العواقب المدنية لحوادث السير بالمغرب

إشكالية المسؤولية في حوادث السير

تعد السيارة عنصراً محورياً في حياتنا المعاصرة، فهي بقدر ما وفرت فرصاً للتشغيل، تسببت في جرح ومقتل الآلاف. يجد المشرع المغربي نفسه أمام تحدٍ كبير، حيث يسند النظر في هذه المادة غالباً إلى الاجتهاد القضائي.

يعد الاجتهاد المبذول حول الفصل 88 من ظهير العقود والالتزامات معروفاً بغزارته. ومع ذلك، تظل النتائج غير مرضية للمتقاضين، حيث يتأرجح تحديد المسؤولية ومبالغ التعويض حسب حذاقة المرافعات وتشكيل الهيئات الحاكمة.

هل يمكن تدارك وضع الاجتهاد القضائي؟

يتحتم علينا تدارك هذا الوضع، إذ لا يمكن ترك تقدير المسؤوليات للسلطة التقديرية للقاضي دون مقياس مشترك. إن غياب مقياس نموذجي يجعل القرارات مطبوعة بالذاتية، مما يمنع المقارنة بين الأحكام القضائية.

ملاحظة: القياس هو السبيل الوحيد لتوحيد اللغة القانونية، تماماً كما يستخدم النساجون مقاييس موحدة لضمان جودة ومقارنة المنتجات.

التمييز بين العواقب الجنحية والمدنية

يجب التمييز بوضوح بين المسؤولية الجنحية والعواقب المدنية. فبينما تختلف خطورة الخطأ الجنحي باختلاف ظروفه، تكون العواقب المدنية مماثلة على العموم مهما اختلفت ظروف الخطأ.

لذا، يجب غض الطرف في هذه الدراسة عن الجانب الجنحي والتركيز على العواقب المدنية للخطأ، مع استحضار الأخطاء المذكورة في قانون السير والمخالفات المتعلقة بالحفاظ على الطريق العمومية.

نحو مقياس موضوعي لتقدير المسؤولية

يمكن حل إشكالية تعدد المسؤوليات عبر منح كل مخالفة رقماً استدلالياً. يتحمل كل طرف جزءاً من المسؤولية بناءً على قياس هذا الرقم. على سبيل المثال:

  • عدم السيطرة: رقم استدلالي 20.
  • التوقف غير النظامي بدون إنارة: رقم استدلالي 100.
  • خطأ الراجل: 50 درجة.
  • خطأ الغير: 30 درجة.

يجب أن يتحمل العواقب المدنية من ارتكب الخطأ ومن كان مصدر الخطر، مع الأخذ بعين الاعتبار الخطر الكامن في الآلة والخطر المحتمل الذي قد تقبله الضحية.

تقدير التعويض عن الأضرار الجسدية

ينقسم الضرر إلى نوعين: أضرار معلومة القيمة (كالنفقات)، وأضرار مستمرة (كالعجز الدائم). لتقدير التعويض عن العجز الدائم الجزئي، يجب الاعتماد على ثلاثة عناصر:

  1. خطورة العجز.
  2. مدة العجز (عمر الضحية).
  3. أهمية المداخيل الشخصية.

يجب استبدال التحكم بطريقة حسابية تساهم في توحيد الاجتهادات القضائية. إن الهدف هو مساعدة القاضي بأدوات عمل قانونية ترفع من مستوى فعالية ونفع الأحكام القضائية.

مجلة المحاكم المغربية، عدد 7/8، ص 5.

المصدر:
  • الفصل 88 من ظهير العقود والالتزامات
  • مجلة المحاكم المغربية
  • قانون السير
  • ج ب كانيور
تعليقات