القائمة الرئيسية

الصفحات

تسبيب الأحكام القضائية في الشريعة الإسلامية

 


تسبيب الأحكام

تسبيب الأحكام القضائية في الشريعة الإسلامية

تلخيص لكتاب تسبيب الأحكام القضائية في الشريعة الإسلامية للشيخ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين عضو هيئة كبار العلماء


تعريف التسبيب :

التسبيب في اللغة : مأخوذ من السبب , وهو كل ما يتوصل به إلى غيره , كما يطلق على الحبل.

المراد بتسبيب الحكم القضائي : ذكر القاضي ما بنى عليه حكمه من الأحكام الكلية , وأدلتها الشرعية , وذكر الوقائع القضائية المؤثرة , وصفة ثبوتها بطرق الحكم المعتد بها.

استعمال الفقهاء مصطلح (( سبب الحكم )) وبيان الألفاظ المرادفة له:

استعمال الفقهاء مصطلح (( سبب الحكم )):

لقد عرف الفقهاء مصطلح ((سبب الحكم)) فجرت به أقلامهم في مصنفاتهم , وغلب استعمالهم له بمعنى أدلة ثبوت الوقائع القضائية من شهادة , وإقرار , ونحوها.

بيان الألفاظ المرادفة لـ ((تسبيب الحكم القضائي)):

مستند الحكم.

وجه الحكم.

الوجه الذي ثبت به الحق.

الوجه الذي كان عنه التثبيت.

تعليل الحكم.

موجب الحكم.

كما يطلق القضاء في عصرنا الحاضر على أسباب الحكم القضائي:

((فذلكة الحكم)) وله وجه , لأن الفذلكة تأتي بمعنى إنهاء الحساب والفراغ منه وإجماله , فكأن هذه الأسباب هي مجمل ما دار في القضية الموجب لإنهائها والفراغ منها.

أقسام التسبيب : ينقسم تسبيب الحكم القضائي باعتبار موضوعه إلى قسمين:

        1. التسبيب الشرعي :                    2. التسبيب الواقعي :

1. التسبيب الشرعي : والمراد به : بيان الحكم الكلي الشرعي في الواقعة , ودليله من الكتاب والسنة , وأقوال أهل العلم , ووجه الدلالة منه , وتفسيره عند الاقتضاء .

وذكر الفقهاء: أن القاضي يبين للمحكوم عليه حكم الشرع في الواقعة , ويذكر الدليل عليه , وأن أدلة الأحكام القضائية هي : الكتاب , والسنة , والإجماع , والقياس , وما تكلم به الصحابة والعلماء.

ويرتب القاضي مسائل الخلاف حسب ما يلي:

       أ. المعمول به             ب. المشهور              جـ. ثم يجوز العمل بالمرجوح عند الاقتضاء.

2. التسبيب الواقعي : والمراد به : بيان الواقعة المؤثرة في الحكم القضائي وصفة ثبوتها.

وذكر الفقهاء : أن القاضي إذا أراد الحكم بين للمحكوم عليه ما احتج به هو , وما احتج به خصمه , وما ثبت من الوقائع المؤثرة في الحكم , وصفة ثبوتها من شهادة , أو إقرار , أو يمين , أو نكول , ونحو ذلك .

 

مشروعية التسبيب :

لا يختلف الفقهاء على مشروعية تسبيب الأحكام القضائية.

ويدل على أصل مشروعية تسبيب الأحكام القضائية القرآن الكريم , والسنة النبوية والعقل لما له من فوائد تقتضيه .

1. أن القرآن الكريم يعلل الأحكام الكلية:

 فمن ذلك قوله تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) إلى قوله تعالى ( كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) ( الحشــر  7 ) .

وقولة تعالى : ( وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) ( التوبة 103 ) .

2 . أن السنة تعلل الأحكام الكلية :

فمن ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إذا صلى أحدكم للناس فليخفف ، فإن منهم الضعيف ، والسقيم ، والكبير ، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء ) متفق عليه .

