القائمة الرئيسية

الصفحات

إدارة وتسيير الأملاك الوقفية واستثمارها

 


 

 إدارة وتسيير الأملاك الوقفية واستثمارها

نظــرا للطبيعة التعبدية و الاجتماعية و الإقتصادية للأملاك الوقفية أولى المشرع الجزائري اهتماما كبيرا بما يضمن لها حسن تسييرها وإدارتها وفقا للهدف الذي أعدت له، وفي مجال استثمارها فتح المشرع الباب على مصرعيه سواء على المستوى الداخلي أو على المستوى الخارجي.

لذلك سوف نتطرق في هذا الفصل إلى إدارة وتسيير الأملاك الوقفية واستثمارها ونخصص المبحث الأول في طرق إدارة وتسيير الأملاك الوقفية وفي المبحث الثاني في طرق استثمارها وتنميتها.

المبحث الأول : إدارة وتسيير الأملاك الوقفية

إن الأموال الوقفية تحتاج إلى يد ترعاها وتتولى شؤونها، لذلك جعل الشارع الولاية عليها حقا مقررا وأمرا لازما و لا يجوز أن يوجد وقف من غير الولاية عليه([1]) وإن كان قد تضاربت المذاهب الفقهية في الشريعة الإسلامية في مسالة الولاية على الملك الوقفي, فالإمام أبو حنيفة قد اسند الولاية للواقف ثم لمن يليه من بعده، وفي حالة عدم وجود الخلف ومات الواقف تسند للقاضي. وهو الرأي الشبيه إلى حد كبير برأي المالكية الذين أسندوا الولاية للواقف وإذا توفي هذا الأخير ولم يعين الجهة التي تؤول إليها من بعده فإن الولاية تكون للقاضي على عكس من ذلك فإن الشافعية لا يقرون بثبوت الولاية للواقف إلا إذا اشترطها في العقد أو لغيره إذا حدد ذلك الواقف، أما إذا لم يشترط الواقف لنفسه أو لغيره فإن الولاية تعود للقاضي، وهذا الرأي الأخير هو الأقرب إلى الصواب بالمنطق القانوني.

 

 

أما موقف المشرع الجزائري فقد حصر أصحاب الولاية وذلك في نص المادة 16 من المرسوم التنفيذي 98/381 المؤرخ في : 01/12/1998 المحدد لشروط إدارة الأملاك الوقفية وتسييرها وحمايتها و كيفية ذلك ([2]) .

وللحديث عن هذا الموضوع سوف نتطرق إلى طرق إدارة وتسيير الأملاك الوقفية في المطلب الأول لنصل إلى الهيئات والأجهزة المكلفة بإدارة الأملاك الوقفية.

المطلب الأول : طرق إدارة وتسيير الأملاك الوقفية

·          معنى إدارة وتسيير الأملاك الوقفية : يقصد بها رعايتها وحفظها واستغلالها واستثمارها والقيام بكل ما من شأنه أن يبقي الأملاك الوقفية تنتج ريعا يوزع على الموقوف عليهم بعد خصم تكاليف الإنتاج ومصاريف الصيانة للمحافظة عليها أو جعلها قابلة للانتفاع بها بصفة عادية ولكي يتحقق ذلك فإنها تحتاج إلى من يديرها، والذي يديرها يسمى "ناظر" كما هو منصوص عنه في المادة 33 من القانون رقم :91/10 المؤرخ في 27/04/1991 المتعلق بالأوقاف المعدل و المتمم بموجب القانون رقم : 01/07 و بالقانون رقم : 02/10 على النحو التالي : "يتولى إدارة الأملاك الوقفية ناظر للوقف حسب كيفيات تحدد عن طريق التنظيم.

و بالرجوع إلى أحكام المادة 07 من المرسوم رقم 98/381 قد حددت صور وأعمال نظارة الأملاك الوقفية في العمليات التالية :

1)   التسيير المباشر للأملاك الوقفية : ويقصد به القيام بكل الأعمال اللازمة لتحصيل عائداتها مع السهر على أداء حقوق الموقوف عليهم بعد خصم نفقات المحافظة المقررة قانونا.

 

2)   رعاية الأملاك الوقفية : هي رعاية الرجل العادي الحريص على ماله كاستصلاح الأراضي و البساتين الفلاحية، و القيام بعمليات التشجير اللازمة لها وكل المستلزمات الزراعية إذا تعلق الأمر بالأراضي الزراعية، وتجهيز المحلات الوقفية.

