القائمة الرئيسية

الصفحات

حماية حقوق الإنسان في الإقليم الأوروبي

 


    حماية  حقوق الإنسان في الإقليم الأوروبي

المبحث الأول:الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان

دراسة وصفية من الأمور البديهية أن الاعتراف بكرامة الفرد و قدرته هو أساس العمل و أساس المساواة و دعامة السلام في العالم و أن الاعتداء على حق من حقوقه وحرياته الأساسية يؤدي في آخر المطاف إلى اصطدام بين أفراد الأسرة البشرية مما يثير الضمير البشرية و أن غاية ما يصبوا إليه الإنسان هو العيش في أمان و سلام و حرية ونبد عالم الظلم و الاستبداد و الخوف و لما كانت دول أرويا تؤمن بكل هذه الحقوق، و أنه من أجل المحافظة على الحريات الفردية و الحقوق و التي تعد أساس للمحافظة على النظام الذي تعيش في ضله هده الدول كان من الواجب احترام هده الحقوق و إبرام اتفاقية تؤكد على إيمانها المشترك بحقوق الإنسان و حرياته ووضع الأساس و القواعد والميكانيزمات الفعالة التي بواسطتها يمكن الحفاظ و حماية الحقوق و الحريات الجماعية متضامنة.

و نستطيع أن تعرف على القانون الدولي الأوروبي لحقوق الإنسان من خلال الاتفاقية الأوروبية و في هدا الشأن بيان جوانب نشأة هده الاتفاقية و الأجهزة التي تسند إليها مهمة القواعد التي تشمل عليها

المطلب الأول: إعداد الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان:

يعود تاريخ إبرام الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان و الحريات الأساسية على شهر ماي 1948 بانعقاد مؤتمر لاهاي بدعوة من اللجنة الأوربية لتنسيق الحركات الأوروبية وخلال هدا المؤتمر ترعرعت فكرة إنشاء مجلس أوربا و كانت هذه الفكرة تهدف إلى توطيد وحماية العلاقات بين الدول الأوروبية التي تعيش في كنف نظام ديمقراطي من أجل بلوغ هذا الهدف صادق المؤتمر على جملة من القرارات أهمها:

1-السماح بالانضمام لمجلس أوربا للدول التي تعيش في ضل نظام ديمقراطي وتلتزم باحترام الميثاق الذي وضعه المجلس لحماية حقوق الإنسان.

2-عدم انطباق صفة الديمقراطية على الأنظمة التي لا تكفل قانون الحريات و الرأي و التعبير و كذلك حرية المعارضة السياسية.

3-إنشاء محكمة تختص بتطبيق الجزاءات اللازمة لضمان احترامك ميثاق حماية حقوق الإنسان و منح كل مواطن من مواطني الدول المتعاقدة حق الالتحاق في حالة الإخلال بحقوقه في الميثاق.

و من أجل تطبيق و تنفيذ أهداف مؤتمر أوربا و قراراته المتخذة و ميلاد مجلس أوربا ووضع قانون الدانيمارك ، فرنسا، ايرلندا ، إيطاليا، لكسمبورغ، هولندا، النرويج، السويد ، المملكة المتحدة ، اليونان، تركيا، جمهورية ألمانيا ، الاتحادية سابقا، و ايسلندا وعند قراءة المادة 01 من نظام المجلس يرى بأن هدفه  هو تحقيق اتحاد أوثق  و أقوى بين الدول الأعضاء  لحماية المثل العليا و المبادئ التي تعتبر تراث مشترك بين هذه الدول .

كما تضمنت على أن المجلس سوف يعمل عن طريق هيئاته[]، على تحقيق هذا الهدف  بوسائل  عدة من بينها حماية حقوق الإنسان و حرياته الأساسية ، كما تضمنت المادة 023 على أن كل دولة عضو في المجلس نعترف مبدأ سيطرة القانون و مبدأ ضرورة تمتع كل إنسان خاضع لقضاها بحقوقه و حرياته الأساسية ،وتعمل من أجل  تحقيق هدف  المجلس المقرر في المادة 01 و أخضعت  المادة 04 انضمام الدول للمجلس يشرط مقدرتها على احترام إحكام المادة 03 السابقة الذكر .

كما قضت المادة 07 بإمكان أي دولة للانسحاب من المجلس إدا ما كانت أحكام الاتفاقية مخالفة خطيرة لحكم المادة 03.

