد م

 

 


(1):نبيل مختار: المرجع السابق، ص 113

(2): نفس المرجع، ص 115

 

 

مسؤولية المؤمن على الأضرار التي لحقت بكمية من السكر أثناء تكريرها بسبب تعريضها لدرجات حرارة تتجاوز الحد المطلوب نتيجة خطأ العامل الذي كان يشرف على عملية التكرير(1).

الفرع الثاني :الأخطار النووية وأخطار الحرب  و الشغب والإضرابات الداخلية.

     أولا:الأخطار النووية وأخطار الحرب:

     لا ينطوي تحت مدلول الحريق في التأمين، حادث الحريق الذي يكون متسببا بشكل مباشر أو غير مباشر عن التفجيرات والإشعاعات النووية والأعمال الحربية على خلاف أنواعها وطبيعتها واستعمال القنابل والألغام وغيرها من المواد المتفجرة ولغرض تطبيق الاستثناء البحث عن السبب المباشر للحريق إذ لا تعبر مجرد المعاصرة الزمنية بين الحرب والحريق سببا لاستبعاد الحريق عن الأخطار المغطاة بالتامين  كان الحريق مجرد حادث عرضي نشاء قضاء أو قدر أو بسبب خطا المؤمن الغير المقصود أو بسبب عمل صادر عن مستخدميه فانه يعتبر حادثا مغطى بوثيقة التامين حتى ولو حدث في زمن قيام الحرب أو حصل في مدينة كانت معرضة للقصف وقت حدوثه ولطن لو تعرض مبنى للقصف نجم عن ذلك حدوث حريق فيه وسارت النار بفعل العوامل الطبيعية إلى المباني المجاورة فان جميع الحرائق في مثل هذه الحالة تكون خارج نطاق التامين لان سبب حدوثها لا يؤدي إلى الحرب(2).

ثانيا: الشعب والإضرابات الداخلية :

تتحقق حالة الشعب بتوفر بعض شروط :

-        أن تكون هناك مجموعة من ثلاثة أشخاص فأكثر.

-        أن يكون لهذه المجموعة قصد مشترك.

-        أن ينفذ قصدهم المشترك أو يشرعوا في ذلك.

-        أن يقصد كل منهم في مساعدة الآخرين ولو بالقوة عند الاقتضاء.

-        أن يصدر منهم القدر الكافي من العنف لإخافة شخص واحد على الأقل ممن يتصفون بالجرأة

والشجاعة المعقولة.

 

 

 


(1): بهاء بهيج شكري : المرجع السابق ص201

(2): نفس المرجع، ص202

 

 

فإذا نشأت عن أعمال هذه العصابة حوادث الحريق أو أية أضرار أخرى فإنها تكون خارج نطاق غطاء التأمين، غير أنه كما هو الحال في معالجة استثناء الحرب، يجب التحقق من السبب المباشر للحريق قبل تقرير كونه مستثنى من التغطية أم لا، إذ لا تكفي المعاصرة الزمنية بين الحادث وأعمال الشغب للقول باستثنائه، فإن لم تتوفر في هذه العصابة الشروط المذكورة جميعا لا يجوز أن ينسب الحريق إلى أعمال الشغب، فلو افترضنا أن مجموعة من الصبية لا يجمعها قصد موحد دخلت في نزاع بينهما وأراد أحدهم إخافة الآخرين فرمى عليهم قطعة من خشب ملتهبة فسقطت قطعة الخشب في أحد المحلات التجارية واحترق هذا المحل فإن الحريق في هذه الحالة لا تدخل ضمن استثناء حوادث الشغب ويعتبر مشمولا بحكم التأمين و تجدر الإشارة أو الملاحظة هنا أن حوادث الشغب هي من الحوادث الخاصة لذلك من الحائز إلغاء هذا الاستثناء و تغطيتها كحادث متحالف مع حادث الحريق. (1).

الفرع الثالث : أخطار الكوارث الطبيعية

أولا: الزلازل:

لا تدخل الحرائق التي تنشأ عن الزلازل بشكل مباشر أو غير مباشر ضمن مدلول الحريق المغطى بوثيقة التأمين فلو حدث حريق في مبنى نتيجة لحدوث زلزال وسارت النار إلى المباني المجاورة بفعل عوامل الطبيعة فإن جميع حوادث الحريق هذه تكون خارج نطاق غطاء التأمين، ولكن لو حدث الحريق بشكل عرضي أثناء حدوث الزلزال، فمثل هذا الحريق يعتبر مشمولا بحكم التأمين، فإذا شب حريق في أحد المباني نتيجة لزلزال وقام شخص بالتقاط قطعة خشب ملتهبة من المبنى المحترق ورماها في وسط محل تجاري قريب من ذلك المبنى فاحترقت محتوياته، فإن تلفت هذه المحتويات والمبنى ينسب إلى حريق مشمول بالتأمين لتوفر الصفة العريضة فيه(2).

وبهذا الصدد نشير إلى قضية عرضت على القضاء الإنجليزي خلاصتها أن زلزلا قد سبب حريقا في أحد المباني التي كانت تبعد حوالي 500 ياردة عن مبنى آخر مؤمن عليه ضد الحريق، وقد امتد الحريق بفعل العوامل الطبيعية إلى المبنى المؤمن فأحدث فيه أضرار جسيمة وقد امتنع المؤمن عن دفع التعويض إلى المؤمن له فرفع النزاع إلى القضاء، فقضت المحكمة رد دعوى المؤمن له معللة قضاءها

بأن الزلزال كان سبب الحريق الذي حدث في المبنى الأول وقد امتد هذا الحريق بفعل عوامل

 

 


(1):بهاء بهيج شكري : المرجع السابق ،ص 203

(2):نفس المرجع،نفس الصفحة.

 

الطبيعة إلى المبنى الثاني، فالحريق الذي شب في المبنى الثاني لا يعتبر حريقا عريضا بل هو حريق ناتج بفعل الزلزال، ولكن لو افترضنا أن أشخاصا ما كان قد التقط قطعة ملتهبة من الخشب من المبنى الأول وسار بها حتى المبنى الثاني ورماها هناك فإن الحريق عندئذ يكون حريقا عريضا لإعاقة له بالزلزال(1).

وسبب استثناء الزلازل من الوثيقة الاعتيادية هو أن الخسائر الناتجة عنها تعتبر من الخسائر الناتجة عنها تعتبر من الخسائر المنتشرة التي تشكل كارثة اقتصادية، ومع ذلك فهي تعتبر من الحوادث الخاصة التي يجوز تغطيتها في الوثيقة الموسعة وفق شروط خاصة وقسط تأمين مستقل عن قسط تأمين الحريق.

ثانيا : هيجان البركان

إن حادث الهيجان البركاني يعتبر من الحوادث المستحيلة في مناطق ينعدم فيها وجود البركين ، وعقد التأمين لا يصنف على خطر لا وجود له.

أما في المناطق التي توجد فيها البراكين فحيث أن الخسارة الناتجة عن توازنها تدخل في صنف الكوارث الطبيعية، وليس التأمين ضد الحريق.

ويضاف إلى هذه الاستثناءات استثناءات أخرى تتعلق باحتراق الغابات و الأحراش و استعمال النار لتسوية الأرض وكذا الحرائق التي تحدث في مناجم الفحم وآبار البترول، أي التي تنبعث من المنجم أو البئر، ولا ينصرف هذا الاستثناء إلى الحريق المرضي الذي قد يحدث في الخارج فيتلف أو يضر الأجهزة والأبنية والمواد المستخدمة في عمليات الاستخراج(2)

المبحث الثاني : البنود العامة لتأمين العقار ضد الحريق

تأمين العقار الحريق ضد  هو عبارة عن عقد بين ا شركة التأمين والمؤمن له يتعهد بمقتضاه المؤمن أن يدفع للمستأمن أو يعوضه عن أي خسارة مالية نتيجة حريق العقار المؤمن عليه ويتم ذلك نظير أن يقوم المؤمن له بدفع قسط أو أقساط دورية بدفع أولها عند بداية سريان العقد لذلك سنقوم بدراسة البنود العامة لتأمين العقار في الحريق سنتناول فيه شروط التعاقد في التأمين ضد الحريق وكذا وثائق التأمين ضد الحريق فيما يخص العقار وكذلك خطوات التعاقد لتأمين العقار ضد الحريق وفي الأخير لنتناول إلزامية التأمين ضد الحريق فيما يخص الهيئات العمومية التابعة للقطاعات الاقتصادية المدنية.

