القائمة الرئيسية

الصفحات

عقد الهبة في التشريع المغربي

 


 عقد الهبة في التشريع المغربي

 مقدمة:

عقود التبرع هي عقود تقع على التصرفات المجانية، أي التي لا يأخذ فيها المتبرع مقابل ما خرج من يده، ولا يدفع المتبرع عليه مقابل ما وقع التبرع به عليه، أي مقابل ما أخد واغتنى به، وهذه العقود إما أن ترد على العين والمنفعة معا، فتنقل ملكيتها ملكية كاملة إلى الموهوب له كالهبة والهدية والوصية، وإذ كانت هذه الأخيرة لا تنقل الموصى به إلى الموصى له إلا بعد وفاة الموصي،  وإما أن ترد على المنفعة وحدها مع بقاء العين في ملكية المتصرف

 وعرف ابن عرفة في كتابه الحدود، العطية : وهي تشمل الصدقة والهبة ، بأنها تمليك متمول بغير عوض إنشاء،  وفرق بين الهبة والصدقة بأن الهبة تكون لوجه المعطى له، إما تقربا إليه، وإما لوجاهته أو لعلمه، وهي إما أن تكون بغير عوض أصلا، أو بعوض، والصدقة تكون لوجه الله تعالى ابتغاء مرضاته وادخار للآخرة.

والهبة هي تمليك المال في حياة الواهب بغير عوض، دون أن يقصد بعمله التقرب إلى الله، فإن كانت لوجه الله وثواب الآخرة فهي صدقة، وإن كانت لوجه القابض دون قصد الثواب فهي هبة[1]  

ويقصد بغير عوض أن الشخص الذي يملك عينا ملكا صحيحا يصح له أن يملكها غيره من غير أن يتوقف ذلك التمليك على عوض يأخذه صاحب العين من الموهوب له، وهذا لا ينافي أن يشترط الواهب على الموهوب له شيئا مقابل الهبة، وهي التي يقال لها الهبة المشروطة، لأن اشتراط العوض فيها أمر طارئ وثانوي غير ملحوظ في أساس المعاملة [2]

وعدم العوض قرينة على نية التبرع ، فلا يكفي لتحقيق الهبة أن يتصرف الواهب في ماله دون عوض، بل يجب إلى جانب ذلك قيام ا لعنصر المعنوي في الهبة وهو نية التبرع، كأن يوفي بالتزام طبيعي ، فهو لا يتبرع وإنما يوفي دينا، وإن كان لا يجبر على الوفاء به فيكون تصرفه هذا وفاء لا هبة ولا يستطيع الرجوع فيه حتى في الأحوال التي يجوز فيها الرجوع في الهبة. [3]

وفضل الهبة ظاهر جلي في تقوية آصرة المحبة بين العباد، وبناء مجتمع سليم يسوده الأمن والرخاء، وتنصهر فيه إرادة الفرد مع إرادة الجماعة[4]

ويعتبر عقد الهبة من العقود المسماة، حيث عمل القانون في أغلب الدول على تنظيم أحكامه إلى جانب بقية العقود المسماة الأخرى، لتيسير التعامل به وتحديد دائرة النظام العام فيه، لكن واضعي قانون الالتزامات والعقود، لم يعملوا على تنظيم أحكام عقد الهبة ضمن قائمة العقود المسماة الواردة في الكتاب الثاني منه، وذلك يرجع إلى سببين: أولهما أن ق.ل.ع وضع أساسا ليطبق على غير المغاربة المسلمين إلا ما استثني[5]، وأما المغاربة المسلمون فإنهم ظلوا خاضعين  فيما بينهم لأحكام الفقه الإسلامي، وقد عمل هذا الفقه على تنظيم أحكام مختلف العقود، وثانيهما: أن عقب الهبة يرتبط ارتباطا وثيقا بالحالة الشخصية للمتقاعدين، وبعد أن تبين عدم تنظيم المشرع لعقد الهبة، فإن العمل يقضي بالركون إلى المذهب المالكي، باعتباره المذهب الرسمي للبلاد، فهو المصدر المباشرلعقد الهبة تبعا لتسلسل المصادر التي يستقي منها القانون أحكامه، فثمة التشريع والعرف ثم الشريعة الإسلامية فأحكام القضاء والفقه،وعلى القاضي أن يعتمد المذهب في استنباط الأحكام الموضوعية المتعلقة بمسائل الهبات[6]

كما أن الهبة عقد رضائي[7]، فالتراضي واجب في عقد الهبة، مثلما يجب في باقي العقود الأخرى تبعا للأحكام النظرية العامة للعقد، وقد سبق للمشرع أن نص على هذا المبدأ في الفصل الأول من ق.ل.ع، حين حدد المصادر التي ينشأ بها الالتزام، ومنها أساسا الاتفاقات والتصريحات المعبرة عن الإرادة، وفي الفصل الثاني منه اشترط في التعبير عن الإرادة كركن في الالتزام أن يكون صحيحا [8]

والهبة من العقود الملزمة لجانب واحد، تنشأ بإرادتين، إرادة الواهب من جهة وإرادة الموهوب له من جهة أخرى، ولا تلزم سوى الواهب، وتثبت في وثيقة رسمية أو عرفية موقعة بينهما، فلا هبة دون التزام الواهب وقبول الموهوب له وحيازته.

 واعتبار عقد الهبة ملزم لجانب واحد يترتب عليها عدم جواز الدفع بعدم التنفيذ والمطالبة بالفسخ خلافا للعقد الملزم للجانبين[9]

والهبة من الأسباب التي تكتسب بها الملكية، حيث يتخلى الواهب مجانا عن ملكية شيء أو حق إلى الغير، فالملكية تنتقل من الواهب إلى الموهوب له نقلا تاما في العناصر الثلاث لحق الملكية، من الحق في التصرف إلى الاستعمال والاستغلال، ويترتب على هذا الانتقال أن يبسط الموهوب له إرادته على الشيء أو الحق الموهوب، يتصرف فيه ويستعمله ويستغله وفق مشيئة إرادته، ويسري هذا الأثر من تاريخ القبض وليس قبله [10] 

و على الواهب التزامات متدرجة من الضمان إلى الحوز، والضمان إما ضمان استحقاق أو ضمان عيوب، والحيازة أو القبض التزام جوهري في الهبة، يلتزم الواهب بمقتضاه، بأن يسلم الشيء أو الحق إلى الموهوب له، وأن يمكنه من وضع اليد عليه، وحيازته حيازة فعلية هادئة علنية،لا تحتمل النزاع.

وهنا يثار الإشكال بخصوص هبة العقارات المحفظة وهو موضوع عرضنا، حيث إن الإشكال المطروح هو تأرجح الآراء بين الاكتفاء بالحيازة القانونية، أو تطلب الحيازة المادية للعقار المحفظ الذي تمت هبته، إلا أن العقار المحفظ لا تنتقل ملكيته بالهبة بمجرد ثبوت معاينة الحوز بل يلزم فيه حوز آخر هو الحوز القانوني، وذلك بتسجيل عقد الهبة المتعلق بعقار محفظ في السجل العقاري إعمالا للفصلين 66 و 67 من ظهير 73 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري [11].

إن موضوع الحيازة الفعلية في التبرعات رغم أقدميته احتفظ دائما بطابعه الجديد المنبعث من مختلف التطورات الطارئة على مختلف جوانبه خصوصا منها ما تتعلق بشكلية وطرق تحقيق الحيازة وإثباتها، والمجلس الأعلى بدوره ساير التطورات الفقهية والقانونية الطارئة على موضوع الحيازة في التبرعات وخاصة الهبة، وأصدر مند بداية الستينات عدة قررات تتصل يهذا الموضوع، لكن قبل الإحاطة بإشكالية الحيازة في العقارات المحفظة، والتي سنتطرق إليها في الفصل الثاني (الهبة من المنظور القضائي)، لا بد من الإلمام بمختلف جوانب عقد الهبة من أركان وأحكام وخصائص، وذلك في الفصل الأول (الهبة من المنظور الفقهي).

 

         

عقد الهبة من المنظور الفقهي

 

 

سبق القول بأن واضعي قانون الالتزامات والعقود، لم يعملوا على تنظيم أحكام عقد الهبة مع بقية العقود المسماة التي نظموا أحكامها في الكتاب الثاني منه، مما يقتضي بنا الرجوع إلى المذهب المالكي باعتباره المذهب الرسمي للبلاد، فهو المصدر المباشر لعقد الهبة، تبعا لتسلسل المصادر التي يستقي منها القانون أحكامه، ومن ثمة سنعمل على تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين، نعرف في المبحث الأول عقد الهبة مع بيان خصائصه وأحكامه، ونعالج في المبحث الثاني الأركان، إذ بالأركان نقيم هيكل بناء عقد الهبة.

المبحث الأول: ضوابط عقد الهبة:

سنقتصر في هذا المبحث على تعريف الهبة، وبيان فضلها  والفرق بينها وبين باقي العقود الناقلة للملكية، مع تحديد أحكامها المتمثلة في الضمان و الحوز والاعتصار والتوثيق.

          المطلب الأول: تعريف الهبة وصلتها ببعض العقود:

 

                               الفقرة الأولى: تعريف الهبة

الهبة تشمل الهدية والصدقة، لأن الهبة والصدقة والهدية والعطية معانيها متقاربة، فإن قصد منها طلب التقرب إلى الله تعالى بإعطاء محتاج ، فهي صدقة، وإن حملت إلى مكان المهدى إليه إعظاما له وتوددا فهي هدية، وإلا فهي هبة [12]

والهبة لغة: مصدر وهب الشيء أو الحق بمعنى أعطاه بلا عوض، والهبة هي العطية بدون عوض، فإذا كثرت سمي صاحبها وهابا، والوهاب من أسماء الله الحسنى، فهو سبحانه المعطي لعباده والمنعم عليهم، وقد ورد معنى الهبة في القرآن الكريم عدة مرات.[13]

وشرعا: عرفها الإمام ابن عرفة بقوله: (والهبة لا لثواب تمليك ذي منفعة لوجه المعطى له بغير عوض.)[14]

وعرفها الشيخ خليل : بأن الهبة تمليك عين بلا عوض، ولثواب الآخرة صدقة.

أما الحنفية عرفوا الهبة، بأنها تمليك العين بلا شرط العوض في الحال، ومعنى ذلك أن الشخص الذي يملك عينا ملكا صحيحا، يصح له أن يملكها غيره من غير أن يتوقف ذلك التمليك على عوض يأخذه صاحب العين من الموهوب له، وهذا لا ينافي أن للمالك أن يهب تلك العين بشرط أن يأخذ عوضا، وهي الهبة بشرط العوض، لأن الغرض في نفي كون العوض مشروطا في صحة الهبة.

والشافعية قالوا، أن الهبة تطلق على معنيين: أحدهما، عام يتناول الهدية والهبة والصدقة وثانيهما: خاص بالهبة، ويقال لها الهبة ذات الأركان، فالمعنى العام تمليك تطوع حال الحياة، والمتطوع بتمليك ماله من غيرعوض حال الحياة يقال له: متصدق ومهدي وموهب، أما المعنى الخاص فهو مقصور على الهبة، وهو تمليك تطوع في حياة، لا إكرام ولا لأجل ثواب أو احتياج [15]

وعرف الحنابلة الهبة بأنها: تمليك جائز التصرف مالا معلوما أو مجهولا تعذر علمه، وموجودا مقدورا على تسليمه غير واجب في الحياة بلا عوض[16]

ويخلص من التعاريف أن الهبة تمليك لذات بلا عوض، فإن كانت لوجه الله وثواب الآخرة فهي صدقة، وإن كانت لوجه القابض دون قصد ثواب الآخرة فهي هبة، فيخرج تمليك المنافع والوقف ونحوهما، كما يخرج البيع ونحوه مما يشترط فيه العوض.

وعلى ذلك، فكل من الهبة والصدقة تمليك من له التبرع ذاتا، تنقل شرعا بلا عوض لمستحق بصيغة او ما يدل على التملك، فإن كان التمليك لذات المعطى فقط  فهي هبة، وإن كان التمليك لثواب الآخرة فصدقة، وبعبارة أخرى فالعطية هي تمليك الرقبة بدون عوض فإن كانت لوجه الله وثواب الآخرة فهي صدقة، وإن كانت لوجه القابض دون قصد ثواب الآخرة فهي هبة[17]

وأحكام الهبة والصدقة واحدة، وقد ذكرتا معا لاشتراكهما فلا يفترقان إلا في أربعة أمور:

- أن الهبة تعتصر أي يجوز للأب والأم اعتصارها والرجوع فيها وانتزاعها من يد الموهوب له، بخلاف الصدقة لا يجوز اعتصارها.

- أن الصدقة لا يجوز للمتصدق تملكها مرة ثانية بأي وجه من وجوه التملك إلا بالإرث، بخلاف      الهبة، فيجوز للواهب أن يشتري ما وهبه، ولا يجوز أن يشتري ما تصدق به.

- الواهب يصدق في قصده الثواب أي العوض، وإن لم يشترطه بخلاف المتصدق ، فلا يصدق في قصد الثواب إلا إذا اشترطه فتصير معاوضة.

- وكذلك يجوز للواهب الإنفاق من الهبة على أبيه، إذا افتقر بخلاف الصدقة، ويجوز للمتصدق بالماء على مسجد أو غيره، أن يشرب منه لأنه لم يقصد به الفقراء فقط بل أيضا الأغنياء[18]، كما أن الهبة تختلف عن عقد البيع فرغم أنهما يعتبران من العقود الناقلة للملكية، فإن ذلك يكون في عقد الهبه دون عوض وعلى سبيل التبرع كأصل عام، أما في البيع فيوجد العوض وهو ثمن نقدي محدد.

