القائمة الرئيسية

الصفحات

صفة الجاني في جريمة الرشوة و أسباب تفشيه

 


 صفة الجاني في جريمة الرشوة  و أسباب تفشيه


 

مداخلة من إعداد: أ. كريمة بلقاضي

 

 

مقدمة:

إن من اخطر أنواع الفساد الذي يصيب الدولة هي جريمة الرشوة التي تعد صورة من صور الاعتداء على المال العام و مناط هذه الجريمة هي الوظيفة العامة ،هذه الأخيرة التي تمنح للموظف القائم بها نفوذا في نطاق اختصاصه الذي يجب عليه في الأصل أن يؤديه بكل أمانة لتحقيق المصلحة العامة ولكن كثيرا ما يبتعد عن هذا الأصل فيتخذ من هذه الوظيفة وسيلة لتحقيق أغراضه الخاصة وبذلك فان هذه الجريمة تعد اعتداءا على السير الطبيعي للإدارة العامة  الذي يؤدي بالضرورة إلى الإضرار بالمصلحة العامة.وإما أن تعرض الرشوة من طرف صاحب المصلحة على الموظف العام و إما يطلبها الموظف العمومي مقابل الاتجار بوظيفته .

وما دام أن جريمة الرشوة تعد من جرائم ذي الصفة أي التي لا يتصور وقوعها إلا إذا توافرت في فاعلها أو الذي تعرض عليه الرشوة الصفة التي يتطلبها القانون تم تخصيص هذه المداخلة حول جريمة الرشوة التي ترتكب من طرف المرتشي الذي يكون الجاني فيها له صفة معينة.

فما هي شروط توافر هذه الصفة حتى تقع جريمة الرشوة و ما هي الأسباب التي أدت إلى تفشي هذه الجريمة وما هي سبل مكافحتها؟

ومحاولة للإجابة على هذه الإشكالية تم تقسم هذا البحث إلى مبحثين رئيسيين:

المبحث الأول:مفهوم جريمة الرشوة وشروط توافر صفة الجاني فيها؛

المبحث الثاني :أسباب تفشي جريمة الرشوة وسبل مكافحتها.

 

المبحث الأول:مفهوم جريمة الرشوة وشروط توافر صفة الجاني فيها

قبل التطرق إلى شروط توافر شروط الجاني في جريمة الرشوة تقتضي الضرورية إلقاء نظرة عامة حول هذه الجريمة التي على أساسها يمكننا البحث في الشروط التي يستلزمها القانون في الجاني حتى تقع منه جريمة الرشوة لذلك سيتم التطرق من خلال هذا المبحث إلى مطلبين.

المطلب الأول: مفهوم جريمة الرشوة.

الفرع الأول:تعريف الرشوة

 أصلها لغةً من الرِّشاء، وهو الحبل، ووجه الشبه بينهما أنها يتوصل بها إلى المقصود ببذل المال.

واصطلاحاً: هي ما يؤخذ من جُعل – وقد يكون الجعل مالاً أو منفعة - عما وجب على الشخص فعله. وقيل: ما يعطى لإبطال حق، أو إحقاق باطل.

والرشوة نوع من الفساد، يُطلق على دفع شخص أو مؤسسة مالاً أو خدمة من أجل الاستفادة من حق ليس له، أو أن يعفي نفسه من واجب عليه. وحكمها في هذه الحالة ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: الراشي والمرتشي في النار أما إذا كان هناك ظرف خاص يجعل الإنسان غير قادر على استيفاء حق له إلا بأداء الرشوة لظالم أو لحكام؛ فإن ما يدفعه في هذه الحال من أجل الوصول إلى حقه لا يعتبر رشوة كما يرى أكثر العلماء و إنما هو ابتزاز عند الحاجة[1].

تقوم  الرشوة على فكرة الاتجار بالوظيفة وتتمثل في قيام الموظف العام أو من في حكمه باد ا ء عمل أو الامتناع عن عمل من أعمال  الوظيفة أو الإخلال بأحد واجباتها وذلك مقابل منفعة خاصة له أو لغيره[2] 1

الفرع الثاني:موقف التشريعات الحديثة من جريمة الرشوة

تنقسم التشريعات الحديثة في نظرتها إلى الرشوة إلى اتجاهين:

- الاتجاه الأول يرى هدا الاتجاه أن الرشوة تتكون من جريمتين مستقلتين أحدهما يرتكبها الراشي و الأخرى يرتكبها المرتشي ، وهدا يعني أن كل جريمة يصح فيها العقاب  مستقلة ومنفصلة عن الأخرى ، فكل منهما تعتبر جريمة تامة بكل عناصرها و أوصافها وعقوبتها ، وعله فان فعل الراشي لا يعد اشتراكا في جريمة المرتشي بل هو فعل مستقل يعاقب عليه القانون منفردا ويصطلح على تسمية جريمة الراشي " جريمة الرشوة الايجابية " وجريمة المرتشي "الرشوة السلبية".

- الاتجاه الثاني: يرى هذا الاتجاه أن جريمة الرشوة هي جريمة واحدة ، جريمة موظف يتاجر بوظيفته ، فالفاعل الأصلي هو الموظف أو القاضي المرتشي أما الراشي فهو شريك له يستعير منه إجرامه.

