القائمة الرئيسية

الصفحات

النظـام القانـوني للأمـلاك الوقفيـة

 


النظـام القانـوني للأمـلاك الوقفيـة .

لدراسة الوقف كنظام قانوني قائم بذاته لابد من التطرق في البداية بمفهوم وطبيعة الوقف وذلك في المبحث الأول ثم أنواع الوقف في المبحث الثاني ثم نتطرق في المبحث الثالث إلى المنازعات المتعلقة بالوقف. 

المبحـث الأول: مفهـوم وطبيعـة الـوقف

سنتطرق في هذا المبحث إلى تعريف الوقف في التشريع الجزائري واستخراج خصائصه القانونية وذلك في المطلب الأول منه، وفي المطلب الثاني سنقوم بتحديد طبيعة الوقف.

المطلـب الأول: - في تعـريف الــوقف-

لا بد من الإشارة على أن دراستنا لتعريف الوقف ستكون على ضوء التشريع الجزائري وهي النقطة التي نتناولها أولا و نتطرق إلى تحديد خصائصه في النقطة الثانية.

أولا: ضبط الـتعريف التشريعـي للـوقف

وجدت ثلاثة تعاريف للوقف في ثلاثة قوانين مختلفة، وعليه فقد عرفه المشرع في المادة 213 من الأمر 84/ 11 المؤرخ في 09/06/1984 المتضمن قانون الأسرة بأنه: "حبس المال عن التمليك لأي شخص على وجه التأبيد والتصدق" كما عرفه في المادة 03 من القانون رقم 91/ 10 المؤرخ فــي 27/04/1991، المتضمن قانون الأوقاف بأنه: "حبس العين عن التمليك على وجه التأبيد والتصدق بالمنفعة على الفقراء، أو على وجه من الوجوه البر أو الخير".

ويلاحظ الدكتور بن ملحة الغوثي في سياق التعليق على التعريفين الواردين أعلاه أن المشرع الجزائري أخذ برأي أبي يوسف من المذهب الحنفي حين استعماله لعبارة "المال" في المادة 213 من قانون الأسرة بدلا من عبارة "العين" التي أوردها في المادة 03 من القانون رقم 91/ 10، بحيث أن عبارة "المال" أوسع من عبارة "العين" [1]

 كما أن هناك تعريفا آخر للوقف في القانون رقم 90/25 المتضمن التوجيه العقاري، حيث عرفت المادة 31 منه الأملاك الوقفية بأنها "الأملاك العقارية التي حبسها مالكها بمحض إرادته ليجعل التمتع بها دائما، تنتفع به جمعية خيرية أو جمعية ذات منفعة عامة، سواء كان هذا التمتع فورا أو عند وفاة الموصين الوسطاء الذين يصيهم المالك المذكور".

ويلاحظ على هذه التعاريف الثلاثة أن المشرع الجزائري لم يوضح نوعي الوقف، وحتى يكون التعريف جامعا، كان من الأجدر إضافة عبارة "في الحال والمآل" أو "ابتداء أو انتهاء"، حيث أن "الحال والابتداء" يقصد الوقف العام المباشر، أما المال والانتهاء فيقصد به أن يكون الوقف خاصا في الابتداء وينتهي عاما [2]

بعد عرض مختلف التعريفات التشريعية بشأن الوقف سنتطرق في نقطة الثانية إلى خصائص الوقف.

ثانيــا: خصـائص الـوقف

بالرجوع إلى القانون رقم 91-10 المتضمن قانون الأوقاف وإلى مختلف النصوص ذات الصلة يمكن استخراج مجموعة من الخصائص نتناولها في الآتـــي:

1- الـوقف عقـد تبرعـي

ومعنى ذلك أن الواقف يلتزم بتنفيذ عقد الوقف دون مقابل "[3] وذلك بنقل حق الانتفاع من العين الموقوفة إلى الجهة الموقوفة عليها برا بها وابتغاء لوجه الله، ومن نتائج ذلك أن الملك الوقفي يخرج من ملك الواقف، إذ جاء في نص المادة 17 من القانون رقم 91/10 "إذ صح الوقف زال حق ملكية الواقف".

ولقد اختلف الأساتذة و الشراح في تكييف هذا التعريف انطلاقا من غموض وركاكة تعبير نص المادة 04 من القانون رقم 91-10 التي تنص "الوقف عقد التزام تبرع صادر عن إدارة منفردة" فهناك من اعتبره عقد، [4] انطلاقا من أن المشرع الجزائري اعتبره من عقود التبرع صراحة آخذا برأي محمد بن أبي الحسن صاحب أبي حنيفة في مسألة تكييف النصوص الذي اعتبره عقدا من عقود التبرع، بالإضافة إلى صراحة المادة 15 من نفس القانون وما يؤيد هذا الموقف هو القضاء الذي يعتبر هذا التصرف عقدا في الكثير من قراراته حيث جاء في أحد قرارات المحكمة العليا [5] المؤرخ فــــي 05/05/1996، حيث يتضح من عقدي الحبس ..."