غير أنه بالرغم من هذا الاختلاف الجوهري بين البيع والهبة ، فقد يتلبس العقد أن كما هو الحال في فرضية الهبة مع وجود عوض مالي يقع على عاتق الموهوب له، أو ما يسمى بهبة الثواب التي أجمع الفقهاء على مشروعيتها فقد ورد عند المالكية ، للواهب أن يشترط العوض المالي على هبته ويعبر عن العوض بالثواب ويقال للهبة هبة الثواب.[19]

يرى الفقه أن الأصل في مثل هذه الحالات، وجوب التمييز بين ما إذا كان العوض المالي أعلى قيمة من الشيء الموهوب أو أقل منه قيمة ، حيث يعتبر الاتفاق بيعا في الفرص الأول، وهبة في الفرض الثاني، شريطة توفر نية التبرع وإفراغ العقد في الشكل القانوني المطلوب [20].

ولا باس أن نورد تعريف القوانين المدنية العربية للهبة ، هذه  القوانين التي نظمت عقد الهبة من جملة العقود المدنية التي نظمتها، وإن كانت كلها مقتبسة من المذهب الحنفي، وأول تشريع ظهر في العالم الإسلامي على شكل التشريع العصري هي مجلة الأحكام العدلية[21]، وضعت في الدولة العثمانية، وكانت تطبق في جميع الأقطار الإسلامية التابعة لها فقد نصت المادة 833 من المجلة، على أن " الهبة تمليك مال لآخر بلا عوض "

وجاء في المادة 77 من مرشد الخبراء إلى معرفة أحوال الإنسان، أن "الهبة تمليك العين بلا عوض وقد تكون بعوض

ونصت المادة 486 من القانون المصري على أن " الهبة عقد يتصرف بمقتضاه الواهب في مال له دون عوض " وتطابق هذه المادة المواد 454 مدني سوري و 475 ليبي و 601 عراقي ، ونصت المادة 504 موجبات وعقود لبناني على أن الهبة تصرف بين الأحياء، بمقتضاه يتفرغ المرء لشخص آخر عن كل أمواله أو عن بعضها بلا مقابل" أما القانون المدني الجزائري والمأخوذ في أصله من القانون المدني المصري ومدونة الالتزامات والعقود التونسية فهما كقانون الالتزامات والعقود المغربي لم يتعرضا لعقد الهبة، ونظماه في مدونة الأحوال الشخصية لصيغته الدينية[22]

 

              الفقرة الثانية : حكم الهبة:

       الحكم في تشريع الهبة الندب بلا خلاف، فهي مندوب إليها وقد ثبت جوازها بالكتاب والسنة والإجماع

فمن الكتاب: قوله تعالى { إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح }[23]، وقوله سبحانه : {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس}،ومن السنة : فقد روي عن الرسول (ص) أنه قال :{ الواهب أحق بهبته ما لم يثب عنها }، والهبة من باب الإحسان واكتساب سبب التودد بين الإخوان، وإليه أشار النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: " تهادوا تحابوا "، وأما الإجماع،  فقد انعقد على استحباب الهبة بجميع أنواعها، قال الله تعالى:{وتعاونوا على البر والتقوى}.[24]

ويستحب أن تكون الهبة والعطية من أنفس المال ومن كسب حلال، وهي للأقارب أفضل لأن فيها صلة الرحم، ولذلك قال الفقهاء: " فإن كانت على الأقارب فهي مندوب آخر"[25]،هذا ويكره لأي شخص أن يفضل بعض أبنائه على بعض في العطاء والهبة، لما في ذلك من زرع العداوة وقطع الصلات التي أمر الله بها.

        وذهب الإمام أحمد ، وإسحاق ، والثوري ، وبعض المالكية إلى تحريم ذلك، وقالوا إن التفضيل بين الأولاد باطل وجور، ويجب على فاعله إبطاله، وقد صرح البخاري بهذا واستدلوا على رأيهم بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي ص قال : " سووا بين أولادكم في العطية ، ولو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء "[26]

وذهب مالك والشافعي والأحناف والجمهور، إلى أن التسوية بين الأولاد مندوبة وليست واجبة، والتفضيل مكروه ، وإن فعل ذلك ، جائز خصوصا إذا كان مبررا بالحاجة ، وكان للتفضيل سبب ، كأن يحتاج الولد لزمانته أو دينه أي مصاب بمرض مزمن أو كان مدينا وليس له من المال ما يرد به الدين ، أو نحو ذلك دون الباقين[27] 

        الأصل أن الهبة لا تمس ما يجاوز حد الكفاف للمالك ،ولمن تلزمه نفقته، قال تعالى: " خذ العفو"[28]، وفسر العفو بأنه ما فضل عن حاجة المالك وحاجة أولاده.

        لكن ذهب جمهور الفقهاء، أن للواهب أن يهب ويتبرع بجميع ما يملكه من المال لغيره، وقال محمد بن الحسن وبعض الحنفية، أنه لا يصح التبرع بكل المال ولو في وجوه الخير، واعتبروا من يفعل ذلك سفيها يجب الحجر عليه، وانتهى بعض الفقه إلى أن التبرع بكل المال جائز، على وجه الاستثناء بشروط ثلاثة : - أن يكون المتبرع منفردا ، لا أسرة له تتضرر مصالحها بالهبة والصدقة أو أن ترضى هذه الأسرة بالصدقة بكل المال .

 - أن يكون المتبرع متصفا بحسن التوكل على الله، لا ينتابه قلق من التناول من ماله كله.

  - أن يكون له عمل أو مهنة، يحصل بها على الرزق كالتجارة وما إليها، فإذا لم تتوفر هذه الشروط ، فإن التبرع بجميع المال يرد، بينما يرى الإمام الأوزاعي أن يمضي التصدق في الثلث على غرار الوصية، ويرى ابن حزم الظاهري، أن يمضي ذلك فيما لا يمس الكفاية للمتصدق وأهله، ولمن تلزمه نفقته، لأن الرسول ص قال: {خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، والغنى كفاية}.

          والحاصل يجوز للشخص بغير كراهة أن يهب أحد أولاده المال اليسير، ويكره كراهة تنزيه على المشهور أن يهب لبعض أولاده كل ماله أو جله،وكذلك يكره للشخص أن يقسم ماله بين أولاده الذكور والإناث بالسوية، أما إذا اقسمه بينهم على قدر موارثهم  فجائز، كما أنه لا بأس أن يتصدق الرجل على الفقراء بماله كله لله عز وجل، إذا لم يمنعه أولاده من ذلك مخافة أن تعود عليهم نفقته، ولكن الأفضل أن يتصدق بما زاد عن مؤنته[29].

 

     المطلب الثاني: خصائص عقد الهبة:

العقد كما هو معلوم اتفاق إرادتين على إحداث أثر قانوني تلتزمان بأثره، وعقد الهبة يمتاز بالخصائص التالية:

                       الفقرة الأولى:عقد الهبة عقد مسمى

العقد المسمى هو العقد الذي أعطاه المشرع إسما خاصا به، تمييزا له عن غيره من العقود ، ونظم أحكامه في نصوص خاصة تتفق كلها في أركانها الأساسية المشتركة (الأهلية والرضى والمحل والسبب)، وتختلف في بعض خاصياتها، وذلك لأهميتها العملية ولكثرة تداولها في الحياة اليومية. [30]

ويوصف العقد بأنه عقد مسمى كلما اشتهر في التعامل وكثر في التداول، إلى أن يعرف باسمه الخاص، فالبيع والهبة والوكالة و الكراء وغيرها .... عقود مسماة لشهرتها وكثرة تداولها ،[31] وإذا كان واضعوا ق.ل.ع، لم يعملوا على تنظيم أحكام عقد الهبة ضمن قائمة العقود المسماة الواردة في الكتاب الثاني منه، فإن السرفي ذلك يرجع إلى كون ق.ل.ع  كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وضع أساسا ليطبق على غير المغاربة المسلمين إلا ما استثني، وأما المغاربة المسلمون فإنهم ظلوا خاضعين فيما بينهم لأحكام الفقه الإسلامي، وقد عمل هذا الفقه على تنظيم مختلف العقود بما في ذلك عقود الهبة والصدقة والحبس وبقية أنواع العطية ، إضافة إلى أن عقد الهبة وما في حكمه يرتبط ارتباطا وثيقا بالحالة الشخصية للمتعاقدين، إلا أنه بعد صدور قانون التوحيد والمغربة والتعريب بتاريخ 26 يناير 1965، والذي أوجب تطبيق مختلف تشريعات الحماية على مجموع التراب الوطني، كان يلزم إعادة صياغة هذه التشريعات وتنقيحها وتعديلها وإلغاء مواضع الخلاف فيها وإتمامها قبل العمل بها، وفي باب العقود كان يلزم كذالك إضافة العقود الأخرى التي لم تنظم كالهبة وغيرها، وإقحام عقد الهبة وما في حكمه في مدونة الاسرة لارتباطه الوثيق بالحالة الشخصية للأفراد أسوة بما فعلت مجلة الأحوال الشخصية التونسية التي ألحقت عقد الهبة  بالمجلة في الكتاب الثاني عشر منها بعد الكتاب الحادي عشر المخصص للوصية .[32]

 

 

                      الفقرة الثانية : الهبة عقد رضائي

 الأصل في عقد الهبة أنه عقد رضائي، أي يبرم بالإيجاب من طرف الواهب والقبول من طرف الموهوب له ، فقد روي عن الإمام مالك أنه قال: " تنعقد  الهبة بالقبول ويجبر على القبض كالبيع سواء"[33]، واتفق الثوري والشافعي وأبو حنيفة أن من شرط صحة الهبة القبض ، وانه إذا لم يقبض لم يلزم الواهب، وقال مالك تنعقد بالقول ويجبر على القبض كالبيع سواء، فإن توانى الموهوب له عن طلب القبض حتى أفلس الواهب أو مرض بطلت الهبة، فمالك القبض عنده في الهبة من شروط التمام لا من شروط الصحة، والقبض عند الشافعي وأبي حنيفة من شروط الصحة، وقال أحمد وأبو ثور تصح الهبة بالعقد (أي بالإيجاب والقبول)  وليس القبض من شروطها أصلا لا من شروط  تمام ولا من شروط صحة، وهو قول أهل الظاهر[34]،وعند الظاهرية تتم باللفظ، ولا معنى لحيازتها ولا لقبضها ولا يبطلها تملك الواهب لها أو المتصدق بها إلا أن رضائية عقد الهبة تخالطها شائبة العينية والشكلية [35]،أي قبض الشيء الموهوب و حيازته من طرف الموهوب له قبل حدوث المانع، وللموهوب له أن يقاضي الواهب عند رفضه تسليم الموهوب  للموهوب له، لأن عقد الهبة يبرم بالإيجاب و القبول أما الشكلية التي تخالط عقد الهبة فهي الإشهاد في عقد الهبة على أن الموهوب له حاز ما وهب إليه، والإشارة إلى معاينة هذه الحيازة من طرف شاهدي العقدـ، إلا انه في حالة عدم الإشارة في عقد الهبة إلى معاينة الحيازة يمكن للموهوب له الحائز أن تثبت هذه الحيازة بشهادة الشهود. 

وشكلية عقد الهبة تسربت إلى القوانين المدنية العربية التي نصت على أن الهبة تكون بورقة رسمية وإلا وقعت باطلة، المادة 488 مدني مصر، 456 سوري، 477 ليبي، 602 عراقي، 509 كويتي[36].

والمعمول به في المغرب أن عقد الهبة إذا كان واردا على عقار، فإنه يتعين أن يقع بعقد مكتوب يشار فيه إلى الاسم الكامل لطرفيه الواهب والموهوب له، والتعريف بالعقار الموهوب تعريفا كاملا، ببيان حدوده وموقعه ومساحته ولو على وجه التقريب، ونوع تربته إن كان أرضا فلاحية، مع الإشارة إلى معاينة شاهدي العقد حيازة الموهوب له الشيء الموهوب ، ومعاينة إفراغ الواهب الشيء الموهوب من شواغله، أما إذا كان الموهوب عقارا محفظا، فيكتفى بالإشارة في رسم الهبة إلى رقم الرسم العقاري وموقعه.[37]

                          الفقرة الثالثة: عقد ملزم لجانب واحد:

أ- الهبة في الأصل عقد ينشأ بإرادتين وتلتزم فيه إرادة الواهب فقط:

الهبة من العقود الملزمة لجانب واحد، يلتزم فيها الواهب بالعطية، ولا التزام فيها على الموهوب له، مقابل عطية الواهب، باستثناء الشروط  التي قد يقيد بها الواهب الموهوب له، وحتى هذه الشروط لا ترقى إلى مقابلة محل وجوهر الهبة، فهي لا تعدوأن تكون مجرد شروط نسبية ليس غير، وأما في هبة الثواب التي يشترط فيها الواهب على الموهوب له أن يرد إليه استقبالا مثل ما وهبه، حيث أن هبة الثواب ليست هبة أصلا لاشتراط المقابل.[38]

والهبة كعقد ملزم لجانب واحد، ينشأ بإرادتين ولا تلتزم فيه سوى إرادة واحدة، ذلك أن الهبة ولو أنها لا تلزم سوى الواهب أصلا فإنها لا تنشأ بمفرد إرادته وإنما بإرادتين، إرادة الواهب من جهة، وإرادة الموهوب له من جهة أخرى، وتثبت في وثيقة رسمية أو عرفية موقعة بينهما، فلا هبة دون التزام الواهب وقبول الموهوب له وحيازته.