وقضى النبي صلى الله عليه وسلم بحضانة ابنة حمزة لخالتها وقال ( إن الخالة بمنزلة الأم ) البخاري .

ونهى صلى الله عليه وسلم عن الحَذف وعلل بقوله : ( إنه لا يُقتل الصيد ، ولا ينكأ العدو ، وإنه يفقأ العين ، ويكسر السن ) متفق عليه .

ومن فعله صلى الله عليه وسلم في قضائه قصة الرُبيِّع فعن أنس رضي الله عنه : ( أن الرُبيِّع عمته كسرت ثنية جارية فطلبوا إليها العفو فأبوا ، فعرضوا الأرش فأبوا ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوا            إلا القصاص ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقصاص ، فقال أنس بن النضير : يا رسول الله ، أتكسر ثنية الرُبيِّع : لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم ، فعفوا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره ) متفق عليه . فقد سبب رسول الله صلى الله عليه وسلم حكمه وبين أن مبنى ذلك كتاب الله .

3 . من المعنى والمعقول : للتسبيب فوائد تقتضيه :

إن للتسبيب فوائد ومصالح تقتضيه ، منها :

قناعة الخصم بالحكم .

معرفة مأخذ القاضي ومستنده في حكمه .

إعانة المحكمة المختصة بمراجعة الحكم وتدقيقه .

حكم التسبيب :

تسبيب القاضي حكمه :

لا يختلف الفقهاء في أنه يجب على القاضي عند الحكم : العلم بالحكم الشرعي الكلي ، ودليله ، والوقائع ، وأدلة ثبوتها بطرق الحكم المعتد بها ، فلا يحكم إلا عن علم بحكم النازلة وبعد ثبوتها ، وليس له أن يحكم حدساً وتخميناً ، أو بمجرد ما يقع بخاطره . لكن اختلف الفقهاء في حكم التصريح بسبب الحكم .

ولو راجعنا أقوال العلماء ( الفقهاء ) لوجدنا أنه لا خلاف بينهم في الجملة في مشروعية تسبيب الأحكام القضائية ، وأن اختلافهم في وجوبه أو استحبابه ، فحاصل الاختلاف يرجع إلى قولين :

1 . الوجوب                                      2 . الاستحباب

الترجيح : الذي رجحه الشيخ هو القول بالوجوب مطلقاً سواء كان التسبيب شرعياً أم واقعياً ، وسواء أكانت الأحكام في الجنايات أم في المعاملات .

تسبيب المحكَّم حكمه .

 ألحق بعض الشافعية المحكَّم بقاضي الضرورة ، فألزمه ببيان مستنده من شهادة ، أو إقرار ، أو نكول ، في سائر أحكامه ، فلا يكفي قوله : ( حكمت بكذا ) من غير بيان مستندة ، وهذا ظاهر .

كما يلزمه ذكر دليل الحكم الكلي الذي استند عليه في حكمه ، فإن المحكم قاض يلزمه التسبيب كما يلزم القاضي ، بل إنه أولى بالوجوب من القاضي ، لإظهار صحة حكمه ، ومطابقته بالحكم الشرعي .

الأعمال التي لا تسبب .

لقد جرى العلم على عدم تسبيب ما يتخذه القاضي من قرارات وأوامر وإثباتات ، لأنها ليست أحكام قضائية بالمعنى الاصطلاحي للحكم الذي يحصل به الفصل بين المتنازعين . ومن هذه الأعمال التي جرى العمل بأنها لا تسبب ما يلي :

1 . دعاوي الثبوت المحض ( القضايا الإنهائية ) :

تقوم المحاكم ببعض الأعمال الولائية التي لها صفة الإثباتات والتوثيق ، فهذه الأعمال لا يلزم تسبيبها .

وذلك مثل : حجج الاستحكام ، وحصر الورثة ، والولاية على القصار ، والأوقاف وإثبات الوقف ، والوصية ، وذلك لوضوح أسبابها عادةً مما سُطر في محاضرها .

