القائمة الرئيسية

الصفحات

إشكالات التنفيذ على العقار من خلال الاجتهاد القضائي المغربي

 


إشكالات التنفيذ على العقار من خلال الاجتهاد القضائي المغربي


مقدمة:

تحتل الملكية العقارية أهمية بالغة لدى شعوب كل المجتمعات ،إذ تعتبر المحرك الرئيسي للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية.

وتظهر أهمية الملكية العقارية بشكل خاص لدى الأفراد باعتبارها رمز الاستقرار و الاطمئنان لقوله تعالى: "ولقد مكناكم في الأرض و جعلنا لكم معاش"[1].

لذلك عمدت كل التشريعات و من بينها التشريع المغربي إلى وضع نظم عقارية هدفها الحفاظ على حقوق الأفراد من الضياع و الزوال .

فكان ظهير التحفيظ العقاري أول قانون مغربي ينظم الملكية العقارية و الحقوق المرتبطة بها ،بعدما كانت خاضعة في تنظيمها لقواعد الفقه الإسلامي

 فعملية التحفيظ تعد إذن أهم وسيلة  لحفظ و صيانة الثروة العقارية .  والرسم العقاري يعطي للملكية قوة و مناعة تحميها من كل تسلط أو عبث[2]

 

فالرسم العقاري يعد من أهم السندات على الإطلاق فهو عقد ملكية من جهة و وسيلة ضمان و ائتمان من جهة ثانية.

فمؤسسات الائتمان لا تقدم على منح قروضها إلا بعد التأكد من توفر المستفيد منها على ضمانات عينية أو شخصية.

و يعتبر هذا الضمان أساس كل عملية ائتمانية فهو يوفر للمقترضين  فرصة الحصول على تمويلات مالية لمشاريعهم الاقتصادية و التنموية من جهة .

ويوفر لمؤسسات الائتمان الأرضية التي يمكنها الارتكاز عليها من اجل استرداد أموالها المقترضة عند عدم تسديد قيمتها من جهة ثانية.

 لذلك فهي تعمل على تقييد رهن رسمي بالرسم العقاري للمقترض قبل إعطائه مبلغ القرض.

وحماية لمصالح كل الأطراف عمل المشرع المغربي من خلال قانون المسطرة المدنية على سن مسطرة خاصة اصطلح على تسميتها فقها بمسطرة تحقيق الرهون الرسمية و التي بمقتضاها يستطيع الدائن المرتهن الحجز و التنفيذ على عقارات المدين المتماطل عن أداء ما عليه  .

و يعتبر التنفيذ الآلية القانونية التي تترجم الحقيقة القضائية على ارض الواقع ،فلا قيمة ولا حاجة لاستصدار حكم قضائي يبقى دون تنفيذ ،و في هذا الصدد نستحضر خطاب المغفور له الحسن الثاني :"....مسؤولية التنفيذ من اكبر المسؤوليات ....فعدم التنفيذ و التماطل يجر المرء إلى تفكيرا خر هو انحلال الدولة..."[3]

لكن رغم الأهمية العملية للتنفيذ على العقار إلا انه لا يصل إلى المرامي المنشودة منه بسبب وجود بعض الصعوبات التي تحول بينه وبين ذلك.

فسريان مسطرة تحقيق الرهن الرسمي للعقار عادة ما تتخلله بعض الاخلالات سواء منها الشكلية أو الموضوعية، الشيء الذي يؤثر سلبا على مصالح وحقوق الأطراف من جهة و الاغيار من جهة ثانية.

لذلك منح المشرع من خلال الفصل 484 ق م م حق رفع دعوى بطلان إجراءات التنفيذ لكل من تضررت مصالحه من جراء إجراءات التنفيذ .

  كما منح من خلال الفصل 482 ق م م – للشخص الذي لم يكن طرفا في علاقة المديونية وتم الحجز على عقاراته خطا بدل الحجز على عقارات المدين - حق رفع دعوى اصطلح على تسميتها بدعوى الاستحقاق الفرعية.

فإلى أي حد كان المشرع المغربي موفقا في تنظيمه لهاتين الدعويين؟و ماهي الإشكالات القانونية التي تواجههما عمليا؟وهل توحد الاجتهاد القضائي بخصوص أحكامهما؟

تلك الإشكاليات وغيرها  كانت السبب الرئيسي لاختيار هاتين الدعويين ليكونا كموضوع رسالة لنيل دبلوم الماستر.

لكن البحث في موضوعهما واجهته عدة صعوبات :

-النقص التشريعي الذي يعرفه ن المسطرة المدنية المغربي مقارنة مع باقي التشريعات المقارنة ،إذ لم يتناول هاتين الدعويين إلا من خلال ثلاث فصول فريدة.

-النقص على مستوى المراجع الفقهية المتخصصة.

-صعوبات الحصول على الأحكام القضائية الغير المنشور وخاصة على مستوى المجلس الأعلى .

كل هذا لم يثنيني عن الخوض في  مناقشة الإشكاليات المرتبطة بهذا الموضوع متبعة لهذا الغرض منهجا تحليليا ثارة ونقديا ثارة اخرى وذلك وفق التصميم التالي:

الفصل الأول: دعوى الاستحقاق الفرعية.

الفصل الثاني: دعوى بطلان إجراءات التنفيذ.


 

الفصل الأول: دعوى الاستحقاق الفرعية

         كما هو الشأن بالنسبة لكل دول المعمور فقد احتل العقار بالنسبة لبلادنا مكانة هامة ومرموقة، إذ يعتبر ملاذ كل شخص ومأمنه من كل خطر محدق، إضافة إلى  كونه يعد مورد رزق لما يحققه لصاحبه من أرباح  مالية سواء كان بناء مشيدا أو أرضا فلاحية....، ومن تم فهو بمثابة قوة اقتصادية بالنسبة للأفراد من جهة، وقوة استثمارية وإنتاجية بالنسبة القوى الاقتصادية من جهة أخرى.

لهذا السبب بالذات اعتبره المشرع المغربي أهم ضمانة بنكية إذ يستعمل في جميع عمليات الائتمان كضمانة للاستفادة من القروض سواء تعلق الأمر بالأشخاص الخاصة أو العامة.

وحتى تصل هذه الضمانة إلى الأهداف المتوخاة منها اقتصاديا وتنمويا فقد وضع المشرع المغربي وعلى غرار باقي التشريعات ترسانة قانونية تخص تحقيق الرهن الرسمي في الحالة التي يتماطل المدين عن تسديد ديونه المضمونة برهن رسمي.

إلا أن سلوك مسطرة تحقيق الرهن الرسمي وإن كانت تعتبر القنطرة التي بواسطتها يتمكن الدائنون من استخلاص ديونهم، إلا أنها قد تواجه أثناء سريانها بمجموعة من المعيقات والإشكاليات، التي توقف تقدمها، فبعد أن تكون قد قطعت أشواطا متقدمة تصطدم بكون العقار المراد التنفيذ عليه ليس في ملك المدين، ربما لخطأ وقع فيه الدائن، أو نتيجة تحايل من قبل المدين مما يجعل المالك الحقيقي للعقار يظهر ويقوم برفع دعوى استحقاقية اصطلح على تسميتها فقها بدعوى الاستحقاق "الفرعية" من أجل تخليص عقاره من قيود الحجز.

ونظرا لأهمية هذه الدعوى في حماية حقوق الأشخاص فقد ارتأينا دراستها من خلال هذا الفصل وذلك وفق التقسيم التالي:

المبحث الأول: ماهية دعوى الاستحقاق الفرعية.

المبحث الثاني: إجراءات رفع دعوى الاستحقاق الفرعية وآثارها.

 

المبحث الأول: ماهية دعوى الاستحقاق الفرعية

الأصل في تنفيذ جميع الالتزامات التي يلتزم بها الشخص أن تكون عن طواعية واختيار[4]، لكن إذا امتنع أو تعذر عليه ذلك لسبب من الأسباب، كان للمستفيد من الالتزام اللجوء إلى القضاء قصد استصدار حكم قضائي[5]، يقضي باقتضاء الدائن لديونه جبرا[6]، لكن وبما أن العقارات قد تنتقل من شخص إلى آخر شأنها  في ذلك شان المنقولات، وذلك عن طريق الإعارة[7] أو الكراء[8] أو الرهن الحيازي[9]..... فإن الدائن عندما يسلك مسطرة التنفيذ الجبري قد يخطأ أو يعتقد خطأ بأنه يقوم بالحجز على عقارات المدين، فإذا به يحجز على عقارات شخص آخر الذي يعتبر المالك الحقيقي لها، والذي يعد غيرا بالنسبة لعلاقة المديونية من جهة ولعملية التنفيذ من جهة ثانية، ونظرا لاستقلالية الذمم المالية من ناحية وتطبيقا لقاعدة نسبية الالتزامات من ناحية أخرى، فقد عمل المشرع المغربي وعلى غرار باقي التشريعات المقارنة[10] على حماية ذلك الغير الذي قد تتضرر ممتلكاته العقارية من جراء مسطرة الحجز والتنفيذ، من خلال تمكينه من رفع دعوى الاستحقاق الفرعية.

فما المقصود منها ؟و ما هي شروطها ؟و من هم أطرافها؟

المطلب الأول: تعريف دعوى الاستحقاق الفرعية و شروطها

لم يعطي المشرع المغربي لدعوى الاستحقاق الفرعية الاهتمام اللائق بها كما هو الشأن بالنسبة لباقي التشريعات المقارنة،إذ نظمها من خلال فصلين وحيدين في قانون المسطرة المدنية، خاليين تماما من أي تعريف لها ولا لشروطها ولا لأطرافها، تاركا المجال مفتوحا أمام الفقه و القضاء  للقيام بذلك وسد ذلك الفراغ التشريعي.

فما هو تعريف هذه الدعوى؟ وما هي شروطها؟

الفقرة الأولى: تعريف دعوى الاستحقاق الفرعية

نظم المشرع المغربي دعوى الاستحقاق الفرعية من خلال فصلين وحيدين في قانون المسطرة المدنية 482 و483[11]  هادفا من وراء ذلك تحقيق التوازن بين أمرين اثنين:

أولا: مراعاة مصلحة الغير وذلك بحمايته إلى حين انتهاء إجراءات التنفيذ.

ثانيا: حماية إجراءات التنفيذ نفسها لكي لا تترك معلقة إلى اجل غير مسمى.

وبقراءتنا لهذين الفصلين يتبين لنا أن المشرع المغربي لم يقم بإعطاء أي تعريف لدعوى الاستحقاق الفرعية .

وهكذا فقد عرفها جانب من الفقه[12] بأنها المنازعة الموضوعية التي يرفعها شخص من الغير مدعيا ملكيته للعقار الذي بدأ في التنفيذ عليه وقبل تمامه، يطلب فيها تقرير حقه في العقار، وبطلان إجراءات التنفيذ، في حين عرفها آخر بكونها الدعوى التي يرفعها شخص من الغير إلى محكمة الموضوع المختصة مدعيا ملكية العقار الذي وقع حجزه ولم تنتهي إجراءات المزايدة النهائية الأخيرة طالبا رفع الحجز[13]، كما عرفها آخر بأنها المنازعة الموضوعية التي يرفعها شخص من الغير مدعيا ملكية العقار الذي بدأت إجراءات التنفيذ عليه، ويطلب فيها تقرير حقه على العقار وبطلان إجراءات التنفيذ[14]، وهو تقريبا نفس التعريف الذي أعطي لها من قبل القضاء أيضا، فقد عرفتها محكمة التمييز البحرينية "بأنها الدعوى التي ترفع من الغير أثناء إجراءات التنفيذ بطلب استحقاق عقار كله أو جزء منه، وبطلب بطلان إجراءات التنفيذ تبعا لذلك، فملكية العقار المحجوز هي أساس تلك الدعوى"[15].

إذن من خلال التعاريف السابقة يمكننا تعريف هذه الدعوى بكونها الدعوى الموضوعية التي ترفع من شخص يعد غيرا بالنسبة لعملية التنفيذ، يدعي من خلالها ملكية العقار المنفذ عليه  من جهة و وإيقاف إجراءاته و بطلانها من جهة ثانية.

وتوصف هذه الدعوى بكونها "فرعية" لأنها متفرعة عن وضع قائم يتمثل في إجراءات الحجز التنفيذي الجارية على العقار بغاية بيعه بالمزاد العلني[16].

وإذا كانت تلك بعض التعاريف المميزة لدعوى الاستحقاق الفرعية، فما هي الشروط الواجب توفرها في هذه الأخيرة حتى تعتبر كذلك؟

الفقرة الثانية: شروط دعوى الاستحقاق الفرعية

بقراءة متأنية للفصل 482 ق.م.م يلاحظ أن المشرع المغربي وعلى غرار التشريع المصري قد اشترط توفر دعوى الاستحقاق الفرعية على مجموعة من الشروط الموضوعية حتى تكون مقبولة.

فما هي هذه الشروط ؟وكيف تعامل معها القضاء المغربي؟

 

أولا: الإطار الزمني لدعوى الاستحقاق الفرعية.

كما سبقت الإشارة اليه أعلاه ، فدعوى الاستحقاق الفرعية توصف بهذه الصفة "الفرعية"، لأنها متفرعة عن عملية التنفيذ.

فالتنفيذ على العقار يبدأ بالتنبيه بنزع الملكية، فإذا رفعت الدعوى بعد التنبيه حتى ولو قبل تسجيله فهي دعوى استحقاق فرعية، وذلك أيا كانت المرحلة التي وصلت إليها إجراءات التنفيذ الجبري طالما سبقت إيقاع البيع[17]

وهكذا يشترط في دعوى الاستحقاق الفرعية أن تقدم بعد البدء في إجراءات الحجز وقبل رسو المزاد العلني النهائي[18]، أما إذا قدمت خارج هذا الإطار الزمني الإجرائي، فتتحول من دعوى استحقاق فرعية إلى دعوى استحقاق أصلية، لانفصالها التام عن إجراءات التنفيذ، فخاصية هذه الدعوى هي التلازم والترابط بين ادعاء الغير لملكية العقار وطلب بطلان الحجز لهذه العلة، فإذا تخلف أحدهما لم يجز تسميتها بدعوى استحقاق فرعية[19]، وبذلك إذا اقتصر المدعي على طلب تقرير الملكية دون إبطال إجراءات الحجز فإن الدعوى لا تكون دعوى استحقاق فرعية، وإنما دعوى استحقاق أصلية، حيث لا تخضع للإجراءات ولا ترتب الآثار القانونية الخاصة بهذه الدعوى[20]،ومن تم لن يستفيد المدعي في هذه الحالة من خاصية المرونة والسرعة التي تطبع هذه الأخيرة.

إضافة إلى كون طلبه في هذه الحالة سيكون مآله الرفض لا محالة، وهو ما سار عليه العمل بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء إذ جاء في احد القرارات الصادرة عن رئيسها:" حيث يتبين من الإطلاع على الملف التنفيذي أن البيع تم بتاريخ 13/3/2007 ورسا المزاد على الطالب وتمت الموافقة عليه من طرف السيد قاضي التنفيذ، وحيث إنه لم يبق هناك مبرر لإيقاف إجراءات البيع مما يتعين معه رفض الطلب"[21]

 لكن التساؤل الذي قد يتبادر إلى الذهن، ما هي المرحلة التي يجب أن ترفع فيها دعوى الاستحقاق الفرعية؟ علما أن عملية الحجز تبتدئ بحجز تحفظي ثم يتحول بعد ذلك إلى حجز تنفيذي.

الملاحظ أن جل الكتابات الفقهية والاجتهادات القضائية التي تناولت هذا الموضوع بالدراسة لم تتطرق لهذا الإشكال، وبالرجوع إلى نص الفصل 482 ق.م.م نجده يورد كلمة "الحجز" بصفة عامة[22] دون أن يحدد ما إذا كان الحجز تحفظيا أم تنفيذيا، كما يتبين لنا أن هذا الفصل جاء في الفرع الخاص بالحجز التنفيذي، فهل دعوى الاستحقاق الفرعية رهينة بمرحلة الحجز التنفيذي ؟ أم أنها تشمل حتى مرحلة الحجز التحفظي؟

 والرأي فيما اعتقد انه حماية لهذا الغير الذي قد تتضرر مصالحه من جراء إجراءات التنفيذ،يمكنه أن يتقدم بدعوى استحقاق فرعية بمجرد علمه بحجز العقار تحفظيا - خاصة إذا كان العقار محفظا- فأمام انتشار ظاهرة عدم تحيين الرسوم العقارية، فمصالح الغير المالك الحقيقي للعقار الذي تباطأ في تسجيل عقاره  بالسجل العقاري ستتضرر لا محالة، خاصة إذا علمنا أن الفصل 207 من ظهير 2 يونيو 1915 يوجب على عون التنفيذ تسجيل كل حجز سواء كان تحفظيا أو تنفيذيا طبقا للفصل 65 من مرسوم التحفيظ العقاري[23]، وما يستتبع ذلك من عدم نفاذ أي تصرف يتم بعد تسجيل ذلك الحجز وفقا لمقتضيات المادة 453 ق.م.م [24] ومنع المحافظ من إجراء أي تسجيل جديد بمجرد تبليغه بالحجز عملا بمقتضيات الفصل 87 من ظهير 12 غشت 1913[25]

وتجدر الإشارة إلى أن دعوى الاستحقاق الفرعية إذا شملت عدة عقارات بعضها وقع الحجز عليه والبعض الآخر لم يشمله الحجز أو شمله وانتهت إجراءات بيعه، فإنها تكون دعوى استحقاق فرعية بالنسبة للعقارات التي لا زالت محجوزة ودعوى استحقاق أصلية بالنسبة للباقي[26].

لكن التساؤل الذي قد يطرح بهذا الخصوص ماذا لو أن دعوى الاستحقاق الفرعية قد أقيمت داخل الإطار الزمني الذي حدده لها المشرع، لكن وأثناء سريان الدعوى زالت إجراءات الحجز لسبب من الأسباب (كبطلانها أو تنازل المدعي عنها) فهل تبقى الدعوى دعوى استحقاق فرعية أم أنها تنقلب إلى دعوى استحقاق أصلية؟

يجيبنا عن هذا التساؤل الفقه المصري بالقول "إذا زالت إجراءات التنفيذ بأي سبب من الأسباب فإن دعوى الاستحقاق الفرعية تتحول إلى دعوى استحقاق أصلية"[27]

وبالفعل فإن دعوى الاستحقاق الفرعية شرعت في الأصل حماية للغير الذي قد تتضرر مصالحه المالية من جراء سلوك مسطرة التنفيذ، وبما أن العلة (التنفيذ) زالت فالمعلول وجبت إزالته أيضا.[28]

 

ثانيا: موضوع دعوى الاستحقاق الفرعية

يتعين لمباشرة إجراءات التنفيذ أن تكون الأموال المحجوزة  مملوكة للمنفذ عليه، باعتبارها ضمان عام لدائنيه، ونتيجة لذلك إذا ما انصب الحجز والتنفيذ على عقارات مملوكة للغير كان من حق هذا الأخير رفع دعوى استحقاق فرعية، فهذه الأخيرة شرعت إذن لحماية أسمى حق دستوري و هو حق الملكية، وبمفهوم المخالفة فإن هذا الغير وحتى تقبل دعواه يجب أن يكون مالكا لهذه العقارات بسبب من أسباب كسب الملكية[29]، وإلا كان مصير طلبه عدم القبول لانعدام الصفة والمصلحة طبقا للفصل الأول من ق.م.م .

 كما يشترط في ملكية الغير للعقار أن تكون منجزة وثابتة قبل رفع الدعوى[30]، غير معلقة على شرط أو أجل.

ويستوي في دعوى الاستحقاق الفرعية أن يطلب المدعي استحقاق العقار كله أو جزء منه مفرزا أو شائعا[31]، وفي هذا الصدد ذهب المجلس الأعلى في أحد قراراته "إن المطالبة باستحقاق الكل مع الإدلاء بما يثبت الجزء يستوجب الحكم باستحقاق هذا الجزء فقط"[32] .

وهو نفس ما ذهبت إليه احد أوامر رئيس المحكمة الابتدائية بمكناس "وحيث انه ما دامت المدعية المذكورة غير مدينة للمدعى عليه بصفتها الشخصية بأي مبلغ مالي، إذ لا يوجد بالملف ما يفيد ذلك و إنما مدينة له بصفتها وارثة للقندوسي علي فقط فان الإقدام على بيع كل العقار رغم تملكها لنصفه بالشراء يكون في غير محله و يتعين الأمر بإيقاف تنفيذ بيع هذا النصف و مواصلة التنفيذ فقط في الحقوق التي يملكها ورثة علي القندوسي فيه بالإرث"[33].

لكن التساؤل الذي يطرح بخصوص موضوع هذه الدعوى ، هل يجوز أن ينصب طلب المدعي على حق آخر غير حق الملكية؟ كحق الارتفاق أو الانتفاع مثلا.

في هذا الصدد انقسم الفقه إلى ثلاث اتجاهات:

اتجاه أول[34]: يصر على أن دعوى الاستحقاق الفرعية لا يمكن أن تعتبر كذلك عندما يكون موضوع طلب الدعوى ينصب على حق عيني كحق الارتفاق أو حق الانتفاع، لأن أساس رفع دعوى الاستحقاق الفرعية هو حماية حق الملكية الذي شملته إجراءات التنفيذ، ولا يبقى أمام طالب استحقاق حق عيني سوى إبداء ملاحظاته على قائمة شروط البيع في الميعاد المحدد لإبداء الملاحظات، فإذا انقضى هذا الميعاد فليس لصاحب هذا الحق أن يرفع دعوى استحقاق فرعية[35].

