القائمة الرئيسية

الصفحات

حماية حقوق الإنسان في الدستور الجزائر

 


حماية حقوق الإنسان في الدستور الجزائري ( الحماية الوطني)

الجزائر أربعون سنة من الاستقلال، جاءت دساتير مؤيدة للمبادئ الأساسية والقواعد العامة لاعتراف بحقوق الإنسان و حمايتها، لكن الحقيقة المرة مرارة الواقع الذي نعيشه بكل خلفياته، أكان هدا التطبيق فعلي ؟ أكانت هناك حماية ؟ أسئلة  تطرح و الواقع يجيب ، يوقع آلام الشعب الذي  مافتئ يرى النور.

فملاحظة حقوق الإنسان في الجزائر و خاصة دساتيرها نجد أن الحماية من الناحية الشكلية تعتبر كافية نظريا، و عند الوقوف على ما تضمنته النصوص من حقوق نجدها تكاد تنطبق  مع ما تتضمنه وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عن هيئة الأمم المتحدة 1948 لثلاثين مادة، و رغم  ذلك فلا يمكن التسليم بأن حقوق الإنسان  في الجزائر  تحضي بحماة فعلية  وواقعية فأسئلة تطرح نفسها ، هل جدت حماية واقعية؟ هل هناك عدالة اجتماعية ؟ هل هناك مساواة؟ هل هناك كرامة لعزة النفس التي لم يبخل الله عز وجل لعبده و هو خالقه حيت جاء في كتابع بعد بسم الله الرحمن الرحيم " و لقد كرمنا ابن ادم و حملناهم في البر و البحر و رزقناهم من الطيبات و فضلناهم عن كثير من خلقنا تفضيلا" الإسراء الآية 70، و لإبراز التطبيقات الحقيقية لحقوق الإنسان في الواقع الجزائري ننضر إلى محالة للتطبيق الواقعي  لهده الحقوق عير الدساتير المتوالية.

المبحث الأول :المرحلة الأولى:دستور 1963

تعتبر أول عقبة تشريعية لشعب عانى الاستعمار المرير، الذي كان من الأجدر له أن يذوق حلاوة استقلاله و حريته نسيانا و اضطهادا الجروحة لكن كان ما كان.

 فلم تتيح الفرصة لتطبيق إحكام الدستور رغم ما كان يحتويه في بعض مواده لاعتداءات صارخة ضد الحق و الحرية، من اعتداء على الحق في الحياة و السلامة البدنية من مشاكل القهر و القمع بسبب السعي وزراء احتكار السلطة، فكان القضاء الصارم على أية معارضة سياسية مهما كان نوعها أو مصدرها خاصة و أن نظام الحكم كان قائما على أساس الحزب الواحد حسب المادة 23" جبهة التحرير الوطني هي حزب الطليعة الواحد في الجزائر"

فكيف يمكن تجسيدا حقيقيا لتطبيق الحقوق و الحريات و رمز من رموزها قد انتهك -  حرية التعبير و المعارضة- و منه ضبط وحدانية أو أحادي الرأي.

 و نجد انتهاك أيضا لحرية المواطن كحرمه من المسكن المادة 14 هذا على كل شخص كان مشكوك في أمره بسبب ممارسته السياسية غير التابعة للحزب الواحد ، فانتهت هنا حرية حرمة المسكن كرامة الإنسان، حرية التعبير ، المعتقدات التي أدرجت في المادة 19 فلم يكن التعبير مجسدا إلا غدا كان تعبيرا عن إيديولوجية الحزب الواحد فلم يكن هناك اثر لحق التعبير للمعارضين السياسيين و كذا النقابي فالمادة 20 " الحق النقابي حق الأحزاب و مشاركة العامل في تسيير المؤسسات معروفة وتمارس  في إطار القانون أي ضبط أو إطار قانوني هذا ؟

فما هذا إلا عرقلة خفية لردع الممارسة الحقيقية للعمل النقابي فيقمع أي شكل من أشكال التعبير من اضرابات و عمل نقابي بحجة عدم التزامها بالقانون " إطار القانون" فكان الواقع يتسم بمظاهر تثير القلق، خاصة حالات الاعتقال السياسي دون توجيه تهم محددة و حبس المعتقلين حبسا انفراديا يتجاوز مع ما تسمح به اللوائح الصادرة عن مجلس الأمن لهيئة الأمم المتحدة من تعذيب و سوء معاملة المعتقلين.

