العلاقة الزوجية في ضوء قانون الأسرة الجزائري

3-1- تطور الأسرة الجزائرية

إن الأسرة الجزائرية مثلها مثل باقي الأسر في المجتمعات الأخرى، مرت بعدة مراحل لتصل إلى ما هي عليه، إذ طرأت عليها تغيرات عديدة مست تراكيبها ونطاقها. وقد حدد الباحث "مصطفى بوتفنوشت" خصائص الأسرة الجزائرية في دراسة له كما يلي:

  • أسرة موسعة: حيث تعيش في أحضانها عدة أسر تحت سقف واحد تدعى "الدار الكبيرة" عند الحضر و"الخيمة الكبيرة" عند البدو والرحل، ويقدر عدد أفرادها ما بين 20 إلى 60 فرداً.
  • أسرة إكناتية: يعود فيها النسب والانتماء إلى الذكور.
  • أسرة بطريقية: حيث يعتبر الأب أو الجد هو القائد الروحي والمسير لجميع شؤون العائلة.

وقد كانت الأسرة الجزائرية، وإلى وقت قريب، تعتمد كلية على الرجل (الزوج، الأب) من حيث الإعانة والعمل خارج البيت، بينما يعتمد على المرأة (الزوجة، الأم) في القيام بالأعمال المنزلية وإنجاب الأطفال وتربيتهم ورعايتهم.

ونتيجة لهذا التقسيم الواضح في العمل بين الرجل والمرأة، كان الرجل هو رئيس الأسرة وله السلطة المطلقة عليها، والتي كان يدعمها العرف الذي كان بمثابة القانون.

فالأب يلعب عدة أدوار من رجل الدين إلى المعلم الذي يسهر على تلقين الأبناء تعاليم القرآن، والمسؤول الوحيد عنهم أمام الجماعة الاجتماعية، والحامي والضامن الاجتماعي، والوكيل والمحامي، والحافظ للقيم التقليدية.

كما أن الأب كان هو المالك للسلطة الاقتصادية، والوكيل للإرث العقاري والزراعي والحافظ له، عملاً على تحقيق مبدأ اللاانقسام الذي كانت تقوم عليه الأسرة الجزائرية، ويعني المحافظة على تراث العائلة المتمثل في الأرض بصفة جماعية وموحدة للحفاظ على بنية الجماعة.

"لهذا يكون اللاانقسام ليس فقط عامل تماسك اجتماعي، ولكن ضمانة كاملة للجماعة نحو كل عضو من أعضائها، ضامنة أقل ما يمكن من العيش بصفة تؤدي إلى أنه في هذه الجماعة المنزلية لا وجود للأغنياء والفقراء، بل هم عبارة عن متساوين اقتصادياً من حيث المبدأ" (1).

أما المرأة أو الزوجة فلت سلطة أقل وضوحاً لموضعها كامرأة ولانتمائها إلى سلف غير سلف العائلة، لكنها تملك حق القرار الاقتصادي والتسيير وتنظيم الحياة الداخلية. كما تلعب الأم دوراً في تلقين أبنائها التربية الحسنة، لكن هذا الود لا يبدو جلياً في ظل السيطرة الأبوية.

أما بالنسبة للأساس الذي تقوم عليه الأسرة وهو الزواج، فقد كانت تفرض عليه قيود عديدة؛ إذ لم يكن يسمح للجنسين بالالتقاء الحر بأي طريقة، وإذا سمح بذلك تمهيداً للزواج فيكون بحضور أحد الأقارب كمراقب للسلوك والحديث. ولهذا لم تكن تتاح للشاب أو الفتاة أي فرصة للتعرف على الآخر، وكانت مشاعر الحب تكاد تكون منعدمة، لذلك كان الكثيرون يعتمدون على نجاح الزواج ودوامه في غياب العاطفة إضافة إلى رفض المجتمع لفكرة الطلاق الذي كان معدله منخفضاً جداً.

ومن جهة أخرى، كان الزواج واجباً مقدساً يحتم على الزوجين إنجاحه واستمراره، ومقيداً داخل المجتمع المحلي الواحد لصغر حجم المجتمعات وصعوبة التواصل. لكن هذه الأوضاع تأثرت بجملة من التغيرات التي مست معظم المجتمعات، مما أثر على الاستقرار العائلي وترتب عنه تقلص حجم العائلة وتحولها من نظام أسري ممتد إلى نظام أسري نووي.

