القائمة الرئيسية

الصفحات

أحكام البيع القضائي للملكية العقارية في التشريع الجزائري

 



أحكام البيع القضائي للملكية العقارية

 

     إن الغاية التي يطمح إليها الحاجزون من عملية الحجز وبيع العقار هي صدور حكم برسو المزاد.

  وفي المبحث الأول من هذا الفصل سنتطرق إلى حكم رسو المزاد من حيث الطبيعة القانونية التي أقرها له المشرع الجزائري ،ورغم أن المشرع أطلق عليه تسمية حكم فهل يطبق عليه مايطبق من أحكام فيها يخص طرق الطعن فيه ، وهذا الذي سنتطرق إليه بالتفصيل ،ووفق ما جاء به التشريع الجزائري في مطلبين متتالين في المبحث الأول.

  أما المبحث الثاني فنتناول فيه الآثار المترتبة عن حكم رسو المزاد ، وهو ما عنونا به هذا المبحث،  وقد نظمه المشرع الجزائري في قانون الإجراءات المدنية والإدارية في المواد 757 و760 إلى 764 منه، وذلك فيما يرتبه حكم رسو المزاد من حقوق والتزامات على ذمة الراسي عليه المزاد.

وكذالك إعادة بيع العقار والحالات التي يسمح فيها القانون بإعادة البيع.

أما المبحث الثالث فقد خصصناه لتوزيع حصيلة التنفيذ على الدانيين ، نتعرض في ذلك للإجراءات التي وضعها المشرع في هذا الصدد ، وفي أخر مطلب في هذا المبحث سنتناول فيه ترتيب الدائنين أثناء توزيع الحصيلة.

 المبحث الأول
حكم رسو المزاد

 

     تنتهي المزايدة بصدور حكم رسو المزاد و يعد خاتمة المطاف لأنه الغاية التي يصبو إليها الحاجزون و كل من يعد طرفا في الإجراءات و أصحاب المصلحة في شراء العقار ،و لهذا فأهميته كبيرة بالنسبة لكل هؤلاء ،فضلا عن المدين و الحائز و كل من له مصلحة في التنفيذ .

 

     و يترتب على حكم رسو المزاد تمتع المشتري في المزايدة بجملة من الحقوق و تقع على عاتقه جملة من الالتزامات ،وقد يحدث أن يخل الراسي عليه المزاد بهذه الالتزامات ففي هذه الحالة قدر المشرع إعادة البيع .

 

     و نتطرق إنشاء الله في هذا المبحث لحكم رسو المزاد بدءا بالتطرق لطبيعته في المطلب الأول و كذا عن إمكانية الطعن فيه من عدمه في المطلب الثاني.      

المطلب الأول

طبيعة حكم رسو المزاد و مشتملا ته

نحاول في هذا المطلب تحديد طبيعة حكم رسو المزاد ثم  البيانات الواجب تضمنها حكم رسو المزاد.

الفرع الأول

طبيعة حكم رسو المزاد

  إن حكم رسو المزاد ليس حكما فاصلا في خصومة قضائية و إنما هو مجرد بيان ما تم من إجراءات في جلسة البيع أو إثبات إيقاعه على من رسى عليه المزاد .([1])

    فحكم مرسى المزاد لا يعد حكما بكل معنى الكلمة و إنما هو قرار و يسمى كذلك بالمحضر([2]).

فالمشرع أقر أن تتم إجراءات المزايدة عند نزع ملكية العقار جبرا عن صاحبه تحت إشراف القضاء و رقابته إمعانا في المحافظة على الثروة العقارية و رعاية مصالح أصحاب الشأن و ضمانا لخلو الإجراءات من الشوائب التي تؤدي إلى بطلانها.

  ولقد رسم المشرع  الجزائري إجراءات التنفيذ على العقار و وضع قواعد إجرائية ثابتة و خول للقاضي سلطة إيقاع البيع للراسي عليه المزاد ،لأن حسن سير العدالة يقتضي هذا ،فصاحب الحق لا يملك في الوقت الحاضر أن  يقتضي حقه لنفسه، و من ثم صار من شأن الدولة أن تضع قواعد إجرائية ثابتة لتيسير حصول صاحب الحق على حقه من مدينه ، فإذا كان القاضي يقوم ببيع عقار المدين جبرا عنه وذلك لأن القانون يوجب هذا تحقيقا لما تقتضيه الضرورة و حتى لا ينتصف الشخص لنفسه بنفسه.

 فالمشرع إذن فرض على المدين مالك العقار أوضاع قانونية خاصة تؤدي إلى بيع عقاره جبرا نظرا لثبوت مديونيته من  قبل الغير  .

   ولقد تعددت النظريات بشأن حكم رسو المزاد خاصة في الفقه الايطالي فقيل أنه عقد بين السلطة القضائية و من يتقدم بأحسن عطاء ، و قيل أنه عقد بين الموظف القضائي و بين الراسي عليه المزاد  وأن الموظف  يقوم به إما  نائبا عن مباشرة الإجراءات أو نائبا عن المدين .

 وقيل أن البيع الجبري يتم بتوافق سلطة الموظف مع إرادة المشتري، فيعتبر عقدا يبرم نتيجة توافق إرادتهما.

       وقيل في رأي أخر أن البيع الجبري ليس عقدا بل هو عمل سلطة عامة يصدر عن موظف أعطاه القانون هذه الصفة و أنه عمل قانوني من جانب واحد يتم بقرار يصدر عن الموظف العام على أنه لا يصدر إلا إذا سبقه عمل قانوني أخر ذو طبيعة مختلفة هو تقديم عطاء في المزاد.

وقيل أن البيع الإجباري باعتباره عملا إجرائيا يؤدي إلى خضوعه من حيث صحته و بطلانه إلى قواعد بطلان الأعمال الإجرائية و ليس إلى قواعد بطلان التصرف القانوني.([3])

وما تجدر الإشارة إليه أن حكم رسو المزاد ،وان كان لا يعتبر حكما بكل معنى الكلمة إلا إن  له طبيعة الأحكام من ناحية أن حجيتها كاملة في مواجهة جميع أطراف الحجز و ذلك متى تم إعلامهم بكل الإجراءات إعلاما صحيحا.([4])

الفرع الثاني

البيانات المتضمنة في حكم رسو المزاد

      يعد حكم رسو المزاد من بين السندات التنفيذية المنصوص عليها في المادة 600 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.([5])  

 وهو  يتخذ الشكل العادي للأحكام القضائية ، يصدر بديباجتها و من ثم فانه يجب أن يشتمل على بيانات أحكام القضاء العام في الدولة أضاف إلى ذلك المشرع الجزائري بيانات أخرى و هي:

- أسماء و ألقاب الأطراف.

- السند التنفيذي الذي بموجبه تم الحجز و الإجراءات التي تلته لا سيما تاريخ كل من التبليغ الرسمي،  والتكليف بالوفاء ، و إعلان البيع.

- تعيين العقار أو الحق العيني العقاري المباع و مشتملا ته و الارتفاقات العالقة به إن وجدت،كما هو معين في قائمة شروط البيع.

- تحديد الثمن الأساسي للعقار أو الحق العيني للعقار المباع .

- إجراءات البيع بالمزاد العلني .

- الهوية الكاملة للراسي عليه المزاد شخص طبيعي أو معنوي .

- الثمن الراسي به المزاد و تاريخ الدفع.

- إلزام المحجوز عليه أو الحائز أو الكفيل العيني أو الحارس حسب الأحوال([6]) بتسليم العقار

 

و_أو الحق العيني العقاري لمن رسا عليه المزاد.

الأصل أن حكم رسو المزاد لا يسبب ،لأنه لا يصدر في خصومة بمعنى كلمة و من ثمة لا يشتمل على أدلة واقعية و حجج قانونية .

     و ينتهي الحكم بمنطوق مؤداه إيقاع البيع على من اعتمد عرضه و رسا عليه المزاد، كما يشتمل على أمر المنفذ ضده بتسليم العقار لمن رسا عليه المزاد و يجب النطق به علانية في جلسة المزايدة ([7]).

و لا يصدر هذا الحكم إلا بعد دفع كامل الثمن الذي رسا به المزاد و المصاريف و حقوق التسجيل ما لم يكن هناك إعفاء منه و هناك ما يلزم المحضر القضائي رغم دفع الثمن بأمانة الضبط تحرير المحضر بالدفع و إيداعه بملف التحقيق ([8]) .

و يتعين على المحضر القضائي خلال فترة شهرين من تاريخ صدور الحكم بالمزاد،قيد هذا الحكم بالمحافظة العقارية التي يقع في دائرة اختصاصها العقار، و يقصد بالقيد تسجيل كل المعلومات و البيانات الواردة في الحكم في السجل المعد لهذا الغرض ([9])و ذلك على اعتبار أن حكم رسو المزاد سبب لاكتساب المشتري ملكية العقار لكن هذه الملكية لا أثر لها إلا إذا تم شهر هذا الحكم بالمحافظة العقارية عملا بالمادة 15 من الأمر رقم  75/74 المتعلق بمخطط مسح الأراضي العام و تأسيس السجل العقاري. *

 فانتقال الملكية بالبيع الجبري يخضع للقواعد العامة و الخاصة بالشهر، و هو لا يشذ عن هذه القاعدة.