فالنية الحسنة التي كانت لدى الرجال السياسيون آنذاك لا تكفي لردع و قمع الحرية فخير دليل ما كان من اعتقال رهيب للرجال السياسيون أبان انقلاب 19 جوان 1965 والرمي بهم إلى السجون و امتد هدا إلى غاية منصف السبعينات فقد أوقف العمل بالدستور و بعد انقلاب و ما جاء في خطاب الرئيس هواري بومدين " بالشريعة التورية" فالقواعد و المبادئ الدستورية المتعلقة بالحقوق و الحريات هي الضمان الوحيد لوجودها و تطبيقها، فما هو الضمان البديل لتطبيق الحقوق و الحريات في الواقع؟

ألم تكن هذه الشريعة ثمرة دماء الشعب الجزائري؟ ألم تكن من اجل أسمى غاية ضحى من أجلها لتحقيقها؟ هل الدماء المسكوبة لا معنى لها إلى درجة أن يرضخ ويرمي الحق عرض الحائط، و كل هذا باسم الثورة الشرعية التي كانت وسيلة لردع و قمع وجبس و زج و نوم للحرية نوما رغما عنها.

 

المبحث الثاني :المرحلة الثانية : دستور 1976 على غاية 1989

فكانت الأهمية البالغة لتطبيق حريات و حقوق الإنسان محضية بأهمية بالغة بالمقارنة بدستور 63 إلا أنها تبقى كالعادة ثابتة و جامدة في النصوص و التعريفات.

إذا نجد دستور 76 حافل بانتهاكات الحقوق و من الغربة أن يكون ذلك باسم الدفاع عنها حتى توافر قول " مادام رولان" " أيتها الحرية كم من جرائم قد اقترفت باسمك" ماري 79 .

ففي مجال الحقوق السياسية فلا مجال لممارستها نظرا لفرض نظام العجوز، نظام قائم على الحزب الواحد المادة 44 " يقوم النظام السياسي التأسيس على مبدأ الحزب الواحد"

فأي معارضة يقابلها بالقمع و لو حتى داخل الحزب ذاته، فلم تكن دورة غلا مباركة وتأييد أعمال و تصرفات الحكام و تجنيد الرأي العام لدعمهم.

و العمل الانتخابي كان صوريا فقط، فلم تكن نسبة المشاركة الفعلية تتجاوز في جميع الانتخابات المحلية أو الرئاسية أو تشريعية في أحس الحالات 30% لكن كالعادة كانت نسبة النتائج الرسمية تعلق نسبة 90%.

أما الحقوق الشخصية فكانت كاللوح الصامد الذي طلي بالماء الناخر بالشعارات فالواقع بين عكس ما ورد في الدستور.

فكان الصحفي يرمى و يدك في السجن و تصادر الصحيفة فبل نزولها للبيع ففي سنة 1984 قامت السلطات بحملة اعتقال واسعة شملت طلبة، عمال و أدباء و فنانين بلغ عددهم آنذاك 400 معتقل، أما عن الإضراب، إن منع هذا الأخير في مجال القطاع العام واعتراف في القطاع الخاص و منه فلا يمكن اعتباره عام و شامل حتى يشمل القطاعين معا فما يمكن قوله عن حماية حقوق الإنسان فيما ورد في دستور 76 أنه لم يكن غلا واجهة مزينة تخفي ورائها حقائق تعكي الواقع المزري للغاية الأسمى.

المبحث الثالث : دستور 1989 إلى يومنا الحالي :

أصبح من الضروري تغيير نظام  الحكم ، بما يتماشى و تطورات العصر، غد أدت أحدات 05 أكتوبر 1988 على انتقال الجزائر من النظام الاشتراكي إلى النظام الرأسمالي أو الليبرالي و من نظام الحزب الواحد إلى التعددية الحزبية و تجلى ذلك من خلال دستور 23 فيفري 1989 فزاد اهتمامه بقضي حقوق الإنسان  و حرياته الأساسية من خلال بابه الرابع الذي جاء فيه تحت عنوان " الحقوق و الحريات" فيما يلي ذكر لأهماها:

-       مساواة جميع المواطنين في الحقوق و الواجبات دون تمييز، و كدا مساواتهم في تقلد الوظائف العامة في الدولة و في المشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية و الثقافية للبلاد إضافة إلى حق الانتخاب و الترشيح للانتخابات متى توافرت الشروط لذلك.

