القائمة الرئيسية

الصفحات

الإشكالية الدستورية والسياسية في التمكين القانوني للمرأة من حقوقها الاقتصادية بالمغرب" د.بنيوسف محمد /باحث في العلوم السياسية

 




 

 

 

 

"الإشكالية الدستورية والسياسية في التمكين القانوني للمرأة من حقوقها الاقتصادية بالمغرب"

 

د.بنيوسف محمد   /باحث في العلوم السياسية

Ben youssef Mohamed

مدير تحرير مجلة الخزامى للدراسات القانونية والاجتماعية/ عضو مؤسس لمركز الدراسات القانونية والاجتماعية-المغرب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ملخص

بالرغم من التراكم القانوني الذي عرفه المغرب ووفرة التشريع بغرض تحقيق التكافؤ بين المرأة والرجل، فإن التمييز لا يزال واقعا تعيشه المرأة، ولا تزال الفوارق موجودة بين الجنسين، وخصوصا منها في المجال الاقتصادي.

إن استمرار التمييز في ظل الدستور الحالي وفي ظل مصادقة المغرب على مجموعة من الاتفاقيات والعهود والبرتوكولات الدولية، كاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي صادق عليها المغرب في 14 يونيو 1993، ورفع التحفظات السابقة عنها بعد صدور دستور 2011، والعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبالحقوق المدنية والسياسية، وغيرها...، يطرح مدى أهمية القوانين في التمكين الاقتصادي للمرأة بالمغرب، أي بتعبير آخر مدى تأثير إصدار قوانين حاملة لخلفية المساواة على الوصول إلى تحقيق الحقوق الاقتصادية للمرأة.

  يعتمد المغرب القانونين الداخلي الدولي في تبنيه لقضية المساواة والقضاء على مختلف أشكال التمييز ضد المرأة، والتي تعد الحقوق الاقتصادية إلى جانب الحقوق السياسية أحد أهم ركائزها.إلا أنه وبالرغم من اعتماد مبدأ الثنائية بهذا الخصوص، والتي كان من نتائجها تراكما في التشريع وإصدار القوانين ذات الصلة بالموضوع، فإن هذا الأمر لم يسعف المرأة في الوصول إلى تحقيق المساواة في مجال الحقوق الاقتصادية، وظلت الأرقام تعبر عن تخلف المرأة في هذا الجانب بالمقارنة مع الرجل.

 

الكلمات المفاتيح:

 المرأة-الحقوق-الاقتصادية-المساواة-المغرب-الدستور

Morocco- Women- Equality-Rights-Economy-Constitution

 

 

 

 

 

 

 

Abstract

Despite the accumulation of laws and the abundance of legislation that seeks equality between men and women, discrimination against women is still a reality and the differences between the two genders, especially in field of economy, still exist.

After adopting the current constitution, Morocco has ratified various international conventions, covenants, and protocols such as the Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination Against Women (CEDAW), which was ratified by Morocco in July 14th, 1993, and the withdrawal of the previous reservations prior to the adoption of the 2011 constitution, the International Covenants on Economic, Social, cultural Right, and International Covenant on Civil and Political Rights…etc., the continuity of the discrimination against women reflects the importance of laws on womens economic empowerment in Morocco. In other words, it shows how enacting laws aimed at promoting equality has a major role in achieving womens economic rights.

Morocco depends on both the internal and international laws in achieving equality and the elimination of all forms of discrimination against women. Economic and political rights are among the key pillars of equality. However, despite Moroccos adoption of dualism in this regard, it has not helped women attain equality in economic rights. Therefore, the statistics still reveala significant inequality women and men in this regards.

 

 

 

 

 

 

                               

 

مقدمة:

في سنة 2011، صدرت الوثيقة الدستورية الجديدة بالمغرب، وأُطلق عليها من جهات أكاديمية وسياسية وإعلامية، وغيرها، دستور الحقوق والحريات، كون هذه الوثيقة تجاوبت مع مجموعة من المطالب المرفوعة، وكان من ضمنها مطالب الحركة النسائية.

حملت الوثيقة الدستورية النص على المساواة بين الجنسين، في إطار الاختيار الذي انخرطت فيه المملكة المغربية من أجل بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون، ومواصلة تقوية مؤسسات دولة حديثة[1]. كما أنها (الوثيقة) أكدت على تبني مبدأ المساواة من خلال النص على التزام المملكة المغربية بحظر ومكافحة كل أشكال التمييز بسبب الجنس، وهو ما يوحي بأن مجال التمييز أصبح لا يحظى بأي هامش قانوني يمكن التذرع به في مواجهة حقوق وحريات المرأة في جميع المجالات ومن بينها المجال الاقتصادي. وما زاد من تقوية هذا الأساس وتوضيحه هو تمكين الوثيقة الدستورية الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، من مكانة سامية ضمن التشريع الوطني، بالنسبة للاتفاقيات التي صادق عليها المغرب في نطاق أحكام الدستور وقوانين المملكة وهويتها الوطنية، بحيث أصبحت بعد نشرها تسمو على التشريعات الوطنية، التي يتعين ملاءمتها(التشريعات الوطنية) مع ما تقتضيه المصادقة[2].

كانت هذه المبادئ بمثابة توطئة، محددة لركائز المساواة بين الجنسين في دستور 2011، واضعة الإطار العام لفلسفة المساواة بالمغرب، والتصور الذي لن تخرج عن سياقه باقي فصول الدستور والقوانين المرتبطة بمستجداته. وهو ما سعى النص الدستوري للإحاطة به وتدقيقه من خلال الفصل 19 منه الذي جاء فيه : "يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها.

تسعى الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء.

وتحدث لهذه الغاية، هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز."

اعتمادا على هذا الإطار العام للتوجه الذي اعتمدته المملكة المغربية في دسترة مبدأي المساواة بين الجنسين والمناصفة، يتأكد لنا قبل المرور عبر الفصول الدستورية الأخرى أن الحقوق الاقتصادية للمرأة،   لا يمكن فصلها عن غيرها من الحقوق من داخل نفس الوثيقة الدستورية، وبالتالي فحضورها يتعزز بسياق دسترة المساواة والمناصفة.

لاشك أن الوثيقة الدستورية الجديدة، لها وقع على باقي القوانين المغربية الأخرى، وبالتالي، فإن النص على المساواة والمناصفة يستتبع بالضرورة تعديلات قانونية تشمل كل القوانين ذات الصلة بالموضوع، ومنها القوانين المؤطرة للحقوق الاقتصادية بالمغرب.

غير أنه بالرغم من التراكم القانوني الذي عرفه المغرب ووفرة التشريع بغرض تحقيق التكافؤ بين المرأة والرجل، فإن التمييز لا يزال واقعا تعيشه المرأة، ولا تزال الفوارق موجودة بين الجنسين، وخصوصا منها في المجال الاقتصادي.

إن استمرار التمييز في ظل الدستور الحالي وفي ظل مصادقة المغرب على مجموعة من الاتفاقيات والعهود والبرتوكولات الدولية، كاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي صادق عليها المغرب في 14 يونيو 1993، ورفع التحفظات السابقة عنها بعد صدور دستور 2011، والعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبالحقوق المدنية والسياسية، وغيرها...، يطرح مدى أهمية القوانين في التمكين الاقتصادي للمرأة بالمغرب، أي بتعبير آخر مدى تأثير إصدار قوانين حاملة لخلفية المساواة على الوصول إلى تحقيق الحقوق الاقتصادية للمرأة.

