القائمة الرئيسية

الصفحات

العلاقة الزوجية في ضوء قانون الأسرة الجزائري

 


العلاقة الزوجية في ضوء قانون الأسرة  الجزائري


3-1-تطور الأسرة الجزائرية:

إن الأسرة الجزائرية مثلها، مثل باقي الأسر في المجتمعات الأخرى، مرت بعدة مراحل لتصل إلى ما هي عليه، إذ طرأت عليها تغيرات عديدة، مست تراكيبها و نطاقها، و قد حدد "مصطفى بوتفنوشت"، خصائص الأسرة الجزائرية، في دراسة له كما يلي:

-                الأسرة الجزائرية أسرة موسعة، حيث تعيش في أحضانها عدة أسر، تحث سقف واحد تدعى: "الدار الكبيرة" عند الحضر و: "الخيمة الكبيرة "، عند البدو، و الرحل و يقدر عدد أفرادها، ما بين 20-60 فردا.

-                الأسرة الجزائرية –إكناتية-؛ أي يعود فيها النسب، إلى الذكور، و الانتماء إلى الذكور.

-                الأسرة الجزائرية- بطريقية-؛ أي الأب، والجد هو القائد الروحي، و المسير لجميع شؤون العائلة.

و قد كانت الأسرة الجزائرية، و إلى وقت قريب، تعتمد كلية على الرجل ( الزوج، الأب)، من حيث الإعانة، و العمل خارج البيت، و يعتمد على المرأة (الزوجة، ألام )، في القيام بالإعمال المنزلية، و إنجاب الأطفال، و تربيتهم و رعايتهم.

و نتيجة لهذا التقسيم الواضح في العمل، بين الرجل و المرأة، كان الرجل هو رئيس الأسرة، و له السلطة المطلقة عليها ( الأسرة)، التي كان يدعمها العرق، و الذي كان بمثابة القانون.

فالأب يلعب عدة أدوار، من رجل الدين إلى المعلم، الذي يسهر على تلقين الأبناء تعاليم القرآن، و الذي يعتبر المسئول الوحيد عنهم أمام الجماعة الاجتماعية، و الحامي و الضامن الاجتماعي، و الوكيل و المحامي، و الحافظ للقيم التقليدية.

كما أن الأب في الأسرة الجزائرية، كان هو المالك للسلطة الاقتصادية، و الوكيل للإرث العقاري و الزراعي، و الحافظ له، عملا على تحقيق مبدأ اللاانقسام، الذي كانت تقوم عليه الأسرة الجزائرية، و يعني المحافظة على تراث العائلة، المتمثل في الأرض بصفة جماعية و موحدة، للحفاظ على بنية الجماعة.

 

" لهذا يكون أللانقسام، ليس فقط عامل تماسك اجتماعي، و لكن ضمانة كاملة للجماعة، نحو كل عضو من أعضائها، ضامنة أقل ما تمكن من العيش، بصفة تؤدي إلى أن في هذه الجماعة المنزلية، لا وجود للأغنياء و الفقراء، و لكن عبارة عن متساوين اقتصاديا من حيت المبدأ"(1)

أما المرأة، أو الزوجة فلها سلطة أقل وضوحا، لموضعها كمرأة،  ولانتمائها إلى سلف غير سلف العائلة، تملك المرأة حق القرار الاقتصادي، و التسيير و تنظيم الحياة الداخلية.

كما تلعب الأم، التي تعمل على تلقين أبنائها التربية الحسنة، و لكن هذا الود ،لا يبدوا جليا في ظل السيطرة الأبوية .

أما بالنسبة للأساس، الذي تقوم عليه الأسرة، و هو الزواج، فقد كانت تفرض عليه قيود عديدة، بحيث لم يكن يسمح للجنسين، بالالتقاء الحر بأي طريقة كانت، و إذا سمح بذلك تمهيدا للزواج، فيكون بحضور أحد الأقارب، كمراقب للسلوك و الحديث، الذي يدور بينهما، و لهذا لم تكن تتاح للشاب، أو للفتاة أي فرصة، للتعرف على الأخر و اهتماماته، و بسبب الظروف الاجتماعية السائدة أنداك، يمكن القول أن مشاعر الحب تكاد تكون منعدمة، لذلك كان الكثيرون يعتمدون بنجاح الزواج دوامه، في غياب العاطفة إضافة، إلى رفض المجتمع لفكرة الطلاق، الذي كان معدله منخفضا جدا.