نفهم من كل هدا أن حماية حقوق الإنسان و الحريات الأساسية كانت سببا رئيسيا من أسباب إنشاء مجلس أوروبا و هدفا رئيسيا من أهدافه، وفي البوم الرابع من شهر نوفمبر 1950 وقع أعضاؤه على اتفاقية حماية حقوق الإنسان و الحريات الأساسية وفي 20 مارس وقع بروتوكول متمم للاتفاقية و دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في ديسمبر 1953 على اثر تصديق عشر دول عليها بالتطبيق لحكم المادة 22 من الاتفاقية.

و في 18 ماي 1954 أصبح البروتوكول السابق هو الأخر بدوره نافد المفعول []، وفي الوقت الحاضر تم التصديق على الاتفاقية من طرف أغلبية دول أعضاء مجلس أوربا فيما عدا فرنسا و ايطاليا أم البروتوكول فقد صادقت عليه جميع الدول و أعضاء المجلس بما فيها فرنسا و ألمانيا و تتكون الاتفاقية من 66 مادة بالإضافة إلى ثمانية بروتوكولات تحمل في مجموعها قواعد قانونية  في مجال الحماية الشاملة لحقوق الإنسان ، ووسائل مراقبة احترام السلطات لها .

و بمقتضى هذه الملاحق، تم تعديل مواد الاتفاقية الأوروبية كما في الملحقين رقم 3 و رقم 5 ، أو الإقرار ببعض الحقوق و الحريات غير تلك المنصوص عليها  في هذه الاتفاقية كما  في الملحقين رقم 1 و رقم 4 فأوضحت  المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان صلاحيات إضافية كما في الملحق رقم 02.

و ترتبط بهذه الاتفاقية و ملاحقها حليا واحد وعشرون دولة من أوروبا، و تعتبر الاتفاقية ذات أهمية حقيقية في البيئة الأوروبية خاصة إدا راعين الظروف الخاصة والعسيرة التي امتدت في ضلها و يمكن أن ندرك ذلك من انطباعات بعض الموقعين عليها.

فقد صرح " شون ماك برايد" وزير أيرلندا  للشؤون الخارجية حينها " إن الصراع  الحالي من الصراعات التي تدور  في أذهان البشرية  و ضمائرها ، و إنه صراع يجعلني أشعر دائما بأننا في حاجة إلى ميثاق دقيق  بعرفنا بوضوح بالحقوق التي نؤمنها نحن الديمقراطيون لشعوبنا و بالمثل صرح " روبيرشومان" وزير خارجية فرنسا آنذاك " أن الاتفاقية التي وقعت عليها الآن لم تأتي بما كنا نتمناه لها من كمال و دقة ، و مع ذلك أمنا بأنه من الواجب أن نقرها على حالتها فهي تمدنا بالأمس التي يمكن أن نرتكز علها في الدفاع عن شخصية الإنسان من جميع إشكال الطغيان.

المطلب  الثاني : مجمل الحقوق في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ( مضمونها): 


لو نتفحص بنود الاتفاقية الأوروبية  لحقوق الإنسان و ملاحقتها فإننا نستخلص أن هناك مجموعتين من الحقوق  السياسية و المدنية  و يمكن إجمالها كالأتي :

-    حق كل إنسان  في الحياة  المادة 2

-    منع التعذيب و العقوبة أو المعاملة المهينة للكرامة المادة 3.

-    عدم استرقاق أو تسخير أي إنسان المادة 4

-    الحق في الحرية و الأمن الشخصي المادة 5

-    الحق في القضاء العادل المادة 6-7

-    حق احترامك الحياة الخاصة و العائلية و المسكن و المراسلات المادة 8

-    الحق في حرية التفكير و العقيدة الديانة المادة 9

-    الحق في حرية التفكير المادة 10 و هدا الحق يشمل حرية اعتناق الآراء و تلقي وتقديم المعلومات و الأفكار دون تدخل من السلطة العامة و يصرف عن الحدود الدولية.