فالأصل أن الهبة ليست من الالتزامات الناشئة عن الإرادة المنفردة مثل الإيجاب الملزم، لأنها تتوقف في النشأة والظهور على الإرادتين معا، شأنها في ذلك شأن باقي أنواع العطية كالحبس والعمرى[39]

ب- الهبة استثناء، تنشأ بإرادة واحدة في صورتين: عند الالتزام بها وفي الوعد بالجائزة:

إن الالتزام المجرد يكون مصدرا لنشوء الهبة، متى وصل إلى علم الملتزم له، حيث تعمر بها ذمة الواهب[40]، قال خليل: "وصح إن قبض ليتروى أوجد فيه"، فالهبة لا تصح إلا إذا جرت الحيازة(القبض) في حياة الواهب، أو أثبت الموهوب له أنه كان جادا في طلب الحيازة، إن فاجأته وفاة الواهب، وليس من شرط في الهبة أن يقترن الإيجاب بالقبول لتوه بل يصح لمدة، يقول القرافي" مذهب الشافعي القبول على الفور، وظاهر مذهبنا يجوز على التراضي لما يأتي بعد ذلك من إرسال الهبة للموهوب قبل القبول"[41]

كما أن مجرد الوعد بالجائزة قد يكون مصدرا للهبة لمن يعثر على شيء ضائع أو يقوم بعمل معين، فذمة الواعد تعمر بتحقق الشرط الذي علق عليه الوعد، والشرط يعتبر  متحققا عند الشروع في العمل ليس غير، وليس للواعد بعده أن يتراجع، كما أنه لا تراجع له خلال الأجل الذي قد  يعلق عليه تحقق الشرط، وللموعود له أن يطالبه بالتنفيذ عند ذاك والطلب يبقى ساريا ولو توفي الواعد[42]

ج- الآثار المترتبة على اعتبار الهبة عقدا ملزما لجانب واحد

بالنظر إلى الهبة كعقد ملزم لجانب واحد، فإن الأثر الذي يرجع بالأساس إلى عدم جواز الدفع بعدم التنفيذ، والمطالبة بالفسخ، خلافا للعقد الملزم للجانبين، فمن مستلزمات هذا العقد كما هو ثابت في النظرية العامة للعقد، أنه إذا امتنع الطرف الذي يقع عليه البدء بالتنفيذ عن تنفيذ التزامه، وأصر الآخر على الامتناع عن التنفيذ، جاز له أن يطالب بالفسخ، والسبب في ذلك يرجع إلى تقابل الالتزامات وارتباط بعضها ببعض.

أما في عقد الهبة وفي باقي العقود الأخرى الملزمة لجانب واحد، فليس ثمة التزام مقابل للالتزام الأصلي، حتى يصح الدفع بعدم التنفيذ أو تجرى المطالبة بالفسخ، وإنما التزام واحد، هو التزام الواهب بالتبرع عن طواعية واختيار، لا يسع الموهوب له إلا أن يقبله عند العقد أو يرفضه[43]، وإلى جانب هذين الأثرين الأساسيين، يضيف الفقه المعاصر أثرين آخرين في الفرق بين العقود الملزمة لجانبين والعقود الملزمة لجانب واحد، الأول : يتعلق بمبدأ تحمل التبعة، ويتلخص هذا المبدأ في أنه إذا استحال على أحد المتعاقدين تنفيذ التزامه لسبب خارج عن إرادته، فإن الالتزام ينقضي بسبب استحالة التنفيذ، وينقضي معه الالتزام المقابل له، فينفسخ العقد من تلقاء نفسه، ويكون المتعاقد الذي استحال تنفيذ التزامه قد تحمل تبعة هذه الاستحالة، أما في العقد الملزم لجانب واحد فإن الذي يتحمل التبعة هو المتعاقد الآخر، لا المتعاقد الذي استحال تنفيذ التزامه، أما الأثر الثاني: فيتعلق بالسبب، يقول السنهوري أيضا: "في العقد الملزم للجانبين يعتبر التزام أحد المتعاقدين سببا لالتزام المتعاقد الآخر، وفقا للنظرية التقليدية في السبب، وذلك للتقابل القائم ما بين الالتزامين، أما في العقد الملزم لجانب واحد فلا يوجد التزام مقابل يمكن اعتباره سببا[44]

 

                    الفقرة الرابعة: عقد الهبة عقد ناقل للملكية

أ- خاصية نقل الملكية في الهبة:

الهبة من الأسباب التي تكتسب بها الملكية، حيث يتخلى الواهب مجانا عن ملكية شيء أو حق إلى الغير، فالملكية تنتقل من الواهب إلى الموهوب له نقلا تاما، في العناصر الثلاث لحق الملكية، من الرقبة ( الحق في التصرف) إلى الاستعمال والاستغلال، ويترتب على هذا الانتقال أن يبسط الموهوب له إرادته على الشيء أو الحق الموهوب، يتصرف فيه ويستعمله ويستغله وفق مشيئة إرادته، وفي ضوء الضوابط الشرعية والقانونية والاتفاقية، ويسري هذا الأثر من تاريخ القبض، فمنه يصح التصرف والاستعمال والاستغلال وأما قبله فلا، باستثناء ما يقع على سبيل الوعد بالتعاقد.

 

 

ب- ملكية الرقبة هي الفارق بين هبة العين وهبة المنفعة:

 في هبة العين يقع التبرع على عين الشيء أو الحق، بمعنى على ذات الشيء أو الحق، فالهبة هنا هبة تامة، والملكية تنتقل من الواهب إلى الموهوب له في جميع عناصرها، وأما في هبة المنفعة فإن الهبة لا تشمل سوى منافع الشيء أو الحق أي الاستعمال والاستغلال ليس غير، ويستبقي الواهب حق الرقبة(حق التصرف) بين يديه فليس للموهوب له أن يتصرف فيه بأي نوع من أنواع التصرفات، والمثال الغالب على هبة المنفعة يجري على الحبس أو الوقف والعمرى، فالحبس كما يقول ابن عرفة في حدوده اعطاء منفعة شيء مدة وجوده لازما بقاؤه في ملك معطيه ولو تقديرا، فالذي ينتقل في الحبس هو الانتفاع بالاستعمال و الاستغلال، والانتقال فيه على وجه التأبيد، وأما ملكية الرقبة فإنها تظل على ذمة المحبس طيلة حياته، وفي ذمة ورثته  بعد  وفاته، فليس للمحبس عليه أن يتصرف في الحبس بالبيع أو المعاوضة أو الهبة أو الرهن، وإنما له أن ينتفع به عن طريق الاستعمال والاستغلال والعمرى[45]

       

 

 المطلب الثالث: أحكـــام الهبــة

في الهبة ينقل الواهب إلى الموهوب له ملكية شيء أوحق على وجه التبرع، فالأصل في الهبة أنها من العقود الملزمة لجانب واحد، يلتزم فيها الواهب، ولا التزام على الموهوب له إلا استثناء، ومعنى ذلك أن الالتزامات الأصلية في الهبة يتحمل بها طرف واحد دون الآخر، خلاف العقود الملزمة لجانبين حيث الالتزامات أصلية على الجانبين معا.

والتزامات الواهب الأصلية متدرجة من الضمان إلى الحوز، و الضمان إما ضمان استحقاق، أوضمان عيوب، والحوز أو الحيازة أو القبض التزام جوهري في الهبة، يلتزم الواهب بمقتضاه، بأن يسلم الشيء أو الحق إلى الموهوب له، وأن يمكنه من وضع اليد عليه وحيازته حيازة فعلية، هادئة، علنية، لا تحتمل النزاع، والموهوب له لا التزام عليه إلا من باب الاستثناء ليس غير، وينصرف هذا الاستثناء إلى الوفاء بالشرط، وفي الاعتصار يلتزم الموهوب له بإرجاع الهبة[46]، وكل هذه الآثار سنعمل على تحليلها في الفقرات التالية:

 

                           الفقـــرة الأولى : الضمـــان

 في الهبة، الواهب لا يضمن استحقاقه للشئ أو الحق الموهوب، إلا إذا كان قد أخفى سبب الاستحقاق أو كانت الهبة بعوض كهبة الثواب، وأما لو كان سليم النية وطرأ أن استحقت الهبة من الغير فإنه لا ضمان عليه، لأنه لا محال لإعمال مبدأ المعاملة بنقيض القصد[47]، ويضمن الواهب التعرض الصادر منه، فلا يجوز له أن يأتي أعمالا مادية أو يقوم بتصرفات قانونية، تتضمن اعتداء على حقوق الموهوب له، كما يضمن الواهب التعرض الصادر من الغير، وذلك إذا ادعى الغير حقا على الموهوب سابقا على الهبة، أو تاليا لها وكان مستمدا من الواهب، وإذا نجح الأجنبي المتعرض في دعوى الاستحقاق، فإن الموهوب له يرجع على الواهب بضمان الاستحقاق إذا كان الواهب قد تعمد إخفاء سبب هذا الاستحقاق، أو إذا كانت الهبة بعوض، ولو كان الواهب يجهل سبب الاستحقاق، على أنه لا يكون مسؤولا إلا بقدر ما أداه الموهوب له من عوض، وفي جميع الأحوال يحل الموهوب له محل الواهب فيما له من حقوق ودعاوى[48].

كما يضمن الواهب العيوب الخفية، إذا تعمد إخفاء العيب أو ضمن باتفاق خاص خلو العين الموهوبة من العيوب ثم ظهر عيب،ولا يلزم  الواهب في هاتين الحالتين بتعويض الموهوب له إلا عن الضرر الذي يسببه العيب، فلا يعوض إذن الموهوب له عن العيب ذاته، أي عن نقص قيمة العين الموهوبة بسبب العيب، ويضمن الواهب العيوب الخفـية فـي العـين الموهـوبـة إذا كانـت الهـبة

 بعوض أو بمقابل، فيعوض الموهوب له، عن الأضرار التي لحقت به بسبب العيب، وكذلك عن نقص قيمة العين الموهوبة،على أن لا يتجاوز التعويض في كل ذلك مقدار العوض أو المقابل المشترط على الموهوب له.

ويجوز باتفاق خاص بين المتعاقدين تشديد هذا الضمان، أو إنقاصه، أو إسقاطه على أنه لا يجوز الاتفاق على إسقاط الضمان ولا على إنقاصه في حالة تعمد الواهب إخفاء العيب.[49]

الفقرة الثانية: الرجوع في الهبة

عرف الإمام ابن عرفة اعتصار الهبة بأنها {ارتجاع المعطي عطيته دون عوض، لا يطوع المعطى، وصيغته ما دل عليها لفظا}، وقوله(دون عوض) أخرج به شراء الهبة، وقوله: (بلا طوع المعطى) أخرج به هبة المعطى للمعطي بالكسر أي يأخذ قهرا ما وهب لولده، وقوله (وصيغته ما دل عليها لفظا)أي سواء كان بهذا اللفظ أو بأي لفظ أخر، كالرجوع أو الرد ونحوهما، يدل استرجاع الأب أو الأم ما وهباه لولدهما أو ابنتهما.[50]

ولم تتفق مذاهب الفقه الإسلامي في جواز الرجوع في الهبة فذهب الجمهور، ومنهم المالكية والشافعية والحنابلة، إلى حرمة الرجوع في الهبة ولو كانت بين الإخوة أو الزوجين إلا في حالة واحدة هي حالة هبة الوالد لولده وتسمى عند المالكية باعتصار الهبة[51].

وذهب الحنفية إلى أن حكم الهبة ثبوت الملك للموهوب له غير لازم ، فيصح الرجوع و الفسخ لقوله عليه الصلاة والسلام: {الواهب أحق بهبته ما لم يثب عنها} أي بعوض ، فانه عليه السلام جعل الواهب أحق بهبته ما لم يصل إليه العرف،وهناك رأي في الفقه يحكي عن أهل الظاهر، وهو رواية عن أحمد بن حنبل ، يقضي بأنه لايجوز الرجوع في الهبة أصلا، ويشمل المنع من الرجوع هبة الوالد لولده، وذلك اعتمادا على الحديث الشريف:{العائد في هبته كالعائد في قيئه}[52]، فالشافعية و الحنابلة قالوا أنه لايجوز للواهب أن يرجع في هبته، إلا الوالد فيما أعطى لولده، أما عند الحنفية فان الموهوب له يملك الشيء الموهوب ملكا غير لازم،فيجوز للواهب الرجوع في هبته، ومبنى نظر هذا المذهب، أن الواهب إذا ما قصد من هبته غرضا قد  يكون صلة الرحم، أو العوض المالي، أو نيل الثواب ، فإذا ما تبين أن غرضه قد حقق لم يجز له الرجوع في الهبة، و فيما عدا ذلك يترك الأمر إليه، فله الرجوع إذا كان غرضه لم يتحقق.