أما الاتجاه الثاني: فيرى أنه يحق لصاحب حق الانتفاع أو حق السطحية ...، أن يطالب باستحقاق الحق الثابت له، لأن من شأن بيع العقار المحجوز أن يضر بحقه العيني وسندهم في ذلك أن حق الملكية الوارد بالفصل 482 ق.م.م هو من قبيل التعبير الشمولي الذي يستغرق الجزء عند الكلام عن الكل[36].

في حين ذهب الرأي الراجح في الفقه إلى أن دعوى صاحب الحق العيني تكون مسموعة في حالة ما إذا كان التنفيذ يرد فقط على هذا الحق ،وليس على ملكية العقار[37] أما إذا كان الحجز ينصب على ملكية العقار فلا يجوز المطالبة باستحقاق حق من الحقوق المقررة عليه، لأن هذه الحقوق لا تتأثر ببيع العقار، ولأن البيع بالمزاد العلني لا ينقل للمشتري الذي رسى عليه المزاد سوى حقوق الملكية التي كانت للمحجوز عليه لأن البيع لا يطهر العقار من الحقوق الملتصقة به[38].

 وهو ما كرسه المجلس الأعلى في احد قراراته  والتي جاء فيها "لكن حيث انه طبقا لمقتضيات الفصلين 420و481 من ق م م ،فان محضر بيع العقار بالمزايدة العلنية المحرر من طرف عون التنفيذ يعتبر سند ملكية لصالح من رسا عليه المزاد، وان الإرساء ينقل للمشتري الذي  رسى عليه المزاد المذكور كل حقوق الملكية التي كانت للمحجوز عليه على العقار بالمزاد العلني"[39].

يلاحظ إذا من خلال هذا القرار أن المشتري لا يستفيد إلا من حق الملكية فقط دون الحقوق العينية العقارية الأخرى، والتي يمكن  أن تكون محل تكليف لصالح الغير. وفي ذلك تكريس  للحماية التشريعية لأصحاب الحقوق العينية العقارية.

والحديث عن شرط الملكية يجرنا معه للتساؤل عن مدى إمكانية رفع دعوى الاستحقاق الفرعية بالنسبة لمختلف أصناف العقارات؟

لقد أثار هذا التساؤل نقاشا فقهيا، بين من يقصر دعوى الاستحقاق الفرعية على العقارات الغير المحفظة والتي في طور التحفيظ وبين من يعممها على سائر أنواع العقارات.

حيث ذهب بعض الفقه[40] إلى جانب بعض الباحثين[41] إلى القول بعدم إمكانية رفع دعوى الاستحقاق الفرعية على العقارات المحفظة نظرا لحجية التسجيل بالسجل العقاري، وحسب اعتقادهم فمن لم يكن مسجلا في الرسم العقاري كمالك لا يمكنه بأن يدعي بأن العقار المحجوز في ملكه أوله حق  عليه لم يسجل في الرسم العقاري بعد[42].

في حين يذهب الاتجاه الراجح في الفقه[43] -ونساندهم الرأي في ذلك- إلى إمكانية رفع دعوى الاستحقاق الفرعية مهما كان نوع العقار محفظ أو غير محفظ أو في طور التحفيظ،حيث يجب التمييز بين حجية التحفيظ وحجية التسجيل ، فإذا كانت حجية التحفيظ تطهر العقار من جميع الحقوق السابقة غير المصرح بها أثناء سريان مسطرة التحفيظ بحيث تصبح هذه الحقوق غير موجودة تماما، فإن حجية التسجيل بالنسبة للحقوق الواردة على الرسم العقاري يمكن تصحيحها أو التشطيب عليها طبقا لمقتضيات الفصلين 91 و202 من ظهير التحفيظ العقاري[44].

وبذاك تبقى إمكانية ممارسة دعوى الاستحقاق الفرعية على العقار المحفظ واردة خصوصا أمام انتشار ظاهرة عدم تحيين الرسوم العقارية[45].

ثالثا: بطلان إجراءات التنفيذ

كما سبقت الإشارة إليه آنفا، فدعوى الاستحقاق الفرعية ترفع أثناء سريان مسطرة التنفيذ، وحتى تتوقف هذه الأخيرة ألزم المشرع من خلال الفصل 482 ق.م.م رافع دعوى الاستحقاق الفرعية بأن يشمل طلبه بالإضافة إلى استحقاق العقار طلب بطلان إجراءات التنفيذ.

ومن تم فدعوى الاستحقاق الفرعية تتكون من شقين متلازمين، لا يغني أحدهما عن الآخر[46] طلب استحقاق للعقار من جهة وطلب بطلان إجراءات التنفيذ من جهة أخرى.

فتقديم هذه الدعوى من أجل المطالبة بأحد الشقين فقط يخرجها من الإطار القانوني المسطر لها[47].

فإذا ما قدمت الدعوى من أجل المطالبة باستحقاق العقار فقط تحولت من دعوى استحقاق فرعية إلى دعوى استحقاق أصلية، لا ترتب نفس الاثار المقررة للدعوى الأولى [48] ألا وهي وقف التنفيذ، في حين إذا ما تمت المطالبة ببطلان إجراءات التنفيذ ودون المطالبة باستحقاق العقار تحولت من دعوى استحقاق فرعية إلى دعوى بطلان إجراءات التنفيذ، وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض بمصر: "إذا اقتصرت الدعوى على طلب استحقاق العقار دون إبطال إجراءات التنفيذ ،فإنها لا تعتبر دعوى استحقاق فرعية بل دعوى استحقاق أصلية لا يترتب عليها وقف إجراءات البيع، كما لا يسري عليها أي حكم من الأحكام الخاصة بالمنازعات المتعلقة بالتنفيذ ،ويعمل في شأنها بالقواعد العامة التي تخص الدعاوى العادية"[49].

فطلب بطلان إجراءات التنفيذ إذن شرط أساسي لاعتبار الدعوى دعوى استحقاق فرعية بل إن زوال إجراءات التنفيذ بالحكم ببطلانها أو تنازل الحاجز عنها يحول دعوى الاستحقاق الفرعية إلى دعوى استحقاق أصلية[50].

كما لا يجوز اعتبار طلب الملكية أثناء سير التنفيذ منطويا ضمنيا على طلب بطلان الإجراءات لتخلف شرط من شروط التنفيذ لوقوعه على عقار مملوك للمنفذ ضده، إنما لابد أن تتضمن الدعوى لكي تعتبر دعوى استحقاق فرعية طلبا صريحا ببطلان الإجراءات تأسيسا على ثبوت الملكية للمدعي.

وإذا كانت تلك شروط دعوى الاستحقاق الفرعية فمن هم أطرافها ؟

المطلب الثاني: أطراف دعوى الاستحقاق الفرعية.

لا يمكن أن تكون هناك دعوى بالمعنى الحقيقي للكلمة إذا لم يكن هناك مدعي و مدعا عليه الأطراف الإعتيادين لجميع الدعاوى، أو ما يطلق عليه بخصوم الدعوى.

لكن ونظرا لخصوصية دعوى الاستحقاق الفرعية، فقط أعطى المشرع  المغربي من خلال الفصلين 482 و483 ق.م.م حق رفعها فقط للغير المتضرر من إجراءات التنفيذ الجبري دون سواه.وذلك تمييزا لها عن باقي الدعاوى التي يمكن أن تثار خلال سريان إجراءات  الحجز والتنفيذ.

للإلمام بالجوانب الخاصة لكل طرف من أطراف هذه الدعوى سنعمل على تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين :

فقرة أولى نتناول من خلالها الطرف المدعي في  دعوى الاستحقاق الفرعية في حين نخصص الفقرة الثانية للمدعى عليهم في هذه الدعوى.

الفقرة الأولى : المدعي في  دعوى الاستحقاق الفرعية.

لقد أعطى المشرع من خلال الفصل 482 ق.م.م [51]، حق رفع دعوى الاستحقاق الفرعية للغير دون سواه[52]، ومن تم لا يمكن رفعها إلا من شخص يعد غيرا بالنسبة لعملية التنفيذ، وهو ما أكده المجلس الأعلى في احد قراراته:"حيث يحق للغير الذي لم يكن طرفا في الحكم الذي تجري إجراءات تنفيذه أن يستشكل في تنفيذه إذا ظهر له أن طالب التنفيذ يرغب في التنفيذ على مال معين له عليه حق، شرط أن يكون هذا الحق مستندا إلى سند جدي في القانون.....والمحكمة لما اعتبرت الصعوبة المثارة أمامها تنطوي على مساس بحقوق الغير، ورفضت الدعوى الرامية إلى مواصلة التنفيذ في مواجهته فإنها تكون قد طبقت القانون تطبيقا سليما"[53].

أما إذا كان المدعي طرفا في هذه العملية فلا يحق له سوى أن يتمسك بحقه عن طريق الاعتراض على قائمة شروط البيع[54]

وبذلك يشترط في الغير- المدعي- ألا يكون ملتزما شخصيا بأداء الدين محل عملية الحجز كالمدين الأصلي[55] أو خلفه[56]، أو المتضامن معه أو الكفيل الشخصي أو العيني[57] لأن هؤلاء لا نزاع حول ملكيتهم للعقار ولكن سبب حجز عقاراتهم هو التزامهم إلى جانب المدين وإقرارهم معه بالدين[58] ويضاف إلى هؤلاء كل من أصحاب الحقوق العينية الأصلية  الواقعة على العقار، باستثناء ما إذا كان التنفيذ منصبا على هذه الحقوق فقط[59].

وفي هذا الصدد نتساءل عن مدى إمكانية رفع دعوى الاستحقاق الفرعية من قبل حائز العقار المثقل برهن؟ علما أن الحيازة من بين وسائل اكتساب الملكية.

للإجابة عن هذا التساؤل يجب الوقوف على الوضعية القانونية للعقار هل هو محفظ أم لا؟

فإذا كان العقار غير محفظ فإن حائز العقار المثقل برهن بإمكانه رفع دعوى استحقاق فرعية من أجل المطالبة باستحقاق العقار من جهة وبطلان إجراءات التنفيذ من جهة ثانية لكون الملكية تكون قد انتقلت اليه عن طريق الحيازة المكسبة إذا ما أتبث توفر شروطها القانونية.

لكن إذا كان العقار محفظا فإن المشرع أعطى لصاحب حق الامتياز –الدائن المرتهن- حق تتبع العقار في أي يد كان وبيعه بالمزاد العلني لاستيفاء قيمة الدين، وبذلك لا يبقى أمام الحائز سوى أداء قيمة الدين أو التخلي عن العقار[60] ،وبذلك يمنع عليه رفع دعوى استحقاق فرعية قصد ادعاء الملكية لعلمه بالوضعية القانونية للعقار وقبوله المسبق بذلك.

ونحن بصدد الحديث عن العقار المحفظ والغير محفظ يتبادر إلى الذهن تساؤل عن مدى اعتبار المتعرض على مطلب تحفيظ عقار –عقار تجري في حقه مسطرة التنفيذ- بمثابة غير طبقا للفصل 482 ق.م.م؟ وهل يعتبر تعرضه بمثابة دعوى استحقاق فرعية؟

الواقع أن المتعرض على مطلب التحفيظ يعد غيرا لأنه ليس طرفا في عملية التنفيذ لكن تعرضه هذا لا يعد دعوى استحقاق فرعية وذلك للاختلاف البين لا على مستوى إجراءات رفع الدعويين أو الهدف منهما أو آثارهما.

فالهدف من التعرض هو الحكم بصحة التعرض من عدمه، في حين أن دعوى الاستحقاق الفرعية يكون الهدف منها هو استحقاق العقار من جهة، وبطلان إجراءات التنفيذ من جهة أخرى، لذلك فحتى مع وجود دعوى تعرض على مطلب تحفيظ العقار المحجوز لا يترتب عنه وقف إجراءات التنفيذ بقوة القانون، لذلك يتعين على ذي المصلحة الرجوع إلى قاضي المستعجلات للمطالبة بإيقاف التنفيذ بناء على وجود صعوبة قانونية تعترض التنفيذ، أو بسلك مسطرة الفصلين 482 و483 ق.م.م[61]

ولكن ونحن بصدد دراسة صفة المدعي في دعوى الاستحقاق الفرعية نتساءل عن مدى إمكانية رفع هذه الدعوى من قبل أحد أطراف عملية الحجز إذا كان يتوفر على صفتان؟ صفة المدعي أو المدعى عليه وصفة غير.

 بالفعل إذا كان لأحد أطراف عملية التنفيذ صفتان أمكنه رفع دعوى استحقاق فرعية، اعتمادا على الصفة الثانية[62]  كما لو حجز على شخص بصفته وليا أو نائبا قانونيا أو مقدما على قاصر أو ممثلا قانونيا لشخص معنوي[63] فيدعي ملكية العقار بصفته الشخصية لوقوع العقار على مال يدخل في ذمته المالية.

أو كما لو تبين للدائن الحاجز أن التنفيذ قد انصب على عقارات ترجع ملكيتها                         له.

ونفس الشيء بالنسبة لورثة المحجوز عليه، فبالرغم من أنهم يعتبرون خلفا عاما ويمنعون تبعا لذلك من رفع دعوى استحقاق فرعية، إلا أنه إذا ما تبين لهم أن الحجز انصب على ممتلكاتهم أمكنهم إذ ذاك رفع دعوى استحقاق فرعية، وهو ما ذهب إليه المجلس الأعلى في أحد قراراته:" حيث إن الطرف الحقيقي في الدعوى هو تركة الهالك، وأن ورثته يعتبرون طرفا فيما ترك ولا يعتبرون طرفا في أملاكهم الخاصة التي قضت بها المحكمة لفائدتهم ولذلك فهم أغيار بمقتضى الفصل 482 ق.م.م بالنسبة لأملاكهم ولا يعتبرون غيرا فيما يتعلق بتركة الهالك"[64].

وإن كنا قد تعرفنا على المدعي في دعوى الاستحقاق الفرعية فمن هو المدعى عليه في هذه الدعوى؟

 الفقرة الثانية: المدعى عليه في دعوى الاستحقاق الفرعية.

كما نعلم فلكل دعوى مدعى ومدعى عليه أو ما يسمى بأشخاص الدعوى، وإذا كان المشرع المغربي من خلال الفصل 482 ق.م.م قد حدد المدعي، حيث أعطى للغير دون سواه حق رفع دعوى الاستحقاق الفرعية، فإنه بالنسبة للمدعى عليه لم يبين لنا من هو؟

لا شك أن أول من سيتم توجيه دعوى الاستحقاق ضده هو المدين المحجوز عليه، وبذلك سينازع المحجوز عليه في الملكية، وإذا كان الحجز ينصب على عقارات الكفيل العيني أو الحائز فإن الدعوى توجه ضد هؤلاء، وبما أن الشق الثاني في دعوى الاستحقاق الفرعية تنصب على بطلان إجراءات التنفيذ فإن المدعي سيوجه دعواه ضد الدائن الحاجز أيضا قصد إيقاف إجراءات التنفيذ.

لكن وبما أن العقار يمكن أن يكون محل عدة تقييدات فهل يمكن إدخال الدائنين المقيدين في الدعوى؟

 بالنسبة للمشرع المغربي لم نجد في النصوص المنظمة لدعوى الاستحقاق الفرعية أية إجابة عن السؤال السابق، لكن بالرجوع إلى التشريع المقارن نجد المشرع المصري ينص في المادة 454 من قانون المرافعات على أنه " للغير طلب بطلان إجراءات التنفيذ مع طلب استحقاق العقار المحجوز عليه أو بعضه ولو بعد انتهاء الميعاد المقرر للاعتراض على قائمة شروط البيع وذلك بدعوى ترفع بالأوضاع المعتادة أمام قاضي التنفيذ ويختصم فيها من يباشر الإجراءات والمدين أو الحائز أو الكفيل العيني وأول الدائنين المقيدين".

من خلال هذا النص يمكننا أن نستنتج أن العقار إذا كان محل تقييدات وكان الدائن الحاجز ليس هو الدائن المقيد في الرتبة الأولى –سواء كان دائنا عاديا أو مقيدا- كان من اللازم إدخالهم في الدعوى، والسبب حسب أغلب الفقه أن من شأن عدم إدخالهم في الدعوى المساس بمصالحهم[65].

 والرأي فيما أعتقد أن المشرع المصري قد أوجب إدخال الدائن المقيد في الدعوى لأنه أولا يمثل كتلة الدائنين المقيدين بعده وذلك مخافة الإضرار بحقوقهم إذا كان الدائن مباشر الإجراءات غير مقيد، ومن جهة ثانية فإن إدخال الدائن المقيد في الدعوى يحول بينه وبين ممارسة التعرض الخارج عن الخصومة، خاصة وأن المشرع لم يحدد أجلا معينا لتقديم هذا التعرض مما يمكن معه إطالة أمد التقاضي.

لكن ماذا لو أغفل المدعي إدخال أحد من الذين سبق ذكرهم في الدعوى، فهل تكون هذه الأخيرة مقبولة أم لا؟

 

للإجابة عن هذا التساؤل انقسم الفقه إلى اتجاهين: اتجاه أول[66] يرى وجوب إدخال كل الأطراف في الدعوى، وان إغفال إدخال أي واحد منهم يجعل الدعوى معيبة، وبذلك يكون مآلها عدم القبول[67].

في حين يذهب الاتجاه الغالب في الفقه ونساندهم الرأي في ذلك إلى أن عدم إدخال أحد ممن أوجب المشرع اختصاصهم في الدعوى يجعلها مقبولة وصحيحة لكن الحكم الصادر فيها لا تسري آثاره إلا في مواجهة من كان طرفا فيه وذلك طبقا لمبدأ نسبية الأحكام[68].

وبخصوص هذه النقطة جاء في إحدى قرارات المجلس الأعلى:"لا يوجد في القانون نص يلزم المحكوم بإدخال كافة المحكوم عليهم الذين تضرروا من الحكم ولو كانوا محكوما عليهم بالتضامن وبذلك تكون الدعوى مقبولة حتى في حالة توجيها ضد أحدهم ما لم تكن الدعوى تستوجب جميع الخصوم"[69].

وتبعا لذلك إذا ما تم إدخال جميع الأطراف في الدعوى أثناء المرحلة الابتدائية فإن إغفال إدخال أحدهم في الدعوى أثناء المرحلة الإستئنافية  يترتب عليه عدم قبول الاستئناف شكلا[70].

المبحث الثاني: إجراءات رفع دعوى الاستحقاق الفرعية وآثارها.

حماية لمصالح كل شخص يعد غيرا بالنسبة لعملية التنفيذ، منح المشرع المغربي هذا الأخير حق رفع دعوى استحقاق فرعية، وحتى يتمكن الجهاز القضائي من تكريس هذه الحماية وترجمتها في شكل حكم قضائي كاشف للحقيقة، فإن هذا الغير ملزم بسلوك مجموعة من الإجراءات القانونية والمسطرية للوصول إلى الغاية المنشودة من هذه الدعوى.

وبذلك إذا ما تم سلوك هذه الإجراءات بالشكل المتطلب قانونا أنتجت هذه الدعوى كل الآثار المرجوة منها.

فهل عمل المشرع المغربي من خلال تنظيمه لهذه الدعوى على تخصيصها بإجراءات معينة أم تركها خاضعة للقواعد العامة شأنها شأن باقي الدعاوى؟

وما هي الآثار المترتبة حالة قبول هذه الدعوى؟

 للإجابة عن هذه التساؤلات وغيرها، سنعمل من خلال هذا المبحث على دراسة مختلف الإجراءات القانونية و المسطرية الواجبة الإتباع لرفع دعوى الاستحقاق الفرعية و الآثار المترتبة عنها في حالة قبولها ،وذلك وفق التصميم التالي:

        المطلب الأول: إجراءات رفع دعوى الاستحقاق الفرعية.

المطلب الثاني: آثار رفع دعوى الاستحقاق الفرعية.

المطلب الأول: إجراءات رفع دعوى الاستحقاق الفرعية

حتى يتمكن رافع دعوى الاستحقاق الفرعية من الاستفادة من الآثار المترتبة عنها قانونا من اللازم عليه إتباع مجموعة من الإجراءات القانونية قصد استصدار حكم قضائي يقضي له بثبوت ملكيته وبطلان إجراءات التنفيذ، لكن المشرع  المغربي من خلال الفصول المنظمة لهذه الدعوى لم يبين الإجراءات اللازم إتباعها ولا الجهة المختصة بهذه الدعوى.

مما يبقى معه التساؤل مطروحا عن مدى إمكانية اللجوء إلى القواعد العامة بخصوص هذه الدعوى؟

للإجابة عن هذا التساؤل و غيره  سيتم تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين: 

( فقرة أولى) نتناول فيها إجراءات رفع الدعوى و(فقرة ثانية) نتطرق من خلالها للمحكمة المختصة للبت في هذه الدعوى.

الفقرة الأولى: إجراءات رفع دعوى الاستحقاق الفرعية.

بقراءة متأنية للفصول المنظمة لدعوى الاستحقاق الفرعية، يلاحظ أن مشرع قانون المسطرة المدنية لم يحدد المسطرة المتبعة لرفع هذه الدعوى، مما يستنتج معه أن هذه الأخيرة تخضع شأنها شأن باقي الدعاوى للقواعد العامة[71] المنصوص عليها في الباب الأول من القسم الثالث من قانون المسطرة المدنية، حيث تخضع وجوبا لمقتضيات الفصل 45 من ق.م.م والذي تطبق بخصوصه المسطرة الكتابية، وبذلك فهي ترفع بمقال افتتاحي مكتوب وموقع عليه من قبل المدعي أو وكيله ،مستوف لكل الشروط الشكلية المتطلبة قانونا[72] وموجه ضد كل أطراف الحجز العقاري[73] ،وبما أن المسطرة كتابية فإن المقال يجب أن يقدم بواسطة محامي طبقا لمقتضيات الفصل 31 من قانون المحاماة[74] .