-     الحق في حرية الاجتماعات السلمية و حرية تكوين الجمعيات مع الآخرين بما في ذلك حق الاشتراك في الاتحاديات التجارية لحماية المصالح المادة 11

-    حق الزواج و تكوين أسرة المادة 12

-    الحق في وسيلة انتصاف فعالة أمام سلطة وطنية المادة 13

-    الحق في المساواة في الحقوق و الواجبات المادة 14

-    و بالإضافة إلى ذلك فقد اشتملت الملاحق الإضافية على جملة من الحقوق منها الحق في الملكية في التعليم، الحق غفي الانتخابات. حرية التنقل و اختيار مكان الإقامة، منع عقوبة الإعدام، عدم رجعية القوانين العقارية عدم طرح و ترحيل الرعايا، عدم الطرد الجماعي للأجانب.

-    و الشيء الملاحظ على مضمون تلك الحقوق و الحريات إهمالها للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية فلم يتضمن الحق في العمل في ظروف منصفة، والحق في التأمين الاجتماعي، والحق المستوى اللائق للمعيشة، و الحق في الحصول على الرعية الصحية، و الحق ففي المسكن، و الحث في المساعدة و الحق في الثقافة.

-    و لكن السؤال الذي يطرح نفسه، ما هب الأهمية من فكرة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية بما أنها لا تفوق محيط دول أرويا ؟.

أي لا تغدو أن تكون منظمة إقليمية محدودة المجال، على الرغم من موافقة الأمم المتحدة على التصريح العالمي لحقوق الإنسان في 10 ديسمبر 1948 و لكن عند ملاحظة الظروف التي صاحبت وضع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان و لأحكامها عندها يكون من السهل الإجابة على السؤال، خاصة و أن الحرب العالمية الثانية قد حولت أوربا إلى أنقاض و حطام، و كان الرأي العام الغربي يحمل الديكتاتورية و الاضطهاد مسؤولية هذا الدمار.

و بينما كان الفكر الأوروبي يكشف عن مفهوم جديد للمسؤولية الدولية و هدا من اجل وضع قيود لردع نظرية سيادة الدولة المطلقة، كانت شرارات حرب جديدة تنجم في سماء أوروبا بأن فقدت بعض الدول حريتها و استقلالها و إدخالها في حالة استعباد و اضطهاد ووضع حاجب بينها و بين أوروبا الديمقراطية.

و أمام هدا الجو المشحون بالإخطار و الهزات كان لا بد أو من الضروري على أوروبا الاتحاد و توطيد العلاقات بينها ووضع مفهوم موحد لحقوق الإنسان و هذا لحماية كيانها و كيان شعوبها ضد الحروب و الأزمات العنيفة المتعاقبة، و لما كان التصريح العالمي لحقوق الإنسان قد كفل مجموعة من الحقوق و الحريات التي يتمتع بها الفرد داخل دولته ولاشيء يضمن له تنفيذ هذا التصريح، لذلك وجد مجلس أوروبا الذي أوكلت له مهمة الضمان الجماعي من أجل تنفيذ مضمون هدا التصريح بصورة فعالة وايجابية لا غموض فيها.

أن تنظيم هدا الضمان الجماعي لأول مرة في تاريخ المجتمع الدولي و هذا من أجب منح أكبر ضمان لتنفيذ أحكام الاتفاقية الأوروبية، ذلك أنه في هذا التنظيم الجديد يحق للدولة و التي تتعرض لأي خرق لحقوق الإنسان أو حريتها أن تقدم شكوى إلى لجنة خاصة تسمى اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان ضد دولة متعاقدة و لا يقتصر حق الدولة في رفع شكوى في حالة مساس بحق من حقوق رعاياها، بل يمتد إلى رعايا دول أخرى، بما في ذلك رعايا الدول الغير موقعة على الاتفاقية كذلك من نتيجة هذا التنظيم أن يعترف بالفرد شخص من أشخاص القانون الدولي و بدلك له الحق في رفع شكوى للجنة إزاء جميع الدول و بلدان أعضاء مجلس أوروبا و لكن هذا يتناقض مع قاعدة من قواعد القانون الدولي و التي تنص على عم الاعتراف للفرد بشخصيته في ضله و خاصة و أن النظام لا يسأل الفرد بذلك لا يحمله واجبات و لا يحمله حقوق.

و في الأخير يمكن القول أن الاتفاقية الأوروبية تقوم على كفالة الحقوق المدنية والسياسية في المقام الأول، و لا يغير من هذه النتيجة تلك السلسلة الطويلة من الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية التي تضمنتها الاتفاقيات المكملة لها كاتفاقية باريس 1951 وروما 1957.

