القائمة الرئيسية

الصفحات

الطعن بالنقض في الأحكام النهائية المتعلقة بقسمة العقارات المحفظة يوقف التنفيذ

 


الطعن بالنقض في الأحكام النهائية المتعلقة بقسمة العقارات المحفظة يوقف التنفيذ

في حكم استعجالي لمحكمة الرماني:

تقسيم العقار المحفظ بمثابة تأسيس لرسوم عقارية جديدة

يتناول هذا الحكم الصادر عن قاضي المستعجلات بمحكمة الرماني إشكالا قانونيا، وفقهيا تتضارب بشأنه الآراء، والمتعلق بتوضيح مدلول عبارة: (التحفيظ العقاري) الواردة في الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية، التي خص المشرع الأحكام الصادرة في مجالها بالأثر الواقف للطعن بالنقض، وهو موضوع سبق أن أثيرت إشكالية بشأنه في ندوة عقدتها محكمة الاستئناف بالرباط أخيرا حول التحفيظ العقاري، في إطار سلسلة ندواتها الشهرية.

وندرج فيما نص الأمر القضائي، الذي يشكل اجتهاداً ووجهة نظر تقتحم جانبا من الإشكالات العويصة والكبيرة التي يطرحها موضوع التحفيظ العقاري:

نحن قاضي المستعجلات بالمحكمة الابتدائية بالرماني، وبمساعدة السيد الحاج أنادي كاتب الضبط، أصدرنا الأمر الإستعجالي الآتي نصه:       
بتاريخ 2007/10/23

بين الطالبة: المسماة... الساكنة حسب ذكرها بدوار أولاد مهدي اولاد عزيز الشيخ بوعزة جماعة مولاي إدريس اغبال قيادة البراشوة، ينوب عنها الأستاذان بوعزة الجوادي، وبوشتة خربوش المحاميان بهيئة الرباط، من جهة، وبين المطلوب في الصعوبة المسمى... الساكن حسب ما جاء في المقال بنفس العنوان أعلاه، من جهة أخرى.

الوقائع:
بناء على المقال الاستعجالي الذي تقدمت به الطالبة أعلاه بتاريخ 07/09/20، أفادت من خلاله أن محكمة الاستئناف بالرباط أصدرت بتاريخ 2007/05/10 قرارا تحت عدد 64 في الملف رقم 2006/153 قضى بتأييد الحكم المستأنف الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 2004/07/13 القاضي بالمصادقة على

بناء على المقال الاستعجالي الذي تقدمت به الطالبة أعلاه بتاريخ 07/09/20، أفادت من خلاله أن محكمة الاستئناف بالرباط أصدرت بتاريخ 2007/05/10 قرارا تحت عدد 64 في الملف رقم 2006/153 قضى بتأييد الحكم المستأنف الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 2004/07/13 القاضي بالمصادقة على تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير محمد الطواهري، وبالتالي فرز نصيب المطلوب في الصعوبة بالرسم العقاري عدد 4645 الكائن بتراب أولاد عزيز، قيادة البراشوة، وأن الطالبة قد أثارت في مراحل الدعوى أن الخبرة موضوع الحكم غير موضوعية، لكونها شملت الأجزاء الخصبة فقط، وأن الخبير الذي أسندت له هذه المهمة لم يراع في تقريره أن العقار المراد قسمته يحتوي على مجموعة من الأجزاء التي يمكن تصنيفها إلى أراضي خصبة وأخرى صعبة، كما لم يتم تحديد ووصف جميع المشاريع الفلاحية الموجودة بهذا العقار، وأنه منذ ثمانين سنة تقريبا تمت قسمة بالتراضي بين جميع الملاكين بالعقار المذكور، وصار كل واحد منهم يتصرف فيما نابه من هذه القسمة، وأقام بواجبه أغراسا ومشاريع فلاحية متعددة لم يتم أخذها بعين الاعتبار، وأن هذه المعطيات القانونية والواقعية من شأنها تأكيد وجود صعوبة حقيقية في التنفيذ.

لأجله التمست الطالبة إصدار أمر بوجود صعوبة حقيقية تشوب الملف التنفيذي 2007/171، وتأجيل التنفيذ حين بت المجلس الأعلى في طلب النقض المرفوع إليه من طرف دفاع الطالبة.