لكن هناك من يعتبر أن الوقف تصرف بإرادة منفردة انطلاقا من أن العقد يستوجب توافق إرادتين مظهرهما الإيجاب والقبول بين الواقف والموقوف عليه، ولكن الوقف ينشأ بمجرد صدور الإيجاب من الواقف، أما القبول فيكون لتثبيت الوقف في ذمة الموقوف عليه[6]   

ومن جانبنا فإننا نؤيد الموقف الأول الذي اعتبر الوقف عقدا بالاستناد على مادتين قانونيتين هما المادة 15 من قانون رقم 91/10 والمادة 56 من القانون المدني، وذلك أن الواقف لا يجوز له التراجع عن وقفه، وهو ما يفهم منه أننا بصدد إيجاب ملزم طبقا للمادة 56 من القانون المدني دون النظر في وجود أو عدم وجود القبول لسبب وحيد هو أن المشرع لا يشترط القبول في الوقف إلا إذا كان الموقوف عليه شخصا طبيعيا موجودا، وأن عدم قبوله لا ينجز عنه بطلان العقد وإنما تحوله من وقف خاص إلى وقف عام يحتاج لقبول الجهة المكلفة بالأوقاف طبقا للمادة 47 من قانون 91/10.

2- للـوقف شخصية معنوية

ومعنى ذلك أن الوقف كيان مستقل عن الواقف والموقوف عليه أو الناظر الذي يتولى الولاية عليه.

وقد تجسدت هذه الفكرة لأول مرة في القانون رقم 91/10، على عكس قانون الأسرة الذي لم يشر على الإطلاق إلى ذلكـ بالرغم من وجود استقرار لقضاء المحكمة العليا -المجلس الأعلى سابقا- على منح الوقف للشخصية المعنوية، فقد جاء في أحد قراراتها[7].

"من المقرر شرعا أن الأملاك المحبسة لا يسري عليها التقادم المكسب لكون لها الشخصية الحكمية، وحيث أنه ما دام كذلك فإنه لا يجوز التمسك بالتقادم في استغلال الأرض المحبسة لانعدام نية التملك".

وفكرة منح الشخصية المعنوية للوقف كمجموعة أموال جاء بها القانون رقم 91/10، بالرغم من أن القانون المدني باعتباره الشريعة العامة، وفي إطار تعداده للأشخاص المعنوية في المادة 49 منه لم يخرج عن منح هذه الصفة لغير مجموعة الأشخاص، قبل أن يعدل هذه المادة بموجب القانون رقم 05/10 لتنص صراحة على منح الشخصية المعنوية للوقف ولكل مجموعة أشخاص أو أموال يمنحها القانون La Loi هذه الشخصية[8].

 

ومن نتائج الاعتراف التشريعي للوقف بالشخصية المعنوية نجد:

أ‌-      تمتعه بحقوق قانونية معترف بها: ونقصد بها جملة الحقوق المنصوص عليها في المادة 50 من القانون المدني وهي: تمتنع الوقف بذمة مالية مستقلة عن الواقف والموقوف عليه عليهم أو الناظر، إضافة إلى منحه أهلية التقاضي وحقه في وجود نائب يعبر عن إرادته ومقاصده.

ب‌- تمتعه بحماية قانونية مميزة: تتراوح بين الحماية الجزائية والحماية المدنية له.

فالنسبة للحماية الجزائية للوقف: وبالرجوع على نص المادة 36 من القانون رقم 91/10 "يتعرض من كل من يقوم باستغلال ملك وقفي بطريقة مستترة أو تدليسية، أو يخفي عقود وقف، أو وثائقه أو مستنداته، أو يزورها إلى الجزاءات المنصوص عليها في قانون العقوبات.

فتطبيقا لنص المادة أعلاه، فإن كل الانتهاكات الواقعة على الأملاك الوقفية تطبق بشأنها الجرائم الواردة على الأموال المنصوص عليها في القسم السادس من الباب الثاني من قانون العقوبات مثل المادة 386 منه، الخاص بالتعدي على الملكية العقارية أو السرقة على المنقول الوقفي [المادة 350 منه]، أوجنح الخيانة أو الإخفاء.

أما بالنسبة للحماية المدنية للوقف: فتظهر فيما يلـــي:

1-    عدم جواز الشفعة في الوقف: لا تجوز الشفعة في الوقف، لأن أحكام الشفعة لا تطبق إلى على العقار وفي عقد البيع، في حين أن الوقف قد يكون محله منقولا [9] وفي ذلك تنص المادة 798 من القانون المدني في فقرتها الأخيرة "لا شفعة إذا كان العقار قد بيع ليكون محل عبادة، أو ليلحق بمحل عبادة".

والحكمة من هذا المانع هو أن المشرع قد راع الاعتبارات الدينية، فجعلها أولى من اعتبار مصلحة الشفيع، وبناء على ذلك لا شفعة فيمن يشتري عقار ليجعله مسجدا أو يلحقه بمسجد[10].

2-    الوقف لا يكتسب بالتقادم، ولا يخضع للحجز ولا للمصادرة: وهي القواعد المطبقة على الأملاك الوطنية العامة.

فبالنسبة لعدم إمكانية تطبيق قواعد التقادم المكسب كسبب لتملك المال الموقوف، فإن ذلك نابع ومتصل أساسا بعدم قابلية الوقف المتصرف، مادام لأن الوقف يخرج المال الموقوف عن التعامل فيه بطرق التصرف المعتادة [11].