المطلب الثاني

الطعن في حكم رسو المزاد

    إن الطبيعة القانونية لحكم رسو المزاد على نحو ما سبق التطرق إليه تنعكس بالضرورة على النظام القانوني للطعن فيه فقد رأينا أن هذا الحكم ليس عملا قضائيا بالمعنى الدقيق و ليس له من الأحكام إلا الاسم ،ولذلك فهو لا يخضع لطرق الطعن التي تخضع لها الأحكام .

فهو لا يقبل الطعن بالتماس إعادة النظر أو الطعن بالنقض ،غير أن هناك بعض التشريعات أجازت استئناف حكم رسو المزاد كالتشريع المصري، و إن كان قد سماه بالاستئناف إلا أنه لم يقصد به الاستئناف بالمعنى المعروف فقد خرج عن جوهره كطريق عادي و جعله بالنسبة لحكم رسو المزاد طريق غير عادي بأن أجازه (1) بصفة استثنائية ممن كان طرفا في إجراءات التنفيذ و صح إعلانه بها(2)  ولأسباب معينة أوردها على سبيل الحصر تتمثل في :

                        ·          بطلان الحكم لعيب ذاتي .

                        ·          بطلان إجراءات المزايدة و إعمالا بمبدأ أنه ما بني على باطل فهو باطل.

                        ·          صدور الحكم بعد رفض طلب وقف التنفيذ الو جوبي ،و ما يلاحظ هنا أن الطعن ليس في

 الواقع طعنا في حكم رسو المزاد و إنما هو طعن في حكم سابق عليه و حكم يرفض الوقف و يؤدي هذا الطعن إلى إلغاء حكم رفض الوقف و بطلان حكم رسو المزاد بالتبعية (3).

أما المشرع الجزائري فقد جعل حكم رسو المزاد غير قابل لأي طعن و هذا ما تضمنته القواعد القانونية لقانون الإجراءات المدنية و الإدارية (4).

 الفرع الأول

جواز تصحيح حكم رسو المزاد

 

         يجوز تصحيح حكم رسو المزاد إذا وقع به خطا مادي بحت،تطبيقا للقواعد العامة في هذا الصدد

فمثلا إذا ورد خطأ مادي في تحديد مساحة العقار أو في بيان حدوده أمكن تصحيحه.

إما إذا اخطأ الراسي عليه المزاد أو من يمثله في صدد و تقديم العطاء و ترتب عليه رسو المزاد بمبلغ مبالغ فلا يقبل تصحيح الحكم .

وإذن يتعين أن يكون الخطأ المادي في صلب حكم مرسى المزاد.

 

 و الحكم الصادر بالتصحيح شأنه في ذلك شأن الحكم الأصلي من حيث إمكانية الطعن فيه وليس ثمة ميعاد لإجراء التصحيح المتقدم الذي قد يقوم به القاضي من تلقاء نفسه أو بناءا على طلب الخصوم ([10]).

الفرع الثاني

دعوى بطلان حكم مرسى المزاد

بما أن حكم رسو المزاد ليس حكما فاصلا في خصومة فيكون الطعن فيه بدعوى بطلان أصلية و ذالك عملا بالنصوص المحددة للبطلان .

وهي دعوى أصلية فحكم مرسى المزاد يقبل الطعن فيه بالبطلان بصفته من قبيل الأعمال الولائية للقضاة، ([11]) ولما كان المشرع قد رسم إجراءات التنفيذ على نحو معين فإذا ما اتخذت إجراءات مخالفة له كانت باطلة ولكل ذي مصلحة أن يتمسك بهذا البطلان.

وعلى رافع دعوى البطلان أن يثبت صفته-عملا بالقواعد العامة-التي تخول له إقامة هذه الدعوى([12]).

فلقد أجاز القانون رفع دعوى أصلية ببطلان حكم رسو المزاد و ذلك في حالة أن يكون ثمة إجراء باطل و اتنهى ميعاد التمسك ببطلانه دون أن تتاح الفرصة لذوي الشأن بالطعن فيه  كعدم إخبار أحد المنصوص عليهم في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية بإيداع قائمة شروط البيع ليتسنى له الاعتراض عليها في الميعاد أو إنذاره بإنذار باطل بأن تكون قد أغفلت فيه بيانات جوهرية أو أن يكون هناك حائز أغفل إنذاره بالدفع أو التخلية ، أو أن يكون هناك عدا هؤلاء الأشخاص من له مصلحة قانونية في إبطال إجراءات التنفيذ كمالك العقار المنفذ عليه ودون أن يكون ملتزما في السند لتنفيذي و ليس كفيلا للمدين فهؤلاء الأشخاص يعدون من الغير ولهم التمسك بالبطلان بدعوى أصلية بعد فوات تلك المواعيد و لو كان طالب البطلان هو المدين ،إذا لم يكن طرفا في إجراءات التنفيذ بسبب عدم إعلامه بها طبقا للقانون فطريق دعوى البطلان الأصلية ليس قاصرا على الغير من أطراف التنفيذ وإنما للمدين المنفذ عليه وكذلك الحائز.

     والكفيل العيني إذا لم يكن قد حصل إعلانهم طبقا للقانون فيعتبرون حينئذ من الغير ويكون لهم ان ينازعوا في الإجراءات بطريق الدعوى الأصلية.([13])

كما لا يمكن من رسا عليه المزاد حق التمسك ببطلان إجراءات اتخذها هو إلا إذا كانت متعلقة بالنظام العام و الآداب،ويصدق الأمر كذلك على الدائن العادي غير الحاجز إذا لم يملك حق التمسك

ببطلان إجراءات التنفيذ لمجرد احتمال حصوله على فائدة في إعادة التنفيذ بإجراءات جديدة يرتفع بها ثمن العقار .

وتسقط دعوى البطلان بمضي 15 سنة من وقت إبرام العقد، أي من وقت صدور حكم رسو المزاد،و ذلك عملا بنص المادة 102 من القانون المدني.([14])

     ويترتب على الحكم بالبطلان زوال كل اثر ترتب على حكم رسو المزاد ومؤدي ذلك انحلال البيع وزواله من وقت صدوره شأنه شأن البيع الاختباري الذي يرجع اثر الحكم ببطلانه إلى وقت انعقاده ولكن مع عدم المساس بما تم صحيحا من الإجراءات السابقة عليه فيستطيع ذوي الشأن إعادة الإجراءات ابتداء من الإجراء الذي تم صحيحا إلا أن يكون مرتبطا بإجراء سابق فيبطل معه ذلك الإجراء أيضا أو أن يكون البطلان قد أصاب إجراء تستند عليه إجراءات التنفيذ كبطلان السند التنفيذي أو كعدم جواز التنفيذ على العقار المنفذ عليه.([15])

 

المبحث الثاني
الآثار المترتبة على حكم رسو المزاد

   يترتب على بيع العقار بالمزاد العلني عدة أثار هامة سواء بالنسبة للمشتري بالمزاد أو  بالنسبة للمدين المنزوعة ملكيته أو بالنسبة للدائنين الحاجزين ولما كان حكم رسو المزاد ما هو إلا بيع ينعقد في محكمته و تحت إشرافها فهو إذن لا يختلف عن البيع الاختياري إلا في انه لا يتم بإيجاب و قبول البائع  وإنما ينطلق القاضي بإيقاع البيع الجبري عنه ومن ثم كانت آثاره وآثار تسجيل حكم رسو المزاد لا تختلف في جملتها عن آثار البيع الاختياري وتسجيله فيما عدا الاستثناءات  التي نص عليها المشرع  والتي تقتضيها طبيعة البيع الجبري بالمزاد العلني.

ويترتب على حكم رسو المزاد تمتع المشتري في المزايدة بجملته من الحقوق وتقع على عاتقه جملة من الالتزامات ففي هذه الحالة قرر المشرع إعادة البيع مجددا على ذمة الراسي عليه المزاد.

وقد أوجد المشرع حالة أخرى راعى فيها مصلحة المدين و دائنيه و حفاظا منه على الثروة العقارية وفي هذه الحالة أقر إعادة البيع على من يعرضه زيادة تجاوز سدس الثمن الذي رسى عليه المزاد الأول و هذا من اجل ضمان بيع العقار بثمن أعلى.

              وهذا ما نحاول إدراجه من خلال المطلبين التاليين:

المطلب الأول: حقوق والتزامات الراسي عليه المزاد

المطلب الثاني: إعادة البيع على من رسا عليه المزاد

 

المطلب الأول

حقوق والتزامات الراسي عليه المزاد

  القاعدة الأساسية في هذا الإطار أن حكم رسو المزاد ينشئ حقوقا والتزامات للراسي عليه المزاد  وباعتبار البيع بالمزاد العلني بيعا عاديا يتعين إعمال قواعد البيع التي نص عليها القانون المدني إلا إذا وجد  استثناء خاص بنص، وهذه القواعد هي التي تطبق في حالة عدم وجود اتفاق خاص بخلاف ذلك في قائمة شروط البيع عملا بقاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين فإذا ما وجدت هذه الشروط وجب العمل بها و تنفيذها.