و من جهة أخرى، فإن الزواج كان واجبا مقدسا، يحتم على الزوجين إنجاحه و استمراره، كما أنه كان مقيدا إلى حد كبير، داخل المجتمع المحلي الواحد، و ذلك لصغر حجم المجتمعات أنداك، و صعوبة التواصل بينهما، لكن هذه الأوضاع التي كانت تعيش فيها الأسرة الجزائرية لم تبق على حالتها، إذ تأثرت بجملة من التغيرات، التي طرأت على معظم المجتمعات، فقد أثرت على الاستقرار العائلي، بكل أبعاده فنجد حجم العائلة الجزائرية، دخل التقلص و التحول، من نظام أسري ممتد ّإلى نظام أسري نووي، هذا التحول، الذي ظهر في العلاقات بين أعضاء الأسرة الواحدة، إذ أصبحت وطيدة أكثر، ودخلت مصطلحات عديدة، تشكل نمط هذه العلاقات، و الروابط مثل: " المساواة، الحرية، الديمقراطية، و المشاركة في الرأي و السلطة و المسؤولية" (2).

و إذا كان تحديد العلاقات، و العمل مبنيا على أساس الجنس و السن، في إطار العائلة التقليدية، فالملاحظ في الأسرة الحديثة، أن مركز المرأة يزداد يوما بعد يوم، بمشاركتها في الحياة الاجتماعية، و الاقتصادية.

و نجد حتى الأرياف الجزائرية، تتجه تدريجيا، نحو شكل الأسرة النووية، و ذلك لعدة عوامل منها:

- تفتيت الملكية و توزيعها على أفراد الأسرة، بعد وفاة كبار السن، و تحول الكثير من الزراعة إلى مهن أخرى.

- زيادة الإقبال على التعليم للذكور و الأنات، مما دفع الأبناء، إلى شق طريق مخالف لأجدادهم.

- زيادة وسائل الأعلام، مما أدى إلى تقليص الهوة، بين الريف و المدينة؛ أي منح نفس الفرصة لمعرفة المستجدات؛ بمعنى تحضر الأرياف الجزائرية، مما أدى إلى تحطيم الحاجز العازل، الذي تميزت به هذه الأرياف، لمدة طويلة.

- انتشار الصناعة بشكل واسع، إذ ترك الأفراد مزارعهم، و اتجهوا إلى العمل في المصانع، " النزوح الريفي".

- تحسن وسائل الاتصال بين الريف و المدينة، مما ساعد على الاحتكاك بثقافة مختلفة.

كما أنه من خلال الوضع الحالي للأسرة، نلاحظ استمرار أهمية العامل الاقتصادي، و العوامل الأخرى؛ كالإعالة، الحماية و إنجاب الأطفال، و تربيتهم و تعليمهم، إضافة إلى ممارسة الطقوس الدينية، و لكن الجديد في الأمر، هو أن هذه الأنشطة لم تعد حكرا على الأسرة فقط، بل انتقلت إلى هيئات أخرى مثل المدرسة، هذا ما قلل من التأييد الاجتماعي للزواج، أين أصبح الاهتمام في الوقت الحالي، يتركز على محاولة معرفة طبيعة مشاعر الجنسين نحو بعضيهما، و إمكانية إقامة علاقة بينهم، أي أصبح هناك تركيزا أكثر على المظاهر الشخصية للزواج، و الحياة الأسرية.

إن العنصر الرئيسي للشروع في الزواج حاليا، هو الحب فالزواج بدافع الحب يعني تأكيد على العاطفة، و مدى نجاح الزواج أو فشله، و لكن وجود الحب، لا يؤدي دائما إلى نجاحه، لأن هناك مشاكل جديدة، تؤثر عليه، لان الأفراد حينما لا يجدون في الزواج الإرضاء الذي كانوا يتوقعونه، فإنهم يشعرون، برغبة في التخلص من هذا الرباط، وهذا ما يزيد نسبة الطلاق، بمرور الوقت.

وعلى عكس الزواج في الماضي، فقد تغيرت مفاهيم الأدوار، بين الجنسين داخل المجتمع الجزائري، على غرار باقي المجتمعات، إذ أصبح كل جنس يتوقع من الأخر، اكبر قدر من الأدوار(3) ، كما تتميز الأسرة الجزائرية الحديثة بـ:

-             ارتفاع سن الزواج، خاصة للذكور، الذين غالبا ما يؤجلون زواجهم، إلى انتهائهم من الدراسة الجامعية، و البحت عن العمل لتأمين متطلبات الحياة، و إقامة الأسرة.

-             التقليل من عدد الأطفال، حتى لا يكونوا عائقا، أمام العيش الرغد لأبنائهم، و حتى تتمكن الأم العاملة، التوفيق بين عملها المنزلي، و الاعتناء بالأطفال.

-             ازدواجية وظائف المراة: فخروجها للعمل كانت نتيجتها، احتلال مكانتين مختلفتين (أم و عاملة)، مما يؤدي إلى إهمال واجباتها، تجاه أبنائها.