وقد أوجب المشرع من خلال الفصل 483 ق.م.م على رافع دعوى الاستحقاق الفرعية قصد وقف إجراءات التنفيذ أن يرفق مقاله الافتتاحي بالوثائق المثبتة لادعائه دون تأخير.

ويجب أن تشتمل هذه الوثائق على المستندات والأدلة المثبتة للملكية أو لواقعة الحيازة التي تستند إليها الدعوى ،وذلك من أجل ضمان جدية هذه الدعوى والحد من الدعاوى الكيدية من جهة، ومنح المدعي عليه فرصة للرد على هذه الأدلة من جهة أخرى، وبهذا الخصوص جاء في احد قرارات المجلس الأعلى:"إن أطراف الدعوى مدعوون تلقائيا للإدلاء بما لديهم من حجج، دون الحاجة إلى إشعارهم بذلك والمحكمة لا تبحث عن الحجج التي يستعملها الخصوم ضد بعضهم البعض"[75] وذلك تحت طائلة عدم ترتيب الدعوى لآثارها المتمثل في وقف إجراءات البيع بالمزاد العلني.

وتبقى لمحكمة الموضوع سلطة تقدير مدى جدية الوثائق من عدمها، حتى إذا ما تبين لها عدم ارتكازها على أساس قانوني قضت بعدم قبول الدعوى، وفي هذا الصدد جاء في قرار للمجلس الأعلى أنه:" في الإشكالات في التنفيذ الحاصلة من الغير مهما كانت أسبابها أنه إذا كانت الأوراق المقدمة من هذا الغير المعارض في التنفيذ عليها فإنه يجب على القاضي المعروض عليه الإشكال في هذه الحالة عندما يستشعر الغموض أن يحكم باستمرار التنفيذ".[76]

 

 

الفقرة الثانية: المحكمة المختصة للبث في دعوى الاستحقاق الفرعية

كما هو الشأن بالنسبة لإجراءات رفع الدعوى، لم يحدد المشرع المغربي من خلال النصوص المنظمة لدعوى الاستحقاق الفرعية المنصبة على العقار[77] الجهة القضائية المختصة، فهل ينعقد الاختصاص لمحكمة موقع العقار أم للمحكمة مصدرة الحكم الجاري تنفيذه باعتبارها منازعة موضوعية في التنفيذ؟

 بالرجوع إلى الفصل 26 و28 ق.م.م [78] يلاحظ أن هناك شبه تناقض بينهما الشيء الذي جعل الفقه ينقسم بخصوص المحكمة المختصة للنظر في دعوى الاستحقاق الفرعية إلى اتجاهين:

اتجاه أول: يستند على مقتضيات الفصل 28 ق.م.م الخاصة بقواعد الاختصاص المكاني، فالاختصاص حسب هذا الاتجاه يرجع إلى محكمة موقع العقار الخاضع للتنفيذ، ومن ثم إذا ما رفعت الدعوى أمام محكمة غيرها، حق لأطراف الدعوى الدفع بعدم الاختصاص المكاني طبقا للفصل 16 من ق.م.م شريطة أن يثار هذا الدفع قبل كل دفع أو دفاع وأن تحدد المحكمة المختصة مكانيا وإلا كان الطلب غير مقبول[79].

أما الاتجاه الثاني: فيستند على مقتضيات الفصل 26 ق.م.م باعتبار أن دعوى الاستحقاق الفرعية تعتبر صعوبة في التنفيذ، ومن تم تكون المحكمة المختصة للنظر فيها هي المحكمة التي أصدرت الحكم الجاري تنفيذه، سواء كانت هذه المحكمة هي محكمة موقع العقار أم لا، لأن النزاع قد لا يكون نزاعا عقاريا في الأصل وإنما هو استخلاص لدين عادي حكم باقتضائه من مدين لا يتوفر على منقولات يمكن التنفيذ عليها أولا[80].

والرأي فيما أعتقد أن الاتجاه الثاني يبقى الأقرب إلى الصواب، إذ لا يعقل أن يكون الملف التنفيذي مفتوحا أمام المحكمة المصدرة للحكم، وتقدم دعوى الاستحقاق الفرعية أمام محكمة موقع العقار –حالة ما إذا كان العقار لا يدخل ضمن دائرة نفوذ محكمة التنفيذ- فنظرا للارتباط الوثيق لدعوى الاستحقاق الفرعية بعملية التنفيذ فمن الأولى أن تقدم أمام المحكمة التي تتولى عملية التنفيذ حتى يتم ضم الملفين إلى بعضهما البعض.

وفي الواقع العملي، فإن اختصاص النظر في دعوى الاستحقاق الفرعية ينعقد للمحكمة الابتدائية التي يجري التنفيذ في دائرتها وهي المحكمة المصدرة للحكم المطعون فيه إذا كان العقار المحجوز واقعا في دائرة نفوذها أو للمحكمة المنتدبة للقيام بالتنفيذ.

 المطلب الثاني: آثار رفع دعوى الاستحقاق الفرعية

لا شك أن الدافع الأساسي والرئيسي لرفع دعوى الاستحقاق الفرعية هو الحفاظ على حق دستوري مقدس ألا و هو "حق الملكية" من كل ما قد يمسه أو يلحق به ضررا من جراء إتمام إجراءات التنفيذ، فإذا ما تم إتباع جميع الإجراءات القانونية السالف دراستها رتبت هذه الدعوى الآثار المنشودة منها والمتجلية أساسا في وقف إجراءات التنفيذ من جهة واستحقاق المدعي لعقاره من جهة أخرى ، فهل عمل المشرع المغربي من خلال الفصلين الوحيدين المنظمين لهذه الدعوى على توضيح هذه الآثار بشكل دقيق ؟أم ترك الأمر مبهما؟

هذا ما سنعمل على دراسته وذلك بتقسيم هذا المطلب إلى فقرتين :

 (فقرة أولى) نتولى فيها وقف إجراءات التنفيذ كأهم أثر يترتب على الحكم بقبول الدعوى وبطلان إجراءات التنفيذ كأثر قانوني،كما نتطرق في( فقرة ثانية ) إلى كيفية البث في دعوى الاستحقاق الفرعية.

 

 

 

الفقرة الأولى: أثر دعوى الاستحقاق على وقف إجراءات التنفيذ

رتب المشرع المغربي من خلال الفصلين 482 و483 ق.م.م على رفع دعوى الاستحقاق الفرعية وقف إجراءات التنفيذ، لكن صياغة هذين الفصلين جاءت غامضة ومبهمة فيما يخص هذا الوقف، هل هو وقف تلقائي يترتب بمجرد رفع هذه الدعوى؟ أم يحتاج إلى استصدار حكم قضائي بذلك؟ وإذا كان هذا الوقف فعلا يستلزم إصدار حكم قضائي، فما هي الجهة المختصة بإصداره؟ [81]

للإجابة عن هذه الإشكالية انقسم الفقه والقضاء ببلادنا إلى اتجاهين:

اتجاه أول: يذهب أنصاره إلى أن رفع دعوى الاستحقاق الفرعية ترتب بمجرد رفعها الوقف التلقائي والفوري لإجراءات التنفيذ بحكم القانون، ودون الحاجة لاستصدار حكم يقضي بوقف إجراءات التنفيذ[82]، حتى ولو كان الحكم المنفذ مشمولا بالنفاذ المعجل[83] وذلك نظرا لخطورة بيع العقار من جهة وحفاظا على استقرار المعاملات العقارية من جهة أخرى، شريطة فقط أن تكون هذه الدعوى مصحوبة بوثائق يظهر من خلالها أنها مبنية على أساس صحيح، ويتعين على عون التنفيذ في هذه الحالة التوقف عن إتمام أي إجراء بمجرد الإدلاء له بنسخة من المقال الافتتاحي للدعوى[84]، وبعد ذلك فمحكمة الموضوع ملزمة حسب الفصل 483 ق.م.م باستدعاء كل من المحجوز عليه والدائن الحاجز إلى أقرب جلسة ممكنة لإبداء اعتراضهما، وإذا ما تبين لها من خلال تفحص الوثائق المدلى بها بشكل سطحي أنها مبنية على أساس صادقت على وقف إجراءات التنفيذ[85]، أما إذا تبين لها العكس قضت باستمرار إجراءات الحجز وكان حكمها هذا مشمولا بالنفاذ المعجل بقوة القانون رغم كل تعرض أو استئناف طبقا للفصل 483 ق.م.م[86].

 وفي نفس الاتجاه ذهب رئيس المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء في أحد أوامره"حيث إن الطلب يرمي إلى الأمر بتقرير وجود صعوبة قانونية وواقعية في تنفيذ ملف الحجز العقاري عدد... وحيث أنه واعتبارا لتقديم دعوى رامية إلى إبطال الإنذار، وأنه تطبيقا لأحكام الفصل 484 ق.م.م والذي يحيل على الفصل 483 ق.م.م فإن هذه الدعوى توقف إجراءات التنفيذ تلقائيا وأن محكمة الموضوع هي التي ستأمر بمواصلة إجراءات التنفيذ إذا اعتبرت بأنه لا موجب لوقف إجراءات الحجز العقاري...."[87].

إلا أن أنصار هذا الاتجاه اختلفوا حول الجهة المختصة للنظر في الوثائق المدلى بها وتقدير مدى جديتها، فذهب البعض منهم[88] إلى أنه لا مانع من اللجوء إلى قاضي المستعجلات (في حالة استثنائية وهي الحالة التي يمتنع فيها عون التنفيذ عن وقف إجراءات التنفيذ رغم الإدلاء له بمقال دعوى الاستحقاق الفرعية) حيث يعرض عليه الطلب في شكل صعوبة في التنفيذ باعتباره قاضي للمستعجلات طبقا للفصل 149 ق.م.م وبعد تفحصه لوثائق الملف إما أن يأمر بوقف إجراءات التنفيذ إذا ما تبين له صحتها أو يأمر بالاستمرار في التنفيذ إذا ما تبين عدم ارتكازها على أساس.

كما يمكن للمتضرر الذي تضررت مصالحه من جراء وقف إجراءات التنفيذ أن يلجأ إلى قاضي المستعجلات من أجل مراقبة الوثائق ومدى جديتها والأمر تبعا لذلك باستمرار إجراءات التنفيذ أو إيقافها[89].

في حين ذهب البعض الآخر من هذا الاتجاه إلى أن اختصاص النظر في الوثائق المدلى بها من طرف المدعي يعود لمحكمة الموضوع، وأن المشرع المغربي لو أراد أن يخضع مراقبة الوثائق لقاضي المستعجلات لنص على ذلك صراحة كما هو الشأن بالنسبة لدعوى استحقاق المنقولات والسبب حسب اعتقادهم هو حرص المشرع على توفير أكبر حماية ممكنة للملكية العقارية وضمانا لاستقرار هاته الملكية ومعاملاتها[90]

اتجاه ثاني: يذهب أنصار هذا الاتجاه إلى أن دعوى الاستحقاق الفرعية لا ترتب وقف إجراءات الحجز بصفة تلقائية[91] وإنما يجب على الغير الذي أقام هذه الدعوى أن يقدم دعوى أخرى مستقلة –دعوى وقف الإجراءات- لتقرر المحكمة ما إذا كان ثمة موجب قانوني لهذا الوقف أم لا، لأن المشرع حسب اعتقادهم لم يرتب على دعوى الاستحقاق الفرعية الوقف التلقائي لمسطرة الحجز، وإنما اشترط لتحقق هذه النتيجة أن تكون الدعوى مصحوبة بوثائق يظهر أنها مبنية على أساس صحيح، أي أن وقف إجراءات الحجز لا تتحقق في غيبة هذا الشرط وذلك حتى تتمكن المحكمة من مراقبة تلك الوثائق، فإذا ما تبين لها أن الطلب جدي قضت بوقف إجراءات التنفيذ، وإذا تبين لها العكس قضت برفض الطلب.

وهو ما ذهب اليه الأمر الاستعجالي الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بمكناس و الذي جاء فيه :" حيث إن إدلاء المدعي برسم شراء الأرض المذكورة لإثبات ملكيته لها،وإدلاؤه بنسخة مقال مدني يرمي إلى استحقاقه لها يشكل فعلا صعوبة تعتري تنفيذ الحكم وتتمثل هذه الصعوبة في احتمال صدور حكم يقضي باستحقاق المدعي للأرض...لهذه الأسباب نصرح بوجود صعوبة في تنفيذ الحكم موضوع الملف التنفيذي عدد...ونأمر تبعا لذلك بإيقاف إجراءات التنفيذ فيه إلى حين البث في دعوى الاستحقاق".[92]

لكن أنصار هذا الاتجاه اختلفوا حول الجهة القضائية المختصة للبث في طلب إيقاف إجراءات التنفيذ.

فذهب اتجاه أول: إلى أن محكمة الموضوع هي المختصة بإصدار أمر إيقاف إجراءات التنفيذ طبقا للفصل 482 وهو ما سارت عليه أوامر رئيس المحكمة التجارية بالرباط والذي جاء في إحداها:"حيث تهدف المدعية من مقالها الأمر بإيقاف إجراءات تنفيذ الإنذار العقاري بعلة أنها تقدمت بدعوى ترمي إلى إبطاله أمام محكمة الموضوع.

وحيث إنه بذلك يتبين أن مسطرة وقف إجراءات الحجز سواء تعلق الأمر بدعوى الاستحقاق أو دعوى البطلان هي واحدة وهي المنصوص عليها في الفصل 483 ق.م.م.

  وحيث إنه طبقا لمفهوم الفصول 482 و483 و484 ق.م.م فإن إيقاف إجراءات الحجز لا يتوقف على مجرد الطعن بالبطلان في هذه الإجراءات،وإنما اجب المشرع على مقيم دعوى الطعن بالبطلان أن يقيم طلبا مستقلا أمام نفس المحكمة التي تنظر في دعوى الطعن بالبطلان لإيقاف إجراءات الحجز العقاري، وهي وحدها المختصة بالبث في هذا الطلب وليس قاضي المستعجلات، مما يفيد أن الطلب قدم إلى الجهة غير مختصة للنظر فيه".[93]

في حين ذهب اتجاه قضائي ثان: إلى كون رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات هو المختص بإصدار أمر إيقاف إجراءات التنفيذ[94]، وهو ما سارت عليه المحكمة الابتدائية بالقنيطرة "حيث إن مقتضيات الفصل 482 ق م م توجب على قاض المستعجلات وقف إجراءات التنفيذ إذا ما أدلى المدعي بما يثبت رفع دعوى استحقاق العقار محل عملية الحجز، وأرفق دعواه بالوثائق المثبتة لذلك مما يتعين معه قبول الطلب"[95].

أما بالنسبة للأثر الثاني المترتب عن قبول دعوى الاستحقاق الفرعية والمتجلي في بطلان إجراءات التنفيذ فإن هذه الأخيرة تصبح هي والعدم سواء، وكأنها لم تكن من الأصل، وبالتالي يعود العقار إلى سابق عهده خال من أية قيود كانت مسجلة عليه بمقتضى الحجز الواقع عليه، كما يمنع الحاجز من ممارسة التنفيذ مرة ثانية على نفس العقار.

وبعد عرض لمختلف الآراء الفقهية التي تناولت آثار دعوى الاستحقاق الفرعية أرى من خلال قراءة حرفية للفصلين 482 و483 ق.م.م أن دعوى الاستحقاق الفرعية تنتج أثرها الموقف لإجراءات التنفيذ بشكل فوري وبقوة القانون دون حاجة إلى استصدار أمر بوقف إجراءات التنفيذ خاصة وان الفصل 482ق م م ينص على وقف مسطرة التنفيذ وليس على الإيقاف، والفرق بين المصطلحين واضح، فالوقف يكون بقوة القانون عكس الإيقاف الذي يكون ناتجا عن إرادة المحكمة أو الأطراف.

لكن الواقع العملي جعل بعض المحاكم تصر على ضرورة تقديم طلب لوقف إجراءات التنفيذ مبررة موقفها  على أساسين احدهما واقعي و يتجلى في أن تطبيق الأثر التلقائي لدعوى الاستحقاق الفرعية سيؤدي بدون شك إلى تعطيل السير العادي للملفات التنفيذية و بالتالي تعطيل الأحكام.

أما المبرر الثاني فهو قانوني إذ أن الفصل 482 من ق م م ينص على انه"لوقف الإجراءات"وهذا التعبير يدل على أن الإجراءات لا تتوقف تلقائيا والمدعي في دعوى الاستحقاق الفرعية ملزم بتقديم طلب بدلك إلى قاضي المستعجلات المختص نوعيا للبث في طلبات إيقاف التنفيذ طبقا للفصل149 ق م م.     

إضافة إلى دلك فعون التنفيذ المكلف بإتمام إجراءات البيع بالمزاد العلني لن يتوقف عن إتمام هذه الإجراءات بمجرد ما يتقدم أمامه المدعي بمقال افتتاحي لدعوى الاستحقاق الفرعية، إذ تجنبا لكل مسؤولية يطلب دائما الإدلاء له بحكم أو أمر قضائي حتى يوقف إجراءات التنفيذ.

 

 

الفقرة الثانية: البث في دعوى الاستحقاق الفرعية.

ترفع دعوى الاستحقاق الفرعية كما أشرنا إلى ذلك سابقا وفقا للإجراءات العادية للتقاضي شأنها شأن باقي الدعاوى، فيقدم المدعي مقاله مرفقا بجميع الوثائق المثبتة لادعاءاته[96]، و لا يلزم المدعى عليه بالإثبات إلا إذا أدلى المدعي بحجة على دعواه[97] وفي هذا الصدد جاء في إحدى قرارات المجلس الأعلى''إن المدعى عليه في دعوى الاستحقاق يكفيه التمسك بالحوز والملك ولا يكلف ببيان وجه مدخله إلا إذا أدلى القائم بحجة تامة مستجمعة لشروط الملك والمنصوص عليها في قول خليل وصحة الملك بالتصرف وعدم منازع وحوز طال كعشرة أشهر وأنها لم تخرج عن ملكه في علمهم''[98].

وتلعب قاعدة الأوضاع الظاهرة دورا أساسيا في مجال دعوى الاستحقاق الفرعية، فإذا كان العقار في حيازة المدين فالمدعي ملزم بالإثبات لأنه يدعي خلاف الظاهر، أما إذا كان المدعي هو نفسه الحائز فإن الوضع الظاهر في هذه الحالة يكون إلى جانبه ويكفيه القول إن العقار "حوزي وملكي" وعلى المدين نفي هذا الوضع بإثبات ملكيته للعقار.

لكن إثبات المدعي لملكيته يختلف باختلاف نوعية العقار أهو محفظ أم غير محفظ؟ فإذا كان العقار محفظا فإن الشخص المسجل بالسجل العقاري يعد المالك الحقيقي، لذلك العقار طبقا للفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري[99] ،ولا يمكن الإدعاء بأي حق عيني غير مسجل بالسجل العقاري.

أما إذا كان العقار غير محفظ أو في طور التحفيظ فيمكن إثبات الملكية بشتى وسائل الإثبات، بما فيها الحيازة أو التفويت أو القسمة أو الإراثة أو الهبة.....

وتبقى للمحكمة سلطة الترجيح بين الحجج وفقا للقواعد المتبعة في هذا المجال وبهذا الخصوص انتهى المجلس الأعلى في أحد قراراته إلى''إن المحكمة لما عللت قضاءها وعن صواب بأنه في حالة تساوي حجج تتناقض يعمل حينئذ بالحوز باعتباره مقدما على مجرد الدعوى فإنها تكون قد استندت في تعليلها هذا على ما نص عليه الشيخ الزقاق في لاميته ''وأن يعسرالترجيح فاحكم لحائز''، وبالتالي يكون قرارها معللا تعليلا كافيا وتبقى الوسيلة بدون أساس''[100].

ونشير إلى أن للمحكمة السلطة التقديرية لتقييم الحجج المدلى بها ،لأنها ملزمة بتعليل حكمها[101]و حتى إذا ما تبين لها صحة تلك الوثائق قضت باستحقاق المدعي للعقار وببطلان إجراءات التنفيذ.

بحيث يجب أن يكون حكمها مشتملا على شقين: شق يقضي باستحقاق العقار وشق يقضي ببطلان الإجراءات.

 وإذا ما تبين لها عدم ارتكاز الوثائق على أساس قانوني قضت برفض الطلب مع شمول حكمها بالنفاذ المعجل طبقا للفصل 483 ق.م.م فيما يخص متابعة التنفيذ، وهو ما سار عليه المجلس الأعلى في أحد قراراته"في الإشكالات في التنفيذ الحاصلة من الغير مهما كانت أسبابها أنه إذا كانت الأوراق المقدمة من هذا الغير المعارض في التنفيذ لا تقطع بذليل على ملكيته للأموال المراد التنفيذ عليها فإنه يجب على القاضي المعروض عليه الإشكال في هذه الحالة عندما يستشعر الغموض أن يحكم باستمرار التنفيذ...."[102].

لكن إذا ما قبلت دعوى الاستحقاق الفرعية في جزء فقط من العقار فإن الإجراءات تلغى بالنسبة لهذا الجزء فقط وتستمر بالنسبة للجزء الباقي مع تعديل للثمن المحدد للبيع بالمزاد العلني،[103] إذا كان تقدير الثمن قد تم باعتبار أن البيع سيكون صفقة واحدة.

لكن إذا كان من شأن بيع جزء دون آخر الإنقاص من قيمة العقار حق لكل صاحب مصلحة بأن يطلب من القاضي وقف إجراءات البيع بالنسبة لكل العقار[104].

