القائمة الرئيسية

الصفحات

المنازعات المتعلقة بالأملاك الوقفية ومجال الإختصاص القضائي فيها

 


 

المنازعات المتعلقة بالأملاك الوقفية ومجال الإختصاص القضائي فيها

تعتبر المنازعات الوقفية من المواضيع المعقدة، فنظرا لصعوبة موضوعها، ولما تعرضت له الأملاك الوقفية من تجاوزات أدت إلى فقدان الكثير منها.

فقد تم إنشاء أجهزة قضائية تختص بالفصل في هذه المنازعات ووضع مجموعة من الضمانات التي تكفل السير الحسن بمرفق العدالة من خلال اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة أمام المحاكم المختصة. لذا ارتأينا البحث في كيفية الفصل في المنازعات القضائية المتعلقة بالأملاك الوقفية وذلك من خلال تحديد أسباب وأطراف وموضوع المنازعات الوقفية في المبحث الأول من هذا الفصل وكذا تحديد مجال الاختصاص القضائي في المبحث الثاني.

المبحث الأول : أسباب وأطراف وموضوع المنازعات الوقفية

إن كل دعوى قضائية تفرض وجود عناصر هامة و هي : السبب و المحل وإلى جانبهما وجوب وجود أطراف الخصومة أو المنازعة القضائية أحدهم مدعيا و الآخر مدعى عليه و التي قد تمتد إلى أطراف أخرى عن طريق الإدخال أو التدخل، وهو الأمر الذي سنتناوله من خلال هذا المبحث ونبين فيه : أسباب المنازعات الوقفية في المطلب الأول وأطراف المنازعة الوقفية في المطلب الثاني، وموضوع المنازعة الوقفية في المطلب الثالث. 

المطلب الأول : أسباب المنازعات الوقفية

إن أسبـاب المنازعات المتعلقة بالأملاك الوقفية يستحيل حصرها بسبب كثرة عددها وبسبب تصور وجود نوع من المنازعات الأخرى مستقبلا، لكون الحياة تستمر فتستجد الأمور وتحدث المستجدات و على هذا الأساس فإن أسباب المنازعات الوقفيـة يمكن حصرها في أربعة أنواع وهي : المنازعات التي يتصور حدوثها بسبب الواقف أو بسبب المال أو بسبب إدارة الوقف واستثماره وتوزيع ريعه أو بسبب الموقوف عليهم أو الغير.

 

 

1.   المنازعات التي يتصور حدوثها بسبب الواقف

إن الواقف يشترط فيه أن يكون مالكا للمال محل الوقف أو وكيلا قانونيا عنه، كما يشترط فيه أهلية الإدارة وأن لا يكون حين إبرام عقد الوقف مريضا مرض الموت . وعليه إذا تصرف الواقف في مال غير مملوك له ملكية مطلقة فإن تصرفه هذا يكون محل منازعة وسببها الواقف نفسه، و في هذا الصدد أصدرت غرفة الأحوال الشخصية و المواريث بالمحكمة العليا بالجزائر قرار بتاريخ: 28/09/1993 في الملف رقم: 94323 قضت فيه بنقض القرار المطعون فيه و الذي أبطل عقد الوقف بصفة كلية، وبررت الغرفة قرارها أن عقد الوقف الذي شمل مال الواقف ومال أخيه (س) لا يكون باطلا إلا بالنسبة لمال الأخ المدعو (س) لكنه صحيحا بالنسبة للمال المملوك له.([1]) وقد يتصرف الوكيل عن الواقف في مال مملوك لهذا الأخير ويوقفه على جهة معينة، ولكن وكالته انقضى أجلها أو أن الوكالة لا تسمح له بإبرام عقد الوقف فتحدث المنازعة بين الواقف و الوكيل أو بين الوكيل و الغير صاحب المصلحة و الصفة فيكون سبب المنازعة في هذه الصورة هو الوكيل.

ويحتمل أيضا أن يتصرف شخص في مال مملوك له ملكية مطلقة ولكنه عديم الأهلية أو ناقصها أو محكوم عليه قضائيا بحرمانه من التصرف في أملاكه أو كان مريضا مرض الموت، فيرفع من له الصفة و المصلحة دعوى أمام القضاء للمطالبة بإبطال التصرف فيكون سبب المنازعة هنا هو الواقف بتصرفه الغير جائز قانونا.


2.   المنازعات التي يمكن تصورها بسبب المال الموقوف 

إن المال محل الوقف يشترط أن يكون: ملكا للواقف ملكية مطلقة، مما يجوز التعامل فيه و من طبيعته يجوز الإنتفاع به بصفة مستمرة وبكيفية متكررة .

وعليه إذا كان المال الموقوف مخالفا لأحكام الشريعة الإسلامية أو النظام العام والآداب العامة فإن الوقف يكون باطلا ليس لعيب في الواقف وإنما بسبب المال الموقوف([2])

و تنص المادة 27 من قانون الأوقاف رقم: 91-10 على ما يلي :"كل وقف يخالف أحكام هذا القانون باطل , مع مراعاة أحكام المادة (2)أعلاه . " و كما تنص المادة 28 من نفس القانون المذكور أعلاه على انه:"يبطل الوقف إذا كان محددا بزمن ".