3-2- تعريف الزواج:

3-2-1- الزواج لغة: هو الاقتران، و الزواج يقال: زوج الشيء؛ أي قرنه به، وقد جاء في القرآن الكريم، قوله تعالى، في سورة الدخان:(" وَزَوجناهم بحور العين" ) ؛ أي قرناهم، و كل شيئين اقترنا.

والنكاح و الزواج اسمان لمعنى واحد، و يقال أيضا: " تناكحت الأشجار، إذ تمايلت" و النكاح في اللغة أيضا، هو الضم.

3-2-2-أما معنى الزواج في الشرع:  فهو عقد بين رجل و امرأة، يفيد حل استمتاع أحدهما بالأخر، على الوجه المشروع، و عرف النكاح، "محمد أبو زهر"، بأنه: " عقد يفيد، حل العشرة بين الرجل و المرأة، بما يحقق ما يتقاضاه الطبع الإنساني، و تعاونهما على مدى الحياة، و تجد لكليهما من حقوق، و ما عليه من واجبات ".

و الحقوق و الواجبات، التي تستفاد من هذا التعريف، هي أن عمل الشارع لا يخضع لما يشترطه العاقدان، و لذلك كان عقد الزواج، عند أكثر الأمم، تحل محل الأديان لتكسب إثارة قدسيتها، فيخضع لها الزوجان عن طيب نفس، و رضا بحكم الأديان" (4).

 و جاء أيضا في لسان العرب، " لابن منظور" على أن النكاح، بمفهوم الزواج، نكح فلان امرأة، ينكحها نكاحا إذا تزوجها، و نكحها ينكحها *** و كذلك ** و فجأها " (5)

3-2-3-الزواج في ضوء قانون الأسرة:

عرف الشرع الجزائري، الزواج في قانون الأسرة، المادة الرابعة بأنه:" عقد بين رجل و امرأة، على الوجه الشرعي، من أهدافه تكوين أسرة أساسها، المودة و الرحمة، و التعاون، و إحصان الزوجين، و المحا فظة على الأنساب" (6).

3-3-تعريف الطلاق:

3-3-1- الطلاق لغة:  يعني حل العقد مطلقا، سواء كان قيدا حسيا، أو معنويا.

3-3-2-أما معنى الطلاق في الشرع: هو رفع قيد النكاح في الحال، أو في المال، بلفظ مشتق من مادة الطلاق، و ما معناها، و يعرفه فقهاء أخرون، بأنه رفع قيد النكاح بلفظ مخصوص، أو نقصان الحل، فرفع قيد النكاح، يكون بالبائن، و نقصان الحل يكون بالرجعي، فإن أثير الطلاق الرجعي، إنما هو نقصان الحل؛ لنقصان عدد الطلقات، التي تكلمها الزوج مع زوجته"(7).

3-3-3-الطلاق في ضوء قانون الأسرة: عرف المشرع الجزائري الطلاق، في قانون الأسرة المادة، 48 بأنه:" حل عقد الزواج، و يتم بإرادة الزوج، أو بتراضي الزوجين، أو بطلب من الزوجة، في حدود ما ورد في المادتين: 53و ،54 من هذا القانون " (8).

3-4- أهم المواد التي مسها التعديل في مشروع قانون الأسرة الجديد:

تبنت الحكومة الجزائرية، اقتراح وزير العدل ،"الطيب بلعيز"، لإدخال تغييرات جوهرية، على قانون الأحوال الشخصية ( قانون الأسرة في الجزائر)، بإلغاء شرط الولي في زواج المرأة ، و تقييد تعدد الزوجات برخصة من القاضي،  توفير سكن ملائم للام الحاضنة، و أولادها في حالة الطلاق، و اعتبار النيابة العامة، طرفا أصليا للدعاوى، التي ترمي إلى تطبيق قانون الأسرة، من قبل الجهات القضائية، و أعلن عن تدعيم سلطات رئيس المحكمة، في مجال حق الحضانة، و حق الزيارة ،و الحق في السكن و دفع النفقة( (9.

3-4-1- الولي: كان ركنا أساسيا من أركان الزواج، في قانون الأسرة 1984 المذكور في المادتين 09 و 11.

المادة 09: " يتم عقد الزواج يرضى الزوجين، و بولي الزوجة، و شاهدين، و صداق".

المادة 11: "يتولى زواج المرأة وليها، و هو أبوها، فأحد أقاربها الأولين، و القاضي ولي، من لا والي له"(10).