3)   عمارة الأملاك الوقفية : وهو القيام بكل الأعمال اللاّزمة لصيانته وترميمه مع تسخير الوسائل و الإمكانيات اللازمة لإعادة البناء في حالة ما إذا كان معرضا للإندثار أو الخراب.

4)   استغلال الأملاك الوقفية : معناها القيام بكل أعمال الإستغلال اللازمة من إيجار واستثمار .

5)   حفظ الأملاك الوقفية : كالقيام بالجرد العام و الشامل لها، وكل الأعمال الأخرى التي من شأنها أن تساعد في بقاء الأملاك الوقفية على حالها كما أوقفت لأول مرة.

6)   حماية الأملاك الوقفية : وتتمثل في التصدي لكل أعمال التعدي التي يمكن أن تصدر من الغير، والتي قد تمس بها والتي قد تكون بفعل الإنسان أو بفعل الطبيعة.    

لقد أولى المشرع الجزائري اهتماما كبيرا بمسالة إدارة الوقف لما لهذا النظام من أهمية على المستوى الإجتماعي و الإقتصادي وذلك لتوزيع المهام على عدة أجهزة مركزية ومحلية ضمانا لصيانة هذا القطاع. وهذا ما سنحاول التطرق إليه بشيء من التحليل من خلال دراسة الهيكلة الإدارية لهذا النظام على المستوى المركزي من جهة وعلى المستوى المحلي من جهة أخرى وهذا في المطلب الثاني. 

المطلب الثاني : الهيكلة الإدارية لنظام الوقف على المستويين المركزي والمحلي

أ‌.       على المستوى المركزي : نجد على هذا المستوى أجهزة مكلفة بإدارة وتسيير الوقف وهي كالتالي :

 



 

·               وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف :يترأسها وزير معين بقرار من رئيس الجمهورية وتعتبر الهيئة الأولى لتسيير الأوقاف على مستوى الوطني بالتنسيق مع أجهزة أخرى.

·               اللجنة الوطنية للأوقاف ([3]): هي من أهم الأجهزة التي تتولى إدارة الأملاك الوقفية وتسييرها وحمايتها. وقد أنشأت بموجب قرار وزاري رقم : 29 المــــؤرخ في : 21/02/1999 تطبيقا للمادة 09 من المرسوم التنفيذي رقم : 98/381 مــؤرخ في : 01/12/1998، تعمل وتمارس مهامها تحت سلطة وزير الشؤون الدينية و الأوقاف باعتباره سلطة مكلفة بالأوقاف.

وأهم صلاحيات هذه اللجنة : النظر و التداول في جميع القضايا المعروضة عليها و المتعلقة بشؤون إدارة الأملاك الوقفية وتقوم على وجه الخصوص بـ:

-         دراسة حالات تسوية الأملاك الوقفية العامة و الخاصة

-         تشرف على إعداد دليل عمل ناظر الملك الوقفي. وتعتمد على اقتراحاته و الوثائق النمطية اللازمة.

-         تدرس حالات تعيين ناظر الأملاك الوقفية وإعتمادهم واستخلافهم وحقوقهم وإنهاء مهامهم.

-         يمكنها إنشاء لجان مؤقتة وتحل بعد المهمة التي أنشأت من أجلها.

-         تجتمع مرة كل شهرين على الأقل كدورة عادية للقيام بمهامها.

·               مديرية الأوقاف و الحج : من بين مهامها وضع برامج متعلقة بالبحث عن الأملاك الوقفية وتنميتها وتسييرها واستثمارها ومن أهم المديريات الفرعية التي تضمّها هي :

 

 

o      المديرية الفرعية للبحث عن الأملاك الوقفية و المنازعات المكلفة بالبحث عن الأملاك الوقفية وتسيير وثائق الأملاك العقارية و الأملاك الوقفية وتسجيلها وإشهارها كما تقوم بمتابعة إجراءات تنفيذ قرارات العدالة.

o      المديرية الفرعية لاستثمار الأملاك الوقفية : وتكلف هي الأخرى بمجموعة من المهام منها : إعداد دراسات متعلقة باستثمار وتنمية الأملاك الوقفية ومتابعة نشاط

المكلفين بها على مستوى نظارات الشؤون الدينية بالولايات، وإعداد عمليات التصليحات و الترميمات المتعلقة بالأملاك الوقفية ومتابعتها.....إلخ.