وعن موقف المحكمة العليا فقد نحت نفس المنحى، حيث قضت في أحد قراراتها "من المقرر شرعا أن الأملاك المحبسة لا يسري عليها التقادم المكسب لكونها لها شخصية حكمية، وحيث أنه مادام كذلك، فإنه لا يجوز التمسك بالتقادم في استغلال هذه الأرض المحبسة [12]

وإن كانت هذه هي القواعد العامة، فإن هناك من يقيم التفرقة بين الأملاك الوقفية العامة والأملاك الوقفية الخاصة، حيث يرى الأستاذ زودة عمر أن الأملاك الوقفية الخاصة تأخذ الحكم الخاص بالأملاك الوطنية الخاصة فيجوز اكتسابها بالتقادم، على عكس الأملاك الوقفية العامة التي لا تخضع التقادم قياسا على الأملاك الوطنية العامة [13].

وهذا الموقف وجد مكانا له في قرار الغرفة العقارية بالمحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريـخ 29/12/2001 في الملف رقم 216394 [14]لكن حيث من الثابت أن الحبس ينقسم إلى نوعين:

النوع الأول هو الحبس الخيري العام: ويأخذ حكمه حكم العقارات التي تخضع للمنفعة العامة التي لا يجوز التقادم المكسب فيها.

والنوع الثاني هو الحبس الأهلي: وهو خاضع للتقادم متى توافرت شروطه سواء في سقوط الحق في التمسك بالبطلان تماشيا مع أحكام المادة 102 فقرة 02 من القانون المدني، أو التقادم المكسب عملا بالمادة 828 من نفس القانون حفاظا على استقرار المعاملاتـ "وان هذا منسجم مع ما هو مستقر عليه في قواعد الشريعة الإسلامية بخصوص نوع الحبس الأهلي بعدم جواز سماع الدعوى إذا توافرت في المدعى عليه شروط التقادم.

أما بالنسبة لقاعدة عدم جواز الحجز على الأوقاف، فإنه وبالرغم من إمكانية الناظر الاستدانة باسم الوقف للإنفاق على الترميم والإعمار من أجل المحافظة على أصله فإن المال الموقوف لا يكون محلا للحجز إذا لم يستوف الدائن دينه بسبب إعسار الوقف، وإنما يمكنه الرجوع على الناظر باسمه الشخصي لا باسم الناظر[15].

كما يمكن للدائن التنفيذ على حق الموقوف عليهم، وذلك في منفعة المال الموقوف أو ما يعرف بالغلة، وهذا حتى لا يضيع حق الدائن طبقا للمادة 21 من القانون 91/10.

وأما بالنسبة لقاعدة عدم قابلية الوقف للمصادرة، فإنها قاعدة لا تطبق بشكل مطلق فقد نص المشرع الجزائري على حالات يمكن أن تنتزع فيها ملكية المال الموقوف ويعوض أو يستبدل بعين أخرى كتعرضه للضياع، أو حالة الضرورة العامة كتوسيع مسجد أو طريق لكن قد لا يكون التعويض عينا ممكنا فيكون التعويض نقدا، وهذه النقود يشترى بها عقارا أفضل منه أو يكون مماثلا له ليحل محله، وهو ما يصطلح عليه بـ "الإبدال".

ج- كما يعتبر من نتائج الإعتراف للوقف بالشخصية المعنوية أنه لا ينتهي إلا إستثناءا فالأصل فيه أنه دائم، ولكن المشرع الجزائري نص على حالات ينتهى بها الوقف مثل اعتباره للوقف المؤقت باطلا بنص المادة 28 من قانون الأوقاف، كما نص على أن الوقف الخاص ينتهي بانقراض الجهة الموقوف عليها ليصير وقفا عاما.

أما بالنسبة للمحكمة فيمكنها أن تصدر حكما بانتهاء الوقف إذا تخربت العين الموقوفة ولم يكن بالإمكان عمارتها ولا استبدالها[16].

 

 

المطلـب الثاني: - طبيعة  الــوقف-

اختلف الباحثون والأساتذة في تحديد طبيعة الوقف، فمنهم من قال: [17]أن الوقف تبرع بمنفعة الشيء الموقوف دون عينه بالنظر إلى نص المادة 04 من قانون الأوقاف 91/10 التي تنص "الوقف عقد التزام تبرع صادر عن إرادة منفردة" ومنهم من قال: [18]بأن الوقف إسقاط للملكية بالنظر إلى نص المادة 03 من قانون الأوقاف " الوقف هو حبس العين عن التملك" بمعنى أن ملكية الواقف تسقط بمجرد إنشاء العقد.

والراجع حسب الدكتور بم ملحة هو أن الوقف إسقاط.

ننتقل الآن إلى المبحث الثاني لنتناول أنواع الوقف.

المبحـث الثاني: أنواع  الـوقف

كانت المادة 06 من قانون الأوقاف قبل تعديلها بموجب القانون رقم 02-10 المؤرخ فـــــــي 14/12/2002 تميز بين نوعين من الأوقاف العامة والأوقاف الخاصة، وهما النوعان اللذان نخصص لدراستهما مطلبين في هذا المبحث.

المطلـب الأول: - الــوقف العـام-

يعرف البعض [19] الوقف العام بأنه ما كان موقوفا على هيئة معنوية أو شخص معنوي عام قد يكون معين أو غير معين تسيره الدولة أو هيئة خيرية تستغله عن طريق الإيجار إن كان يؤجر أو تستغله هيئة عامة مباشرة كمسجد أو مدرسة قرآنية أو أي نشاط خيري آخر.