3.   المنازعات المتصور حدوثها بسبب إدارة الوقف واستثماره وتوزيع ريعه

إن إدارة واستثمار الوقف وتوزيع ريعه على المستحقين له تعتبر المجال الخصب في أسباب المنازعات التي طرحت وتطرح ويتصور طرحها على القضاء لإصدار حكما فيها؛ ونظرا لتعددها وتنوعها فلا يمكن حصرها. فمن أبرز الأسباب تلك التصرفات الصادرة عن النظار المضرة بحقوق المستحقين، وكذا إهمالهم في إدارة العين و العناية بها مما يؤدي إلى ضعف الغلة وضياع بعض الأعيان و من الأمثلة المتصور فيها حدوث المنازعة في هذا الصدد إخلال الناظر بالتزاماته : كأن يرفض منح ريع الوقف للموقوف عليهم بدعوى أنه مقبل على ترميم العين الموقوفة أو إعمارها، أو يوزع ريع الوقف خلافا لشروط الواقف أو يستدين من الغير على ذمة الوقف أو يرهن العين الموقوفة أو يخون الأمانة و الثقة الموضوعتين فيه. كما قد يطلب الموقوف عليهم تنحية الناظر لأسباب يدعونها أو تقوم السلطة المكلفة بالأوقاف بعزل الناظر الذي عينته، كما قد يعتدي الغير

 

 

 

على الأملاك الوقفية أو يتصرف الناظر باسم الواقف تصرفا يلحق ضررا بملك الغير، وقد يرفض مستأجر العين الموقوفة دفع بدل الإيجار.

فكل هذه التصورات يمكن أن تكون محل منازعة قضائية وسبب ذلك يرجع إلى إدارة الأملاك الوقفية واستثمارها وتوزيع ريعها على مستحقيها.

4.   المنازعات التي يتصور حدوثها بسبب الموقوف عليهم أو الغير.

قد يعتقد الموقوف عليهم أو الجهات الموقوف عليها أن حقوقها قد هضمت من طرف الناظر أو السلطة المكلفة بالأوقاف أو أن هذه الأخيرة قامت بتحويل ريع الوقف إلى الجهة غير الجهة الموقوف عليها أو أن الناظر قد أنقص من حصة أحد الموقوف عليهم ومنحه للآخر أو منحه لغير المستحق.

ففي كل هذه الحالات يحق للموقوف عليهم أو الجهات الموقوف عليها اللجوء إلى القضاء بواسطة دعوى  للمطالبة بحقوقها وللسلطة المكلفة بالأوقاف أن تدافع عن شرعية التصرف الذي قامت به.

المطلب الثاني : أطراف المنازعة الوقفية

إن للوقف أركان تتمثل في : الواقف، الموقوف عليه أو الجهات الموقوف عليها، و المال محل الوقف و الصيغة، كما أن للوقف شخصية معنوية وذمة مالية مستقلة عن ذمم الواقف و الموقوف عليهم أو الجهات الموقوف عليها و الناظر و الغير.

ولتحليل المسألة يتعين بيان بعض الحالات التي يكون فيها الواقف و الناظر طرفين في المنازعة وحالات أخرى يكون فيها الناظر و الموقوف عليهم أطراف المنازعة و الحالات التي يكون فيها الناظر و الغير طرفين في المنازعة القضائية.

 

 

 

 

1-       الحالات التي يكون فيها الواقف و الناظر طرفين في المنازعة القضائية :

قد تكون المنازعة موضوعها يتعلق بأصل الوقف، وقد تكون المنازعة موضوعها يتعلق بمناسبة إدارة الوقف وتسييره واستثماره إذن :

أ‌.       المنازعة التي يكون موضوعها يتعلق بأصل الوقف: كأن يوقف الواقف عقارا معينا يستغل لفائدة مؤسسة خيرية، ويعين له ناظرا يتولى إدارته وتسييره وبعد مرور وقت معين يرغب الواقف في التراجع عن وقفه مستندا في ذلك إلى ما هو معمول به في المذهب الحنفي، ففي مثل هذه الصورة يكون الواقف مدعي يباشر إجراءات الدعوى و يطالب بالتراجع عن الوقف.([3]) و في هذا الصدد أصدرت الغرفة المدنية بالمحكمة العليا قرار بتاريخ: 21/07/1993 في الملف رقم: 102230في القضية المطروحة أمامها بين (ع) و من معه ضد فريق (م) قضت فيه بنقض القرار المطعون فيه الصادر عن مجلس قضاء الجزائر بتاريخ: 16/11/1991 الذي صادق على الحكم المستأنف القاضي بطرد الطاعنين من الأرض موضوع النزاع، و التي كانت قد وقفتها المرحومة (م ع) بموجب عقد مؤرخ في : 24/02/1969 على نفسها أولا، ثم على المطعون ضدهم بعد وفاتها لكنها تراجعت عن هذا الوقف وأبطلته بموجب عقد توثيقي محرر بتاريخ :07/11/1976 وأسست المحكمة العليا قرارها على أنه من المقرر فقها أن الحبس إذا كان معلقا أو مضافا جاز للواقف (المحبس) التراجع عنه. وإن كان منجزا (أي فوريا) فلا يجوز له ذلك.