·               الصندوق المركزي للأملاك الوقفية : تناولته المادة 35([4]) من المرسوم التنفيذي رقم : 98/381 السابق ذكره و الغرض من إنشائه هو جمع الأموال الناجمة عن ريع الأملاك الوقفية من مستحقات الإيجار و الإنتفاع بهذه الأملاك، حيث تدفع المبالغ اللازمة في حساب المؤسسات الدينية التعليمية ويتضمن أيضا حساب خاص بالأملاك الوقفية ويتم تحويل الأموال التابعة للوقف إلى هذا الصندوق، وقد تنفق بصفة إستعجالية حتى قبل إيداعها في الصندوق المركزي، والآمر الرئيسي بالصرف هو الوزير، ويمكن تفويض إمضائه إلى رئيس لجنة الأوقاف بصفته آمر ثانوي

ب‌.  أما على المستوى المحلي : حيث نجد أن إدارة وتسيير الأملاك الوقفية على المستوى المحلي هي الأخرى أسندت إلى أجهزة تسهر على الإدارة والتنظيم و التسيير للأملاك الوقفية على مستوى كل ولاية وتتمثل في :

·               مديرية الشؤون الدينية و الأوقاف : هي أعلى هيئة في الولاية تسهر على تسيير الأملاك الوقفية، وتعمل تحت وصاية السلطة المركزية – الوزارة – وهو ما جاء في المرسوم التنفيذي رقم : 98/381 في المادة العاشرة منه و التي تنص على "تسهر نظارة الشؤون الدينية في الولاية على تسيير الأملاك الوقفية وحمايتها و البحث عنها وجردها



 

وتوثيقها إداريا طبقا للتنظيم المعمول به" وكذا المرسوم التنفيذي رقم : 2000/200 المؤرخ في : 26 يوليو 2000 و المحدد لقواعد تنظيم مصالح الشؤون الدينية و الأوقاف في الولاية وعملها؛ و التي نظمتها المادة الثانية منه.

ومن أهم المصالح التي تضّمها هذه المديرية بالنسبة للأملاك الوقفية هي : مصلحة الإرشاد و الشعائر و الأوقاف.

·               الحساب الولائي للأملاك الوقفية : أصبح حاليا تابع للصندوق المركزي، حيث تم اعتماد بنك خاص في الولاية (البنك الوطني الجزائري) يقوم بوضع الأموال في حساب خاص، ثم ترسل إلى الصندوق المركزي([5])

·               ناظر الوقف : هو من يتولى الإدارة و التسيير المباشر للأملاك الوقفية وهذا طبقا لأحكام القانون المتعلق بالأوقاف حيث و بالرجوع إلى المادة 33 منه و التي تنص على أنه : "يتولى إدارة الأملاك الوقفية ناظر للوقف حسب كيفيات تحدد عن طريق التنظيم".

ونظرا للأهمية و الدور المباشر لناظر الوقف في إدارة وتسيير الأملاك الوقفية التي توجد تحت سيطرته المباشرة، فإنه يعد المسؤول الفعلي و الحقيقي عليها لذلك سوف نتطرق بشيء من التحليل من حيث شروط تعيينه، وواجباته وحقوقه، ومسؤوليته.

1/    شروط تعيين ناظر الوقف : نصت المادة 33 من قانون الأوقاف على أن يتولى إدارة الأملاك الوقفية ناظر الوقف حسب كيفيات تحدد عن طريق التنظيم، وأشارت المادة 34 منه على شروط تعيين الناظر وحقوقه وتصرفاته إلى نص تنظيمي لاحق .و بالرجوع إلى هذا الأخير نجد أن المادة 16 من المرسوم التنفيذي رقم : 98/381 نصت على إختصاص الوزير المكلف بالشؤون الدينية بتعيينه بمقتضى قرار بعد إستطلاع رأي لجنة

 

 

الأوقاف. وفي كل الأحوال فإن من شروط تعيين ناظر الوقف المعين بموجب قرار أو معتمد ما يلي :

1/    أ. البلوغ : فلا تصح ولاية القاصر الصغير، كونه لا يتولى إدارة ماله فكيف له إدارة المال([6])

1/    ب. العقل : كما يعبر عنه فقهاء الشريعة الإسلامية " الكفاية اللازمة" ونعني بها قدرته التامة على تصرف فيما هو ناظر عليه وإذا انعدم هذا الشرط زالت الولاية عن ناظر الوقف.