-       أكدت الدولة على ضمانها الحقوق و الحريات الشخصية للفرد و معاقبة كل من يعتدي عليها، تتمثل هده الحقوق أساسا في عدم الاعتداء على الفرد لا بدنيا و لا معنويا وعدم التعرض لحرمة حياته الخاصة و حرمة شرفه و سرية مراسلاته و حرمة مسكنه الذي لا يمكن أن يخضع للتفتيش إلا بأمر مكتوب صادر من سلطة قضائية مختصة ووفقا للقانون، م 38 من هذا الدستور.

-       كما هو معروف الشخص برئ إلى غاية أتبات إدانته و بالتالي لا يمكن إيقافه أو حجزه إلا إذا تبت ارتكابه للفعل المجرم، لهذا لا يعقل أن يحاسب شخص على فعل وامتناع عن فعل قام به في ضل قانون لا يجرمه بصدور قانون جديد أصبح مجرم، و هذا تطبيقا لمبدأ عدم رجعية القوانين ( المادة 43).

-       ما ميز دستور 1989 هو اعتراف الدولة إلى جانب حق الإرث بحق الملكية الخاصة و ذلك حسب المادة 49 منه،  ويدخل ضمنها حرية الابتكار الفني والعلمي و كذا حق المؤلف إذ لا يجوز حجز مطبوع أو تسجيل أو أية وسيلة أخرى من وسائل التبليغ أو الإعلام إلا بمقتضى أمر قضائي لأنها تعد من الممتلكات الخاصة لأصحابها.

-       كما اعترفت الجزائر و لأول مرة بحق إنشاء الجمعيات ذات الطابع السياسي ( المادة 40 منه) شريطة أن لا يستعمل الضرب للحريات السياسية و الوحدة الوطنية وسلامة الوطن و استقلال البلاد، دون أن ننسى صدور قانون 90-14 في ضل هذا الدستور و الذي أعطى معنى أخر لممارسة الحق النقابي إذ أقر حق العمال سواء كانوا أجراء أو مستخدمي و الدين ينتمون لمهنة و واحدة أو قطاع نشاط واحد أن يكونوا تنظيمات نقابية للدفاع على مصالحهم المادية والمعنوية بعد أن كانت من احتكار الاتحاد العام للعمال الجزائري كما أقر بإمكانية النقابات و جعل منها نقابات مطلبية أحدث نشأة الأحزاب السياسية العديدة في ضل دستور 1989 جدلا كبيرا فيما يخص تأسيس الأحزاب على أساس ديني أو لغوي أو جهوي أو على أساس الانتماء العرقي أو الجنسي أو وضع مهني نعين، و توسع هدا المجال بعد لأحداث الدامية التي عرفتها الجزائر بداية التسعينات مما أدى إلى إلغاء قانون 89-11 و من هنا فإن الدستور لم يطبق سوى سنتين، بعدها في سنة 1991 دخلت الجزائر منعرج الانتخابات التشريعية و منها بدأت الأزمة فبعد إلغاء هده الأخيرة و إقالة الرئيس أعلنت حالة الطوارئ في 14 جانفي 1992 بسبب الأعمال البشعة التي راح ضحيتها الكثير مكن أباء الوطن، و نظرا لتدهور الوضع في البلاد وفشل إقامة حوار وطني جاء التعديل الدستوري لسنة 1996 في الثامن و العشرين من نوفمبر والذي أكد مرة أخرى من خلال فصله الرابع " على الحقوق و الحريات" إذ حضيت هذه القضية باهتمام كبير ( حوالي 30 مادة).

شهد الإطار الدستوري خلال العام 1996 تطورا مهما تمثل في إدخال تعديلات جوهرية على دستور 89 بما فيها المتعلقة بالحقوق و الحريات الأساسية.