ظهر هذا التحول في العلاقات بين أعضاء الأسرة الواحدة التي أصبحت أكثر وطأة، ودخلت مصطلحات جديدة تشكل نمط العلاقات والروابط مثل: المساواة، الحرية، الديمقراطية، والمشاركة في الرأي والسلطة والمسؤولية (2).

وإذا كان تحديد العلاقات والعمل مبنياً على أساس الجنس والسن في إطار العائلة التقليدية، فالملاحظ في الأسرة الحديثة أن مركز المرأة يزداد يوماً بعد يوم بمشاركتها في الحياة الاجتماعية والاقتصادية. ونجد حتى الأرياف الجزائرية تتجه تدريجياً نحو شكل الأسرة النووية لعدة عوامل منها:

  • تفتيت الملكية وتوزيعها على أفراد الأسرة بعد وفاة كبار السن، وتحول الكثير من الزراعة إلى مهن أخرى.
  • زيادة الإقبال على التعليم للذكور والإناث، مما دفع الأبناء إلى شق طريق مخالف لأجدادهم.
  • زيادة وسائل الإعلام التي قلصت الهوة بين الريف والمدينة ومنحت نفس الفرصة لمعرفة المستجدات (تحضر الأرياف).
  • انتشار الصناعة بشكل واسع واتجاه الأفراد للعمل في المصانع (النزوح الريفي).
  • تحسن وسائل الاتصال بين الريف والمدينة والاحتكاك بثقافات مختلفة.

من خلال الوضع الحالي للأسرة، نلاحظ استمرار أهمية العامل الاقتصادي وعوامل الإعالة والحماية وإنجاب الأطفال وتربيتهم، لكن الجديد هو أن هذه الأنشطة لم تعد حكراً على الأسرة بل انتقلت إلى هيئات أخرى كالمدرسة، مما قلل من التأييد الاجتماعي للزواج وأصبح التركيز أكثر على المظاهر الشخصية والعاطفية.

أصبح الحب هو العنصر الرئيسي للشروع في الزواج حالياً، لكن وجوده لا يؤدي دائماً لنجاحه؛ حيث إن عدم تحقيق الإرضاء المتوقع يدفع الأفراد للرغبة في التخلص من الرباط الزوجي، وهو ما يفسر ارتفاع نسبة الطلاق بمرور الوقت.

وعلى عكس الماضي، تغيرت مفاهيم الأدوار بين الجنسين؛ إذ أصبح كل جنس يتوقع من الآخر أكبر قدر من الأدوار (3). وتتميز الأسرة الجزائرية الحديثة بـ:

  • ارتفاع سن الزواج خاصة للذكور، الذين يرجئونه لحين الانتهاء من الدراسة والبحث عن عمل وتأمين متطلبات الحياة.
  • التقليل من عدد الأطفال لتوفير عيش رغد ولتمكين الأم العاملة من التوفيق بين عملها والاعتناء بأبنائها.
  • ازدواجية وظائف المرأة نتيجة خروجها للعمل واحتلالها مكانتين (أم وعاملة).

3-2- تعريف الزواج

3-2-1- الزواج لغة

الزواج في اللغة: هو الاقتران، يقال زوج الشيء أي قرنه به. وجاء في القرآن الكريم: ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ أي قرناهم، وكل شيئين اقترنا فهو زواج. والنكاح والزواج اسمان لمعنى واحد، ويقال تناكحت الأشجار إذا تمايلت، والنكاح في اللغة أيضاً هو الضم.

3-2-2- معنى الزواج في الشرع

الزواج شرعاً: هو عقد بين رجل وامرأة يفيد حل استمتاع أحدهما بالآخر على الوجه المشروع. وعرف محمد أبو زهرة النكاح بأنه: "عقد يفيد حل العشرة بين الرجل والمرأة بما يحقق ما يقتضيه الطبع الإنساني، وتعاونهما على مدى الحياة، وتحديد ما لكليهما من حقوق وما عليه من واجبات" (4).

والحقوق والواجبات التي تستفاد من هذا التعريف تتضح في أن عمل الشارع لا يخضع لما يشترطه العاقدان، ولذلك كان عقد الزواج لدى معظم الأمم تحل محل الأديان لتكسبه قدسية يخضع لها الزوجان عن رضا.