 

الفرع الثالث:موقف التشريع الجزائري من جريمة الرشوة.

لقد أخد القانون الجزائري بالاتجاه الأول الذي يجعل من جريمة الرشوة جريمتين مستقلتين ، فإرادة المشرع واضحة في التمييز بين جريمة الراشي والمرتشي ،حيث كان ينص القانون في المادة 126 و127 من قانون العقوبات الجزائري على جريمة الرشوة التي يقترفها المرتشي و في المادة 129 من نفس القانون على جريمة الرشوة التي يقترفها الراشي وان لم يذكر كلمة الراشي صراحة. وبعد تعديل قانون العقوبات ألغيت المواد السابقة وعوضت بالمادة 25 من قانون رقم 06-01 المؤرخ في 20/02/2006 المتعلق بالوقاية من الفساد ووقايته في  الباب الرابع تحت عنوان رشوة الموظفين العموميين التي جاء فيها ما يلي " يعاقب بالحبس من سنتين إلى عشرة سنوات وبغرامةمن200.000دج إلى 1.000.000دج .

كل من وعد موظفا عموميا بمزية غير مستحقة أو عرضها عليه أو منحه إياها  بشكل مباشر أو غير مباشر سواء كان ذلك لصالح الموظف نفسه أو لصالح شخص أو كيان آخر لكي يقوم بأداء عمل أو الامتناع عن أداء عمل من واجباته

كل موظف عمومي طلب أو قبل بشكل مباشر أو غير مباشر مزية غير مستحقة سواء لنفسه أو لصالح شخص آخر أو كيان آخر لأداء عمل أو الامتناع عن أداء عمل من واجباته".

فالفقرة الأولى تخص جريمة الراشي أما الفقرة الثانية فهي تخص جريمة المرتشي .

وهذه الفقرة الأخيرة هي موضوع المناقشة أي الجريمة التي يكون فاعلها له صفة موظف عمومي يتاجر بوظيفته لذلك سيتم التطرق إلى شروط توافر هذه الصفة من خلال المطلب الثاني.

 

المطلب الثاني  شروط توافر صفة الجاني في جريمة الرشوة .

الفرع الأول: أن يكون الجاني موظفا عموميا

 إن تحديد معنى مصطلح موظف عمومي يقتضي دراسته من خلال معنيين .

أولا:المعنى الضيق لمصطلح الموظف العمومي

لقد ساهم الفقه الإداري في تقديم بعض التعاريف التي تختلف باختلاف المدارس والنظريات الفكرية ، فالفقه الإداري الفرنسي ساهم في إعطاء تعريفات للموظف العمومي وإن كانت متباينة في مضامينها فإنها تعد بحق محاولة جادة لتأصيل المفهوم، ففي الوقت الذي تبنى فيه الفقيه " ألان بلانتي " تعريفا واسعا وغير دقيق للموظف العمومي من خلال تأكيده بأنه هو كل شخص يساعد وبشكل مستمر على القيام بمهمة تعمل على تنفيذ خدمة إدارية عامة ، قدم الفقيه " أوندري هوريو " تعريفا مهما يتضمن مختلف العناصر والشروط المكونة لصفة موظف عمومي يماثل ما جاء به قانون سنة 1946 الفرنسي ، حيث يعرفه بأنه كل شخص تم تعيينه من طرف السلطة العامة المختصة داخل الإطارات الدائمة لمرفق تديره الدولة أو الإدارات التابعة لها . وفي تعريف مشابه يمكن أخذه هو كذلك بعين الاعتبار يرى الفقيه " لويس رولوند " بأن الموظف العمومي هو كل شخص تم تعيينه من طرف السلطة المختصة من أجل عمل مستمر أو يتميز ببعض خصائص الاستمرارية وذلك داخل الإطارات الإدارية المنظمة من أجل سير المرافق العامة .

في حين يعرف الفقيه " أوندري دولوبادير" الموظف العمومي بأنه مبدئيا هو العون العمومي الذي تم تكليفه بعمل عمومي دائم وموجود في إطار سلم إداري لمرفق عام تشرف عليه هيئة عامة ، وأخيرا نورد تعريف الموظف العمومي لدى " مارسيل فالين " الذي يرى بأنه هو كل شخص ساهم بطريقة عادية في تدبير مرفق عام ويشغل منصبا دائما داخل الإطارات الإدارية[3].
وفي مصر أجمع الفقه على تعريف الموظف العمومي بأنه الشخص الذي يساهم في عمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد الأشخاص العامة  ، فقد اعتبر الفقيه محمد سليمان الضاوي بأن صفة الموظف العام لا يمكن أن تطلق على الشخص ولا يمكن أن تسري عليه أحكام وقواعد ومبادئ الوظيفة العمومية إلا إذا ما تم تعيينه في عمل مستمر ودائم وفي خدمة مرفق عام تديره الدولة أو تديره السلطة الإدارية بشكل مباشر .