2 . إجراءات الإثبات :

 إن القاضي أثناء سير الدعوى يقوم بأعمال تتعلق بإجراءات الإثبات ، وذلك مثل : تنقيح الوقائع                تهيئةً لإثباتها ، ومثل : طلب البينة من المدعي ، أو المدعى عليه ، أو الأمر بتعيين خبير من محاسب ونحو               أو التحقق من صحة السند الكتابي أو إلزام شخص من خصم أو غيره بتقديم ورقة تحت يده ، أو الأمر بإجراء معاينة أو استجواب خصم ، فكل ذلك يتخذه القاضي من دون تسبيب قراره في ذلك .

3 . الأعمال الإدارية المتعلقة بسير الخصومة :

هناك أعمال إدارية يتخذها القاضي عند سير الخصومة ، مثل : طلب أحد الطرفين تأجيل أحد المواعيد       في الدعوى ، أو إدخال طرف ثالث في الدعوى ، أو قفل باب المرافعة ونحو ذلك .

تسبيب هذه الأعمال عند الاقتضاء :

جرى العمل على انه إذا استدعى المقام تسبيب مثل هذه الأعمال لرفع لبس ، أو لدفع توهم تعسف القاضي فيما قرره ، أو لاحترام حق الدفاع أو للحمل على القناعة بالإجراء ونحو ذلك فإن القاضي يسبب مثل هذه الأعمال .

على أن كل حكم يصدر قبل الفصل في موضوع الدعوى ويجوز الطعن فيه على الاستقلال – مثل الحكم بوقف الدعوى – فإنه يجب تسبيبه ولو تعلق ذلك بسير الخصومة .

 

 

 

 

فوائد التسبيب :

للتسبيب فوائد يحققها ، وهي :

1 . أنه يبين حدود أثر الحكم ، حجيته ، ويعين على تفسيره عند الاقتضاء ، فالحكم المبني على البينة يختلف عن الحكم المبني على الإقرار .

2 . أنه أطيب لنفس المحكوم عليه ، ليعلم أن القاضي إنما حكم عليه بمستند شرعي وأنه قد فهم حجته وأدلته ، وانه إنما يقضي عليه بعد الفهم عنه ، والقلوب أقرب إلى قبول الأحكام الجارية على ذوق المصالح .

3 . أنه يظهر حياد القاضي ويدفع عنه الريبة ، وتهمة الميل إلى أحد الخصوم ، أو التشكي من جور القاضي وظلمه بزعم القائل ، ويمنع عنه توثب المتوثبين وقالة السوء من القضاء بالجهل من القائلين ، ومتى أمكن إقامة الحق مع إنتفاء ذلك فهوا أتم وأكمل .

4 . أنه يحمل القاضي على الاجتهاد وبذل الوسع في تقرير حكمه .

5 . أنه يمكن الخصم المحكوم عليه من الطعن في الحكم وما بني عليه عند الاعتراض على الحكم                      وعدم القناعة به .

ويمكن المحكمة المختصة مدققة الحكم من دراسة أحكام القضاة وتدقيقها ، فيسهل عليها أداء مهمتها            في مراجعة الحكم وتدقيقه .

6 . تنشيط الاجتهاد الفقهي :

إذ انه إذا حدث للقاضي ما لا نص فيه ولا قول للعلماء وجب عليه أن يجتهد في تقرير الحكم الكلي للواقعة المنظورة لديه ، مؤصلاً له من الأدلة والقواعد الشرعية ، أو مخرجاً له على القواعد والضوابط                          أو الفروع الفقهية .

 وكل ذلك سوف يدونه القاضي في أسباب حكمه ، وتداول هذه الأحكام يفتح آفاق للبحث ومدارسة النوازل بين العلماء والباحثين ، وتقرير الأحكام الكلية لها .