 

 


(1): أنظر بهيج بهاء شكري: المرجع السابق، ص199 و200.

(2):نفس المرجع، ص 204وص 201

 

المطلب الأول: وثائق تأمين العقار ضد الحريق

أن وثيقة التامين ضد من الحريق هي من الوثائق الزمنية التي تعدد فترة سريانها بفترة زمنية بدقة عليها عن إبرام عقد التامين وليس هنا الدفاعية التحديد هذه الفترة غير أن التعامل جرة على أن التعامل جر على أن تكون سنة كاملة منذ تاريخ إصدارها ما لم تكن هناك السباب تتطلب تقليص أو مد هذه الفترة والأصل أن تبدأ الفترة سريان الوثيقة من تاريخ إصدارها بشرط أن يكون المؤمن بشرط أن  يكون المؤمن قد دفع قسط التأمين، إذا إن المسؤولية المؤمن لا تبدأ غلا بعد تسديد قسط التأمين رغم أن بعض هيئات التامين العربية عن تعريفها الوثيقة النموذجية قد عدلت صياغتها فجعله ما بعد قيام المؤسسة بدفع قسط التأمين أو وبموجب هذا التعديل يصبح قسط التأمين دينا بذمة المؤمن له ولا يتوقف نشوء التزام المؤمن بتعويض المستفيد على دفعه ومع ذلك فإن هذا التعديل للوثيقة جاء على استثناء على القاعدة فلا يلزم به إلا المؤمن الذي أعتمد في كالتا الحالتين فإن سريان الوثيقة ينتهي في يوم المقابل ليوم صدورها فإذا تضمنت الوثيقة ساعة معينة لانتهاء سريانها في ذلك اليوم فإن مسؤولية المؤمن تنقضي من تلك الساعة.

         ونظرا لتعدد وثائق التامين ضد الحريق قمنا بتصنيفها كما يلي :

الفرع الأول: وثائق تامين هذه الحريق بالنسبة للحوادث المؤمنة

وتنقسم هذه الوثائق إلى ثلاثة أنواع وهي:

أولا:وثيقة التأمين ضد الحريق العادية:

 تعتبر هذه الوثيقة من أكثر الوثائق التأمين ضد الحريق استعمالا، وهي تعطي حوادث الحريق والصاعقة وانفجار الغاز المستخدم لأغراض منزلية، ويتم بموجب هذه الوثيقة التأمين على أماكن السكن وكذا المحالات التجارية والمكاتب والدوائر الرسمية والمنشآت الخدمية، وتخضع هذه الوثيقة لجميع الاستثناءات التي وصحناها سابقا سواء تتعلق بالحوادث أو الخسائر أو بالمبنى المؤمن عليه

وعلى ذلك فإن وثيقة التأمين ضد الحريق العادية، ليست وثيقة جامدة في أوضاعها بل تدخل شركات التأمين عليها من التغيرات والإضاءات وفقا لما تقتضيه رغبات الجمهور المؤمن لهم، بما لا يتأثر مع أسس والمبادئ التي تحكم مهنية التأمين

 

 


(1): بهاء يهيج شكري: المرجع السابق، ص216.

(2) أحمد حسين أبو العلا: المرجع السابق، ص24

ثانيا:وثيقة التأمين ضد الحريق الإضافية:

وثيقة التأمين ضد الحرائق العادية هي وثيقة تعطي عادة الأخطار المستثنات في الوثيقة العادية التي سبق ذكرها، وعلى هذا فوثيقة تامين ضد الحريق الإضافية يمكن أن تعطي حادث واحد أو أكثر من الحوادث التالية(1):

-         البراكين والعواصف والفيضانات والرياح.

-         الانفجاريات بأنواعها المختلفة بخلاف النوع المعطى في الوثيقة التامين المادية وهو انفجار الغاز المستخدم لأغراض منزلية.

-         الاضطرابات والشغب والمظاهرات

-         الاضطرابات التي يقوم بها العاملون سواء كانوا يعملون بالمكان موضوع التأمين أو في مكان

آخر.

وسبب عدم التفرقة بن خسائر الحريق وخسائر الحوادث الأخرى والسابقة الذكر ظهرت مثل هذه الوثيقة، قد يحدث الحريق ثم يعطيه انفجار فيصعب التفرقة بين الحادثين لهذا الأسباب جرى الصرف في سوق التأمين على ضم وثائق التامين ضد الحريق إلى وثائق التأمين الأخرى أو وثائق التامين ضد الحوادث المتشابهة أو المسببة أو الناتجة عن حوادث الحريق في مجموعة متكاملة عن الوثائق يطلق عليها البعض وثائق التأمين المتحالفة وغالبا ما يمكن إضافة تلك الحوادث المتحالفة إلى حادث الحريق المعطي بوثيقة التأمين ضد الحريق العادية فتنتج وثيقة التأمين ضد الحريق مركبة أو وثيقة بها تغطيات إضافية وذلك نظير دفع أقساط إضافة إلى قسط الحريق العادية(2).

ثالثا:وثيقة التأمين الحريق المتحالفة:

في معظم بلاد العالم ترفض شركات التأمين على إصدار وثيقة تأمين تعطي الحوادث الإضافية للحريق بدون تغطية الحريق.

ولذلك تظهر أهمية منها النوع الثالث من وثائق التأمين ضد الحريق الذي يعطي أخطار الحريق العادية وما يطلب المستأمن تغطية، ويتم ذلك عادة عن طريق إصدار الوثيقة العادية مع إضافة شرط وإضافي وأكثر لتغطية تلك الحوادث الإضافية

 

 (1):راجع في ذلك د.سلامة عبد الله المرجع السابق ص 363 و358 و364 .

 (2): سلامة عبد الله المرجع نفسه، ص 358.

 

 

 

الفرع الثاني: وثائق تامين الحريق بالنسبة لموضوع التأمين.

تنقسم وثائق الحريق بالنسبة لموضوع التأمين إلى ما يلي:

أولا:وثائق تأمين المباني: وينطوي تحت هذه المجموعة وثيقة تامين الحريق الخاصة بالمباني السكنية، وأخرى خاصة بالمحلات العامة مثل الجامعات والمدارس والمساجد، والمتاجر، وثالثة خاصة بالمصانع وما إلى ذلك من وثائق تتطلبها حاجة السوق(1).

ثانيا:وثائق تامين الإيجار والقيمة الإيجارية  للمباني وأنواعها: وينطوي تحت في المجموعة وثيقة التأمين إيجار المسكن وأخرى المصنع، المتجر...وهذه الوثائق تضمن المستأجر ...قيمة الإيجار الذي يجب عليه دفعة حسب التعاقد، في حالة احتراق المبنى بالرغم من عدم إمكانه الانتفاع به .

لأما الوثيقة التي تؤمن القيمة الايجارية فهي تضمن للمؤجر أو للأفراد الذين يشغلون مبانيهم  سداد القيمة الايجارية للمبنى الذي حدث فيه الحريق إذ  أنهم يضطرون إستأجار غيره لمدة محددة حتى يتم إعادة بنائه أو إصلاحه .

أما وثيقة التامين الجامعة فهي إما أن تغطي عدة مباني أو مواقف عقارية وتتم التغطية تحت سقف مبلغ تامين إجمالي دون تحديد مبلغ لكل مبنى ويحسب قسط التامين على أساس المبلغ الإجمالي و الغالب في وثائق الجامعة أن يضاف إليها شرط إعادة كامل القيمة وبموجبه يعاد مبلغ التامين الإجمالي إلى نفس مقداره بعد كل تعويض يدفع بموجب أحكام هذه الوثيقة ، وتحدد الخسائر بمقدار القيمة الفعلية للضرر وقت الحادث لأي مبنى(2)

ويمكن للمستأمن شراء وثيقة تجمع بين عدة ضمانات مختلفة ترد في أكثر من وثيقة من الوثائق السالفة الذكر.