أما الأستاذ محمد فؤاد مهنا فقد عرفه بأنه كل شخص عهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عمومي يقع تحت إدارة السلطات الإدارية المركزية أو المحلية أو المرفقية ثم أنه أصبح شاغلا لوظيفة تدخل في النظام الإداري . وعرفه الأستاذ توفيق شحاتة بأنه هو كل شخص عينته الإدارة بقرار من أجل القيام بعمل دائم داخل مرفق عام أو داخل وحدة إدارية.

وأخيرا عرفه الأستاذ حامد سليمان بأنه كل شخص عهد إليه بعمل دائم من أجل خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام الأخرى وصدر قرار بتعيينه حتى يشغل منصبا يدخل في التنظيم الإداري للمرفق[4].

وإذا كان الفقه المصري لا يختلف كثيرا عن الفقه الفرنسي في تعريفه للموظف العمومي ، حيث ركز بدوره عن أهم العناصر الجوهرية كالتعيين والترسيم والعمل في خدمة مرفق عام ، فإن الفقه في إمارة دبي أجمع بدوره على أن صفة الموظف لا تقوم بالشخص ، ولا تجرى أحكام الوظيفة العمومية ، إلا إذا كان معينا في عمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو إحدى السلطات الإدارية بطريق مباشر[5].

ويمكن أن نستخلص من التعاريف الفقهية المتقدمة أهم العناصر التي يشترط توافرها لكي يعتبر الشخص موظفا عموميا وهي :

-       أن يقوم الموظف بعمل دائم في صورة منتظمة ومستمرة ؛

-        أن يعمل في خدمة مرفق عام تديره الدولة إدارة مباشرة أو يدار بواسطة هيآت إدارية مستقلة كالمؤسسات العمومية .

-        صحة تعيين الموظف أي يكون قرار التعيين صحيحا لا يشوبه بطلان .

وبذلك فان  تعريف الموظف العمومي و تحديد مركزه القانوني من حيث بيان حقوقه و التزاماته إنما يدخل ضمن اهتمامات القانون الإداري[6]حيث يعرفه على أنه هو كل شخص يلحق بالخدمة بواسطة أداة قانونية قد تكون مرسوما أو قرارا وزاريا أو قرارا ولائيا و أن يشغل وضيفته على وجه الاستمرار و يساهم بعمله في خدمة مرفق تديره الدولة أو احد الأشخاص التابعين للقانون العام.

فبالرجوع إلى أحكام المادة الأولى الفقرة واحد من الأمر 66-133 المؤرخ في 02 يونيو 1966 المتضمن القانون الأساسي للوظيفة العمومية نجدها قد نصت على انه يعتبر موظفون الأشخاص المعينون في وظيفة دائمة والذين رسموا في درجة تسلسل في الإدارات المركزية التابعة للدولة والمصالح الخارجية التابعة لهذه الإدارات و الجماعات المحلية و كذلك المؤسسات و الهيئات العمومية حسب كيفيات تحدد بمرسوم .

وانطلاقا من هذا التعريف يمكن استخلاص العناصر الأساسية التي يقوم عليها تعريف الموظف و هي:

1-صدور أداة قانونية يلحق بمقتضاها الشخص في الخدمة معنى ذلك أن يكون تعيين الشخص في الوظيفة قد تم بطريقة مشروعة وفقا للقانون وقد تكون أداة تعيينه في شكل مرسوم رئاسي أو تنفيذي أو في شكل قرار وزاري أو ولائي أو في شكل مقرر صادر عن سلطة إدارية .

2-القيام بعمل دائم ،معنى ذلك أن يشغل الشخص وظيفة على وجه الاستمرار وبذلك لا يدخل في عداد الموظفين العموميين المستخدمين المتعاقدين أو الذين يؤدون خدمة عسكرية[7].

3-الاشتراك في خدمة مرفق عام :أن يساهم في مرفق عام تديره الدولة أو احد الأشخاص التابعين للقانون العام.ويقصد بالدولة الإدارة المركزية (رئاسة الجمهورية،رئاسة الحكومة،الوزارات و مصالحها الخارجية و الجماعات المحلية-الولاية و البلدية)[8].

ويقصد بالأشخاص التابعين للقانون العام المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري و المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي و التجاري هذا إلى جانب المؤسسات ذات الطابع العلمي و التكنولوجي التي أضافها القانون رقم 98-11 المتضمن القانون التوجيهي و البرنامج الخماسي حول البحث العلمي و التطوير التكنولوجي مثل مركز تنمية الطاقات المتجددة المنشأ بموجب المرسوم التنفيذي رقم 85-07 المؤرخ في 22/03/1988 المعدل بموجب المرسوم التنفيذي رقم 03-456 المؤرخ في 01/12/2003 .كما أضاف القانون رقم 99-05 المؤرخ في      المتضمن القانون التوجيهي للتعليم العالي المؤسسات ذات الطابع العلمي و الثقافي و المهني مثل الجامعات.

ثانيا:المعنى الواسع للموظف العمومي.