طرائق التسبيب :

إن طرائق التسبيب تختلف طولاً وقصراً لاختلاف القضية التي تتناولها طولاً وقصراً ، وتشعباً ، وغموضاً ، ووضوحاً ، ويستفاد مما ذكر العلماء وجرى به العمل أن للتسبيب طرائق ثلاث ، هي : بسيطة ، ووسيطة ، ووجيزة ، وتفصيلها فيما يلي :

1 . الطريقة البسيطة ( المطولة ) :

هذه الطريقة يقررها القاضي حسب العناصر الآتية :

أ . ذكر ملخص الدعوى والإجابة والدفوع والطلبات .

ب . تنقيح الوقائع بذكر المؤثر منها ، مما يتطلبه تطبيق الحكم الشرعي الملاقي للواقعة وكذا                  ذكر ما أتفق عليه المتخاصمان ، وما اختلفا فيه ، والرد على الوقائع والدفوع غير المؤثرة مما يخشى اللبس بالسكوت عنها ، وبيان عدم تأثيرها وردها ولا يستطرد القاضي في الرد على كل وصف غير مؤثر لمشقة           ذلك وطوله .

ج . يذكر القاضي صفة ثبوت الوقائع المؤثرة مما أختلف الخصمان فيه مبيناً طرق الحكم التي ثبتت بها من شهادة أو يمين أو نكول أو غيرها من كل دليل أستدل به على ثبوت الواقعة أو نفيها ، ويبين ملخص الطريق الذي ثبتت به ، ووجه الدلالة منه ، وتعديل الشهود ، وجرحهم وسببه ، ويبين رد البيانات عند ردها وسببه            أو يشير إلى عدم إثبات المدعي ما يدعيه إذا لم يحضر بينة ولم يعترف الخصم له .

د . يذكر القاضي المهل والتلومات ، والأعذار في الحجج والبيانات ، والتعجيز عن إحضار البينة بعد مهلتها المقررة ،

هـ . يذكر الحكم الكلي ، ودليله ، وتفسيره إن كان فيه غموض ، ووجه الدلالة منه ، وانطباقه على الواقعة  والأصول الشرعية للتوصيف التي طبقت على الواقعة إن كانت .

2 . الطريقة الوسيطة :

هذه الطريقة جرى العمل بها في القضايا المتوسطة بين الظهور والخفاء ، ونذكر في هذه الطريقة من العناصر ما يلي :

أ . ذكر صفة ثبوت الوقائع المؤثرة أو انتفائها ، وأدلة الثبوت أو الانتفاء من إقرار أو شهادة أو يمين أو نكول وغيرها ، وما في البيانات من تعديل أو جرح ، وإعمال أو رد ، أو يشير إلى عدم إثبات المدعي ما يدعيه إذا              لم يحضر بينة ، ولم يعترف الخصم له بما يدعيه .

ب . ذكر الحكم الكلي ، ودليله ، ووجه الدلالة منه .

ولا يحتاج إلى ذكر ملخص الدعوى والإجابة والدفوع والطلبات ، ولا إلى ذكر تنقيح الوقائع لوضوح ذلك وظهوره .

ولا الرد على الوقائع والدفوع غير المؤثرة ، ولا ذكر المهل والتلومات والأعذار والتعجيز لعدم                        وجود ما يقتضيها .

3 . الطريقة الوجيزة :

وهذه الطريقة جرى العمل عليها في القضايا التي لا غموض فيها ولا طول ، فيكون الحكم الكلي واضحاً جلياً معلوم الدليل ، والواقعة القضائية ظاهرة الثبوت أو الانتفاء بالإقرار ونحوه ، فيكتفي فيها بذكر صفة ثبوت الوقائع المؤثرة بالطرق التي تثبت بها أو يشير إلى عدم ثبوتها .

تنبيه : الزيادة في عناصر التسبيب أو النقص منها عند الاقتضاء :

ما مر ذكره من رسم عناصر التسبيب لكل طريقه إنما هو في الجملة لا بالجملة ،فيجوز للقاضي التعرف فيها بالزيادة والنقصان حسب حاجة الاستدلال .