و يجوز الاعتصار والرجوع في الهبة كيفما كان الولد الموهوب له، كبيرا أو صغيرا، ذكرا أو أنثى كانت للولد أم أو لم تكن، سواء حاز الإبن أم لا،إلا أنه لا يجوز للأب الاعتصار مطلقا بلا قيد ولا شرط، إلا إذا احتفت بالهبة قرائن على قصد الصدقة فحينئذ لا يجوز له الرجوع مطلقا.[53]

وأما الأم فلا تعتصر ما وهبته لولدها الصغير اليتيم لأن يتمه وصغره قرينة على قصد الصدقة، وإنما يجوز لها ذلك في الولد الرشيد أو الصغير الذي له أب رشيد، كما لا يجوز للأب والأم أن يعتصرا ما وهباه لولدهما الفقير، سواء كان كبيرا أو صغيرا رشيدا أو سفيها، لأن فقره وقت الهبة قرينة تدل على الصدقة، والصدقة لا اعتصار فيها[54]

هكذا نخلص إلى أن عقد الهبة من العقود الجائزة التي يجوز للواهب الرجوع فيها إلا:

1 - إذا كانت الهبة معوضة، فإنه لا يصح الرجوع عنها بعد شروع الموهوب له في الوفاء بالعوض، فإذا تخلف عن العمل بمقتضى ما تعهد به، لعذر أو بدونه أو كان من نيته الوفاء به، ولم يكن قد علمه ولا شرع فيه،جاز له الرجوع عن الهبة حينئذ، إلا أن تكون الهبة لذي رحم، أو يكون الموهوب له قد تصرف في العين تصرفا متلفا أو مغيرا.

2- أن تكون الهبة لذي رحم، والمراد بالرحم (الأقربون الذين يجب وصلهم وتحرم قطيعتهم)

3- أن تكون العين قد تلفت أو تصرف بها تصرفا ناقلا لها عن ملكه أو مغيرا لها،فالتلف مثل تمزق الكتاب واحتراق الثوب والتصرف الناقل، مثل بيع العين أو هبتها أو دفعها مهرا، والتصرف المغير مثل تفصيل قطعة الثوب لخياطتها، أما التصرفات العادية التي لا تستوجب تغييرا في صورة العين، كلبس الثوب والقراءة في الكتاب ونحو ذلك، فإنه لا يضر بحق الواهب في استرجاعه، فيجوز له إرجاعه في هذه الحالة.

 4- إذا اشترط الموهوب له على الواهب في عقد لازم أن لا يرجع في هبته، صح الشرط وأصبحت الهبة لازمة، كما لو وهبه شيئا فاشترط الموهوب له ضمن عقد بيع بينهما عدم رجوعه في الهبة، كذلك إذا اشترط الواهب على الموهوب له أن يكون له حق الفسخ والرجوع إلى فترة محددة، جاز له ذلك وكان له حق الفسخ.

ولا يشترط إطلاع الموهوب له في الرجوع والفسخ، بل تنفسخ الهبة بمجرد الرجوع فيها، حتى ولو لم يبلغ ذلك للموهوب له إلا بعد مدة[55].

                 الفقرة الثالثة: قبض الهبة وحوزها

قبض الهبة وحوزها أن يكون الموهوب مقبوضا، وتحت تصرف الموهوب له، فلا يثبت الملك للموهوب له قبل القبض، بل لا تتحقق الهبة إلا بالحيازة التي هي وضع اليد والتصرف في الشيء المحوز، كتصرف المالك في ملكه بالبناء والغرس والهدم، وغير ذلك من وجوه التصرف[56]، ويعتبر قبض الهبة عند المالكية شرط تمام لا شرط صحة، ولا يشترطونه في هبة الثواب، وعند الحنفية والشافعية شرط صحة، وعند ابن حنبل لا شرط صحة ولا شرط تمام.

وقد اختلف الفقهاء في نوع شرط القبض والحوز في الهبة، فقال الحنفية والشافعية أن القبض شرط للزوم الهبة، حتى أنه يثبت الملك للموهوب له قبل القبض، أما المالكية لا يشترطون القبض لصحة الهبة ويعتبرونه شرطا لتمامها أي لكمال فائدتها، بمعنى أن الشيء الموهوب يملك بمجرد العقد، والقبض والحيازة لتتم الهبة، ويجبر الواهب على تمكين الموهوب له من الشيء الموهوب ودليلهم تشبيه الهبة بالبيع وغيره من سائر التمليكات وقول الأصحاب: الهبة جائزة إذا كانت معمولة، قبضت أو لم تقبض.[57]

فالحوز إذن شرط نفاذ في كل عملية عند الفقهاء المالكية[58] الذين أجمعوا على انه لابد من حصول الحوز في التبرعات كلها قبل، حدوث مانع من موت المتبرع أو فلسه وإلا بطلت، ويثبت الحوز في التبرعات بمعاينة البينة للحوز والاشهاد به، وكذلك بتصرف المتبرع عليه في الهبة أو الصدقة،[59]  فلضمان تحقق شرط الحيازة، نص الفقهاء على وجوب معاينة الحوز من قبل عدلين وعدم الاكتفاء بذكره، وذلك بأن يخرج الشهود إلى عين المال الموهوب ويعلنوا رفع يد الواهب وحلول يد الموهوب له خلفا لها، وينصوا في الوثيقة على ذلك، بمعاينتهم للواهب يخرج الشيء الموهوب من يده ويسلمه للموهوب له، إذ لا يكفي النصب في الوثيقة على إقرار الواهب والموهوب له بحصول الحوز، دون معاينته، وعلة ذلك أن الذي يمكن أن ينازع في وقوع الحوز هم إما دائنوا المعطي أو ورثته، وكل هؤلاء غير أطراف عقد الهبة، ومن المعلوم أن الإقرار لا يسري في حق غير المقر والحوز المشار إليه هو الذي يعبر عنه الفقهاء بالحوز المادي وذلك في مقابل الحوز الحكمي أو المعنوي، وهو كاف في حق المحجوز الذي يصح أن  ينوب عنه وليه في الحوز ولو كان هو الواهب.[60]

هذا وقد ذهبت بعض الأحكام القضائية إلى أن الحيازة في عقد الهبة لا تكون فقط بمعاينة عدلي الإشهاد لها، بل يمكن إثباتها ببينة أو بأي تصرف يقع على الشيء الموهوب[61].

ومن تمام الحوز أن يقع النص في الوثيقة على وقوعه في حالة صحة الواهب، وذلك رفعا للإلتباس ومنعا للإدعاء، أن ذلك لم يحصل إلا في مرضه الذي مات به بعد أن أحاط الدين بماله، ذلك لأن الحوز لا ينفع صاحبه إلا إذا تم قبل حصول المانع، من موت الواهب أو مرضه المتصل بموته أو إحاطة الدين بماله، أو إعلان إفلاسه أو فقدان أهليته، وقد استقر قضاء المجلس الأعلى على تطبيق هذه القاعدة[62]،ومن الأحكام المتصلة بشرط الحوز أيضا أن العملية لا تنفد ولا تلزم إلا إذا طلب المعطي (الواهب) الإشهاد عليه بها، أما بمجرد تصريح الشخص بالهبة دون طلب الإشهاد عليه بذلك، فلا ينفذ شيء منه، لأنه قد يتكلم بذلك أو يكتبه وهو غير لازم عليه وهو المشار إليه بقول خليل رحمه الله"أهب إذا أشهد وأعلن"[63]

                          الفقرة الرابعة: توثيق عقد الهبة

تنقسم العقود بوجه عام إلى عقود رضائية، وهي التي يكفي فيها ورود الرضاء، وعقود عينية وهي التي يلزم فيها إلى جانب الرضاء تسليم الشيء محل التعاقد، وإلى عقود شكلية وهي التي يلزم لانعقادها ورود الرضاء بها في شكل خاص ومحدد كما هو الشأن في عقد الهبة، والشكلية المتطلبة تندرج بين الورقة الرسمية والعرفية والكتابية في القانون المغربي، ولكن الهبة لابد من ورودها في ورقة رسمية، بحيث إذا تخلف هذا الشرط كان العقد باطلا، وقد قرر المشرع هذه الشكلية لعقد الهبة نظرا لضرورتها، وحتى يعلم منشئها بالعمل الذي هو مقدم عليه، إذ هي تجعل الواهب يفتقر وينقص أمواله بدون مقابل مع اغتناء الموهوب له، ولذلك يعتبر الإشهاد في الفقه المالكي شرطا في صحة التبرعات، ومنها الهبة،[64] حيث يجب أن يتضمن رسم الهبة جميع أركان الهبة، فلابد من ذكر الواهب والموهوب له، والمال الموهوب، والحوز وتاريخه والحائز لهما وكيفية الحيازة وصفتها، وأثر ذلك في تملك الهبة  وصحتها والإشهاد على الرسم وخطاب القاضي عليه.

المبحث الثاني: أركان الهبة وشروطها

للهبة كما هو الشأن في سائر العقود، أركان وشروط لابد من توفرها، وإلا كان العقد غير صحيح،وأركان الهبة عند الجمهور ومنهم المالكية أربعة هي: الواهب والموهوب له والشيء الموهوب، والصيغة، وعند الحنفية  ركن الهبة هو الإيجاب والقبول، لأنه لابد منه لثبوت الملك،[65] وأما عند القانونيين فعقد الهبة يقوم على الأركان التي تعرفها نظرية العقد بوجه عام، وأركان العقد هي الصيغة والأطراف  والمحل والسبب وهي أركان مادية باستثناء ركن السبب فهو معنوي مرتبط بالنوايا والبواعث.[66]

ونذكر أركان الهبة في هذا العرض، حسب اعتبارها أركانا للهبة عند المالكية و الجمهور في الآتي:

          المطلب الأول: الواهب وشروطه

الوهب هو المالك إذا كان صحيحا، مالكا أمر نفسه، وهو من يكون أهلا للتبرع واتفق الفقهاء على انه يجوز هبته إذا كان مالكا للشيء الموهوب، صحيح الملك وكان في حال الصحة.

وإلى هذا يشير الشيخ خليل بقوله(ممن له تبرع بها) أي الهبة، والمراد أن من له التبرع في ماله، فله أن يهب بالشروط الآتية:

-أن لا يكون الواهب محجورا عليه بسفه أو صغر، فلا تصح الهبة من السفيه أو المحجور عليه، ولو أجازها الولي، لأنه محجور عليه  في كل المال لحق نفسه.

-أن لا يكون مجنونا ولا سكرانا، إذ لا تصح هبتهما.

-أن لا يكون مرتدا، لأن المرتد لا تصح هبته، والردة كفر المسلم بصريح العبارة، أو بلفظ يقتضي ويستلزم الكفر، أو بفعل يتضمنه .

-أن لا يكون عليه دين يستغرق كل ماله وهبته، أي أحاط الدين بماله، واستغرق الهبة، فإن أجاز رب الدين الهبة، نفذت.

-ألا يكون الواهب مريضا مرض الموت فيما زاد على الثلث، فإن زاد على الثلث يتوقف تنفيذ الهبة على إذن الورثة.

-ألا تكون الهبة من زوجة فيما زاد على ثلث مالها، فإن زادت وأذن زوجها نفذت، أما في حدود الثلث، فلا تحتاج لإذنه.[67]

-أما القانون فيتشدد في أهلية الواهب، ويتطلب أهلية التبرع التي هي العقل والبلوغ والتملك وعدم التحجير، لأنه يقوم بعمل ضار به ضررا محضا، فالصبي غير المميز والمجنون والمعتوه وهم عديمو الأهلية، غير أهل للهبة فالعقل قوام التصرفات، به يصح التصرف، وبدونه ينعدم، فلا تصرف لمن فقد أو اختل عقله حيث نصت المادة 224 من مدونة الأسرة "أن تصرفات عديم الأهلية باطلة ولا تنتج أي أثر"[68].

وكذلك ناقصو الأهلية، وهم الصبي المميز، والمجحور عليه للسفه فالهبة الصادرة منهم تكون باطلة، فالصغير المميز هو الذي أتم اثنتي عشرة سنة شمسية كاملة (الفصل 214 من مدونة الأسرة) وأما السفيه فهو المبذر الذي يصرف ماله فيما لا فائدة فيه وفيما يعده العقلاء عبثا، بشكل يضر به أو بأسرته (المادة 215) ويحجز السفيه عملا بالفصل 197 من ق.م.م بطلب ممن يعنيه الأمر أو من وكيل الملك بعد إثبات السفه،[69] وإذا اصدر الحكم بالتسفيه، فإنه يسري بأثر رجعي من تاريخ ظهور السفه وثبوته على الشخص، ويترب على ذلك أن جميع التصرفات بعوض وبدون عوض، التي قد يعقدها السفيه منذ ذلك التاريخ غير نافذة وقابلة للإبطال، والمحكمة المرفوع إليها الطلب، تصرح بالتسفيه ثم تحكم ببطلان التصرف[70].

ويشترط كذلك في الهبة رضاء الواهب، فلا تصح الهبة التي وقعت بالجبر والإكراه، كما لا تصح الهبة إذا شابتها عيوب الرضاء، كالتدليس والغلط[71]، فالإكراه أكثر ما يكون في الهبة عن طريق النفوذ الأدبي والاستهواء والتسلط على الإرادة، فلو منع الرجل زوجته من زيارة أبويها حتى تهبه مهرها  فالهبة باطلة لأنها كالمكرهة.

والغلط كمن يهب شخصا بناء على انه طالب علم، ثم تبين انه ليس كذلك لا تنعقد هبته ة طالب والتدليس يفسد رضاء الواهب ويكون بأي طريق من الطرق الاحتيالية يدفع الواهب على الهبة، وبالتالي تكون الهبة باطلة[72].