أما المشرع الجزائري فعرفه في المادة 06 من الأوقاف بالنص: "الوقف العام ما حبس على جهات خيرية من وقت إنشائه ويخصص ريعه للمساهمة في سبل الخيرات".

وقسم المشرع الجزائري في نفس المادة الوقف العام إلى قسمين: قسم يحدد فيه مصرف معين لريعه ويسمى بالوقف العام المحدد الجهة، ولا يصح صرفه على غيره من وجوه الخير إلا إذا استنفذ.

أما القسم الثاني فهوة الوقف الذي لا يعرف فيه وجه الخير الذي أراده الواقف ويسمى وقفا عاما غير محدد الجهة، ويصرف ريعه في نشر العلم وتشجيع البحث وفي سبل الخيرات إضافة على ذلك المشرع قد عدد مجموعة من الأموال اعتبرها أوقافا عامة مصوغة في نص المادة 08 من القانون 91/10، وهي أماكن العبادة وما يلحق بها، إضافة إلى الأموال الموقوفة على الجمعيات والمؤسسات والمشاريع الدينية، وكذا الأملاك العقارية التي أثبت القضاء أنها أملاك وقفية وأيضا الأملاك الثابتة بعقود شرعية وضمت إلى أملاك الدولة أو أملاك الخواص أو الأملاك المتعارف على أنها وقف دون معرفة واقفها أو الموقوف عليه فيها وأخيرا كل الأموال الموقوفة الموجودة بالخارج.

وتجدر الإشارة على أن هذه المادة 08 قد طرأ عليها تعديل بموجب المادة 06 المرسوم التنفيذي رقم 98/381 المتعلق بشروط وكيفيات إدارة الأملاك الوقفية والتي أضافت على الأوقاف العامة: الأملاك التي اشتراها أشخاص طبيعيون أو معنويون باسمهم الشخصي لفائدة الوقف وكذا الأملاك التي وقفت بعدما اشتريت بأموال جماعة من المسلمين أو التي وقع الاكتتاب عليها في وسط هذه الجماعة، وأخيرا الأملاك التي خصصت للمشاريع الدينية وقسم المشرع الجزائري في نفس المادة الوقف العام إلى قسمين: قسم يحدد فيه مصرف معين لريعه، ويسمى بالوقف العام المحدد الجهة، ولا يصح صرفه على غيره من وجود الخير إلا إذا استنفذ أما القسم الثاني فهو الوقف الذي لا يعرف فيه وجه الخير الذي أراده الواقف ويسمى وقفا عاما غير محدد الجهة، ويصرف ريعه في نشر العلم وتشجيع البحث فيه، وفي سبل الخيرات إضافة إلى ذلك فإن المشرع قد حدد مجموعة من الأموال، اعتبرها أوقافا عامة مصونة في نص المادة 08من القانون 91/10، وهي أماكن العبادة وما يلحق بها، إضافة للأموال الموقوفة على الجمعيات والمؤسسات والمشاريع الدينية، وكذا الأملاك العقارية التي أثبت القضاء أنها أملاك وقفية، وأيضا الأملاك الثابتة بعقود شرعية وضمت إلى أملاك الدولة أو أملاك الخواص أو الأملاك المتعارف على أنها وقف دون معرفة وأوقفها، أو الموقوف عليه فيها، وأخيرا كل الأموال الموقوفة الموجودة بالخارج.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المادة 08 طرأ عليها تعديل بموجب المادة 06 من المرسوم التنيفذي رقم 98/381 المتعلق بشروط وكيفيات إدارة الأموال الوقفية والتي أضافت إلى الأوقاف العامة الأوقاف التي اشتراها أشخاص طبيعيون أو معنويون باسمهم الشخصي لفائدة الوقف، وكذا الأملاك التي وقفت بعدما اشتريت بأموال جماعية من المسلمين أو التي وقع الاكتتاب عليها في وسط هذه الجماعة وأخيرا الأملاك التي خصصت للمشاريع الدينية، وهذه الإضافات تطرح التساؤل حول احترام قاعدة توازي الأشكال، فكيف لمرسوم أن يعدل قانون ؟

من جانبنا نرى أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد تسرع في وضع النصوص القانونية، باعتبار أن كلا المادتين 08 من القانون 91/10 و 06 من المرسوم التنفيذي 98/381 يعبران عن المحتوى الكامل للمادة 03 من المرسوم 64/283 نقل جزء منها إلى المادة 08 والآخر إلى المادة 06.

الآن هذه الأوقاف يطبق عليها القانون رقم 91/10 دون الأوقاف الخاصة والتي أخرجها المشرع الجزائري من نطاق تطبيق هذا القانون بعد إلغائه لجل المواد التي كانت تتعلق بالوقف الخاص.

المطلـب الثاني: - الــوقف الخـاص-

يعرف الوقف الخاص بأنه ما تم رصده للذرية، أو لأهل الواقف حسب الشروط التي يضعهـــا الواقف [20]، دون النظر إلى وصف الفقر أو الغنى أو الصحة أو المرض في الموقوف عليه[21].