 يعتمد المغرب القانون الداخلي والقانون الدولي معا في تبنيه لقضية المساواة والقضاء على مختلف أشكال التمييز ضد المرأة، والتي تعد الحقوق الاقتصادية إلى جانب الحقوق السياسية أحد أهم ركائزها.إلا أنه وبالرغم من اعتماد مبدأ الثنائية بهذا الخصوص، والتي كان من نتائجها تراكما في التشريع وإصدار القوانين ذات الصلة بالموضوع، فإن هذا الأمر لم يسعف المرأة في الوصول إلى تحقيق المساواة في مجال الحقوق الاقتصادية، وظلت الأرقام تعبر عن تخلف المرأة في هذا الجانب بالمقارنة مع الرجل، وهو ما يعني أن التراكم القانوني المبرز للتكافؤ بين المرأة والرجل، لا يمكن الاستدلال به دائما لتأكيد أن المغرب قطع مع مرحلة التمييز الذي تعيشه المرأة في مختلف الحقوق الاقتصادية، خصوصا وأن روح وبناء الدستور المغربي يكرس الشرعية الدينية للنظام والدولة، ويساير المستوى الدولي للحقوق والحريات بمرآة الهوية الوطنية وثوابت المملكة، وهذا التكريس الدستوري طبع الحياة السياسية المغربية بطابع الإجماع حول مضمونه وفلسفته، وأصبحت الأحزاب السياسية كأطراف مشاركة في الحكم وفي صنع السياسة بالمغرب، لا تخرج في غالبيتها عن الخطوط المرسومة، سواء بالنسبة للمتواجدة منها في صنف الحكومة أو تلك المتواجدة في صنف المعارضة، وتكتفي في الغالب بالمطالبة بتنزيل مقتضيات الدستور، وهو ما يعد سقف تطلعاتها السياسية.  

إن هذا السياق كله يطرح الإشكالية الدستورية والسياسية التي تقف دون تكافؤ الفرص بين الجنسين، إما بحلولها دون التشريع الضامن للتكافؤ، أو قيامها دون تنفيذ حقيقي وتنزيل للقوانين الموجودة، ومدى تأثير هذا السياق في استمرار الفوارق والتمييز ضد المرأة بالمغرب رغم وجود قوانين تقر المساواة في الحقوق الاقتصادية.

سأتناول هذا الموضوع من خلال مطلبين؛ المطلب الأول سأخصصه لأبعاد الآليات الدستورية والسياسية لحماية الحقوق الاقتصادية للمرأة في المغرب على أن أعرج في المطلب الثاني على   تأثير توجه دستور 2011 على واقع المساواة الاقتصادية للمرأة بالمغرب.

المطلب الأول: أبعاد الآليات الدستورية والسياسية لحماية الحقوق الاقتصادية للمرأة في المغرب

 

منح الفصل 19 من الدستور للمرأة حق التمتع على قدم المساواة مع الرجل بالحقوق الاقتصادية، 

سواء تلك التي حملها الدستور، أو تلك التي حملتها الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب.

من خلال هذا المشار إليه، يتبين أن الحقوق الاقتصادية للمرأة، محددة بنص الدستور من جهة، ومن جهة أخرى توجد حقوق اقتصادية أخرى مخول للمرأة التمتع بها، بنص الاتفاقيات والعهود الدولية. غير أن هذه الأخيرة تستوجب الالتزام بشروط معينة، مما يعني بأن المرأة  مقيدة في التمتع بهذا الجانب من الحقوق في المغرب، ولا تملك الحرية الكاملة في الاعتماد على الاتفاقيات والعهود الدولية للولوج إلى قائمة الحقوق الاقتصادية المتوفرة دوليا مساواة مع نساء الدول الديمقراطية.

نص الفصل 31 من الدستور على مجموعة من الحقوق التي عهد للدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية توفيرها للمواطنات والمواطنين وتيسير الاستفادة منها على قدم المساواة بين الرجل والمرأة، وهي:[3]

-الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذو جودة؛

-التكوين المهني والاستفادة من التربية البدنية والفنية؛

-السكن اللائق؛

-الشغل والدعم من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل، أو في التشغيل الذاتي؛

-ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق؛

-الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة؛

-التنمية المستدامة.

حدد هذا النص، مجموعة من الحقوق الأساسية ضمن الحقوق الاقتصادية وأخرى اجتماعية ذات نتائج اقتصادية ومدعمة لها، كما نص على مبدأ المساواة في التمتع بها، وهو ما ينعكس على أبعاد أخرى لهذه الحقوق، ترتبط بآليات حمايتها وضمانات الحفاظ عليها، عبر توفير حرية العمل النقابي وممارسة حق الإضراب في الفصل 29 من الدستور[4]، وتقنين ضمانات الولوج إلى بعض مجالات الحقوق الاقتصادية كالتشغيل الذاتي وتأسيس المقاولات، وتوفير ضمانات القروض من خلال النص في الفصل 35 من الدستور على أنه "يضمن القانون حق الملكية"[5].

وفي إطار دستورية القوانين، لا يمكن أن تخالف  النصوص القانونية المؤطرة للحقوق الاقتصادية للمرأة، ما حمله الدستور من حماية وضمانات لهذه الحقوق، كما لا يمكن لها أن تتجاوز الحدود الموضوعة لها كذلك بالنص على حقوق غير دستورية قد تتضمنها الاتفاقيات والعهود الدولية، لأن النص الدستوري قيد ذلك بنطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها، كما أن الاتفاقيات التي لم يصادق عليها المغرب لا يمكن الاعتداد بها للاستئثار بأي صنف من الحقوق. ولذلك فإن بعض الحقوق الاقتصادية بالرغم من النص على مبدأ المساواة في التمتع بها، فإن ثوابت المملكة لا تسمح بذلك وتترك المجال لاستمرار التمييز ضد المرأة، رغم أن المغرب قد صادق على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بمقتضى الظهير الشريف رقم 4.93.2 المؤرخ في 14 يونيو 1993[6]، وتم الإعلان عن رفع بعض التحفظات التي أبداها أثناء ذلك  والمضمنة في وثائق انضمام المغرب إلى الاتفاقية[7]، فإنه استمر متشبثا بتصريحه فيما يخص المادة 2 من الاتفاقية المذكورة، بأنه على "استعداد لتطبيق مقتضياتها التي تنص على اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية للقضاء على الأعمال والممارسات التمييزية ضد المرأة، وذلك شريطة ألا يُخِل بالأحكام الدستورية التي تنظم توارث عرش المملكة المغربية، فضلا عن عدم تنافيها مع أحكام الشريعة الإسلامية"[8].

إن التصريح المغربي المشار إليه، لا يسمح بالمساواة الحقيقية بين الجنسين، فالنص الدستوري في الفصل 35 على حق الملكية مثلا، لا يعطي الحق في الملكية بالمساواة عبر جميع طرق اكتسابها، فانتقال الملكية عن طريق الإرث لا تضمن المساواة، لأنها تتنافى مع أحكام الشريعة الإسلامية. ولذلك وبناء على دور الملكية في التمتع بالحقوق الاقتصادية، والتأسيس لها، والاعتماد عليها للولوج إلى ذات الحقوق فإن هذا الجانب القانوني يطبعه التمييز ضد المرأة.