إضافة إلى الأهلية والسلامة من عيوب الرضاء، يجب ألا يكون الواهب في حالة صعوبة مالية وينصرف هذا الشرط إلى فئة التجار، والحرفيين، والصناعيين أشخاصا طبيعيين كانوا أو اعتباريين حيث يتعين عليهم ألا يكونوا في صعوبة مالية، إذا أرادوا أن يتبرعوا بمال من أموالهم، والغاية بالطبع حماية دائنيهم على أن يضروهم، والصعوبة المالية، تطرأ من تاريخ التوقف عن دفع الديون ذلك التوقف الذي ينبئ عن الاختلال والاضطراب في الذمة المالية[73] .

ومن شروط الواهب كذلك ألا يكون في حالة إعسار، والإعسار خلاف الإفلاس يلحق الأشخاص المدنيين، فالشخص المدين حينما يحيط للدين به، ويستغرق ذمته المالية يكون في حالة إعسار، فالشرط فيه عند الهبة ألا يكون معسرا إعسارا بينا أو وشيك الوقوع، حتى لا يضر بدائنيه، فأمواله ضمان عام لهم،وجاء في الفصل 1241 من ق.ل.ع:"أموال المدين ضمان عام لدائنيه ويوزع ثمنها عليهم بنسبة دين كل واحد منهم ما لم توجد بينهم أسباب قانونية للأولوية" وإذا فعل جاز لدائنيه طلب بطلان تصرفه لما فيه من إنقاص لضمانهم العام[74].

كما لا يجب أن يكون الواهب في مرض موت، فمرض الموت آفة يحجر فيها على المريض فلا يتصرف في أمواله بدون عوض إلا في حدود الثلث كالوصية، وإذا صح من مرضه صحت جميع عطاياه، والسر في هذا المنع يرجع إلى أن المريض يكون في طريقه إلى الزوال، فليس له أن يعبث بحقوق الورثة التي شرعها الله لهم، ومن ثم  وجب التحجير عليه في هذه الفترة الحرجة [75].

وبناء على ما تقدم إذا وهب البالغ الرشيد في صحته ولو كل ماله فإن الهبة تكون صحيحة، وأما إذا صدرت منه وهو في مرض موته، فيكون لها عندئذ حكم الوصية ولا تجوز إلا في الثلث للوارث ولغير الوارث، إلا عند الإجازة من طرف الورثة الرشداء، وفي القانون الفرنسي فإنه يحق للورثة إنقاص الهبة إلى نصاب الوصية بعد موت الوارث، وإذا كانت الهبة لوارث، فإنه يمكن للورثة أن يستردوا المال الموهوب للتركة ليقتسموه جميعا مع الموهوب له، كل بقدر حصته في التركة[76]. وإذا كان البالغ الرشيد محكوما عليه بعقوبة جنائية، تولى القيم إدارة ماله، أما أعمال التصرف والتبرع، فلا بد فيها من إذن المحكمة، وإلا كانت باطلة[77] .

المطلب الثاني : الموهوب له وشروطه  

الموهوب له هو كل إنسان يصح أن يتملك الهبة والشيء الموهوب، ولا يشترط فيه ما يشترط في الواهب، بمعنى أنه يجب التيميز بين أهلية الواهب وأهلية الموهوب له، فشدد الفقه والقانون في أهلية الواهب ويتطلب أهلية التبرع وهي أقوى من أهلية التصرف، لأنه يقوم بعمل ضار به ضررا محضا، وعلى النقيض من ذلك، يخفف الفقه والقانون من اهلية الموهوب له، فلا يشترط فيه حتى أهلية التصرف، لأنه  يقوم بعمل نافع له نفعا محضا، وعليه، فيجوز عند المالكية أن يكون الموهوب له راشد، أو سفيها، أو صغيرا مميزا أو غير مميز، أو جنينا في بطن أمه أو على الشخص المعدوم المرجو في المستقبل.

فالبالغ الرشيد، له أهلية قبول الهبة دون إذن من أحد، حتى لو كانت مقترنة بشروط أو التزامات.

وأما المجنون أو السفيه أوالصبي المميز أو غير المميز أو المعتوه فيقبل الهبة عن كل واحد، وليه أووصيه أو المقدم عليه، وإذا كانت الهبة لا تتم إلا بالقبض قبضها عنه، وكل ذلك بدون حاجة على إذن المحكمة.

وأما الجنين، فيجوز أن يهب شخص ماله لحمل وجنين في بطن أمه ويوقف المال الموهوب، فإن ولد الجنين حيا وعاش، كان المال للموهوب له، وإن مات بعد ولادته حيا، كان لورثته، وإن ولد ميتا بقي المال على ملك الواهب.

كما يجوز أن يهب لشخص ماله لمعدوم، فيقول : إن ظهر لفلان ولد، فهذا المال له وفي هذه الحالة لا تكون الهبة لازمة، فيجوز للواهب التصرف فيها قبل وجود الموهوب له.

أما عند الحنفية فيشترط في الموهوب له ان يكون موجودا حقيقة، فلا يكفي ان يكون موجودا حكما كالجنين في بطن أمه،لأن الهبة إيجاب و قبول و الجنين لا يقدر على القبول، كما لا تصح الهبة عندهم على المعدوم المرجو في المستقبل، ولا على المجهول لانعدام صدور القبول، وفي القانون المدني المصري وبعض التقنينات العربية يشترط في الموهوب له أن يكون موجودا حقيقة، فلا يكفي أن يكون موجودا حكما كالجنين في بطن أمه، واتجه الرأي الغالب في القانون متماشيا مع الفقه الحنفي و خلافا للفقه المالكي على أن الهبة للجنين باطلة، حيث يتعين أن يكون الموهوب له موجودا لا منتظر الوجود ، فلا هبة بدون حيازة ولا حيازة لمعدوم أو ما ينتظر وجوده، وانتظار الوجود ينصرف للجمعيات والشركات والمؤسسات التي في طور التأسيس[78].

           المطلب الثالث : الشيء الموهوب وشروطه                                      

الأصل في الهبة أن محل التزام الواهب هو الشيء، وهو الركن الثالث في عقد الهبة على أنه إذا اشترط الواهب في الهبة عوضا أو التزامات أخرى في جانب الموهوب له كان هذا هو العوض المشترط، وتسمى هبة الثواب، فالهبة إذن يكون لها دائما محل، وهو الشيء الموهوب، وقد يكون لها محل آخر هو العوض[79].

فالشيء الموهوب هو كل مملوك يقبل نقل الملكية كالدار من العقار وبعبارة أخرى، كل ما يصح بيعه وتملكه يصح التصدق به، وتصح هبته، فلا تجوز هبة الزوجة ويشترط عند المالكية في الشيء الموهوب شروط:- أن يكون مملوكا للواهب إذ لا تصح هبة ما لا يصح ملكه كالكلب الذي لم يأذن الشارع في اقتنائه، كما لا تصح هبة ما ليس بمال أصلا، كالميتة، والدم وصيد الحرم ولا تجوز هبة ما ليس بمتقوم كالخمر.

-      وأن يكون الموهوب من الأشياء القابلة للنقل من ملك إلى ملك، أي يكون الموهوب مما ترد عليه الملكية، سواء من العقار أو من المنقول، ويقبل التداول وانتقال ملكيته من يد إلى يد، فلا تصح هبة السمك في البحر ولا الطير في الهواء، ولا يشترط المالكية ان يكون الموهوب معلوما، فتجوز هبة المجهول سواء جهلاه معا أو جهله أحدهما[80]، كما تصح هبة المعدوم المتوقع الوجود إذا كان موجودا وقت الهبة، إذ لا تنعقد هبة ما ليس بموجود وقت العقد مثل أن يهب ما يثمر نخله في هذا العام، لأنه تمليك لمعدوم فيكون العقد باطلا.

وبالرجوع إلى الأحكام العامة لنظرية الالتزامات يتبين ان شروط المحل في الالتزامات التعاقدية بوجه عام ثلاثة: أن يكون موجودا أو محقق الوجود، وأن يكون مشروعا، ومعينا أو قابلا للتعيين.

* الوجود : يجب أن يكون المحل الموهوب موجودا وجودا حقيقيا.

والوجود الحقيقي هو الوجود الفعلي أو الحكمي والفعلي يثبت بالمعاينة والإطلاع والحكمي بالوثائق والسندات.

*المشروعية: يجب أن يكون المحل مشروعا،حيث إنه في الالتزامات التعاقدية عامة يجب فيه أن يكون مشروعا والمشروعية معناها عدم مخالفة النظام العام، والآداب العامة، فالأشياء والحقوق محل التعامل هي تلك الأشياء والحقوق التي لا يحظر القانون التعامل بها، ثم ليس للشخص أن يهب أو أن يتصدق على الغير بأموال محظورة شرعا كالمخدرات والخمور.

* أن يكون معينا أو قابلا للتعيين: يجب أن يكون محل الالتزام بوجه عام معينا على الأقل بالنسبة إلى ذاته أو نوعه كأن يكون عقارا أو منقولا، ويجوز أن يكون قابلا للتعيين في مقداره فقط، هذا هو الحكم العام في النظرية العامة لكن هناك تخصيص يعرفه عقد الهبة، ففي هذا العقد يجوز أن يكون محل الهبة مجهولا في عينة أو مقداره، وذلك لأنه من عقود التبرع ليس إلا،[81] وكما سبقت الإشارة إلى أن محل التزام الواهب هو الشيء الموهوب على انه إذا اشترط الواهب في الهبة عوضا أو التزامات أخرى في جانب الموهوب له، كان هذا هو العوض المشترط، وهو ما يسمى هبة الثواب وتصبح الهبة عندئذ عقدا ملزما للجانبين، واعتبر الفقهاء هبة الثواب جائزة رغم كونها تشبه البيع، وتجوز هبة الثواب مع جهل العوض ومع جهل الأجل إلا انه يشترط أن تكون قيمة العوض (المقابل) أقل من قيمة الشيء الموهوب إذ أنها إذا كانت تعادل قيمة الشيء الموهوب أو تقاربه فإن العقد معاوضة لا تبرعا[82].

          المطلب الرابع : الصيغة وشروطها

الهبة عقد يتحقق بالبذل والعطاء من الطرف الأول، وهو المعبر عنه بالإيجاب والقبول بذلك البذل والرضاء به من الطرف الثاني، فالإيجاب هو أول كلام يصدر من أحد المتعاقدين، وهو إما صريح مثل أن يقول الواهب: وهبت هذا الشيء، أو ما يجري مجرى الصريح كقوله : ملكته لك أو جعلته لك،ومثال الفعل أن يمنح الأب أو الأم لودهما حليا فهو مملوك للإبن بطريق الهبة فإذا مات الأب أو الأم لا يصح للورثة أن ينازعوه فيه،هذا ما يتعلق بالإيجاب، وأما القبول فهو أن يرد الموهوب له على إيجاب الواهب بقوله: قبلت أو رضيت، أو يعبر عن موافقته بفعل كأن يستلم الموهوب له العين قاصدا قبول الهبة، أو إشارة ذات دلالة كافية.

ولابد من قبول الموهوب له الهبة حتى تتم، إذ الهبة عقد ولا يتم عقد الهبة إلا بترابط الايجاب بالقبول، ويتحقق التراضي  الذي هو الركن الأول من أركان أي عقد، كان للمعاوضة أو كان للتبرع كالهبة،[83] ولا يشترط في القبول أن يكون بألفاظ مخصوصة بل كل لفظ صدر  من الموهوب له، يدل على رضاه بعد ايجاب عن الواهب، يعتبر ذلك قبولا بل اللفظ غير شرط، إذ القبول كما يكون باللفظ يكون بالفعل وهو القبض، ويكون القبول صريحا ويصح أن يكون ضمنيا، ويجب تطابق القبول بالإيجاب، فلو أعطى الواهب على سبيل الهبة وقبل الطرف الآخر الموهوب له على سبيل الإعارة، لم تنعقد الهبة ولا الإعارة.

وللواهب أن يرجع عن إيجابه إلى الوقت الذي يصل فيه قبول الموهوب له، إلى علمه بشرط أن يصل الرجوع عن الهبة إلى علم الموهوب له قبل وصول قبول الموهوب له إلى علم الواهب، ففي هذه الحالة لا تتم الهبة، وإذا مات الواهب أو فقد أهليته قبل أن يعلم الموهوب له بالهبة، بطلت الهبة، سواء كان الشيء في يد الواهب، أو في يد الموهوب له على وجه الأمانة أو نحوها، أو كان في يد شخص أخر، فالهبة إذن تصح بالإيجاب والقبول بأي صيغة تفيد تمليك المال بلا عوض، لكن مالك والشافعي يرون اعتبار القبول في الهبة، وذهب بعض الأحناف إلى أن الإيجاب كاف، وهو الركن وقال الحنابلة تصح الهبة بالمعاطاة التي تدل عليها.[84]

 

 

الهبة من المنظور القضائي

 

 

 

وليس هناك اختلاف في أحكام عقود التبرع بين الفقه الإسلامي ونظام الرسوم العقارية، لأن هذه العقود تحكمها وتنظمها من حيث الموضوع أحكام الفقه الإسلامي ،سواء ما تعلق منها بالعقار العادي أي غير المحفظ ، أو العقار الخاضع لنظام التحفيظ العقاري ، إلا من حيث صحة ونفاذ عقود التبرع،سواء اتجاه طرفيها أو اتجاه الغير.