- ومتى ثبت أن عقد الحبس – موضوع النزاع الحالي – كان معلق إلى ما بعد وفاة المحبسة (م.ع) فإن تراجعها بإبطالها له بعقد توثيق، وتصرفها ببيع العقارات بعقود رسمية كان جائزا شرعا، وعليه : كان على قضاة الموضوع إبعاد عقد الحبس ورفض

 

 

 

طلب المطعون ضدهما الرامي إلى إبطال البيع المذكور. ولما قضوا بغير ذلك فقد عرضوا قرارهم –المنتقد للإبطال. 

ب‌.  المنازعة التي يكون موضوعها بمناسبة إدارة الوقف وتسييره وإستثماره:

فالناظر طبقا للمادتين : 26 من قانون: 91/10 المتعلق بالأوقاف و المادة 12 من المرسوم التنفيذي رقم :98/381 المؤرخ في: 01/12/1998 الذي يحدد شروط إدارة الأملاك الوقفية وتسييرها وحمايتها و كيفيات ذلك تسند له مهمة رعاية التسيير المباشر  للملك الوقفي، فقد يعتبر الواقف أن الناظر قد أخل بالتزاماته في إدارة الملك الوقفي وتسييره فيسعى إلى عزله واستبداله بغيره، إذا اشترط ذلك لنفسه في عقد الوقف، أو يرفع دعوة ضده للمطالبة بعزله واستبداله بغيره إذا لم يحتفظ لنفسه بسلطة عزل الناظر في عقد الوقف فيلجأ إلى القضاء ويرفع دعوى ضد الواقف طالبا إلغاء تصرفه وبتبعية اعتباره صالحا لإدارة الأملاك الوقفية واستثمارها وإبقائه مسيرا لها([4]).

2-       الحالة التي يكون فيها الناظر و الموقوف عليهم طرفا في المنازعة القضائية :

إن الموقوف عليهم مستفيدون من ريع الوقف، و الناظر هو من يديره ويستثمره ويوزع ريعه على الموقوف عليهم ومعنى ذلك : أن للموقوف عليهم مصالح  وحقوق تتعلق بالعين الموقوفة، فإذا تبين لهم أن مصالحهم وحقوقهم وقع الاعتداء عليها من طرف الناظر، فإنه بإمكانهم منازعته أمام القضاء للمطالبة بإزالة الإعتداء لأنه يعتبر مسؤولا أمامهم طبقا للمادة 14 من المرسوم التنفيذي رقم : 98 /381 الذي سبق ذكره و التي تنص على ما يلي : "يمارس الناظر المعتمد لرعاية الملك الوقفي الخاص مهامه حسب شروط الواقف طبقا لأحكام هذا المرسوم، ويعتبر مسؤولا أمام الموقوف عليه و الواقف إن اشترط ذلك وكذا أمام السلطة المكلفة بالأوقاف.

 

 

و الواضح أن في مثل هذه الصورة يكون الموقوف عليهم طرفا في المنازعة القضائية بصفتهم مدعين، ويكون الناظر طرفا فيه بصفته مدعى عليه.

3-       الحالة التي يكون فيها الناظر و السلطة المكلفة بالأوقاف طرفا في المنازعة :

بالرجوع إلى أحكام المواد : 22 ،25 ، 37 ، 38 ، 41 ، 43 ، 46 ،47 من قانون الأوقاف رقم :91/10 المعدل و المتمم بالقانونين رقم : 01/05 و 02/10 نجد ورود عبارة السلطة المكلفة بالأوقاف و التي يقصد بها وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف بصفتها تمثل الأوقاف بحكم أن هذه الأخيرة لها شخصية معنوية وذمة مالية مستقلة عن ذمة الدولة وميزانية الأوقاف مستقلة عن الميزانية العامة للدولة. ولكن على الرغم من ذلك فإن ناظر الوقف يعين بقرار من الوزير المكلف بالشؤون الدينية و الأوقاف طبقا للمادة 16 من المرسوم التنفيذي رقم : 98/381 السابق ذكره وهو الذي يحدد له نسبة المقابل الشهري أو السنوي المستحق في حالة عدم النص عليه في عقد الوقف وذلك طبقا للمادة 19 من نفس المرسوم، كما أن الوزير المكلف بالشؤون الدينية و الأوقاف هو الذي يتولى إنهاء مهام ناظر الملك الوقفي المعين أو المعتمد بالإعفاء أو بالإسقاط طبقا لأحكام المادة 21 من نفس المرسوم وعليه فإن العلاقة بين ناظر الملك الوقفي في الأوقاف الخاصة و في الأوقاف العامة موجودة بصفة واضحة، إذ يمكن لوزير الشؤون الدينية و الأوقاف أن يتخذ قرار إنهاء مهام الناظر بالإعفاء أو بالإسقاط بقرار قد يعتبره الناظر غير مشروع،فيقدم تظلم إلى مصدره قصد التراجع عنه بالسحب أو بالإلغاء الإداري، وإذا لم يتراجع عن القرار فقد يلجأ الناظر إلى القضاء بدعوى طلب إلغائه.