كما جاء في لسان العرب لابن منظور أن النكاح بمفهوم الزواج: نكح فلان امرأة ينكحها نكاحاً إذا تزوجها (5).

3-2-3- الزواج في ضوء قانون الأسرة

عرف المشرع الجزائري الزواج في المادة الرابعة من قانون الأسرة بأن:

تعريف الزواج قانوناً (المادة 4): "الزواج هو عقد بين رجل وامرأة على الوجه الشرعي، من أهدافه تكوين أسرة أساسها المودة والرحمة والتعاون، وإحصان الزوجين، والمحافظة على الأنساب" (6).

3-3- تعريف الطلاق

3-3-1- الطلاق لغة

الطلاق لغة: يعني حل العقد مطلقا، سواء كان قيداً حسياً أو معنوياً.

3-3-2- معنى الطلاق في الشرع

الطلاق شرعاً: هو رفع قيد النكاح في الحال أو في المآل بلفظ مشتق من مادة الطلاق وما في معناها. ويعرفه فقهاء آخرون بأنه رفع قيد النكاح بلفظ مخصوص أو نقصان الحل؛ فرفع القيد يكون بالبائن، ونقصان الحل يكون بالرجعي لنقصان عدد الطلقات (7).

3-3-3- الطلاق في ضوء قانون الأسرة

عرف المشرع الجزائري الطلاق في المادة 48 من قانون الأسرة بأنه:

"حل عقد الزواج، ويتم بإرادة الزوج، أو بتراضي الزوجين، أو بطلب من الزوجة في حدود ما ورد في المادتين 53 و54 من هذا القانون" (8).

3-4- أهم المواد التي مسها التعديل في مشروع قانون الأسرة الجديد

تبنت الحكومة الجزائرية اقتراح وزير العدل "الطيب بلعيز" لإدخال تغييرات جوهرية على قانون الأحوال الشخصية (قانون الأسرة)، شملت إلغاء شرط الولي في زواج المرأة، تقييد تعدد الزوجات برخصة القاضي، توفير سكن ملائم للأم الحاضنة وأولادها عند الطلاق، واعتبار النيابة العامة طرفاً أصلياً في دعاوى قانون الأسرة، مع تدعيم سلطات رئيس المحكمة في الحضانة والزيارة والسكن والنفقة (9).

3-4-1- الولي

كان الولي ركناً أساسياً من أركان الزواج في قانون الأسرة لعام 1984 في المادتين 09 و11:

  • المادة 09: "يتم عقد الزواج برضى الزوجين، وبولي الزوجة، وشاهدين، وصداق".
  • المادة 11: "يتولى زواج المرأة وليها وهو أبوها، فأحد أقاربها الأولين، والقاضي ولي من لا ولي له" (10).

3-4-2- سن الزواج

تنص المادة 07 من قانون الأسرة 1984 على أن أهلية الزواج تكتمل بتمام 21 سنة للرجل و18 سنة للمرأة، وللقاضي الترخيص قبل ذلك لمصلحة أو ضرورة (11).

في مشروع التعديل: استهدف الولي ودارت حوله نقاشات حادة خاصة لدى التيار الإسلامي الذين اعتبروه خروجاً عن الشريعة وإلغاءً للولاية. ويتلخص مشروع التعديل في نقطتين:

  1. توحيد سن الزواج: تحديده بـ 19 سنة للرجل والمرأة، مع جواز ترخيص القاضي بتزويج القاصر لضرورة أو مصلحة مؤكدة.
  2. إلغاء شرط الولي للبالغة: إلغاء شرط الولي لزواج المرأة البالغة 19 سنة، مع إمكانية تفويضها الحق لوليها طوعاً (12).

يهدف التعديل إلى تحرير المرأة من الإجبار وإشعارها برشدها وتحملها المسؤولية. وقد استجاب رئيس الجمهورية "عبد العزيز بوتفليقة" لضغط الطبقة السياسية بمصادقة مجلس الوزراء على تثبيت الولي كشرط أساسي لصحة العقد.

3-4-3- عقد الزواج والشروط الواردة عليه

تنص المادة 09 من قانون 1984 على أركان العقد (الرضا، الولي، الشاهدان، الصداق) (13). بينما تممت في التعديل بـ المادة 09 مكرر والتي تنص على الشروط التالية (14):

  • أهلية الزوجين.
  • الصداق.
  • الولي بالنسبة للقصر.
  • شاهدان.
  • انتفاء الموانع الشرعية.