3-4-2- سن الزواج: تنص المادة 07، من قانون الأسرة، 1984 على: " تكتمل أهلية الزوج في الزواج بتمام، " 21 سنة"، و المرأة بتمام " 18 سنة"،  و للقاضي أن يرخص بالزواج قبل ذلك، لمصلحة أو ضرورة (11).

أما في مشروع التعديل: الذي استهدف الولي بالدرجة الأولى، و دارت حوله نقاشات حادة،  خاصة عند الإسلاميين، الذين اعتبروه؛ خروجا عن الشريعة الإسلامية، حيت صرحوا، أن الأمر يتعلق بإلغاء الولاية، و منع حضور الولي، عند عقد الزواج و إطلاق الحبل على العازب للمراهقات، لتزويج أنفسهن، بدون اعتبار لأية ضوابط، و بدون استحضار للعواقب.

و لكن التعديل المذكور، يستند أولا، إلى أن حضور الولي، في زواج المرأة ملغى بالنسبة للبالغة "19 عاما، و يمكن للمرأة الراشدة، أن تفوض هذا الحق طوعا لوليها".

و جاء كل هذا ملخصا في مادتين.

1- توحيد سن الزواج، بالنسبة للرجل و المرأة، و تحديده بـ19 سنة، و يمكن للقاضي أن يرخص، بتزويج القصر لضرورة، أو مصلحة مؤكدة.

2- إلغاء شرط الولي، بالنسبة لزواج البنت، البالغ عمرها 18 سنة، و يمكن للمرأة الراشدة أن تفوض طوعا الحق لوليها"(12)

و هذا التعديل المذكور يستند أولا، إلى رفع سن الزواج، مما يجعل الفتاة قادرة على تحمل المسؤولية الزوجية، و لا يمنع الراشدة من إحضار، وليها في عقد الزواج، و لكنه لا يعتبر حضور هذا الأخير، لصحة الزواج، و يهدف التعديل من وراء ذلك، إلى تحرير المرأة، من الإجبار، الذي قد يفرضه عليها والدها، و يهدف كذلك، إلى أشعارها برشدها، و بقدرتها على تحمل مسؤولياتها.

و بعد الضغوطات، التي مارستها شرائح من الطبقة السياسية، و المجتمع المدني، استجاب رئيس الجمهورية: "عبد العزيز بوتفليقة"، بمصادقة مجلس الوزراء إلى تعديل هذه التعديلات، و ذلك في تثبيت الولي؛ كشرط أساسي من شروط صحة عقد الزواج. 

3-4-3- عقد الزواج:تنص المادة 09 من قانون الأسرة 1984بـ:" يتم عقد الزواج برضي الزوجين، و بولي الزوجة، و شاهدين، و صداق "(13).

أما في مشروع التعديل: فقد تممت المادة 09، بمادة 09 مكررة، تحرر على النحو التالي:

المادة 09 مكررة:" يجب أن يتوفر في عقد الزواج، الشروط التالية (14):

-                أهلية الزوج.

-                الصداق.

-                الولي بالنسبة للقصر.

-                شاهدان.

-                انتفاء الموانع الشرعية

و تجدر الإشارة هنا، أن هذا المشروع، يميز بين أركان، عقد الزواج ( تبادل الرضا) وشروطه.

 و فيما يخص عقد الزواج، و إثباته، جاء في المادة 19، من قانون 1984 مايلي:

" للزوجين أن يشترطا، في عقد الزواج، كل الشروط التي، يريانها لم تتناف، مع هذا القانون "(15).

و تقابلها في مشروع التعديل، مادة متممة، تنص على مايلي: " حق الزوجين، أن يشترط في عقد الزواج، أو في عقد لاحق، كل الشروط التي يريانها ضرورية، لا سيما في ما يتعلق، بتعدد الزوجات، و عمل المرأة، على أن لا تتنافى الشروط، مع أحكام القانون "(16).

المادة 05:من القانون رقم 84-11 المؤرخ، في 09 يونيو 1984، ورد فيها مايلي: " إذا ترتب عن العدول ضرر مادي، أو معنوي لأحد الطرفين، جاز الحكم بالتعويض. "(17)

و قد دعمت هذه المادة، بمادة 07 مكررة في المشروع الجديد، على النحو التالي:

" يجب على طالبي الزواج، أن يقدما وثيقة طبية، لا يزيد تاريخها عن الشهرين، تثبت خلوهما من أي مرض، يتنافى مع الزواج"

يتعين على الموثق، أو ضابط الحالة المدنية، أن يتأكد، قبل تحرير عقد الزواج، من خضوع الطرفين، للفحوصات الطبية، ومن علمهما، بما قد تكشف عنه من أمراض.