4-       الحالات التي يكون فيها الناظر طرفا في المنازعة القضائية:

قد يكون الغير شخصا طبيعيا، كما يمكن أن يكون شخصا معنويا عاما بمفهوم القانون الإداري أو بمفهوم القانون الخاص، إذ يمكن تصور وجود الناظر كطرف في المنازعة القضائية موضوعها أو سببها تسيير الأملاك الوقفية أو إدارتها أو المال الوقفي نفسه.

 

 

فالإعتداء على الأملاك الوقفية ينهى قانونا بموجب حكم قضائي إذا لم تثمر المساعي الودية في إزالته وكذا في حالة الإختلاف الناشئ عن استثمار الأملاك الوقفية يتم تسويته عن طريق القضاء في حالة فشله وديا.

وعليه فإن كل الحالات التي تقع فيها الخصومة بين ناظر الملك الوقفي و الغير.

و في جميع الحالات التي تعرض على القضاء يشترط في أطراف الدعوى أن تكون لهم الصفة و المصلحة و الأهلية، وهو ما تقضي به المادة 459 من قانون الإجراءات المدنية و التي تنص على أنه : " لا يجوز لأحد أن يرفع دعوى أمام القضاء ما لم يكن حائزا للصفة وأهلية التقاضي وله مصلحة في ذلك. ويقرر القاضي من تلقاء نفسه إنعدام الصفة أو الأهلية، كما يقرر من تلقاء نفسه عدم وجود إذن برفع الدعوى إذا كان هذا الإذن لازما".  

- تجدر الإشارة إلى القول أن ما تقدم الحديث عنه بشأن أطراف المنازعة القضائية أن الخصومة قد لا تنحصر فيما بين الأطراف الأصلية لها بل قد تتعدى إلى أطراف أخرى عن طريق التدخل و الإدخال، أما المتدخل في الخصام إذا كانت له مصلحة في الخصومة فهو يتدخل إراديا إما بإنضمامه إلى جانب أحد الخصوم ضد الآخر أو يهاجم أطراف الخصومة جميعا ويدعي الحق الثابت فيها له.

و التدخل الإنضمامي بقاءه مرهون بالدعوى الأصلية، فإذا انقضت هذه الأخيرة بأي سبب  ينقضي معها على عكس التدخل الهجومي الذي هو مستقل عنها.

أما الإدخال فيقصد به إدخال شخص أجنبي عن الخصومة بناءا على طلب أحد الأفراد أو بناءا على طلب من المحكمة.

 

 

 

 

المطلب الثالث : موضوع المنازعة الوقفية

إن موضوع الدعوى هو الحق المراد حمايته، فكل دعوى لابد أن يكون لها موضوع، هذا الأخير قد يعتدى عليه من قبل غير ذي حق، مما يدفع بصاحب الحق باللجوء إلى القضاء من أجل إستعادة هذا الحق وحمايته بالطرق القانونية، فلا يتصور قيام دعوى من غير موضوع.

و على هذا الأساس يمكن تحديد موضوع المنازعة المتعلقة بالأملاك الوقفية على النحو التالي :

المنازعات المتعلقة بمحل الوقف، وأخرى تتعلق بريع الوقف، ومنازعات تتعلق بطريقة إدارة وتسيير الوقف وأسلوب إستثماره.

1)-       المنازعات التي تتعلق بمحل الوقف :

إن محل الوقف قد يكون عقارا أو منقولا أو منفعة أخذا بالمذهب المالكي ووفقا للفقرة التاسعة من المادة 08 من قانون الأوقاف، و العقار محل الوقف إما أرضا أو بنايات، وهي بطبيعتها هذه تثير أطماع الطامعين فيقومون بالإعتداء عليها ماديا أو يستعملون حيلا لأخذها وذلك باستعمال شتى الطرق.وحماية لها وضع المشرع وسائل وطرق لحمايتها وخول لناظر الأوقاف بصفته الممثل القانوني لها الدفاع عنها باللجوء إلى القضاء ضد المعتدي للمطالبة بإزالة الاعتداء و التعويض أو المطالبة بإلغاء التصرف القانوني الغير المشروع.

فقد تكون الدعوى المرفوعة لحماية المال الوقفي دعوى الحيازة أو دعوى الملكية. ففي كل الحالات فإن موضوع المنازعة يرمي إلى حماية الأملاك الوقفية.