ضوابط التسبيب :

للتسبيب ضوابط يجب مراعاتها ، وهي :

1 . بيان القاضي مستنده في تقرير الأسباب :

لا بد أن يبين القاضي مستنده في تقرير الأسباب شرعية ً أو واقعية فيكون التسبيب الشرعي مبنياً على أصل صحيح ومبين المستند ، فلا يكفي قول القاضي في التسبيب الشرعي : ( وهذا مما جاء في كتاب الله ) أو أن يقول : ( وهذا مما دل عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أو قول : ( وهذا مجمع عليه ) بل لا بد في ذلك كله من البيان من ذكر الآية أو الحديث ووجه الدلالة ومن حكى الإجماع والمصدر الذي نقل منه .

وكذا في التسبيب الواقعي يجب أن يعتمد القاضي على الوقائع المقدمة له والمدونة لديه ، فيكون التسبيب الواقعي مما تداعى فيه الخصوم وقدموه للقاضي من دعوى ، وإجابة ، ونوع ، وبيان ، وطلبات                           تم ضبطه في محضر القضية .

2 . أن يكون التسبيب كافياً :

والمراد أن يورد القاضي من الأسباب شرعية وواقعية ما يدل على صحة الحكم وإحكام بنائه مما يحمل على القناعة به يقول إبن عاشور في مقاصد الشريعة ( فليس الإسراع بالفصل بين الخصمين وحده محمود إذا لم يكن الفصل قاطعاً لعود المنازعة ومقنعاً في ظهور كونه صواباً وعدلاً )

3 . أن يكون التسبيب متسقاً :

بمعنى أن تكون الأسباب متوافقة وعدم تعارضها مع بعضها أو مع الحكم .

4 . أن يكون التسبيب متسلسلاً :

بمعنى أن يأخذ بعضها ببعض بترتيبها فيقدم الأقوى فالأقوى والاهم ثم المهم .

وتقدم الأسباب الواقعية ثم الأسباب الشرعية ، وتتقدم الأسباب على الحكم

وتتقدم الأسباب على الحكم .

5 . أن يكون التسبيب واقعياً :

بمعنى أن يكون التسبيب مطابقاً لواقع الحال من غير مبالغة ولا تهويل آو تقليل وتهوين .

6 . ان يكون التسبيب متوازناً :

 بمعنى أن لا يركز القاضي على جانب من الأسباب ويهمل جانباً آخر .

7 . العناية بصياغة الأسباب :

بمعنى كتابتها بوضوح واختصار وإلتزام اللغة العربية والمصطلحات الشرعية مرتبة ومحكمة .

أثر عدم تسبيب الحكم في نقضه :

القائلين باستحباب التسبيب لا يرون الحكم مستوجباً للنقض لتركه لكن ما أثر ترك التسبيب               عند القائلين بوجوبه في نقضه ؟

تخلص إلى ثلاثة أقوال :

1 . نقض الحكم لعدم تسبيبه سواءً أكان التسبيب شرعياً أم واقعياً من غير تفريق بين المجتهد من القضاة والمقلد .

2 . يكون الحكم مستوجب للنقض ، لعدم التسبيب الواقعي ، وذلك في المجتهد الذي حكم بعلمه وقاضي الضرورة – ومنه المقلد ، إذا لم يبين طريق الحكم من إقرار وشهادة أو يمين وغيرها ، فأن تدارك القاضي ذلك وسبب حكمه إذا طلب منه نفذ ، فان أمتنع نُقض .

أما التسبيب الشرعي فلا يكون الحكم مستوجباً النقض لعدمه ، بل يحمل على الدليل الصحيح إن وجد .

3 . ينقض الحكم إذا لم يذكر القاضي أسماء الشهود الذين عمل بشهادتهم ولم يكن القاضي مشهوراً بالعدل .

 

 

رأي الشيخ عبدالله آل خنين :

أن القاضي إذا لم يسبب حكمه وجب عليه التدراك  بتسبيبه وإذا أقتنع عن التسبيب أو كان معزولاً أو ميتاً فإن حكمه يكون مستوجباً للنقض .