  وهكذا فالبنسبة للعقار المحفظ في القانون الوضعي لا تنتج التصرفات القانونية الواقعة عليه أي آثار ما لم تسجل في السجل العقاري إذا تعلق الأمر بعقار محفظ ،مما يدفعنا إلى ضرورة معرفة الشكليات التي يمر منها تسجيل عقد هبة العقار المحفظ في السجل العقاري، وهذا ما سنوضحه في المبحث الأول ، إلا أن هناك رأي ثان لا يكتفي بالتسجيل فقط لصحة التبرع، بل يوجب الحيازة المادية للعقار الموهوب إلى جانب تسجيله في السجل العقاري، وهو ما سنتطرق إليه في المبحث الثاني.

 

المبحث الأول: شكليات عقد الهبة في العقار المحفظ

 

خلصنا في الفصل الأول من هذا العرض، إلى أن عقد الهبة يعتبر من العقود الناقلة للملكية، باعتبار هذه الأخيرة من الحقوق العينية الأصلية ، فمتى انصب عقد الهبة على  عقار محفظ وجب تسجيله في السجل العقاري (المطلب الثاني ) ،وذلك وفق مسطرة خاصة (المطلب الأول).

         المطلب الأول: مسطرة تسجيل هبة العقارالمحفظ

 

يعتبر الإشهاد في الفقه المالكي، شرطا في صحة التبرعات ومنها الهبة، قال الشيخ التسولي  {الإشهاد شرط في صحة التبرعات من حيث هي، وفي كل مكان من غير عوض}، و الإشهاد معناه: أن يتوجه المتعاقدان إلى محكمة التوثيق محل العقد و يمثلان أمام عدلين منتصبين للشهادة، تابعين لهذه المحكمة، ليقوم العدلان بتوثيق عقد الهبة بعد التأكد من هوية المتعاقدين، وتوفر الشروط الازمة فيهما، ويحرر العدلان العقد بدقة وعناية كما رعاها الفقه الإسلامي الذي لم يترك شرطا إلا وضعه في هذه الوثيقة، ولا ركنا إلا أوجبه ليعطي لها مكانتها اللائقة بها، ويبعدها من المنازعات و الخلافات التي قد تنشا فيها الخصومات، ولابد من التنصيص في هذه الوثيقة على وقوع حوز الشيء الموهوب، وقبضه من يد الواهب ورفع يده منه، والتصرف في الملك، ورد ذلك إلى يد الموهوب له أو نائبه الشرعي[85] ، وإلا كانت الوثيقة باطلة لأن حوز الشيء الموهوب شرط في صحة الهبة، فيجب على العدلين أن ينصا على حيازة الهبة بمعاينتها للملك المحوز من طرف الموهوب له أصالة أو نيابة ، ولا يكفي الاعتراف بالحوز، فلا بد من معاينة البينة للحوز، وتكون هذه الوثيقة الرسمية حجة شرعية لها أثرها القانوني في مواجهة القائم بالخصومة أمام القضاء، وبنفس الشكلية يتقيد بها الموثق العصري عندما يتقدم إليه المتعاقدان في شأن الهبة، فيجب ان تتوفر هذه الوثيقة على جميع الأركان و الشروط المتطلبة في الفقه والقانون .[86]

يلعب نظام التحفيظ العقاري دورا هاما في ضبط قواعد الملكية، وجعلها واضحة دون أن يشوبها لبس أو غموض عن طريق تسجيل الحقوق الواقعة على الملكية، و إشهارها في السجل العقاري، والمقصود بالحقوق التي تنشأ بعد وجود الرسم العقاري، أي التقييدات التي يمكن القيام بها على رسم عقاري خلال الوجود القانوني .[87]

والذي يتكفل بعملية إشهار الحقوق هي إدارة المحافظة على الاملاك العقارية والمسح العقاري و الخرائطية، وتعمل على حفظ الحقوق من الضياع، لأنها تقوم بتقييدها وتوثيقها في سجلاتها ومن تم فإن التقييد يكسب الحق العيني الحجية سواء بين الأطراف أو بالنسبة للغير [88].

وحدد المشرع في الفصل 69 من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بنظام التحفيظ العقاري، الشروط الواجب توافرها في التسجيل، حيث نص :" على كل شخص يطلب تسجيل حق من الحقوق أن يقدم إلى المحافظة قائمة تتضمن :

   -تعيين العقار الذي يجب أن يقع عليه التسجيل وذلك ببيان رقم الرسم العقاري.

- بيان نوع الحق المطلوب تسجيله.

- بيان الحالة المدنية للمستفيد من التسجيل المطلوب إنجازه.

      وعموما يمكن حصر هذه الشكليات في ثلاث نقط هي : شكل طلب التسجيل، والبييانات المتعلقة بالأطراف، والبيانات المتعلقة بالعقار.

 

 

 أ- شكل طلب التسجيل

لقد أشار المشرع إلى ضرورة تقديم طلب التسجيل كتابة في قائمة، إلى المحافظة المعينة مع العقد المنشئ للالتزام، إلا أنه في واقع الأمرفإن هذه القائمة ما هي إلا عمل إداري مسطري، لا أثر له على التسجيلات، حسب الفصل 65 من  ظهير التحفيظ العقاري، لأن التسجيل يقوم أساسا على الوقائع القانونية والتصرفات القانونية، التي تقوم بدورها على الإرادة، والتي تهدف إلى تحقيق أثر قانوني،  ومن تم فإن تسجيل هذه التصرفات، يكون مبنيا على أساس السند المثبت للتصرف ذاته، وليس على قائمة البيانات المطلوبة إلى جانب التصرف القانوني،أما الوقائع القانونية فهي وقائع مادية رتب علها القانون آثارا محددة فقد تكون وقائع طبيعية(الموت)أو اختيارية(الهدم)،وهي بدورها تكسب الحقوق العينية، ويتجلى من خلال هذا، أن عملية التسجيل تعتمد في أغلب الحالات، إما على التصرفات القانونية، أو على بعض الوقائع القانونية، أما اشتراط تقديم القائمة المشار إليها فلا يعتبر في الحقيقة إلا عملا شكليا، لا يؤثر على عملية التسجيل، بل تقتصر الغاية منه على فرز البيانات المتعلقة بالعقار، وعلى بيان هوية الأطراف ونوع التصرف [89].

 

ب- البيانات المتعلقة بالأطراف

أشار المشرع في  الفصل 69 من ظهير التحفيظ العقاري إلى وجوب بيان الحالة المدنية للمستفيد من الحق العيني، كما أن الفصل 72 فرض على المحافظ التحقق من أهلية وهوية المفوت،وكذا صحة الوثائق المدلى بها،تأييدا للطلب شكلا وجوهرا، ومن هنا فإن طلب تسجيل عقد الهبة المتعلق بعقار محفظ، ينبغي أن يشتمل على البيانات المتعلقة بهوية كل من الواهب والموهوب له من نواح ثلاث :

 

- التأكد من هوية الواهب لمعرفة ما إذا كان ذا أهلية للتبرع.

- التأكد من هوية الموهوب له ( اسمه الكامل ، تاريخ الازدياد ..). 

- قبول الموهوب له الهبة وحوزه للشيء الموهوب،علما بأنه لا يشترط حوز الغير للشيء الموهوب من الحاجر على محجوره، بل يبقى في حوز واهبه نيابة عن محجوره.

أما الواهب فلا سبيل لمعرفته إلا من خلال العقد الذي سبقت المصادقة عليه من السلطات المختصة، ومن نسخة بطاقة التعريف الوطنية لمعرفة حالته المدنية، وتسجيلها في الرسم العقاري، وعموما فإن المعلومات الواجب توفرها و التأكد منها هي الإسم العائلي و الشخصي  والصفة التي تقدم بها.[90]

 

ج- البيانات المتعلقة بالعقار موضوع التسجيل

ورد في الفصل 69 من ظهير التحفيظ العقاري أنه لا بد من تعيين العقار موضوع التصرف، ومن تم  لا بد من تعيين العقار موضوع الهبة، ببيان رقم رسمه العقاري، فالعقد يجب ان يعين العقار موضوع التسجيل ورقم رسمه العقاري وبيان حدوده وموقعه ومساحته ولو على وجه التقريب، ونوع تربته إذا كان ارضا فلاحية

وتساعد هذه البيانات المحافظ في ضبط الحقوق، إذ يتمكن من مراقبة تطابق إسم الواهب الوارد إسمه في العقد مع الإسم المسجل بالرسم العقاري، وكذلك في حالة وقوع الخطإ، بذكر رقم لا ينطبق على العقار موضوع الهبة، فيقوم المحافظ برفض التسجيل.

و للبايانات أهمية جمة فلا يمكن افتراض بيانات غير مبنية على حجج أو وثائق تؤيدها، و لهذا فإن مدخل التملك لا يخرج عن العقد، و تجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي لم يضع أي قيد أو شرط على العقد، سوى شكلية الكتابة، فيستوي أن يكون العقد عرفيا او رسميا، ولهذا  فإن المحافظ العقاري في ظل التشريع المغربي، يقبل العقود المنشئة أو الناقلة للحقوق العينية  العقارية(عقد الهبة المنصب على عقار محفظ مثلا)، إما بواسطة محررات عرفية او محررات رسمية، دون اي تمييز في الأهمية بين هذه و تلك، سوى أن العقود الرسمية تطمئن المحافظ نسبيا إلى صحتها من حيث الشكل و الجوهر، لأن تحريرها يتم من طرف موثقين مختصين، في حين أن العقود العرفية تقتضي من المحافظ التثبت من صحتها شكلا وجوهرا[91] .

         و تجدر الإشارة في نهاية هذا المطلب إلى أنه غالبا ما تكون وسيلة إثبات الحق، هي العقود التي تحدد نوع التصرف الذي ينبغي تسجيله، فإذا كان الأمر يتعلق بهبة مثلا، فعقد الهبة هو الذي يثبت ذلك.

        

 

  المطلب الثاني: وجوب تسجيل هبة العقار المحفظ في السجل العقاري

حينما فرض المشرع إجبارية التسجيل، فإنه حدد في نفس الوقت الحقوق التي ينبغي أن تخضع للتسجيل بكيفية محددة حصرا، ولقد ورد النص على هذه الحقوق في المادة 65 من ظهير التحفيظ العقاري الصادر بتاريخ 12 غشت 1913، حيث جاء فيها :

 "يجب أن تشهر بواسطة التسجيل في السجل العقاري جميع الأعمال والاتفاقات الناشئة بين الأحياء، مجانية كانت أو بعوض، وجميع المحاضر المتعلقة بالحجز العقاري، وجميع الأحكام التي تكتسب قوة الشيء المقضي به، متى كان موضوع جميع ما ذكر تأسيس حق عقاري، أو نقله إلى الغير، أو إقراره، أو تغييره، أو إسقاطه، وكذا جميع عقود أكرية العقارات التي تفوق مدتها ثلاث سنوات، وكل إبراء أو حوالة لقدر مالي يوازي كراء أو بناء أرض لمدة تزيد على السنة غير مستحقة الأداء."[92]

 ويتجلى من خلال هذا النص، أن الحقوق الخاضعة للتسجيل قد حددها المشرع ،ولم يترك المجال للمحافظ أو غيره لتقدير الحقوق التي يجب تقييدها والحقوق التي لا يجب تقييدها.

و جاءت المادة 66 من نفس الظهير لتؤكد بدورها بأن كل حق عيني متعلق بعقار محفظ ، يعتبر غير موجود بالنسبة للغير، إلا بتسجيله وابتداء من يوم التسجيل في الرسم العقاري من طرف المحافظ على الأملاك العقارية، الذي أشار إلى أن ضرورة التسجيل تتعلق بكل تصرف يتعلق بتأسيس حق عقاري، أو نقله إلى الغير، أو إقراره أو تغييره، أو إسقاطه، وشهر الحقوق العقارية، بحيث يجب تسجيل كل العقود التي من شأنها إنشاء حق ملكية، أوحق عيني عقاري  أونقله، أو تغيره، سواء كانت هذه التصرفات قد تمت بعوض أم بدون عوض [93]، و بمقتضى الفصلين 66 و 67 من ظهير12 غشت 1913المتعلق بنظام التحفيظ العقاري، يتعين لاعتبار وجود الهبة  تسجيل سنده على الرسم العقاري للعقار الموهوب، فإذا لم يقع تسجيل السند فإنه لا يعتد به ، ولا يعتبر موجودا وجودا قانونيا ، وعلى هذا فإن الموهوب له الذي يحوز الملك الموهوب حيازة فعلية دون تسجيل الهبة على الرسم العقاري لا يعتد بحيازته، ولا تكسبه أي حق على العقار طالما أن سند الهبة لم يسجلى على الصك العقاري للملك الموهوب[94] ، أما بالنسبة للموهوب له الذي سجل سند الهبة على الرسم العقاري الموهوب، وثبتت حيازته له إما بالمعاينة أو بوضع اليد، ولو بدون إذن الواهب، أو بتصرفه في الملك بالكراء أو المزارعة وما شاكل ذلك مما يفيد الحيازة ، ويغني عنها ، فإن الهبة تكون صحيحة .