لقد اخذ المشرع الجزائري بمفهوم الموظف العمومي كما هو معرف في القانون الإداري إلا انه لضيق هذا المفهوم في المجال الجنائي عمد على توسيعه  ؛حيث نص في القانون رقم 06-01 في المادة الثانية منه فقرة ب _يقصد في مفهوم هذا القانون موظف عمومي كل شخص يشغل منصبا تشريعيا أو إداريا أو تنفيذيا أو قضائيا أو في احد المجالس الشعبية المحلية المنتخبة وسواء كان معينا أو منتخبا  بصرف النظر عن رتبته و اقدميته  .أما في الفقرة ب رقم 02 نص على انه يعد موظف عمومي كل شخص آخر يتولى ولو مؤقتا وظيفة أو وكالة باجر أو بدون اجر و يساهم بهذه الصفة في خدمة هيئة عمومية   أو مؤسسة عمومية أو أية مؤسسة أخرى تملك الدولة كل أو بعض رأسمالها  أو أية مؤسسة أخرى تقدم خدمة عمومية.

 ونلاحظ من خلال الفقرة الأولى أن المذكورين فيها يعدون موظفين عموميين طبقا لما جاء في القانون الإداري ،أما في الفقرة الثانية فانه يقصد بها كل شخص يتولى وظيفة مؤقتا و يقصد بها أن تسند للشخص مهمة معينة أو مسؤولية في تلك الهيئات و يقصد  بتولي وكالة وهي أن يكون للشخص نيابة في هذه الهيئات مثل ممثلي العمال المنتخبين من قبل زملائهم لتمثيلهم في مجلس إدارة بعض المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري أو ذات الطابع الصناعي و التجاري .

ويستوي الأمر كذلك في حالة تولي شخص وظيفة أو وكالة في أية مؤسسة تملك الدولة كل أو بعض رأسمالها وهي الشركات التجارية التي تحوز الدولة كل أو بعض رأسمالها وتكون في إطار شركات مساهمة يتأسس فيها مجلس لمساهمات الدولة بوضع تحت سلطة رئيس الحكومة الذي يتولى رئاسته   وكذلك أية مؤسسة أخرى تقدم خدمة عمومية .

أما في الفقرة الثالثة نصت على انه كل شخص آخر معرف بأنه موظف عمومي أو من في حكمه  طبقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما فبالنسبة لكل شخص معرف على انه موظف عمومي فهو يستمد تعريفه من القانون الإداري وتحديدا من القانون الأساسي للوظيفة العمومية الذي رغم انه الغي إلا انه هو الذي أعطي تعريفا دقيقا للموظف العمومي كما تم الإشارة إليه سابقا أما عن من هم في حكم الموظف العمومي فهم كالخبير والطبيب العامل أو المستخدم في مؤسسة خاصة .

الفرع الثاني :شرط الاختصاص بالعمل الوظيفي .

إلى جانب توافر صفة موظف عام في المرتشي ينبغي فوق ذلك أيضا ضرورة توافر عنصر الاختصاص لدى الموظف العمومي وذلك ما يتم استخلاصه من خلال أحكام المادة 25 من قانون مكافحة الفساد التي تقضي في فقرتها الثانية ان كل موظف عمومي طلب بشكل مباشر أو غير مباشر مزية غير مستحقة سواء لنفسه أو لصلح شخص آخر أو كيان أخر لأداء عمل أو الامتناع عن أداء عمل من واجباته .

وإذا أردنا تحديد معنى الاختصاص فانه يجب التطرق إليه من خلال معنيين معنى حقيقي و الآخر حكمي :

أولا:المعنى الحقيقي للاختصاص.

يقصد به سلطة مباشرة الموظف العام عمله قانونا أو صلاحية القيام بعمل معين خوله القانون القيام به سواء كان بطريق مباشر أو غير مباشر[9]  ويعرفه الفقه الإداري انه مجموع ما خول للموظف من صلاحيات تمنحه سلطة القيام بأعمال معينة في نطاق هذه الصلاحيات  فلا يكفي إذن لثبوت اختصاص  الموظف  محض السلطة المادية التي له على العمل الذي يؤديه بل لابد من علاقة قانونية تربطه بهذا العمل لان هذه العلاقة القانونية هي التي تضفي على السلطة المادية شرعية ما.ويثبت الاختصاص للموظف العمومي بعمل ما إما بمقتضى القوانين و اللوائح و إما بناءا على تفويض من رؤسائه تفويضا صحيحا[10] .

وتجدر الإشارة إلى أنه يتوفر شرط الاختصاص لدى الموظف العمومي وحتى ولو لكان اختصاصا جزئيا ويكون ذلك في حالة تنفيذ عمل معين لمشاركة غيره معنى ذلك أن يكون هناك اشتراك بين عدة موظفين في إصدار قرار لاتخاذ إجراء معين ومثال ذلك قيام احد الموظفين وهو عضو في لجنة توظيف بقبول رشوة من صاحب المصلحة مقابل الموافقة على تعيينه فهنا الموظف لا يملك وحدة سلطة اتخاذ القرار بتعيينه ولكن يمكنه أن يؤثر على جزء من القرار كما يكفي لتوفر شرط الاختصاص مجرد  كون العمل الذي طلب الموظف مكافأة عنه متصلا بوظيفته ولو لم يكن داخلا في نطاق اختصاصه مباشرة .مثال ذلك أن يتقاضى احد الموظفين رشوة مقابل ختم بعض الأوراق بالخاتم الرسمي الذي تسهل له وظيفته الاستحواذ عليه.