ويميز هذا المشروع بين أركان العقد (تبادل الرضا) وشروطه.

وفيما يخص الشروط المقترنة بالعقد، نصت المادة 19 من قانون 1984 على حق الزوجين في اشتراط ما لا يتنافى مع القانون (15). وجاء في التعديل جواز الاشتراط في العقد أو عقد لاحق خاصة ما يتعلق بتعدد الزوجات وعمل المرأة (16).

أما المادة 05 من قانون 84-11 فتعالج التعويض عن الضرر الناتج عن العدول عن الخطبة (17)، ودعمت بـ المادة 07 مكرر التي تنص على:

شرط الفحص الطبي (المادة 07 مكرر): يجب تقديم وثيقة طبية لا يزيد تاريخها عن شهرين تثبت خلو طالبي الزواج من أي مرض يتنافى مع الزواج، ويتعين على الموثق أو ضابط الحالة المدنية التأكد من خضوع الطرفين للفحوصات وعلمهما بالنتائج قبل تحرير العقد (18).

3-4-4- تعدد الزوجات

تنص المادة 08 من قانون 1984 على جواز التعدد في حدود الشريعة متى وجد المبرر الشرعي وتوفرت نية العدل، وعلم الزوجتين السابقة واللاحقة، مع حق المطالبة بالتطليق في حالة الغش أو عدم الرضا (19).

أما في مشروع التعديل، فيخضع التعدد للشروط التالية:

  • ترخيص القاضي بالزواج.
  • تأكد القاضي من موافقة الزوجة السابقة والمرأة المراد الزواج بها.
  • إثبات المبرر الشرعي والقدرة على توفير العدل والشروط الضرورية للحياة الزوجية.

عدم احترام هذه الشروط يؤدي لفسخ الزواج الجديد قبل الدخول، وفي حالة الغش يجوز للزوجة المطالبة بالتطليق (20). كما تنص المادة 41 من مشروع التعديل على عدم إذن المحكمة بالتعدد إذا لم تكن للطالب الموارد الكافية لإعالة الأسرتين وضمان النفقة والمسكن (21).

إذا رفضت الزوجة التعدد: فعليها طلب التطليق، وإذا رفضت ولم تطلب التطليق تطبق المحكمة تلقائياً مسطرة الشقاق.

3-4-5- عن دعوى الطلاق

ركز التعديل على تعزيز آليات التوفيق والوساطة عن طريق التحكيم وتدخل القاضي. ونظراً لطول إجراءات الطلاق، يتخذ القاضي تدابير مؤقتة تلقائياً أو بطلب الأطراف تتعلق بالإقامة، النفقة، وحضانة الأولاد (22).

ينص المشروع على حق الزوجة في رفع دعوى التطليق لعشرة أسباب (23)، وتختزل في الأسباب التالية (24):

  1. التطليق للضرر.
  2. التطليق لعدم الإنفاق.
  3. التطليق للغيبة.
  4. التطليق للعيب.
  5. الإيلاء والهجر.
  6. الطلاق بسبب الشقاق والخلع بالاتفاق.

وتوجب المادة 45 تحديد مبلغ لاستيفاء كافة حقوق الزوجة وأولادها إذا أصرت على التطليق لرفض التعدد، وتوجب المادة 80 إرفاق طلب الطلاق بمستند الزوجية والحجج المثبتة للوضعية المادية والالتزامات المالية للزوج (25).

3-4-6- الحضانة

تنص المادة 65 من قانون 1984 على إنقضاء حضانة الذكر بـ 10 سنوات والأنثى ببلوغها سن الزواج، وللقاضي تمديدها للذكر إلى 16 سنة إذا لم تتزوج الأم الحاضنة (26).

أما التعديل الجديد فرفع سن الحضانة إلى 15 سنة، ولا تسقط الحضانة عن الأم بتزوجها في الحالات التالية:

  • إذا كان سن المحضون أقل من 07 سنوات.
  • إذا كان المحضون مصاباً بعاهة مستديمة.
  • إذا كانت الأم ولياً شرعياً للمحضون.
  • إذا تزوجت الأم بأحد الأقارب المحرمين، أو كان زوجها نائباً شرعياً للطفل (27).