فإذا رغب المالك تغطية جميع الحوادث التي يتعرض لها مسكنه ومحتوياته بوثيقة تأمين واحدة فإنه يطلب من شركة التأمين تغطية الحوادث الحريق و الانفجار والإضراب و الشغب و الصواعق و انفجار أنابيب الماء و خزاناتها بالنسبة للسكن و كذلك لمحتوياته

 

 


(1): د .سلامة عبد الله : المرجع السابق، ص364

(2): بهاء بهيج شكري : المرجع السابق ص 219

 

 

 

الفرع الثالث: وثيقة تأمين الحريق بالنسبة لقيمة موضوع التامين

يوجه في سوق الحريق أنواع مختلق من وثائق التأمين تتناسب مع ثبات قيمة الشيء موضوع التأمين أو تعتبره من وقت الآخر أو من مكان لآخر خلال مدة التعاقد ولذلك تنقسم وثائق الحريق إلى مجموعة من الوثائق وهي:

أولا:وثيقة التأمين من الحريق المحددة: فيها يتجه بمبلغ التامين على الشيء موضوع التأمين من بداية التعاقد ولا يتغير خلال المدة ويترتب على ذلك أن يتحدد القسط النهائي عن الوثيقة ويدفع عنه التعاقد بالكامل،وعادة ما يكون ثابت للشيء الموضوع التأمين في وثيقة المحددة على مبلغ التامين وعلي الشيء موضوع التأمين وعلى ما كانوا وأخيرا على القسط المدفوع مقدما عن الوثيقة المحددة.

وتستعمل الوثيقة المحددة في التأمين منه الحريق على مبنى معينة سواء كان مخصص للسكن أو للتجارة أو للصناعة أو مدرسة وكذلك تستعمل في التأمين على أثاث المنزل محدد القيمة أو البضاعة الثابتة القيمة أيضا وعموما تستعمل في التأمين من الحريق على الأشياء المحددة في مكانها (عقارات ...الخ) وقيمتها ودرجة خطورتها خلال مدة العقد.

ثانيا: وثيقة الإقرارات: وهي ما يسمى  الوثائق المفتوحة وهي التي تؤمن الممتلكات التي تتغير قيمتها في وقت آخر خلال مدة التامين وفي هذه الوثائق يقدر مبلغ التامين مقدما على أساسا ما يتوقعه المستأمن الحد الأعلى لقيمة الشيء موضوع التامين خلال مدة التامين، ويحسب القسط على هذا الأساس (1)

وتستعمل وثائق الإقرار في حالات تامين المباني تحت التشيع، غذ يمكن التأمين على أي مبنى ابتداء من اليوم الذي تبتدئ فيه عملية البناء، أو بالأحرى من اليوم الذي توضع فيه مواد البناء وتكون في مكان المبني(2).

كما يطلق عليها البعض الوثيقة العائمة وهي من الوثائق الزمنية مدتها 12 شهرا وتستخدم في حالة الأبنية تحت التشييد فتعطي أعمال مقاولي البناء في مواقع متعددة، وتشمل تغطيتها المواد، المعدات والأبنية المؤقتة التي تعود للمؤمن له أو يكون مسؤول عنها والموجودة في كل موقع من مواقع عمله(3).

 

 

 


(1): د. سلامة عبد الله: المرجع السابق، ص 366.

(2):أحمد حسين أبو العلا: المرجع السابق، ص242.

(3):بهاء يهيج شكري: المرجع السابق، ص218.

 

 

ثالثا: وثيقة التامين بقيمة البدل

بمقتضى الوثيقة العادية، يؤخذ في الاعتبار عن تسوية التعويض ...نتيجة ...بما يتناسب مع عمر المبنى أو عمر الآلات، فإن إصلاح المباني التي أصابها الحريق يجعل هذه الأشياء في صورة أحسن بما كان عليه قبل الحريق مباشرة ونظرا الارتفاع أسعار مواد البناء والمهمات ولآلات ارتفاعا مضطرا وعلى النطاق الدولي فإن نسبة مخصص الاستهلاك لم تعد جد قاهرة في الظروف الحالية، على مواجهة الزيادة في أسعار هذه الممتلكات وعلى ذلك فعن الحاجة إلى تأمين المباني والآلات بطريق وثيقة ذات قيمة البدل قد أصبحت ماسة.

ويقضي الشرط الذي يضاف على الوثيقة ويسمى شرط الاستبدال  وشرط التامين بقيمة البدل، بدفع قيمة إعادة تقسيم المباني أو استبدال الآلات بغض النظر عن حالتها وقت الحريق وبمعنى آخر يسمح التأمين بموجبه هذه الطريقة بأن يستبدل المؤمن له البضائع بهذه الطريقة(1).

وهذه الوثيقة يكون محل تغطيتها ما يلي:

الممتلكات التي هلكت في الحادث ويكون التزام الشركة عن الممتلكات التي هلكت في الحادث قاصرا على دفع قيمة إعادة تشييد البناء لكن إعادة التشييد يجب أن ينجزه المؤمن له بصورة تماثل تماما حالة الممتلكات المذكورة.

بالنسبة للممتلكات التي تلفت جزئيا في الحادث ينتمي التزام بالنسبة لتلك الممتلكات على قيمة الإصلاح ولكن إذا ترتب على هذا الإصلاح أي إضافات أو تعديلات جديدة لتسأل عنها شركة التأمين.

وتتلخص شروط التغطية فيما يلي(2):

-         يجب أن يتم الإصلاح فعلا كشرط أساسي لالتزام الشركة يدفع التعويض كما يقضي شروط من التامين في حين أن شروط الوثيقة العادية لا تقيد المؤمن له بذلك فيمكنه أن يتقاضى التعويض النقدي ويستقدمه لأغراض أخرى.

-         يجب أن يبدأ المؤمن له  فورا وبالشرعة المعقولة بإجراء الإصلاح ويعطي المؤمن له مهلة قدرتها (12)أثنى عشر شهرا لإتمام هذه الإجراءات.

 

 


(1): أحمد حسين أبو العلا: المرجع السابق، ص281

(2): أحمد حسن أبو العلا: المرجع نفسه، ص283

 

 

المطلب الثاني: خطوات التعاقد التأمين العقار ضد الحريق:

تتم عملية التأمين العقار من الحريق على عدة خطوات أصلية ثابتة وعدة خطوات فرعية أخرى تختلف باختلاف نوع العقد والشركة القائمة بالتامين ومبلغ التأمين، وقيمة الأصل موضوع التأمين وتتلخص الخطوات الأصلية في استفادة البيانات التي يدلي بها طالب التأمين العقار من الحريق ثم استفاء بيانات عقد التأمين ..بمعرفة شركة التامين وإمضاء الطرفين عليها ثم دفع قسط التامين للشركة.

الفرع الأول: طلب التامين ضد الحريق:

طلب التامين عبارة عن صيغة يتقدم بها طالب التامين بغرض الحصول على تغطية أو الاستفسار عن سعر، ويتضمن بيانات يدلي بها طالب التامين للشركة أن تقدر الخطر في التامين المطلوب وقد لا تكتفي بالبيانات الواردة فيه فيتطلب المر معاينة أحد المختصين من موظفيها أو من خارج الشركة، كما سيأتي الكلام عليه فيها بعد ويكون طلب التأمين غما شفويا أو كتابيا أو أيستفاء استمارة معدة لهذا الغرض(1) 

ويقوم طالب التامين بانتقاء البيانات المطلوبة في طلب التأمين العقار ضد الحريق والذي يكون محدد لهذا العرض في الشركة، وعليه أن يبين يوضح اسم ولقب الطالب ومهنته وعنوانه ومصلحة الشخص التأمينية في موضوع التامين سواء كان مالكا أو أمينا أو دائنا مر..، وعليه أيضا أن يبين القيمة المعنوية التامين عليها ومدة التامين وابتداء سريان مفعوله وهناك بعض البيانات الإضافية التي يجب على طالب التأمين أن بينها في الطلب فإذا موضوع التأمين عقارا  فعليه أن يذكر اسم هناك الأرض وتاريخ غلتها حق الإيجار إذا كانت الأرض غير مملوكة لطالب التامين، إما إذا كان الخطر الذي يشمل عدة مباني فيذكر نوع المبنى لكل منها والقيمة المراد التامين بها لكل منها.