أي : محقاً ، سواء كان التسبيب شرعاً أم واقعياً ، وسواء كان القاضي مجتهداً أم مقلداً ، وذلك للأدلة الدالة على وجوب التسبيب .

تسبيب الحكم من قبل متعقبه :

هل لمتعقب الحكم كمحكمة التمييز وما في حكمها تسبيب الحكم الصحيح إذا لم يكن مسبباً وإجازته ؟

الخلاصة في هذا أنه يجوز تسبيب الحكم من قبل متعقبه وحسب تقدير أو إكمال التسبيب وإن جازة الحكم سواء أكان التسبيب شرعياً أو واقعياً .

وذلك بشروط :

1 . أن يكون الحكم صحيحاً ، فإن كان الحكم باطلاً لم يصححه التسبيب .

2 . أن لا يكون الحكم مسبباً فإن كان الحكم مسبباً كامل التسبيب فلا يتأتى تسبيبه .

3 . أن يوجد في ضبط القضية من الوقائع في التسبيب الواقعي ما يكفي للتسبيب أو إكماله ، فإذا لم يوجد في ضبط القضية ما يمكن البناء عليه من الوقائع فليس لمتعقب الحكم تسبيبه ولا بحث الوقائع من جديد لتسبيب الحكم وإجازته ، لأن بحث الوقائع والحال ما ذكر خارج عن إختصاصه .

تصحيح تسبيب الحكم من قبل متعقبه:

يجوز لمتعقب الحكم حسب تقديره تصحيح التسبيب شرعياً كان أم واقعياًّ إذا بان خطأً وتصحيح ما اختل من ضوابطه وإجازة الحكم , وذلك حسب الشروط الآتية :

1.أن يكون الحكم صحيحاً موافقا للصوابفإن كان باطلاً  لم يصلحه تصحيح التسبيب.

2.أن يكون التسبيب خطأًُ أو قد اختلت بعض ضوابطه , فإن كان التسبيب صحيحاً مستوفى الضوابط فلا يَرِدُ عليه التصحيح.

3.أن يوجد في ضبط القضية من الوقائع – في التسبيب الواقعي –ما يكفي لتصحيح التسبيب وإصلاح ما اختل من ضوابطه , وليس لمتعقب الحكم تصحيح التسبيب إذا لم يوجد من الوقائع المدونة في ضبط القضية ما يكفي لتصحيح التسبيب , وليس لمتعقب الحكم بحث الوقائع والنظر في ثبوتها لأجل تصحيح التسبيب لخروج ذلك عن اختصاصه.

تسبيب النقض :

هو أن يذكر الناقض للحكم القضائي ما أوجب النقض من أسباب شرعية كمخالفة الكتاب والسنة ،              أو أسباب واقعية كعدم ثبوت الواقعة .

لا يختلف العلماء في مشروعية تسبيب نقض الأحكام القضائية لا كن اختلافهم في وجوبه والراجح            وجب تسبيب النقض يذكر الأسباب الشرعية والواقعية التي واجبت النقض سواء نقض حكمه أم حكم غيره وذلك لما يلي :

1 . أن ذلك يحمل الناقض على الاجتهاد عند تقرير النقض .

2 . أن ذلك يدفع تهمة الجور والجهل عن الناقض .

3 . أن ذلك يحمل الخصم المنقوض حكمه والقاضي يقرر الحكم المنقوض على القناعة بالنقض .

4 . أن معرفة القاضي الذي سوف يستأنف النظر في القضية لأسباب الطعن في الحكم السابق – يمكنه            من الاستفادة منها إن وافقها أو تلافيها إن خالفها .