وقد ساهم هذا الجانب في خلق أعراف وتزكية أخرى، طبع معها المجتمع وأصبحت ثقافة مترسخة تعرقل المشاركة الاقتصادية للمرأة، كمثال أملاك الجماعات السلالية، التي كانت تقصي النساء من قائمة ذوي الحقوق ومن مجلس الوصاية في القبائل، واحتاج الحد من هذه المعاملة التدخل الملكي، من خلال الرسالة التي بعثها إلى المشاركين في المناظرة الوطنية حول السياسة العقارية المنظمة يومي 8 و9 دجنبر 2015 بدعوته إدماج ذوي الحقوق في أراضي الجماعات السلالية بناء على مبادئ الحق والإنصاف والعدالة الاجتماعية بعيدا عن الاعتبارات المتجاوزة[9].

يفسر أنتوني غِدِنز هذه الثقافة من خلال منظومة الأفكار والقيم التي تضفي معنى محددا، وتعطي مؤشرات إرشادية لتوجيه تفاعل البشر مع كل ما هو اجتماعي، ومن خلال أيضا المعايير وقواعد السلوك التي تجسد القيم في ثقافة معينة، ومع اجتماع القيم الثقافية والمعايير وترسخها في المجتمع يصعب اقتلاعها وتعديل أنساقها[10]. ولذلك فإنه في الحالة المغربية أمام الأراضي السلالية، يُستبعد التوصل إلى إدماج النساء ضمن ذوي الحقوق، عبر تطبيق مستجدات دستور 2011 المتعلقة بحقوق المرأة والمساواة والإنصاف، أو من خلال عمل المؤسسات بهذه المستجدات، وتبقى المؤسسة الملكية وحدها القادرة على إحداث التغيير والتأثير في الأنساق المجتمعية، بما تحمله من سلطات دستورية ودينية، ولذلك لم يُثر تدخلها لصالح المرأة في ملف الأراضي السلالية أي رد فعل من المجتمع ولا من المحافظين سواء أكانوا  تنظيمات أو أفرادا، بل على العكس تم الترحيب بتدخل الملك وطنيا وكذلك دوليا.

إذا فالوثيقة الدستورية لسنة 2011، بالرغم  من المستجدات التي حملتها لصالح حقوق المرأة، فإنها لا ترقى إلى مستوى تحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين، فقد استطاعت أن تقضي على جانب من التمييز ضد المرأة، غير أن جانبا آخر لازال مستمرا، ويصعب الوصول إلى القضاء النهائي عليه في ظل الثوابت التي يقوم عليها الدستور.

إن دستور 2011، بالرغم مما قد يوحي به من دسترة المساواة والإنصاف، فإن الحقوق التي نص عليها في هذا السياق، ومنها الحقوق الاقتصادية للنساء وردت بشكل يجعلها غير قادرة على التكريس الواقعي، وغير قابلة للحياة، فضمانات التطبيق غير كافية لتحقيق الهدف، كما أن انسجام بنية الدستور وهندسة تنظيم السلطات مع مختلف الحقوق المنصوص عليها  يجعل حقوقا في مواجهة آليات المراقبة على الدستورية، وتتناقض مع نص دستوري آخر، فالنص الدستوري أرفق التنصيص على الحقوق بشروط تجعل التمتع بهذه الحقوق صعبا وغير متاح، ولعل تقييد الإعلان عن سمو المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب على التشريعات الوطنية بشروط ثلاثة؛ أن تكون المواثيق الدولية مطابقة للدستور أولا، وثانيا أن تكون مطابقة لقوانين المملكة، وثالثا أن تكون مطابقة للهوية الوطنية الراسخة للمملكة، يندرج في هذا الإطار، إذ كيف يمكن الجمع بين سمو المواثيق الدولية واشتراط مطابقتها لقوانين المملكة، فعلى ماذا تسمو هذه المواثيق، وهو ما يعني أن الدستور يرد قاعدة مهمة، ثم سرعان ما يبطل دورها دون تردد، ويرجع بالوضع إلى ما قبل الدستور الجديد[11].

فنص الدستور  في الفصل 19 على تمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق الواردة في الباب الثاني منه وفي مختلف مقتضياته، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، إلى حدود هذا التنصيص يعد أمرا مهما ويحمل فعلا مستجدات  ويقر بالمساواة، غير أن "الاستدراك" بتقييد ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها، يعد تراجعا في الحين عن الحقوق، إذ أن حقوق المرأة يقوم التمييز في التمتع بها على قدم المساواة مع الرجل وكذا حرمانها من عدد كثير منها بيافطة الثوابت، مما يكرس الدوران في نفس الحلقة، عوض النص على أن تمتع المرأة بالحقوق غير متعارض مع ثوابت الأمة [12].

 وارتباطا بهذا الشأن أمست الوثيقة الدستورية لا تقبل تحديد المساواة والإنصاف، ولا تؤكد على التزام المؤسسات بها، لأن كل ذلك قد يُحدث عدم التوازن بين مقتضاياته المترابطة التي لا تحتمل التجزيء، وأي قراءة تمس بهذا الجوهر، عملت الوثيقة على توضيحه وتحديده بدقة، دون ترك المجال للتأويل، فنصت في الفصل 43 من الدستور على "إن عرش المغرب وحقوقه الدستورية تنتقل بالوراثة إلى الولد الذكر الأكبر سنا من ذرية جلالة الملك محمد السادس، ثم إلى ابنه الأكبر سنا وهكذا ما تعاقبوا، ما عدا إذا عين الملك قيد حياته خلفا له ولدا آخر من أبنائه غير الولد الأكبر سنا، فإن لم يكن له ولد ذكر من ذرية الملك، فالمُلك ينتقل إلى أقرب أقربائه من جهة الذكور، ثم إلى ابنه طبق الترتيب والشروط السابقة الذكر"[13].

فروح الدستور قائمة على أساس الثوابت، وهو ما وضع إطارا غليظا، يحرم تجاوزه مؤسساتيا وسياسيا، وهو ما يؤثر على أي مساواة في الحقوق الاقتصادية بين الجنسين بالمغرب، فكيف ستنتج قوانين تنصف النساء اقتصاديا، بما يضفي نوعا من السلاسة في التأثير على القوانين لصالح هذا الهدف، حيث أن مؤسسة البرلمان غير مرتبطة قانونيا بأي صيغة يجعلها تحترم المناصفة على مستوى تشكيلته بالمجلسين، إذ أن الباب الرابع الخاص بالسلطة التشريعية جاء خاليا من أي إشارة تُذكر،  وتبقى الكوطا النسائية المحددة في 60 مقعدا، في إطار التمييز الإيجابي، هي فقط ما ينقذ البرلمان من طغيان الرجال على تشكيلته، ولذلك وصل عدد النساء إلى مجلس النواب في آخر انتخابات تشريعية 81 امرأة، 60 منهن عن طريق اللائحة النسائية الوطنية، وهي نسبة ضعيفة إذا ما قورنت بعدد أعضاء البرلمان البالغ عددهم الإجمالي 395 عضوا. وهو ما يكرس واقعا تشريعيا تغيب فيه المساواة بين الجنسين، وبالتالي لا يضمن تشريعا في صالح الحقوق الاقتصادية للمرأة.