1/    ج. العدل : أي أن يكون عدلا أمينا في المال وحسن التصرف فيه، فإن زالت صفة العدالة عن الناظر وجب عزله بموجب حكم قضائي. لأن ناظر الوقف يتبوأ مكانة الوكيل الأمين الحريص فمن باب أولى أن يكون عادلا أمينا حتى يؤتمن عليه في الإدارة و التسيير بالتالي يؤمن كل من الواقف بالحفاظ على ما أوقفه وما اشترطه في وقفه وعادلا ما بين الموقوف عليهم، كتوزيع حصيلة ما أنتجه المال الموقوف كأن يكون أرض زراعية بالعدل و القسطاس([7])

1/    د. الكفاءة : وهذا الشرط يثبت عادة بالخبرة اللازمة و التي تؤهله لتولي هذه الوظيفة.

بالنسبة للمشرع الجزائري فقد تناول الشروط الواجب توافرها في الشخص المعين أو المعتمد ناظرا للأوقاف حسب ما نصت عليه المادة 17 من المرسوم التنفيـــــذي رقم : 98/381 و هي :

الإسلام، الجنسية الجزائرية، البلوغ، سلامة العقل و البدن، العدل و الأمانة و الكفاءة على حسن التصرف. و كل هذه الشروط تثبت بالتحقيق و الشهادة و الخبرة.

 

كما يعتمد ناظر الوقف الخاص وفق ماجاءت به المادة 16 من نفس المرسوم عند الاقتضاء استنادا إلى عقد الوقف أو إلى اقتراح ناظر الشؤون الدينية من بين :

-         الواقف أو من نص عليه عقد الوقف

-         الموقوف عليهم أو من يختارونه إذا كانوا معينين محصورين راشدين

-         ولي الموقوف عليهم إذا كانوا معينين محصورين غير راشدين

-         من لم يطلب النظارة لنفسه من أهل الخير والصلاح إذا كان الموقوف عليه غير معين أو معين غير محصور وغير راشد و لا ولي له.

2/    حقوقه : لناظر الملك الوقفي الحق في مقابل شهري أو سنوي يقدر ويحدد من ريع الملك الوقفي الذي يسيره إبتداءا من تاريخ تعيينه إذا كان ناظر الملك الوقفي العام أو إبتداءا من إعتماده إذا تعلق الأمر بناظر الملك الوقفي الخاص. ويمكن عند الإقتضاء منح هذا المقابل من غير موارد الملك الوقفي الذي يتولى نظارته، ويحدد المقابل الشهري أو السنوي حسب ماهو منصوص عليه في عقد الوقف، وإذا لم ينص عليه العقد يحدد الوزير

المكلف بالشؤون الدينية نسبته بعد استشارة لجنة الأوقاف ومن حق ناظر الوقف الخضوع لإلتزامات التأمين و الضمان الإجتماعي حسب التنظيمات المعمول بها وتدفع الاشتراكات لأجهزة التأمين و الضمان الاجتماعي وتقتطع من المقابل المستحق. وهذا ما تناولتـه المواد : 18، 19 ، 20 من المرسوم 98/381.

3/    مهامه : على ضوء المادة 13 من المرسوم التنفيذي رقم : 98/381 و التي ذكرت لنا على وجه الخصوص مهام ناظر الملك الوقفي، بحيث يباشرها تحت مراقبة وكيل الأوقاف ومتابعته و التي تتمثل في :

-         السهر على العين الموقوفة ويكون بذلك وكيلا على الموقوف عليهم وضامنا لكل تقصير.

-         المحافظة على الملك الوقفي وملحقاته وتوابعه من عقارات ومنقولات.

 

-         القيام بكل عمل يفيد الملك الوقفي أو الموقوف عليهم.

-         دفع الضرر عن الملك الوقفي مع التقيد بالتنظيمات المعمول بها وبشروط الواقف.

-         السهر على صيانة الملك الوقفي المبني وترميمه وإعادة بنائه عند الإقتضاء.

-         السهر على حماية الملك الوقفي و الأراضي الفلاحية الوقفية واستصلاحها وزراعتها.

-         تحصيل عائدات الملك الوقفي.

-         السهر على أداء حقوق الموقوف عليهم مع مراعاة شروط الواقف بعد خصم نفقات المحافظة على الملك الوقفي، وحمايته وخدمته المثبتة قانونا.