وتجب الإشارة إلا أن المشرع من خلال الفصل 484ق م م قد حمل المدعي الذي خسر دعواه مصاريف إعادة إجراءات التنفيذ، كمصاريف إعادة الإشهار مثلا، دون مساس بما يمكن أن يطلبه ذوو الشأن من تعويض عما لحقهم من ضرر نتيجة التاخيرالذي عرفته عملية التنفيذ و الناتج أساسا عن رفع دعوى الاستحقاق الفرعية.

وتخضع الأحكام الصادرة  بخصوص دعوى الاستحقاق الفرعية(بالرفض أو القبول) للطعن فيها بالاستئناف و النقض باعتبارها منازعة موضوعية.

فهي تقبل الاستئناف لكون الأحكام الصادرة فيها تتعدى النصاب القانوني المسموح للمحكمة الابتدائية النظر فيه ابتدائيا[105].

أما بخصوص الطعن بالاستئناف الوارد ذكره في الفصل483 ق م م فلا يمكن تطبيقه لان الأحكام الصادرة في المادة العقارية تصدر بشكل حضوري دائما لكون المدعي حاضر بمقاله دائما.

 

 

الفصل الثاني:دعوى بطلان إجراءات الحجز العقاري.

بالنظر للدور الاقتصادي والاجتماعي للعقار فقد عمل المشرع المغربي على إحاطته بترسانة قانونية جد مهمة وخاصة عند حجزه والتنفيذ عليه، هادفا من وراء ذلك خلق نوع من التوازن بين حقوق الدائنين والمدينين.

إلا أن سريان مسطرة التنفيذ الجبري على العقارات تعرف عمليا مجموعة من الاخلالات الشكلية والموضوعية التي تحول دون وصولها إلى الهدف المنشود منها بكل سرعة و سهولة  .

وحفاظا على مصالح كل الأطراف خول المشرع من خلال الفصل 484 ق م م حق رفع دعوى بطلان مسطرة الحجز العقاري لكل من تضررت مصالحه منها.

و  تعرف هذه الأخيرة بكونها الدعوى الرامية إلى بطلان إجراءات الحجز نتيجة الإخلال بالقواعد المسطرية المقررة لها من اجل إعادتها وفقا للشكل المطلوب قانونا [106].

لكن ونظرا للتشابه الإجرائي بين دعوى الاستحقاق الفرعية ودعوى بطلان إجراءات التنفيذ فقد يعتقد البعض[107] وعن الخطأ أنهما دعويين لهدف واحد.

إلا أنه بقراءة متأنية للنصوص المنظمة لكل واحدة منهما يتضح لنا جليا أوجه الاختلاف بينهما.

لذلك سنعمل من خلال هذا الفصل على دراسة الخصوصيات المميزة لدعوى بطلان مسطرة الحجز عن دعوى الاستحقاق الفرعية من خلال الآراء الفقهية والاجتهادات القضائية الصادرة في هذا الشأن،محيلين فيما يخص إجراءات رفع الدعوى على ما سبقت دراسته في الفصل السابق ،متافادين بذلك التكرار ومحترمين للتوازن المنهجي و متبعين من أجل ذلك التقسيم التالي: المبحث الأول: أطراف دعوى بطلان مسطرة الحجز العقاري وأجل رفعها.

                  المبحث الثاني: أسباب رفع دعوى بطلان مسطرة الحجز العقاري وأثارها.


المبحث الاول:اطراف دعوى مسطرة الحجز العقاري واجال رفعها.

المطلب الأول : أطراف دعوى مسطرة الحجز العقاري

على عكس ما ذهب إليه المشرع المغربي في دعوى الاستحقاق الفرعية ، عندما أعطى للغير وحده دون سواه حق رفع هذه الدعوى،فإنه في الفصل 484 ق م م المنظم لدعوى بطلان إجراءات الحجز[108]، لم يحدد بتاتا من هم الأشخاص الذين يحق لهم رفع هذه الأخيرة ، إضافة إلى أنه لم يحدد موجبات بطلان إجراءات الحجز[109] مما ترك المجال مفتوحا لكل من تضررت مصالحه من جراء عدم احترام أحد إجراءات الحجز لرفع هذه الدعوى.

الفقرة الأولى: رفع دعوى بطلان الحجز من طرف المدين و كفيله.

ألزم المشرع المغربي الدائن الحاجز إتباع مجموعة من الشكليات للوصول إلى الهدف المنشود من عملية التنفيذ ، وذلك حماية لمصالح المدين المحجوز عليه من تعسف وإجحاف الدائن [110]، ومن تم إذا لم يتم احترام إحدى الشكليات المتطلبة قانونا ،فإن المحجوز عليه المدين سيكون أول المطالبين ببطلان إجراءات التنفيذ مهما كانت درجة الضرر اللاحقة به وإن كانت في بعض الأحيان لا تشكل ضرر حقيقيا [111] .

وتختلف الطعون الموجهة من قبل المدين بين الطعون الناتجة عن عدم احترام أحد الإجراءات المتعلقة بمسطرة الحجز(عدم التوفر على سند تنفيذي أو عدم احترام إجراءات التبليغ..... ) وتلك المتعلقة بنفي سبب الحجز(بطلان الرهن أو انقضاء الدين...) [112].

أما إذا كان للمدين كفيل عيني أو شخصي فإنه يبقى من حق هذا الأخير رفع دعوى بطلان مسطرة الحجز العقاري لأنها تكون سارية في مواجهته،وقد تتضرر مصالحه من جراء مخالفة الدائن الحاجز لأحد الشكليات المتطلبة قانونا.

لكن هل يحق للكفيل أن يطالب ببطلان إجراءات التنفيذ الموجهة ضده على أساس أن الدائن المرتهن لم يقم بالتنفيذ على أموال المدين الأصلي أولا؟

بالرجوع إلى النصوص المنظمة لعقد الكفالة نجد أن الفصل 1136 ق ل ع ينص على :" للكفيل الحق في أن يطلب من الدائن أن يقوم أولا بتجريد المدين من أمواله المنقولة والعقارية بشرط أن تكون قابلة للتنفيذ عليها  ... ".

لكن هذا النص يتعلق بكفالة دين عادي أما فيما يخص الكفالة الرهنية فلا يمكن تطبيق هذا المبدأ لتعارض مع الهدف الأساسي من الرهن الرسمي، ألا وهو تمكين الدائن المرتهن من التنفيذ على العقار المرهون رهنا رسميا .

وبالرجوع إلى الفصل 157 من ظهير 02/06/1915 المحدد للتشريع المطبق على العقارات المحفظة نجده ينص على " الرهن الرسمي حق عيني عقاري على العقارات المخصصة لأداء التزام وهو بطبيعته لا يتجزأ ويبقى بأكمله على العقارات المخصصة له وعلى كل واحد وعلى كل جزء منها ويتبعها في أي يد انتقلت إليها ".

وبذلك يظهر لنا جليا أن الكفيل العيني لا يمكنه الدفع بعدم التنفيذ على المدين الأصلي أولا، لتعلق أداء الالتزام بالعقار محل الرهن و لكون الفصل 157 نص خاص والخاص يسبق على العام طبقا للقواعد الفقهية المعمول بها بهذا الصدد. وهو ما كرسه الاجتهاد القضائي في العديد من قراراته والتي من بينها"حيث انه بخصوص ما يتمسك به الطاعن من انه مجرد كفيل لشركة.... وأنه لا يمكن تحقيق الرهن الرسمي على عقاره إلا بعد تجريد هذه الأخيرة ،فإنه بدوره دفع  لا يستند على أي أساس على اعتبار أن الأمر لا يتعلق بكفالة عادية منحها الطاعن لضمان أداء دين وتطبق عليها مقتضيات الفصل 1133 وما بعده من ق ل ع وإنما يتعلق الأمر برهن رسمي منحه الطاعن لضمان التزام في ذمة الغير وهذا الرهن مستقل عن الالتزام الأصلي ويمكن للدائن المرتهن متابعة تنفيذه بمجرد عدم تنفيذ المدين الأصلي لالتزاماته عند حلول أجلها ودونما حاجة إلى تجريد المدين الأصلي .

وحيث إنه اعتبارا لذلك يتعين رد الاستئناف لعدم ارتكازه على أساس والتصريح بتأييد الأمر المستأنف " [113]

ويبقى من حق الكفيل التمسك بجميع الدفوع الممكن إثارتها من طرف المدين الأصلي وذلك تطبيقا لمقتضيات المادة 1140 ق ل ع [114].

 لكن وبما أننا أمام مسطرة التنفيذ الجبري فإن الكفيل لا يمكنه التمسك بتلك الدفوع إلا في إطار دعوى بطلان إجراءات التنفيذ ولا يحق له بتاتا التمسك بها خارج الإطار الزمني لهذه الدعوى لأن الغاية المرجوة منها لن تتحقق،وهو ما جاء في أحد قرارات محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء" لكن حيث إنه إذا كانت مقتضيات الفصل 1140 من ق ل ع التي يتمسك بها الطاعن تعطي بالفعل للكفيل حق التمسك بجميع الدفوع التي يمكن للمدين الأصلي التمسك بها في مواجهة الدائن إلا أن المشرع قد وضع مسطرة خاصة للطعن في إجراءات الحجز العقاري في إطار الفصل 484 ق م م.

 وحيث أن الثابت في النازلة أن الطاعن عقب توصله بالإنذار العقاري لم يتقدم بأية دعوى من أجل الطعن في إجراءات الحجز العقاري وفقا لأحكام الفصل 484 ق م م .

وحيث إنه اعتبارا لذلك وفي غياب مباشرة الكفيل للمسطرة المنصوص عليها في الفصل 484 ق م م ، فإن طلبه يكون غير مبني على أساس وقاضي الدرجة الأولى كان على صواب حينما قضى برفضه[115].

كما نتساءل عن مدى إمكانية مطالبة الدائن للكفيل بأداء ما تبقى من قيمة الدين لعدم كفاية قيمة العقار لتسديدها.

إن الإجابة عن هذا التساؤل توجب علينا الرجوع إلى النصوص المنظمة لعقد الرهن .

 فالفصل179من الظهير المطبق على العقارات المحفظة ينص على انه"لا يكون الرهن الاتفاقي صحيحا ولا يجوز بالتالي تقييده إلا إذا كان المبلغ الذي أعطي الرهن من اجله معينا بالعقد".

فمن خلال هذا الفصل يتضح جليا أن الدائن كان على علم بقيمة الدين المرهون بمقتضاه العقار ومع ذلك قبل هذا الأخير كضمان لأداء ما بذمة المدين.

لكن الفصل 1223 ق ل ع يعطي للدائن حق الرجوع على المدين لأداء ما تبقى من دين إن لم يكف المتحصل من البيع للوفاء به.

إذن إعمالا لمقتضيات هذين الفصلين يمكننا القول إن بإمكان الدائن الرجوع على المدين و كفيله عند عدم كفاية مبلغ بيع العقار لأداء قيمة الدين .

وبخصوص هذا الإشكال ذهبت محكمة الاستئناف التجارية بمراكش في احد قراراتها"حيث انه من بين ما تمسك به المستأنف أن البنك أوقع على عقاره المحفظ ذي الصك العقاري 04/55926 رهنا رسميا و بالتالي فلا يسوغ له طلب الأداء طالما أن عقاره المذكور كضمان لأداء الدين الذي كفله وفعلا قام البنك بتاريخ 02/04/98بتوجيه إنذار عقاري إلى المستأنف أي بتحقيق الرهن الذي أوقعه وما دام أن المفروض في هذا الضمان أن يكون كافيا لأداء الدين بعد أن قبله الدائن فانه لا يجوز للبنك اللجوء إلى طلب أداء الدين بكامله إلا بعد أن يكون المتحصل عليه من بيع العقار المرهون غير كاف للوفاء بالدين في هذه الحالة يرجع فقط بما تبقى من قيمة الدين"[116].

وتبقى أكثر الدفوع المثارة من قبل الكفيل تلك المتعلقة بعدم كفالة الكفيل للدين محل مسطرة الحجز[117] أو عدم توصله بالإنذار العقاري[118] أو أن الكفالة تهم دينا آخر قد انقضى بالأداء [119] إلى غير ذلك من الدفوع .

وإذا كان المدين أو كفيله هو المدعي فإن المدعي عليه سيكون وجوبا هو الدائن المرتهن لأنه من يباشر مسطرة الحجز العقاري،لكن الملاحظ عمليا أن جل الدعاوى المتعلقة ببطلان إجراءات الحجز العقاري غالبا ما ترفع في مواجهة المدين وبحضور مأمور إجراءات التنفيذ أو رئيس كتابة الضبط ، فهل يعتبر هذا الأخير طرفا في الدعوى أم أن إدخاله مجرد إقحام ليس إلا ؟

يعد عون التنفيذ أو مأمور الإجراءات موظفا عموميا مهمته تتجلى أساسا في مباشرة إجراءات التنفيذ نيابة عن الدائن المنفذ له وباسمه، فهو لا يعد طرفا في الدعوى ومهمته تنتهي بمجرد انتهاء إجراءات التنفيذ .

واعتقد أن جل المدعين يقومون بإقحامه في الدعوى ضنا منهم بضرورة ذلك ، وخوفا من أن يواجهوا بقاعدة نسبية الأحكام وعدم إلزاميتها إلا لمن كان طرفا فيها[120].

 وبذلك فمسألة إقحامه في الدعوى لا تأثير لها على قبول الدعوى من عدمه لأن المشرع عند تحديده لأطراف الدعوى لم يشر له بتاتا. لكن تقديم الدعوى ضد مباشرة ستكون بالتأكيد غير مقبولة[121]

الفقرة الثانية : رفع دعوى بطلان الحجز من طرف الدائن المحجوز له.

يعد الدائن المرتهن أول المستفيدين من إجراءات الحجز على العقار ومن تم فإن مصلحته بالتأكيد تتجلى في العمل على تسريع هذه الإجراءات، إلا أن سريان مسطرة التنفيذ قد يشوبه خلل نتيجة عدم احترام أحد المقتضيات القانونية المتعلقة بمسطرة تحقيق الرهن الرسمي ، فيتبين له أن هذا الخلل بإمكانه تعطيل هذه المسطرة إذا تمسك به احد الأشخاص الذين خولهم القانون إمكانية رفع دعوى بطلان مسطرة الحجز العقاري  فيما بعد، وأن من شأن سكوته إذن تمديد آجال التنفيذ على العقار نظرا لإعادة كل الإجراءات من جديد، بعد أن يحكم ببطلانها خاصة ونحن نعلم أن إجراءات التنفيذ تستغرق مدة زمنية لا يستهان بها.

 ففي مثل هذه الظروف يحق للدائن المحجوز له أن يرفع دعوى بطلان مسطرة الحجز قصد إعادتها من جديد حماية لمصالحه التي قد تتضرر، كما إذا لم يتضمن محضر الحجز بعض الأموال المعتبرة عقارات بالتخصيص رصدت لخدمة العقار واندمجت فيه، أو إذا تضمن المحضر تحملات وتكاليف غير صحيحة أو غر موجودة أو أنشأت بعد الشروع في الحجز ولغاية الإضرار بالحاجز وبالمزاد العلني[122]  إلى غير ذلك من الإخلالات.

ويكون المدعى عليه في هذه الدعوى هو المدين المنفذ عليه أو كفيله أو الشخص الذي أنشئ التحمل لفائدته كالمكتري مثلا.

الفقرة الثالثة:  رفع دعوى  الحجز من طرف حائز العقار و أصحاب الحقوق العينية.

يعتبر حائزا للعقار كل شخص يضع يده عليه و يمارس بالإضافة إلى ذلك سلطة فعلية أو واقعية دون أن يكون مالكا له.

ومراعاة لحقوقه فقد عمل المشرع المغربي على توفير الحماية اللازمة له عند حجز العقار والتنفيذ عليه، إذ منحه من أجل ذلك حق رفع دعوى بطلان إجراءات التنفيذ إذا ما مست هذه الأخيرة بحقوقه.

وهكذا نجد أن الفصل 187 [123] من ظهير 2 يونيو 1915 المحدد للتشريع المطبق على العقارات المحفظة يلزم الدائن المرتهن بإنذار المدين الأصلي بالإضافة إلى حائز العقار بأداء ما في ذمتهم داخل أجل خمسة عشر يوما .

ومن تم فإن أول طعن يمكن التمسك به من طرف حائز العقار هو عدم تبليغه بالإنذار للتعبير عن موقفه [124]

كما يحق له طبقا لمقتضيات الفصل 188 من نفس الظهير [125] أن يرفع دعوى بطلان إجراءات التنفيذ إذا ما تبين له أن المدين الأصلي لازال يتوفر على عقارات أخرى مرتهنة لضمان نفس الدين .

ويحق للحائز التمسك أيضا ببطلان إجراءات التنفيذ إذا اختار أداء الدين كله من أصل وفوائد ومصاريف، ورغم ذلك استمر عون التنفيذ في إتمام تلك الإجراءات لأن القانون أعطاه حق استرجاع العقار إلى حين رسو المزايدة النهائية[126].

كما يحق لأصحاب الحقوق العينية[127] المقيدة على العقار كالمكتري أو صاحب حق الارتفاق أو حق الانتفاع أو حق السطحية وكذا المالكين على الشياع.....رفع دعوى بطلان إجراءات الحجز العقاري إذا ما تم إغفال تقييد حقوقهم بدفتر التحملات أو محضر الحجز لأن من شأن ذلك تفويت العقار المحجوز للراسي عليه المزاد العلني وهو خال من جميع التكاليف التي كانت تثقله، وهو ما يشكل فعلا إضرارا بمصالحهم .

وحتى تقبل هذه الدعوى يجب أن توجه ضد كل من الدائن والحاجز والمدين المحجوز عليه لكي يتم استدعاؤهما لإبداء أوجه اعتراضهما طبقا للفصل 483 ق م م [128]

 الفقرة الرابعة : رفع دعوى بطلان الحجز من طرف الأغيار.

كما هو معلوم فالفصل 484 ق م م لم يحدد الأشخاص الذين يحق لهم رفع دعوى بطلان إجراءات التنفيذ الشيء الذي جعل المجال مفتوحا أمام كل شخص تضررت مصالحه من جراء تلك الإجراءات.

وهكذا يحق للغير الذي لم يكن طرفا في إجراءات التنفيذ لا من قريب ولا من بعيد أن يرفع هذه الدعوى شريطة أن تكون مصلحته مشروعة وإلا كان طلبه مرفوضا .

ويعد من الغير الشخص الذي يمنع من المشاركة في المزاد العلني بسبب خطأ مادي في الإعلان المتعلق بالمزاد العلني أو بسبب خطأ مادي  في دفتر التحملات [129] (كالخطأ في تاريخ إجرائه أو الثمن المحدد لانطلاقه... )، إذ في هذه الحالات يحق للغير رفع دعوى بطلان إجراءات التنفيذ.

المطلب الثاني: اجل  رفع دعوى بطلان إجراءات الحجز العقاري

منح المشرع المغربي من خلال الفصل484ق م م لكل من تضررت مصالحه من جراء مخالفة إحدى إجراءات التنفيذ حق رفع دعوى بطلان هذه الأخيرة ،لكنه و في نفس الوقت حصر صلاحية ممارسة هذا الحق في مجال زمني  محدد، يترتب عن فواته سقوط حق المتضرر في ذلك.

هكذا نجد الفصل أعلاه ينص على "يجب أن يقدم كل طعن بالبطلان في إجراءات الحجز العقاري بمقال مكتوب قبل السمسرة"  

ويعد هذا الأجل من بين الخصائص المميزة لدعوى بطلان إجراءات التنفيذ عن دعوى الاستحقاق الفرعية[130].

أما إذا رفعت دعوى البطلان بعد فوات هذا الأجل فإن مآلها سيكون حتما هو عدم القبول[131]،ولان الأجل المسطر لرفعها هو أجل سقوط [132]، لكن شريطة أن يكون المدعي على علم بها وبتاريخ إجرائها[133].

لكن أحد الفقه[134] يرى أن إمكانية رفع هذه الدعوى  تبقى متاحة حتى بعد انتهاء إجراءات البيع بالمزاد العلني، كالحالة التي يتبين فيها للراسي عليه تواجد مكتري بالعقار غير مصرح به في دفتر التحملات .

لكنني أرى أن هذا الرأي لا يوافق الصواب ومن شأن العمل به التأثير على استقرار المعاملات وتعطيل إجراءات التنفيذ من جهة والمس بمصداقية البيع بالمزاد العلني من جهة أخرى.

 فالفصل 494 ق م م صريح في تحديد أجل رفع هذه الدعوى " يجب أن يقدم كل طعن بالبطلان في إجراءات الحجز العقاري بمقال مكتوب قبل السمسرة " إضافة إلى أنه وإن كان لم يحدد جزاء مخالفة هذا الأجل فالمعنى الضمني للنص يوحي بذلك أي رفض الدعوى المقدمة خارج هذا الأجل ،و دليلي على ذلك صيغة الوجوب التي جاء بها الفصل 484 ق م م .

فالهدف الذي يقصده المشرع من الفصل أعلاه يتجلى أساسا في بث الطمأنينة في نفوس المشاركين في البيع بالمزاد العلني إضافة إلى تشجيعهم على هذه المشاركة من خلال الأثر التطهيري للمزاد العلني. فهذا الأخير يجعل العقار ينتقل إلى المشتري وهو خال من جميع التكاليف التي كانت تثقله و التي  لم يصرح بها في دفتر التحملات .

ويبقى من حق مشتري العقار حالة ما إذا رفض هذا المكتري إفراغ العقار اللجوء إلى رئيس المحكمة الابتدائية باعتباره قاضيا لاستصدار أمر يقضي بإفراغه منه جبرا باعتباره محتلا بدون سند.[135]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني:أسباب رفع دعوى بطلان إجراءات   الحجز و آثارها.