فالأرقام المقدمة من طرف مؤسسات الدولة، تشير إلى أن نسبة حضور النساء في مجلس النواب برسم انتخابات 2016 بلغت 20.5% في مقابل 79.5%، وعلى مستوى مكتب المجلس يشكلن نسبة 28.6%، وحضورهن في اللجان يتراوح ما بين 20% و25%، أما نسبة النساء في الفرق والمجموعات النيابية فتصل %19.2، ولذلك فرغم تخصيص الكوطا يبقى التأثير ضعيفا جدا[14]. أما بالنسبة لمجلس المستشارين فالنسب ضعيفة أكثر أمام غياب الكوطا، إذ تسجل نسبة النساء برسم سنة 2015 11.66% من العدد الاجمالي لعدد أعضاء المجلس البالغ عددهم 120، ونسبة الحضور في مكتب المجلس فمنعدمة ب 0%، أما نسبة النساء في اللجان فيبلغ 10.60% في اللجان، فيما نسبة النساء في الفرق النيابية فيبلغ %11.70[15]. فالأرقام المقدمة بالنسبة للمجلسين تعكس واقع الممارسة السياسية بالمغرب البعيد عن منطق المساواة بين الجنسين، وهو واقع مدعم دستوريا ومكرس اجتماعيا. 

 وكذلك الشأن مع تشكيل الحكومة، إذ لم ينص الدستور على ربط تشكيل الحكومة بمبدأ المناصفة، فالباب الخامس الخاص بالسلطة التنفيذية لم يعر لهذا الأمر أي اعتبار، ولذلك فالحكومتين اللتين تشكلتا في ظل دستور 2011 عرفت حضورا باهتا للنساء في تشكيلاتها[16].

وبناء على ما سلف ذكره، يمكن الاستنتاج بأن دسترة المساواة والمناصفة، لا يعني بتاتا أن ترجمتها واقعيا أمرا متاحا، وإنما يبقى بعيد المنال في إطار البناء الهندسي للدستور وروحه السياسية، التي تنعكس على كل الحياة السياسية والعمل السياسي بالمغربي، فالأحزاب السياسية لا يمكن أن تتجاوز سقف الدستور، بل تبرز من خلال ممارستها أنها لا تقدم أي مقترحات عملية من شأنها تحريك المبدأين المنصوص عليهما في الدستور، وهو ما تعكسه أيضا أجهزتها الغير القائمة على المناصفة، وكذلك تقديمها لمرشحيها لكل الاستحقاقات الانتخابية الذي يغيب عنها الالتزام بالمبدأين، وغيرها من المظاهر المكرسة للتمييز ضد المرأة.

إن هذا البناء السياسي المغربي، لا يمكن التعويل عليه في صنع التغيير ومواكبة الحقوق الاقتصادية التي تتمتع بها المرأة في الدول الديمقراطية، فالأحزاب السياسية لا تمتلك مقترحات تؤول النصوص الدستورية لصالح تجاوز الثوابت[17]، ولا تبدي أي استعداد لمواكبة التغيرات السياسية الدولية لتمكين المرأة من الوصول إلى مراكز القرار السياسي، لتعزيز حقوقها الاقتصادية عبر ضمانات تشريعية، وآليات حمائية، وتبقى ممارستها غير مؤثرة بهذا الخصوص لصالح  الحقوق الاقتصادية للمرأة التي لا يمكن فصلها عن البناء الدستوري والسياسي الذي شيده المغرب، إذ المساواة الاقتصادية تتأثر سواء بشكل مباشر أو غير مباشر بهما، ويقتضي تجاوزها إعادة النظر فيهما ومراجعة فحواهما.

  

المطلب الثاني: تأثير توجه دستور 2011 على واقع المساواة الاقتصادية للمرأة بالمغرب

 

نصت الوثيقة الدستورية في أكثر من فصل على الحقوق الاقتصادية، سواء من أجل حمايتها ضمن دائرة حقوق الإنسان بشكل عام[18]، أو من أجل تحديدها[19]، أو تعيين المؤسسات المكلفة بضمانها[20]، أو لتوفير الآليات الكفيلة بالدفاع عن التمتع بها[21]. ومع قيام دستور 2011 على مبدأ المساواة فإن الحقوق الاقتصادية الواردة في كل الفصول الدستورية، وكذا تلك الواردة في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، مخولة لتتمتع بها المرأة على قدم المساواة مع الرجل.

يشكل هذا المضمون الدستوري قاعدة للتأسيس لجميع القوانين بالمغرب، ولا يمكن الخروج عنها تحت طائلة عدم الدستورية بعد إحالتها إلى المحكمة الدستورية[22]. ولذلك فإن القوانين المنظمة والضامنة للحقوق الاقتصادية لا يمكن لها أن تخالف مبدأ المساواة، وهذا ما قامت عليه مدونة الشغل المغربية باعتبارها من القوانين المؤطرة لهذه الحقوق، فنصت في الديباجة على أن الحقوق التي يصونها هذا القانون (مدونة الشغل) ويضمن ممارستها داخل المقاولة وخارجها تشمل الحقوق الواردة في اتفاقيات العمل الدولية المصادق عليها من طرف المغرب، وتلك التي تقرها الاتفاقيات الأساسية لمنظمة العمل الدولية التي من بين ما تتضمن؛ منع التمييز في مجال التشغيل والمهن؛ والمساواة في الأجر[23]، ثم نص في جزأ من المادة 9 على أنه "يمنع كل تمييز بين الأجراء من حيث السلالة، أو اللون، أو الجنس، أو الإعاقة، أو الحالة الزوجية، أو العقيدة، أو الرأي السياسي، أو الانتماء النقابي، أو الأصل الوطني، أو الأصل الاجتماعي، يكون من شأنه خرق أو تحريف مبدأ تكافؤ الفرص، أو عدم المعاملة بالمثل في مجال التشغيل أو تعاطي مهنة لاسيما فيما يتعلق بالاستخدام، وإدارة الشغل وتوزيعه، والتكوين المهني، والأجر، والترقية، والاستفادة من الامتيازات الاجتماعية والتدابير التأديبية، والفصل من الشغل.

يترتب عن ذلك بصفة خاصة:

1-          حق المرأة في إبرام عقد الشغل؛

2-          منع كل إجراء تمييزي يقوم على الانتماء أو النشاط النقابي للأجراء؛

3-          حق المرأة متزوجة كانت أو غير متزوجة، في الانضمام إلى نقابة مهنية، والمشاركة في إدارتها وتسييرها".

إن المدونة واضحة في هذا الشأن، وقامت على عدم التمييز تجاه المرأة سواء في الحصول على العمل أو للحفاظ عليه، أو في الأجر، وأكثر من ذلك فإن هذه المادة القانونية، وُفرت لها الحماية القضائية في مواجهة المشغل، لتحصينها من الالتفاف حول أهدافها و عمق مضمونها، فنصت الفقرة 1 من المادة 12 على أنه "يعاقب المشغل عن مخالفة أحكام المادة 9 أعلاه بغرامة من 15.000 إلى 30.000 درهم. وفي حالة العود، تضاعف الغرامة المذكورة أعلاه".