4/    مسؤوليته ومحاسبته : إذا ادعى الناظر أنه قدم الغلة لمستحقيها وصدقوه فلا يمين عليه وإذا لم يصدقوه يكون القول له بيمينه، وإذا ثار النزاع بين الناظر و المستحقين فالقاضي هنا يعين خبير ويصدر حكمه بما ظهر له من حقائق، وللمتولي خصم كل ما أنفقه في استخلاص الوقف أو ريعه على أن تكون نفقته نفقة المثل([8])

5/    إنهاء مهامه : إذا ثبت أن ناظر الوقف المعين أو المعتمد غير قادر على مباشرة مهامه بسبب عدم قدرته أو نقص كفاءته في الإدارة و التسيير مما يجعل الأملاك الوقفية الموضوعة تحت تصرفه عرضة بالضياع، ويهدد مصلحة الموقوف عليهم فإنه يتعرض إلى عقوبة وهي إنهاء مهامه.

بالرجوع إلى أحكام المادة 21 من المرسوم التنفيذي رقم : 98/381 نص على حالات إنهاء مهام الناظر و الذي يكون بموجب قرار وزاري من الوزير المكلف بالشؤون الدينية، وهذا الإنهاء إما يكون بالإعفاء أو الإسقاط كالآتي :

·       حالات الإعفاء : تتمثل في :

أ‌.       إذا مرض مرضا أفقده القدرة على مباشرة العمل أو أفقده قدرته العقلية.

 

ب‌.  إذا ثبت نقص كفاءته أو إذا تخلى عن منصبه بمحض إرادته بشرط أن يبلّغ السلطة السلمية كتابيا برغبته في الإستقالة عند تاريخ مغادرته.

ج‌.   إذا ثبت أنه تعاطى أي مسكر أو مخدر أو لعب الميسر أو رهن الملك الوقفي كله أو جزءا منه أو أنه باع مستغلات الملك الوقفي أو جزء منه دون إذن من السلطة المكلفة بالأوقاف أو الموقوف عليهم أو ادعى ملكية خاصة في جزء من الملك الوقفي أو خان الثقة الموضوعة فيه أو أهمل شؤون الوقف.

·       حالات الإسقاط : تتمثل فيما يلي :

أ‌.       إذا ثبت أنه يضر بشؤون الملك الوقفي أو تبين أنه يلحق ضررا بمستقبل الملك الوقفي أو موارده أو إذا ارتكب جناية أو جنحة.

ب‌.   في حالة رهن أو بيع مستغلات الملك الوقفي دون إذن كتابي يعتبر الرهن و البيع باطلين بقوة القانون ويتحمل الناظر تبعات تصرفه. وهاتان الحالتان تثبتان بواسطة التحقيق و المعاينة الميدانية و الشهادة و الخبرة و الإقرار تحت إشراف لجنة الأوقاف.

و الملاحظ أن مرسوم : 98/381 قد كلّف الناظر بمسؤوليات كبيرة تتطلب قدرا هاما من العدل و الأمانة لذلك يلتزم بشروط الوقف ويكون مسؤولا أمام الموقوف عليه و الواقف و السلطة المكلفة بالوقف في حالة الوقف الخاص، أما في حالة الوقف العام فإنه يمارس مهامه تحت إشراف وكيل الأوقاف، غير أن قانون : 02/10 قد ألغى الإدارة الخاصة وأبقى على الإدارة العامة([9])


 

المبحث الثاني : إستثمار وتنمية الأملاك الوقفية

إن سياسة الإنفتاح الإقتصادي الذي تعرفه الجزائر على جميع الأصعدة ونظرا لما للأملاك الوقفية من طبيعة خاصة وأهداف اجتماعية فقد أصدر المشرع الجزائري نصوص قانونية تحمل في طياتها بوادر الإهتمام بهذا المجال من حيث: استغلال واستثمار وتنمية الأملاك الوقفية سواء على المستوى الداخلي أو على المستوى الخارجي فهذه المسألة قد واجهت مشاكل عديدة من الدول؛ مما أثّر على تنمية ممتلكات الأوقاف، فنجد أن معظم الأموال الموقوفة و الأراضي و الأعيان العقارية غير مستثمرة، مما يجعل هناك شحا في السيولة النقدية وهو ما يمثل عائق أمام مسائل الإستثمار([10]). وعليه نتطرق في المطلب الأول لهذا المبحث إلى طرق إستثمار الأملاك الوقفية عن طريق التمويل الذاتي، أما في المطلب الثاني نخصصه إلى طرق إستثمار الأملاك الوقفية عن طريق التمويل الخارجي.