أعطى المشرع المغربي للدائن المرتهن من خلال النصوص المنظمة لمسطرة التنفيذ الجبري مجموعة من الامتيازات التي تخوله استرداد ديونه . لكن وخوفا من استعماله لهذه الأخير بشكل مجحف و متعسف ،الزمه المشرع سلوك مسطرة قانونية تتسم بنوع من التسلسل والتعقيد وذلك حماية لمصالح المدين الراهن – الطرف الضعيف  في علاقة المديونية-

إذ أصبح من حق هذا الأخير الطعن ببطلان جميع الإجرءات المنافية للمقتضيات القانونية المنصوص عليها في القسم المتعلق بالتنفيذ الجبري.

لكن ما يعاب على المشرع المغربي أنه لم يحدد بتات أسباب بطلان هذه الإجراءات،  تارك المجال مفتوحا للطعن في جميع الإجراءات ومهم كانت نسبة الضرر اللاحق من جراءها .

ونظرا للخطورة التنفيذ على العقارات ، فقد رتب المشرع المغربي  على رفع دعوى البطلان مجموعة من الآثار، من بينها وقف كل الإجراءات وتجميدها إلى حين البث في هذه الدعوى، لكنه لم يبين هل هذا الوقف تلقائي بمجرد تقديم الدعوى  أم يلزم إرفاقها بطلب إضافي من أجل ذلك ،هذه الإشكاليات وغيرها ما سيكون محل دراسة وتحليل في هذا المبحث والذي سيتم تقسيمه وفق الشكل التالي:

المطلب الأول: أسباب رفع دعوى بطلان إجراءات الحجز العقاري

        المطلب الثاني:آثار دعوى بطلان إجراءات الحجز العقاري

المطلب الأول:أسباب رفع دعوى بطلان إجراءات الحجز العقاري

بقراءة لنص الفصل 484ق م م المنظم لدعوى بطلان إجراءات الحجز يتضح لنا انه جاء بصياغة عامة لا تتبين معها الأسباب المؤدية لبطلان هذه الإجراءات.

لكن بالرجوع إلى النصوص المنظمة للتنفيذ الجبري يتضح أن المشرع قد أحاط مسطرة التنفيذ على العقارات، بمجموعة من القواعد المسطرية -الشكلية -الواجب إتباعها والتي من شان مخالفتها بطلان هذه الإجراءات.

وبذلك فأسباب بطلان إجراءات التنفيذ لا يمكن حصرها، إذ ستختلف باختلاف الإجراء المعيب .

الفقرة الأولى : حجز العقارات رغم كفاية المنقولات .

بالنظر للدور الاقتصادي والاجتماعي الذي يكتسيه العقار في حياة الفرد والمجتمع وما يمكن أن يترتب عليه من أضرار مادية ومعنوية للمدين،نتيجة التنفيذ عليه من طرف الدائن فقد عمل المشرع المغربي على وضع قاعدة أساسية في مجال التنفيذ الجبري ،مفادها عدم إمكانية التنفيذ على العقار إلا عند عدم كفاية المنقول،ما لم يكن هناك مانع يحول دون ذلك، كعدم وجودها بالمرة أو كان القانون يمنع التنفيذ عليها[136].

 ومن تم يمكن للمدين أو كفيله أو أصحاب الحقوق العينية أو الحائز للعقار طلب بطلان إجراءات الحجز لمخالفتها  لمقتضيات الفصلين 445 و469 ق.م.م[137] شريطة أن تكون قيمة المنقولات كافية فعلا لسداد قيمة الدين .

وفي هذا الصدد ذهبت المحكمة التجارية بمراكش في احد قراراتها :  

"حيث ما دام قد تبث من مستندات الملف أن المستأنف يتوفر على ضمانات عينية مقررة لضمان أداء الدين المطلوب، فان مطالبته بإيقاع الحجز على العقار المشاراليه أعلاه بدعوى عدم كفاية الضمان الممنوح له تكون عديمة الأساس ،لأنه من المفروض أن هذا الضمان كان لتامين أداء الدين بمجرد قبوله من قبل المستأنف عليه،وبالتالي فان عبء إثبات عدم كفايته تقع على كاهله ،أي المستأنف عليه ،وبذلك يكون الأمر المطعون فيه الذي حمل المستأنف عبء إثبات هذه الواقعة مجانبا للصواب مما يتعين معه الحكم  بإلغائه[138].

 لكن القاعدة أعلاه تعرف بعض الاستثناءات التي تعطي للدائن حق التنفيذ على العقار حتى مع وجود المنقولات، كالحالة التي يتوفر فيها الدائن على يتوفر ضمان عيني على العقار أو  إذا ما سبق وان تم حجز العقار تحفيظيا[139].

 وتقع مسؤولية التأكد من مسألة وجود أو عدم وجود  منقولات على عاتق عون التنفيذ، الذي يلتزم بالانتقال إلى عين المكان والبحث عن المنقولات ويحرر محضرا يثبت فيه عدم العثور على ما يحجز من منقولات[140] .

 

الفقرة الثانية :عدم التوفر على سند قابل للتنفيذ.

يعرف السند التنفيذي عادة بكونه العمل القانوني الذي يتخذ شكلا معنيا ، ويخول لصاحبه حق التنفيذ الجبري ضد المدين [141].

وبذلك فهو بمثابة الأرضية التي يبني عليها المدعي جميع ادعاءاته،وبغيابه يمتنع عون التنفيذ عن البدء في إجراءات التنفيذ الجبري تحت طائلة المسؤولية المهنية من جهة ، وبطلان جميع الإجراءات اللاحقة من جهة أخرى.

ويشترط في السند التنفيذي حتى يعتد به قانونا أن يكون مذيلا بالصيغة التنفيذية المنصوص عليها في الفصل 433 ق.م.م[142] .

ومن تم يحق للمدين المنفذ عليه- ولكل من له مصلحة في ذلك – رفع دعوى بطلان إجراءات التنفيذ إذ لم يكن للمنفذ سند تنفيذي عند بداية التنفيذ[143]، أو كانت له مجرد نسخة عادية من حكم لازال مستأنفا أو لم يقع تبليغه أو حكم ببطلان هذا التبليغ أو بمقتضى حكم أجنبي لم يصدر الحكم بتذييله بالصيغة التنفيذية بعد، أو بمقتضى حكم سقط تنفيذه بالتقادم لمرور ثلاثين سنة من يوم صدوره....[144]

وفي هذا الصدد جاء في أحد أحكام الصادرة عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء: " حيث باستقراء الوثائق المتمسك بها من قبل المدعي يتجلى أن هذا الأخير لم يدل بنسخة التنفيذية من القرار الإستئنافي.

وحيث انه في مادة تحقيق الدين فإن الأمر بحجز ما للمدين لدى الغير لا يغني عن تقديم النسخة التنفيذية للقرار المحدد لمبلغ الدين بصفة ثابتة وأكيدة.خاصة وأن المبلغ الأخير مختلف في نازلة الحل كما ورد بمحرر المدعين عن نظيرها الوارد بالسند التنفيذي.....

مما يتعين معه عدم قبول الطلب"[145]

و تبقى صلاحية مراقبة مدى توفر الدائن على سند تنفيذي من عدمه ملقاة على عاتق قاضي الموضوع الذي بإمكانه إثارتها من تلقاء نفسه رغم إغفالها من  قبل الأطراف.

والسندات التنفيذية المنصوص عليها قانونا هي:

-الأحكام القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به.

-الأوامر المبنية على طلب طبقا للفصل (148 ق.م.م).

-الأوامر بالأداء (الفصل 155 ق.م.م).

-الأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية بعد تذييلها بالصيغة التنفيذية الفصل 430ق.م.م.

-أحكام المحكمين بعد تذييلها بالصيغة التنفيذية.

-محضر جلسة الصلح.

-محضر إرساء المزاد العلني.

 

-شهادة التسجيل الخاصة المسلمة من طرف المحافظ العقاري طبقا للفصل 204 من ظهير 2يونيو 1915.

 

الفقرة الثالثة: عدم تحديد مقدار الدين:

أوجب المشرع من خلال الفصل 438 ق.م.م[146] بالإضافة إلى توفر الدائن على سند تنفيذي أن يكون الدين محل هذا السند مقدرا ومحددا تحديدا دقيقا،إذ لا يعقل أن تبقى قيمة الدين مبهمة.

وفي هذا الصدد ذهب المجلس الأعلى في أحد قراراته:" يكون مقبولا ومنتجا طلب إيقاف إجراءات البيع القضائي للعقار المرهون أو المحجوز متى استند إلى وجود منازعة قضائية في المبالغ المطلوب تحصيلها عن طريق البيع.

إن المنازعة في الصفة وفي مقدار الدين، تشكل الأسباب الخطيرة والمبررة المنصوص عليها في الفصل 478 ق.م.م"[147] .

وعمليا فإن عون التنفيذ يبدأ بإجراءات الحجز على المدين تطبيقا للسند التنفيذي المدلى به من طرف الدائن، ويقوم بتبليغ محضر الحجز للمحجوز عليه حتى يحول ذلك دون تفويت المدين للعقارات المحجوزة[148] ثم بعد ذلك يتوقف عن إتمام باقي الإجراءات إلى حين استصدار الحاجز لحكم يقضي بتقييم الأشياء.

وتطبيقا لما سبق إذا ما استمر عون التنفيذ في إتمام إجراءات الحجز دون معرفة لقيمة الدين المراد تحصيله، حق للمدين المحجوز عليه وكذلك لكل من له مصلحة في ذلك رفع دعوى بطلان إجراءات الحجز العقاري طبقا لمقتضيات الفصل 484 ق.م.م.

 الفقرة الرابعة:عدم تبليغ السند التنفيذي للمدين .

يعتبر تبليغ المدين بضرورة الوفاء،إجراء مسطريا ضروريا يجب على الدائن القيام به قبل ممارسة حقه في إجبار المدين على الوفاء[149]، والغاية من ذلك حماية مصالح هذا الأخير ومنحه آخر فرصة لأداء ما بذمته طوعا قبل اللجوء إلى التنفيذ الجبري.

وبذلك يحق للمدين أو كفيله أو حائز العقار ولكل من له مصلحة مشروعة[150] رفع دعوى بطلان إجراءات التنفيذ إذا ما تم البدء فيها دون تبليغهم بذلك[151] أو تم تبليغهم في غير موطنهم الحقيقي أو شاب التبليغ خلل شكلي يترتب عليه البطلان كعدم ذكر مبلغ الدين أو أجل الوفاء.......[152]

وبخصوص الموطن الحقيقي قضت المحكمة التجارية بوجدة في احد النوازل المعروضة عليها" وحيث إن ما تمسكت به الجهة المدعى عليها من أن المدعية كانت تتوصل بالاستدعاءات بواسطة زوجها السيد ع ح بعيادته الكائنة بشارع الفطواكي رقم ... وجدة، لا ينبني على أساس، ذلك أن التبليغ لا يقع صحيحا طبقا للفصل 38 من ق م م إلا إذا بلغ للشخص نفسه أو في موطنه إلى أقاربه أو خدمه، ولا دليل بالملف على أن العنوان المذكور هو موطن للمدعية، بل يتضح من عقد القرض الرابط بين البنك والمدعية المؤرخ في 28-03-2001 أن عنوانها هو .... زنقة المدينة المنورة وجدة، وهو نفس العنوان المذكور بكشف الحساب، كما يتضح أيضا من عقد القرض المحرر بتاريخ 02-05-2002 أن عنوانها فيه هو ... زنقة عبد الرحمان الداخل وجدة، كما أن عنوانها بشهادة السكنى المدلى بها هو تجزئة .............. وجدة، فلا دليل على كون العنوان الذي تتمسك به المدعى عليها هو موطن للمدعية حتى يمكن الاعتداد بتوصلها فيه عن طريق زوجها، فضلا عن إقرار البنك نفسه في مذكرته الجوابية بان العنوان الذي يتمسك به أي شارع الفطواكي رقم .... هو مقر لعيادة زوجها.

وحيث إن القول بأن المدعية قد اختارت عنوان عيادة زوجها الكائنة ب  ... وبعد ذلك علم البنك بان هذا الأخير قد غير مقر عيادته لا يمكن أن ينتج آثاره تجاه المدعية فيما يخص مسطرة الحجز والبيع بالمزاد العلني، ذلك أن تغيير مقر العيادة أمر يخص صاحبها خاصة وأن البنك يتوفر من خلال عقود القرض على عناوين أخرى للمدعية.

 وحيث انه ورعيا لكل ما سبق فان البيع محل الطلب لم تحترم فيه الإجراءات القانونية المتطلبة لوقوعه صحيحا طبقا لقواعد المسطرة المدنية مما يكون معه طلب المدعية مؤسسا ويتعين بالتالي الاستجابة له مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية[153]".

الملاحظ من خلال هذا الحكم أن القضاء يتشدد كثيرا بخصوص احترام إجراءات التبليغ وذلك لمنح حماية مضاعفة للمدين باعتباره الطرف الضعيف في علاقة المديونية.

كما يجب على عون التنفيذ وإعمالا لمقتضيات الفصل 443 ق م م[154] تبليغ ورثة المنفذ عليه حالة وفاته وإجراء حجز تحفظي على الأموال التركة.

وبهذا الخصوص ذهب رئيس المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء أحد أوامره الإستعجالية " وحيث انه بتصفح ظاهر المستندات يتضح أن الحكم الجاري تنفيذه صدر في مواجهة  السيد ( ك إ ) الذي وافته المنية حسبما هو ثابت من رسم الوفاة المرفق بالملف بتاريخ 13/3/2001 .

وحيث إن مأمور التنفيذ لم يعمد إلى تبليغ ورتثه  بالحكم الجاري تنفيذه عملا بالفصل 443 ق م م الشيء الذي يشكل صعوبة قانونية بتعين معها إيقاف إجراءات التنفيذ إلى حين استكمال إجراءات التبليغ إلى الورثة "[155]

ومضاعفة للحماية الممنوحة للمدين المنفذ عليه فقد ذهب اتجاه قضائي إلى إبطال التبليغ المسلم للمنفذ عليه المصاب بمرض نفسي إدا جاء في حيثيات هذا القرار"لكن حيث إنه خلافا لما تمسكت به الطاعنة فإن واقعة كون الشخص الذي تسلم  الإنذار العقاري مصاب بمرض نفسي مزمن أي مختل عقليا ثابت من خلال الشهادة الطبية المؤرخة في 18/03/2004 والصادرة عن أخصائي نفساني تفيد خضوع المعني بالأمر لعلاج نفسي منذ 10 سنوات.و أنه لا يمكن القول بأن توصله بإنذارات يعد قرينه على كونه كامل الإدراك والتمييز وحصول العلم للشخص المراد تبليغه.

وحيث انه بناء على ذلك يكون استئناف الطاعنة غير مرتكز على أساس، الأمر الذي يتعين معه رد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وتحميل المستأنفة الصائر[156]. 

 

  الفقرة الخامسة :مدى اعتبار الطعن في إجراءات الخبرة طعنا في إجراءات الحجز التنفيذي

 عادة ما يلجأ رئيس المحكمة باعتباره قاضيا للمستعجلات في بعض البيوعات الجبرية العقارية إلى انتداب خبير من أجل تحديد الثمن الذي يجب أن ينطلق به المزاد العلني وذلك مخافة الإضرار بأحد أطراف التنفيذ [157] لكن نتيجة هذه الخبرة غالبا ما تكون محل طعن سواء من قبل الحاجز أو المحجوز عليه [158]

فهل تعتبر الخبرة أحد إجراءات هذا التنفيذ ؟ وهل الطعن فيها يعد طعنا في إجراءاته ؟

بالرجوع إلى الفصول المنظمة لمسطرة التنفيذ الجبري نجدها خالية من أية إحالة على مسطرة الخبرة مما يدل على أن اللجوء إليها يبقى عملا اختياريا.

لكن عمليا يكون من اللازم اللجوء إليها مخافة الإضرار بحقوق أي واحد من أطراف التنفيذ وتجنبا لكل مسؤولية يمكن أن تواجه بها كتابة الضبط .

وفي هذا الصدد قضت محكمة الاستئناف التجارية بمراكش، وبخصوص ما أثير عن الخبير وتقرير الخبرة فإنه بالرجوع إلى المقتضيات المتعلقة بالحجز التنفيذي سواء المحجوزات المنقولة أو العقارية يتضح أن إجراء الخبرة لا يعد إلزاميا و يمكن لكتابة الضبط القيام بالبيع دون اللجوء إلى هذا الإجراء غير أن الالتجاء إليه يتم حماية للمنفذ عليه ، هذا فضلا عن أن الطعن بالبطلان في إجراءات الحجز العقاري  حسب الفصل 484 ق م م يجب أن يقدم بمقال مكتوب قبل السمسرة لا بعد رسو المزاد العلني .

وحيث إن مقتضيات المادة 464 من ق م م حددت على سبيل الحصر الأسباب المبررة لإعادة البيع وهي حالة ما إذا لم يؤد المشتري الثمن، أو إذا لم يتسلم المبيع وهي حالات غير واردة في النازلة مما يتعين معه رد استئنافها، وبالتالي التصريح بتأييد الحكم المستأنف "[159].

من خلال الاجتهادات القضائية أعلاه يمكننا الجزم والقول بأن الطعن في الخبرة ليس طعنا في إجراءات التنفيذ لانفصالها التام عن إجراءاته ولأن اللجوء إليها ما هو إلا أمر اختياري يكون من شأنه الحيلولة دون ضياع حقوق ومصالح الأطراف .

 

الفقرة السادسة: بطلان الإنذار العقاري

حماية لمصالح المدين الراهن فقد عملت جل التشريعات على إحاطته بنوع من الحماية من خلال إجبار الدائن المرتهن على توجيه إنذار عقاري له ، قبل الشروع في إجراءات التنفيذ وذلك قصد إعطائه فرصة لأداء ما عليه طوعا [160] قبل استيفائه منه جبرا، باعتباره الطرف الضعيف في هذه العلاقة التعاقدية.

ولأجل ذلك فقد أوجب المشرع المغربي على الدائن المرتهن احترام مجموعة من الشكليات القانونية التي يكون من شأن الإخلال بها جعل الإنذار العقاري عرضة للطعن بالبطلان. فما هي الحالات الموجبة للطعن في الإنذار العقاري؟

 

أولا: عدم احترام الشكليات المتطلبة قانونا في الإنذار العقاري.

اشتراط المشرع المغربي مجموعة من الشكليات القانونية التي يجب على الدائن الإشارة إليها في إنذاره العقاري تحث طائلة بطلان هذا الأخير .

 

وهكذا نجده في الفصل 205 من القانون المطبق على العقارات المحفظة [161]، يشترط ضرورة الإشارة إلى اسم العقار المراد بيعه واسمه ومكانه وذلك رفعا كل لبس قد يقع فيه عون التنفيذ أثناء سريان مسطرة التنفيذ .

لكن هل المعلومات الواردة في الفصل أعلاه كافية لتحقيق الهدف من الإنذار العقاري ؟

 تجنبا لكل ما من شانه الحيلولة دون وصول الإنذار إلى الهدف المنشود منه، فإن أغلب إن لم نقل جل كتابات الضبط لا تكتفي بإيراد المعلومات المنصوص إليها أعلاه بل بالإضافة إلى تحديد موقع العقار ورسمه واسمه فإنها تشير إلى قيمة القرض[162] والفوائد المترتبة عنه بالإضافة إلى اسم الدائن واسم نائبه القانوني ومحل المخابرة معه والأجل الواجب أداء الدين خلاله [163]،إضافة إلى إرفاقه  بصورة من الشهادة الخاصة مسلمة له من طرف المحافظ العقاري.[164]

وبخصوص الأجل الممنوح للمدين قصد أداء ما عليه، فقد عرف نقاشا فقهيا بسبب التعديل الذي طال الفصل 295 ق م م القديم[165] ،والذي حل محله الفصل 440 ق م م الحالي[166]، حيث ذهب اتجاه فقهي أول إلى أن المشرع المغربي قد عدل عن منح أي أجل للمنفذ عليه لأداء ما انشغلت به ذمته، وذلك استجابة لمبدأ السرعة في البث وتنفيذ الأحكام[167].

 في حين ذهب اتجاه فقهي ثاني إلى أن المشرع عند تعديله لهذا الفصل قد ترك فراغا تشريعيا بخصوص المهلة الواجب منحها للمدين [168].

لكن الرأي فيما اعتقد أن المشرع المغربي، وإن كان قد جعل الأداء حالا وذلك استجابة فعلا لمبدأ السرعة والفعالية في استرداد الدائن لديونه إلا أنه منح المدين وبشكل غير مباشر أجلا لتدبير أموره وذلك من خلال الفصلين 476 و 477 ق م م [169].

فالفصل 476 ق م م يعطي الكتابة الضبط أجل 30 يوما لإجراء عملية السمسرة ،بعد تبليغ المحجوز عليه بإجراءات الحجز مع إمكانية تمديد هذا الأجل بواسطة أمر معلل من طرف رئيس المحكمة لمدة لا تتجاوز 90 يوما.

أما الفصل 477 ق م م فقد منح المدين إمكانية الوفاء بما في ذمته إلى حدود تاريخ افتتاح المزاد العلني.

ومن خلال هذين الفصلين يتضح لنا بجلاء أن المشرع وإن كان قد ألزم المدين بأداء ما في ذمته حالا من خلال الفصل 440 فإنه قد منحه بطريقة غير مباشرة أجلا، أفضل وأطول مقارنة مع الأجل المنصوص عليها في الفصل 295 ق م م القديم [170] .