وأكثر من ذلك فإن مدونة الشغل المغربية، وقفت إلى جانب المرأة، مساندة لها لتعزيز المساواة، في الفترات التي تحتاج فيه إلى حمايتها، سواء من بعض السلوكيات التي تصدر من بعض المشغلين "المتهورين" المستغلين إما للأوضاع الاجتماعية، أو للبنية الفسيولوجية للمرأة، أو هما معا، للتحرش الجنسي بها، وكذلك في الفترات التي تحتاج فيها إلى معاملة خاصة في فترات الحمل والولادة، وما بعدها. فاعتبرت في المادة 40 من المدونة أن التحرش الجنسي من طرف المشغل أو رئيس المقاولة أو المؤسسة ضد الأجيرة، يعد من بين الأخطاء الجسيمة، وإذا ما غادرت الشغل على إثره مع ثبوت ارتكاب المشغل لاعتداء التحرش الجنسي، فإن المغادرة تعد بمثابة فصل تعسفي[24]، تخول للأجيرة كطرف متضرر المطالبة بالتعويض حسب المادة 41 من المدونة[25]، ومن جانب آخر خصصت الباب الثاني من القسم الثاني لحماية الأمومة في المواد من 152 إلى 165، بالنص على مجموعة من الحقوق المخولة للمرأة.

يسعى المغرب لتحقيق التكافؤ القانوني بين الرجال والنساء، ليصل إلى تحقيق مشاركة أفضل للمرأة في سوق العمل والاقتصاد بشكل عام، وتذويب النظر إلى ذات المهمة الاقتصادية من زاويتين مختلفتين، تكرسان أجرين مختلفين لنفس الشغل؛ أجر للرجل وآخر للمرأة أقل منه، وقبول النساء في مهن معينة واستبعاد قبولهن لشغل مهن أخرى وغيرها من المفارقات المكرسة لوضع التمييز ضد المرأة، غير أن هذا المبتغى يصعب تحقيقه على أرض الواقع كون مجموعة من العوامل اجتمعت في النموذج المغربي، يصعب معها إدراك المساواة الحقيقية بين الجنسين في الحقوق الاقتصادية. ولذلك فرغم المستجدات القانونية فإن الأرقام لازالت تعبر عن فجوة مستمرة بين الرجل والمرأة.

ولعل الأرقام والإحصاءات الرسمية المقدمة تعبر عن واقع لازال يكرس التمييز ضد المرأة، رغم الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية، والتزامات المغرب الوطنية والدولية بشأن المساواة والإنصاف، فبمناسبة اليوم الوطني للمرأة المغربية الذي يحتفل به المغرب في العاشر من اكتوبر من كل سنة، قدمت المندوبية السامية للتخطيط  احتفالا بهذه المناسبة في 10 أكتوبر 2020 مذكرة حول وضعية المرأة تجاه سوق الشغل خلال الفصل الثاني من سنة 2020، ورصدت من خلالها اعتمادا على الإحصاءات السكانية، واقع نسب الولوج إلى سوق الشغل بالنسبة للمرأة، وخلصت إلى أن خلال هذا الفصل بلغ عدد النساء بالمغرب 18 مليون(50,3%) ، منهن 13,6 مليون في سن النشاط (15 سنة فما فوق)، وهو ما يوضح أن تحليل وضعية النساء تجاه سوق الشغل، يعبر عن ضعف مشاركتهن في النشاط الاقتصادي، حيت بلغ معدل نشاط النساء 20,8% (21,9 % في الفصل الثاني من سنة 2019)، أقل بكثير من نظيره لدى الرجال(69,7%). وبلغ هذا المعدل 23,9% بالوسط القروي مقابل19,1%  بالوسط الحضري، وبلغ عدد النساء خارج سوق الشغل 10.7 مليون، حيث يمثلن  79,2% من مجموع النساء البالغات من العمر 15 سنة فما فوق 80,9%) بالوسط الحضري و76,1%  بالوسط القروي)[26].

كما أشارت المذكرة إلى أن أكثر من ثلث النشيطات المشتغلات (%35,3) يشتغلن كعاملات أو عاملات يدويات في الفلاحة، الغابة والصيد، و % 14كعاملات يدويات غير فلاحات، أو عاملات المهن الصغرى، أما % 12,4 كمستخدمات، و %11,3 كحرفيات أو عاملات مؤهلات في المهن الحرفية، فيما %8,8 كأطر عليا أو أعضاء المهن الحرة، و%7,8 ضمن مجموعة المشتغلون الفلاحيون، صيادوا السمك، الغابويون  والقناصون[27].

أما فيما يخص معدلات البطالة، فخلال ذات الفصل من سنة 2020، بلغ حجم النساء في وضعية بطالة 439 ألف امرأة أي بنسبة %29,7 من الحجم الإجمالي للعاطلين. وتبقى البطالة متفشية أكثر في صفوف النساء مقارنة مع الرجال، حيث يصل معدل البطالة لديهن إلى % 15,6 (مقابل %11,1 خلال الفصل الثاني  من سنة 2019) و%11,3 لدى الرجال (مقابل % 7,2)، كما أن معدل البطالة المسجل لديهن بالمدن يقارب ضعف نظيره لدى الرجال، على التوالي %23,3 و%13,2 [28].

الأرقام المشار إليها أعلاه، تعبر عن صعوبات تحقيق أهداف المساواة، وعن استمرار التمييز ضد المرأة في المجال الاقتصادي رغم مرور مدة مهمة على صدور الوثيقة الدستورية الحاملة للمساواة والإنصاف، وذات الأرقام يمكن قراءتها من جانب آخر، بتزامن تقديمها مع جائحة كورونا، إذ تعبر أيضا على أن حجم تأثر الحقوق الاقتصادية للمرأة بالأحداث والكوارث أكبر على الرجال.

كما أن التمكين الاقتصادي للمرأة على مستوى التعاونيات والمقاولات، تبرز الأرقام المسجلة نفس التوجه، حيث الفوارق واضحة بين الجنسين، فبخصوص التعاونيات، فنسبة التعاونيات النشيطة بالنسبة للنساء سجلت سنة 2015، %15  في مقابل %86 بالنسبة للرجال من مجموع 15735 تعاونية، لتزداد بنسبة طفيفة في سنة 2019 حيث وصلت %16.6  في مقابل %83.4 بالنسبة للرجال من مجموع 27262، أما فيما يخص عدد الانخراط فسجلت في سنة 2015 نسبة %8  في مقابل%92 بالنسبة للرجال من مجموع عدد المنخرطين الذي وصل 483520، ليرتفع بنسبة مهمة خلال سنة 2019، حيث وصل %35 في مقابل 65% بالنسبة للرجال من مجموع عدد المنخرطين البالغ  563776 [29].

وما يمكن استنتاجه من الأرقام المعروضة، سواء فيما يخص ارتفاع نسبة التعاونيات النسائية النشيطة، أو ارتفاع نسبة الانخراط في صفوف النساء، ما بين 2015 و 2019، هو أن هذا الارتفاع ساهم في رفع المجموع العام للتعاونيات والانخراط، وبالتالي ساهم في تنشيط هذا الصنف من الاقتصاد الاجتماعي التضامني بالمغرب، ولذلك فأهمية ولوج النساء إلى هذا المجال تبقى ضرورية للدفع به للمساهمة في الاقتصاد الوطني، خصوصا وأنه مجال يتيح للنساء الانخراط فيه سواء بالقرية أو المدينة، كما يتيح بسهولة تطوير المنتوجات المحلية متى توفرت إرادة الدعم المؤسساتي من طرف الدولة.