المطلب الأول : طرق إستثمار الأملاك الوقفية عن طريق التمويل الذاتي

إن المقصود بالتمويل الذاتي: هو مجموعة من العقود و التصرفات المالية التي ينجزها النظار و المسؤولين على إدارة الوقف، إعتمادا على الإمكانيات المالية الذاتية المتوفرة داخل مؤسسات الوقف دون الحاجة إلى اشراك جهة أخرى([11]). و من أهم هذه الطرق التي أخذ بها المشرع الجزائري سواءا في قانون 91/10 المتعلق بالأوقاف أو في القانون المعدل لهذا الأخير رقم : 01/07 و هي :

 

 

 

 

-         طريقة الاستبدال : و يقصد به شراء عين أخرى تكون وقفا بدلها وهذه الطريقة تكون إلا في الحالات الأربعة المحددة بالمادة 24 من قانون الأوقاف رقم: 91/10 ([12])

-         طريقة الترميم و التعمير : ويقصد به إعادة بناء و تصليح البنايات التي في طريقها للخراب و الإندثار، و هذه العملية لا تحتاج إلى رخص صريحة من السلطات المحلية، غير أنه وتطبيقا لقواعد التهيئة و التعمير فإن الترميمات الكبرى التي تقع على الواجهات الخاصة بالمحلات و السكنات فهي تحتاج إلى رخصة صريحة من طرف السلطات المحلية المختصة بمنحها أين موقع تواجد العقار وإن كان عقد الترميم كقاعدة عامة لا يحتاج إلى شهادة أو رخصة إجبارية كشهادة التعمير، رخصة البناء، التجزئة، القسمة، المطابقة و الهدم([13]) .

و تجدر الإشارة إلى أن الطريقتين المنوه عنهما أعلاه تتعلق بالأراضي الموقوفة المبنية و المعرضة للإندثار و الخراب.

و بالرجوع إلى نص المادة 26 مكرر 07 من قانون : 01/07 السابق الذكر يتضح وأن نفقات الترميم يكون على المستأجر على أن يعود بها فيما بعد على المؤجر لخصمها من مبلغ الإيجار مستقبلا.

و إلى جانب هذه الطرق لاستثمار العقارات المبنية الوقفية نستخلص من نص المادة 26 مكرر 08 من قانون : 01/07 و هي : عقد الإيجار العادي للمحلات الوقفية و السكنيـة و التجارية، وتخضع فيها العلاقة الإيجارية بين الناظر أو السلطة المكلفة بالأوقـــاف و المستأجرين لقواعد وأحكام القانون المدني و التجاري([14])

 

 

أما فيمـا يتعلـــق باستثمـار الأراضي الوقفيـة ذات الطبيعة الفلاحية (أرضا زراعية أو شجرا) عن طريق التمويل الذاتي فإن المشرع الجزائري قد ذكر منها صورا في المادة 26 مكرر 01 و المادة 26 مكرر 02 و هي:

أ‌.    عقد المزارعة : يقصد به حسب نص المادة 26 مكرر 01 من نفس القانون السابق الذكر: هو إعطاء الأرض الوقفية للمزارع لإستغلال مقابل حصة من المحصول يتفق عليها عند إبرام العقد.

ب‌.     عقد المساقاة : يقصد به إعطاء الشجر للإستغلال لمن يصلحه مقابل جزء معين من ثمره كأن تمنح لبستان لأجل سقيها و رعايتها وإصلاحها إن تطلب الأمر مقابل جزء معلوم من ثمرها يتفق عليه عند إبرام عقد المساقاة.

ومادام المشرع الجزائري لم يبين لا في عقد المساقاة ولا في عقد المزارعة الشروط التي يمكن لناظر الوقف إشتراطها في المزارع أو البستاني تضمن حقوق الجهة الموقوف عليها وتحفظ العين الموقوفة وتحقق غرض الواقف فإنه في كل الأحوال يجب على الناظر أو السلطة المكلفة بالأوقاف أن تتحرى مصلحة الوقف ومصلحة الجهة الموقوف عليها.

ج‌.     عقد الحكر : و هو الذي يخصص بموجبه جزء من الأرض العاطلة للبناء أو الغرس لمدة معينة مقابل دفع مبلغ يقارب قيمة الأرض الموقوفة وقت إبرام العقد، ودفع إيجار سنوي يحدد في العقد مقابل حق انتفاع بالبناء أو الغرس وتوريثه خلال مدة العقد.