وفي ترتيب الاستحقاق (المادة 64 سابقاً كانت: الأم، ثم أمها، الخالة، الأب، أم الأب...) (28)، أحدث التعديل تغييراً بتقديم الأب مباشرة بعد الأم. مع التلخيص بوجوب توفير سكن لائق للمحضون كواجب مستقل عن بقية عناصر النفقة (29).

3-4-7- سكن الزوجية

بحكم التدابير الجديدة، يلتزم الزوج المطلق بتوفير سكن ملائم للأم الحاضنة وأولادها، وإن تعذر عليه ذلك يلتزم بدفع أجرته، وتحق للأم الحاضنة البقاء في المسكن العائلي حتى الاستجابة لهذا الشرط (30). وهذا خلافاً لقانون 1984 الذي كان يعطي الزوج حق الاحتفاظ بالسكن.

3-4-8- النفقة

تعتبر النفقة سلطة بيد الزوج وعبئاً مالياً؛ حيث تفرض المدونة على الزوج توفير:

  • أجرة الحضانة ومصاريفها (مستقلة عن الرضاعة والنفقة).
  • تكاليف سكن المحضون.
  • أداء مبلغ الكراء المحدد من المحكمة، وفي حال عدم إيداعه يعتبر تراجعاً عن رغبة الطلاق (31).

وأخيراً، أصبحت النيابة العامة طرفاً أصلياً في الدعاوى لتطبيق قانون الأسرة، مع تعزيز صلاحيات رئيس المحكمة في الحضانة والزيارة والسكن والنفقة (32).

3-5- الطبقة السياسية والشخصيات الوطنية بين التأييد والمعارضة

بدأت المطالبة بتعديل قانون الأسرة منذ سنوات من قبل المنظمات النسائية والأحزاب العلمانية. وأصدر الرئيس "عبد العزيز بوتفليقة" قراراً بتشكيل لجان عمل لتغيير القانون استناداً للتغيرات الاجتماعية والشريعة الإسلامية كمرجع رئيسي (33).

تركز الجدل حول نقاط: التعدد، مسكن الزوجية، وولي المرأة. وعارض التيار الإسلامي إلغاء الولي استناداً للآية الكريمة: ﴿فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾، وأكد وزير الخارجية "عبد العزيز بلخادم" معارضته الشديدة للتعديل المنافي للدين، معتبرين أن هناك أزمات أولى بالعناية كالفقر والعنوسة (34).

في المقابل، ضغط أصحاب الاتجاه العلماني لتعديل القانون لإعادة التوازن للأسرة وإنصاف المرأة التي كافحت للترسيخ دولة ديمقراطية.

وفي افتتاح السنة القضائية 2004/2005، صرح رئيس الجمهورية بأن مراجعة قانون الأسرة أصبحت حتمية لضمان استقرار المجتمع واحترام الشريعة (35)، وحماية حقوق الطفل والمرأة وفق المعاهدات الدولية.

وقد أبقت الطبعة الجديدة المعتمدة من مجلس الوزراء على شرط تزكية الولي للمرأة في العقد، وتوحيد سن الزواج في 19 سنة، وإلغاء الزواج بالوكالة، وإخضاع التعدد للرضا المسبق، وإجبارية توفير المسكن للمحضونين (36).

وقد لقيت هذه التعديلات ارتياحاً لدى الأوساط الإسلامية، ورحب الشيخ "عبد الرحمن شيبان" (رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين) بالإبقاء على شرط الولي قائلاً: "الرجوع إلى الحق فضيلة".