 والحقوق والالتزامات التي يرتبها حكم رسو المزاد على لمشتري وهي:


الفرع الأول

تسلم العقار و نقل ملكيته

أولا: حق المشتري في تسلم العقار

ينشأ حق المشتري بالمزاد في تسلم العقار في يوم صدور حكم رسو المزاد وقبل تسجيل هذا الحكم فالتسجيل يكون لازما فقط لانتقال الملكية وليس لالتزام بالتسليم. ([16]) 

فسبق أن رأينا أن الحكم رسو المزاد يشتمل في منطوقه على التزام المدين أو الحائز أو الكفيل العيني بتسليمه العقار للراسي عليه المزاد([17]) .

إذن فانه لمن رسا عليه المزاد الحق بتسلم العقار و التمتع بغلته وثمراته فحق المشتري بالمزاد لا يقتصر فقط على تسلم العقار المبيع وإنما يتناول أيضا ملحقاته كالعقارات بالتخصيص كما يتناول الثمار الطبيعية الموجودة في العقار وقت البيع ولو كان نضجها قد اخذ وقتا قبل البيع.

أما بالنسبة للثمار المدينة فانه يستحقها في يوم صدور حكم رسو المزاد فإذا تصرف المدين في هذه الثمار وأجر العقار فلا تنفذ هذه التصرفات في حق الراسي عليه المزاد أما الثمار التي يتم الحجز عليها من تاريخ تنعيه نزع الملكية وحتى صدور حكم رسو المزاد فإنها تكون من حق الدائنين وتوزع عليهم طبقا لقواعد توزيع حصيلة التنفيذ.([18])

ثانيا:انتقال الملكية إلى المشتري بالمزاد

لا تنتقل الملكية في بيع العقار بالمزاد للمشتري إلا بتوافر عدة شروط :

أ-  الشرط الأول :شهر حكم رسو المزاد بالمحافظة العقارية

فلا تنتقل الملكية في بيع العقار جبرا للمشتري بالمزاد بمجرد صدور حكم رسو المزاد و لكن لابد من شهر بالمحافظة العقارية حتى تنتقل الملكية و هذا الالتزام يقع على عاتق المحضر القضائي الذي يجب أن يشهر الحكم بالمحافظة العقارية في اجل شهرين من تاريخ صدوره.([19])

فان شهر حكم رسو المزاد انتقلت الملكية من تاريخ الشهر و ليس من تاريخ صدور الحكم.

ب- الشرط الثاني: أن يكون العقار مملوكا للمدين أو الحائز أو الكفيل العيني حسب الأحوال.

لان البيع ملك الغير لا تنتقل به الملكية أو أن يكون البيع باطلا سواء كان البيع اختياريا أو إجباريا  و حكم رسو المزاد لا ينتقل إلى الراسي عليه المزاد من الحقوق أكثر منها كان للمدين المنزوعة ملكيته و إذا كان المدين قد باع بعقد مسجل الأطيان –محل التنفيذ-قبل نشأة الدين فان ملكية هذه الأطيان تكون قد انتقلت إلى المشتري قبل اتخاذ إجراءات نزع الملكية  ومن ثم لا يكون من شأن حكم رسو المزاد أن ينقل ملكية هذه الأطيان إلى راسي المزاد لأنها غير مملوكة للمدين.

فإذا كان المدين أو الحائز أو الكفيل العيني غير مالك العقار المبيع جبرا فلا يترتب على حكم رسو المزاد انتقال الملكية حتى ولو سجل هذا الحكم.فحكم رسو المزاد لا ينتقل للمشتري إلا ما كان للمدين فإذا قدر من العقار مملوك للمدين و باقي العقار غير مملوك له فان الراسي عليه المزاد لا تنتقل إليه إلا ملكية القدر المملوك حقيقة للمدين المنزوعة ملكيته.([20])

ج - الشرط الثالث: يجب أن تكون إجراءات التنفيذ التي سبقت البيع و إجراءات البيع نفسه صحيحة،

إلا أن بطلان أي من هذه الإجراءات يترتب عليه بطلان البيع و الجراء يعتبر صحيحا إلى أن يقضي ببطلانه،و لذلك فان لم يتمسك احد ببطلان الإجراءات أو سقط الحق في التمسك بها فان ذلك يترتب عليه تصحيح هذه الإجراءات، انتقال الملكية للمشتري بالمزاد.

وإذا كانت القاعدة أن حكم رسو المزاد لا ينتقل إلى المشتري بالمزاد سوى ما كان للمدين أو الحائز أو الكفيل العيني من حقوق في المبيع فإنه يترتب على ذلك أن المشتري بالمزاد يعتبر خلف للمدين فهو يخلفه في مركزه القانوني،فيما له وما عليه من أعباء وتكاليف.([21])

فإذا كان العقار مثقلا بحق انتفاع أو ارتفاق أو كان مؤجرا انتقل إلى المشتري بالمزاد محملا بهذه الحقوق و إذا كان لهذا العقار حق ارتفاق على عقار آخر انتقل العقار للمشتري بالمزاد بما له من حق و يشترط للاحتجاج بهذه الحقوق في مواجهة المشتري  بالمزاد ان تكون مفيدة قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية.

أما إذا كانت مفيدة بعد تسجيل التنبيه أو لم تكن مفيدة على الإطلاق فلا يجوز الاحتجاج بها في مواجهة المشتري بالمزاد.

-         حكم رسو المزاد يطهر العقار المرهون تطهيرا حتميا:

نصت المادة 936 من الفانون المدني الجزائري على انه إذا بيع العقار المرهون بيعا جبريا بالمزاد العلني سواء كان ذلك في مواجهة مالك العقار أو الحائز أو الحارس الذي سلم إليه العقار عند التخلية فان حقوق الرهن على العقار تنقضي بإيداع الثمن الذي رسا عليه المزاد أو يدفعه إلى الدائنين المقيدين الذين تسمح مرتبتهم باستيفاء حقوقهم من هذا الثمن([22]).

و هذا التطهير بقوة القانون أو حتمي و يترتب عليه انقضاء الرهون التأمينية المقل بها العقار المحجوز أيا كان مصدرها .

و يعتبر هذا استثناء على القاعدة التي تقضي بان حكم رسو المزاد ينقل للراسي عليه المزاد ما كان للمدين و الذي يعني إتباعا أن الراسي عليه المزاد يعتبر خلقا للمدين في مركزه القانوني بما له من حقوق و ما عليه من أعباء.([23])

حيث ان حكم رسو المزاد يضع حدا لحقوق الرهن و الاختصاص والامتياز المثقل بها العقار فتنتقل ملكية العقار نقية من هذه الحقوق بتسجيل حكم رسو المزاد و يطهر العقار بحكم القانون من كافة الحقوق

العينية التبعية المقيدة عليه.([24])

و يشترط لتطهير العقار الشروط التالية:

-         الشرط الأول:أن يكون العقار مملوكا للمدين

لان المدين لا ينقل للمشتري بالمزاد أكثر بما كان له فإذا لم يكن العقار مملوكا للمدين فان الملكية لا تنتقل للمشتري بالمزاد كما لا يتطهر العقار من الحقوق العينية التبعية المثقل بها.

-         الشرط الثاني: أن يكون حكم رسو المزاد قد سجل.

لان التطهير لا يتم إلا إذا انتقلت الملكية للمشتري بالمزاد و بعد دفع الثمن و الملكية لا تنتقل الا بالتسجيل.([25])

-         الشرط الثالث:أن يكون أصحاب الحقوق العينية التبعية قد اخبروا بإيداع قائمة شروط البيع و يجلس البيع:

فإذا لم يسبقا إخبارهم بذلك لا يتحقق اشتراكهم في إجراءات التنفيذ و إشرافهم عليها فلا تتحقق العلة في تخليص المبيع من حقوقهم.

و الأصل أن الدائنين الذين لا يطهر العقار من حقوقهم بسبب عدم إخبارهم بإيداع القائمة لا يحتج عليهم بإجراءات التنفيذ و بالبيع الذي تم بمقتضاها و لذلك يجوز لهم التمسك بعدم نفاذ البيع في حقهم و يجوز لهم أيضا الحجز على العقار من جديد في يد مشتريه بالمزاد اعتباره حائز له بمقتضى حكم رسو المزاد و لكن لا يكون لهؤلاء الدائنين الحق في طلب عدم نفاذ البيع في حقهم و هدمه و إهدار كل إجراءات التنفيذ و الحق في اتخاذ إجراءات جديدة إلا في الحلة التي تكون فيها شروط البيع ماسة بحقهم أو ضارة بمصالحهم.

 

 

 

الفرع الثاني
حق الضمان والرجوع

 تنص المادة 385 من القانون المدني على انه لا ضمان للعيب في البيوع القضائية الإدارية إذا كانت بالمزاد و الحكمة من وضع هذه القاعدة هي أن البيع الجبري يحاط بالعلانية و يتم تحت إشراف القضاء بما يكفل الكشف عن عيوب البيع لذلك فانه يستبعد فيها الغش أو الغبن فلا يتصور غين في بيع جبري في مزايدة علنية لأنه ينفي استغلال الطيش أو عدم الخبرة و بالتالي ينفي وقوع الغبن المفسد للرضا.([26]) فضلا عن الرغبة في استقرار البيع الجبري وذلك بافتراض أن المشتري عالم بالعيوب وقت البيع و عملا بالقواعد العامة للقانون المدني فان البائع لا يضمن العيوب التي كان المشتري على علم بها وقت البيع.