ثانيا:الاختصاص الحكمي.

وهنا طبقا للقاعدة العامة في تحديد الاختصاص لا يعد الموظف مختصا بالعمل المطلوب منه أداؤه إلا أن التشريع المقارن هنا تدخل لكي يحيط بجميع صور الإجرام في جريمة الرشوة واعتبر حالة الزعم بالاختصاص و حالة الاعتقاد الخاطئ به صورة مستثناة من صور الاختصاص الحقيقي، حيث تم اعتبارهما في مقام واحد من ناحية توافر عنصر الاختصاص في جريمة الرشوة ويكون الموظف العام في هاتين الحالتين في حكم المختص[11].

ويقصد بالاختصاص المزعوم بالعمل الوظيفي أن الموظف غير مختص بعمل معين ولكن يزعم بأنه مختص ويطلب مزية غير مستحقة مقابل ذلك و حتى يتحقق هذا الاختصاص لا بد أن نأخذ بمعيار الرجل العادي في ذلك وكذا أن يكون هناك ارتباط نسبي بين الوظيفة التي يشغلها الموظف وبين الاختصاص الذي يزعمه .

أما الاعتقاد الخاطئ بالاختصاص فيقصد به أن يعتقد الموظف خطأ على خلاف الحقيقة ويتوهم أن العمل المطلوب منه أداؤه يدخل في اختصاص وظيفته.

وتجدر الإشارة إلى انه حتى تقع جريمة الرشوة يجب ثبوت صفة الموظف وقت ارتكاب الرشوة ويقصد بذلك انه إذا قام الموظف بطلب الرشوة قبل ثبوت الصفة له أو زوالها عنه نتيجة عزله مثلا فانه لا مجال للحديث عن جريمة الرشوة ،ولكن يثور التساؤل عما إذا كان بطلان تعيين الشخص يجرده من صفة الموظف العام ويحول بالتالي دون اعتباره أهلا لارتكاب الرشوة أم لا ؟

بالرجوع إلى الفقه الداري نجده يفرق بين الأحوال العادية والظروف الاستثنائية في بطلان تعيين الشخص ؛ففي الحالة العادية إذا دخل شخص وظيفة بأسلوب غير مشروع وجب اعتبار جميع التصرفات الصادرة عنه معدومة وليست له صفة موظف عام أما في الأحوال الاستثنائية فان هذه الأفعال تعد مثروعة طبقا لنظرية الموظف الفعلي[12] .

أما عن الفقه الجنائي فقد اخذ بهذه النظرية في خصوص جريمة الرشوة لكن فرق بين حالتين

الحالة الأولى إذا كان البطلان جوهري مثل عدم صدور قرار تعيينه أصلا هنا لا تقع جريمة الرشوة منه ويعد مرتكبا لجريمة أخرى[13] .

الحالة الثانية إذا كان بطلان شكلي رجع إلى مجرد نقص في إجراءات تقلد الوظيفة هنا تقع جريمة الرشوة حماية للوضع الظاهر حماية للثقة التي تولدت في نفوس الأفراد وقت التعامل معه 3وعلى المشرع الجزائري أن يأخذ بنفس الفكرة في مجال الرشوة لأنه من غير المعقول أن يفلت شخص من العقاب لمجرد صدور قرار باطل في تعيينه .

المبحث الثاني :أسباب تفشي جريمة الرشوة.

بالنظر إلى حجم الأخطار والأضرار التي يمكن أن تحلق بالدولة والمجتمع من جراء شيوع الرشوة وانتشارها بين أفراد المجتمع وجب التقصي عن أسباب سريان الرشوة في المجتمع ، وهذه الأسباب تتجلى في أسباب سياسية وإدارية واقتصادية واجتماعية وكذا البحث في طرق مكفاحتها  وهذا ما يتم التطرق إليه من خلال المطلبين التاليين :

المطلب الأول: أسباب تفشي جريمة الرشوة.

الفرع الأول : الأسباب السياسية.

لا شك أن الرشوة هي داء منتشر في أغلب الأنظمة السياسية، فهي لا تقتصر على الدول النامية والمتخلفة، بل نراها سارية في المجتمعات المتقدمة وإن كان بنسب أقل.

فالرشوة تكون بنسبة أعلى في الأنظمة السياسية التي لا يوجد عندها مساحة كبيرة من الديمقراطية والشفافية والمساءلة. ولا تتاح فيها حرية التعبير والرأي والرقابة، بحيث لا تخضع تصرفات السلطة السياسية للتنقيب والمساءلة والنقد، في ظل عدم وجود أجهزة إعلام حرة قادرة على كشف الحقائق وإظهار مواطن الفساد .

كما يساعد على انتشار الرشوة ضعف السلطة القضائية بحيث تبدو فاقدة لاستقلالها عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، الأمر الذي يؤدي إلى أن القانون لايطبق على الجميع وأن هناك أشخاص فوق القانون تبعاً لمنصبهم السياسي والإداري .

الفرع الثاني:ً الأسباب الإدارية.