تضمن دستور 28/11/1996 المعدل لدستور 1989 نصوصا ايجابية في مجال الحقوق و الحريات الأساسية فبالإضافة إلى تأكيد مجدد على مجموعة من الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الاتفاقية التي سبق الإشارة إليها، بحق إنشاء النقابات، حق الإضراب، حرية الابتكار الفني و العلمي حق المؤلف...الخ، فقد أدخل بعض التعديلات على المراد34-37-42-43-فالمادة 34 تؤكد على ضمان الدولة حق الإنسان في الكرامة و عدم انتهاك حرمته، أما المادة 37 فتضمن حرية التجارة والصناعة في إطار القانون هده الحرية فريدة لم تسبق الإشارة إليها، غد لا يمكن منع أي شخص من ممارسة أي نشاط تجاري أو صناعي يريده لوحده أو مع الغير، لكن هذه الحرية تخضع لقيود تفرضها الدولة كإخضاع بعض النشاطات لرخص تمنحها الدولة  و منع بعضها، و جاء في المادة 43 حق إنشاء الجمعيات الذي تشجعه الدولة من اجل ازدهار  الحركة الجمعوية، و المادة 42 حق إنشاء الأحزاب السياسية  علة أن لا تكون لضري الحريات الأساسية و القيم والمكونات الأساسية للهوية الوطنية ووحدة التراب الوطني، كما لا يجوز تأسيس أحزاب  على أساس ديني أو عرقي أو جنسي أو مهني أو جهوي و رغم  وضع دستور جديد يتماشى و تطورات العصر إلا أن الوضع في الجزائر لم يتغير و ما زالت حالة الطوارئ معلنة و إلى حد الآن  كما أن حقوق الإنسان و حرياته مازالت تنتهك رغم وجود العديد من القوانين  التي تنص على تكريسها  و على حمايتها بما في ذلك القانون الأسمى والأعلى في البلاد و هو الدستور.

فما هو يا ترى واقع حقوق الإنسان في ضل حالة الطوارئ ؟

قد تضطر الدولة إلى إصدار قانون الطوارئ بسبب ظروف استثنائية تنتج عن حالة الحرب أو عن حوادث استثنائية داخلية تتعلق بالأمن العام أو كوارث طبيعية لمدة معينة، مما يترتب عليه تقييد بعض حريات و حقوق الأفراد و الجماعات، و قد نص الدستور الجزائري على هده الحالة في المادة 91 بقولها " يقرر رئيس الجمهورية إدا دعت الضرورة الملحة، حالة الطوارئ أو الحصار لمدة معينة بعد اجتماع المجلس الأعلى، واستشارة رئيس المجلس الشعبي الوطني و رئيس مجلس الأمة، و رئيس الحكومة، ورئيس المجلس الدستوري، و يتخذ كل التدابير اللازمة لاستتاب الوضع" لا، و في ضل حالة الطوارئ عرفت الجزائر أحدات دامية في بداية التسعينيات بسبب الأوضاع المزرية التي آلت غليها البلاد فانتشر الظلم و أصبح القوي يأكل الضعيف، و أخذت حياة المواطنين تتقهقر يوما بعد يوم فانتشر الحقد والكراهية و حب النفس مما استدعى الدولة إعلان حالة الطوارئ سنة 1992 لوضع حد لهذا الوضع على أن يتم رفعها بعد مدة قصيرة إلا أن الوضع لم يتغير بل زاد تعقيدا، بعد أن أصبح كل شيء مباح لتحقيق المصلحة الخاصة بما فيه انتهاك الحقوق المنصوص عليها دستوريا.

 ففي مجال الحقوق السياسية و المدنية استر الصراع الذي يعصف بالبلاد مند عام 192 و ضلت وتيرة العنف و أعمال القتل عالية بسبب ما آلت غلبه الجزائر في العشرية الأخيرة و التي راح ضحيتها آلاف الأبرياء نساء و رجال و شيوخ و أطفال، لعدم توفر تدابير الحماية العاجلة أو الوقائية لهؤلاء الأبرياء، فبالنسبة للحق في الحياة و رغم أنه حق مقدس لا يجوز لأي كان الاعتداء عليه إلا أنه سجل قتل الكثيرين مند بداية التسعينيات إما بهجومات موجهة أو تفجيرات في أماكن عمومية دون تمييز، ففي كثير مكن الأحيان كانت تروح ضحيتها جماعات من المدنيين تضم كل منها قرابة 25 مدنيا بما في ذلك عائلات بأكملها تقتل في المنازل أو عند الحواجز المزيفة علة الطرق أو حتى نتيجة اشتباكات بين الجماعات المسلحة و أفراد الأمن.