وفي هذا المجال أصدرت الغرفة المدنية بالمحكمة العليا قرارا بتاريخ: 30/03/1994 في الملف رقم : 109957 قضت برفض الطعن الذي تقدم به : (ق،أ) ضد (ق،ح،خ) في القرار الصادر عن مجلس قضاء مسيلة بتاريخ: 31/12/1991 الذي أيد الحكم المستأنف

 

 

الصادر عن محكمة عين الملح بتاريخ : 21/04/1991 القاضي برفض دعوى المدعي (ق،أ) الرامية إلى المطالبة بقطعة أرضية بحجة أنه الوارث الوحيد لأخيه. وأسست المحكمة العليا قرارها على: "أنه من المقرر قانونا أن الوقف هو حبس المال عن التملك لأي شخص على وجه التأبيد و التصدق، إلا أنه يجوز للواقف أن يحتفظ بمنفعة الشيء المحبس مدة حياته على أن يكون مال الوقف بعد ذلك للجهة المعينة.

ولما ثبت في قضية الحال أن قضاة الموضوع أسسوا قرارهم القاضي برفض دعوى الطاعن التي ادعى فيها أنه الوارث الوحيد للمرحوم أخيه، فإنهم التزموا تطبيق القانون لأن المال المحبس لا يمكن أن يكون محل دعوى الملكية مما يتعين معه رفض الطعن([5]).

يتضح من هذا القرار أن محل النزاع هو العقار محل الوقف.

و تجدر الإشارة إلى أن الوقف يثبت بجميع طرق الإثبات الشرعية و القانونية وهذا ما تضمنته المادة 35 من قانون 91/10 .

2)-       المنازعات التي تتعلق بريع الوقف :

يقصد بريع الوقف هو المنتوج الذي يدره العقار أو المنقول محل الوقف، فيحصله الناظر ويوزعه على الموقوف عليهم أو الجهات الموقوف عليها وفقا لشروط الواقف المعتبرة شرعا و في بعض الأحيان قد يتخاذل أو ينسى الناظر ويحجم عن تحصيل ريع الوقف وتوزيعه على مستحقيه أو قد يرفض منحه كليا أو جزئيا للمستحقين بدعوى إدخاره لإعمار العين الموقوفة وترميمها وإصلاحها أو يخطئ في توزيعه وفقا لشروط الواقف فيمنح الإناث مثل الذكور أو يوزعه للذكر مثل حظ الأنثيين أو يرفض منح البنات المتزوجات ما يعتقدن أنه من حقهن في المال الوقفي.

ففي مثل هذه الحالات إذا لم يتفق المستحقون وديا مع الناظر فإنه من حقهم اللجوء إلى القضاء بدعوى موضوعها : المطالبة بإلزام الناظر بتوزيع الريع طبقا لشروط الواقف المعتبرة شرعا. و في الأوقاف العامة قد يصرف الناظر ريع الوقف على الجهة التي

 

حددها الواقف في عقد وقفه دون مقتضى أو مبرر شرعي ويرفض إعادة ريع الوقف إلى الجهة الموقوف عليها فإنه من حق هذه الأخيرة اللجوء إلى القضاء للمطالبة بإلزامه بذلك.

3)-       المنازعات التي تتعلق بإدارة الوقف وأسلوب استثماره :

يتصور المنازعة في هذا الجانب في الحالات التي يعزل فيها الناظر بقرار من وزير الشؤون الدينية و الأوقاف بالإعفاء أو بالإسقاط في الأوقاف العامة،  وكذلك في الحالات التي يطلب فيها الموقوف عليهم تنحية الناظر وإستخلافه في الأوقاف الخاصة.

ففي حالة عزل الناظر المعين لتسيير وإدارة واستثمار الأملاك الوقفية العامة فإذا تبين له أنه عزل بغير حق يقدم تظلما ولائيا إلى الوزير الذي عينه ويلتمس منه التراجع عن قرار العزل، و في حالة رفض الوزير أو سكوته و لم يرد عليه خلال ثلاثة أشهر كما هو محدد في المادة 169 من قانون الإجراءات المدنية فإنه يحق للناظر المعزول رفع دعوى أمام القضاء المختص محليا ونوعيا للمطالبة بإلغاء قرار العزل، فيكون موضوع الدعوى يتعلق بإلغاء قرار العزل الذي صدر بمناسبة إدارة وتسيير واستثمار الأملاك الوقفية العامة.

أما في حالة طلب الموقوف عليهم من القضاء تنحية الناظر واستخلافه بغيره لكونه لم يحسن إدارة الأملاك الوقفية الخاصة أو تسييرها أو إستثمارها.

أما في الحالة التي قد يدير المال الموقوف أكثر من ناظر (النظار) فيختلفون فيما بينهم بخصوص اتخاذ القرار في مسألة معينة تخص إدارة وتسيير وإستثمار الأملاك الوقفية الخاصة فيلجأ أحدهم أو أغلبهم إلى القضاء لتحديد من هو الناظر الذي له سلطة إتخاذ القرار أو تحديد القرار الأسلم الذي يراعى فيه حكم الوقف ومصلحة الموقوف عليهم وغرض الواقف.