تلعب الإدارة دوراً كبيرا في مكافحة الرشوة، لا بل تعد مسؤولة مسؤولية تامة عن مكافحتها، ولعل أهم الأسباب الإدارية التي تؤدي إلى تفشي الرشوة، مـا يلي:

1- تخلف الإجراءات الإدارية والروتين والبيروقراطية؛

2- غموض الأنظمة وتناقض التشريعات وكثرة التفسيرات ؛

3- ضعف دور الرقابة وعدم فعاليتها وافتقارها إلى الكوادر المؤهلة والمدربة؛

4- عدم اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب، والوصول إلى المناصب عن طريق أساليب غير مشروعة، فالذي يدفع الرشوة من أجل الوصول إلى موقع معين، عندما يصل إلى هذا الموقع سوف يبدأ بالتفكير في استرجاع ما دفعه. وبعد ذلك تدفعه متعة المال والجشع إلى طلب المزيد، الأمر الذي يصبح جزء من حياته في العمل والتفكير.

وهذه الفلسفة هي التي تعزز وتعشعش الرشوة وتؤدي إلى الفساد في المجتمع.

فقد أظهرت دراسة قام بها باحثون وخبراء نشرتها مؤخراً مصادر رسمية أظهرت بأن (80%) من أسباب انتشار الرشوة هي تمتع البعض بمناصب ومراكز تجعلهم بعيدين عن المحاسبة.

الفرع الثالث:الأسباب الاقتصادية.

لعل العامل الاقتصادي من أهم العوامل التي تؤدي إلى انتشار الرشوة، وهذا الأمر يعود إلى:

1- انخفاض مستوى المعيشة وتدني الأجور مقابل الارتفاع المستمر في الأسعار:

فالموظف الذي يرتشي يكون عادة ضحية للحاجة الماسة للنقود، فهو مدفوع في أغلب الأحيان إلى ارتكاب الجريمة رغبة منه في قضاء حاجته التي لا يقدر على أدائها بسبب تكاليف المعيشة وغلاء الأسعار، نظراً لضعف القوة الشرائية لمرتب الموظف الذي لم يعد يكفي لسد هذه الحاجات.

2- سوء توزيع الدخل القومي:

الأمر الذي يجعل الأموال تتمركز لدى حفنة من الأشخاص، وهذا الأمر يؤدي إلى زيادة حد الانقسام الطبقي، حيث تصبح الطبقة الغنية أكثر غنى والطبقة الفقيرة أكثر فقراً.

لذلك سوف يتولد لدى الموظف شعور الحقد والحسد والبغض، ويعبر عن هذا الشعور من خلال أخذ الرشاوي من أصحاب رؤوس الأموال.

الفرع الرابع: الأسباب الاجتماعية.

الرشوة تعتبر سلوك اجتماعي غير سوي قد يلجأ إليه الفرد أو الجماعة كوسيلة لتحقيق غايات لا يستطيع الوصول إليها بالوسائل المشروعة أو بالطرق التنافسية المتعارف عليها.

فمن أهم الأسباب الاجتماعية التي تؤدي إلى انتشار الرشوة:

1 - ضعف الوعي الاجتماعي:

فكثيراً ما نجد أن الانتماءات العشائرية والقبلية والولاءات الطبقية وعلاقات القربى والدم سبب رئيسي في هذه الانحرافات الإدارية، بحيث يتم تغليب المصالح الخاصة على المصلحة العامة.

2 تدني المستوى التعليمي والثقافي للأفراد:

حيث أن شريحة كبيرة من أفراد المجتمع تفتقر إلى الثقافة العامة، ناهيك عن الثقافة القانونية، فجهل المواطن بالإجراءات الإدارية، وجهله بالقانون يجعل منه فريسة سهلة المنال بالنسبة للموظف الذي يحاول دوماً تعقيد الإجراءات للحصول على الرشوة.

فالمواطن البسيط يجد نفسه مضطراً لدفع الرشوة في سبيل الانتهاء من معاملته بالسرعة المطلوبة.

3 ضعف إحساس الجمهور بمدى منافاة الرشوة لنظم المجتمع:

فبعد أن كان المرتشي يعد في نظر المجتمع مرتكباً للخطيئة أصبح الأفراد يشعرون بأن دفع مقابل لإنجاز بعض أعمالهم لا يعتبر رشوة، بل يجتهدون لإسباغها بنوع من المشروعية، فالبعض يسميها إكرامية أو حلوان أو ثمن فنجان قهوة أو أتعاب… الخ.

4 ضعف الوازع الديني والأخلاقي:

حيث يعتبر الوازع الديني هو الرادع الأقوى والأجدى من جميع العقوبات الوضعية، فهو يمثل رقابة ذاتية على سلوك الفرد ويوجهه نحو الخلق الحسن والسلوك القويم .

المطلب الثاني: سبل مكافحة جريمة الرشوة.

لا يكفي تحديد الداء بل لابد من إيجاد الدواء المناسب والعلاج الشافي، فتحديد أسباب الرشوة يدفعنا إلى البحث عن السبل الكفيلة للقضاء أو التخفيف من هذه الظاهرة المرضية في المجتمع واستئصالها.

وباعتبار أن آثار الرشوة لا تقتصر على جانب معين من جوانب الحياة، بل تمتد لتشمل كافة الجوانب السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية.