أما عن موقف المشرع الجزائري فقد عرفه في المادة 06 فقرة 02 من قانون الأوقاف قبل إلغائها بأنه "ما يحسبه الواقف على عقبة من الذكور أو الإناث، أو على أشخاص معينين ثم يؤول إلى الجهة التي يعينها الواقف بعد انقطاع الموقوف عليهم".

والملاحظ على المشرع الجزائري أنه أخرج الوقف الخاص من مجال تطبيق القانون رقم 91/10 وأخضعه إلى الأحكام التشريعية والتنظيمية المعمول بها بموجب تعديل المادة 01 من القانون رقــم 91/10 بالقانون رقم 02/10 التي أصبحت تنص: "يحدد هذا القانون 91/10: تنظيم الأملاك الوقفية العامة، وتسييرها وحفظها وحمايتها، والشروط والكيفيات المتعلقة باستغلالها واستثمارها وتنميتها، ويخضع الوقف الخاص لأحكام التشريعية والتنظيمية المعمول بها".

هناك حالات نص فيها المشرع على تحول الوقف الخاص إلى وقف عام هي:

1- انقراض الموقوف عليهم: يصير الوقف الخاص وقفا عاما إذا انقرضت الجهة الموقوف عليها تطبيقا للمادة 22 من قانون الأوقاف.

2- عدم قبول الموقوف عليه: فيصير هنا الوقف الخاص وقفا عاما تطبيقا للمادة 07 من قانون الأوقاف.

تجدر الإشارة إلى أن المادتين 22 و 07 من قانون الأوقاف قد تم إلغاؤهما بالمادة السادسة من القانون رقم 02/10 وعليه يثور التساؤل حول بقاء حكمهما ؟

لدينا المادة 01 فقرة 02 من قانون الأوقاف المعدل تحيلنا إلى الأحكام التشريعية والتنظيمية المعمول بها، وللبحث عن الإجابة ننطلق من تعريف الوقف وفقا للمادة 213 من قانون الأسرة إذ تنص:" الوقف حبس المال عن التملك لأي شخص على وجه التأبيد والتصدق" على أن التصدق يكون بمنفعة المال الموقوف من قبل الواقف على الموقوف عليه في الوقف الخاص هو الذي نطبق عليه أحكام القانون المدني باعتباره تشريعا معمولا بـــه:

- فعن اشتراط قبول الموقوف عليهم نقل المنفعة إليهم نرجع إلى تطبيق أحكام التعاقد وعلى الأخص المادتين 54 و 59 من التقنين المدني، حيث تنص المادة 59:" يتم العقد بمجرد أن يتبادل الطرفان التعبير عن إرادتهما المتطابقتين"، فالتصدق بمنفعة المال الموقوف على الموقوف عليهم في الوقف الخاص عقد يحتاج إلى إيجاب من الواقف يعلن فيه عن رغبته من نقل هذه المنفعة إلى الطرف الثاني في العقد، وهو الموقوف عليه وإلى قبول عن هذا الأخير، فإن عبر عن عدم قبوله، لم يبرم العقد، وكنا إنذاك أمام وقف حبست عينه عن التملك على وجه التأييد وإيجاب بنقل منفعته دون تعيين الموقوف عليه صاحب المنفعة، وهذه الأوصاف تنصرف إلى الوقف العام غير محدد الجهة المنصوص عليه في المادة 06 فقرة 02 من قانون الأوقاف المعدل حيث يرجع هنا للسلطة المكلفة بالأوقاف صلاحية قبولها، لتقوم بصرف منفعته على وجوه البر المحددة في نص المادة أعلاه والمتمثلة في نشر العلم وتشجيع البحث وفي السبيل الخيرات تطبيقا للمادة 46 من نفس القانون.

- أما عن مسألة انقراض الموقوف عليهم في الوقف الخاص ومدى تحول هذا الوقف إلى وقف عام: فنرجع هنا أيضا إلى تطبيق أحكام التعاقد المنصوص عليها في القانون المدني حيث تكون هنا بصدد وقف حبست عينه عن التملك وعقد نقل منفعة المال الموقوف، فينفسخ بقوة القانون طبقا للمادة 121 من القانون المدني، لاستحالة تنفيذ العقد، فهنا تكون أمام وقف عام غير محدد الجهة طبقا للمادة 06 فقرة 02 من قانون الأوقاف المعدل "وقف حبست عينه عن التملك بالإضافة إلى عدم وجود جهة موقوف عليها" فيتحول العقد هنا إلى وقف عام يكون للسلطة المكلفة بالأوقاف صلاحية قبوله تطبيقا للمادة 46 من قانون الأوقاف، وصرف ريعه على نشر العلم وتشجيع البحث وفي سبل الخيرات عملا بالفقرة الثانية من المادة 06 من نفس القانون.

3- الأوقاف الخاصة التي لا يعرف فيها الموقوف عليه: فهذه الأوقاف تدخل في عداد الأوقاف العامة، عملا بأحكام المادة 08 فقرة 07 من قانون الأوقاف، وتأخذ حكمها.

4-الأملاك التي لا يعرف واقفهاو لا الموقوف عليه فيها :و لكن متعارف عليها أنها وقف تطبيق للفقرة 08 من المادة 08 من قانون الأوقاف .

5-الأملاك الوقفية الموجودة في الخارج: عقارات كانت أم منقولات عملا بالفقرة الخيرة من المادة 08 من قانون الأوقاف.