و قد نددت الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان و المرصد الوطني لحقوق الإنسان ONDH عن تدهور الوضع في الجزائر سنة 1993 كما دعت IN-AMNESTY في تقريرها السنوي عن الوضع و دعت إلى ضرورة معالجته و فتح التحقيق في كل حادث من أحداث العنف و ذلك بمناسبة اغتيال رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان 21 جوان 1994 " يوسف فتح الله " ومنه طلب بتوقيف مسلسل العنف والعنف المضاد.

يقول " بوتشارد" عندما تتجاهل دولة ما الحقوق الأساسية لرعاياها فيحق للدول الأخرى التدخل طبقا لمبادئ القانون الدولي و لأسباب إنسانية فتحت ضل هذا الرأي أرادت مجموعة من الدول الغربية إجراء تحقيق في الجزائر من اجل معرفة المتسبب الحقيقي للتجاوزات و الاختراقات، فجاءت المقولة المشهورة:" من يقتل من؟" 

و تواصلت الاختراقات و كان لمسلسل أجزاء تبت في الحلقة القادمة، فشهدت البلاد مرة أخرى أعمال عنف مؤسفة في منطقة القبائل بسبب مقتل أحد الشبان على يد رجل من أفراد الدرك الوطني، حيث خرجت في أعقابها مسيرات غاضبة تتخللها أعمال عنف استمرت على مدى أسابيع و شملت أحدات تخريب و حرق و نهب ممتلكات عامة وخاصة و امتدت هذه الأحداث إلى ولايات أخرى ( تيزي وزو، بجاية، البويرة بومرداس) أين اضطرت قوات الأمن إلى استعمال الأسلحة النارية و العنف الشديد اتجاه المتظاهرين و الذي أدى على سقوط العشرات من القتلى مما ضاعف من حدة المظاهرات.

هذه أمثلة عن انتهاك حق الشخص في الحياة: حاولت الجزائر أن تضع حد لعمليات القتل فأخذت تسجن كل مشتبه فيه فامتلأت السجون عن أخرها مما أدى إلى عجز الحكومة عن تحقيق الظروف الملائمة للعيش داخل السجن و تفشي الإمراض في أوساطهم ما أدى على حدوت حرق للمؤسسات العقابية من طرف المساجين المتواجدين فيها في العديد من الولايات ( نتج عنه 52 قتيل و عدد من الجرحى)

إلى جانب عدم احترام المبدأ الذي يقول بان الشخص برئ على يثبت إدانته، يتعرض هؤلاء الموقوفين للضرب المبرح أتناء احتجازهم لدفعه للاعتراف رغما عنهم بجرائم لم يرتكبوها. إلى جانب التماطل في مثولهم أمام المحكمة حتى تتلاشى أثار التعذيب عند تقديمهم أما القضاء رغم أنه من غير المنطقي أن يأخذ القاضي باعترافات انتزعت من الشخص الموقوف بالإكراه ومن المفروض عرض الموقوف بعد إنهاء مدة التوقيف على طلب معرفة هل تعرف للتعذيب أم لا حتى يأخذ القاضي هذه الشهادة بعين الاعتبار.

إضافة إلى هذا التسجيل اختفاء الكثيرين ممن الأشخاص و لم يعرف عنهم شيئا إلا حد ألان و قد جاء في تقرير منظمة العفو الدولية أن عدد المختفين بلغ ما يزيد عن 300 رجل و امرأة و انه رغم التعهدات التي قدمتها الحكومة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوضيح مصير هؤلاء غلا انه لم يظهر شيء ملموس لحد الآن، سوى إنها فتحت مكاتب عبر ولايات الوطن، تقوم عائلات المفقودين بإيداع ملفات مفقود يهم ليها ( لكن في أغب الأحيان لا تقدم لهم أي معلومات ) إذ حسب وزارة العدل من أصل 3019 شكوى تلقتها تم توضيح 1146.