و لم ينص المشرع الجزائري على ضمان التعرض ولم يور بشأنه أية أحكام كون البيع الاختياري و البيع الجبري لهما نفس الآثار.

 و المشرع الجزائري سكت عن أنواع الضمان و قانون الإجراءات المدنية لم يضع أحكاما خاصة به و بالرجوع إلى القانون المدني فإن المشرع لم يستثنى البيع الجبري عن أحكام الضمان في البيوع الاختيارية و العادية،(2) فيضمن البائع عدم للمشتري في الانتفاع في المبيع كله أو بعضه سواء كان التعرض من فعله أو من فعل الغير و يكون البائع مطالبا بالضمان ولو كان حق ذلك الغير قد ثبت بعد البيع و قد آل إليه هذا الحق من البائع نفسه. ( 3)

   والرجوع بالضمان هو حق يثبت للمشتري ولو اعترف عن حسن نية بحق الغير أو تصالح معه دون أن ينتظر حكما قضائيا متى اخبر البائع بالدعوى في الوقت المناسب ودعاه يحل بمحله فيها دون جدوى .كل ذلك ما لم يثبت البائع أن الغير لم يكن على حق في دعواه.

 وتطبيق نفس أحكام الضمان الأخرى المنصوص عليها في القانون المدني لعدم وجود نص خاص يستثنى البيوع الجبرية عن هذه الإحكام من حيث دعوى الضمان و تقادمها بعد انقضاء مدة سنة من تسليم المبيع و جواز الاتفاق على تعديل الضمان و هذا مع مراعاة ما يتفق مع طبيعة المبيع(العقار).

كما لا يجوز للبائع إقامة دعوى الغبن ودعوى الشفعة بوجه المشتري.

- الغبن: الأصل أن الغبن ليس عيبا من عيوب الرضا إلا إذا كان المتضرر قاصرا أو كان راشدا و كان الغبن فاحش واستغل المتعاقد مع المغبون ضيقه أو خفته أو عدم خبرته.

-الشفعة: كما انه لا يجوز للشريك في الملك أن يدعي الشفعة يوجه المشتري بالمزاد ثم البيع بواسطة القضاء أو عن طريق الادارة.([27])

الفرع الثالث

دفــــع الثـــمــــن

يقع على الراسي عليه المزاد المبادرة إلى دفع خمس الثمن الذي رسا به المزاد بتاريخ الجلسة على أن يدفع ما تبقى من الثمن والذي هو أربعة أخماس المبلغ الراسي به المزاد في أجل يجب أن لا يتعدى ثمانية أيام لدى أمانة ضبط المحكمة ما لم يكن هناك إعفاء منه.

فإذا كان من رسا عليه المزاد دائنا من جهة و كان مبلغ دينه و مرتبته مع الدائنين تبرران إعفاءه من دفع الثمن المبيع وفقا للمادة 757 ق إجراءات المدنية و الإدارية من جهة ثانية ،فان على رئيس المحكمة أن يقرر اعتبار دينه ذلك ثمنا للبيع و يكون أمين ضبط المحكمة مطالبا باستلام المبلغ أو الثمن الخاص بالبيع بالمزاد سواء ذلك الذي يمثل الخمس أو ذلك الذي يمثل المبلغ المتبقي إجمالا.([28])

و تجدر الإشارة أن المشتري لا يستطيع الر جوع بدعوى ضمان العيب الخفي على المحجوز عليه لأنه لا ضمان للعيوب الخفية في البيوع القضائية عملا بأحكام المادة 385 من القانون المدني الجزائري.

كما يلتزم الراسي عليه المزاد بقيد حكم رسو المزاد بمصلحة للشهر العقاري و يتم القيد بإيداع نسختين رسميتين للحكم تبقى نسخة بالمحافظة العقارية وتعاد نسخة إلى المحكمة بعد التأشير عليها من المحافظ ليتسلمهما المشتري مالك العقار و ذلك في مهلة الشهرين التاليين لتاريخ صدور الحكم.

 وعملا بنص المادة 15 من الأمر 75/74 المؤرخ في 12/11/1975 والمتعلق بمخطط مسح الأراضي وتأسيس السجل العقاري ،وما يلاحظ أن هذا الحكم فيه شيء من الغرابة ،إذ أنه يرتب جزاء لسنا بحاجة إليه على عدم قيد الحكم في المحافظة العقارية ذلك أن قيد الحكم يحقق مصلحة الراسي عليه المزاد وحده وهو انتقال ملكية العقار محل المزايدة إليه فإذا أهمل أو أغفل القيام بهذا الإجراء لا يضار احد غيره و من ثمة فان مصلحته وحدها تدفعه إلى قيد حكم رسو المزاد.([29])   

 

 

 

 

 

المطلب الثاني

إعادة البيع على من رسى عليه المزاد

رعاية لمصلحة المدين و دائنيه و حفاظا على الشروط العقارية وضع المشرع وسيلة يضمن بها بيع العقار بثمن مرتفع و تتمثل هذه الوسيلة بإعادة بيع العقار المحجوز و تتم عملية إعادة بيع العقار في حالتين، على ذمه الراسي عليه المزاد عند إخلاله بالتزاماته كما تتم إعادة البيع أيضا على ذمة من يعرض زيادة تجاوز السدس و هذا الذي سنتطرق إليه في هذا المطلب و على التوالي :

- إعادة البيع على ذمة الراسي عليه المزاد

- إعادة البيع على من يعرض زيادة تجاوز سدس الثمن الذي رسا عليه المزاد الأول

الفرع الأول

إعادة البيع على ذمة الراسي عليه المزاد

يكون إعادة البيع على ذمة الراسي عليه المزاد في الحالات التالية:

- إذا بيع العقار أو الحق العيني العقاري بثمن أقل من الثمن الأساسي :ففي حالة إذا ما بيع العقار أو الحق العيني العقاري بثمن اقل من الثمن الأساسي المحدد في قائمة شروط البيع ،فان كل شخص أيا كان الحق في تقديم عريضة موقعة منه ،تتضمن طلبا بإعادة البيع بالمزاد العلني على أن يكون ذلك خلال ثمانية أيام من تاريخ صدور الحكم القاضي برسو المزاد الأول(1).

- إذا لم يقم الراسي عليه المزاد بتنفيذ شروط البيع ، ففي هذه  الحالة يعاد بيع العقار على ذمته. (2)

كأن يمتنع مثلا دفع الثمن بحيث يكون على الراسي عليه المزاد أن يدفع الثمن في اجل أقصاه ثمانية أيام لدى أمانة ضبط المحكمة المختصة.

فإذا لم يودع الراسي عليه المزاد الثمن المتبقي كاملا يتم اعذاره بالدفع خلال خمسة أيام و بعد اعذاره إذا لم يدفع أعيد البيع بالمزاد العلني من جديد و لكن على ذمته (3).

و في هذه الحالة يلتزم المزايد المتخلف بفرق الثمن إذا ما قل الثمن الجديد عن الثمن في حكم مرسى المزاد الأول دون أن يكون له الحق في مطالبة بالزيادة إن وجدت(4 ).

 

 

  و هذا الفرق ما هو إلا استكمال لثمن العقار يوزع على الدائنين كما يوزع الثمن إذا لم يقم الراسي عليه المزاد بتسجيل حكم رسو المزاد الصادر له.([30])

بحيث يعاد بيع العقار في المزاد العلني إذا لم يقم الراسي عليه المزاد بتسجيل حكم رسو المزاد في خلال الشهرين التاليين لتاريخه بمكتب الرهون و هذا ما كان يقتد به في ظل قانون الإجراءات المدنية و  القديم ،حيث جاء في نص المادة 394 منه "... يتعين على الراسي عليه المزاد أن يقوم بتسجيل سنده بمكتب الرهون خلال الشهرين التاليين لتاريخه و إلا أعيد البيع على ذمته بالمزاد العلني و يجب أن يؤشر بذلك التسجيل من الأمين على هامش سند ملكية المحجوز عليه.

أما ما جاء به المشرع في القانون الجديد فإنه ألزم بضرورة قيد حكم رسو المزاد بالمحافظة العقارية خلال اجل شهرين من صدوره لكنه لم يشر إلى عاقبة ما إذا تخلف هذا الأمر(2).

فإذا توفرت إحدى هذه الحالات تتم إعادة بيع العقار بالمزاد العلني فخلال ثمانية أيام التالية لرسو المزاد الأول يحق لكل شخص تقديم عريضة يلتمس من خلالها إعادة البيع بالمزايدة مع تعهده الكتابي بإيداع مقدار الثمن الراسي به ،يضاف إليه سدس هذا المقدار و مختلف المصاريف.

و يقوم طلب إعادة المزايدة بإيداع مقدار الثمن الراسي به المزاد و سدس هذا المقدار و مختلف المصاريف بأمانة ضبط المحكمة مقابل حصوله على وصل يثبت إيداعه لهذا المبالغ.

تتم إعادة المزايدة بنفس الكيفيات المذكورة في المواد من 749 إلى 757 قانون الإجراءات المدنية و الإدارية  و كما سبق و تناولناه(3) .