وبناء على المذكرة التوضيحية التي أدلى بها هذا الأخير بتاريخ 2007/10/08، مفادها أن موكلته الطالبة تقدمت بالطعن بالنقض في القرار الاستئنافي موضوع ملف التنفيذ عدد 2007/171 باعتبار أنه لم يأمر بخبرة عقارية جديدة، مادام أحد الأطراف وهو الطالبة لم يوافق عليها لأنها أضرت بحقوقها ومصالحها. وأن القرار الاستئنافي موضوع التنفيذ أكد الخبرة العقارية المنجزة ابتدائيا، والتي لم تراع مبدأ المساواة في القسمة على أساس نوعية التربة التي انفرد بها كل مالك على الشياع، لأن الأرض المشاعة موضوع القسمة تشتمل على أراضي خصبة، وأخرى غير صالحة للزراعة، وأن إيقاف اجراءات التنفيذ مؤقتا وإلى حين بت المجلس الأعلى في الملف ليس من شأنه أن يضر بأي طرف طالما توجد قسمة استغلالية واقعية سارية بين الأطراف منذ 50 سنة وإلى يومنا هذا، وأن المتضرر الوحيد من القرار موضوع التنفيذ وموضوع الطعن بالنقض هو الطالبة التي لم تستفد من خلاله من نصيبها في الأراضي الخصبة من الملك المشاع.

وبناء على باقي أوراق الملف وعلى إدراج القضية بجلسة 2007/10/22، حيث قررنا اعتبارها جاهزة وحجزها للتأمل لجلسة اليوم.
بعد التأمل طبقا للقانون

حيث يهدف الطلب إلى التصريح بوجود صعوبة في تنفيذ القرار الاستئنافي المشار إلى مراجعه أعلاه المؤيد للحكم الابتدائي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 2004/07/13 تحت عدد 64، والذي كان قد قضى بقسمة العقار المحفظ ذي الرسم العقاري عدد 4645، وبفرز نصيب المطلوب في الصعوبة وفق أحد المشروعين الواردين في تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير محمد الطواهري، وأسست الطالبة طلبها على وجود طعن بالنقض مرفوع أمام المجلس الأعلى في مواجهة القرار الاستئنافي المذكور ينبني على أسباب جدية حسب ذكرها.. وحيث جاء في الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية مايلي: »لا يوقف الطعن أمام المجلس الأعلى للتنفيذ إلا في الأحوال الآتية:

(1 ـ في الأحوال الشخصية

2 ـ في الزور الفرعي

3 ـ في التحفيظ العقاري).

وحيث نرى أن النقطة النزاعية مثار المناقشة في النازلة الحالية تكمن أساسا في ضبط وتحديد مفهوم عبارة »التحفيظ العقاري« الواردة في الفصل أعلاه والتي صاغها المشرع في النص الأصلي الفرنسي كالآتي: (En matière d'immatriculation)، أي في مادة التحفيظ العقاري، مما سيمكن من إبراز ماهية النزاعات القضائية التي تدخل في إطاره. وبعبارة أكثر تدقيقا: هل تندرج دعاوى قسمة العقارات المحفظة ضمن هذا المفهوم وبالتالي يكون للطعن، بالنقض في الأحكام النهائية الصادرة بشأنها أثرا موقفا للتنفيذ؟ أم أن مفهوم مصطلح( مادة التحفيظ العقاري) يتعين حصره في مجال ضيق لايتعدى حالات الأحكام القضائية التي تبت في مدى صحة التعرضات على مطالب التحفيظ دون غيرها.

وحيث إنه للجواب على هذا التساؤل، تجدر الإشارة بداية إلى أن الغاية التي استهدفها المشرع  من إقرار قاعدة عدم جواز تنفيذ الأحكام النهائية الصادرة في مجال التحفيظ العقاري المطعون فيها بالنقض هي تحصين عملية تأسيس الرسم العقاري وحماية الصبغة النهائية لهذا الرسم،  التي أكد عليها الفصل 62 من ظهير 12 غشت 1913 بشأن التحفيظ العقاري الوارد في بداية الباب الثالث المتعلق بآثار التحفيظ، والذي نص على ما يلي.

»إن رسم الملك له صفة نهائية ولا يقبل الطعن، وهو يكشف نقطة الإنطلاق الوحيدة للحقوق العينية والتكاليف العقارية الكائنة على العقار وقت تحفيظه، دون ما عداها من الحقوق عبر المسجلة« ومعنى ذلك أن هاجس صيانة الحقوق التي قد تترتب للمالك، أو للغير على الرسم العقاري بعد عملية تأسيسه، جعل المشرع يخرج في هذه الحالة عن القاعدة العامة القاضية بأن الطعن بالنقض لا يوقف التنفيذ في المجال المدني.