كما فرضت قيود على الصحافة فمنعت بعض الصحف من الصدور و زجت بصحفيين في السجن كما مارست ضغوط مالية على الصحف الخاصة من خلال ملكيتها لدور الطباعة و لوكالات المسئول عن القسم الأعظم من الإعلانات في وسائل الإعلام المطبوعة، كما فرضت عقوبات على الكتاب و رؤساء التحرير الدين ينشرون أية مواد تنطوي على التعاطف مع الأعمال التخريبية أو الإرهابية أو التشجيع عليها، إلى جانب الصحافة أصبح يشترط الاعتماد الرسمي لائمة المساجد و خطبائها وفرض عقوبات عليم في حالة الخطب التحريضية بالسجن تتراوح من سنة إلى 03 سنوات وغرامة مالية جسيمة.

هذه هي حالة بعض الحقوق المدينة و السياسية في وقتنا الحالي فعلى الرغم من مصادقة الجزائر على معظم الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالحقوق السياسية و المدنية إلا أن هذه الحقوق تم الاعتداء عليها.

أما في مجال الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية، فقد كان لإعلان حالة الطوارئ تأثير على مجموعة من الحقوق الاقتصادية و الثقافية، غد رغم سعي الدولة إلى تحسين المستوى المعيشي لمواطنيها من خلال نخطط الإنعاش الاقتصادي المعلن عنه في أفريل 2001 ّإلا أن ذلك لم يحد من ظاهرة البؤس و الفقر التي كانت قد انتشرت في أوساط الجزائريين الذين أصبحوا عجزين على تلبية أدنى متطلبات الحياة، فحسب إحصائيات إحدى الصحف لا يزيد متوسط الدخل اليومي للفرد الجزائري عن دولار واحد، وهذا ما يبين ضعف القدرة الشرائية مما ساعد على انتشار الإمراض و الأوبئة وانتشار كبير، و عجز القطاع الصحي العام عن التكفل بهذا العدد الهائل بسبب قلة الإمكانيات مقارنة بالقطاع الخاص الذي يتطلب أمولا كبيرة، غلى جانب عدم تكفل الدولة بمساعدة الطبقة العاجزة عن ضمان لقمة العيش و توفير مأمن تحتمي فيه من البرد والحر، فإلى حد الآن مازالت عائلات بأكملها تعيش في الشوارع إلى جانب تلك التي قد يبلغ عدد أفرادها تحت سقف واحد ما يزيد عن عشرة أفراد، و يرجع ذلك إلى قلة المشاريع السكنية مقارنو مع عدد السكان إضافة إلى التوزيع الغير عادل إذ رغم سعي الحكومة الجزائرية إلى تجنب ذلك عن طريق إنشاء لجنات للمراقبة و الطعن إلا أن حب النفس و البيروقراطية حالت دون ذلك، و هكذا يكون المواطن الجزائري قد حرم من حقه في العيش في ظروف مريحة تتوفر على أدنى ضرورات الحياة من مأكل و مشرب ومسكن.

إضافة إلى هدا و كون المادة 545 من الدستور تنص على حق الفرد في اعمل إلا أن البطالة في بلادنا أصبحت تمس على الأقل جزائري من ثلاثة فالكل عرضة لشبح البطالة سواء كانوا يحملون لشهادات أم لا. و إهمال الدولة لهؤلاء دفعهم إلى الانحراف، كما أن الأطفال الصغار المحتاجين يضطرون إلى إتباع كافة الوسائل والسبل من أجل الحصول على المال و إن كانت غير مشروعة تاركين بذلك مقاعد الدراسة و من جهة أخرى انعدام المداري في المناطق النائية ساعد على التسرب المدرسي إذ يضطر الأطفال إلى قطع مسافات بعيدة مشيا على الإقدام مما يدفع بالكثير من العائلات إلى منه أولادهم من الالتحاق بالمدارس -خاصة منهم البنات- تفاد لما قد يلحق بهم من أضرار خاصة و أن الوضعية في البلاد لا تزال غير مستقرة.

على جانب حقوق أخرى و حريات كالحق في الضمان الاجتماعي المنتهك خاصة في القطاع الخاص، و فيما يخص حرية الابتكارات العلمية و الفكرية نجد أن الدولة ل تدعم هده الفئة و لا تمنح لهم التسهيلات و لا تشجعهم على مواصلة البحث وغيرها من الحقوق و الحريات التي لا يتمتع بها الفرد الجزائري.


تعليقات