تحدد شروط، و كيفيات، تطبيق هذه المادة، عن طريق التنظيم.(18)

تلزم هذه المادة طالبي الزواج، أن يقدما وثيقة طبية، لا يزيد تاريخها، عن شهرين تثبت خلوهما، من أي مرض يتنافى، مع الزواج.

إن هذا الشرط، يهدف إلى حماية صحة الزوجين، و الأطفال، و المجتمع، و يقع على عاتق الموثق و ضابط الحالة المدنية، التأكد من علم الطرفين، بالحالة الصحية، لكل منهما، قبل تحرير عقد الزواج، و تترك هذه المادة للأطراف، إتمام الزواج من عدمه.

و تحيل هذه المادة، على تنظيم، لتحديد شروط، و كيفيات تطبيقها.

3-4-4- تعدد الزوجات:

تنص المادة 08، من القانون رقم 48-11، المؤرخ: في 09 يونيو 1984، على مايلي:

" يسمح بالزواج بأكثر من زوجة واحدة، في حدود الشريعة الإسلامية، متى وجد المبرر الشرعي، و توفرت شروط نية العدل، و يتم ذلك بعد علم، كل من الزوجة السابقة، و اللاحقة، و لكل واحدة، الحق في رفع دعوة قضائية، ضد الزوج، في حالة الغش، و المطالبة بالتطليق، في حالة عدم الرضي"  (19).

وفي مشروع التعديل: يخضع تعدد الزوجات، للشروط التالية:

-                ترخيص القاضي بالزواج.

-                تأكد القاضي، من موافقة الزوجة السابقة، و المرأة التي يرغب، في الزواج بها.

-                أثبات المبرر الشرعي، و تأكد القاضي، من قدرة الزوج، على توفير العدل، و الشروط الضرورية للحياة الزوجية.

إن عدم احترام هذه الشروط، يؤدي إلى فسخ الزواج الجديد، قبل الدخول، و في حالة الغش، يجوز لكن زوجة، رفع دعوى قضائية ضد الزوج، للمطالبة بالتطليق.(20)

و تهدف هذه المادة، إلى حماية كل زوجة، من المناورة، التي قد تصدر عن الزوج ،و حماية الأسرة بصفة عامة، و الأطفال، الذين قد يولدون عن هذه الزوجة.

و قد جاء في المادة 41، من مشروع التعديل: " لا تأذن المحكمة بالتعدد، إذا لم تكن لطالبه، الموارد الكامنة، لإعالة الأسرتين، و ضمان جميع الحقوق، من نفقة، و مسكن (21)

- ماذا لو رفضت الزوجة التعدد ؟:

إذا رفضت الزوجة التعدد، فعليها طلب التطليق، و إذا رفضت، و لم تطلب التطليق، تطبق المحكمة تلقائيا، مسطرة الشقاق.

 

 

3-4-5- عن دعوى الطلاق:

في ذلك كان الاهتمام بتعزيز آليات التوفيق، و الوساطة، و هذا بتدخل الأسرة، عن طريق التحكيم، و عن طريق القاضي، بالاعتناء و محاولة الصلح، و بما أن سير دعوى الطلاق، يستغرق مدة طويلة، كانت المبادرة، باتخاذ إجراءات من القاضي، بطلب الطرفين، أو تلقائيا بصفة مؤقتة، و التي تتعلق بإقامة الزوجين، النفقة، وحضانة الأولاد(22) .

و ينص مشروع التعديل بـ:" قرار حق الزوجة، في رفع دعوى التطليق، لجملة من الأسباب العشرة، الواردة ذكرها، في نص مشروع القانون "(23).

و تختزل هذه الأسباب، التي يمكن على أثرها الطلاق، و هي: (24)

1-   التطليق للضرر.

2-   التطليق، لعدم الإنفاق.

3-   التطليق للغيبة.

4-   التطليق للعيب.

5-   الإيلاء، و الهجر.

6-   الطلاق؛ بسبب الشقاق- بالاتفاق، الخلع.

و قد وردت في مشروع التعديل، بعض المواد، التي تطرقت إلى الطلاق، فمثلا في المادة 45: " إذا أثبت للمحكمة، من خلال المناقشات، تتعذر استمرار العلاقة الزوجية، و أصرت الزوجة، المراد التزوج عليها، على المطالبة بالتطليق، حددت المحكمة مبلغا لاستفاء كافة حقوق الزوجة، و أولادها، الملزم الإنفاق عليهم".

و في المادة 80" يرفق الطلب( الطلاق) ، بمستند الزوجية، و الحجج المثبتة لوضعية الزوج المادية، و التزاماته المالية "(25).