مما تقــدم عرفنا بعض الصور و الحالات من المنازعات القضائية المتعلقة بالأملاك الوقفية من حيث أسبابها وأطرافها وموضوعها، و التي تختص بالفصل فيها جهات قضائية مختصة محليا و نوعيا. لذا يمكن التساؤل ما معنى الاختصاص؟

 

وماذا يعني بالمصطلحين النوعي و المحلي؟ و ماهي الجهات القضائية التي لها صلاحية الفصل في المنازعات القضائية أو ما هو مجال الإختصاص القضائي في المنازعات المتعلقة بالأملاك الوقفية؟

هذه هي الأمور التي تكون موضوع البحث في المبحث الثاني من الفصل الثاني و الذي سوف نتناول فيه : الإختصاص بنوعيه : النوعي ضمن المطلب الأول والإختصاص المحلي ضمن المطلب الثاني.

المبحث الثاني : مجال الإختصاص القضائي في المنازعات المتعلقة بالأملاك الوقفية

إن المقصـــود بالاختصاص القضائي في المنازعات المتعلقة بالأملاك الوقفيــة هو : السلطة التي تملكها الجهات القضائية المختلفة لهذه المنازعات حينما تعرض على القضاء سواء محليا أو نوعيا.

فالإختصاص القضائي بصفة عامة من حيث : طبيعة المنازعات التي تعرض على القضاء بمختلف هياكله ودرجاته ليكون مختصا بالفصل فيها و القضايا التي تدخل في ولاية القضاء وما يخرج عن ولايته وهو ما يسمى بـ:  الإختصاص الولائي، و من حيث نـوع القضايا التي تنظر فيها كل درجة من درجات التقاضي، و ما تنقسم إليه الدرجة الواحـدة من تشكيلات تختص بأنـواع مختلفـة من القضـايا وهـو ما يسمـى بـ:  الإختصاص النوعي، و من حيث ما تختص به الجهة القضائية الواحدة من مجموع القضايا بالنظر إلى مكان وجودها وهذا ما يسمى بـ: الإختصاص الإقليمي أو المحلي.

فللحديث عن موضوع المنازعات القضائية المتعلقة بالأملاك الوقفية يقتضي منا البحث عن ما هي الجهة القضائية التي ترفع أمامها المنازعة؟ و ماهي الغرفة أو القسم المختص بالفصل في هذه المنازعة؟.

و لمعرفة ذلك يتعين التطرق إلى الإختصاص النوعي في المطلب الأول ثم إلى الإختصاص المحلي في المطلب الثاني؟

 

 

المطلب الأول : الإختصاص النوعي

إن الإختصاص النوعي يعرف جانبين من حيث تقسيم الاختصاص بين الجهات القضائية وبحسب أنواع القضايا المختلفة فيما بين الجهات القضائية.

فالجانب الأول يتعلق بتقسيم الاختصاص فيما بين الجهات القضائية و هي : المحاكم المجالس القضائية، المحكمة العليا، الغرف الإدارية المحلية و الجهوية ، مجلس الدولة.

وهذا من حيث تسلسلها كدرجة أولى أو جهة إستئناف كدرجة ثانية أو جهة نقض كجهة مراقبة لاحقة للأحكام و القرارات القضائية بشأن تطبيق القانون.

أما الجانب الثاني يتعلق بتقسيم الإختصاص بأنواع مختلفة من القضايا فيما بين الهيئات القضائية الموجودة على مستوى الدرجة الواحدة من أقسام بالمحاكم و الغرف بالمجالس القضائية و بالمحكمة العليا ومجلس الدولة. فعلى مستوى الدرجة الأولى بالقسم المدني أو القسم العقاري أو قسم شؤون الأسرة حسب طبيعة المنازعة وعلى مستوى المجلس باعتباره الدرجة الثانية من درجات التقاضي و المحكمة العليا باعتبارها محكمة نقض (قانون) يختص بالفصل فيها الغرفة المدنية أو الغرفة العقارية أو غرفة شؤون الأسرة.

و للإشارة هنا أن العمل القضائي لا يراعي هذا الإختصاص، فهناك أحكام وقرارات صادرة عن القضاء بالقسم المدني أو القسم العقاري أو قسم شؤون الأسرة أمام المحكمـة و بالغرفة المدنية و العقارية و شؤون الأسرة بالمجالس القضائية و المحكمة العليا.

- فالمنازعة الوقفية المطروحة على القضاء تتنوع و تتوزع ما بين المنازعة العادية و المنازعة الإدارية، فيتم تحديد الإختصاص القضائي حسب نوع القضايا المطروحة كما يلي :

1.       إختصاص القضاء العادي للمنازعات الوقفية :

إن منازعات الوقف العادية هي التي تقوم بين أطراف عاديين، ويعود الاختصاص فيها على مستوى الدرجة الأولى إما للقسم المدني باعتباره الولاية العامة للقضاء، أو أمام

 

 

قسم شؤون الأسرة باعتبار الوقف موضوع من المواضيع التي تناولها قانون الأسرة، أو أمام القسم العقاري إذا كان محل النزاع عقارا موقوفا.