تسبيب الأحكام القضائية في الأنظمة السعودية :

 تسبيب القاضي حكمه :

لقد ألزمت الأنظمة القضائية بالمملكة العربية السعودية تسبيب الأحكام في المادة ( 35 ) من نظام القضاء السعودي ما نصه :

( يجب أن تشمل الأحكام على الأسباب التي بنيت عليها ، وعلى بيان مستند الحكم )

في المادة ( 162 ) من نظام المرافعات الشرعية السعودي :

أنه عند إصدار الحكم في القضية يجب تدويره في ضبط المرافعة مسبوق بالأسباب التي بني عليها .

في المادة ( 163 ) من نظام المرافعات الشرعي السعودي :

أنه ينطق بالحكم في جلسة علنية بتلاوة منطوقة أو بتلاوة منطوقة مع أسابه .

في المادة ( 164 ) من نظام المرافعات الشرعي السعودي :

انه يجب أن يحتوي إعلام الحكم على الحكم وأسبابه .

في المادة ( 182 9 من نظام الإجراءات الجزائية السعودي بأنه يجب اشتمال الحكم على : ( أسم المحكمة التي أصدرته ، وتاريخ إصداره ، وأسماء القضاة ، وأسماء الخصوم ، والجريمة موضوع الدعوى ، وملخص لما قدمه الخصوم من طلبات أو دفاع ، وما أستند عليه من الأدلة والحجج ومراحل الدعوى ، ثم أسباب الحكم ، ونصه ، ومستنده الشرعي )

وفي الفقرة ( 2 ) من المادة ( 73 ) من نظام المرافعات الشرعية السعودي بأن :

( ضم الرفع إلى الموضوع لا يمنع من قبول الدفع أو رده ، وعلى المحكمة بيان أسباب ذلك في الحكم ) .

وفي الفقرة ( 8 ) من المادة ( 78 ) من نظام المرافعات الشرعية السعودي من أن :

( تقدير قبول المطلب العارض ووجود الارتباط بينه وبين الدعوى الأصلة من اختصاص ناظر القضية             وفي حال عدم قبوله فيسبب الحكم ) .

وفي الفقرة ( 2 ) ومن المادة ( 192 ) من نظام المرافعات الشرعية السعودي من أن :

( للمحكمة أن تحكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه إذا ظهر لها ما بدر ذلك ، كحق عام ،           أو حق قاصر أو وقف ، أو نحوها ، على أن تذكر المحكمة ذلك في أسباب الحكم ) .

في الفقرة ( 1 ) من المادة 0 143 ) من نظام المرافعات الشرعية السعودية من انه :

( إذا ظهر للقاضي ما يقتضي رد رأي الخبير أو بعضه فعليه التسبيب عند الحكم وتدوينه في الضبط والصك ) .

وهذا كله يتسق مع ما يجب أن تشمله عناصر التسبيب من تناول الطلبات والرفو ع المهمة ونحوها .

ما وردا في النظام من إلزام بتسبيب حكمه هو مما قرره الفقهاء من وجوب التسبيب  سواء أكان               التسبيب شرعياً أم واقعياً وسواء كانت الأحكام في الجنايات أم المعاملات أم غيرهما .

 

تسبيب المحكم حكمه في النظام :

لقد ألزمت الأنظمة بالمملكة العربية السعودية المحكم بتسبيب حكمه .

في المادة ( 17 ) من نظام التحكيم السعودي ما نصه :

( يجب أن تشمل وثيقة التحكيم بوجه خاص على وثيقة التحكيم ، وعلى ملخص أقوال الخصوم ومستنداتهم ، وأسباب الحكم ، ومنطوقه وتاريخ صدوره ، وتوقيعات المحكمين ، وإذا رفض واحد منهم أو أكثر

التوقيع على الحكم أثبت ذلك في وثيقة التحكيم ) .

وفي المادة ( 41 ) من اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم السعودي :

عند تحرير القرار فلا بد من اشتماله على الأسباب .

تسبيب الحكم من قبل متعقبة في النظام :

في المادة ( 185 ) من نظام المرافعات الشرعية السعودي بأنه : ( إذا وجدت محكمة التمييز أن منطوق              الحكم موافق من حيث نتيجته لأصوله الشرعية صدقته مع توجيه نظر القاضي إلى ما قد يكون                          لها من ملحوظات ) .