وهناك بعض البيانات الإضافية التي يجب على طالب التامين أن يبينها في الطلب فإذا كان موضوع التامين فعليه أن يذكر اسم مالك الأرض وتاريخ انتهاء عقد الإيجار إذا كانت الأرض غير مملوكة لطالب التامين ، أما إذا كان الخطر الذي يشمل عدة مباني فيذكر نوع المبنى لكل منها والقيمة المراد التأمين بها لكل منها(2).

 


(1): أحمد حسين أبو العلا: المرجع السابق، ص281 و223

(2):د. سلامة عبد الله المرجع السابق،ص368.

 

 

وعلى طالب التامين أن يبين بوضوح موقع العقار موضوع التامين من حيث المدينة والشارع والدور والقسم واسم المالك ونوع البناء والسقف وما إذا كان يوجد مصعد أم وهل يشمله  أولا،كما يذكر جميع المعلومات المتعلقة باستعمالات الشيء موضوع التأمين وما جاوره من مباني من البيانات الهامة التي تطلبها شركات التامين في هذا الصدر معرفة ما إذا كانت العمارات المؤمن عليها في حدود مساواة معينة توجد بها فنادق أو مخازن أدوية أو مسارح أو دور رسميا وإجراءات أو مخازن بترول أو كحول وفي مثل هذه حالات فعلى طالب التامين أن يدلي بالتفاصيل والبيانات التي لديه فيه ويختم على طالب التامين ذكر حوادث الحريق والحوادث الأخرى المطلوب بالتامين منها مع الحريق والتي تكون قد حدثت من قبل للشيء موضوع التامين مع ذكر التاريخ والتفاصيل الدقيقة عن نوع هذه الحوادث ومقدار ما يترتب عليها من خسائر وفي معظم طلبات تامين ضد الحريق تطالب شركة التأمين من طالب التامين أو يقوم مندوب الشركة بعمل ذلك بنفسه، عمل رسم كم وكي لموضوع التامين لتوضيح مكانة وما تجاوزه من مباني وعقارات(1).

وبالرغم من البيانات التي ترد في طلب التامين تكون عادة بيانات معروفة لدى المستأمنين ولذلك عليه أن يقدمها الشركة حتى تكون علي بينه من درجة خطورة الحادث المؤمن منه،إلا أنه عاد في هذا الطلب بعض البيانات التي تقدمها الشركة للمستأمن ليكون هو الأخر على بينة من التزامه بالدفع وحى يمكن أن يحدد على ضوئه مبلغ التامين في طلب التامين(2) .

  الفرع الثاني: إعداد عقد تأمين العقار ضد الحريق.

                   يقوم المسؤولون بقسم الحريق بشركة التامين بفحص طلب التام ينمن النواحي الفنية، فإذا تقرر قبوله يتم إصدار عقد تامين العقار ضد الحريق بإستفاء البيانات الموجودة بالشروط التأمينية من واقع البيانات الواردة في طلب التامين، ثم يقوم المسؤول عن  شركة التامين وهو عادة المدير بإمضاء العقد ، وبذلك يصبح عقد قانوني يربط بين المؤمن أي شركة التامين و المستأمن أي المؤمن له  وقد جرت العادة ألا يبدأ سريان عقد التامين إلا بعد سداد القسط ، وعلى ذلك فغالبا ما يذكر في العقد نفسه أنه تم التعاقد ودفع القسط وبذلك يصير العقد ساري المفعول منذ اللحظة التي يتم فيها التعاقد(3)  .

 


(1): سلامة عبد الله : المرجع السابق، ص368 .

(2): نفس المرجع ،ص369

(3): نفس المرجع،ص270.

 

 

 

أما المشرع الجزائري يقول إبتداءا من الساعة الصفر من اليوم الموالي القسط إلا إذا كان هناك اتفاق يقضي بغير ذلك (1) 

الفرع الثالث:إيصال القسط في عقد تأمين العقار ضد الحريق.

إن السعر الذي يحدد على أساسه مبلغ القسط في التأمين ضد الحريق هو الأسعار الخاضعة للتعرفة ويتم تحديد هذه الأسعار عادة من قبل اتحادات التامين في كل سوق على حدى وذلك بالاعتماد على الخبرات المحصلة من نتائج عمليات التامين لدى هيئات التامين العاملة في ذلك السوق على مدى فترة من الزمن تصنف التعريفة حسب نوعها وطبيعة استخدامها ويحدد سعر القسط الذي يتناسب مع مواصفات كل منها ودرجة احتمال تعرضها ، فالأموال غير المنقولة تصنف إلى أبنية مخصصة للسكن وأبنية غير مخصصة للسكن ، وتختلف باختلاف نوع بنائها وموقعها و ما إذا كانت متلاصقة أم منفصلة عن بعضها البعض وطبيعة استغلال الأبنية و المرافق المجاورة لها (2)

ومن المتفق عليه عرفا في سوق التامين أن يبدأ سريان عقد التأمين من يوم دفع الأقساط ، هذا وقد أورد المشرع الجزائري بأنه يكفي بأن يتعمد المؤمن له ، أي أن العقد الذي يصدر من شركة التأمين و لا يذكر فيه دفع القسط أو لا يكون مرفق به إيصال دفع القسط يعتبر ساريا ولا يغطي الشيء موضوع التامين هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن مجرد تقديم طلب تأمين ضد الحريق يستدعي أن تقوم الشركة بعدة دراسات و معاينات تكلفها مبالغ ليست اليسيرة ،هذان العاملان مجتمعان خلفا عرفا سائدا في سوق التأمين هو أن يقوم طالب التأمين بسداد قسط الحريق مقدما مع طلب التأمين ، أو يقوم بدفع جزء منه مع إعطائه إيصالا مؤقت يدل على دفع القسط مقدما ، فإذا رفض طلب التامين رد إليه القسط المدفوع مقدما، أما إذا قبل الطلب فالشركة ترسل له مع عقد التامين إيصالا معتمدا ،و عادة ما يبين الإيصال المعتمد من الشركة رسميا مبلغ المتسلم كقسط وتوزيعه من حيث رسوم الدمغة ورسم السجل و رسم مصلحة التأمين وجملة المستلم ، وكذالك يبين الإيصال رقم وثيقة التامين وعما إذا كانت جديدة أو مجددة و تاريخ السداد ويكون مصادق عليها من مدير الشركة و مختوم بختام الشركة ، أما الإيصال المؤقت فغالبا ما يبين المبلغ المدفوع على حساب القسط إجمالا و بدون تفصيل مع ذكر أنه إيصال مؤقت لحين قبول أو رفض طلب التامين(3)

 


(1): راجع المادة 17 من الأمر 95-07 المتعلق بالتأمينات، السابق الذكر.

(2): بهاء بهيج شكري:المرجع السابق، ص214.

(3): د. سلامة عبد الله: المرجع السابق،ص730

 

المطلب الثالث :التأمين الإلزامي على الهيئات العمومية التابعة للقطاعات الاقتصادية المدنية ضد الحريق.

سنتعرف في هذا المطلب على هذه الهيئات والنص القانوني الذي ألزمها بالتامين ضد أخطار الحريق.في فرعين :

الفرع الأول: تعريف الهيئات العمومية التابعة للقطاعات الاقتصادية المدنية

الفرع الثاني: إلزامية التامين من أخطار الحريق بالنسبة للهيئات العمومية التابعة للقطاعات الاقتصادية المدنية.

الفرع الأول : تعريف الهيئات العمومية التابعة للقطاعات الاقتصادية المدنية:

المؤسسة العمومية هي المؤسسة التي تعود ملكيتها للدولة فلا يحق للمسؤولين عنها التصرف بها كيفما شاءوا ولا يحق لهم بيعها أو إغلاقها إلا إذا وافقت الدولة على ذلك و الأشخاص الذين ينوبون عن الحكومة للتسيير و إدارة المؤسسات العامة عن أعمالهم هذه اتجاه الدولة وفقا للقوانين العامة للدولة ((1).