ونظرا لكون عقد الحكر له مزايا وعيوب فإن الفقهاء قد اشترطوا شروطا لصحته من أهمها :

-  تعيين مدة الإيجار، قيمة الأجرة على أن لا تقل عن أجرة المثل، وأن لا يلجأ إليه إلا بعد التأكد من وجود ضرورة تدعو إليه وأن يكون بإذن من السلطة المكلفة بالأوقاف أو بإذن من القاضي. ولعل الدافع للتشدد في إبرام هذا العقد على الأراضي الوقفية العاطلة

 

 

هو أن ما ينشئه المحتكر على الملك الوقفي من بناء أو غرس يكون محلا للميراث وينتقل لورثة المحتكر، ولذلك فهو قابل للبيع و الشراء خلال فترة عقد الحكر.

غير أن المشرع الجزائري جعل اللجوء إلى عقد الحكر لإستثمار الأملاك الوقفية لا يكون إلا استثناءا (عند الاقتضاء) و على الأرض الموقوفة العاطلة فقط، وضمن ملكية الأرض الموقوفة وما ينجز فوقها من غرس أو بناء للوقف وذلك بالإحالة على المادة 25 من قانون الأوقاف رقم: 91/10 و التي تنص على : "كل تغيير يحدث بناءا كان أو غرسا، يلحق بالعين الموقوفة ويبقى الوقف قائما شرعا مهما كان نوع ذلك التغيير". وأما عن أسباب إنقضائه فهي إما ترجع إلى : إنقضاء الأجل المحدد في العقد وإما قبل انقضاء الأجل لأسباب خاصة كموت المحتكر قبل أن يقوم بعملية البناء او الغرس، أو زوال صفة الوقف على الأرض المحكرة، صدور قرار إداري بإنتهاء الحكر القائم على الوقف الخيري. وإما لأسباب عامة كهلاك الأرض أو نزع ملكيتها أو لعدم استعمالها([15] )

وإلى جانب هذه الطرق أجاز المشرع استثمار الأرض الموقوفة القابلة للبناء عن طريق عقد المرصد أو ما يسمى بحق القرار وهذا الأخير سوف نتناول شرحه كما يلي :

- عقد المرصد : وهو ما ينفقه المستأجر على عمارة الوقف حينما يؤول إلى الخراب ويحتاج للإصلاح و لا يتمكن متوليه من إيجارته إيجارة طويلة يأخذ منها معجلا ينفقه على تعميره، كما تكون نفقات الإصلاح دينا مرصدا على الوقف وهذا الدين يستوفى من أجرة الوقف بالتقسيط([16]) . كما يشترط أن تكون مدة القرار في العين المستأجرة محددة الأجل وأن يكون البناء ملكا للمؤسسة([17]).

 

 

 

المطلب الثاني : طرق إستثمار الأملاك الوقفية عن طريق التمويل الخارجي

إن إستثمار الأملاك الوقفية عن طريق التمويل الخارجي لا يعني أن يكون هذا التمويل بوسائل وأموال أجنبية غير وطنية، وإنما يكون عن طريق الغير وهذا الأخير قد يكون شخصا أو جهة وطنية، كما قد يكون شخصا طبيعيا أو مؤسسة لها شخصية معنوية من جنسية أجنبية.

وقد أجاز المشرع الجزائري هذه الطريقة ونص على ذلك في المادة 26 مكرر من القانون رقم : 01/07 السابق الذكر بما يلي :"يمكن أن تستغل و تستثمر و تنمى الأملاك الوقفية بتمويل ذاتي أو بتمويل وطني أو خارجي مع مراعاة القوانين و التنظيمات المعمول بها ".

إن المقصود باستثمار الأملاك الوقفية عن طريق التمويل الخارجي هو مجموعة من العقود و المعاملات المالية التي يقوم بها ناظر الوقف أو السلطة المكلفة بالأوقاف عن طريق المشاركة مع جهة إستثمارية أخرى بهدف تنمية الأوقاف بالشكل الذي يحقق الأهداف الشرعية و القانونية. ومن أهم هذه التصرفات ما يلي :

- المشاركة و المضاربة : يمكن للسلطة المكلفة بالوقف أو للناظر اللجوء إلى هذا الأسلوب لأجل تعمير ممتلكات الأوقاف عن طريق قيامها بتقديم الأعيان الوقفية لشريك أو جهة وطنية أو أجنبية يقوم باستثمارها وتمويل عملية الاستثمار على أن يكون الربح بينهما، وتقوم الجهة الممولة بإدارة المشروع بنفسها وتحت مسؤوليتها ويسمح لها بالانسحاب من المشروع تدريجيا بعد تسترد جميع ما أنفقته مع حصولها على نسبة من الأرباح.