ويدخل في هذا أن لمتعقب الحكم تسبيب الحكم إذا لم يكن مسبباً ، أو إكمال التسبيب إذا كان ناقضاً ،            أو إجازة الحكم إذا كان صحيحاً في نتيجته بان كان موافق للصواب .

تصحيح تسبيب الحكم من قبل متعقبة في النظام :

في المادة 0 ( 185 ) من نظام المرافعات الشرعي السعودي ما نصه : ( إذا وجدت محكمة التمييز أن منطوق الحكم موافق من حيث نتيجته لأصوله الشرعية صدقته مع توجيه نظر القاضي إلى ما قد يكون لها من ملحوظات )

ويدخل في توجيه ما قد يكون لها ملحوظات تصحيح تسبيب الحكم إذا بان أسبابه خطأ ، وتصحيح ما أختل من ضوابط التسبيب في المادة ( 182 ) من نظام المرافعات الشرعية السعودي ما نصه : ( وفي حال عدم اقتناعها فلها أن تنقض الحكم كله أو بعضه بحسب الحال مع ذكر المستند وإحالة القضية إلى قاض أخر ، ومع ذلك إذا كان الموضوع بحالته صالحاً للحكم واستدعت ظروف القضية سرعة الإجراء جاز لها أن تحكم فيه ، وإذا كان النقض للمرة الثانية وجب عليها أن تحكم في الموضوع وفي حال تحكم فيها يجب أن يتم حكمها بحضور الخصوم وسماع أقوالهم ، ويكون حكمها قطعياً بالإجماع أو الأكثرية ) .

فإذا اصح الحكم في القضية من جديد بعد نقضها فمن باب أولى تصحيح التسبيب .

تسبيب النقض في النظام :

لقد ألزم النظام محكمة التمييز بذكر مستندها حال النقض .

في المادة ( 188 ) من نظام المرافعات الشرعية السعودي ما نصه : ( على محكمة التمييز في حال اقتناعها بإجابة القاضي عن ملحوظاتها أن تصدق الحكم ، وفي حال عدم اقتناعها وتمسك القاضي برأيه فلها أن تنقض الحكم كله أو بعضه بحسب الحال مع ذكر المستند ... ) .

في نظام الإجراءات الجزائية السعودي مادة ( 205 ) ما نصه : ( إذا اقتنعت محكمة التمييز بإجابة المحكمة على ملحوظاتها فعليها أن تصدق على الحكم . فإذا لم تقتنع معليها أن تنقض الحكم المعترض عليه كله   أو بعضه – بحسب الأحوال – مع ذكر المستند )

 

تسبيب الأعمال القضائية في النظام

1.         فتح باب المرافعة وإعادة قيد الدعوى :

2.         إيقاف الدعوى لعدم إيداع مصروفات الخبير :

3.         الأمر بتعجيل التنفيذ وكذا العدول عن الأمر بالتنفيذ المعجل :

4.         رفض طلب الاستجواب :

5.         عدول المحكمة عما امرت به من إجراءات الإثبات :

6.         رفض طلب ندب الخبير وكذا رفض الخبير المعيين من قبل الخصوم :

7.         رفض طلب المعاينة :

 

 

 

 

المراجع :

1 . تسبيب الأحكام القضائية في الشرعية الإسلامية ( الشيخ / عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين )

2 . تسبيب الحكم القضائي بين الفقه الإسلامي والنظام القضائي السعودي .

بحث مقدم استكمالاً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير العدالة الجنائية من جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية .

( يوسف بن محمد بن ابراهيم المهوس )

3 . تسبيب قرار التحقيق في الجريمة  0 الشيخ (عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين )

4 . مبادئ القضاء  للشيخ ( حسين بن عبدالعزيز آل الشيخ ) إمام الحرم النبوي والقاضي بمحكمة المدينة.

 



تعليقات