وحيث إنه بخصوص دعاوى قسمة العقارات المحفظة التي يقتضي تنفيذ الأحكام الصادرة بشأنها خلق رسوم عقارية بديلة للرسم العقاري الأصلي المشاع  بما يجعل عملية التقسيم في حد ذاتها  بمثابة تأسيس لرسوم عقارية جديدة، فإن هاجس صيانة الحقوق وتحصين عملية تأسيس الرسم العقاري، وحماية صبغته النهائية يبقى واردا أيضا في هذه الحالة، طالما أن تنفيذ أحكام القسمة دون انتظار ما ستسفر عنه مرحلة النقض من إمكانية تغيير معالم الرسوم العقارية الجديدة، أو حتى حذفها بالمرة من شأنه أن يشكل والحالة هاته تعارضا كليا مع المبدأ المقرر في الفصل 62 المشار إليه.

وحيث إن ما يزكي هذا الإتجاه الذي نعتبر من خلاله أن أحكام قسمة العقارات المحفظة تندرج ضمن قضايا التحفيظ العقاري التي خصها المشرع بالأثر الواقف للطعن بالنقض، هو أن نية المشرع في ظهير التحفيظ العقاري انصرفت حتما إلى ذلك، سيما وانه باستقرار التسلسل الذي وردت به مقتضيات الباب الثاني من الظهير المذكور المعنون ب »في مسطرة التحفيظ« يتبين أن المشرع قسم هذا الباب إلى ستة فروع، أولها يهم إدارة المحافظة العقارية، والثاني »في مطلب التحفيظ«، والثالث »في الإعلانات والتحديد ووضع الخريطة«، والرابع »في التعرضات«، والخامس »في التحفيظ من طرف المحافظ والبت في التعرضات«.

أما الفرع السادس فخصصه المشرع  للرسم العقاري، واستهله بالفصل 52 الذي جاء فيه أن التحفيظ العقاري يقتضي من المحافظ إقامة رسم عقاري يتضمن بيانات معينة ويحمل رقما ترتيبيا، واسما خاصا وأن خريطة العقار تبقى مضافة إليه، تم عاد في الفصل 54 بعده ليؤكد على أنه في حالة تجزئة العقار بسبب قسمة، أو غيرها يباشر تحديد القطعة بواسطة مهندس محلف يسجل العملية في نسخة الخريطة، ويحرر رسم وخريطة مستقلان لكل جزء من العقار، فيستشف بذلك من استعراض هذه المقتضيات وفق تسلسلها ومضمونها ان المشرع اعتبر قسمة العقارات المحفظة بمثابة تأسيس لرسوم عقارية، خاصة أنه أصر على التعرض لمسألة التقسيم  في صلب المقتضيات الخاصة بإقامة الرسم العقاري.

وحيث انه تأسيسا على ما سبق، نرى أن مفهوم عبارة ( مادة التحفيظ العقاري) الواردة في الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية يشمل كافة النزاعات التي من شأن تنفيذ الأحكام الصادرة بشأنها قبل صيرورتها بأن يمس بطابع النهائية الذي يتميز به الرسم العقاري، وبالحقوق التي يمكن أن تترتب عليه، ومن ضمن هذه النزاعات بالطبع ما تعلق بتقسيم الرسوم العقارية، حيث وجب الجزم هنا بأن الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة بشأنها لا يمكنه إلا أن يوقف التنفيذ، مما حاصله أن القرار الاستئنافي المثارة بشأنه الصعوبة في نازلة الحال لا يمكن تنفيذه في الوقت الراهن طالما أنه موضوع طعن بالنقض، وهذا وجه الإستشكال، وتطبيقا للفصول 149، و361، و436 من قانون المسطرة المدنية، و 52، و54، و62 من نظام التحفيظ العقاري.
لهذه الأسباب:

تصرح بوجود صعوبة قانونية في تنفيذ الحكم الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 13/07/2004 تحت عدد 64 في الملف 45/03 المؤدي بمقتضى القرارين الصادرين عن محكمة الاستئناف بالرباط، الأول بتاريخ 20/04/2006 تحت عدد 57 في الملف 83/05/13، والثاني بتاريخ 10/05/2007 تحت رقم 66 في الملف 153/06/13.

نأمر بإيقاف إجراءات التنفيذ الجارية بخصوص الحكم المذكور في الملف التنفيذي عدد 171/05 إلى حين رفع الصعوبة أو ارتفاعها.

نجعل الصائر على عاتق المطلوب في الصعوبة.

 


تعليقات