ثانيا: عدم تبليغ الإنذار العقاري

بالإضافة إلى ضرورة أن يكون الإنذار مشتملا على كل البيانات السابق الإشارة إليها يجب أن يتم تبليغه إلى المدين حتى تتحقق الغاية المرجوة منه.

ويتم هذا التبليغ طبقا للقواعد العامة المتبعة في تبليغ الأحكام طبقا للفصول 37 و 38 و 39 و 54 من قانون المسطرة المدنية.

حيث يبلغ المدين المرتهن شخصيا [171] وفي موطنه إلى أقاربه أو خدمه أو لكل شخص يسكن معه وفي هذا الصدد جاء في أحد قرارات المجلس الأعلى :   "حقا لقد صح ما نعاه الطالب على القرار المطعون فيه ذلك أنه يتضح من شهادة التسليم تبليغ الإنذار وتسليم محضر الحجز التنفيذي العقاري أنه وقع تبليغهما إلى زوجة الطالب وليم ميلودة مستخدمة بالبنك المغربي للتجارة والصناعة بشارع الجامعة العربية بالجديدة وهو مقر عملها ، ولذلك فالمحكمة لما اعتمدت التبليغ الواقع لزوجة الطالب بمقر عملها وهو غير موطن الطالب الحقيقي وبنت عليه قضاءها تكون قد خرقت الفصل 38 المذكور طليعته الذي ينص على أنه إذا وقع التسليم إلى الأقارب أو الخدم أو لكل شخص آخر يسكن مع من يراد التبليغ إليه، فإنه يتم ذلك التبليغ في موطن هذا الأخير وبالتالي عرضت قرارها للنقض [172].

وبالإضافة إلى تبليغ المدين المرتهن يجب تبليغ كل من الكفيل العيني أو الشخصي إذا كان عقد الدين محل كفالة شخصية أو عينية

كما يجب تبليغ حائز العقار إذا لم يكن العقار في حيازة المدين الراهن وذلك عملا بمقتضيات الفصل 187 من القانون المطبق على العقارات المحفظة.

وإضافة إلى هؤلاء إذا كان العقار مشاعا وجب إبلاغ كل المالكين على الشياع.

ويجب أن يرفق الإنذار العقاري عند تبليغه الأشخاص أعلاه بشهادة من المحافظة العقارية تثبت تقييد الرهن بالسجل العقاري طبقا لمقتضيات المادة 58 من قانون التحفيظ العقاري إضافة إلى أصل الالتزام المرهون العقار بمقتضاه [173].

إلا أن الإشكال العويص الذي يواجه اغلب الملفات هو عدم وجود المدين بالعنوان الوارد بالإنذار لكونه قد انتقل منه أو أن عنوانه غير معروف بالمرة،فهل يتم اللجوء إلى مسطرة القيم؟

يذهب البعض[174] إلى إمكانية إعمال هذه الوسيلة وذلك سدا لهذه الثغرة التشريعية .

لكنني أرى أن هذا الرأي يبقى محل نظر لكون الفصل441ق م م يخص الأحكام و القرارات القضائية فقط ولكون انتظار الثلاثين يوما المنصوص عليها في هذا الفصل تخص آجال الاستئناف في حين أن الأوامر المبنية على طلب (الإنذارات) لا تقبل الطعن حسب الفقرة الثانية من الفصل 148ق م م .

ومن شان العمل بهذا الرأي المس بحقوق الأشخاص، لذا يمكن الاستعانة بالنيابة العامة للبحث عن المدين قبل اللجوء إلى مسطرة القيم.

وبعد تبليغ الإنذار للمدين وفوات الأجل الممنوح له دون أن يؤدي ما عليه،فان الدائن يكون من حقه في هذه الحالة بيع العقار بالمزاد العلني[175]

المطلب الثاني:آثار دعوى بطلان إجراءات الحجز العقاري

لاشك أن غاية كل مدعي في دعوى بطلان إجراءات الحجز هي حماية حقوقه ومصالحه من الأضرار الناجمة عن عيب في تلك الإجراءات.

و من تم فالهدف من هذه الدعوى سيختلف باختلاف الإجراء المعيب،فقد يكون العيب شكليا مس احد الإجراءات المسطرية المنصوص عليها قانونا ،فيطلب بمقتضاه المدعي إعادة الإجراء المعيب من جديد.

 وقد يكون العيب جوهريا انصب على مثلا على سبب الدين كبطلانه أو انقضائه بأداء أو تقادم...فهدف المدعي في هذه الحالة هو إبطال كل الإجراءات بشكل مطلق و حرمان الدائن من تحريكها مرة أخرى.

لكن الهدف المشترك بين كل دعاوى بطلان إجراءات الحجز هو وقف تلك الإجراءات والحد من الآثار السلبية التي يمكن أن تنجم عنها، إذ يتعذر فيما بعد إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه.

فما هي طبيعة هذا الوقف؟ وما هي أثار بطلان تلك الإجراءات؟

 

للعمل على توضيح هذه الإشكاليات سنقسم هذا المطلب إلى فقرتين:

 

            الفقرة الأولى:وقف إجراءات الحجز العقاري.

 

            الفقرة الثانية :بطلان الإجراءات السابقة وإعادتها من جديد.

 

  الفقرة الأولى: وقف إجراءات الحجز العقاري

 

لم يشر المشرع في الفصل 484ق م م لوقف إجراءات التنفيذ بتاتا و اكتفى بالإحالة على الفصل الذي يسبقه و المتعلق بدعوى الاستحقاق الفرعية ،مما يمكن معه الاستنتاج أن الدعويين معا ينتجان نفس الأثر القانوني.

ويعد وقف إجراءات الحجز العقاري من أهم و اخطر الآثار المترتبة عن هذه الدعوى إذ يؤدي إلى تجميد الإجراءات إلى حين البث في الدعوى و التي قد تستمر أمام المحاكم لسنين متعددة.

وهو ما ينعكس سلبا على القيمة المالية الرهون وعلى الأهمية الاقتصادية للقروض.

وقد أثار الفصل 483ق م م نقاشا فقهيا و قضائيا انقسم على إثره الفقه والقضاء المغربي إلى اتجاهين:

اتجاه أول[176]:يؤكد على الوقف التلقائي لإجراءات التنفيذ بمجرد تقديم مقال الدعوى مرفوقا بالوثائق المثبتة للادعاء طبقا للفصل 483 ق م م .

إذ حسب هذا الاتجاه فان عون التنفيذ سيتوقف عن إتمام الإجراءات بمجرد التقدم أمامه  بنسخة من مقال الدعوى.

وفي نفس الاتجاه ذهبت المحكمة الابتدائية بالبيضاء في احد الأوامر الصادرة عن رئيسها|:"و حيث انه اعتبارا لتقديم دعوى رامية إلى إبطال الإنذار العقاري و انه تطبيقا لأحكام الفصل 484 من ق م م الذي يحيل على الفصل 483ق م م فان هذه الدعوى توقف إجراءات التنفيذ تلقائيا،و أن محكمة الموضوع هي التي ستأمر بمواصلة إجراءات التنفيذ إذا اعتبرت انه لا موجب لوقف الحجز العقاري،لذا فانه يتعين إصدار أمر إلى عون التنفيذ بان يوقف هذه الإجراءات في انتظار صدور حكم عن المحكمة في شان بطلان التنبيه العقاري"[177]

في حين يذهب الاتجاه الثاني[178]:إلى أن دعوى بطلان إجراءات الحجز لاتؤدي إلى وقف هذه الأخيرة بشكل فوري،بل يجب على طالب البطلان تقديم طلب موازي من اجل وقف إجراءات  التنفيذ، والهدف من وراء كثرة هذه الإجراءات هو الوقوف في وجه أصحاب النيات السيئة الذين يكون هدفهم من إقامة دعوى البطلان عرقلة إجراءات التنفيذ ليس إلا.وهو ما سيفقد الرهن الرسمي و الشهادة الخاصة أية مزية قانونية،وبالتالي إفراغ الحماية التي أراد المشرع أن يحيط بها الديون المضمونة برهن من محتواها.

و في نفس الاتجاه سارت المحكمة التجارية بالرباط في احد قراراتها  "وحيث انه طبقا لمفهوم الفصول 482-483-484 من ق م م فان إيقاف إجراءات الحجز لا يتوقف على مجرد الطعن بالبطلان في هذه الإجراءات، و إنما اوجب المشرع على مقيم دعوى الطعن بالبطلان أن يقدم طلبا مستقلا أمام نفس المحكمة التي تنظر في دعوى الطعن بالبطلان لإيقاف إجراءات الحجز العقاري،وهي وحدها المختصة بالبث في هذا الطلب وليس قاضي المستعجلات،مما يفيد أن الطلب قدم إلى جهة غير مختصة للنظر فيه"[179]

وكما سبق وان أشرت[180] فالرأي فيما اعتقد أن دعوى البطلان شانها شان دعوى الاستحقاق الفرعية ترتب الوقف التلقائي لإجراءات الحجز العقاري وذلك لصراحة نص الفصل482   ق م م ولان هذا الأخير استعمل مصطلح الوقف و ليس الإيقاف ،  كما أردف في الفصل 483ق م م "و يستدعى المحجوز عليه و الدائن إلى اقرب جلسة ممكنة لإبداء اعتراضهما ..." فلماذا سيقوم هؤلاء على الاعتراض، ما لم تكن الدعوى قد رتبت أثرها الموقف تلقائيا بمجرد رفعها.

كما أن عبارة "إذا اعتبرت المحكمة انه لا موجب لوقف إجراءات الحجز العقاري كان حكمها مشمولا بالنفاذ المعجل" لدليل على أن الوقف قد تم فعلا،وان المحكمة و بما أوتيت من سلطة تقوم بتقدير مدى جدية دفوعات المتعرضين لتقضي بمتابعة الإجراءات إذا ما تبينت لها جدية الدفوعات المثارة من قبل هؤلاء.

كما أن الفقرة الأخيرة من الفصل 484ق م م والتي جاء فيها "يحكم على المدعي الذي خسر دعواه في هذه الحالة أو تلك بالمصايف المتسببة عن مواصلة الإجراءات " تعزز رأيي هذا، فلماذا سيتحمل خاسر الدعوى تلك المصاريف إذا لم تكن الدعوى قد توقفت تلقائيا و بمجرد رفع الدعوى.

 

الفقرة الثانية :بطلان الإجراءات السابقة وإعادتها من جديد

يترتب على قبول دعوى بطلان إجراءات الحجز بطلان هذه الأخيرة وإرجاع العقار إلى الحالة التي كان عليها في سابق عهده خال من كل الحجوزات، فبطلان الإجراءات يعد بمثابة إعدام لها.

لكن بطلان الإجراءات يختلف بحسب سبب موضوع الدعوى بين بطلان جزئي وآخر كلي .

فيكون البطلان كليا إذا انصبت الدعوى على سبب الدين (كبطلان عقد الرهن أو انقضاء سبب الالتزام) فالبطلان هنا سيكون كليا ،ويحرم بمقتضاه المدعي من إعادة الإجراءات بصفة نهائية.

أما إذا كان البطلان ينصب على عيب طال إجراءات الحجز كعدم التبليغ أو الإشهار فان البطلان هنا سيكون جزئيا لان الإجراءات ستعاد انطلاقا من هذا الإجراء فقط.

 

فإذا كان البطلان ناتجا عن التنفيذ على العقار قبل المنقول فان التنفيذ سيعاد ليتم التنفيذ على المنقول ثم العقار ما لم يتم الإدلاء بما يفيد عدم وجود منقولات.

ونتيجة لإعادة إجراءات التنفيذ فان تاريخ السمسرة والبيع بالمزاد العني ستتغير، ليعطى لهما تاريخا جديدا يتناسب و سير الإجراءات الجديدة.

لكن من المسؤول عن أداء مصروفات إعادة  هذه الإجراءات ؟

جوابا على هذا السؤال ينص الفصل 484 ق م م "يحكم على المدعي الذي خسر دعواه في هذه الحالة أو تلك بالمصاريف المتسببة عن مواصلة الإجراءات ".

وبمفهوم المخالفة إذا قبلت دعوى المدعي فان مصاريف إعادة الإجراءات ستكون على عاتق الدائن المنفذ له،لأنه المتسبب في مخالفة الإجراءات المؤدية إلى البطلان.

أما إذا لم تقبل الدعوى فان مدعي البطلان أو الاستحقاق من سيتحمل مصاريف هذه الأخيرة .

وعمليا فان هذه المصاريف تؤدى بصندوق المحكمة عند التقدم  أول مرة لوضع المقال الافتتاحي للدعوى

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خاتـمـة:

 

 



[1]-  سورة الأعراف الآية 10.

[2] - استاذنا ادرس الفاخوري:نظام التحفيظ العقاري بالمغرب مطبعة دار الجسور الطبعة الثانية 2003ص 1.

[3]  -خطاب المغفور له جلالة الملك الحسن الثني بتاريخ 21./03/1982.

[4]- ينص الفصل 231 ق ل على"كل تعهد يجب تنفيذه بحسن نية، وهو لا يلزم بما وقع التصريح به فحسب، بل أيضا بكل ملحقات الالتزام التي يقررها القانون، أو العرف أو الإنصاف وفقا لما تقتضيه طبيعته" .

[5] - إذا لم يكن الدائن حائزا لسند تنفيذي فلا يمكنه التنفيذ على أموال المدين، إلا إذا استصدر حكما قضائيا حائزا لقوة ااشيء المقضي به.

والسندات التنفيذية المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية المغربي (الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.477 بتاريخ 11                رمضان 1394 (28 شتنبر 1974) الجريدة الرسمية عدد 3230 بتاريخ  13 رمضان 1394 (30شتنبر 1974) ص 2742 هي:

-          الأوامر المبنية على طلب طبقا للفصل (148 ق.م.م).

-          الأوامر بالأداء (الفصل 155 ق.م.م).

-          الأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية بعد تذييلها بالصيغة التنفيذية.

-          أحكام المحكمين بعد تذييلها بالصيغة التنفيذية (الفصل430).

-          محضر جلسة الصلح.

-          محضر إرساء المزاد العلني.

لكن بالرجوع إلى الفصل 204 من ظهير 2 يونيو 1915 (الظهير الشريف الصادر في 19 رجب 1331 المحدد للتشريع المطبق على العقارات المحفظة).

نجده ينص على: "إن الدائن المحرز على شهادة تسجيل  مسلمة له من طرف محافظ الأملاك العقارية طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصل 58 من المرسوم الملكي المتعلق بالتحفيظ يمكنه وإن لم يكن بيده سند تنفيذي طلب إجراء البيع عند عدم الأداء في إبانه وذلك عن طريق النزع الجبري لملكية العقار أو العقارات التي سجل الدائن حقه عليها".

إذن فالمشرع من خلال هذا الفصل أعطى لشهادة التسجيل المسلمة من طرف محافظ الأملاك العقارية صفة سند تنفيذي يمكن بمقتضاه التنفيذ على المدين.

[6] - يلجأ عادة للتنفيذ الجبري بعد استحالة التنفيذ الاختياري، والتنفيذ الجبري هو" غل يد المدين من التصرف في ماله بوضعه تحت تصرف القضاء لاقتضاء حق الدائن جبرا منه، وذلك بإعداده للبيع عن طريق المزاد العلني، ثم بيعه لتنتقل الملكية إلى من رسى عليه المزاد أخيرا ودفع ثمنه كاملا، وتمكين الدائن من أخذ دينه من ثمن البيع".

[7] - انظر الفصل 830   ق.ل.ع.

[8] - انظر الفصل 627   ق.ل.ع.

[9] - انظر الفصل 1170 ق.ل.ع.

[10] - تنص المادة 454 من قانون المرافعات المصري على أنه" يجوز للغير طلب بطلان إجراءات التنفيذ مع طلب استحقاق العقار المحجوز عليه أو بعضه ولو بعد انتهاء الميعاد المقرر للاعتراض على قائمة شروط البيع وذلك بدعوى ترفع بالأوضاع المعتادة أمام قاضي التنفيذ ويختص فيها من يباشر الإجراءات والمدين أو الحائز أو الكفيل العيني وأول الدائنين المقيدين".

[11] - ينص الفصل 482 ق.م.م "إذا ادعى الغير أن الحجز انصب على عقارات يملكها أمكنه لإبطال الحجز رفع دعوى الاستحقاق.

 يمكن رفع هذه الدعوى إلى حين إرساء المزايدة النهائية ويترتب عليها وقف مسطرة التنفيذ بالنسبة إلى الأموال المدعى فيها بالاستحقاق إذا كانت مصحوبة بوثائق يظهر أنها مبنية على أساس صحيح " .

وينص الفصل 483 ق.م.م "يجب على طالب الاستحقاق لوقف الإجراءات أن يقدم دعواه أمام المحكمة المختصة ويودع دون تأخير وثائقه ويستدعي المحجوز عليه والدائن والحاجز إلى أقرب جلسة ممكنة لإبداء اعتراضهما، وإذا اعتبرت المحكمة أنه لا موجب لوقف إجراءات الحجز العقاري كان حكمها مشمولا بالتنفيذ المعجل رغم كل تعرض أو استئناف".

  [12]- ذ.أحمد المليجي: إشكالات التنفيذ ومنازعات التنفيذ الموضوعية في المواد المدنية والتجارية وفقا لقانون المرافعات وآراء الفقه والنقض، دار النشر للطباعة دون ذكر سنة النشر ص509.                                                                                                                                                            

[13] - ذ الطيب برادة: التنفيذ الجبري في التشريع المغربي بين النظرية والتطبيق، شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط 1988، ص350.

[14] - د فتحي والي: التنفيذ الجبري في المواد المدنية و التجارية دار النهضة العربية،بيروت الطبعة الأولى 1971 ص 581 .

[15] - حكم محكمة التمييز البحرينية رقم 98/101 الصادر بتاريخ 30/11/1998م، المنشور بمجلة القضاء والقانون 26، العدد 2     إصدار 11/2001، انظر الموقع الإلكتروني www.qcc.legal.org/mojportapublic/displayverdict.VRD11307                                                                                                                             تاريخ الولوج 10/09/2010.

[16] - ذ.محمد مختاري: تحقيق الضمانات البنكية، مجلة المناظرة، العدد 9 يونيو 2004، ص: 57.

[17] - الدكتورين: أحمد السيد الصاوي وأسامة روبي عبد العزيز الروبي: التنفيذ الجبري في المواد المدنية والتجارية، دار النهضة العربية طبعة 2005، ص: 524.

[18] - نقصد بالمزاد العلني النهائي: الحالة التي يعاد فيها هذا الأخير لزيادة السدس أو لعدم كفاية العروض أو عدم إيداع ثمن البيع بالمزاد العلني في صندوق المحكمة.

   للمزيد من التوضيح أنظر:

   ذ-محمد سلام : تحقيق الرهن الرسمي في القانون المغربي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء-  الطبعة  الأولى 2002، ص: 84 إلى 89.

[19] - يونس الزهري: الحجز التنفيذي على العقار في القانون المغربي، الجزء الثاني، مطبعة الوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى2007، ص: 127.

[20] - الوالي المفضل: المبادئ العامة للتنفيذ في ضوء التشريع المدني المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص    كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة الحسن الثاني عين الشق- الدار البيضاء السنة الجامعية 1982-1983 ص133.

[21] - قرار رئيس المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء عدد 1325/2007 الصادر بتاريخ  05/04/07 في الملف عدد 1325/2007     

 (غير منشور).

[22] - عكس ما هو عليه الأمر بالنسبة لدعوى الاستحقاق الفرعية المنصبة على المنقولات  فالفصل 468 ق.م.م حدد الفترة التي ترفع فيها هذه الدعوى بشكل دقيق إذ حصرها في مرحلة الحجز التنفيذي وأي طلب يكون سابقا له يكون غير مقبول شكلا.

[23] - ينص الفصل 207 من ظهير 2 يونيو 1915 على: "إن الحجز التحفظي الواقع على عقار محفظ وما قد يتبعه من فك أو تحويل إلى حجز عقاري تنفيذي يخضع للتسجيل بالسجل العقاري عملا بالمبدأ المقرر في الفصل 65 من الظهير المتعلق بالتحفيظ".

[24] - ينص الفصل 453 من قانون المسطرة المدنية على:" لا يترتب عن الحجز التحفظي سوى وضع يد القضاء على المنقولات والعقارات التي انصب عليها ومنع المدين من التصرف فيها تصرفا يضر بدائنيه ويكون نتيجة لذلك كل تفويت تبرعا أو بعوض مع وجود الحجز باطلا وعديم الأثر".

[25] - ينص الفصل 87 من ظهير 12 غشت 1913 على: "أن كل أمر رسمي بحجز عقاري يجب أن يبلغ لمحافظ الأملاك العقارية الذي يسجله بالرسم العقاري وابتداء من تاريخ التبليغ المذكور، لا يمكن أن يباشر بشأن  العقار أي تسجيل جديد خلال مدة جريان مسطرة نزع الملكية"

 -  للإطلاع على آثار التقييدات التحفظية يمكن الإطلاع على مرجع الأستاذ حسن فتوخ: التقييد الاحتياطي وعلاقته بالحجوز والإنذارات العقارية، دار الآفاق المغربية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى2008، ص137 و138.

- يذهب أحد الباحثين إلى ضرورة أن تنصب دعوى الاستحقاق الفرعية على عقار يخضع للحجز التنفيذي، وإلا فإن مصلحة طالب الدعوى تنعدم، وبالتالي تكون دعواه غير مقبولة،

إن هذا الرأي حسب اعتقادي يبقى محل نظر خاصة إذا علمنا أن من آثار الحجز التحفظي منع المدين من التصرف في العقار المحجوز وتقييد سلطاته في استعماله واستغلاله، أليس من مصلحة هذا الغير أن يرفع دعوى استحقاق فرعية حتى ولو لم يتم تحويل الحجز التحفظي إلى حجز تنفيذي؟

- انظر صاحب هذا الرأي: ذ. عظيم أزقاق: الحجز التنفيذي على العقار، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول وجدة، السنة الجامعية 2006-2007، ص: 68-69

[26] - ذ.محمد سلام: م.س.ص: 127.