و الملاحظ أنه بصدور قانون المالية لسنة 2003  ([6]) أصبحت الدعاوى ترفض من أحد هذه الأقسام ليس لعدم الإختصاص وإنما لعدم دفع الرسوم وهذا فيما يخص الوقف الخاص لأن المنازعات المتعلقة بالوقف العام معفاة من الرسوم طبقا لأحكام المادة 44 من قانون 91/10([7])

- وهذه الأقسام تفصل في دعاوى الوقف بأحكام ابتدائية قابلة للإستئناف أمام الجهة القضائية المقابلة لها في المجلس القضائي كدرجة ثانية و هي قابلة للنقض أمام المحكمة العليا أين تختص بالفصل فيها الغرفة المدنية أو الغرفة العقارية أو غرفة شؤون الأسرة.

و للإشارة هنا أن العمل القضائي لا يراعي هذا الإختصاص، فهناك أحكام وقرارات صادرة عن القسم المدني أو العقاري أو شؤون الأسرة بالمحاكم الإبتدائية و بالغرفة المدنية و العقارية وشؤون الأسرة بالمجالس القضائية و المحكمة العليا.

2.       إختصاص القضاء الإداري للمنازعات الوقفية :

إن المنازعة الإدارية هي كل منازعة يكون أحد أطرافها شخص من أشخاص القانون العام (الدولة ،الولاية ، البلدية ، المؤسسة العمومية ذات الصبغة الإدارية) تخضع في تكييف إختصاصها لأحكام المادة 07 من قانون الإجراءات المدنية بحكم المعيار العضوي إلا ما استثني بأحكام المادة 07 مكرر.

و عليـه ترفع منازعات الوقف الإدارية أمام الغرفة الإدارية المختصة طبقا لما هو معمول به، و التي تفصل فيها بحكم قابل للإستئناف أمام مجلس الدولة.

 

 

أما فيما يخص الفصل في الطعون في القرارات الصادرة عن الولاة و الطعون الخاصة بتفسير ومدى شرعيتها فإن الإختصاص يؤول للمجالس القضائية الجهوية الخمسة؛ أما الطعون بالبطلان ضد القرارات الصادرة عن رؤساء المجالس الشعبية البلدية، و عن المؤسسات العمومية الإدارية و الطعون الخاصة بتفسيرها ومدى مشروعيتها، و المنازعات المتعلقة بالمسؤولية المدنية للدولة، الولاية ، البلدية ، و المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري و الرامية لطلب التعويض فيعود الإختصاص للمجالس القضائية، أما الدعاوى التي يكون فيها وزير الشؤون الدينية و الأوقاف طرفا فيحدد الإختصاص كما يلي :

إذا ظهر الوزير بمظهر السلطة و السيادة أي يعمل باسم و لحساب الدولة، و بالتالي يعد شخصا من أشخاص القانون العام فترفع الدعوى أمام مجلس الدولة باعتباره سلطة مركزية حسب مانصت عليه المادة 231 من قانون الإجراءات المدنية.          

و للتعرف على الجهة القضائية التي تختص نوعيا في الفصل في المنازعات القضائية المتعلقة بالأملاك الوقفية يقتضي منا الرجوع إلى تحديد طبيعة هذه الأملاك وتسييرها وإستثمارها وطبيعة ريعها.

فبحكم الطبيعة المادية للوقف فإن لهذا الأخير شخصية معنوية خاصة به ويمثلها أمام القضاء الناظر([8]).

وباعتبار الأملاك الوقفية أموال تتكون من عقارات ومنقولات ومنافع؛ و بحكم أن الملك الوقفي هو ملك الله تعالى وهو ما يستنتج من قانون الأوقاف رقم : 91/10 وبالتحديد المادة 05 منه و التي تعتبر بأن : " الوقف ليس ملكا للأشخاص الطبيعيين و لا الإعتباريين و يتمتع بالشخصية المعنوية، و تسهر الدولة على إحتـرام إرادة الواقــف و تنفيذها".

 

و عليه يمكن أن نستنج مما تقدم بأن الإختصاص النوعي في المنازعات المتعلقة بالأملاك الوقفية يختص بها القضاء المدني؛ و ما دام الوقف ليس لزيد أو عمر وليس للدولة أو الولاية أو البلدية أو مؤسسة عمومية ذات الصبغة الإدارية طبقا للمادة 49 من القانون المدني و المادة 07 من قانون الإجراءات المدنية. فإن المنازعات الوقفية المتعلقة بملكية الوقف تخرج عن إختصاص القضاء الإداري، و بالنتيجة فهي من إختصاص القضاء العادي أي إلى المحاكم العادية على مستوى الدرجة الأولى و الغرف بالمجالس القضائية (باستثناء الغرفة الإدارية) و المحكمة العليا باعتبارها هيئة النقض.