من هذه النصوص ومن قرارات المجلس الأعلى الكثيرة الصادرة في الموضوع، يتبين أن الحقوق المسجلة في الرسم العقاري هي الواقعة فعلا إلى أن يتم التشطيب عليها، و أنها حجة ضد الكافة ، ويعتبر من سجل فيها كصاحب حق فعلا، ما دام إسمه مسجلا في الرسم العقاري، وما ذلك إلا لطول مسطرة التحفيظ وما تمتاز به من دقة وإشهار و علانية يتيح الفرصة لمن أراد التعامل في عقار ما أن يطلع على دفتره العقاري المحفوظ بالمحافظة العقارية، بل زيادة في الرغبة في استقرار المعاملات العقارية، أن جعل الحيازة القانونية للعقار المحفظ ، تفوق الحيازة المادية التي جعلها مفترضة و حاصلة بالتسجيل في الرسم العقاري، و قرينة قانونية منبثقة عن التسجيل ومرتبطة بوجوده [95]

و بمفهوم المخالفة لمقتضيات الفصلين 66 و67 من ظهير 1913، يتبين أن ما سجل في الرسم العقاري هو الصحيح والواقع فعلا، وتكون له حجية قاطعة اتجاه الكافة، وما لم يسجل فلا عبرة به ، ويعتبر كأن لم يكن، فالمشرع المغربي إذن جعل تسجيل اسم صاحب حق في الرسم العقاري هو مالكه فعلا، وجعل التسجيل فيه قرينة قانونية على حيازة ذلك الحق لا تقبل إثبات العكس .

هكذا إذن، يتضح مما سبق، أنه إذا كان الموهوب عقارا محفظا، فإن ملكيته لا تنتقل إلى الموهوب له، إلا إذا سجل عقد الهبة في الرسم العقاري للعقار الموهوب، قبل حدوث المانع ولو حاز الموهوب له العقار حيازة مادية في حياة الواهب، لأن التسجيل في الرسم العقاري وحسب مقتضيات الفصلين  66 و67 من ظهير التحفيظ العقاري لسنة 1913[96]،يعطي لتسجيل التصرفات العقارية في الرسم العقاري المتصرف فيه الحيازة القانونية التي تفوق الحيازة المادية، وتسجيل عقد الهبة في الرسم العقاري يغني عن الإشهاد في رسم الهبة على معاينة شاهدي الحوز، وهذا ما استقر عليه المجلس الأعلى في عدة قرارات، وهكذا جاء في قرار للمجلس الأعلى أنه يجب تسجيل عقد الهبة في الصك العقاري قبل حصول المانع، وأن عقود الهبة موضوع النزاع التي لم يقع تسجيلها بالرسوم العقارية قبل حصول المانع وهو موت الواهب، لا يعتد بها .[97]

 

المبحث الثاني: إشكالية الحيازة المادية في الهبة

ليس هناك خلاف بين الفقه والقضاء ، على وجوب تسجيل الهبة في السجل العقاري، إذا ما تعلق الأمر بعقار محفظ، ذلك أن كل الآراء متفقة على ان عدم تسجيلها لا ينتج أي آثار حتى بين الأطراف، و أن هذا التسجيل هو بمثابة حيازة الموهوب له القانونية للعقار الموهوب، لكن الخلاف يثار على مستوى الحيازة المادية، فنجد الفقه والقضاء ينقسمان إلى رأيين : رأي يكتفي بالتسجيل أي الحيازة القانونية، باعتبار أن هذه الأخيرة تغني عن الحيازة المادية، ورأي ثان يعتبر أن تسجيل عقد الهبة في السجل العقاري لا يغني عن الحيازة المادية، لأن التسجيل شيء و الحيازة شيء آخر.

     المطلب الأول : الاقتصار على الحيازة القانونية لصحة الهبة

يرى أنصار هذا الرأي [98]،أن الحيازة في العقار المحفظ، لا تثبت إلا بتسجيل الهبة في الرسم العقاري قبل حدوث المانع، بحيث إذا مات الواهب قبل التسجيل أو أفلس فإن الهبة تبطل ، ولو تبتت بشهادة عدلين أو لفيف أن الموهوب له قد حاز الموهوب قبل حصول المانع، وذلك تطبيقا

لمقتضيات الفصلين56 و66 من ظهير 12 غشت1913، ويرى المجلس الأعلى أن تسجيل الهبة في الرسم العقاري يكفي وحده في اعتبارالموهوب له حاز الموهوب، ولو لم يقع إشهاد العدلين على الحيازة قبل موت الواهب،أي الحيازة المادية وهذا يعني حسب هذا الرأي أن الحيازة القانونية ( وهي تسجيل الهبة )، تغني عن الحيازة الفعلية.

وفي قرار للمجلس الأعلى في نفس السياق جاء فيه:" أن محكمة الاستئناف عندما اعتبرت أن الحيازة قائمة بالرغم من عدم تسجيل الهبة بالرسم العقاري، إلا بعد وفاة الواهب،تكون قد خرقت مقتضيات الفصلين 66 و67 من ظهير التحفيظ "، وفي قرار آخر عن نفس المجلس : "أن المطلوبة في النقض قد تمكنت من تسجيل عقد التبرع في حياة المتبرع ،فإن هذا التسجيل في حد ذاته حيازة قانونية للعقار، تغني عن إشهاد العدلين بمعاينة الحيازة،و إثباتها بأية وسيلة أخرى [99]"، وفي نفس السياق صدر عن المجلس الاعلى قرار يقضي بأن تسجيل التبرع في الصك العقاري في حد ذاته حيازة قانونية وبشكل قانوني لا جدال فيه يغني عن إشهاد العدلين  بمعاينة الحيازة وإخلاء العين موضوع ااتبرع و إثباتها بوسائل أخرى[100] .

 وختاما نخلص مما تقدم أن تسجيل رسم الهبة في الرسم العقاري للعقار الموهوب، و تسجيل إسم الموهوب له كمالك يغني عن الإشارة في رسم الهبة إلى معاينة شاهديه، مادامت الغاية من شاهدي الحيازة هي سد الذريعة، وخوفا من أن يبقى الواهب يتصرف فيما وهب إلى حين وفاته، فينتقل إلى الموهوب  له دون بقية ورثة الواهب أو إذا مات الموهوب له، استرجعه الواهب بعلة أنه لم يخرج من يده ، وحرم منه ورثة الموهوب له،فإذا كان اشتراط حيازة الموهوب له ما وهب له سدا للذريعة وخوفا من استرجاع الواهب ما وهب، فإن تسجيل عقد الهبة في اسم الموهوب له في الرسم العقاري، يجعله هو المالك له، وتكسبه هذه الحيازة القانونية المفترضة قوة أقوى من الحيازة المادية، ويكون من حق الموهوب له الذي سجل كمالك في الرسم العقاري للعقار الموهوب، أن يطلب طرد الواهب، ولا يستطيع   الواهب للعقار الذي سجل في اسم الموهوب له، وخرج من ملكه وبذلك يكون سد الذريعة بالنسبة للعقار المحفظ غير قائم [101] .

  

     المطلب الثاني: ضرورة الحيازة المادية إلى جانب الحيازة القانونية (أي التسجيل)

يعتبر أصحاب هذا الرأي أن الحيازة شيء و التسجيل شيء آخر،و أن أحدهما لا يغني عن الآخر، لأن التسجيل يعطي للسند القوة التبوثية اللازمة لاعتباره قانونيا، ولا يضيف لمضمونه شيئا زائدا ، و لأن الفصول 73 و74و75 من ظهير 12/06/  1915 المطبق على العقار المحفظ ، تفيد و تدل على أن التسجيل لا يغني عن الحيازة التي أوجبها الفقه في صحة التبرع، و بالنسبة للملك المحفظ فالتسجيل ضروري لاعتبار وجود السند القانوني، و الحيازة شرط قانوني فقهي لصحة التبرع، فأحدهما لا يغني عن الآخر، والفصول 73-74-75 من ظهير12-6- 1915، تساند هذا الرأي،وقد اجتمعت الآراء المساندة لهذا الرأي ، على أن الحيازة في الهبة تثبت بمعاينة البينة لها،كما تثبت بوضع يد الموهوب له على الملك الموهوب سواء تم ذلك بإذن الواهب أو بدون إذنه، و بأن للموهوب له إجبار الواهب على تحصيلها عن طريق مقاضاته.

إن هذه الحيازة المعبر عنها بالمادية أو الفعلية، هي الحيازة الشرعية المعتد بها في الفقه المالكي ، لانتقال الملك العقاري في الهبة والتبرعات المتصلة بهذا الملك [102]، ويضيف أنصار هذا الرأي ضرورة معاينة الحوز في الهبة قبل حصول المانع و إلا بطلت ، و السبب في ذلك هو تعلق حق الغير بها من ورثة ودائنين .

وعليه، فإن عقود الهبة في العقارات المحفظة يجب أن يقع الإشهاد فيها بالحوز من طرف عدلين أو موثق، وليس للمحافظ العقاري أن يقبل هبة لم يشهد فيها بالحوز معاينة، عملا بالحكم الشرعي،وحفاظا على حقوق الغير [103]، هذه الحيازة المادية يمكن أن تستنتج أيضا من كل تصرف يقوم الموهوب له في الملك الموهوب، كالكراء والمزارعة وما شاكل ذلك، وتعتبر الهبة بذلك مستوفية لشرط الحيازة [104].

ونظرا لأن واضعي قانون الالتزامات والعقود، و كما سبق القول، لم يعملوا على تنظيم أحكام الهبة مع بقية العقود المسماة التي نظموا أحكامها في الباب الثاني منه، و أمام الفراغ التشريعي في هذا الموضوع ، يستدل ويعتمد أصحاب هذا الرأي على أحكام الفقه الإسلامي ، فقد أجمع الصحابة على اشتراط الحوز في الهبة سدا للذريعة ،

 ويرى الشافعي و أبو حنيفة أن الحوز شرط صحة في الهبة، ويرى أحمد بن حنبل أن الهبة تصح بالعقد، قياسا على عقد البيع، ولا يشترط الحوز فيها إلا فيما يكال أو يوزن فقط، و يرى ان الحوز في الهبة شرط تمامها وليس شرط صحتها ،جامعا بذلك بين عمل الصحابة وبين القياس على عقد البيع ، واشتراط الصحابة الحوز كان من أجل سد الذريعة وتفادي التحايل.

ولقد كان الغالب في قرارات المجلس الأعلى المساندة لهذا الرأي [105]، لا يعتد بانتقال العقار الموهوب إلى الموهوب له، إلا إذا حصلت حيازته المادية (الفعلية) من جهة، وتسجيل عقد الهبة في السجل العقاري من جهة أخرى، وينبغي لهذين الأمرين( التسجيل و الحيازة)، أن يقعا معا قبل حدوث مانع الموت للواهب.

وهكذا صدرت عن المجلس الاعلى عدة قرارات تؤيد هذا الرأي من أهمها قرار صدر مؤخرا سنة 2004 يقضي بأن الحيازة شرط صحة في التبرعات و تثبت بالبينة الشاهدة بالتبرع بحصولها  سواء كان العقار محفظا او غير محفظ ،وعدم تسجيل عقد التبرع بالرسم العقاري في حياة المتبرع لا يؤدي إلى بطلانه مادام  قد نشأ صحيحا، لكن هذا القرار يكرس قواعد الفقه المالكي في شروط صحة التبرعات بحيث إنه لا يميز بين العقار المحفظ والغير المحفظ ،فمتى تمت حيازة الشيء المتبرع به حيازة فعلية فإنه لا يمكن إبطال عقد التبرع بسبب عدم الحيازة ولو لم يسجل في الرسم العقاري إن كان العقار محفظا ،وهذا الاتجاه مخالف للاتجاه الذي كان يسير فيه المجلس الأعلى بالنسبة للعقار المحفظ، بحيث كان يعتبر عقد التبرع باطلا إذا لم يسجل في حياة المتبرع ولو تمت الحيازة فعلا، ويظهر أن هذا الاتجاه هو المنسجم مع قواعد الفقه المالكي المنظمة لشروط الحيازة في التبرعات [106].

مما يكون معه المجلس الأعلى قد تراجع عن الموقف الذي اتخذه في تقريره السنوي لسنة 2001 و الذي أوصى فيه و أقر بالأخد بالحيازة القانونية فقط بغض النظر عن وجود الحيازة المادية او عدمها كلما تعلق الأمر بتبرعات مرتبطة بعقارات محفظة.

 ولكن بالمقابل كان المجلس الأعلى يذهب أيضا في بعض قراراته إلى مساندة الرأي الأول، وإلى جعل تسجيل الهبة على الرسم العقاري للملك الموهوب قبل حدوث المانع للواهب كاف ويغني عن حصول الحيازة المادية.

وأمام هذا التردد بين اعتناء المجلس الأعلى بالحيازة المادية إلى جانب التسجيل، والاستغناء عنها بهذا التسجيل، يجعل قراراته متناقضة مما يجعل الخلاف و الإشكال مازال مطروحا في هذا الموضوع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



[1] - عبد  الكريم شهبون – عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الإسلامي الأخرى والقانون الوضعي – مطبعة النجاح 1992 ص 132

[2] - عبد  الكريم شهبون – المرجع السابق ص 133

[3] -  ومما يعتبر وفاء بالتزام طبيعي تجهيز الأب  ابنته أو إعطاء الأب ابنه المهر ليعينه على الزواج، أو إعطاؤه مبلغا من المال ينشئ به متجرا أو نحو ذلك

[4] - عبد الرحمان بلعكيد – الهبة في المذاهب والقانون-الطبعة الثانية 2001، ص 18

[5] - عبد الرحمان بلعكيد، الهبة في المذاهب والقانون، المرجع السابق ص 27 وانظر كذلك  الهامش رقم 49  ص 28  من نفس المرجع.

[6] - عبد الرحمان بالعكيد ، الهبة في المذاهب والقانون، المرجع السابق  ص 46

[7] - عبد الرحمان بالعكيد ، الهبة في المذاهب والقانون، المرجع السابق  ص 29

[8] - إدريس العلوي العبدلاوي، نظرية العقد،الطبعة الأولى 1996  مطبعة النجاح الجديدة – ص من 172 إلى 186.