كما ويحق للمزايد الجديد طلب إيقاف إعادة البيع المقدر على ذمته , قبل صدور الحكم يرسو المزاد الجديد إذا قام بإيداع المصاريف الإضافية المترتبة عن تراجعه بأمانة ضبط المحكمة .

هذا الطلب يفصل فيه رئيس المحكمة المعني بالأمر لا يقبل أي طعن كان (4)  و يترتب على إعادة بيع العقار بمزايدة جديدة فسخ البيع بالمزايدة الأولى نتيجة إخلال مشتري العقار بالمزاد وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل إجراء المزاد واسترجاع المدين أو الحائز أو الكفيل العيني للعقار حسب الحالة وذلك طبقا للقواعد العامة للفسخ .

 

 

 

الفرع الثاني
إعادة البيع على من يعرض زيادة تجاوز سدس الثمن الأساسي

تنص المادة 760 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية في فقرتها الثانية على انه(....يتعهد المتزايد الجديد بزيادة السدس 1/6 من الثمن الراسي به المزاد على الأقل مع إيداعه الثمن الكامل مع المصاريف القضائية و الرسوم المستحقة بأمانة ضبط المحكمة .)

المشرع وضع وسيلة –تتبع في جميع الأحوال –ليصل بها العقار إلى غاية ما قد يصل إليه من ثمن مرتفع رعاية عنه المصلحة المدين و دائنين وإشفاقا على الثروة العقارية من بيعها ثمن بخس،هذه الوسيلة هي جوز الزيادة بالسدس أي جواز طلب شراء العقار في خلال اجل معين بثمن يزيد عن السدس على الأقل على ثمن الذي بيع له على أن يتقدم بهذا الطلب في ليس ممنوعا بحكم القانون عن الشراء بالمزاد أصلا.

كأن يكون الشخص مثلا من الوكلاء الذين تعهد إليهم بيع العقار أو من المتولون على الأملاك التابعة للدولة وهذا حسب ما سبق لنا بيانه في شروط الاشتراط في المزايدة ويترتب على التقرير بالزيادة إعادة المزاد و احتمال رسوه في البيع الثاني على غير المشتري الأول (1).

وتتم المزايدة بنفس الإجراءات السابقة تناولها فيما يخص الجلسة الأولى للبيع بالمزاد العلني المورد من 749 إلى 757 قانون الإجراءات المدنية والإدارية.كما أنها لا تختلف عن إعادة البيع على ذمة الراسي عليه المزاد لا في الإجراءات و لا في الآثار المترتبة على الحكم الجديد.    


المبحث الثالث

توزيع حصيلة التنفيذ

 

  توزيع حصيلة التنفيذ هو المرحلة الثالثة والأخيرة من مراحل التنفيذ بالحجز ونزع الملكية، وهو خلافا للبيع مرحلة لا غنى عنها في إجراءات التنفيذ. إذ يتم عن طريقها استيفاء الدائنين لحقوقهم.

فلا يكفي أن يتم حجز المال ثم بيعه، إنما يجب توزيع ناتج التنفيذ بين الحاجزين الذين اعتبروا طرفا في الإجراءات وإذا تبقى شيء من بعد استيفاء الدائنين لحقوقهم فإنه يبقى لمالك المال محل التنفيذ([31]).     

و قد جاء في نص المادة 188 من القانون المدني أن أموال المدين جميعها ضامنة لوفاء ديونه.

و في حالة عدم وجود حق أفضلية مكتسب طبقا للقانون فإن جميع الدائنين متساوون تجاه هذا الضمان.

و مقتضى هذا التساوي أن يحصل كل دائن على حصة مناسبة لحقه و يشترك في تحمل الخسارة مع الآخرين متى كانت حصيلة التنفيذ لا تكفي لوفاء حقوقهم جميعًا، وينبغي أن تتوافر شروط معينة لتوزيع حصيلة التنفيذ، و قد يجري التوزيع في بعض الحالات مباشرة،  بدون قائمة يعدها القاضي بينما يتطلب القانون فيما عداها أن يجري التوزيع عن طريق القائمة القضائية.

وتتمثل شروط توزيع حصيلة التنفيذ :

-      أن تكون حصيلة التنفيذ قد خصصت للدائنين الذين يجري التوزيع عليهم ويتم التخصيص بقوة القانون متى تم بيع المنقولات أو العقارات المحجوزة.

و إذا كان المال المحجوز مبلغا من النقود فإنه يكون مخصصًا للدائنين الحاجزين بمجرد توقيع الحجز([32]).

-      أن تتوفر في الدائنين الذين يجري التوزيع عليهم شروط استيفاء حقوقهم جبرًا، ويقضي هذا فضلا عن كونهم أطرافا في التنفيذ و اختصوا بحصيلته أن يقدموا السندات التنفيذية المثبتة لحقوقهم.([33])

إلا أنه يجوز في حالات التوزيع المباشر أن تؤدي المبالغ المستحقة للدائن ولو لم يكن معه سند تنفيذي إذا وافق المدين، و ذلك أن هذه الحالة بمثابة وفاء اختياري و هو جائز دائما بتوافر شروط التنفيذ طالما أنه لا يمس حقوق غيره من الدائنين المنفذين، كما في حالة كفاية حصيلة التنفيذ للوفاء بحقوقهم جميعًا، أما

حيث لا تكفي الوفاء بها فإنه يلزم موافقة سائر الدائنين أيضا لدائن ليس معه سند تنفيذي.

-  ألا تكون إجراءات التنفيذ موقوفة بقوة القانون أوي بحكم قضائي يسبب حصول منازعة في التنفيذ.

و نتطرق في هذا المبحث إلى كيفية توزيع حصيلة التنفيذ و ذلك كالتالي:

المطلب الأول : التوزيع بدون قائمة قضائية

المطلب الثاني : التوزيع بالقائمة القضائية

و مطلب ثالث نتناول فيه ترتيب الدائنين أثناء توزيع حصيلة التنفيذ.

المطلب الأول
التوزيع بدون قائمة قضائية

 

لا يجري التوزيع دائما عن طريق القائمة القضائية إنما يجيز القانون في حالات معينة أن يتم بطريق مباشر دون إجراءات الإعداد له.

الفرع الأول

التوزيع المباشر

يجري هذا التوزيع بأن يقوم من معه حصيلة التنفيذ(1) بدفع المبالغ المستحقة إلى الدائن أو إلى الدائنين المنفذين.

بحيث أنه إذا تعلق الأمر بمبالغ مالية محجوزة لدى الغير أو أن الأمر يتعلق بأموال محجوزة ثم يبيعها فإن الدائن الحاجز يستلم المبالغ المتحصل عليها من التنفيذ مباشرة من المحضر القضائي أو محافظ البيع حسب الأحوال(2).

الفرع الثاني

حالات التوزيع المباشر

يعتبر توزيع المبالغ مباشرة بين المكلف بالتنفيذ سواء تعلق الأمر بالمحضر القضائي أو محافظ البيع بالمزاد العلني الطريق العادي الذي يختتم به التنفيذ الجبري في حالة كفاية المبالغ المالية التي حجزها المدين أو المتحصل عليها نتيجة البيع بالمزاد العلني(3)، و تدفع إلى من يستحقها إذا تحققت إحدى الحالتين الآتيتين :

v   حالة دائن واحد :

إذا تم الحجز من قبل دائن واحد، فيستوفي حقه مباشرة سواء كان دائنا عاديا أو ممتازًا، وسواء كانت حصيلة التنفيذ كافية للوفاء بحقه أو غير كافية.

 

 

v   حالة تعدد الدائنين و كفاية الأموال :

لا يعتبر تعدد الدائنين الحاجزين صعوبة، إذا كانت حصيلة التنفيذ تكفي لتسديد حقوقهم حيث توزع عليهم المبالغ المتحصلة من التنفيذ كل بقدر دينه من قبل المحضر القضائي أو محافظ البيع بعد تقديم كل دائن

سنده التنفيذي، و يجوز أيضا الوفاء للدائنين الذين ليس لهم سند تنفيذي و ذلك بعد الحصول على الموافقة([34]) الكتابية من المدين المحجوز عليه.

ولا يهم إذا كانوا جميعا دائنين عاديين أو كان بينهم دائن ممتاز طالما أن الحصيلة تكفي للوفاء بجمع حقوقهم كاملة. ([35])

وذلك كله بالاستناد إلى نص المادة 791 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية التي نصت على أنه « في حالة تعدد الدائنين وكانت المبالغ المتحصلة من التنفيذ كافية للوفاء بحقوق جميع الدائنين الحاجزين والدائنين المتدخلين في الحجز يجب على المحضر القضائي أو محافظ البيع أو على من تكون لديه هذه المبالغ أن يؤدي لكل دائن دينه بعد تقديم سنده التنفيذي.

يجوز الوفاء أيضا بالدين لجميع الدائنين الذين ليست لهم سندات تنفيذية بعد موافقة كتابية من المدين المحجوز عليه.

ترد المبالغ المالية المتبقية إلى المدين المحجوز عليه بعد سداد الديون و المصاريف ».