لذلك يجب أن تتضافر الجهود في كافة هذه الجوانب لاستئصال الرشوة وذلك من خلال ما يلي:

الفرع الأول: الجانب السياسي.

1 -ضرورة صدور قرار حقيقي من السلطة السياسية لمكافحة جريمة الرشوة وذلك من خلال إيجاد هيئة مستقلة لمكافحة الرشوة.

وأن يكون شاغلوا الوظائف السياسية العليا والوسطى قدوة حسنة في سلوكهم المهني، بحيث ينعكس هذا السلوك على شاغلي وظائف الدولة كافة وأفراد المجتمع قاطبة.

2 - ضرورة تحقيق الديمقراطية والمساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين والعاملين.

-3 حرية الصحافة والتعبير والرأي وذلك لممارسة دورهم الرقابي لكشف مواطن الفساد والرشوة من خلال أجهزة إعلام حرة.

4- ضرورة تحقيق مبدأ استقلالية القضاء والعمل على توفير البيئة المناسبة للقضاة بما يضمن استقلالهم وحيادهم.

الفرع الثاني :الجانب الإداري.

وتكون مكافحة الرشوة في الجانب الإداري من خلال الأمور التالية :

1 -الرقابة الفعالة على الموظفين :

وتكون الرقابة من خلال إسناد مناصب الإدارة والقيادة إلى أشخاص يتمتعون بحس عالي من المسؤولية، حتى يكونوا قدوة حسنة لمن هو أدنى منهم درجة، وأن يمارسوا دورهم الرقابي بكل أمانة ومصداقية على مرؤوسيهم.

والرقابة لا تكون فقط من المدير على موظفيه فحسب، بل تكون أيضاً من خلال جهاز للرقابة والتفتيش يعمل بشكل مستقل لمراقبة تصرفات الموظفين بشكل دائم، فيبقى الموظف الذي لا يرتدع عن ارتكاب الخطيئة بوحي من ضميره، خائفاً من هذا الجهاز الذي لا ينفك يسلط الضوء على سلوكه، ولا شك أن خشيته من تلك الرقابة المستمرة تمنعه من الإساءة إلى الوظيفة.

- 2 وضع الرجل المناسب في المكان المناسب:

بما يكفل تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة أمام جميع المواطنين.

فالاختيار والتعيين للوظيفة يجب أن يكون على أسس موضوعية وعلمية وأن تكون على أساس الكفاءة والمقدرة، وليس على أساس الوساطة والمحسوبية والرشاوى.

3 تطبيق مبدأ الثواب والعقاب، وتطبيق مبدأ من أين لك هذا:

حيث يتم محاسبة كافة المرتشين والفاسدين وصرفهم من الخدمة، أما من تثبت كفاءته ونزاهته يتم مكافئته وترفيعه.

فإذا ما تم ترفيع الموظف المرتشي على حساب الموظف النزيه فإن هذا الموظف سوف يعمد إلى محاربة الموظف النزيه وبالتالي تعميم ظاهرة الرشوة بين جميع الموظفين في هذه الدائرة.

الفرع الثالث: الجانب الاقتصادي.

ويتم مكافحة الرشوة في المجال الاقتصادي من خلال ما يلي:

-1 تحسين الوضع الاقتصادي للموظفين :

حيث أن أهم أسباب الرشوة هي المرتبات المتدنية التي لا تتناسب مع متطلبات المعيشة وغلاء الأسعار.

لذلك لابد من زيادة الرواتب للموظفين بشكل مستمر وتحسين مستوى المعيشة بحيث يتم توفير متطلبات عيش كريم لمنع مبررات الرشوة.

لأنه إذا أردنا لموظفينا أن تعف نفوسهم عن قبول الرشوة، كان لزاماً على أولي الأمر أن يدرسوا واقع القوة الشرائية لمرتبات الموظفين، بحيث تؤمن لأدناهم معيشة كريمة تغنيه عن الارتشاء.

فإذا ما ارتكب الموظف بعد ذلك جريمة الرشوة، فإنه عندئذ يكون مجرماً ومستحقاً للعقاب، لأنه لم يرتشي لحاجة أو فقر، إنما لدناءته وجشعه.

-2 التوزيع العادل للدخل القومي والثروات:

وذلك بما يخفف حدة التفاوت الطبقي في المجتمع، ويكون ذلك من خلال سياسة ضريبية عادلة.

3 -تطوير الأنظمة والقوانين الاقتصادية:

وذلك بما يكفل خلق مناخ استثماري ملائم يسهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني .

الفرع الرابع: الجانب الاجتماعي.

ويتم مكافحة الرشوة في المجال الاجتماعي من خلال ما يلي:

-1 تربية أفراد المجتمع تربية أخلاقية ودينية:

لمكافحة كافة الأمراض الاجتماعية والأخلاقية ومنها الرشوة لا بد من زرع بذور الأخلاق الطيبة والمبادئ السامية في نفوس المواطنين.

ويكون ذلك من خلال دور البيت والمدرسة في توجيه الطفل إلى السلوك القويم والأخلاق الحميدة.