وتهدف المؤسسة العمومية من خلال نشاطها الاقتصادي إلى تحقيق مصلحة المجتمع وخيره وليس هناك أهمية كبيرة للربح ( فربما تربح وربما تخسر) وإنما تعمل من اجل تحقيق أقصى ما يمكن من الأهداف العامة بمعنى تحقيق أقصى إنتاج وتحقيق نصيبها المحدد في الخطة الوطنية ، و من خلال ذلك يمكن أن تحقق الربح ، فالربح في المؤسسات العامة لا يكون دائما هدف بحد ذاته ، و تتصف المؤسسات العامة في النظام الاشتراكي في كثير من الأحيان بالضخامة و التمركز ، بحيث نجدها في الصناعة الواحدة مؤسسة عامة واحدة تسيطر على كل المرافق هذه الصناعة ، مما يدعو البعض بتسميتها بالمؤسسات المحتكرة ، غير أن الهدف  المتوفر من وجود المؤسسات تسميتها العامة يختلف عنه في المؤسسات الرأسمالية لأسباب الاحتكار في النظام الرأسمالي  هو للسيطرة على الأسواق من اجل تحقيق أكبر ما يمكن من الأرباح ،أما أسباب الاحتكار في النظام الاشتراكي فيدعو إلى تحقيق وفرات الحجم التي لا تتحقق إلا إذا كانت المؤسسة ذي حجم كبير ،كما أن المؤسسة الرأس مالية المحتكرة تحاول تحقيق مصلحا الخاصة حتى وإن تعارض ذلك مع المصلحة العامة كتخفيض الإنتاج من أجل رفع السعر أو طرد قسم من العمال من أجل تخفض التكاليف ، أما المؤسسات العامة فهي تحاول تحقيق و تنفيذ ما تحدد الخطة المرسومة أي تحقيق أقصى إنتاج لتحقيق حاجة المجتمع التي تختص بإنتاجها (2).

 

 


(1):عمر صخري : اقتصاد المؤسسة، طبعة الخامسة ، ديوان المطبوعات الجامعية ،بن عكنون الجزائر،2007،ص29

(2):نفس المرجع،ونفس الصفحة.

هذا فضلا عن مرد ودية الاحتكار في المؤسسات العامة للمجتمع، بينما مرد ودية الاحتكار في المؤسسة الرأسمالية تعود إلى أصحابها فقط، هذا ويتم إنشاء المؤسسة العامة بموجب قانون أو مرسوم معين يعطيها حق مزاولة النشاطات الاقتصادية محددة و تحت شروط محددة .

 و القوانين و المراسيم التي تنشأ المؤسسات العامة تختلف من بلد إلى أخر بل تختلف حتى داخل البلد الواحد نفسه ، وهذا ليس فقط ما  يتعلق بنصوصه الإدارية ولكن أيضا  ما يتعلق بطبيعة نصوصها بالنسبة للسلع و الخدمات تقدم بالتكلفة أو مقابل ربح(1).

الفرع الثاني:إلزامية التامين من أخطار الحريق بالنسبة للهيئات العمومية التابعة للقطاعات الاقتصادية المدنية.

       جاء هذا الإلزام في نص المادة 174 من الأمر 95-07 المتعلق بالتأمينات: التي تنص:"يجب على الهيئات العمومية التابعة للقطاعات الاقتصادية المدنية أن تكتتب تأمينا من خطر الحريق.

تحدد شروط و كيفيات تطبيق هده المادة عن طريق التنظيم."

      وتجسيدا لذلك صدر المرسوم التنفيذي رقم 95-415 المؤرخ في 16رجب 1416 الموافق 9 ديسمبر 1995 المتعلق بإلزامية التامين من خطر الحريق . 

حيث نصت مادته الأولى على:"عملا بالمادة 174 من الأمر 95-07 المؤرخ في 23 شعبان 1415 الموافق 25 يناير 1995 و المذكور أعلاه يحدد هذا المرسوم و يعين الهيئات العمومية التابعة للقطاعات الاقتصادية المدنية الخاضعة لإلزامية التامين من أخطار الحريق."

المادة2 تنص على:"يقصد بالهيئات العمومية المذكورة أعلاه تلك التي تمارس نشاطا صناعيا و تجاريا و حرفيا"(2).

المبحث الثالث: انقضاء عقد تأمين العقار ضد الحريق وقواعد الاختصاص المتعلقة به   

   لما كان عقد تأمين العقار ضد الحريق عقدا زمنيا، كان لابد أن يقترن بمدة ينتهي بانقضائها ليكون انتهاء المدة من أهم أسباب انقضاء عقد التأمين وقد ينتهي لأسباب أخرى بفسخه أو تقادم دعاواه. كما أنه إذا لم يقم الطرفان بالتزاماتهما من سداد مبلغ التأمين ودفع القسط ولم يتم تسوية ذلك بالطرق الودية تحتم اللجوء إلى الجهات القضائية للفصل في هذه النزاعات مما يحتم معرفة قواعد الاختصاص في مجال التأمين، لذا ارتأينا في هذا المبحث الأخير بسط هذه الأمور،من خلال مطلبين كما يلي

 


(1):عمر صخري: المرجع السابق،ص 30

(2):المرسوم التنفيذي 95-415 المؤرخ في 16رجب 1416 الموافق 9 ديسمبر 1995 المتعلق بإلزامية التامين من خطر الحريق الجريدة الرسمية 76 لسنة 1995.

 

 

المطلب الأول: انقضاء عقد تأمين العقار ضد الحريق

المطلب الثاني: قواعد الاختصاص في تأمين العقار ضد الحريق

المطلب الأول: انقضاء عقد التأمين ضد الحريق.

      ينقضي عقد التأمين بانتهاء مدته أو قبل انتهاء هذه المدة بالفسخ أو التقادم:

الفرع الأول: انقضاء عقد التأمين ضد الحريق بانتهاء مدته

      تنص المادة 10/1 من الأمر95-07 المتعلق بالتأمينات على أنه "يحدد الطرفان المتعاقدان مدة العقد وتخضع شروط   الفسخ للأحكام المتعلقة بكل صنف من أصناف التأمين".

      وقد قدمنا أنه من بين البيانات التي يجب أن تشتمل عليها وثيقة التأمين مدة العقد(1)، ويجب أن تكون محددة بشكل ظاهر، وللمتعاقدين الحرية في تحديدها. ويتفق أطراف العلاقة التعاقدية كذلك على تاريخ سريان عقد التأمين، مثل سريانه يوم العقد مع تحديده باليوم والشهر والسنة، أو أن يسري في اليوم الموالي له أو بعد مرور فترة معينة، أو تعليق سريانه على تحقق شرط واقف كدفع القسط مثلا(2).

      ويرى بعض الفقهاء أنه إذا لم يحدد الطرفان مدة العقد، يفترض أنهما قصدا أن تكون مدته سنة واحدة، فينتهي العقد بانتهائها إلا إذا اتفقا على امتداد العقد لسنة أخرى، ويمكن أن تقل مدة العقد عن سنة  كما هو الحال في التأمين من حوادث النقل في رحلة معينة أين تكون مدة العقد هي مدة الرحلة.

      الأصل العام أنه أيا كانت المدة التي اتفق عليها الطرفان فإنها ملزمة لهما ولا ينقضي العقد إلا بانقضائها، لكن أوردت المادة 10 السابق ذكرها استثناءات على هذا الأصل العام، حيث أجازت لطرفي العقد وفي العقود التي تفوق مدتها ثلاث سنوات أن يطلبا فسخ العقد  كل 03 سنوات عن طريق إشعار مسبق بـ 03 أشهر(3).

      لكن المشرع قيد تطبيق هذا الحكم بتوافر الشروط التالية:

1- أن تزيد مدة عقد التأمين عن 03 سنوات، فإذا كانت تساوي أو تقل عن ذلك لم يمكن للمتعاقدين استعمال حقهما في الفسخ، وخول هذا الحق لأنه قد يرى أحد المتعاقدين أن لا مصلحة له في إبقاء العقد لمدة أطول؛

2- أن يكون التأمين تأمينا على الأضرار فقد استثنت المادة 10 السابقة صراحة التأمين على الأشخاص لأن طبيعته تترك الحرية التامة للمؤمن له في استمرار التأمين أو إنهائه في أي وقت إذا تبين له ألا فائدة من المضي فيه؛

3- أن يخطر أحد الطرفين الطرف الآخر برغبته في فسخ العقد، و المشرع لم يبين شكل هذا الإخطار،

 


(1):المادة 07 من الأمر95-07 المتعلق بالتأمينات ،السابق الذكر.