المبحث الثاني :أجهزة الحماية الأوربية  لحقوق الإنسان :

خلف الاتفاقية الأوروبية جهازا قانونيا و تركيبيا قادرا على إعطاء التعبير التنظيمي لمبادئ و قواعد الاتفاقية

تنص المادة 19 من الاتفاقية على انه لضمان احترام الالتزامات التي تقع على عاتق الإطراف السامية المتعاقدة بموجب هده الاتفاقية تنسأ:

لجنة أوروبية لحقوق الإنسان

محكمة أوروبية لحقوق الإنسان.

المطلب الأول: اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان

الفرع الأول: تكوينها:

تساهم هذه اللجنة في ضمان الحقوق المعلنة في الاتفاقية تكوينها حسب المواد 20-21-22 من الاتفاقية فهي تجمع ممثلي كافة الدول الموقعة على الاتفاقية تنتخبه لجنة الوزراء من قائمة تشمل على أسماء مرشحين لكل دولة يضعها مكتب الجمعية الاستشارية.

و لكل عضو الاشتراك في الأعمال التي تقوم بها اللجنة الفردية مما يجعله ممثلا لمصالح المجموعة الأوروبية و ليس لمصالح الدول التي يحمل جنسيتها.

و مدة العضوية مقررة بست سنوات، يجوز انتخابه أكثر من مرة و يجرى انتخاب الأعضاء من قبل لجنة الوزراء التابعة لمنظمة مجلس أوروبا كما سبق الذكر.

 

 

الفرع الثاني: مجال اختصاصها

   إذا قام نزاع بشان أمر يخص الاتفاقية فترفع شكوى أولا للجنة حقوق الإنسان وهذا لفض النزاع وديا و لهده المرحلة أهمية بالغة ليس لأنها طريق إجباري لفض النزاع بإحدى الوسائل القضائية أو السياسية بل لتهيئة عناصر القضية و التسيير و الوصول إلى الحل بإحدى الطريقتين المنوه عنها سابقا.

و تخص لجنة حقوق الإنسان بنظر الشكاوى التي تعرض عليها في شأن أية مخالفة لأحكام الاتفاقية المدة 24 و كذلك أي خرق من جانب أية دولة من الدول المتعاقدة في الاتفاقية المادة 25.

و بدلك فإن الدول حق التدخل لحماية الحقوق و الحريات الخاصة برعاياها بل يمتد إلى اللجوء إلى اللجنة في حالة وقوع تعدي أو عدوان على أي حق من الحقوق و الحريات التي تقرها الاتفاقية سواء تعلق الأمر برعاياها أو بحقوق أو حريات رعايا دولة أخرى سواء كانت متعاقدة أو غير متعاقدة بل حتى من لا وطن لهم.

 و يمكن تلخيص الإجراءات التمهيدية التي تتبعها اللجنة في أنها تبدأ بدراسة الشكوى المقدمة من الإطراف، فإذا كانت غير جدية فإنها ترفضها، أما إدا رأت فيها جدية النزاع فإنها تحاول أولا و مبدئيا بين ممثلي الخصوم بفحص النزاع وديا و تتولى هده المهمة لجنة فرعية و مكونة من سبعة أعضاء فإذا وافقت في مهمتها فإنها ستنشئ تقريرا موجزا ترسله إلى الدول صاحبة الشأن و إلى لجنة الوزراء و كذلك سكرتير عام أوروبا لإذاعته، أما غدا أخفقت في مهمتها فإنها تحيل القضية إلى اللجنة بكامل هيئتها، و تضع حينها تقريرا تسجل فيه الوقائع و تبدي رأيها فيما غدا كانت هده الوقائع تعتبر خرقا لأحكام الاتفاقية من طرف الدولة المشكو منها.

نم يحال التقرير إلى لجنة الوزراء لتنظر فيها إذا كانت الدولة المشكو منها حرقت أحكام الاتفاقية  أم لا ، و يصدر القرار بأغلبية تلتي أعضاء اللجنة و غدا كان إيجابيا تحدد لجنة الوزراء للدولة المشكو منها مهلة يتعين عليها تحديد التدابير التي يقتضيها  القرار المتخذ  من اللجنة فإذا لم تفعل الدولة المشكو مها دلك فإن اللجنة تتخذ  فرار بأغلبية تلتي أعضائها و هدا التنفيذ لقرارها الأول و إيداع تقرير عن الموضوع ، و تشير المادة 32  الفقرة الرابعة على أن القرارات الأوروبية  لحقوق الإنسان  التي التزمتا الاتفاقية بوضع لائحتها و قواعد المرافعة و الإجراءات فقط حسب ما جاء في نص المادة 55 .