إضافة إلى دور التربية الدينية التي تعزز في الفرد الخلق الفاضل، باعتبار أن الوازع الديني أقوى من كافة العقوبات التي تقررها القوانين الوضعية، حيث أنه يشكل رقابة ذاتية على تصرفات وسلوك الناس، فإذا ما انحرف الإنسان بسلوكه، يعود به الوازع الديني إلى جادة الصواب والطريق السليم.

-2 تحسين مستوى الوعي العام:

إن من أسباب تقليص حجم الجريمة في المجتمع هو تبصير أفراد المجتمع بماهية الجرائم التي يعاقب عليها القانون، والمخاطر التي تسببها تلك الجرائم على كيان الدولة والمجتمع.

لذلك لابد من الارتقاء بالمستوى الثقافي للمواطنين والقضاء على الجهل والأمية، بما يكفل تغليب المصالح العامة على المصالح الشخصية الضيقة، وتغذية ولاء الموظف العام للدولة وللمرفق الذي يعمل فيه وإضعاف ولائه للعشيرة والأهل.

3 -التشديد في عقوبة الرشوة:

ويشمل التشديد العقوبة بشقيها الاجتماعي والقانوني. حيث ينبغي فضح ثقافة الرشوة والواسطة وإلصاق لفظ العيب بهذا السلوك الشائن والنظر إلى المرتشي نظرة تحقير واشمئزاز.

كذلك لابد من تشديد العقوبة القانونية لجريمة الرشوة بما يتناسب مع الأثر الذي تحدثه في مختلف جوانب المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

الرشوة تعتبر ميزان حرارة المجتمع، فإذا انتشرت الرشوة في المجتمع دليل على المرض والوهن والضعف الذي يتصف به هذا المجتمع.

 

 

خاتمة :

 

           ختاما لما تم دراسته نصل إلى نتيجة مفادها أن جريمة الرشوة تشكل مظهرا من مظاهر الفساد ولقد اخذ المشرع الجزائري بنظام ثنائية الرشوة على غرار القانون الفرنسي،وبذلك فهي تشمل جريمتين جريمة الراشي و جريمة المرتشي هذه الأخيرة التي يشترط القانون فيها توفر صفة معينة في هذا الجاني ألا وهي صفة الموظف العام المختص وإلا لا مجال للحديث عنها.

وقد تبين لنا بان المشرع حدد مفهوما للموظف العام الذي يعد مرتكبا لجريمة الرشوة معتمدا في ذلك على المدلول الضيق و هو المفهوم الإداري و الآخر مدلول واسع وهو المفهوم الذي حدده من خلال القانون 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته وقد أحسن بذلك صنعا حتى لا يفلت كل شخص مرتكب للرشوة يستغل وظيفته بحجة انه لا يعد موظفا عموميا وفقا للمفهوم الإداري.

فالرشوة جريمة لها مخاطرها على كافة الأصعدة الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، لذلك فإن الاهتمام بها لا يفترض أن يقتصر على رجالات القانون، بل يجب أن يتعداهم إلى رجالات السياسة والاقتصاد، وعلماء الدين والتربية والاجتماع.

وإذا كانت أسباب الرشوة تتمثل في الأنظمة السياسية غير الديمقراطية وضعف الوازع الديني والأخلاقي، وضعف مستوى الوعي العام، إضافة إلى سوء الوضع الاقتصادي للموظفين وضعف الرقابة؛فإنه لابد من مكافحة هذا الداء من خلال تربية أفراد المجتمع تربية أخلاقية ودينية وتحسين مستوى الوعي العام وتحسين الوضع الاقتصادي للمواطنين، إضافة إلى إيجاد الرقابة الفعالة والعقوبات الرادعة.

 

 

 

قائمة المراجع:

1- أنور العمروسي،امجد العمروسي،جرائم الأموال العامة ،القاهرة،1996

2- أحمد رفعت خفاجي ،جرائم الرشوة في القانون المصري و القانون النقارن،دار قباء للطباعة و النشر،ص363

3- أحسن بوسقيعة ،الوجيز في القانون الجنائي الخاص،الجزء الثاني،دار هومة للطبعة و النشر،الجزائر،2004.

4- محمد فتوح محمد عثمان ، أصول القانون الإداري لإمارة دبي – دراسة مقارنة - ، كلية شرطة دبي ، 1996.

5- سليمان عبد المنعم،الجرائم الخاصة بالمصلحة العامة،الجامعة الجديدة للنشر،1993.

6- محمد الصغير باعلي،القانون الإداري - التنظيم الإداري و النشاط الإداري- دار العلوم للنشر و التوزيع.

7-محمد إبراهيم الدسوقي علي،حماية الموظف العام جنائيا،دار النهضة العربية للنشر،2006.

8- عتيق الزيادي ، المسؤولية الشخصية للموظف العمومي ، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام ، كلية الحقوق بالدار البيضاء ، 2000.

9-محمود نصر،الوسيط في الجرائم المضرة بالمصلحة العامة،منشاة المعرف بالاسكندرية،مصر،2004.

10-القانون رقم 01-06 المؤرخ في 20/02/2006 المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته.

11-الأمر رقم 66-133 المؤرخ في 02/06/1966 المتضمن القانون الأساسي للوظيفة العمومية.

تعليقات