(2): د.عبد الرزاق بن خروف، المرجع السابق، ص173؛

(3):عبد الرزاق السنهوري، المرجع السابق 1249

 

لذا يمكن أن يتم كتابة أو شفاهة ويقع عبء إثباته على طالب الفسخ الذي يبقى من مصلحته أن يتم الإخطار برسالة موصى عليها مع الإشعار بالاستلام.

      ويجب كذلك أن يتم هذا الإخطار مسبقا بمدة 03 أشهر على الأقل قبل انقضاء المدة المقررة لممارسة حق الفسخ والمقدرة بـ 03 سنوات.

      وإذا لم يتم الإخطار في هذا الأجل القانوني، نتج عن ذلك استمرار العقد لثلاث سنوات أخرى ويستمر بعدها إلى أن يطلب أحد الطرفين الفسخ أو تنتهي المدة المحددة في العقد(1).

      وتجدر الملاحظة أن هذا الفسخ الثلاثي الذي أقره المشرع الجزائري يختلف عن فسخ العقد كجزاء لإخلال أحد المتعاقدين بالتزاماته، ويختلف عن الحق في الفسخ الذي خوله القانون لكل من المؤمن ومن انتقلت إليه  ملكية الشيء المؤمن عليه أو من آلت إليه عن طريق التركة، ويتبدى الاختلاف في أن لهذا الفسخ الثلاثي شروطا خاصة ويتم أعماله بكيفية معينة(2).

    و إذا استمر العقد إلى نهاية المدة لعدم ممارسة أي من الطرفين حقه في الفسخ فإنه ينقضي بانقضاء المدة.

لكن يمكن أن يتفق الطرفان على امتداد المدة إلى تاريخ لاحق، فيستمر التأمين إلى المدة المتفق عليها بعد بقاء حق طلب الفسخ بعد كل 03 سنوات للطرفين ويستمر التأمين في هذه الحالة بنفس الشروط المتفق عليها عند إبرام العقد.

      ويمكن كذلك أن يتفق الطرفان على تجديد العقد، فمن خصوصيات عقد التأمين أنه قابل للتجديد لمدة أخرى بعد نهاية مدته الأصلية وذلك لا يتم إلا بتوفير الشروط التالية:

-         أن يكون العقد من عقود التأمين على الأضرار؛

-         أن تنقضي مدة العقد المتفق عليها بمقتضى وثيقة التأمين؛

-         أن تكون مدة تجديد العقد مساوية لمدة العقد الأصلية؛

-         أن يقبل المؤمن له هذا التجديد ولا يعارض فيه بالأشكال التي يحددها القانون لذلك (3).

      وعند توفر هذه الشروط يتجدد العقد تلقائيا لمدة تعادل مدة العقد الأصلية دون الحاجة إلى إبرام عقد جديد(4).

 

 


(1): د. عبد الرزاق بن خروف، المرجع السابق، ص 175؛

(2): أحمد شرف الدين، المرجع السابق، ص 373؛

(3): عبد الرزاق السنهوري، المرجع السابق ص 1252؛

(4): جديدي معراج: مدخل لدراسة قانون التأمين، المرجع السابق، ص 78

 

 

 ومن جهة أخرى يمكن ألا يتفق الطرفان على امتداد المدة أو تجديد العقد، وهنا يعتبر العقد تجدد ضمنيا

إذا  أمكن استنتاج ذلك من الظروف، كأن يستمر المؤمن له في دفع القسط بعد انقضاء المدة الأصلية   وقبضه المؤمن دون أن يعارض.

ويلاحظ أن المشرع الجزائري-سواء في القانون المدني أو في الأمر المتعلق بالتأمينات- لم ينص على هذا الحكم بالنسبة لعقد التأمين، لكن لا يوجد نص يمنعه كذلك، فإذا تصورنا تجديداً ضمنيا للعقد فإنه لا يستمر بالمدة المحددة في العقد الأصلي ما دام لم يقع الاتفاق صراحة على ذلك بل يستمر لمدة غير محددة مع استمرار حق الطرفين بفسخ العقد بعد 03 سنوات(1).

 الفرع الثاني: انقضاء عقد التأمين ضد الحريق بالفسخ

(وهذا الفسخ يختلف عن الفسخ الثلاثي على نحو السابق الإشارة إليه).

      إذ ينقضي عقد التأمين بالفسخ من جهة المؤمن أو من جهة المؤمن له أو من جهة أخرى نص عليها القانون.

وعند تطرقنا لالتزامات طرفي عقد التأمين وجزاءات الإخلال بها من المؤمن أو من المؤمن له ذكرنا الأسباب التي يفسخ بها العقد ومجملها:

      - الفسخ من جهة المؤمن بسبب عدم دفع المؤمن له للقسط المستحق وعدم أداء المؤمن له فارق القسط عند تفاقم الخطر(2)

      - الفسخ من جهة المؤمن بسبب تصريح المؤمن له ببيانات غير صحيحة أو إغفال بيانات معينة (3)؛

      - الفسخ من جهة المؤمن ومن جهة جماعة الدائنين بسبب إفلاس المؤمن أو المؤمن له(4)؛

      - الفسخ لانتقال ملكية الشيء المؤمن عليه بالميراث أو التصرف(5).     

وتجدر الإشارة إلى أن عقد التأمين ينتهي كذلك بقوة القانون في حالة الهلاك الكلي للشيء المؤمن عليه أو صيرورته غير معرض للخطر حسب المادتين 42 و43 من الأمر المتعلق بالتأمينات

 

الفرع الثالث: انقضاء عقد التأمين ضد الحريق بالتقادم

      بالإطلاع على نص المادتين 624 من القانون المدني و 27 من الأمر المتعلق بالتأمينات نجد أنه يجب التفرقة عند الحديث عن التقادم في عقد التأمين بين الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين وتلك التي لا

 


( 1): د. عبد الرزاق بن خروف، المرجع السابق ،ص 175؛

(2): راجع المادة 16 من الأمر 95-07 المتعلق بالتأمينات، السابق الذكر،

(3) ): راجع المادة19، من نفس الأمر.

(4): راجع المادة23، من نفس الأمر.

(5): راجع المواد 54 و 25/2 و25/3 من نفس الأمر.

 

تنشأ عنه لأن لكل منهما مدة تقادم خاصة بها.

      فالدعاوى الناشئة عن عقد التأمين تجد مصدرها في عقد التأمين وتستند إلى الحقوق التي قررها وهي إما أن تكون للمؤمن ضد المؤمن له؛ أو للمؤمن له يرفعها ضد المؤمن. أي تتعلق في مجملها بأطراف العقد.

 ودعاوى المؤمن هي: دعوى المطالبة بالأقساط ودعوى بطلان عقد التأمين، ودعوى الفسخ ودعوى استرداد ما كان تحصل عليه المؤمن له من تعويضات غير مستحقة.

      ودعاوى المؤمن له هي: دعوى المطالبة بمبلغ التأمين ودعوى الإبطال ودعوى الفسخ للأسباب التي يقررها القانون.

      أما الدعاوى الناشئة عن غير عقد التأمين فتجد مصدرها في القانون وتستند إلى الحق الذي قرره القانون ، كدعوى المؤمن له على من تسبب في إحداث الخطر المؤمن منه كدعوى الحلول التي يحل بها المؤمن محل المؤمن له في الرجوع على من تسبب في الخطر ودعوى الدائن المرتهن أو صاحب حق الامتياز ضد المؤمن للمطالبة بمبلغ التأمين(1).

أولا:مدة التقادم وبدء سريانها:

      لقد وضع المشرع الجزائري قواعد خاصة بتقادم دعاوى التأمين، وأخذ حسب نص المادتين السابقتين بالتقادم القصير، مثله في ذلك مثل معظم التشريعات الأخرى حيث حددت هذه المدة بسنتين في دعاوى عقد التأمين البحري وثلاث سنوات بالنسبة لدعاوى التأمين البري(2).