[27] - د.فتحي والي: التنفيذ الجبري وفقا لمجموعة المرافعات المدنية والتجارية وقانون الحجز الإداري، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي، القاهرة 1980.

[28]- ومن ناحية ثانية فإن سريان دعوى الاستحقاق الأصلية قد يقع تداخل بينها وبين تاريخ البدء في إجراءات التنفيذ الواقع على نفس العقار المراد استحقاقه، فهل تتحول دعوى الاستحقاق الأصلية في هذه الحالة إلى دعوى استحقاق فرعية أم لا؟ وهل من شأن صدور حكم قضائي يقضي باستحقاق عقار قبل سلوك مسطرة الحجز أن يبطل إجراءات الحجز؟

فبالنسبة للتساؤل الأول فلكي يستطيع رافع دعوى الاستحقاق الأصلية الإستفادة من خصائص دعوى الاستحقاق الفرعية –السرعة والمرونة- يجب أن يدخل الدائن الحاجز في الدعوى ويكيف دعواه على أساس الفصل 483 ق.م.م كما يجب عليه أن يقدم الوثائق المثبتة لسريان مسطرة دعوى الاستحقاق الأصلية لعون التنفيذ ويثبت أنها مستوفية للشروط القانونية.

 وبالنسبة للتساؤل الثاني: فلكي يستفيد المستحق للعقار من وقف إجراءات التنفيذ عليه أن يسلك نفس الإجراءات التي سبقت الإشارة إليها في الحالة السابقة مع إدلائه بالحكم الذي قضى باستحقاقه للعقار، إذ ذاك تتوقف إجراءات الحجز العقاري بقوة القانون ، أنظر بخصوص هذه الآراء الأستاذ يونس الزهري: م.س.ص: 130والاستاذ. عبد الرحيم الصقلي: طرق معالجة الإدعاءات الواردة على صعوبة تنفيذ الأحكام المدنية، دراسة تأصيلية وتحليلية مقارنة، مطبعة الكرامة-الرباط- الطبعة الأولى 2005 ص: 491 و492.

[29] - يكتسب حق الملكية ب: - العقد؛

                                  - الإرث والوصية؛

                                  - نزع الملكية الجبري والحكم القضائي؛

                                  - التقادم المكسب؛

                                  - الشفعة؛

                                  - الإلتصاق.

[30] - ذ. اسماعيل ابراهيم الزيادي: التنفيذ العقاري، مطابع روز اليوسف الجديدة طبعة 1997 ص271.

[31] - ذ. عبد الرزاق نجي: الحجز التحفظي العقاري "إشكالات تطبيقية" رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين و البحث في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية 2006-2007 ص122.

1- قرار المجلس الأعلى عدد 328 المؤرخ في 02/05/2002 ملف عقاري عدد 1128/1/6/97 منشور بالبوابة الإلكترونية "عدالة" التابعة لوزارة العدل. www. justice .gov. ma

[33] - الأمر الاستعجالي الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بمكناس بتاريخ2000/11/14   تحث عدد 671 في الملف التنفيذي عدد318 (غير منشور).

[34]- المرحوم عبد الرزاق السنهوري: الوسيط ، المجلد 5 البند 367.

-إسماعيل إبراهيم الزيادي م.س.ص 269.

ويذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى القول بأن دعوى استحقاق حق عيني (على العقار المراد حجزه) لا تعتبر دعوى استحقاق فرعية وإنما هي دعوى الإقرار بحق عيني، وإذا ما رفعها المالك على من يتمسك بحق عيني على ملكه تكون دعوى الإنكار لحق عيني وهي في كلتا الحالتين ليست بدعوى استحقاق فرعية.

[35] - أحمد المليجي: إشكالات التنفيذ م.س.ص 510.

[36] - ذ.عبد الرحيم الصقلي: م.س.ص 485.

[37] - أحمد السيد الصاوي-أسامة روبي عبد العزيز م.س.ص 525.

  -الطيب برادة: م.س.ص 351.

[38] - ينص الفصل 481 ق.م.م"لا ينقل إرساء المزاد إلى من رست عليه السمسرة إلا حقوق الملكية للمحجوز عليه".

[39] -قرار المجلس الأعلى عدد 2709في الملف المدني عدد8/1678الصادر بتاريخ 24/12/1990مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد45نونبر1991ص 50.

[40] - ذ. عبد العزيز توفيق: شرح قانون المسطرة المدنية والتنظيم القضائي، الجزء الثاني، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء ط 1995، ص337.

[41] - ذ. الناصري كلثوم: الحجز التنفيذي العقاري، قواعده وإجراءاته، تقرير لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، وحدة التكوين والبحث في القانون المدني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- جامعة الحسن الثاني عين الشق- الدار البيضاء، السنة الجامعية 1998-1999 ص85 الهامش 1.

[42] - ذ.عبد العالي الدقوقي: محاضرات في القانون العقاري، محاضرة ألقيت على طلبة السنة الرابعة من سلك الإجازة بكلية الحقوق مولاي اسماعيل بمكناس، برسم الموسم الجامعي 2005-2006.

[43] - ذ.محمد سلام: مسطرة تحقيق الرهن الرسمي في القانون المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، وحدة القانون المدني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة الحسن الثاني عين الشق ، الدار البيضاء السنة الجامعية 1998-1999   ص 75.

- ذ. يونس الزهري: م.س.ص 131 و132.

إلى جانب بعض الباحثين:

- نجيم أهتوت: دعوى الاستحقاق الفرعية للعقار، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول وجدة، السنة الجامعية 2005-2006 ص14 و15.

-عظيم أزقاق: م س  ص68، الهامش 3.

[44] - ينص الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري"إن كل ما ضمن بالسجل العقاري من تسجيل وتقييد احتياطي يمكن أن يشطب عليه بموجب كل عقد أو حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به، يثبت انعدام أو انقضاء الواقع أو الحق الذي يتعلق به ما ذكر من التضمين وذلك بالنسبة لجميع الأشخاص الذين يعنيهم حق وقع إشهاره للعموم بصفة قانونية"

   كما ينص الفصل 202 من الظهير المحدد للتشريع المطبق على العقارات المحفظة على"إن الدعاوي الرامية إلى استحقاق عقار محفظ أو إسقاط عقد منشئ أو مغير لحق عيني لا مفعول لها تجاه الغير إلا من اليوم الذي سجل فيه بالرسم العقاري تسجيلا منتظما العقد المتضمن صراحة الاحتفاظ بهذه الحقوق المبينة بأسمائها في العقد أو من اليوم الذي وقع فيه تقييدا مقال التداعي الرامي إلى إثباتها تقييدا احتياطيا"

[45] - يقصد بتحيين الرسوم العقارية، جعل الوضعية القانونية للعقار مطابقة للواقع بشكل يعكس الحالة الحقيقية للعقار.

[46] - محمد سلام: م.س.ص 127.

  -جميلة صابر: منازعات التنفيذ في المادة المدنية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، وحدة القانون المدني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة الحسن الثاني، عين الشق، الدار البيضاء، الموسم الجامعي 1998-1999 ص18.

[47] - لكن أحد الباحثين يعتقد عكس ذلك ويقول إن طلب استحقاق الغير للعقارات يعني ضمنيا بطلان حجزها وهو يكفي لتدعيم طلب وقف العون المكلف بالتنفيذ للبيع وإخراج العقارات من الحجز ويضيف أن طلب بطلان إجراءات الحجز إذا كان واردا في القانون المصري فلأن هذا الأخير نص صراحة على ذلك  في نص المادة 454 ق.م.م.ت  وهذا النص لا مثيل له  في قانون المسطرة المدنية المغربية.

  - ذ.عبد الرحيم الصقلي: م.س.ص 488.

  لكن وحسب اعتقادي فهذا الرأي يبقى محل نظر، لأن نص الفصل 482 ق.م.م المغربي صريح من جهة في وجوب إبطال إجراءات الحجز ومن جهة ثانية إذا لم يشمل طالب الاستحقاق مقاله بطلب بطلان إجراءات التنفيذ فالمحكمة لا تحكم بأكثر مما طلب منها وستعتبر الدعوى دعوى استحقاق أصلية ويحرم بذلك من السرعة والمرونة التي تتميز بهما دعوى الاستحقاق الفرعية.

[48] - إسماعيل إبراهيم الزيادي : م.س.ص. 272.

[49] - نقض مدني- جلسة 22/2/1968 مجموعة النقض، س19 ص.323 .أورده الدكتورين: أحمد السيد صاوي وأسامة روبي عبد العزيز، م.س.ص.527.

[50] - ذ.أحمد مليجي : م.س.ص.511.

لكن ما نود الإشارة إليه أن طلب البطلان هو طلب تابع للطلب الأصلي (الملكية) ومنه فإنه لا يجوز التمسك في هذه الدعوى بأوجه بطلان لا تتعلق بملكية طالب الإستحقاق كعدم إنذار الحائز مثلا، لأن البحث في هذه الدعوى ينصب بصفة أساسية على سند ملكية المدعي باعتبار أن مناط  صحة إجراءات التنفيذ أن يكون المال المنفذ عليه ملكا للمدين.

[51] - ينص الفصل 482  ق.م.م أنه :"إذا ادعى الغير أن الحجز انصب على عقارات يملكها أمكنه لإبطال الحجز رفع دعوى الاستحقاق"

[52] -Gerand couchez:voie d’execution ,3eme édition ,edition sirey toulouse1994p215

[53] - قرار المجلس الأعلى عدد 905 المؤرخ في 30/3/2005 في الملف المدني عدد 3832/1/7/2002 مجلة قضاء المجلس الأعلى العدد ..السنة    ص.80.

[54] - إسماعيل إبراهيم الزيادي : م.س.ص.273.

   لكن هذا الفقه يذهب إلى أن من لم يعلم بإجراءات التنفيذ لا يعد طرفا فيها ويعتبر حينئذ من الغير لكننا لا نشاطره الرأي إذ أن عملية التبليغ لا توجه إلا لطرفي النزاع دون سواهم فالخلف الخاص والخلف العام لا يبلغون بإجراءات التنفيذ فهل يعتبرون في هذه الحالة غيرا؟

[55] - جاء في احد الأوامر الاستعجالية الصادرة عن رئيس  المحكمة الابتدائية بايمنتانوت :

"حيث إن الطلب يرمي إلى الأمر بإيقاف إجراءات التنفيذ إلى حين البت في دعوى الاستحقاق الفرعية المقدمة من طرف المدعية (المنفذ عليها).

و يشترط من اجل ذلك:

- أن يكون مدعي الاستحقاق من الغير .

- تتعلق إجراءات التنفيذ بالحجز و البيع .

و حيث إن المدعية هي المنفذ عليها وليست من الغير، والتنفيذ يتعلق بالإفراغ لا بإجراءات الحجز والبيع ،الأمر الذي يكون معه طلبها غير مقبول لافتقاده للشروط المذكورة أعلاه'' .

الأمر الاستعجالي عدد 2005/55 الصادر عن المحكمة الابتدائية بايمنتانوت بتاريخ 2005/06/22 في الملف عدد 56 2005/أشار اليه  الدكتورعبد العلي حفيظ: العمل القضائي في الحجز التنفيذي العقاري. الطبعة الأولى 2010 مطبعة ص 268 .

[56] - جاء في قرار للمجلس الأعلى "أن الغير في دعوى الإستحقاق الفرعية للعقار هو الذي لا صلة له بالمحجوز عليه لا من قريب ولا من بعيد كالوارث مثلا لا يعتبر غيرا في تركة المالك المحجوز عليها لأنه خلف فيها".

قرار المجلس الأعلى عدد 3020 في الملف المدني 71/88 الصادر بتاريخ 17 نونبر 1993 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 48 سنة 1996 ص.102.

[57] -عبد العلي حفيظ: م س ص 231.

[58] - محمد سلام : م.س.ص.129.

[59] - بخصوص أصحاب الحقوق العينية الأصلية المنصبة على العقار محل عملية التنفيذ هناك خلاف بين بعض الباحثين :

    بين من يجيز رفع دعوى الاستحقاق الفرعية لصاحب الحق العيني وبين من يرفض ذلك لكون دعوى الاستحقاق الفرعية تهم حق الملكية فقط، وحسب اعتقادي فدعوى استحقاق حق عيني تكون مقبولة إذا ما نصب التنفيذ على هذا الحق فقط.

    - عظيم أزقاق:م.س.ص.73.

    - نجيم أهتوت: م.س.ص 25.

 بهذا الخصوص راجع الصفحتين 11و12من هذه الرسالة.

[60] - ينص الفصل 185 من ظهير 1915 المحدد للتشريع المطبق على العقارات المحفظة على" بما أن الدائنين الذين لهم رهن مسجل على عقار يتبعونه في أية أياد انتقل إليها ليرتبوا ويستوفوا ديونهم حسب ترتيب تسجيلهم فإن الغير الحائز يبقى ملزما بمجرد مفعول التسجيلات بجميع الديون الرهنية غير أنه يستفيد من المواعيد والآجال المخولة للمدين الأصلي".

  ينص الفصل 186 من نفس الظهير على"غير أنه إذا لم يرد الغير الحائز أداء الفوائد وأصل الديون الواجبة الأداء كان مبلغها فيمكن أن يتخلى بدون تحفظ عن العقار المرتهن".

[61] - ذ. عبد العلي حفيظ م.س ص233.

[62] - ذ.جميلة صابر:م س ص18

[63] - أحمد هنيدي: الصفة في التنفيذ، دراسة في قانون المرافعات المدنية والتجارية، دار الجامعة الجديدة للنشر الإسكندرية طبعة 2000، ص320.

[64] - قرار المجلس الأعلى عدد 3020 في الملف المدني 71/88 الصادر بتاريخ 17 نونبر 1993 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 48 لسنة 1996 ص102 ( سبقت الإشارة إليه).

انظر أيضا الحكم الصادر عن ابتدائية مكناس و الذي سبق إيراده في الصفحة 10 من هذه الرسالة.

[65] - أحمد مليجي: م.س.ص 512.

  - أحمد السيد صاوي وأسامة روبي عبد العزيز الروبي: م.س.ص 528.

  - إسماعيل إبراهيم الزيادي: م.س.ص 274.

[66] - محمد حامد فهمي: تنفيذ الأحكام والسندات الرسمية والحجوز التحفظية، دار النشر الجامعة المصرية دون ذكر سنة النشر ص482،

  - الوالي المفضل: م.س.ص135.

  - نجيم أهتوت: م.س.ص21.

[67] - لقد سارت في نفس الاتجاه بعض المحاكم كالمحكمة الابتدائية بوجدة في أحد أحكامها والذي جاء فيه:"... حيث إن دعوى الاستحقاق     الفرعية، المنصوص عليها في الفصل 482 ق.م.م إنما ترفع ضد الحاجز والمتدخلين في الحجز، والمحجوز عليه بحضور عون التنفيذ...

 وحيث إن الجهة المدعية وجهت دعواها ضد الحاجز بحضور السيد رئيس كتابة الضبط دون المحجوز عليها.

 وحيث إنه بإقصاء المحجوز عليها في الدعوى فإن هذه الأخيرة تكون مختلة شكلا ويتعين بالتالي عدم قبولها".

 حكم عدد 3315 الصادر بتاريخ 20/11/2003 في الملف المدني عدد 1214/03 أورده نجيم أهتوت ص22.

[68] - أحمد مليجي: م.س.ص 512.

  -إسماعيل إبراهيم الزيادي: م.س.ص 274.

  - أحمد السيد صاوي وأسامة روبي عبد العزيز الروبي: م.س.ص 529.

  - يونس الزهري: م.س.ص 129.

[69] - قرار المجلس الأعلى عدد 2606 المؤرخ في 18/09/2003 ملف مدني عدد 1129/1/7/2003 منشور بالبوابة الإلكترونية عدالة التابعة لموقع وزارة العدل المغربية www.justice.ma

[70] - أستاذنا عبد العزيز حضري: القانون القضائي الخاص مطبعة الجسور الطبعة الثانية 2000 ص337.

[71]-Abdellah Boudhraine:voies d’exécution, Edition Toubkal ,Casablanca1988 ,p107

[72] - يشترط في المقال أن يتوفر على كل البيانات المنصوص عليها في الفصل 32 ق.م.م وينص هذا الأخير على: " يجب أن يتضمن المقال أو المحضر الأسماء العائلية والشخصية وصفة أو مهنة وموطن أو محل إقامة المدعى عليه والمدعي وكذا عند الاقتضاء أسماء وصفة وموطن وكيل المدعي، وإذا كان أحد الأطراف شركة وجب أن يتضمن المقال أو المحضر اسمها ونوعها ومركزها.

 يجب أن يبين بإيجاز في المقالات والمحاضر علاوة على ذلك موضوع الدعوى والوقائع والوسائل المثارة وترفق بالطلب المستندات التي ينوي المدعي استعمالها عند الاقتضاء مقابل وصل يسلمه كاتب الضبط للمدعي يثبت فيه عدد المستندات المرفقة ونوعها".

[73] - يجب على المدعي أن يرفق المقال بعدد من النسخ مساو لعدد الخصوم طبقا للفقرة الثالثة من الفصل 32 من ق.م.م وبما أن دعوى الاستحقاق الفرعية توجه ضد المدين المحجوز عليه والمتضامنين معه وكفلائه وضد الدائن الحاجز فنائب المدعي ملزم لإذن بأن يضع مقاله مرفقا بمجموعة من النسخ المساوية لهؤلاء الأطراف.

[74] - ينص الفصل 31 من قانون المحاماة على:"لا يسوغ أن يمثل الأشخاص الذاتيون و المعنويون والمؤسسات العمومية و شبه العمومية  و الشركات،أو يؤازروا أمام القضاء إلا بواسطة محام ما عدا إذا تعلق الأمر بالدولة و الإدارات العمومية تكون نيابة المحامي أمرا اختياريا".

[75] - قرار المجلس الأعلى عدد 2685 المؤرخ في 12/10/2005 ملف مدني عدد 859/1/4/2005 منشور بالموقع الإلكتروني السابق الإشارة إليه .

[76] - قرار المجلس الأعلى عدد 3475 المؤرخ في 01/12/2004 ملف مدني عدد 797/1/7/2002 منشور بالموقع الإلكتروني السابق الإشارة له.

 - تجدر الإشارة عند نهاية هذه الفقرة إلى أن أغلب التشريعات عملت على تحميل المدعي مجموعة من المصاريف –إلى جانب مصاريف الدعوى- التي توضع بكتابة ضبط المحكمة لإعادة جميع إجراءات التنفيذ ومنها الإعلان عن البيع بعد ان يكون قد توقف ثم ترفض دعوى الاستحقاق، وأعتقد أن إلزام المدعي بهذه المصاريف وإن كان من شأنها إثقال كاهله فإنها ضمانة قوية على مدى جدية دعواه.

 انظر: المادة 705 من قانون المرافعات القطري.

        والمادة 455 من قانون المرافعات المصري.

[77] - بالنسبة لدعوى الاستحقاق الفرعية المنصبة على المنقولات حدد المشرع المغربي من خلال الفقرة الثانية من الفصل 468 ق.م.م المحكمة المختصة للنظر في الدعوى ، إذ نص:" إذا أمر الرئيس بالتأجيل وجب على طالب الإخراج أن يقدم طلب للاستحقاق إلى محكمة مكان التنفيذ داخل أجل ثمانية أيام ابتداء من يوم صدور الأمر وإلا فتواصل الإجراءات".

[78] - ينص الفصل 26 من .ق.م.م:" تختص كل محكمة مع مراعاة مقتضيات الفصل 149 بالنظر في الصعوبات المتعلقة بالتأويل أو تنفيذ أحكامها أو قراراتها وخاصة في الصعوبات المتعلقة بالمصاريف المؤذاة أمامها".

[79] - تنص الفقرة الأولى من الفصل 28 على:"تقام الدعاوى خلافا لمقتضيات الفصل السابق أمام المحاكم التالية: في الدعاوى العقارية سواء تعلق الأمر بدعوى الاستحقاق أو الحيازة، أمام محكمة موقع العقار المتنازع فيه"

 ذ- أحمد النويضي: القضاء المغربي وإشكالات التنفيذ الجبري للأحكام، مطبعة وراقة الكتاب الطبعة الأولى 1995 ص147.

[80] - ذ.الوالي المفضل: م س ص136.

 - عبد العزيز توفيق: م.س.ص 337.

 - جميلة صابر: م.س.ص 26

 -سعيد ريمي: قواعد التنفيذ الجبري في المادة المدنية رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص وحدة القانون المدني كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق الدار البيضاء السنة الجامعية 2001/2002 ص234.

 - مصطفى وصيف: طرق تنفيذ الأحكام في قانون المسطرة المدنية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة وحدة القانون المدني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق الدار البيضاء السنة الجامعية 2000-2001 ص23.

[81]  - كان على  المشرع المغربي أن يبين الجهة المختصة كما فعل بالنسبة لدعوى استحقاق المنقولات إذ نص في الفصل 468 ق.م.م"إذا ادعى الأغيار ملكية المنقولات المحجوزة فإن العون المكلف بالتنفيذ يوقف بعد الحجز البيع إذا كان طلب الإخراج مرفقا بحجج كافية ويبث الرئيس في كل نزاع يقع حول ذلك..."

 [82] - ذ محمد سلام: تحقيق الرهن الرسمي م.س.ص 134.