وواضح أن هذه العملية تتكون من عقدين هما: عقد المشاركة وعقد المضاربة، وقد أجاز فقهاء الشريعة الإسلامية المعاصرين التصرف المركب من عقدين لأنه يسمح للجهة

 

الممولة بالدخول في استثمار مفيد برأسمال أقل مما يلزم لو انفردت بالمشروع، ذلك أن الهيئات المكلفة بالتسيير واستثمار الأملاك الوقفية عندما تقدم العين الموقوفة إلى الممول تكون قد ساعدته على تقليل تكاليف المشروع.

- عقد الاستصناع(المقاولة) : تناول المشرع الجزائري هذا الأسلوب وأطلق عليه إسم المقاولة ونص عليه في الفقرة الأولى من المادة 26 مكرر06 من قانون : 01/07 المتمم للقانون رقم :91/10 المتعلق بالأوقاف بقوله : "يمكن أن تستغل و تستثمر وتنمى الأملاك الوقفية حسب ما يلي :

1-    بعقـد المقـاولة : سواء كان الثمن حاضرا كلية أو مجزءا في إطار أحكام المادة 549 وما بعدها من الأمر : 75/58 المؤرخ في : 26 سبتمبر 1975 و المتضمن القانون المدني...."

وهذا العقد معناه أن تتفق مؤسسة مع جهة ممولة على إنجاز مشروع إستثماري على أرض لها، على أن يكون ملكا للجهة التي تبنيه وبعد إتمامه تشتريه إدارة الأوقاف منها بثمن مؤجل يدفع بأقساط سنوية تكون أقل من الإيجار السنوي بالبناء([18]).

- عقد المشاركة المنتهية بالتمليك : وهذا النوع من الأسلوب يتم عن طريق انشاء شركة بين إدارة الأوقاف وجهة التمويل لإقامة المشروع([19]) كالبنوك الاسلامية مثل : بنك البركة الذي يملك فروعا بالجزائر أو أي بنك آخر موجود بالجزائر أو بالخارج، وتكوّن حصة الجهة الممولة المبالغ المالية اللاّزمة لإنجاز المشروع على أن يتفق الطرفين على توزيع الأرباح بينهما وفقا للحصص المتفق عليها. كما يجب أن يتضمن عقد المشاركة وعدا تلتزم بموجبه الهيئة الممولة بالتنازل عن حصتها للأوقاف خلال فترة زمنية يتم تحديدها وفقا للدفوعات المالية التي تقدمها الأوقاف إلى الجهة الممولة.

 

- وتجدر الإشارة إلى أنه لتفعيل دور الأملاك الوقفية العامة و الإهتمام من جديد لإظهار الخدمات التي كانت تؤديها الأموال الوقفية أضاف المشرع إمكانية تنميتها عن طريق تحويل الأموال المجمعة إلى إستثمارات منتجة باستعمال وسائل التوظيف الحديثة مثل:

·   القرض الحسن : وهذا النوع يستعمل لإقراض المحتاجين قدر حاجتهم على أن يعيدوه في أجل متفق عليه. وهو ما أقره صراحة المشرع الجزائري في نص المادة 26 مكرر 10 من القانون 01/07 السابق الذكر.

·   الودائع ذات المنافع الوقفية : وهي التي تمكن صاحب مبلغ من المال ليس في حاجة إليه لفترة معينة من تسليمه للسلطة المكلفة بالأوقاف في شكل وديعة يسترجعها متى شاء وتوظف هذه الوديعة لصالح الأوقاف([20])

·   المضاربة الوقفية : يتم بموجبها إستعمال بعض ريع الوقف في التعامل المصرفي و التجاري من قبل السلطة المكلفة بالأوقاف, مع مراعاة أحكام الشريعة الإسلامية في هذه التصرفات و المعاملات.

وهنا تجدر الإشارة في ختام هذا الفصل إلى أن صيغ الإستثمار المذكورة للأموال الوقفية بالتمويل الذاتي أو الخارجي لم تعرض على سبيل الحصر خاصة وأن المشرع الجزائري تناول هذه الصيغ على سبيل المثال.

وبنـــاءا على ذلك يتعين الأخذ بأي صيغة من صيغ الإستثمار للأملاك الوقفية و التي لا تتعارض مع أهداف الوقف، و لا تضر بمصلحة الموقوف عليه أو الجهات الموقوف عليها.



تعليقات