المطلب الثاني : المحكمة  الأوروبية لحقوق الإنسان :

 الفرع الأول : تكوينها

تتكون المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان من قضاة و كل أعضاء مجلس أوروبا للدول المتعاقدة يتم انتخابهم من قبل الجمعية الاستشارية لمجلس ارو ربا بأغلبية الأصوات المشاركة في التصويت المادة 39 من الاتفاقية.

 و يملك كل عضو في المجلس المذكور ترشيح ثلاث قضية اثنان منهم على الأقل يحملان جنسية و تفسر الانتخابات بقاء قاضي واحد لكل لدولة.

و يجدر بنا الذكر أن مدة العضوية تمتد لفترة تسع سنوات يجوز تعديلها أكثر من مرة المادة 40 من الاتفاقية.

و تنعقد المحكمة من دائرة تتكون من سبعة قضاة المادة 43 من الاتفاقية يوجد من بينهم قاضي يحمل جنسية الدولة في النزاع و تنتخب المحكمة رئيسها و نائبا و يستغلان هدا المنصب لمدة 3 سنوات و للمحكمة و صلاحيات قانونية فهي تقوم بتوفير أحكام الاتفاقية و تسوية المنازعات التي تطرح أمامها و الجهات التي لها حق الالتجاء للمحكمة هي :

 - الدولة الطرف في الاتفاقية التي تحمل المعتدي عليه جنسيتها.

- الدولة الطرف في الاتفاقية التي دفعت النزاع إلى اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان.

الدولة الطرف في الاتفاقية و المدعي عليها بحصول إخلاء من جانبها بأحكام الاتفاقية.

الفرع الثاني: مجال اختصاصها  

يضم اختصاص المحكمة جميع أنواع القضايا التي تثار بشان أحكام الاتفاقية حسب المادة 45 هذا الاختصاص ينظم حسب ثلاث قواعد هي :

1-       لما كان اختصاص المحكمة اختياريا فلا يجوز تقديم دولة أمامها إلا إدا كانت دق أعلنت بقرار سابق موافقتها بوجه عام هذا الاختصاص و قبولها على الأقل اختصاص المحكمة في الحالة المراد عرضها عليها بالذات.

2-       حق الالتجاء إلى المحكمة قاصرة على الدولة المتعاقدة و لجنة حقوق الإنسان، أما الأفراد فلا يجوز لهم الالتحاق إليها ، على أن منح هذه اللجنة مقصود بع إفساح المجال  لعرض  النزاعات التي يثيرها الأفراد و ترى اللجنة أمكان قضها بحكم من المحكمة ، إذا تولت عرضها الدول  التي يتبعها الأفراد  أصحاب الشأن.

3-   لا يجوز عرض أي نزاع على المحكمة إلا إدا تبنت اللجنة عدم إمكانية فضه بتسوية ودية أي بعد انتهاء اللجنة من وضع تقريرها و إحالته إلى لجنة الوزراء فإذا عرض النزاع على المحكمة فإنها تقضي فيه بحكم مسبب المادة 51 نهائي ملزم المادة 52.

و يتبين من هذه القواعد انه على الرغم من اتساع اختصاص المحكمة، اتساع يسهل تقسيم أحكام الاتفاقية و تطبيقها فإن الالتجاء إليها محدد بشروط قصد بها استبعاد جميع المنازعات التي لا تستحق العرض على المحكمة، و لما كانت أحكام المحكمة نهائية ملزمة تشمل تطبيق أحكام الاتفاقية فالسؤال ادن " هل بإمكانها إلغاء التدابير المتحدة من دولة متعاقدة تكون مخافة للاتفاقية على ترابها.

فعند الإطلاع على نص المادة 50 من الاتفاقية يتضح أنه في حالة ما إدا قامت سلطة قضائية أو هيئة مختصة في الدولة بإصدار قرار أو تدابير يكون متعارض تعارضا سواء كليا أو جزئيا لحكم من أحكام الاتفاقية و كان القانون الداخلي لا يسمح بإزالة النتائج المترتبة عن القرار إلا بصورة ناقصة فواجب المحكمة هنا إرضاء الطرف المتضرر ترضية عادلة.