المطلب الثاني

التوزيع بالقائمة قضائية

إذا تعدد الدائنون الذين اختصوا بحصيلة التنفيذ وكانت هذه الحصيلة غير كافية للوفاء بجميع حقوقهم، فإن التوزيع يتم عن طريق القائمة القضائية.

وفي حالة تعدد الحجوز أمام جهات قضائية مختلفة فإن الأموال المتحصلة من التنفيذ تودع جميعها بأمانة ضبط المحكمة التي تم في دائرة اختصاصها الحجز الأول أو البيع الأول للأموال المحجوزة.

(وتتم إجراءات التوزيع بالقائمة على مرحلتين هما: مرحلة القائمة المؤقتة ومرحلة القائمة النهائية).

الفرع الأول

إجراءات القائمة المؤقتة

      القائمة المؤقتة هي عبارة عن مشروع تقسيم التوزيع لحصيلة التنفيذ يضعه قاضي المحكمة المودع لديها المبلغ المخصص للتوزيع بعد إطلاعه على مستندات الدائنين وذلك لعرضه على أطراف التنفيذ، وهو بمثابة قرار تمهيدي للقائمة النهائية للتوزيع.

ففي حالة ما إذا كانت الأموال المتحصلة من التنفيذ غير كافية لتغطية ديون كل من الدائنين الحاجزين، وأولئك الدائنين المتدخلين يتوجب على المحضر القضائي أو محافظ البيع أو من تكون الأموال المتحصلة من البيع بين يديه، أن يودعها لدى كتابة ضبط المحكمة التي تم التنفيذ في دائرة اختصاصها.([36])

وأيضا في حالة وجود حجوز متعددة على أمــوال نفس المدين، وأمــام جهات قضائيــة مختلفة * و الملاحظ هنا أن التعدد يشمل الأموال والجهات القضائية * يتعين على من تواجد الأموال بين يديه (محضر قضائي أو محافظ بيع أو غيرهما) أن يودع تلك الأموال لدى أمانة ضبط المحكمة التي تم في دائرة اختصاصها الحجز الأول أو البيع الأول للأموال المحجوزة([37])

و يكون على رئيس أمانة الضبط إخطار رئيس المحكمة كتابيا كي يقوم هذا الأخير بتوزيع تلك الأموال على مستحقيها([38]).

و على أثر ذلك يقوم رئيس المحكمة المعني، و ذلك خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إخطاره من قبل أمين الضبط([39]) بإعداد قائمة مؤقتة لتوزيع الأموال المتحصل عليها من التنفيذ بين الدائنين المقيدين.

يراعي من خلالها الأحكام القانونية المتعلقة باستحقاق الديون منها حقوق الامتياز العامة والخاصة و الترتيب كما يأمر بإيداعها بأمانة ضبط المحكمة مع تعليق مستخرج منها بلوح المحكمة الخاص بالتعليق حتى يتمكن كل من له مصلحة فيه ما الاطلاع عليه.

     حيث يتولى رئيس أمناء الضبط تعليق مستخرج من قائمة التوزيع المؤقتة بلوح إعلانات المحكمة لمدة ثلاثين يوما.

و يمكن لكل دائن يحوز سند دين، التقدم أمام أمين الضبط خلال عشرة أيام من تاريخ انتهاء التعليق بغرض تسجيله إلى جانب باقي الدائنين و إن لم يفعل سقط حقه في الانضمام إلى القائمة المؤقتة للتوزيع.

أولا : جلسة التسوية الودية

نظمت المادة 796 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية آليات انعقاد جلسة التسوية الودية و الفصل في توزيع المبالغ المتحصلة من التنفيذ و المودعة لدى أمانة ضبط المحكمة.

بحيث يكون على المحضر القضائي، تكليف الدائنين الحاجزين و الدائنين المتدخلين بناء على طلب من يهمه التعجيل بالحضور إلى جلسة التسوية الودية أمام رئيس المحكمة.

و على القاضي في الجلسة المحددة للتسوية أن يتحقق مما يلي : ( صفة الدائنين- صحة تكليف الأطراف بالحضور- صحة التوكيلات- صحة طلبات التسجيل) .

و متى تأكد الرئيس من كل هذا تعين عليه الأمر بتسجيل من ثبتت صفته في قائمة التوزيع و شطب من لم تثبت صفته([40]).

يحاول القاضي في هذه الجلسة إجراء تسوية للتوزيع بين ذوي الشأن فهو يعرض على الحاضرين منهم القائمة المؤقتة و يطلب منهم إبداء ملاحظاتهم عنها و يأمر بإثبات هذه الملاحظات في المحضر و يدير المناقشة بينهم للوصول إلى اتفاق على التوزيع([41]).

و المشرع الجزائري افترض ثلاثة فروض في هذه الجلسة وهي كالآتي :

الفرض الأول : حضور ذوي الشأن

إذا حضر ذوو الشأن جلسة التسوية الودية و تم الاتفاق خلال هذه الجلسة على قائمة التوزيع المؤقتة أثبت رئيس الجلسة هذه التسوية في محضر يوقعه أمين الضبط و الحاضرون وتكون لهذا المحضر قوة السند التنفيذي.([42])

الفرض الثاني : تخلف جميع الدائنين

إذا تخلف جميع الدائنين عن الحضور في الجلسة المحددة للتسوية الودية أشر الرئيس على القائمة المؤقتة و تصبح نهائية.

و في كلتا الحالتين، الفرض الأول و الثاني يصدر رئيس الجلسة أمرا ولائيا إلى رئيس أمانة الضبط يمنح المبالغ المستحقة لكل دائن حسب القائمة[43] .

الفرض الثالث : تغيب أحد الأطراف عن حضور جلسة التسوية الودية

في هذه الحالة يجوز توزيع المبالغ المتحصلة من التنفيذ على الدائنين الحاضرين مع حفظ حقوق الدائن المتخلف في القائمة المؤقتة و ليس له تقديم أي طعن في قائمة توزيع التسوية الودية التي أشر عليها الرئيس[44].

 

 

طبيعة التسوية الودية.

ثار خلاف في الفقه حول طبيعة هذه التسوية فيذهب الرأي الأول إلى أنها عقد يتم أمام القضاء و أن عمل القاضي في شأنها عمل ولائي إذ أنه قبل الاتفاق يقوم بمحاولة التوفيق بينهم أما بعده فهو توثيق للاتفاق أو تصديق عليه.

 

 

و يؤدي هذا الرأي إلى خضوع التسوية للقواعد العامة لبطلان العقود.

ومن ناحية أخرى يؤكد الرأي الثاني، و هو الراجح في الفقه، الطبيعة القضائية لهذه التسوية، فالقاضي لا يقتصر عمله على التصديق على اتفاق الخصوم و إنما يصدر قرار بالتسوية الودية، و للقاضي ألا يقر الاتفاق إذا مخالفا للقانون.

ثانيا : الاعتراض على القائمة المؤقتة

الاعتراض هو مناقضة يثيرها أحد ذوي الشأن على القائمة المؤقتة التي لم تتم بشأنها تسوية ودية. و هي تعد منازعة موضوعية في التنفيذ تستهدف صحة أحد الديون أو مقداره أو مرتبته و ترمي إلى إدراجه أو استبعاده أو تغيير نصيبه من حصيلة التنفيذّ(1).

و في حالة ما إذا تقدم أحد الدائنين باعتراض، يأمر الرئيس بتثبيت الاعتراض المثار ضمن محضر يعد خصيصا لهذا الغرض. و يتعين عليه أن يفصل فيه بأمر خلال أجل ثمانية أيام(2).

أ‌-      شروط قبول الاعتراض

يلزم توافر الشروط الآتية :

1- الصفة، فلا يقبل إلا من أحد ذوي الشأن الذين يوجب القانون إخطارهم بمشروع التقسيم حتى تكون له صفة.

2- المصلحة، فلا يقبل الاعتراض إلا إذا كان لصاحبه مصلحة فيه فلا يقبل مثلا من المدين ولا من دائن عادي الاعتراض في مرتبة رهن بالنسبة لغيره من الرهون(3).

أما بالنسبة للميعاد نجد أن المشرع الجزائري لم يحدد صراحة أجل لتقديم الاعتراضات غير أنه أشار في نص المادة 795 أنه و بناء على أمر من رئيس المحكمة يقوم رئيس أمناء الضبط بتعليق مستخرج من قائمة التوزيع المؤقتة بلوحة الإعلانات بالمحكمة لمدة ثلاثين يوما.

و أنه لكل دائن يحوز سند دين، بالتقدم أمام أمين الضبط خلال عشرة أيام من تاريخ انتهاء التعليق

بغرض تسجيله إلى جانب باقي الدائنين و إن لم يفعل سقط حقه في الانضمام إلى القائمة المؤقتة للتوزيع([45]).

   ولقد منح المشرع الجزائري حق الطعن باستئناف الأمر الصادر بخصوص الاعتراض على قائمة التوزيع غير أنها لم تحدد الطرف المعني بذلك الطعن فيما إذا كان الاستئناف يقتصر على الطرف الذي اعترض على قائمة التوزيع، و الأمر صدر في غير صالحه، كأن يصد و يرفض طلب الاعتراض مثلا.

أم أن ذلك يشمل باقي الدائنين، في حالة ما إذا تم قبول طلب الاعتراض على قائمة التوزيع، حيث تم تغيير نسب التوزيع أو الحصص مثلا.