أما فيما يخص الأنشطة المدرة للدخل حسب البرامج، فإن استفادة النساء منها خلال سنة 2019 سجلت %18.98 في مقابل %81.01  بالنسبة للرجال من أصل 474 نشاط مدر للدخل مع برنامج "مغرب مبادرة"، ومن برنامج "تثمين" ب 37.31% في مقابل 62.68% من مجموع 1900 نشاط، أما بالنسبة لبرنامج "دعم التعاونيات من طرف التعاون الوطني" فبلغت 37.71% في مقابل 62.28% من أصل 1270 نشاط، أما فيما يخص برنامج "الأنشطة المدرة للدخل الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة" فوصلت 85.40% في مقابل% 14.59، من أصل 3158 نشاط وهو ما يشكل استثناء على باقي البرامج[30].

وفي إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي كان هدفها الرئيسي العمل على محاربة الفقر والهشاشة والإقصاء، سجلت الاستفادة برسم سنة 2019 نسبة 50% للجنسين من مجموع 9400 مستفيدة ومستفيد[31]، وبذلك تحقق معها مبدأ المساواة والمناصفة، رغم أن المشاريع التي حققت النجاح عبر المبادرة تبقى ضعيفة، وغير مؤثرة في مستويات الحقوق الاقتصادية للمرأة والرجل معا.

دعنا نعرج كذلك على مجال المقاولة، باعتبار أهمية هذا المجال لتحقيق تطلعات المساواة في الحقوق الاقتصادية، وهو ما يمكن إدراكه من خلال بعض البرامج التي انخرط فيها المغرب، حيث يسجل تفاوتا في استفادة النساء من برنامج إلى آخر برسم سنة 2018. ففيما يخص برنامج "إدماج" استفادت النساء بنسبة 50 % من أصل 102773 مسفيدة ومستفيد، وبذلك تحققت المساواة مع هذا البرنامج، أما برنامج "تأهيل" فقد تجاوزت من خلاله المساواة، بحيث استفادت بنسبة 60% في مقابل 40% بالنسبة للرجال من أصل 27125، وكذلك برنامج "تحضير" الذي سجل استفادة النساء بنسبة%36 في مقابل %64 للرجال من مجموع 5446 مسفيدة ومستفيد، أما فيما يخص برنامج "التشغيل الذاتي" فقد استفادت النساء بنسبة %30 فقط في مقابل 70%  للرجال من مجموع 4526 مستفيدة ومستفيد، في حين نجد أن برنامج "من أجلك"[32] استفادت منه النساء بنسبة %100 بعدد مشاريع بلغ 333 مشروعا[33]، لأنه برنامجا موجها لدعم النساء المقاولات أو صاحبات مشاريع.

ولذلك وانطلاقا من البرنامج الأخير، يمكن القول أن بعض التمييز الإيجابي لصالح المرأة بهذا الخصوص، قد يساهم في تقليص الهوة التي تسجلها الأرقام، لكون ذلك سيعد قيمة مضافة، في حين أن البرامج الأخرى تكرس واقع المنافسة على نفس العدد، دون أن يضفي ذلك أي تحسين على الاقتصاد الوطني، لتتمكن عجلته من الدوران، ويساعد على خلق فرص اقتصادية أكثر للمرأة، بما يساهم في تنزيل القوانين والمستجدات على أرض الواقع.

إن هذا المستوى المتدني من حضور المرأة في المجال الاقتصادي، يؤدي إلى غيابها عن المشاركة في صنع القرار الاقتصادي، الذي من شأنه المساهمة في إتاحة شروط مساواة الاستئثار بالحقوق الاقتصادية، وتفعيل القوانين المخولة لذلك، وكذلك العمل على اقتراح تسطير برامج مرحلية تضمن التمييز الايجابي لصالح الحقوق الاقتصادية للمرأة، بهدف تفكيك الأفكار النمطية المتشبثة سواء بالأعراف أو بتفسيرات رجالية للدين. إذ بالإضافة إلى حضورها الضعيف على مستوى الحكومات، وكذلك على مستوى باقي المؤسسات السياسية، نسجل كذلك ضعف تمثيليتها على مستوى الغرف المهنية باعتبارها تعكس صورة الحضور في المهن والعمل الحرفي.

فحسب إحصاءات 2016، فنسبة تمثيلية النساء في الغرف المهنية، تبقى ضعيفة جدا بالنسبة لجل أصنافها، فالغرف الفلاحية سجلت نسبة التمثيلية %0.48 في مقابل 99.52 % للرجال من أصل 622 غرفة، أما فيما يخص غرف الصناعة والتجارة والخدمات فبلغت نسبة تمثيلية النساء 1.61 % في مقابل %98.39 بالنسبة للرجال من مجموع 872 غرفة، وكذلك مع غرف الصيد البحري، حيث بلغت النسبة 1.57 % في مقابل 98.43 بالنسبة للرجال، من مجموع 127 غرفة، أما بالنسبة لغرف الصناعة التقليدية فوصلت 3.58 % في مقابل 96.42 % من مجموع  558 غرفة[34].

إن ضمان الحقوق الاقتصادية للنساء بالمغرب، كما نص عليها الدستور والمواثيق الدولية، لا يمكن لها أن تتحقق في ظل استمرار التمييز في الإمكانيات والفرص الاقتصادية والتمييز في التمثيلية في مراكز القرار السياسي والاقتصادي، وفي ظل ضعف التكوين على مستوى التعاونيات والمقاولات، وفي  ظل تأطير المساواة والمناصفة بثوابت دستورية قائمة على التمييز، ونتيجة هذه "الفرامل"، هو فقدان وضياع فرص النماء الاقتصادي للبلد، وتترجم حجم الفرص الضائعة  صورة المغرب على المستوى الدولي، إذ يتذيل التقارير الخاصة بهذا الشأن، فحسب مؤشرات المساواة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لسنة 2020، فإن المغرب احتل الرتبة 143 من أصل 153 دولة شملها التصنيف، ويشار إلى أن التصنيف يعتمد أربع مؤشرات؛ الأول متعلق الفرص الاقتصادية، والثاني بالمشاركة في سوق العمل، أما الثالث فمخصص لإتاحة التعليم والصحة، فيما الرابع يتعلق بالتمكين السياسي[35].

إن هذه الفجوة، لم تمنع المغرب من التعبير عن التقدم في شأن تعزيز المساواة والقضاء على التمييز، خصوصا في تقديم تقاريره الدولية، وتقديمه الإجابة عن التوصيات الدولية، ففي تقريره الجامع للتقريرين الدوريين الخامس والسادس المقدمين من المغرب بموجب المادة 18 من اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة المقرر تقديمها في عام 2014 (تاريخ الاستلام 16 يناير 2020) أشار في النقطتين 9 و10 من المادة 1 من الجزء الأول تواليا إلى ما يلي:

-تفعيلا للتوصية 11 عملت المملكة المغربية، على تعزيز مبدأ المساواة بين الجنسين والقضاء على التمييز على النوع الاجتماعي من خلال دسترته سنة 2011 وإحداث هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز؛

-تضمنت التشريعات الوطنية عدة نصوص قانونية تنص على المساواة ومحاربة كل تمييز بين الجنسين في التمتع بالحقوق والحريات الأساسية كمدونة الشغل، والقوانين المتعلقة بالحريات العامة، وتكريس الحق في العمل والمشاركة في الحياة الاقتصادية والولوج إلى الخدمات الصحية والتربوية، وفي المجال السياسي تبنى المغرب مقاربة التمييز الإيجابي لصالح النساء في الانتخابات التشريعية وانتخابات الجماعات الترابية[36].