[9] - عبد الرحمان بلعكيد، الهبة في المذاهب والقانون، المرجع السابق ص 34-35-37-38 .

[10] - عبد الرحمان بلعكيد ، الهبة في المذاهب والقانون، المرجع السابق ص 34.

[11] - عبد الرحمان بلعكيد ، الهبة في المذاهب والقانون، المرجع السابق  ص 285

[12] - عبد الكريم شهبون – عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الإسلامي الأخرى والقانون الوضعي – مطبعة النجاح الجديدة – 1992- ص 132

[13] - عبد الرحمان بلعكيد – الهبة في المذهب والقانون– المرجع السابق، ص 11

[14] - عبد الكريم شهبون ، عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الإسلامي الأخرى والقانون الوضعي، المرجع السابق – ص 132، 133

[15] - عبد الكريم شهبون – عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الإسلامي الأخرى والقانون الوضعي، مرجع سابق – ص 133

[16] - عبد الكريم شهبون – عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الإسلامي الأخرى والقانون الوضعي مرجع سابق – ص 134

[17] - عبد الكريم شهبون – عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الإسلامي الأخرى والقانون الوضعي مرجع سابق – ص132

[18] - عبد الكريم شهبون – عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الإسلامي الأخرى والقانون الوضعي المرجع السابق – ص 133

[19] -  عبد الحق صافي – عقد البيع ، دراسة في قانون الالتزامات والعقود وفي القوانين الخاصة – الطبعة الأولى 1998 – مطبعة النجاح الجديدة . ص 35

[20] - عبد الحق صافي – المرجع السابق- ص 36 .

[21] عبد العزيز توفيق – التعليق على قانون الالتزامات والعقود – الجزء الأول – طبعة 1999

 

[22]   - عبد العزير توفيق - عقود التبرع بين قواعد الفقه الإسلامي ونظام الرسوم العقارية – التقرير السنوي للمجلس الأعلى 2001- منشورات مركز النشر والتوثيق القضائي بالمجلس الأعلى – ص 18.

[23] - سورة البقرة – الآية 237.

[24] - سورة المائدة – الآية 2 .

[25] - عبد الكريم شهبون – عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الإسلامي الأخرى والقانون الوضعي، مرجع سابق – ص 136.

[26] - - عبد الكريم شهبون – عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الإسلامي الأخرى والقانون الوضعي،مرجع سابق – ص 136.

[27] - عبد الكريم شهبون – عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الإسلامي الأخرى والقانون الوضعي، مرجع سابق – ص 137 .

[28] - سورة الأعراف – أية 119.

[29] - عبد الكريم شهبون – مرجع سابق- ص 139.

[30] - عبد العزيز توفيق – صياغة العقود على ضوء التشريع المغربي – توزيع الدار العالمية للكتاب – طبعة 2001- ص 9.

[31] - عبد الرحمان بلعكيد – الهبة في المذهب والقانون ،مرجع سابق- ص 27

[32] -  عبد الرحمان بلعكيد – الهبة في المذهب والقانون، مرجع سابق – ص 28و29.

[33] - أبو الوليد محمد رشد بداية المجتهد ونهاية المقتصد – الجزء الثاني – طبعة 1989 ص 534.

[34] - ابن رشد – تحقيق ودراسة الشيخ علي محمد معوض والشيخ خليل عادل أحمد – الجزء الخامس   طبعة  1996 – ص 363 .

[35]- السنهوري- الوسيط-الجزء الخامس-ص46.

[36] - عبد العزيز توفيق-عقود التبرع بين قواعد الفقه الإسلامي ونظام الرسوم العقارية- مرجع سابق ص23.

[37] -عبد العزيز توفيق- مرجع سابق ص 24.

[38] - عبد الرحمان بلعكيد- الهبة في المذهب والقانون - مرجع سابق 34.

[39] - عبد الرحمان بلعكيد- المرجع سابق- ص35.

[40] - الفصل 18 و29 من قانون الالتزامات والعقود المغربي: جاء في الفصل 18:" الالتزامات الصادرة من طرف واحد تلزم من صدرت منه بمجرد وصولها إلى علم الملتزم له".

[41] - عبد الرحمان بلعكيد-- الهبة في المذهب والقانون، مرجع سابق- ص 36.

[42] - عبد الرحمان بلعكيد، الهبة في المذهب والقانون، مرجع سابق ،ص 36.

[43] - عبد الرحمان بلعكيد، الهبة في المذهب والقانون ،-مرجع سابق، ص 37.

[44] - عبد الرحمان بلعكيد، الهبة في المذهب والقانون ،-مرجع سابق، ص 39.

-عبد الرحمان بلعكيد، الهبة في المذهب والقانون ،مرجع سابق –ص42و 43. [45]

[46] - عبد الرحمان بلعكيد، الهبة في المذهب والقانون، مرجع سابق، ص 228- 229.

[47] - عبد الرجمان بلعكيد- الهبة في المذهب والقانون، مرجع سابق- ص 231.

[48] - عبد الكريم شهبون-عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الاسلامي والقانون الوضعي،-مرجع سابق، ص 187و188

[49] - عبد الكريم شهبون- عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الاسلامي والقانون الوضعي،مرجع سابق- ص 189

[50] - عبد الكريم شهبون- عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الاسلامي والقانون الوضعي، المرجع سابق- ص 198.

[51] - عبد الكريم شهبون- عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الاسلامي والقانون الوضعي، المرجع السابق- ص 196.

-عبد الكريم شهبون – عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الاسلامي والقانون الوضعي ،المرجع السابق –ص 197.[52]

[53] - عبد الكريم شهبون- عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الاسلامي والقانون الوضعي،مرجع سابق ،ص 199.

[54] - عبد الكريم شهبون عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الاسلامي والقانون الوضعي، المرجع السابق، ص 200.

[55] -  الموقع الإلكتروني COPYRIGHT@2000ALMEDARRESI’S OFFFICE  مقال لمحمد تقي المدرسي-الكتاب الوجيز- عقود الإحسان- الرجوع في الهبة

[56] - عبد الكريم شهبون- عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الاسلامي والقانون الوضعي، المرجع السابق، ص 166.

[57] - عبد الكريم شهبون- عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الاسلامي والقانون الوضعي، المرجع السابق- ص 167.

[58]  - مجلة الإشعاع- عدد14- ص 43.

[59] - عبد الكريم شهبون- عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الاسلامي والقانون الوضعي، نفس المرجع- ص 168.

[60] - مجلة الإشعاع- عدد 14- ص 43.

[61] - قرار 10/06/91 ملف رقم 2082 /90/6 استئنافية القنيطرة، منشور بمجلة الإشعاع ،عدد 6، ص 83.

[62] - القرار 762 الصادر يوم 02/05/89 في الملف العقار 66617/87، غير منشور والقرار الصادر بتاريخ 29/01/90 في الملف 118/98 منشور بمجلة الإشعاع عدد 3 ص 126.

[63] - مجلة الإشعاع- عدد 14-ص 43.

[64] - عبد الكريم شهبون عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الاسلامي والقانون الوضعي، المرجع السابق- ص211.

[65] -- عبد الكريم شهبون عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الاسلامي والقانون الوضعي ، المرجع السابق، ص 41-142.

[66] - عبد الرحمان بلعكيد- الهبة في المذهب والقانون- مرجع سابق، ص61.

[67] - عبد الكريم شهبون،.عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الاسلامي والقانون الوضعي ، مرجع سابق،ص143

[68] - عبد الرحمان بلعكيد – الهبة في المذهب والقانون، المرجع السابق – ص 46 و65.

[69] - نصت المادة 222 من مدونة الأسرة  " تعتمد المحكمة في إقرار الحجر ورفعه على خبرة طبيبة وسائر وسائل الاثبات الشرعية ".

[70]  - للمزيد من التفصيل انظر عبد الرحمان بلعكيد –الهبة في المذهب والقانون، المرجع السابق ، ص 68، 69، و70.

[71] - انظر ادريس العلوي العبدلاوي – نظرية العقد – الطبعة الأولى 1996 مطبعة النجاح الجديدة.

[72]  - عبد الكريم شهبون،.عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الاسلامي والقانون الوضعي – المرجع السابق – ص 145 و146.

[73] - عبد الرحمان بلعكيد ، الهبة في المذهب والقانون،  المرجع السابق – ص 70 و71.

[74] - عبد الرحمان بلعكيد ، الهبة في المذهب والقانون – المرجع السابق ص 76.

[75] - عبد الرحمان بلعكيد- ، الهبة في المذهب والقانون المرجع السابق ص 78 و 79.

[76] - عبد الكريم شهبون،.عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الاسلامي والقانون الوضعي – المرجع السابق – ص 146.

[77] - انظر السنهوري –  الوسيط – الجزء 5 ص 100- 1001.

[78]  - عبد الكريم شهبون،.عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الاسلامي والقانون الوضعي، المرجع السابق ص 150

 

[79] - عبد الكريم شهبون،.عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الاسلامي والقانون الوضعي المرجع السابق – ص 151

[80] - شهبون – عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الاسلامي والقانون الوضعي، المرجع السابق– ص 153.

[81] - عبد الرحمان بلعكيد ، الهبة في المذهب والقانون– المرجع السابق، ص 155.

[82] - عبد الكريم شهبون – عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الاسلامي والقانون الوضعي، المرجع السابق ص 156 و 160.

[83] - عبد الكريم شهبون عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الاسلامي والقانون الوضعي، المرجع السابق –ص 163.

[84] -  غبد الكريم شهبون ،عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه الاسلامي والقانون الوضعي، المرجع السابق ،ص163-156.

[85] - عبد الكريم شهبون –دراسة مقارنة بين فقه المذهب المالكي والقانون الفرنسي، مرجع سابق.–ص 211

[86] - عبد الكريم شهبون–دراسة مقارنة بين فقه المذهب المالكي والقانون الفرنسي –مرجع سابق-ص 212.

[87] - من ندوة العقار المنعقدة بالرباط سنة 1978-كلمة الأستاذ المنتصر الداودي ص 152.

[88] - عبد الخالق أحمدون –نظام التحفيظ العقاري بالمغرب مقتضياته القانونية وإشكللاته الواقعية –الطبعة الأولى 2003-مكتبة اسبارطيل-ص 98.

[89] - عبد الخاالق احمدون –نظام التحفيظ العقاري بالمغرب مقتضياته القانونية وإشكللاته الواقعية ،-المرجع السابق،-ص 99.

[90] - عبد الخالق أحمدون –نظام التحفيظ العقاري بالمغرب مقتضياته القانونية وإشكللاته الواقعية  –مرجع سابق،-ص 100.

 

[91]- عبد الخاالق احمدون –نظام التحفيظ العقاري بالمغرب مقتضياته القانونية وإشكللاته الواقعية ،-المرجع السابق ص 102. 

 

 [92]-محمد خيري-الملكية ونظام التحفيظ العقاري في المغرب- مكتبة المعارف للنشر والتوزيع – الطبعة الاولى 1986-ص 413.

[93] -محمد خيري – الملكية ونظام التحفيظ العقاري في المغرب – مكتبة المعارف للنشر والتوزيع – الطبعة الاولى 1986-ص 413.

[94] مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد  48محضر الإجتاع الثالت لمجلس رؤساء الغرف بالمجلس الاعلى السنة 12 يناير 1996-

[95] - محمد المهدي الجم –التحفيظ العقاري بالمغرب –طبعة 1986-ص 103.

[96] - ينص الفصل 66 /1من ظهير التحفيظ العقاري( 12 غشت 1913) على أن " كل حق عيني متعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود بالنسبة للغير إلا بتسجيله ابتداء من يوم التسجيل في الرسم العقاري من طرف المحافظ على الاملاك العقارية ".

كما ينص الفصل 67 من نفس الظهير على" أن الافعال  الإرادية و الإتفاقات التعاقدية الرامية إلى يأسيس حق عيني إو نقله إلى الغير أو الإعتراف به أو تغييره أو إسقاطه لا تنتج اي أثر ولو بين الأطراف إلا من تاريخ التسجيل ".

[97] -قرار عدد 4204/29/11/2001، ملف مدني عدد 432/3/2/2000.

[98] -محمد- بن معجوز – الحقوق العينية في الفقه الإسالمي و التقنين المغربي –طبعة 1999-ص 343.

[99]  - محمد بن معجوز الحقوق العينية في الفقه الإسالمي و التقنين المغربي ،مرجع سابق ص 343

[100]  - قر(ار صادر بجميع غرف المجلس الاعلى عدد 555 مؤرخ في 8/12/2003 ملف عقاري عدد 596/2/2/95.)

[101]  - التقرير السنوي للمجلس الأعلى- 2001 –تدخل الاستاد عبد العزيز توفيق ص 32.

 

[103] - عبد الرحمان بلعكيد ، الهبة في المذهب والقانون –مرجع سابق، ص 286 و287.

[104] - قضاء المجلس الأعلى –مجلة عدد 48 –سنة 12 يناير 1996-ص 416و 417.

[105] - قرار عدد 912 بتاريخ 4-10-2000 في الملف العقاري عدد84/2/1/96.

[106] - قرار عدد 565 مؤرخ فيي 24 /11/2004 ملف شرعي عدد 261/2/1/2001



تعليقات