     يرفع هذا الاستئناف في أجل محدد و هو عشرة أيام من تاريخ صدور الحكم و يتم رفعه أمام رئيس المجلس القضائي، الذي يتعين عليه الفصل في أقرب الآجال، ولا يخضع هذا الاستئناف إلى التمثيل الو جوبي بمحامي.

   أنه يشترط لرفع هذا الاستئناف - أيضا - أن يزيد المبلغ المتنازع عليه مبلغ مائتي ألف (200.000) دينار جزائري.

و هذا الاستئناف لا أثر موقف له، و ليس من شأنه أن يمنع الرئيس من تسليم أوامر التوزيع الخاصة بالمبالغ المالية إلى مستحقيها من الدائنين.

و أشار المشرع الجزائري بأن إفلاس المدين المحجوز عليه، لا يترتب عنه وقف إجراءات التوزيع و لو حدد التوقف عن الدفع بتاريخ سابق على الشروع في التوزيع .

أي أن إفلاس المدين لا أثر له في توزيع الأموال المتحصلة من التنفيذ في مثل هذه الحالة فالتنفيذ يتم بطريقة عادية بغض النظر عن مسألة التسوية ([46]).

الفرع الثاني

القائمة النهائية

       القائمة النهائية هي القرار الذي يصدره القاضي بالتوزيع النهائي و يثبت ما يستحقه كل دائن و تشمل أصل الحق و التعويضات و المصاريف و هي قرار نهائي لا يجوز الطعن فيه بأي من أوجه الطعن.

 

 

 

     وعدم قابلية القائمة النهائية للطعن لا يمنع طلب تصحيح ما شابه من أخطاء مادية.

يقوم القاضي بإعداد القائمة النهائية على أساس القائمة المؤقتة المعدلة بمقتضى التسوية الودية أو الحكم الانتهائي الصادر في المناقضات فهي تعد تنفيذا للتسوية الودية أو الحكم الانتهائي([47]).

و إذا تخلف الجميع ذوي الشأن عن حضور الجلسة المحددة للتسوية الودية فإن القاضي يعتبر القائمة المؤقتة قائمة نهائية([48]).

   و المشرع الجزائري لم يحدد ميعادا لإعداد القائمة النهائية.

 

المطلب الثالث

ترتيب الدائنين أثناء توزيع المبالغ المتحصلة من التنفيذ

      إذا كانت القاعدة العامة تقضي بمساواة جميع الدائنين في الضمان العام فهذا لا يعني مساواتهم في ترتيب استحقاقهم لاسيما أثناء توزيع المبالغ المتحصلة من التنفيذ إذ هناك من الحقوق التي تتطلب تقديمها عن الديون العادية إما بموجب القانون المدني بوصفه النص العام أو تطبيقا للنصوص الخاصة([49]).

     إن الامتيازات بنوعيها العام و الخاص و الرهون بنوعيها المنقولة و العقارية، سبب من أسباب انتقاص الضمان العام الذي تتمتع به جماعة الدائنين، لذا حرص المشرع على وضع بعض القواعد الخاصة بهذه التأمينات العينية في القانون التجاري، تاركا القواعد الأخرى التي أدرجت أحكامها في القانون العادي (القانون المدني) .

الفرع الأول

  الامتياز العام

     إن الدائن المتمتع بامتياز عام على جميع أموال المدين، هو دائن عادي متمتع بحق الأولوية بسبب صفته، و هذا الدائن ملزم بالانضمام إلى التفلسة من أجل المطالبة بامتيازه، و ما إن يتم قبول دينه، حتى ينتج هذا الأثر بالاعتراف بمركزه الممتاز.

 

 

 

أولا: المصروفات القضائية

      إن هذا الامتياز يضمن كل مصاريف إدارة التفلسة، إلا أنه لا يمكن التمسك به إلا تجاه الدائنين الذين استفادوا من انفاق المصاريف القضائية، أما المصاريف العامة لإدارة الأصول، فليست ديونا ممتازة تجاه الدائنين المتمتعين بتأمينات خاصة و بالعكس، فإن المصاريف المنفقة في المصلحة الفردية لدائن متمتع بتأمين عيني لا يمكن التمسك بها اتجاه جماعة الدائنين.

و في القانون التجاري نجد المادة 253 نصت عليها : يستدعي وكيل التفلسة المدين لديه لإقفال الدفاتر و حصرها في حضوره و ذلك بغير مساس بما نصت عليه([50]).

المادة 261 من القانون التجاري بخصوص حالة وضع الأختام، فإذا لم يستجب المدين لهذا الاستدعاء دعي بموجب رسالة موصى عليها مع طلب علم الوصول ليحضر و يقدم دفاتره خلال 48 ساعة و له الحضور بمندوب مفوض عنه إذ هو علل تخلفه بأسباب يجدها القاضي المختص مقبولة.

ثانيا: المعونة.

الديون المتعلقة بالنفقة الغذائية وفقا للمادة 779 الفقرة 3 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية حيث تنص على : «تبقي الديون المتعلقة بالنفقة الغذائية حق الأولوية على باقي الديون عند الإستفاء وفقا للترتيب المنصوص عليه في القانون المدني».

و نصت عليها المادة 242 من القانون التجاري :«للمدين أن يحصل لنفسه و لأسرته على معونة من الأصول يحددها القاضي المنتدب بأمر بناء على اقتراح وكيل التفلسة».

ثالثا: أجور العمال

       وضع المشرع الجزائري الديون المستحقة للعمال بمناسبة عقود العمل في مقدمة الديون، فأوجب في المادة 294 من القانون التجاري على وكيل التفلسة خلال 10 أيام من الحكم بشهر الإفلاس أو التسوية القضائية، أن يؤدي الأجور و التعويضات و التوابع من كل نوع الناشئة بمناسبة عقود العمل، و التي لا زالت مستحقة للعمال المستخدمين مباشرة من طرف المدين، و ذلك بمجرد أمر صادر من القاضي المنتدب، وبالرغم من وجود أي دائن وبشرط وحيد يتمثل بوجود الأموال اللازمة لهذا الغرض.

أما إذا لم توجد بين يدي وكيل التفلسة الأموال اللازمة للوفاء بمستحقات العمال أعلاه، فإن المادة 295 قد قررت تسديدها من حصيلة أول الإيرادات.

كما وردت الأجور أيضا وفقا للمادة 89 من القانون 90/11 المتعلق بعلاقات العمل([51]).

رابعا: الخزينة العامة

       إن المبالغ المستحقة للخزينة العامة من ضرائب و رسوم و حقوق أخرى من أي نوع كان لها امتياز ضمن الشروط المقررة في القوانين و المراسيم الواردة في هذا الشأن، و هو ما أكده قرار صادر عن الغرفة الثانية لمجلس الدولة يحمل رقم 1763 مؤرخ في 30/07/2001 يقضي بتمتع إدارة الضرائب طبقا للمادة 991 من القانون المدني و 380 من قانون الضرائب المباشرة بحق امتياز الخزينة العامة في مادة التحصيل و حق الأفضلية في استفاء ديونها من المكلفين بالضريبة متى أثبتت إدارة الضرائب أنها دائنة للمحجوز عليه([52]).

خامسا: الديون الضريبية الجبائية أي مستحقات الضمان الاحتياطي التي تدعمها المؤسسات

     نصت عليه المادة 280/1 من القانون التجاري : «ابتداء من صدور الحكم بإشهار الإفلاس بالتسوية القضائية يقوم جميع الدائنين الممتازين أم لا بما في ذلك الخزينة العامة بتسليم وكيل التفلسة مستنداتهم مع جدول بيان الأوراق المقدمة و المبالغ المطالب بها، و يكون التوقيع على هذا الجدول مع الإقرار بصحتها

و مطابقتها إما من الدائن أو وكيل قانوني عنه، و يتعين إخبار الدائنين المستفيدين بضمانات صدر نشرها شخصيا عند الاقتضاء بوطنهم المختار».

سادسا: الديون الجمركية

   نصت عليه المادة 280/2 : «تقبل مؤقتا و بصفة دين ممتاز أو دين عادي حسب الحالة.

1- الديون الجبائية الحاصلة عن تسعير إداري أو تبليغ بالتصحيح و لم تكن موضوع سند تنفيذي في آخر تاريخ لتقديم الديون.

2- الديون الجمركية موضوع سند يأذن باتخاذ الإجراءات التحفظية».

الفرع الثاني

الامتياز الخاص.

قد تقع حقوق الامتيازات الخاصة على عقار أو على منقول.

أولا: الامتياز الخاص الواقع على عقار

   إذا وجد بين دائني التفلسة صاحب امتياز خاص على عقار من عقارات المفلس، كبائع العقار الذي يطالب بثمنه و ملحقاته، فإن حقوقه في التفلسة في نفس حقوق مرتهن العقار التي حددها المشرع على الشكل التالي :

- إذا جرى توزيع ثمن العقارات قبل توزيع ثمن المنقولات أو أجريا في وقت واحد، كان لأصحاب الامتياز العقاري، الذين لم يستوفوا حقوقهم من ثمن العقارات أن يشتركوا مع الدائنين العاديين بنسبة ما بقي مستحقا لهم في توزيع الأموال الخاصة([53]) بجماعة الدائنين العاديين، يشرط أن تكون ديونهم قد تم قبولها.