بحيث تخضع الدعاوى الناشئة  عن غير عقد التأمين إلى القواعد العامة الواردة في القانون المدني في

حين تخضع الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين إلى مدة التقادم القصير والمقدرة بـ 03 سنوات، ولا يجوز

الاتفاق على تعديل هذه المدة تحت طائلة البطلان باعتبارها من النظام العام حسب المادة 625 من القانون المدني.

 باستثناء حالة أقرتها نفس المادة وهي مصلحة المؤمن له أو المستفيد، غير أن هذا الحكم مقيد بمقتضى المادة 28 من الأمر المتعلق بالتأمينات بنصها على أنه " لا يمكن اختصار مدة التقادم باتفاق الطرفين" وعملا بذلك لا يمكن الاتفاق على تقصير مدة التقادم حتى لو كان هذا الاتفاق لا يتعارض مع مصلحة المؤمن له، بينما يجوز تمديد المدة إذا لم تمس بمصلحة المؤمن له أو المستفيد(3).

 

 


(1):د.عبد الرزاق بن خروف، المرجع السابق، ص 177؛

(2):عبد الرزاق  السنهوري، المرجع السابق، ص 1257؛        

(3): د. عبد الرزاق بن خروف: المرجع نفسه، ص 178؛

 

      هذا ويتبين من نص نفس المادتين السابقتين أن مدة التقادم تسري من وقت الحادث الذي نشأت عنه أي من تاريخ وقوع الخطر كأصل عام، ثم يختلف بدء حسابها باختلاف الأحوال:

      - تسري من تاريخ علم المؤمن إذا ثبت له أن المؤمن له استعمل وسائل احتيالية بالتصريح الكاذب وكتمان الظروف الحقيقية للخطر المؤمن منه؛

      - يبدأ احتساب التقادم بالنسبة للغير من يوم علمه بوقوع الحادث المتسبب في الضرر؛

      - يبدأ احتساب التقادم في دعاوى المؤمن له ضد المؤمن والمتعلقة برجوع الغير عليه من يوم رفع دعوى الغير عليه؛

      - وتسري في دعاوى المؤمن ضد المؤمن له للمطالبة بالقسط من تاريخ استحقاقه؛

      - وتسري في دعاوى المؤمن له أو المستفيد ضد المؤمن للمطالبة بمبلغ التأمين أو التعويض من تاريخ علمهم بتحقق الخطر أو الحادث المؤمن منه.

      - ويبدأ احتساب التقادم في الدعاوى القضائية أو المطالبة بالتسوية الودية من تاريخ رفع الدعوى أو طلب التسوية(1).

ثانيا: انقطاع التقادم ووقفه:

1- انقطاع التقادم:

      ينقطع التقادم كما هو مبين في أحكام التأمين وأحكام القانون المدني(2)، بالقيام بإجراءا ت معينة تكون سببا للانقطاع، وهي إما أسباب عادية مستمدة من القواعد العامة لانقطاع التقادم وإما أسباب خاصة بعقد التأمين وحده.

أ-  أسباب الانقطاع طبقا للقواعد العامة(3):

- انقطاع التقادم بالمطالبة القضائية أو التنبيه أو الحجر:

      ينقطع التقادم بالمطالبة القضائية حتى لو رفع الدائن دعواه الناشئة عن عقد التأمين أمام محكمة غير مختصة.

كما ينقطع التقادم بالتنبيه الموجه إلى المدين، وبالحجر الذي يقع على أمواله، وكذا بالطلب الذي تقدم به الدائن في تفليسة المدين أو في توزيع أمواله أو بأي عمل يقوم به الدائن لإثبات حقه أثناء السير في إحدى الدعاوى.

-انقطاع التقادم بإقرار المدين بحق الدائن:

     فإذا أقر المؤمن بحق المؤمن له في التعويض صراحة انقطع بذلك تقادم الدعوى التي طالبه بها 

 


(1): جديدي معراج: مدخل لدراسة قانون التأمين، المرجع السابق، ص 87.

(2):  د. عبد الرزاق بن خروف: المرجع نفسه، ص 177؛

(3): عبد الرزاق السنهوري: المرجع السابق، ص 1257؛  

المؤمن له، وهذا الإقرار قد يكون ضمنيا، كقيامه بإجراءات معينة يفهم منها الإقرار. كأن يترك تحت يده مالا له مرهونا رهنا حيا زيا تأمينا لوفاء الدين، ومثال ذلك أن يقدم المؤمن له سيارته المؤمن عليها كرهن حيازي للمؤمن إلى أن يدفع له الأقساط كلها، فهذا إقرار ضمني من المؤمن له لحق المؤمن، وبه ينقطع تقادم الدعوى التي يطالب بها المؤمن له بالوفاء بالأقساط(1).

ب- أسباب الانقطاع الخاصة بعقد تأمين العقار ضد الحريق:

      وقد وردت في الأمر المتعلق بالتأمينات في مادته 28 وهي:

- تعيين خبير:

      ينقطع تقادم الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين بتعيين المؤمن خبيرا من أجل القيام بتقدير قيمة الأضرار التي نتجت عن تحقق هذا الخطر ليتمكن من تقدير التعويض الذي يلتزم بدفعه للمؤمن له(2).

- توجيه الرسالة من الدائن إلى المدين:

      وتقطع التقادم سواء كانت موجهة من المؤمن إلى المؤمن له لمطالبته بدفع الأقساط، أو كانت موجهة من المؤمن له إلى  المؤمن لمطالبته بالوفاء بدفع التعويض المترتب على تحقق الخطر، وفي كلا الحالتين يجب كون هذه الرسالة مضمونة الوصول لتكون دليلا قاطعا للإثبات(3).

2- وقف التقادم:

لما لم يوجد في الأمر المتعلق بالتأمينات وفي القانون المدني نص خاص بوقف التقادم في الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين، وجب الرجوع إلى القواعد العامة في التقادم لمعرفة أحكامه، وبالرجوع إلى

المادة 316 من القانون المدني يتبين أن التقادم يوقف لدواعي وظروف يتعذر معها على المؤمن أو المؤمن له المطالبة خلال مدة زمنية معينة(4).

فكل قوة قاهرة كالحرب الأجنبية والاضطرابات الشعبية تعتبر مبررا شرعيا يحول دون تمكن الدائن من المطالبة قضائيا بحقه.

      لكن عملا بما تقتضيه المادة 316 / 2 من القانون المدني فإن التقادم لا يوقف بالنسبة للدعاوى الناشئة عن عقد التأمين إذا كان للدائن الذي لا تتوفر فيه الأهلية اللازمة لعقد التأمين نائب يمثله قانونا. ويطبق نفس الحكم بالنسبة للغائبين والمحكوم عليهم بعقوبة جنائية، وإذا توقف التقادم فإنه لا يعود إلى السريان إلا بعد زوال المانع(5)

 


(1) : د. عبد الرزاق بن خروف: المرجع السابق، ص 181؛

(2): أنظر المادة 18 من الأمر95-07 المتعلق بالتأمينات،السابق الذكر.

(3): د. عبد الرزاق بن خروف: المرجع نفسه، ص 181؛

(4): أنظر المادة 316 من القانون المدني الجزائري

(5): د. عبد الرزاق بن خروف: المرجع السابق، ص 181؛

      وبتوفر حالتي الوقف والانقطاع يعتبر التقادم كأن لم يبدأ سريانه، فلا تحتسب الفترة السابقة التي سرى خلالها وحسبما تنص عليه المادة 319 فإذا انقطع التقادم بتعيين خبير لتقدير الأضرار مثلا، فإن التقادم الأول ينقطع ويسري تقادم جديد ابتداء من وقت تسليم تقرير خبرته للمؤمن، ويسري التقادم من جديد لمدة التقادم الأول أي 03 سنوات. 

المطلب الثاني: قواعد الاختصاص في تأمين العقار ضد الحريق:

      تسوى منازعات عقد التأمين في غالب الحالات بالطرق الودية، إذ تقدم شركات التأمين لمستأمنيها الذين أصابهم الضرر مبلغا من المال يساوي مقدار الخسارة وينتهي بتوقيع الطرفين على إيصال المخالصة وهذا يتم في المنازعات البسيطة.