 

3-4-6- الحضانة:

تنص المادة 65 من قانون الأسرة، 1984 على مايلي:

" تنقضي مدة حضانة الذكر، ببلوغه ( 10) سنوات، والأنثى ببلوغها سن الزواج، وللقاضي، أن يمدد الحضانة، بالنسبة للذكر إلى (16) سنة، إذا كانت الحاضنة، لم تتزوج ثانية، على أن يراعى في الحكم، بانتهائها مصلحة المحضون" (26).

-         و تنص المدونة الجديدة، إلى رفع سن الحضانة، إلى ( 15) سنة، كما أن زواج ألأم الحاضنة، لا يسقط عليها الحضانة، في الحالات التالية:

-         إذا كان سن المحضون، أقل من 07 سنوات.

-         إذا كان، مصابا بعاهة مستديمة.

-         إذا كانت الأم، وليا شرعيا للمحضون.

-         إذا تزوجت الأم، أحد الأقارب المحرمين، و إذا كان زوجها، نائبا شرعيا للطفل (27).

-         أما فيما يخص حضانة الأطفال، و انتقالها بين الأشخاص، تنص المادة 64 من قانون الأسرة، 1984 على مايلي:" الأم أولى بحضانة ولدها، ثم أمها، ثم الخالة، ثم الأب، ثم أم الأب، ثم الأقربون درجة، مع مراعاة مصلحة المحضون، في كل ذلك، و على القاضي، عندما يحكم باستناد الحضانة، أن يحكم بحق الزيادة ".(28)

-         أما في التعديل الجديد، فقد أحدث تغيير في ترتيب الحق، لممارسة الحضانة، و ذلك بتقديم الأب مباشرة بعد الأم "

-         و بشأن الحضانة، يتعين الحفاظ على حق الطفل، باعتبار أن الحضانة، شرعت لمصلحة المحضون، و ذلك باستنادها للأم، و هي أهل لها، بالدرجة الأولى، ثم الأب، و من اجل ممارسة الحضانة، فلابد من توفر الشروط اللازمة لذلك، و لذا يتعين توفير سكن لائق للمحضون، و هو واجب مستقل، عن بقية عناصر النفقة(29) .

3-4-7سكن الزوجية:

بحكم التدابير الجديدة للحكومة، فإن الزوج ملزم، في حالة الطلاق، بتوفير سكن ملائم للأم الحاضنة، و أولادهما، أما إذ تعذر عليه، ذلك فهو مجبر على تأجير بيت لها، و في حالة عدم الاستجابة لهذا الشرط، يحق للمرأة، أن تبقى في السكن العائلي.

و هذا خلافا لما هو معمول به، في قانون الأحوال الشخصية، الساري المفعول مند 1984، الذي يعطي للزوج، حق الاحتفاظ بالسكن في حالة الطلاق.

و قد جاء نص صريح يؤكد على ذلك ( في مشروع التعديل)، " إلزام الزوج  في حالة الطلاق، بأن يؤجر للأم الحاضنة مع أولادها، سكنا ملائما، و إن تعذر عليه ذلك، عليه بدفع أجرته، و يحق للأم الحاضنة للأولاد، البقاء في المسكن العائلي، ما لم يتم الاستجابة لهذا الشرط".(30)

3-4-8- النفقة:

سلطة ضد حرية المراة، و عبئ لا يطيقه الزوج.

سلطة بيد الزوج: ضد حرية المرأة، أن إبقاء النهضة على مسؤولية الزوج، يعني استمرار السلطة المادية بيده، و بالتالي سلطته لمعنوية داخل الأسرة، و حسب المادة 196 من المدونة، فالمطلقة رجعيا، تحرم من حقها في السكن، إذ انتقلت من بيت عدتها، دون موافقة الزوج، أو دون عذر القبول، أما المادة 195، فتخرج الزوجة من النفقة، إذا حكم عليها بالرجوع، للبيت الزوجية، و امتنعت.

عبء لا يطيقه الزوج: تفرض المدونة على الزوج، توفير مايلي:

-                أجرة الحضانة و مصاريفها، و هي غير أجرة الرضاعة، و النفقة.

-                تكاليف سكن المحضون، و هي مستقلة في تقديرها عن النفقة، و أجرة الحضانة، و غيرها.