- أما إذا سبق توزيع ثمن العقارات، توزيع أو أكثر لثمن المنقولات، فإن المقبولين من الدائنين الممتازين يشاركون في التوزيعات بنسبة حقوقهم الإجمالية، ويظهر أثر هذه المشاركة بعد بيع العقارات و الضبط النهائي لترتيب الدائنين الممتازين، بحيث لا يستحق أولئك الذين يسمح لهم ترتيبهم باقتضاء كامل حقوقهم من ثمن العقارات، سوى المقدار المستحق تبعا لمرتبتهم مع خصم المبالغ التي حصلوا عليها ضمن جماعة الدائنين العاديين، وهذه المبالغ المخصومة تعود إلى جماعة الدائنين العاديين

ثانيا: الامتياز الخاص الواقع على منقول

     نتعرض في هذا المقام، لكل من امتياز بائع المنقولات و امتياز مؤجر العقار.

 أ-  امتياز بائع المنقول

يمكن لبائع المعدات أو البضائع الذي لم يستوفي ثمنها من المشتري أن لا يسلمها لهذا الأخير بممارسته حق الحبس، و طلب الفسخ القضائي للعقد، كما يمكنه أيضا المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن هذا الفسخ و تكمل هذه الضمانات بمقتضى القانون المدني المادة 997 بإعطاء البائع الذي سلم الشيء المبيع الحق في استرداده و الامتياز عليه طالما بقي هذا الشيء محتفظا بذاتيته، إلا أن القانون التجاري قد قرر التضحية ببعض حقوق البائع تجاه جماعة الدائنين و تبرير هذه التضحية أن كل بائع بالدين يتحول إلى دائن بدين مستحق، الأداء بمجرد صدور الحكم المعلن للإفلاس أو التسوية القضائية، فإذا أمكن لبائع المنقولات الذين لم يستوفوا أثمنتها، ممارسة حقوقهم بالأولوية على الأشياء فسيؤدي ذلك إلى القضاء على الضمان الممنوح لجماعة الدائنين في حين أن الدائنين الذين منحوا المفلس إئتمانًا بصفة أخرى اعتمدوا على ملائمة الظاهرة و بما أن حيازة المنقولات دليل تجاه الجميع على ملكيتها، فمن المنطقي إذن أن يؤدي انتقال الحيازة للمفلس إلى فقدان البائع لهذه الضمانات(2).

ب-  امتياز مؤجر العقار

إن امتياز مؤجر العقار على المنقولات الموجودة في الأماكن المؤجرة، يستند بمقتضى المفهوم التقليدي على فكرة الرهن الضمني، إلا أنه يوجد فرق جوهري بين امتياز المؤجر و امتياز الدائن المرتهن يتمثل في أن حيازة المنقولات تبقى للمدين و أن الدائنين ليست لهم أية وسيلة للعلم بعدم وفاء الأجور، و حيث أن عقود الكراءات التجارية تبرم عادة لمدة طويلة و حيث أن الأجور غالبا ما تكون مرتفعة، فلا يعقل أن كل الأجور مشمولة بامتياز المؤجر، و بما أن الامتياز ينقل كل الأشياء المنقولة و الموجودة في الأماكن المؤجرة، فإن هذه المنقولات لا تمثل بالنسبة للمدين المدني إلا جزء من ثروته، أما بالنسبة للمحل التجاري أو الصناعي فإنها تضم الأحوال و الآلات و البضائع، أي أنها تمثل العناصر الأكثر أهمية من عناصر المحل التجاري و لهذه الأسباب و حتى يدعم ضمان دائني التاجر العاديين، قيد المشرع امتياز المؤجر بتحديد المبالغ التي يشملها و الرتبة التي يحتلها.

الفرع الثالث

 الرهــن

قد ينقل الرهن عقارا من عقارات المفلس، و قد ينقل منقول من منقولاته.

أولا: الرهن العقاري (الحيازي و العقاري)

حدد المشرع الجزائري وضعية الدائن المرتهن عقاريا على الشكل التالي:

المادة 301 – 305 من القانون التجاري إذ أجري توزيع ثمن العقارات قبل توزيع ثمن المنقولات أو أجريا في وقت واحد كان لأصحاب الرهن العقاري أن يشتركوا مع الدائنين العاديين بنسبة ما بقي

مستحقا لهم في الأموال الخاصة بجماعة الدائنين العاديين، بشرط أن تكون ديونهم قد قبلت، أما إذا سبق توزيع ثمن العقارات توزيع أو أكثر للأموال المنقولة فإن المقبولين من المرتهنين عقاريا يشاركون في التوزيعات بنسبة حقوقهم الإجمالية، ويظهر أثر هذه المشاركة بعد بيع العقارات والضبط النهائي لترتيب الدائنين المرتهنين عقاريا بحيث لا يستحق أولئك الذين يسمح لهم ترتيبهم باقتضاء كامل حقوقهم من ثمن العقارات سوى المقدار المستحق تبعا لمرتبتهم مع خصم المبالغ التي حصلوا عليها ضمن جماعة الدائنين العاديين، وهذه البالغ المخصومة تعود إلى جماعة الدائنين العاديين، وأما المرتهنون عقاريا الذين لا تسمح لهم مرتبتهم في توزيع ثمن العقارات إلا باستفاء جزئي، فإن حقوقهم تحدد في جماعة الدائنين العاديين، تبعا للمبالغ التي يبقون دائنين بها بعد التوزيع العقاري، وأما المبالغ التي قبضوها في توزيع سابق زائدة على هذه النسبة، فإنها تستبعد من مقدار حصتهم في توزيع المرتهنين عقاريا وتضاف لجماعة الدائنين العاديين([54]).

ثانيا: رهن المنقول الحيازي:

لا يقيد مرتهن المنقول ضمن جماعة الدائنين إلا على سبيل المراجعة ويشترط أن يكون رهنه صحيحا وللوكيل المتصرف القضائي بإذن القاضي المنتدب وبعد تسديد مبلغ الدين لهذا الدائن أن يسحب الضمان الصادر من المدين لصالح جماعة الدائنين وإذا لم يسحب الضمان فعلى الدائن المرتهن المنذر من طرف الوكيل المتصرف القضائي أن يقوم عوضا عنه بالبيع بعد الإذن له بذلك من القاضي المنتدب، وإذا كان ثمن البيع يفوق مبلغ الدين المضمون يحصل الفائض من طرف وكيل التفلسة وفي حالة العكس يصبح الدائن دائنًا عاديا بمقدار الباقي من دينه([55]).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ملخص الفصل الثاني

 

  حكم رسو المزاد هو من الأحكام التي لا تقبل أي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية وإنما يطعن فيه بالإلغاء أو البطلان أمام قاضي الموضوع، كما هو الحال في إلغاء  أو   بطلان عقود الملكية التوثيقية ، ذلك أنه ورغم إطلاق القانون عليه تسمية حكم، إلا أنه ليس كذلك بالمعنى المفهوم الأحكام الفاصلة في الخصومات ، وإنما هو محضر يحرره القاضي باستيفاء الإجراءات و البيانات التي يتطلبها القانون .

 ولا يصدر هذا الحكم إلا بعد دفع كامل الثمن الذي رسا به المزاد والمصاريف وحقوق التسجيل ما لم يكن هناك إعفاء منه المادة 763 من قانون  الإجراءات  المدنية و الإدارية  ، و هنا  يقوم المحضر القضائي بتحرير محضر بالدفع وإيداعه بملف التحقيق .

ينجم عن حكم رسو المزاد أثار متعددة ، إذ أنه يعتبر سند ملكية العقار المبيع للراسي عليه المزاد.

إذ ينقل له كل حقوق المدين التي كانت له على العقار و انتقال الملكية هنا شأنها شأن انتقال الملكية في البيع الاختياري تنتقل بحالتها التي كانت عليها في عهد  المالك  السابق  (المدين)  كالارتفاقات.

ويشترط لنقل الملكية شهر حكم رسو المزاد وهذا الالتزام أصبح على عاتق المحضر القضائي الذي يجب أن يشهر الحكم بالمحافظة العقارية في اجل شهرين من تاريخ صدوره المادة 762 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية .

  كما ويترتب على حكم رسو المزاد إلزام المحجوز عليه أو الحائز أو الكفيل العيني او الحارس حسب الأحوال بتسليم العقار لمن رسا عليه المزاد في منطوق الحكم ويعتبر سند تنفيذي لطرد هؤلاء.

وقد يحدث و أن يعاد البيع بالمزاد العلني و ذلك في حالة تخلف المشتري الراسي عليه المزاد عن دفع الثمن ، وحالة اقتراح السدس عن الثمن الراسي عليه المزاد لأي شخص.

  والمشرع الجزائري اوجد شرط جديد  بموجب  قانون الإجراءات  المدنية  والإدارية وهو بيع العقار بثمن اقل من الثمن الأساسي المحدد في قائمة شروط البيع ، بعد ذلك يتم  توزيع  حصيلة التنفيذ على الدائنين وفقا ما أقره المشرع في المواد من 790  إلى  799 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.




تعليقات