     أما في المنازعات الأكثر تعقيدا، يلجأ الأطراف  إلى الاستعانة في تقدير الضرر وأسباب تحققه بالخبراء لأن طبيعة الخطر المؤمن منه تستوجب ذلك(1)؛ لكن قد تستعصي بعض المنازعات على الحل الودي وتتطلب لجوء الأطراف إلى القضاء لحلها، مما يحتم علينا التطرق إلى الجهات القضائية المختصة بالنظر في هذا النوع من الدعاوى نوعيا ومحليا وإلقاء التفاتة على حالة حلول المؤمن محل المؤمن له في الدعاوى والمطالبات القضائية، ونستعرض ذلك تباعا:

الفرع الأول: الاختصاص النوعي في دعاوى عقد تأمين العقار ضد الحريق.

      لم ينص الأمر المتعلق بالتأمينات على قواعد تتعلق بالاختصاص النوعي لدعاوى التامين، فتتبع القواعد العامة للاختصاص في هذا الشأن لتحديد الجهة المختصة في النظر في النزاعات الناشئة عن عقد التأمين.

ويتحدد الاختصاص النوعي بالنسبة لدعاوى التأمين إما على أساس الطبيعة القانونية للعقد في حد ذاته أو على أساس طبيعة الفعل المتسبب في الضرر، فتخضع العقود بحسب طبيعتها للقضاء العادي، فإما للفرع المدني بالمحكمة والغرفة المدنية بالمجلس القضائي إذا كان العقد ذا طبيعة مدنية، وإما للفرع التجاري بالمحكمة والغرفة التجارية بالمجلس القضائي إذا كانت ذات طبيعة العقد تجارية(2).

      فإذا اتخذت شركة التأمين شكل شركة ذات أسهم كانت شركة تجارية، في حين إذا كانت شركة

ذات شكل تعاضدي أو شركة تعاضدية، كانت شركة مدنية وعد التأمين بالنسبة لها عقدا مدنيا.

 

 


(1): جديدي معراج: محاضرات في قانون التأمين الجزائري،المرجع السابق، ص84

(2): جديدي معراج: مدخل لدراسة قانون التأمين،المرجع السابق، ص 83.

 

 

 أما بالنسبة لمكتب التأمين وهو الطرف الثاني في العقد فيمكن أن يكون شخصا طبيعيا أو معنويا وفي كلا الحالتين يمكن أن يكون مدنيا ليكون العقد بالنسبة له مدنيا، أو تاجرا ليكون العقد بالنسبة له تجاريا.

      وتبعا لذلك إذا كان عقد التأمين مدنيا بالنسبة لطرفيه كانت المحكمة المدنية هي المختصة في النظر في الدعوى، وإذا كان تجاريا بالنسبة لطرفيه اختصت المحكمة التجارية بالنظر في الدعوى؛ لكن إذا كان عقد التأمين مدنيا لأحد طرفيه وتجاريا بالنسبة للأخر فإن المحكمة المختصة تتحدد بحسب صفة المدعى عليه.

الفرع الثاني: الاختصاص المحلي لدعاوى تأمين العقار

      كان الاختصاص المحلي في دعاوى التأمين تنظمه الأحكام الواردة في قانون الإجراءات المدنية، في المواد من 08 إلى 11 منه، ولم يتضمن قواعد خاصة بدعاوى التأمين.

وقد جرى العمل على أن ترفع هذه الدعاوى وفقا لما حددته المادة 8 /1 إجراءات مدنية، ليعود الاختصاص إلى المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها موطن المدين، وإما وفقا لأحكام الفقرة الخامسة من نفس المادة إذا اعتبرنا أن الدعوى تتعلق بشركة والتأمين في الجزائر تمارسه شركات تجارية تابعة للدولة(1).

       بما أن الشيء المؤمن عليه عقارا، فإن المحكمة المختصة هي المحكمة التابعة لموقع العقار المؤمن عليه (2).

الفرع الثالث: دعوى الحلول:

      الحلول بمفهومه  القانوني هو حلول الغير محل الدائن في حقوقه قبل مدينه، وسواء كان قانونيا أو اتفاقيا لا يتولد إلا عن وفاء هذا الأخير للدائن الأصلي بمقدار دينه موضوع الحلول. وبذلك يأخذ الحلول مدلولا قانونيا غير المدلول المتعارف عليه في أوساط التأمين(4).

       وقد جاء المشرع الجزائري بفكرة الحلول ونص عليها صراحة في المادة 38 من الأمر المتعلق بالتأمينات، كما نص في المادة 61 من نفس الأمر أن الحلول في التأمين على الأشخاص ممنوع وجائز

في غيره من الأنواع ونص عليه كذلك في المادة 118 من الأمر ذاته(5).

 

       وهذا يدل على أن المشرع الجزائري أخذ بالحلول في مجال التأمين عكس نظيره الفرنسي الذي لم

 

 


 (1): د. عبد الرزاق بن خروف ص،المرجع السابق، 185؛

(2):جديدي، مدخل لدراسة قانون التأمين،المرجع السابق، ص 84؛

(3): د. عبد الرزاق بن خروف ، المرجع نفسه ،ص 185.

(4):جديدي، مدخل لدراسة قانون التأمين،المرجع نفسه، ص85

(5): أنظر المادة 38 الأمر95-07 المتعلق بالتأمينات؛ السابق الذكر.

 

 

يقره في أوساط التأمين بحجة أن شروطه العامة لا تتوفر فيه.

وعليه فمقتضى الحلول هو حلول المؤمن محل المؤمن له في رجوعه بالتعويض على الغير المسؤول عن إحداث الخطر المؤمن منه(الحريق). وقد استثني التأمين على الأشخاص بموجب نص القانون.

     ولرفع هذه الدعوى يجب توافر الشروط لتالية:

      - الوفاء السابق: أي أن يكون المؤمن قد دفع فعلا مبلغ التأمين للمؤمن له،ويكون الحلول في حدود ما دفع فقط.

      - أن تكون هناك دعوى مسؤولية تخول للمؤمن له حق الرجوع على الغير المسؤول حتى يحل محل المؤمن له، وهذه الدعوى لا تكون ناشئة عن مسؤولية تقصيرية فقط، بل يمكن أن تكون عقدية.

      - أن لا يكون المؤمن له قد تسبب بفعله في جعل هذا الرجوع مستحيلا، وهو يستطيع أن يقوم بهذا التصالح مع الغير المسؤول، بأن يتنازل عن دعواه قبله أو يبرئه من المسؤولية معترفا بها على نفسه.

      - أن لا يرجع المؤمن على أقارب المؤمن له أو أصهاره وكذا كل من يكون مسؤولا عنهم، وهذا الشرط من النظام العام لا يجوز للأطراف مخالفته .

      فإذا توفرت هذه الشروط يحل المؤمن محل المؤمن له في الرجوع على الغير المسؤول الذي قد يكون شخصا واحدا أو عدة أشخاص، فيرجع عليهم جميعا بنسبة معينة  أو على واحد منهم فقط تطبيقا لمبدأ التضامن أو طبقا للقاعدة العامة في المسؤولية ومقابل ذلك يفقد المؤمن له حقه في الرجوع على المسؤول باعتباره  قد تنازل عن هذا الحق لفائدة المؤمن وينبغي أن يعمل بكل حسن نية على مساعدته بالمعلومات والمستندات والوثائق الضرورية لرفع وإدارة الدعوى.

      وإذا حل المؤمن محل المؤمن له في الرجوع على المسؤول، فلا يمكن للمؤمن له أن يرجع على هذا المسؤول للحصول على التعويض، ما دام حصل عليه من المؤمن، ما عدا في مجال التأمين على الحياة(1).

      ونشير ختاما إلى أنه يمكن ممارسة دعوى الحلول في أي مرحلة كانت عليها الدعوى. وبما أنه لا يوجد نص في القانون الجزائري يقضي بأن الحلول من النظام العام يمكن اعتباره أنه ليس كذلك وبالتالي فهو اختياري للمؤمن.

 



تعليقات