و حتى لو فرضنا أن وزير الشؤون الدينية و الأوقاف هو الناظر العام للأملاك الوقفية وفوض بعض اختصاصاته لمديري الأوقاف أو نوابه على المستوى المركزي أو للمديريين الولائيين للشؤون الدينية و الأوقاف ووكيل الأوقاف على المستوى المحلي أو إلى ناظر الأملاك الوقفية، لأنه يجوز للناظر أن يوظف عمالا لتسيير واستثمار الأملاك الوقفية. فإن ذلك ليس بصفته وزيرا يمثل الدولة وإنما ناظرا يمثل الأملاك الوقفيـة مادامت هذه الأخيرة ليست أملاكا للدولة، وميزانية تسييرها مستقلة عن ميزانية الدولة

فإن الوزير يمثل الوقف و بالتبعية تكون المنازعات المتعلقة بالأملاك الوقفية من اختصاص القضاء العادي، و لا تدخل في اختصاص القضاء الإداري نوعيا([9]) فإذا تصرف وزير الأوقاف كأن يبرم عقدا يتعلق بإدارة أو تسيير واستثمار الأملاك الوقفية يعتبر قد تصرف بصفته ممثلا للأوقاف وتخضع المنازعة فيه للقضاء المدني([10]).

و نظرا لخصوصية الوقف باعتباره مال خاص بالموقوف عليهم أو الجهات الموقوف عليها فإن النزاع يعود إلى القضاء العادي و لا يكون للقضاء الإداري صلاحية الفصل في المنازعات المتعلقة بشأنه.

 

 

المطلب الثاني : الاختصاص المحلي

ما دام اعتبرنا المنازعات القضائية المتعلقة بالأملاك الوقفية من اختصاص القضاء العادي فهذا الأخير ينعقد له الاختصاص تبعا لطبيعة المنازعات، فإذا كانت المنازعة تتعلق بالعقار محل الوقف فإن الجهة القضائية المختصة بالفصل فيها هي القسم العقاري الموجود بالمحكمة التي يقع عقار الوقف بدائرة اختصاصها.ذلك أن المادة: 48 من قانون :91/10 المتعلق بالأوقاف ينعقد لها الإختصاص إذ تنص على انه :" تتولى المحاكم المختصة التي يقع في دائرة اختصاصها محل الوقف النظر في المنازعات المتعلقة بالأملاك الوقفية".

غير أن هذه المادة لم تفرق بين ما إذا كان محل الوقف منقولا أو عقارا أو منفعة و هي طبيعة الملك الوقفي، وعليه يتعين الرجوع إلى القواعد العامة المتعلقة بالاختصاص المحلي للمحاكم و المجالس القضائية المنصوص عليها في المواد من 08 إلى 11 من قانون الإجراءات المدنية.

وتبعا لما تقضي به هذه المواد أنه إذا كان محل الوقف عقار فإن الدعاوى المتعلقة بالعقارات الموقوفة أو الأشغال المتعلقة بهذه العقارات أو الدعاوى المتعلقة بإيجارها فإنها ترفع أمام محكمة موقع العقار. أما إذا كان محل الوقف منقولا فإن الإختصاص ينعقد للمحكمة التي يقع في دائرة إختصاصها تواجد هذا المنقول، وهذا حسب المادة 48 من قانون 91/10 المذكورة أعلاه. وتجدر هنا الملاحظة أنه بالرجوع إلى القواعد العامة و بالتحديد المادة 08 للفقرة 01 من قانون الإجراءات المدنية قد أعطت الإختصاص للمحكمة التي يقع في دائرة إختصاصها موطن المدعى عليه.

غير أنه طبقا لقاعدة : " الخاص يقيد العام" فإن الأموال الموقوفة المنقولة يؤول الإختصاص فيها للمحكمة التي يقع في دائرتها المال المنقول أما إذا كان محل الوقف تنفيذ التزام تعاقدي كالنزاع الذي يثور بين عامل الوقف و الهيئة المكلفة بتسيير الوقف وحسب المادة 08 من قانون الإجراءات المدنية وكذا قانون: 90/11 المتعلق بعلاقات

 

 

العمل فإن الإختصاص ينعقد للمحكمة التي يقع في دائرة إختصاصها مكان تواجد المؤسسة إذا كانت ثابتة.

وإذا كان الإلتزام مثلا عبارة عن تنفيذ عقد مقاولة للقيام بعملية توريد لزاوية معينة فإن الاختصاص ينعقد للمحكمة الواقع في دائرة إختصاصها مكان إبرام الإتفاق وتنفيذه متى كان احد الأطراف مقيما في ذلك المكان وهو ما تقضي به المادة 09 من قانون الإجراءات المدنية، وإذا كان محل النزاع يتعلق بالدين فإن الإختصاص يؤول للمحكمة التي يقع في دائرة إختصاصها مقر المدين وهكذا...

وكذلك بالنسبة للقضايا المستعجلة المتعلقة بالأملاك الوقفية فتنظر أمام المحكمة التي يقع في دائرة إختصاصها مكان المشكل أو التدبير المطلوب.


تعليقات