ننتقل الآن إلى المبحث الثالث المعنون بالمنازعات المتعلقة بالوقف.

 

 

 


 

المبحـث الثالث: المنازعـات المتعلقـة بالـوقف

لا تخلو جداول الجهات القضائية بكل درجاتها من قضايا متعلقة بالوقف، نظرا للأهمية التي يكتسيها من جهة، ومن جهة أخرى إلى تشعب الأحكام الخاصة به انطلاقا من إبرام العقد إلى تنفيذه وتسييره وإدارته.

- ولدراسة منازعات الوقف سنقسم هذا المبحث إلى مطلبين نحاول في الأول منهما تحديد المنازعات المتعلقة بإثبات الوقف لنترك قضية الاختصاص في مادة الوقف للمطلب الثاني منها لمعرفة وجه العلاقة بين طبيعة النزاع وتحديد الجهة القضائية المختصة.

المطلـب الأول: - المنازعـات المتعلقـة بإثبـات الـوقف-

لا تزال هذه النقطة محل خلاف بين الهيئات القضائية على مختلف درجاتها بين رأي يعتمد على المادة 35 من قانون الوقف التي تسمح بإثبات الوقف بجميع طرق الإثبات الشرعية والقانونية، وهو بذلك لا يشترط الرسمية في إنشاء الوقف، وبين رأي يتمسك بتطبيق المادة 41 من قانون الوقف نفسه التي توجب على الواقف أن يقيد وقفه بعقد لدى الموثق، وان يسجله لدى المصالح المكلفة بالسجل العقاري.

غير أن هناك من يفرق في إثبات الوقف بين مراحل تاريخية أربعة[22] وهي المراحل التي سنتناولها في هذه الفروع بالربط بينهما وبين موقف القضاء.

أولا: - المرحلـة التاريخيـة الـتي سبقـت صـدور الـقانون 91/10

ويتعلق الأمر هنا بعقود الوقف المبرمة قبل وأثناء سريان قانون التوثيق الصادر بتاريخ 15/12/1970 وأيضا بالعقود المبرمة في ظل قانون الأسرة.

1- بالنسبة للعقود المبرمة قبل وأثناء سريان قانون التوثيق:

-         إن قانون التوثيق الصادر بموجب الأمر 70/91 لم يدخل حيز التنفيذ إلا ابتداءا من أول جانفي 1971.

-         فبالنسبة للعقود المبرمة قبل دخوله حيز النفاذ، لم يكن يتشرط فيها الرسمية، فكانت تحرر إما عرفيا وإما رسميا، لسواد مبدأ الرضائية في المعاملات العقارية آنذاك [23]

-         أما بالنسبة للفقرة الممتدة من تاريخ سريانه إلى غاية صدور الأمر 84/11 المتضمن من قانون الأسرة فلا يثبت عقدا الوقف المتعلق بالعقارات إلا بالعقد الرسمي تطبيقا للمادة 12 منه وهي الأحكام التي تطبق على عقود الوقف المبرمة أثناء هذه الفترة.

2- و أما بالنسبة للعقود المبرمة في الفترة التاريخية الممتدة من صدور قانون الأسرة إلى غاية صدور القانون 91/10:

-         فإننا نطبق الأحكام الخاصة بإثبات الوصية عملا بأحكام المادة 217 من قانون الأسرة التي أحالت إلى تطبيق أحكام الوصية فيما يخص إثبات الوقف أي بعقد موثق بناء على تصريح الواقف أمام الموثق، وفي حالة وجود مانع قاهر يثبت الوقف بحكم قضائي، ويؤشر به على هامش أصل الملكية.

-         والمانع القاهر هنا يحول دون توجه الواقف على الموثق، كموته مثلا، ففي هذه الحالة يمكن لصاحب الصفة والمصلحة رفع دعوى لإثبات الوقف، مع الإشارة إلى أن القضاء لا يقبل هذه الدعوى إلا إذا وجدت مصلحة، مما يؤدي بالموقوف عليهم مثلا إلى اختلاق نزاع بشأن ذلك.

ثانيـا: - المرحلـة التاريخيـة الممتدة من قانون 91/10 إلى يومنا هذا-

لا يثبت الوقف إلا بعقد رسمي مشهر تطبيقا للمادة 41 منه التي تنص "يجب على الواقف أن يقيد الوقف بعقد لدى الموثق وان يسجله لدى المصالح المكلفة بالسجل العقاري الملزمة بتقديم إثبات له بذلك وإحالة نسخة منه إلى السلطة المكلفة بالأوقاف".

-         إذن لم يبق للعقد العرفي أي دور في مجال إثبات عقود الوقف الواقعة على عقارات ما دام أن العقد الرسمي المشهر هو العقد الوحيد الذي يثبت به تطبيق للمادة 41 من قانون الوقف أعلاه، هذا من جهة ومن جهة أخرى لتعارض المادة 35 من نفس القانون مع المادة 63 من القانون 91/25 المتضمن قانون المالية لسنة 1992 التي منعت مفتشي التسجيل من تسجيل العقود العرفية الخاصة بالأحوال العقارية والحقوق العينية العقارية ...إلخ.