غير أن هذه الأجوبة التي يُقدمها المغرب، والمكرسة للدفاع عن النموذج المغربي في تبني المساواة، لا تمثل الواقع، وإنما تعتمد على المستجدات القانونية التي يأخذ منها ما يصلح للرد، ويترك الجوانب الأكثر تأثيرا والغير المساعدة على تجاوز وضع المرأة بالمغرب، رغم المجهودات المبذولة عبر تسطير البرامج المختلفة، ومحاولات إبراز طابع التغير والتطور، دون المس بالمستويات التي تتحدد على أساسها الحقوق عموما، وهو ما يجعل المغرب يعيش تداخلا في الرغبات؛ واجهة مضيئة تكرس المساواة والمناصفة وموجهة بعناية للمستويين الداخلي والخارجي، وإبقاء على معيقات تكريس المساواة للحفاظ على ذات ركائز قيام النظام والدولة، فيسقط في التغيير من داخل الاستمرار في تكريس والاعتماد على نفس الركائز، فيستمر ذات الواقع يتكرر.

ولذلك نجد المجلس الاقتصادي والاجتماعي، يعبر عن هذا الواقع  - رغم ما يسجل من تطورات في مجال المساواة بين الجنسين- بكونها تطورات محتشمة ولا تندرج في إطار سياسة شاملة ترمي إلى مكافحة التمييز ضد المرأة، معتبرا أن المغرب لم يعتمد سياسة عمومية تتصدى بشكل ناجع لموضوع التمييز، وأن الخطة الحكومية "إكرام" تبقى نتائجها محدودة الأثر ولا تندرج بما يكفي في إطار رؤية شاملة للنهوض بأوضاع المرأة في جميع جوانب الحياة وفي المساواة بين الجنسين[37].

 

 

 

 

 

 

خاتمة:

  إن تأثير الدستور بما يحمله من ركائز -الثوابت والهوية الوطنية-  لقيام النظام السياسي المغربي، سواء على مستوى إنتاج القوانين أو على مستوى رسم معالم العمل السياسي، أمر في غاية الوضوح مع الوثيقة الدستورية لسنة 2011. وهو ما يجعل النص الدستوري الخاص بالحقوق الاقتصادية للمرأة مرتبطا بإطار مرسوم لروح الدستور، وبالتالي لمختلف الحقوق والحريات الخاصة بالنساء من داخل نفس الوثيقة الدستورية.

وبالرغم من الأدوار التي يمكن أن تلعبها الممارسة السياسية من جهة، والقوانين من جهة أخرى في التقليل من أهمية الأعراف والقواعد التي دأب عليها المجتمع، فإن تحديد سقفها دستوريا، يجعلها لا تعمل ولا تنشأ بهدف تحقيق المساواة وإنما بهدف الحفاظ على ما رسمه الدستور من حدود، ودون الإخلال به، ولذلك فلا يمكن الوصول إلى المساواة التي تتطلع إليها النساء بتحقق مشاركتهن لنساء الدول الديمقراطية في ذات الحقوق الاقتصادية.

فالحقوق بالنسبة للمرأة كل مترابط، تتأثر الأصناف المختلفة ببعضها، ولا يمكن إدراك الحقوق الاقتصادية بعيدا عن الحقوق الاجتماعية والمدنية والسياسية والثقافية والبيئية، وتتأثر في مجموعها بالتمييز الذي لازال واقعا دستوريا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا.

وعليه فإن تنصيص الدستور على المساواة والمناصفة يعد من باب الآمال المقيدة، أما الواقع القانوني والممارسة فبعيدين عن المنال رغم مرور ما يقارب عشر سنوات على دستور 2011.

ولتصحيح هذا المسار يمكن تعديل الفصل 19 من الدستور، بالتنصيص على أن المساواة بين الجنسين والمناصفة لا يتعارضان مع ثوابت المملكة وهويتها الراسخة، وتتويج هذا التعديل بإلزام باقي المؤسسات السياسية والدستورية سواء على مستوى الدستور أو على مستوى القوانين المنظمة لها بالمساواة والمناصفة، وتكريس سمو المعاهدات الدولية على القوانين الوطنية فيما يخص المساواة بين الجنسين، وهو ما سيؤثر على مجموعة من الفصول الدستورية الأخرى ولاسيما الفصل 43 منه، وبذلك سيكون أكبر تحول دستوري يشهده المغرب، يقطع بشكل جذري مع التمييز ضد المرأة.

وهذا الممكن المشار إليه، لن يتحقق دون تدخل المؤسسة الملكية، أما الحكومة والبرلمان، فقد سبقت الإشارة إلى أن هذا الموضوع دستوريا ليس في متناول أي منهما.

 

قائمة المراجع

 

·       المراجع بالعربية

 

-  الجريدة الرسمية عدد 4866 بتاريخ 18/1/2001،المغرب.

-  الجريدة الرسمية عدد 5974 بتاريخ فاتح  دجنبر 2011،المغرب.

 -  الرسالة الملكية من خلال الرابط التالي: https://www.maroc.ma/ar/system/files/documents_actualite/lrsl_lsmy_lshb_ljll_lmlk_mhmd_lsds_l_lmshrkyn_fy_lmnzr_lwtny_hwl_lsys_lqry1.pdf

- التقرير السنوي 2019 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المرفوع إلى الملك   بالموقع الالكتروني للمجلس على الرابط التالي:

file:///C:/Users/tosh/Desktop/ebook-RA-VA-2019-V3-bonne-version-finale A7%D8%AF%D9%8A.pdf

- الظهير الشريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور الفقرة الأولى من تصدير دستور 2011، المغرب.

- أنتوني غِدِنز، علم الاجتماع، ترجمة فايز الصُياغ، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، الطبعة الأولى، 2005، ص  82-83-84.

- برنامج "من أجلك" لدعم النساء المقاولات، وضعته الجمعية البلجيكية "إنعاش التربية والتكوين بالخارج" بدعم ومساندة من المنظمة البلجيكية للتعاون من أجل التنمية، بشراكة مع قطاع التكوين المهني والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، ومؤسسات وجمعيات أخرى .

- عبد العزيز لعروسي، التشريع المغربي والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان: ملاءمة قانونية ودستورية، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، مطبعة المعارف الجديدة، الطبعة الأولى، الرباط، المغرب، 2014 .

- مدونة الشغل، القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل كما وقع تغييره، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.194 في 14 رجب 1424 (11 سبتمبر 2003)، الجريدة الرسمية عدد 5167 بتاريخ 13 شوال 1424 (8 ديسمبر 2003) ص 3969، المغرب.

- مذكرة إخبارية للمندوبية السامية للتخطيط، المغرب، بمناسبة اليوم الوطني للمرأة (10 أكتوبر 2020)، بالموقع الرسمي للمندوبية، الرابط:

 ( Note_Journee Nationale de la Femme_Ar.docx  (272.21  كيلوبايت

 

 

-محمد الساسي، الملك يقدم الدستور، قراءة في العلاقة بين نص الخطاب الملكي ل 17 يونيو 2011 ونص الدستور، دفاتر وجهة نظر (24)، الدستور الجديد ووهم التغيير، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، 2011، الرباط،المغرب.