و يقول بعض الفقهاء أن نص المادة 50 يبين أن المحكمة لا تستطيع إلغاء القرار أو التدابير الداخلي المخالف للاتفاقية حيت يقولون بأن عبارة " إدا كان القانون الداخلي للدولة لا يسمح بإزالة النتائج المترتبة على ذلك القرار أو التدابير غلا بصورة ناقصة.

   و تشير إلى أنه واجب على المحكمة أن تحيل الطرف المتضرر على لسلطة الداخلية لتقضي له بالترضية حسب نصوص القانون إلا أن الحصول على الترضية أمر مستحيل نوعا ما و ذلك أن لا يوجب عرض النزاع على المحكمة إلا بعد أن تكون جميع الوسائل الداخلية للطعن فد استنفدت، الشيء الذي يستبعد صدور قرارات جديدة يخالف قوة الشيء المقضي بع في دائرة نظام الدولة الداخلي.

و لهذا فلا مناص من أن تقضي المحكمة نفسها بالترضية العادلة المنصوص عليها في المادة 50 و الأرجح أن تحقق هذه الترضية بإصدار قرار من المحكمة ترغم به الدولة بالتعويض للشاكين على الضرر الذي لحق به.

 و لما كان تحويل المحكمة سلطة إلغاء القرارات و التدابير المتخذة من الهيئات الداخلية يعتبر أمر يتعارض بشدة مع سيادة الدولة لذلك اقتصر الأمر   على منح المحكمة سلطة الحكم بتعويض مالي مقدر من المشرع.

لأن هذه السلطة هي الحد الأقصى للحماية الدولية لحقوق الإنسان في المجتمع الأوروبي كل هده الصعوبات التي تتسم بها التسوية القضائية دفعت بالمشرع الأوروبي إلى إيجاد حل سياسي لفض المنازعات، هده التسوية السياسية تتولاها لجنة الوزراء وتنص المادة 32 أن ليس بإمكان اللجنة أن تقضي في النزاع إلا بعد انقضاء فترة 3 أشهر من تسليمها تقرير لجنة حقوق الإنسان المتضمن وقائع النزاع و رأي اللجنة فيه دون أن يكون   قد عرض على المحكمة.

إذن نفهم من هدا أن لجنة الوزراء ليس بإمكانها النضر في قضايا عرضت مسبقا على المحكمة و بالرغم من الدور الثانوي الذي تتصف به اللجنة إلا أن هذه الأخيرة لها أهمية رئيسية و كبرى و الذي سبق ذكره و أهمها،  أنها بإمكانها إدانة أي دولة من الدول التي تخاف أحكام الاتفاقية و تحديد مدة للدولة لاتخاذ التدابير المترتبة على للإدانة فإن لم تفعل ذلك تتخذ اللجنة ما يقتضيه قرار الإدانة أي بإمكانها أن توقع جزاءات على الدولة أو ما بنص عليه قرار الإدانة، بالإضافة أن للجنة سلطة في مراقبة تنفيذ أحكام المحكمة والمادة 54 توضح لنا بأن للجنة سلطات واسعة تفوق المحكمة بكثير و حقيقة الأمر أن فرض فكرة فض النزاعات بطريقة سياسية هو محاولة   المشرع الأوروبي للهروب من التسوية القضائية التي تطرح عدة صعوبات و إشكاليات مما قد يؤدي على عدم دخوله في التنفيذ، فرد على الطابع القانوني للإشكاليات أو المنازعات غالبا ما يتحول إلى إشكال سياسي في آخر المطاف فغالبا ما يثور نزاع الدولتين بسبب رفع شكوى من أحداهما ضد الأخرى إلا و طغت على الشكوى اعتبارات سياسية و تخول دون النضر إلى المسائل نظرة واقعية مجردة عن الهوى.



[]  هيئات المجلس هي :

-          لجنة الوزراء : و هي هيئة تنفيذية للمجلس و تتمون وزراء خارجية الدول الأعضاء

-          الجمعية الاستشارية : و تتكون من ممثلي كل دولة من الدول الأعضاء تختارهم حكوماتهم حسب القواعد التي  تضعها في هذا الشأن

تم الآن التصديق على الاتفاقية من جميع الدول و البلدان الأعضاء في مجلس ارويا و كذلك الأمر بالنسبة للبروتوكول []


تعليقات