ثالثــا: - تعامل القضاء مع مسألة إثبات الوقف-

-         لم يسر القضاء عندنا على احترام تطبيق قواعد الإثبات السارية المفعول وقف إبرام عقود الوقف، فنجده أحيانا يطبق قواعد إثبات منصوص عليها في نصوص قانونية لاحقة على إبرام عقد الوقف وأحيانا يترك القواعد المنصوص عليها بهذا الخصوص ليتمسك بقواعد أخرى.

-         والحقيقة هي وجوب تقريب عناصر إثبات التصرف القانوني من تاريخ تكوينه [24].

-         فغرفة الأحوال الشخصية والمواريث بالمحكمة العليا وفي قرار حديث لها [25] نقضت قرار مجلس كان قد أبطل عقد حبس مبرم سنة 1973 لعدم إفراغه في الشكل الرسمي آنذاك وقررت المحكمة العليا بأن عقد الحبس لا يخضع للرسمية لأنه عمل من أعمال التبرع.

-         وهذا الموقف يتعارض مع القاعدة المذكورة أعلاه –تقريب عناصر الإثبات من تاريخ تكوين التصرف القانوني –أي يتعارض مع قانون التوثيق الساري آنذاك.

-         وهو موقف مخالف لروح المادة 12 منه التي تشترط الرسمية في كل المعاملات العقارية تحت طائلة البطلان [26].

-         بقي التساؤل قائما حول مصير المادة 35 من قانون الوقف، التي تجيز إثبات الوقف بكامل وسائل الإثبات الشرعية والقانونية ؟

-         هناك من يرى ضرورة تطبيقها لصراحتها، ولارتباطها بعمل من أعمال التبرع [27]وهناك من يرى أن مجال تطبيقها محصور في إثبات وقف المنقول فقط [28]والرأي الثاني أقرب للمنطق لأنه يتماشى والنصوص القانونية المعمول بها.

-         وتجدر الإشارة إلى أنه صدر المرسوم رقم 2000/336 المؤرخ في 26/10/2000 تضمن إحداث وثيقة الإشهار المكتوب لإثبات الملك الوقفي وشروط وكيفيات إصدارها وتسلمها تطبيقا للمادة 08 من القانون 91-10 حيث تتضمن هذه الوثيقة وجوبا المعلومات الخاصة بالشهود مع توقيعاتهم، مصادقا عليها وجوبا من طرف مصالح البلدية والهيئات المؤهلة قانونيا بالإضافة إلى رقم تسجيل يمسك لدى مديرية الشؤون الدينية للولاية المتضمنة تطبيقا للمادة 04 من هذا المرسوم وبعد استيفاء كل الشروط تصدر المديرية شهادة رسمية خاصة بالملك الوقفي محل الإشهار.

-         شكل هذه الشهادة الرسمية ومحتواها حدده قرار وزير الشؤون الدينية المؤرخ فــــــي 26/05/2001 حيث تنص المادة 03 من نفس القرار تتضمن الشهادة الرسمية الخاصة بالملك الوقفي وجوبا عنوان الشهادة –المراجع القانونية- رقم وتاريخ تسجيل وثائق الإشهار المكتوب للوقف في تسجيل المديرية، مع تحديد مساحة الملك وموقعه.

-         هذه الشهادة تخضع للتسجيل والإشهار تطبيقا للمادة 06 من المرسوم التنفيذي 2000/336 وفقا للتعليمة الوزارية المشتركة بين وزيري المالية والشؤون الدينية المؤرخة في 16/09/2002.

-         هذه الإجراءات الإدارية الخاصة بإثبات الملك الوقفي تصب في خانة البحث عن الأملاك الوقفية وصيانتها وإثباتها، طبقا للقوانين السارية المفعول.

المطلـب الثاني: - الاختصاص القضائـي في مـادة الـوقف-

-         يقصد بالاختصاص القضائي في المنازعات المتعلقة بالأملاك الوقفية نصيب الجهات القضائية المختلفة من هذه المنازعات محليا ونوعيا [29].

-         لذلك سنقسم الدراسة إلى نقطتين سنتناول في الأولى منها الاختصاص النوعي، وفي الثانية الاختصاص المحلي في مادة الوقف.


 

 

أولا: - الاختصـاص النوعـي في مـادة الـوقف -

-         سيكون قانون الإجراءات المدنية المنطلق لدراسة الاختصاص النوعي للجهات القضائية لنظر في منازعات الوقف، حيث أن هذا القانون يشمل جهات القضاءين الإداري والعادي.

-         فالاختصاص النوعي للجهة القضائية في نظر منازعات الوقف لا يتحدد إلا بمعرفة طبيعة هذه الملاك وتسيرها واستثمارها وطبيعة ريعها [30].

-         فالوقف كما رأينا يتمتع بالشخصية المعنوية تطبيقا للمادة 49 من القانون المدني، فهو إذن مستقل عن أشخاص الواقف أو الموقوف عليه او الأشخاص المعنوية المنصوص عليها في المادة 07 من قانون الإجراءات المدنية وهي المادة التي لا تجد تطبيقا لها في الكثير من النزاعات.

-         فعن النزاعات المتعلقة بملكية المال الموقوف، فإن الناظر يمثل الوقف كشخص معنوي أمام جهات القضاء العادي للمطالبة بالمال الموقوف أو رد الاعتداء عليه.