- نشرة المساواة، وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، المغرب، العدد الأول 2020، الرابط:

https://social.gov.ma/wpcontent/uploads/2020/10/%D9%86%D8%B4%D8%B1%D8%A9%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%88%D8%A7%D8%A9_2020-VF8_9_2020-1-1.pdf

 

 

- هشام فرحان، ناشطات حقوقيات يرصدن واقع المساواة بين الجنسين في المغرب، جريدة القدس العربي، 15 غشت 2020، الرابط: https://www.alquds.co.uk/%D9%86%D8%A7%D8%

 

·       المراجع بالإنجليزية

 

-Convention on the Elimination of all forms of Discrimination against Women, on the link bellow:

  CEDAW /C/MAR/5- 6

 



 

[1] الظهير الشريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور الفقرة الأولى من تصدير دستور( 2011)، المغرب.

[2] تصدير دستور (2011)، المرجع نفسه.

[3] لمراجعة الفصل كاملا، أنظر الفصل 31 من دستور(2011)، مرجع سابق.

[4] ينص الفصل 29 من دستور (2011) على ما يلي: "حرية الاجتماع والتظاهر السلمي، وتأسيس الجمعيات، والانتماء النقابي والسياسي مضمونة.

ويحدد القانون شروط ممارسة هذه الحريات.

حق الإضراب مضمون. ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسته."

[5] أنظر الفصل 35 من الدستور، مرجع سابق.

[6] أنظر الجريدة الرسمية عدد 4866 بتاريخ (18/1/2001)، المغرب.

[7] أنظر الجريدة الرسمية عدد 5974 بتاريخ (فاتح  دجنبر 2011)، المغرب.

[8] اعتمادا على عبد العزيز لعروسي، التشريع المغربي والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان: ملاءمة قانونية ودستورية، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، مطبعة المعارف الجديدة، الطبعة الأولى، الرباط،المغرب، (2014)، ص 43.

[10] أنتوني غِدِنز، علم الاجتماع، ترجمة فايز الصُياغ، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، (2005)، ص  82-83-84.

[11] محمد الساسي، الملك يقدم الدستور، قراءة في العلاقة بين نص الخطاب الملكي ل 17 يونيو 2011 ونص الدستور، دفاتر وجهة نظر (24)، الدستور الجديد ووهم التغيير، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، (2011)، الرباط، المغرب، ص 19-20-21.

[12] محمد الساسي، المرجع نفسه، ص 22.

[13] أنظر الفصل 43 من الدستور، مرجع سابق.

[14] أنظر بخصوص هذه الأرقام، نشرة المساواة، وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة،المغرب، العدد الأول (2020)، الرابط:

https://social.gov.ma/wp-content/uploads/2020/10/%D9%86%D8%B4%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%88%D8%A7%D8%A9_2020-VF8_9_2020-1-1.pdf

[15] نفس المرجع

[16] حكومة بنكيران، النسخة الأولى ضمت وزيرة واحدة من تشكيلة 30 وزير، فيما النسخة الثانية ضمت 6 وزيرات من تشكيلة 39 وزير، أما الحكومة الحالية للعثماني فتضم أربع وزيرات من أصل 24 وزيرا هن:

-نزهة بوشارب، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة؛

-نادية فتاح، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والاقتصاد الاجتماعي؛

-جميلة المصلي، وزيرة التنمية والتضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة؛

-نزهة الوفي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، الكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج.

[17] تبقى بعض الخرجات لبعض الأحزاب لا ترقى إلى مستوى التغيير، وغير قادرة على ذلك، ومقدمة للاستهلاك السياسي الظرفي، ونسوق بهذا الصدد خرجة الكاتب العام للإتحاد الاشتراكي حول ضرورة مراجعة أحكام الإرث، واستتبعته النساء الاتحاديات في البيان الختامي لمؤتمرهن الوطني السابع سنة (2013)، بالدعوة إلى مراجعة الدستور، وإقرار دستور ديمقراطي ينص على المساواة بين الجنسين في كافة المجالات وبدون تحفظات وإلغاء كل القوانين التمييزية ضد المرأة.

[18] أنظر الفقرة 2 من الفصل 6 من الدستور، والفقرة 2 من الفصل 32، والفصل 33، مرجع سابق.

[19]  أنظر الفصل 31 من الدستور، مرجع سابق.

[20] أنظر الفصول 161-162-164 من الدستور، مرجع سابق.

[21] أنطر الفقرة 1 من الفصل 8 من الدستور، والفصل 29 منه، مرجع سابق.

[22] أنظر الفقرتين 2 و3 من الفصل 132 من الدستور، مرجع سابق.

[23] ديباجة مدونة الشغل المغربية، القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل كما وقع تغييره، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.194 في 14 رجب 1424 (11 سبتمبر 2003)، الجريدة الرسمية عدد 5167 بتاريخ 13 شوال 1424 (8 ديسمبر 2003) ص 3969.

[24] أنظر المادة 40 من المدونة، مرجع سابق.

[25] أنظر المادة 41 من المدونة، مرجع سابق.

[26] مذكرة إخبارية للمندوبية السامية للتخطيط بمناسبة اليوم الوطني للمرأة (10 أكتوبر 2020)، بالموقع الرسمي للمندوبية، الرابط:

 Note_Journee Nationale de la Femme_Ar.docx  (272.21  كيلوبايت) 

[27]  مذكرة إخبارية للمندوبية السامية للتخطيط، المرجع نفسه.

[28] مذكرة إخبارية للمندوبية السامية للتخطيط، المرجع نفسه.

[29] أنظر بخصوص هذه الأرقام، نشرة المساواة، وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، المغرب، العدد الأول (2020)، مرجع سابق.

[30] أنظر بخصوص هذه الأرقام، نشرة المساواة، مرجع سابق.

[31] أنظر بخصوص هذه الأرقام، نشرة المساواة، مرجع سابق.

[32] برنامج "من أجلك" لدعم النساء المقاولات، وضعته الجمعية البلجيكية "إنعاش التربية والتكوين بالخارج" بدعم ومساندة من المنظمة البلجيكية للتعاون من أجل التنمية، بشراكة مع قطاع التكوين المهني والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، ومؤسسات وجمعيات أخرى، ويهدف البرنامج إلى تشجيع إحداث المقاولة، وتأهيل الكفاءات النسائية، وتأطير النساء المقاولات ...

[33] أنظر بخصوص هذه الأرقام، نشرة المساواة، مرجع سابق

[34] أنظر بخصوص هذه الأرقام، نشرة المساواة، مرجع سابق.

[35] هشام فرحان، ناشطات حقوقيات يرصدن واقع المساواة بين الجنسين في المغرب، جريدة القدس العربي، (15 غشت 2020)، الرابط: https://www.alquds.co.uk/%D9%86%D8%A7%D8%

[36]  Convention on the Elimination of all forms of Discrimination against Women, on the link bellow:

  CEDAW /C/MAR/5- 6

 

[37] التقرير السنوي (2019) للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي،المغرب، المرفوع إلى الملك، ص 56، بالموقع الالكتروني للمجلس على الرابط التالي:

file:///C:/Users/tosh/Desktop/ebook-RA-VA-2019-V3-bonne-version-finale A7%D8%AF%D9%8A.pdf

 


تعليقات