الهوامش والمراجع

  1. مصطفى بوتفنوشت: العائلة الجزائرية التطور والخصائص الحديثة، ترجمة دمري أحمد، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984، ص 36.
  2. مصطفى بوتفنوشت: مرجع سابق، ص 43.
  3. سناء الجولي: الأسرة والحياة العائلية، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية 2002، ص 43-44.
  4. محمد أبو زهرة: الأحوال الشخصية، الطبعة 3، دار الفكر العربي 1985، ص 17.
  5. ابن منظور: لسان العرب، الجزء الثاني، ص 625.
  6. قانون الأسرة الجزائري: الديوان الوطني للأشغال التربوية، الطبعة 3، 1999، ص 05.
  7. موسوعة الأحوال الشخصية: المستشار المفوض عبد التواب، دار الوفاء، المنصورة، ط4، ج1، 1988، ص 275.
  8. قانون الأسرة الجزائري: مرجع سابق، ص 13.
  9. جريدة النضال الرقمية: www.al-mounadhil-a.info/journal (20 أوت 2004).
  10. قانون الأسرة الجزائري: مرجع سابق، ص 06.
  11. قانون الأسرة الجزائري: مرجع سابق، ص 05.
  12. قانون الأسرة الجزائري: مرجع سابق، ص 05.
  13. قانون الأسرة الجزائري: مرجع سابق، ص 06.
  14. جريدة الشروق: العدد 1148، الاثنين 09 أوت 2004، ص 06.
  15. قانون الأسرة الجزائري: مرجع سابق، ص 07.
  16. قانون الأسرة الجزائري: مرجع سابق، ص 07.
  17. قانون الأسرة الجزائري: مرجع سابق، ص 05.
  18. جريدة الشروق: العدد نفسه، ص 06.
  19. قانون الأسرة الجزائري: مرجع سابق، ص 06.
  20. قانون الأسرة الجزائري: مرجع سابق، ص 06.
  21. مشروع تعديل قانون الأسرة الجزائري: المادة 41.
  22. مشروع تعديل قانون الأسرة الجزائري: إجراءات الصلح والوساطة.
  23. مشروع تعديل قانون الأسرة الجزائري: المادة 53.
  24. مشروع تعديل قانون الأسرة الجزائري: أسباب التطليق.
  25. مشروع تعديل قانون الأسرة الجزائري: المادتان 45 و80.
  26. قانون الأسرة الجزائري 1984: المادة 65.
  27. مشروع تعديل قانون الأسرة الجزائري: حالات عدم سقوط الحضانة.
  28. قانون الأسرة الجزائري 1984: المادة 64.
  29. مشروع تعديل قانون الأسرة الجزائري: ترتيب الحضانة والمسكن.
  30. مشروع تعديل قانون الأسرة الجزائري: سكن الحضانة.
  31. مدونة الأسرة ومشروع التعديل: التزامات النفقة.
  32. مشروع تعديل قانون الأسرة الجزائري: دور النيابة العامة ورئيس المحكمة.
  33. تصريحات وقرارات رئاسة الجمهورية الجزائرية بشأن قانون الأسرة.
  34. المواقف السياسية من تعديل قانون الأسرة الجزائري (2004).
  35. خطاب رئيس الجمهورية في افتتاح السنة القضائية 2004/2005.
  36. قرارات مجلس الوزراء الجزائري بشأن تعديلات قانون الأسرة.

الأسئلة الشائعة حول قانون الأسرة الجزائري

ما هو تعريف الزواج وفق المادة الرابعة من قانون الأسرة الجزائري؟

الزواج هو عقد بين رجل وامرأة على الوجه الشرعي، من أهدافه تكوين أسرة أساسها المودة والرحمة والتعاون، وإحصان الزوجين، والمحافظة على الأنساب.

ما هو السن القانوني المحدد للزواج بعد التعديل في قانون الأسرة الجزائري؟

تم توحيد سن الزواج بالنسبة للرجل والمرأة وتحديده بـ 19 سنة، مع إمكانية ترخيص القاضي بتزويج القصر لضرورة أو مصلحة مؤكدة.

ما هي الشروط الأساسية التي حددها التعديل الجديد لمنح الرخصة بتعدد الزوجات؟

يشترط ترخيص القاضي، وموافقة الزوجة السابقة والمرأة المراد الزواج بها، وإثبات المبرر الشرعي والقدرة المادية للزوج على توفير العدل والنفقة والمسكن.

ما هو الحكم القانوني في حال طلاق الأم الحاضنة بخصوص سكن الزوجية؟

يلزم الزوج المطلق بتوفير سكن ملائم للأم الحاضنة مع أولادها أو دفع أجرته، وتحق للأم الحاضنة البقاء في المسكن العائلي حتى يتم استجابة الزوج لهذا الشرط.

المصدر:
  • قانون الأسرة الجزائري رقم 84-11 (1984)
  • مصطفى بوتفنوشت (كتاب: العائلة الجزائرية التطور والخصائص الحديثة)
  • سناء الجولي (كتاب: الأسرة والحياة العائلية)
  • محمد أبو زهرة (كتاب: الأحوال الشخصية)
  • ابن منظور (معجم: لسان العرب)
  • المستشار المفوض عبد التواب (موسوعة الأحوال الشخصية)
  • جريدة الشروق الجزائرية
  • جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
تعليقات