-                إذا لم يوفر الزوج السكن، فعليه أن يؤدي المبلغ، الذي تحدده المحكمة للكراء، و تضيف المدونة، أنه إذا لم يودع الزوج، المبلغ المنصوص عليه، في الأجل المحدود، اعتبر ذلك تراجعا منه، عن رغبته في الطلاق.(31)

-                و أخيرا، تعتبر النيابة العامة، طرفا أصليا في الدعاوى، التي ترمي إلى تطبيق قانون الأسرة، من قبل الجهات القضائية، و كذا تعزيز صلاحيات رئيس المحكمة، في مجال حق الخصائص، و حق الزيارة، و الحق في المسكن، و دفع النفقة الغذائية.(32)

3-5-الطبقة السياسية، و الشخصيات الوطنية الإسلامية، و العلمانية، بين التأييد و المعارضة:

إن المطالبة بإلغاء، أو تعديل قانون الأسرة في الجزائر، بدأ مند سنوات طويلة من قبل المنظمات النسائية، و الأحزاب العلمانية، فقد طالبوا بضرورة التعديل الجذري، ووضعت صيغا ومشاريعا عديدة لدراستها، و الأخذ بها، حتى أصدر الرئيس الجزائري "عبد العزيز بوتفليقة"، في مطلع ولايته الجديدة، قرارا بتشكيل لجان عمل، تدرس تغيير قانون الأسرة، على أساس التغيرات، الحاصلة داخل المجتمع الجزائري، للاستناد إلى الشريعة الإسلامية، كمرجع للتشريع، والاعتماد على المذاهب الإسلامية كلها، للبحث عن أفضل الحلول.

و ما تزال دائرة النقاش، و الجدل تتمحور بشأن شروط التعديل، الذي يضم الأحوال الشخصية في الجزائر، حول ثلاث نقاط أساسية، تتعلق بتعدد الأزواج، و مسكن الزوجية، و الولي للمرأة عند الزواج،  ولا يستبعد المتبعون للملف، أن تطول الحرب حوله، بين دعاة تعديل القانون، ممن ينعتون" بالأصوليين والعلمانيين"، الذين يضغطون على الحكومة، لتعديل القانون، الذي يزعمون أن فيه إجحافا بالمرأة، و خرقا لمبادئ حقوق الإنسان، و تمزيقا لكيانها، وبين دعاة الإبقاء عليه، لأنه مستمد من الشريعة الإسلامية، ممن ينتمون إلى التيار الإسلامي، الذين ينظرون إلى القانون، على أنه مكسب للأسرة الجزائرية، رغم ما فيه من نقائص، كما لا يستبعدون، أن يشكل الملف محور التنافس المستقبلي، بين مختلف الإطراف السياسية، و الحزبية (33).

و يرى كذلك، أصحاب التيار الإسلامي، خاصة في المادة التي تنص على إلغاء الولي، أنه لا صلاحيات لأي كان الاجتهاد في النص القرآني، ففي سورة النساء:

" فانكحوهن بإذن أهلهن".، كما يفسرون تجاوز الحكومة للمشاكل العويصة، و اهتمامهم في المقابل، بموضوعات فصل فيها قديما، و هي عبارة عن محاولة التمكين، لمشروع مجتمع هجين، بعيد عن أصالة الأمة.

كما يدعو البعض، إلى معارضة مشروع القانون المعروض، كونه يعتبر تعديا صارخا على الدين الإسلامي، و أحكام الشريعة الإسلامية، المنصوص عليها صراحة في القرآن، و أن أصحابه يريدون فصل المشرع الجزائري عن دينه، و هويته بتواطؤ من أطراف في الجزائر، لها مصالح في تحقيق التعديل. وقد أكد وزير الخارجية الجزائري "عبد العزيز بلخادم"، عن معارضته الشديدة لتعديل قانون الأسرة، على أساس أنه لا يمت بصلة لدين الجزائريين، و يرى أصحاب هذا الاتجاه، أن الجزائريين يعانون أزمات كبيرة، هي أولى بعناية السلطة، مثل ظاهرة الفقر، الذي طال أكثر من 14 مليون جزائري، و العنوسة التي تشمل 10 ملايين إمرأة، و مائة طفل، يشكون سوء التغذية، فضلا عن ظاهرة الانتحار.(34)

أما من جهة أخرى، نجد أصحاب الاتجاه الثاني، الذين يضغطون على الحكومة لتعديل القانون، و هم ممن يسمون ( بالأصوليين العلمانيين)، الذين يطالبون بتكتل القوى الوطنية و الديمقراطية، للتصدي لمعارضي قانون الأسرة الجديد، كما يطالبونهم بمناقشة قانون الأسرة باعتبارهم قادة سياسيين،  لا بوصفهم رجال دين و أئمة.

كما يرون أن هذا القانون جاء في وقته، لكن شريطة الإسراع بالبت في بعض المواد، لتحقيق التوازن، داخل الأسرة الجزائرية، كون القانون الحالي ( 1984) قد أخل بالتوازن في الأسرة، ولا يمكن لنا نكران حقوق المرأة الجزائرية، التي كافحت من أجل تحقيق الاستقلال، و تأسيس دولة ديمقراطية حديثة، ووضع حد للمشاريع التيوقراطية، التي تعارض كلية الآمال العميقة للمجتمع الجزائري، الذي يسعى إلى بناء دولة حقيقية وديمقراطية و اجتماعية.