-         وعن النزاعات المتعلقة بإدارة وتسيير الأملاك الوقفية فهنا يجب تحديد النزاع بدقة إن كان يتعلق بإيجار المالك الوقفية فإذا كان النزاع يتعلق بإيجار الملاك الوقفية مثلا، أو كان يتعلق بقرار إعفاء الناظر أو إسقاط مهمته...إلخ طبقا للطرق الشرعية المحددة في القانون 01/07 المعدل لقانون الوقف لا سيما المواد 26 مكرر وما بعدها، والمادة 45 منه، فإن طبيعة النزاع –إيجار- تغنينا مسألة البحث عن صفة أطراف الخصومة، ذلك أن المادة 7 مكرر من قانون الإجراءات المدنية أخضعت النظر في منازعات الإيجار التجارية مهما كان أطرافها الاختصاص القضاء العادي [31].

-         أما إذا تعلق الأمر بهيكل إدارة وتسيير الوقف، فلا بد أيضا من تحديد طبيعة النزاع، فإذا كان موضوع النزاع مثلا يتعلق بإعفاء الناظر من مهمته أو إسقاط مهمته عنه فإن ذلك لا يتم إلا بموجب قرار من وزير الشؤون الدينية تطبيقا للمادة 21 من المرسوم التنفيذي 98-381 السابق الذكر، وهو قرار إداري صادر عن سلطة إدارية مركزية يرفع الطعن ضده أمام مجلس الدولة عملا بالمواد 283 من قانون الإجراءات المدنية و09 ، 10 و 11 من القانون العضوي المنظم لعمل مجلس الدولة [32].

-         ونفس القول بالنسبة لأجهزة وزارة الشؤون الدينية العاملة في إطار الوقف كاللجنة الوطنية للأوقاف ومديرية الحج والأوقاف على المستوى المركزي ومديرية الشؤون الدينية على مستوى الولاية، ووكيل الأوقاف [33].

 

-         خلاصة القول أن مجرد وجود شخص يحكمه القانون العام في النزاع لا يكف لتقرير عدم اختصاص جهات القضاء العادي، فعلى القاضي فهم النزاع بدقة وطرح أهم الأسئلة لإعطاء التكييف الصحيح للنزاع ولموقع كل واحد من الأطراف [34].

-         وكمثال على ذلك فقد قبل مجلس الدولة دعوى اعتراض الغير الخارج عن الخصومة المقامة من طرف ناظر الوقف ضد القرار الصادر عن نفس المجلس بين بلدية شلغوم العيد ممثلة في شخص رئيسها والموقوف عليهم [35] الذي قضى بإلزام البلدية بالتعويض لفريق "بوخ، ع" مبلغ 41.272،800 دج عن إدماج الأرض الموقوفة في إطار الاحتياطات العقارية للبلدية حيث استند مجلس الدولة في حيثياته إلى المادة 38 من قانون 91/10 التي تنص صراحة "أن ما استحال إدراجه وجب تعويضه"، وعليه قضى بأن المبالغ المحكوم بها كتعويض عن الأرض ينبغي أن تكون تحت تصرف ناظر الوقف الذي يشتري بها عقارا لنفس الغرض التي كانت عليه القطعة المحبوسة.

-         وهذا بالنسبة لطبيعة الاختصاص إذا كان إداريا أو عاديا، لكن هل يوجد اختصاص نوعي داخل الجهة القضائية الواحدة ؟ بمعنى هل اختصاص النظر في منازعات الوقف مثلا في المحكمة المخول لقسم من أقسامها فقط ؟.

-         العمل التطبيقي لا يراعي ذلك فهناك أحكام وقرارات صادرة على مختلف الفروع المدنية للمحاكم كالفرع المدني، العقاري، الأحوال الشخصية ...[36] والحقيقة أن هذا التقسيم ليس من باب الاختصاص النوعي لفرع دون غيره، وإنما هو تنظيم داخل المحكمة لا يرقى لمستوى حصر الاختصاص النوعي في مادة الوقف لفرع دون آخر تطبيقا للمادة 01 من قانون الإجراءات المدنية التي تعطى للمحكمة الولاية العامة للنظر في الدعاوي القضائية.

 

 

 

ثانيا: - الاختصـاص المحلي في مـادة الـوقف -

-         تنص المادة 48 من قانون الأوقاف: "تتولى المحاكم المختصة التي يقع في دائرة اختصاصها محل الملك الوقفي النظر في المنازعات المتعلقة بالأملاك الوقفية"، لكن هذه المادة وإن حددت الاختصاص المحلي إلا أنها لم تحدد طبيعة الملك الوقفي إن كان عقارا أو منقولا أو منفعة.

-         لذلك وجب الرجوع إلى المواد 08، 09، 10، 11 من قانون الإجراءات المدنية [37]، فإذا كان موضوع المنازعة يتعلق بعقار موقوف آلة الاختصاص القضائي للنظر فيها لمحكمة مقر العقار، أما إذا تعلقت بمنقول موقوف آلة الاختصاص لمحكمة وجود هذا المنقول، وإن كان النزاع متعلقا بعدم دفع الأجرة فإن الاختصاص يؤول أيضا لمحكمة مقر تواجد العقار المؤجر تطبيقا للفقرة الثانية من المادة 08 من قانون الإجراءات المدنية ... إلـخ.



تعليقات