و بناء على هده المعطيات، نجد رئيس الجمهورية، و بمناسبة افتتاح السنة القضائية 2004/2005، يصرح بأن مراجعة قانون الأسرة باتت أمرا حتميا إذا ما أردنا ضمان استقرار و انسجام المجتمع و ضمان احترام الشريعة الإسلامي(35).

كما دعا إلى حماية القيم الروحية و الثقافية للمجتمع و تحقيق الهدف المتمثل في وضع حد للاختلاف لموقع المرأة و هشاشته بالنظر إلى القانون المدني ة كذلك ضمان حماية الطفل بموجب المعاهدات و الاتفاقيات الدولية التي رفعتها الجزائر.

وهذا أبقت الطبعة الجدية لقانون الأسرة الجزائري التي صادق عليها مجلس الوزراء على شرطية تزكية الولي( الوصي) للمرأة في عقد الزواج حتى و إن كانت راشدة، مع توحيد سن لزواج عند الرجل و المرأة في 19 سنة كما صادق مجلس الوزراء الذي انعقد في الآونة الأخيرة تحت رئاسة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ، بخصوص مسألة إلغاء الزواج عن طريق الوكالة ، إخضاع تعدد الزوجات الرضي المسبق للزوجة أو الزوجات و كذا للزوجة الجديدة ، بالإضافة إلى إجبار الزوج في حالة الطلاق على ضمان السكن ، للأبناء القاصرين الدين تسند حضانتهم لامهم مع حق الأب أيضا في لحضانة  بعد الأم و يمكن القول أن عدم إلغاء شرط الولي في عقد الزواج برصي مصالح حزبين شريكين في الائتلاف الحكومي و هما حزب حركة مجتمع السلم و حزب حبه التحرير الوطني.(36)

كما تلقت الأوساط الإسلامية بارتياح كبير عل إبقاء مجلس الوزراء على بند حضور ولي المرأة عند إبرام عقد الزواج كشرط لصحة العقد ، عند إقراره التعديلات الجديدة على قانون الأسرة.

و رحب الشيخ" عبد الرحمن شيبان" رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين" بقرار الإبقاء على شرط الولي بقوله" الرجوع إلى الحق فضيلة"

و قد أشارت بعض التحاليل الصحفية إلى أن الرئيس بوتفليقة يكون بمصادفته في مجلس الوزراء على هده الطبعة الجديدة من قانون الأسرة و المتمثلة أساسا في تثبيت الولي كشرط أساسي من شروط الزواج قد" استجاب الضغوط شرائح كبيرة من الطبقة السياسية و المجتمع المدني و الأسر الجزائرية"

الهوامش :

(1) مصطفى بوتنفنوشت: العائلة  الجزائرية التطور و الخصائص الحديثة، ترجمة دمري أحمد، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر 1984 ص 36

(2) مصطفى بوتنفنوشت : مرجع سابق ص 43

(3) سناء  الجولي : الأسرة و الحياة العائلية ، دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية 2002 ص 43 -44

(4) محمد أبوزهرة- الأحوال الشخصية الطبعة 3-1985-دار الفكر العربي ص 17

(5) ابن منصور –لسان العرب –الجزء الثاني ص 625

(6) قانون الأسرة الجزائري – الديوان الوطني للأشغال التربوية الطبعة 3-1999 ص 05

(7) موسوعة الأحوال الشخصية – المستشار المفوض عبد التواب –دار الوفاء للطباعة و النشر و التوزيع –المنصورة-ط4-ج1-1988-ص 275

(8) قانون الأسرة الجزائري – مرجع سابق ص 13

(9) www.al-mounadhil-a info/journal  20أوت 2004

(10)                   قانون الأسرة الجزائري- مرجع سابق ص 06

(11)                   قانون الأسرة الجزائري- مرجع سابق ص 05

(12)                   قانون الأسرة الجزائري- مرجع سابق ص 05

(13)                   قانون الأسرة الجزائري- مرجع سابق ص 06

(14)                   جريدة الشروق –العدد 1148 في الاثنين09 أوت 2004 ص 06

(15)                   قانون الأسرة الجزائري- مرجع سابق ص 07

(16)                   قانون الأسرة الجزائري- مرجع سابق ص 07

(17)                   قانون الأسرة الجزائري- مرجع سابق ص 05

(18)                   جريدة الشروق – العدد نفسه ص 06

(19)                   قانون الأسرة الجزائري- مرجع سابق ص 06

(20)                   قانون الأسرة الجزائري- مرجع سابق ص 06

 



تعليقات