- ذ محمد فركت:  الرهن الرسمي والإجراءات المسطرية ،الندوة الأولى للعمل القضائي و البنكي-المنظمة بالرباط بتاريخ 03 و04   دجنبر 1987 منشورات المعهد الوطني للدراسات القضائية ص 179.

- ذ سعيد ريمي: م.س.ص 235.

- ذة الناصري كلثوم: م.س.ص 90.

- ذ عبد الله الشرقاوي: صعوبة تنفيذ الأحكام والقرارات مجلة القضاء والقانون العدد 128 السنة 17 يوليوز 1978 ص28.

- ذة مليكة بامي :قراءة في بعض فصول مرسوم 17/12/ 1968المتعلق بالإنذار العقاري مجلة القضاء و القانون العدد 148السنة 31ص 217

-Jean Paul rason:les institution judiciaire et la procédure civil au maroc ;edition enajah casablanca p367et 368. 

[83] - محمد السماحي: نظام التنفيذ المعجل للأحكام المدنية في القانون المغربي، دراسة مقارنة أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، الرباط السنة الجامعية 1982-1983 ص394.

[84] - يشترط في هذا المقال أن يكون مؤشرا عليه من طرف صندوق المحكمة ومؤدى عنه الرسوم القضائية ويحمل رقما ترتيبيا حتى يعد دليلا على تقديم دعوى استحقاق فرعية في الموضوع.

[85] - يذهب أنصار هذا الاتجاه إلى أن تفحص المحكمة للوثائق المدلى بها بما في الملف يأتي لتزكية توقف التنفيذ وليس شرطا يعلق عليه هذا التوقف، فالأصل أن الوثائق المدلى بها صحيحة إلى أن يثبت العكس.

 للاطلاع أكثر راجع ذ.محمد السماحي م.س.ص394.

[86] - الملاحظ أن النفاذ المعجل الوارد بهذا الفصل هو نفاذ معجل من نوع خاص يخرج عن نطاق النفاذ المعجل الوارد بالفصل 147ق.م.م .

[87] - أمر رئاسي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بتاريخ 19/09/2006 تحت عدد 3468/2006 في الملف عدد 3551/1/06 (غير منشور).

في نفس الاتجاه جاء في أحد قرارات محكمة الاستئناف بمراكش في قرارها عدد 547 بتاريخ 27/05/2003 في الملف عدد 1374/2/20002 ما يلي:" طبقا للفصل 482 من ق.م.م المتمسك به من قبل المستأنف فإنه يترتب على رفع دعوى الاستحقاق الفرعية وقف التنفيذ في أي مرحلة كان وتوقف التنفيذ هنا يتم بدون اللجوء إلى رئيس المحكمة كما هو الشأن في دعوى استحقاق المنقول..." أورده الأستاذ يونس الزهري: م.س.ص 135 الهامش 329.

[88] - ذ.محمد سلام: م.س.ص134.

[89] - ذ.عبد الله الشرقاوي:م.س.ص 28.

[90] - ذ.محمد السماحي م.س.ص 395.

[91] - أحمد النويضي: م س ص147

  -أحمد المليجي: م س ص514

  -إسماعيل إبراهيم الزيادي: م س ص 275.

  - جميلة صابر: م س ص 23.

  -أحمد السيد صاوي: م س ص532.

[92] - أمر استعجالي صادر عن نائب رئيس المحكمة الابتدائية بمكناس عدد 958/10 في الملف الاستعجالي رقم 896/8/2010 بتاريخ 08/10/2010 (غير منشور).

[93] - أمر استعجالي عدد 107 الصادر بتاريخ 20-02-2002 في الملف الاستعجالي عدد 807-3-2005 عن المحكمة التجارية بالرباط (غير منشور).

وفي نفس الاتجاه جاء في أمر لرئيس المحكمة التجارية بالبيضاء عدد 198/1/2001 بتاريخ 21/02/2001 في الملف عدد531/2001

" حيث يتبين من الفصول 482 و483 و484 ق.م.م أن المشرع لم يرتب على مجرد رفع دعوى استحقاق أو الطعن بالبطلان أن يقدم دعوى مستقلة أمام نفس المحكمة التي تنظر في دعوى الاستحقاق أو دعوى الطعن بالبطلان لالتماس الحكم بإيقاف إجراءات الحجز العقاري وهذه المحكمة هي وحدها المختصة للحكم بوقف الإجراءات إلى أن تبث في دعوى الاستحقاق أو البطلان أو برفض الطلب"أورده الأستاذ يونس الزهري م س ص 141 الهامش 340.

[94] أود الإشارة إلى أن المدعي يجب أن يقدم دعواه على أساس الفصل 149 من ق م م وليس على أساس الفصل 436  من ق م م لان  هذا الأخير يخص أطراف الحكم  فقط ،وهو ما أكده المجلس الأعلى في احد قراراته و التي جاء فيها "وحيث تبث من أوراق الملف أن المطلوبة لم تكن لها الصفة في إثارة الفصل 436ق م م ،الذي أناط ذلك بالأطراف في الحكم فقط ،واعتبارا لذلك فان الحكم عدد 83/366 لم يصدر في مواجهتها وانه كان لدى المطلوبة للدفاع عن حقوقها رفع  التعرض الخارج عن الخصومة،فكان مقالها غير مقبول"منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى العدد45 السنة نونبر 1991  ص 36 أورده الأستاذ محمد بولمان في مقاله الصعوبات الواقعية والقانونية المثارة في إطار الفصل436ق م م  المنشور بمجلة المحاكم المغربية العدد  75 ماي و يونيو  1995 ص 46.

[95] - أمر صادر عن رئيس المحكمة بالقنيطرة عدد 518 في الملف 512/1/2007 بتاريخ 26/12/2007 (غير منشور).

  - في هذا الصدد أود الإشارة إلى أن الأمر أو الحكم الصادر بوقف إجراءات التنفيذ لا تأثير له في الحكم في دعوى الاستحقاق الفرعية ومحكمة الموضوع غير ملزمة بالأخذ، إذ يمكن أن يكون المدعي قد استفاد من وقف إجراءات التنفيذè لكن محكمة الموضوع عند مراقبتها للوثائق المدلى بها تبين لها عدم ارتكازها على أساس  مما يجعلها تقضي برفض طلبه في هذه الحالة والعكس أيضا صحيح، إذ يمكن أن يرفض طلب إيقاف إجراءات التنفيذ ومع ذلك يتبين لمحكمة الموضوع فيما بعد أن الأدلة المدلى بها في الملف مؤسسة مما يجعلها تقضي بقبول طلبه.

[96] طبقا للقاعدة الفقهية:" من ادعى شيئا وقع عليه عبء إثباته".

[97] - لقول صاحب التحفة:     ومدع استحقاق شيء يلزم     * ببينة مثبتة ما يزعم.

[98] - قرار المجلس الأعلى عدد 435 المؤرخ في 06/02/2003 ملف عقاري عدد 946/1/4/02 المنشور بالبوابة الإلكترونية عدالة السابق الإشارة إليها.

[99] - ينص الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري على: " كل حق عيني متعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود بالنسبة للغير إلا بتسجيله وابتداء من يوم التسجيل، في الرسم العقاري من طرف المحافظ على الأملاك العقارية لا يمكن في أي حال التمسك بإبطال هذا التسجيل في مواجهة الغير ذي النية الحسنة.

[100] - قرار المجلس الأعلى عدد 2372 المؤرخ في 19/07/2006 ملف مدني عدد 2185/1/4/2005. منشور بالموقع الإلكتروني السابق الإشارة إليه.

[101] - جاء في قرار للمجلس الأعلى عدد 328 المؤرخ في 02/05/2002 ملف شرعي عدد 486/2/2/2001'' لئن كان تقدير الأدلة وتقييمها يرجع للمحكمة فإن ذلك منوط بأن تبرر ما انتهت إليه بأسباب سائغة'' منشور بنفس الموقع أعلاه.

[102] - قرار المجلس الأعلى عدد 3475 المؤرخ في 01/12/2004 ملف مدني عدد 797/1/7/2002 منشور بالموقع الإلكتروني أعلاه.

[103] - ذ. إسماعيل إبراهيم الزيادي م.س.ص 277.

[104] _ ذ. أحمد مليجي: م س ص517.

 [105]  -ينص الفصل 19 من ق م م "تختص المحاكم الابتدائية بالنظر ابتدائيا و انتهائيا إلى غاية ثلاثة ألاف درهم، وابتدائيا مع حفظ حق الاستئناف في جميع الطلبات التي تتجاوز هذا المبلغ.

[106] - د أمينة النمر:أصول التنفيذ الجبري مطبعة الدار الجامعية، طبعة 1985ص174.

[107] - بالإطلاع على العديد من الملفات لاحظنا أن بعض المحامون لا يميزون بين دعوى الاستحقاق الفرعية ودعوى بطلان إجراءات التنفيذ، إذ يقومون برفع دعاواهم في إطار الفصل 483 ق م م في حين كان عليهم أن يقدموها في إطار الفصل 484 ق م م. فيكون مآلها عدم القبول، وكمثال على ذلك نورد أحد الأحكام الصادرة عن المحكمة الابتدائية بمكناس، والتي جاء فيها " وحيث إنه بالإطلاع على مقتضيات الفصلين 482 و 483 ق م م فإنه يتبين أن الغير هو الذي خول ويملك طلب إبطال الحجز بعد رفعه لدعوى الاستحقاق وفق الإجراءات القانونية وأما المحجوز عليه فلا حق له في تقديم هذه الدعوى، الأمر الذي يتضح  منه إن المدعين الحاليين لا صفة لهم في تقديم هذه الدعوى ويتعين بالتالي التصريح بعدم قبولها ".

 حكم رقم 189 الصادر بتاريخ 22/ 03/ 2010 في الملف العقاري عدد 126/4/2008 ( غير منشور ) .

[108]  ينص الفصل 484 ق م م على :" يجب أن يقدم كل طعن بالبطلان في إجراءات الحجز العقاري بمقال مكتوب قبل السمسرة وتتبع في هذا الطعن نفس المسطرة المشار إليها في الفصل السابق المتعلقة بدعوى الاستحقاق ".

[109] - حددت بعض التشريعات حالات بطلان إجراءات التنفيذ بشكل واضح كما هو الشأن بالنسبة للمادة19 من قانون الرافعات القطري والتي تنص على"يكون الإجراء باطلا إذا نص القانون على بطلانه أو إذا شابه عيب جوهري ترتب عليه ضرر للخصم"

وجاء في المذكرة الإيضاحية لنفس القانون :"إلا أن النص بعد أن أود الحالتين في فقرته الأولى أضاف فقرة ثانية  تنص على انه لا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا لم يترتب على الإجراء ضرر للخصم مما مفاده أن المشرع استوجب للحكم بالبطلان تحقق الضرر بالخصم المتمسك به و يستوي في ذلك أن يكون البطلان منصوصا عليه في القانون صراحة أو دلالة أو غير منصوص عليه

[110] - محمد مختاري تحقيق الضمانات البنكية مجلة المناظرة العدد التاسع- يونيو 2004  ص 53 .

[111]- يعمد العديد من المدينين إلى رفع دعوى بطلان مسطرة الحجز العقاري لمخالفة الدائن لبعض الشكليات القانونية التي لا تأثير لها على مصالحهم بالمرة مستغلين الحق الذي أنشئ لفائدتهم وهو ما يعطل عادة إجراءات التنفيذ بدون سبب ،و أظن أن على القضاء  المغربي التشدد نوعا ما في مسالة بطلان الإجراءات لمساسها بحقوق الدائنين من جهة و عمليات الائتمان من جهة ثانية  وفي هذا الصدد نود الإشارة إلى أن القضاء في بعض الدول العربية لا يقضي ببطلان إجراءات التنفيذ رغم مخالفتها للمقتضيات القانونية إلا إذا تبين لها وقوع ضرر فعلي للمنفذ عليه وفي هدا الصدد نورد احد الحكام الصادرة عن محكمة التمييز القطرية" وحيث أن الطاعن ينعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول أنه لا يحكم بالبطلان رغم النص عليه في القانون إلا إذا شاب الإجراء عيب جوهري ترتب عليه ضرر للخصم وهو ما خلت منه أوراق الدعوى إذ المستفاد من ورقة الإعلان أن القائم على الإعلان لم يسلم الإعلان إلى تابع المطعون ضده الأول بسبب عدم وجوده ساعة الإعلان بالإضافة إلى أن الإعلان وصل إلى علم المطعون ضده الأول وعلم بمضمونه بدليل اعتراضه على إجراءات الحجز في الموعد المقرر وبذلك تكون الغاية من الإعلان قد تحققت وإذ قضى الحكم المطعون فيه رغم ذلك ببطلان إعلان فإنه يكون معيباً بما يستوجب تمييزه"حكم محكمة التمييز القطرية عدد 148/1994الصادربتاريخ 11/12/1997 منشور بمجلة القضاء و القانون السنة 22 العدد2 منشور بالموقع الالكتروني:

 -legal.org/mojportalpublic/displayVerdict.aspx?VRD=12500 .www.gcc تاريخ الولوج:10/09/2010.                      

- لن نتطرق لأسباب بطلان إجراءات التنفيذ في هذا الموضع من البحث لأننا خصصنا لذلك مبحثا خاصا، وذلك تفاديا للتكرار وحفاظا منا على التوازن المنهجي .

[113] - قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم 2671/2005 الصادر بتاريخ 05/ 07/2005 في الملف رقم 1785/2005 /4 أورده الأستاذ عبدالعلي حفيظ م س ، ص 255.

[114] - ينص الفصل 1140 ق ل ع على :" للكفيل أن يتمسك في مواجهة الدائن، بكل دفوع المدين الأصلي، سواء كانت شخصية له أو متعلقة بالدين المضمون ومن بينها الدفوع التي تؤسس على نقص أهلية المدين الأصلي، وله أن يتمسك بهذه الدفوع ، ولو برغم اعتراض المدين أو تنازله عنها كما أنه يمكنه أن يحتج بالدفوع التي هي خاصة بشخص ( المدين الأصلي كالإبراء من الدين الحاصل له شخصيا".

[115] - قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم 172/2003 بتاريخ 10 / 01/ 2003 في الملف 4799 /2002 /4 أورده الأستاذ عبد العالي حفيظ ، م س ، ص 258.

[116] -قرار محكمة الاستئناف التجارية بمراكش عدد1160/2002في الملف 533/2002 الصادر بتاريخ 31/12/2002 منشور بالموقع الالكتروني لهذه المحكمة http://www.cacmarrakech.ma/fondref.asp           تاريخ الولوج 01/10/2010.

[117] - جاء في قرار للمجلس الأعلى :" حيث ينعى الطاعنان على القرار نقصان التعليل بدعوى انه أثار استئنافيا كون الحكم الابتدائي قد خرق مقتضيات الفصل 118 ق ل ع إذ رغم المطلوب وأنه يعتبر ضامنا في مجموع المبالغ المالية المتخلدة في ذمتها وان العارض أكد أنه كفل شركة سيمك في حدود مبلغ 1600.000 درهم ولم يكفل باقي الديون، وأن عقود الكفالة المتمسك بها هي عقود كفالة سابقة وتتعلق بديون قديمة غير مطالب بها، إلا أن المحكمة الاستئنافية لم تناقش دفع العارضين ولم تجب عنه مما جاء معه قرارها ناقص التعليل ومخالفا لمقتضيات الفصل 345 ق م م  وعرضه للنقض ".

قرار المجلس الأعلى عدد 86 المؤرخ في 13/ 1/ 99 ملف مدني عدد 133/98 الغرفة المدنية ، منشور مجلة المحاكم المغربية العدد 89 لسنة 2001 ص 154 .

وهو ما جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بالقنيطرة عدد 545 بتاريخ03/12/2009 في الملف العقاري عدد 402/2009 ( غير منشور) .

[118]  -جاء في حكم للمحكمة الابتدائية القنيطرة :" حيث أسست الكفيلة دعواها على كونها لم تتوصل بأي إنذار عقاري وأن المسطرة مقدمة ضد من لا صفة له .

وحيث دفع المدعى عليه المدين أن المدعية كفيلة له في الدين المترتب لفائدة البنك الشعبي وأنها سلمته وكالة للتصرف في الرسم العقاري موضوع الحجز للحصول على قرض.

وحيث فضلا عما ذكر فإن شهادة التقييد الخاصة الصادرة عن المحافظة العقارية تفيد تقييد رهن وقع تضمينه على الرسم العقاري موضوع الحجز التنفيذي لضمان مبلغ الدين الذي في ذمة المدعى عليه وأن الحقوق التي يتم تسجيلها بكيفية قانونية على الرسم العقاري تبقى ثابتة لأصحابها ما لم تقع أسباب قانونية تستدعي التشطيب عليها طبقا للفصل 3 من ظهير 02 / 06/ 1915 وبالتالي فإن التحلل من الالتزامات والديون المضمون بها العقار المرهون رهنا رسميا لا يكون إلا بالتشطيب عليها أو بإقرار الدائن بحصول الوفاء ... " حكم عدد 321 الصادر بتاريخ 02/ 07/ 2009 في الملف العقاري عدد 192/402/9 (غير منشور) .

[119] - جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء :" حيث إن الديون المترتبة على رهن عقار رسمي الالتزامات التي تخصها أو تتفرع عنها لا يطالها التقادم بموجب ما أفضاه المشرع عليها من الصفة الامتيازية التي لا يمكن اعتراف الوفاء بها وأن إثبات التحلل منها لا يتأتى إلا بالتشطيب عليها من الرسم العقاري بعد تصريح برفع اليد من طرف الدائن الراهن كإقرار منه بالوفاء "

قرار عدد 1336 بتاريخ 18 / 12/ 1985 ملف عقاري عدد 135/83 منشور بمجلة المحاكم المغربية العدد 46 لسنة 1986 ص  93.

[120] -  يونس الزهري: م .س، ص 148 الهامش 353.

[121] -محمد سلام : م .س ، ص 113.

[122] -الملاحظ عمليا أن حالات رفع دعوى بطلان إجراءات التنفيذ من طرف الدائن الحاجز قليلة إن لم نقل منعدمة مقارنة مع باقي الحالات إذ لم يسبق لي أن صادفت أي حكم بخصوصها أثناء بحثي في أرشيفات المحاكم.

[123] - ينص الفصل 187من ظهير 2يونيو1915 :" إذ لم يوف الغير الحائز بالتزاماته الرهنية إيفاء تاما يحق لكل دائن مرتهن مسجل أن يحصل على بيع الملك المرتهن بدون  تحفظ وهو بيد الحائز المذكور وذلك وفق الإجراءات الشكلية المقررة في الحجز العقاري بعد خمسة عشر يوما من الأمر الرسمي الموجه للمدين الأصلي والإنذار الرسمي المرسل للغير الحائز الأداء الدين الواجب أداؤه أو التخلي عن العقار".

[124] - إبراهيم أحطاب، الحجز التنفيذي في قانون المسطرة المدنية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية الحقوق جامعة القاضي عياض مراكش ، السنة الجامعية 1998 / 1999 ص  156.

[125]  ينص الفصل 188 من ظهير 2يونيو 1915|: " بيد أن الغير الحائز لم يكن ملتزما شخصيا بالدين يمكن له أن يتعرض على بيع العقار المرتهن المسلم له إذا بقيت في تصرف الملتزم الأصلي ، أو الملتزمين الأصليين عقارات أخرى مرتهنة من أجل نفس الدين ويؤجل دائما بيع العقار أثناء إجراءات التجريد هذه "

[126] - ينص الفصل 190من ظهير 2يونيو1915 :" لا يحول التخلي دون حق الغير الحائز حتى رسو المزايدة في استرداد الملك بأدائه الدين كله والمصاريف ".

[127] - نقصد هنا جميع الحقوق العينية الواردة على العقارات باستثناء حق الملكية الذي لا يجوز لصاحبه رفع دعوى بطلان إجراءات التنفيذ لان المشرع منحه من خلال الفصل 482 ق م م حق رفع دعوى الاستحقاق الفرعية وهي كما سبقت وأن أشرنا إليه في الفصل الأول من هذه الرسالة تحتوي على شقين متلازمين طلب استحقاق العقار من جهة وطلب بطلان إجراءات التنفيذ من جهة ثانية ، وبالتالي فرفعها يغنيه عن رفع دعوى بطلان إجراءات التنفيذ .

[128] ذ.محمد سلام ، م س ، ص  114

[129]  -عبد العظيم أزقاق ، م س ، ص 64.

[130] - كما مر معنا في الفصل الأول من هذه الرسالة فالمشرع عند تنظيمه لدعوى الاستحقاق الفرعية جعل اجل رفعها مفتوحا إلى حين إرساء البيع بالمزاد العلني راجع .

 [131]-  جعل وهو ما نص عليه الفصل 63 من المرسوم الملكي  بمثابة قانون رقم97 /552 الصادر بتاريخ  26  رمضان 1383موافق    ل17دجنبر 1968 المتعلق بالقرض العقاري و القرض الخاص بالبناء و القرض الفندقي ، منشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 1969/1/1عدد2931،ص2.

 "وفي حالة نزاع يتعلق بتحرير كناش التحملات أو في حالة أحداث مترتبة عن صحة المسطرة أو طلب الأجل يجب على الطالب أن يحيل  القضية  على المحكمة قبل التاريخ المحدد للسمسرة بثمانية أيام كاملة على الأقل دون أن يؤدي ذلك إلى تأخير السمسرة وإلا كان طلبه غير مقبول"

[132]  -يونس الزهري ، م س ، ص  151

 [133] - جاء في احد أحكام الصادرة عن المحكمة التجارية بوجدة"حيث دفع المدعى عليهم بعدم قبول الدعوى بعلة أن الطعن قد قدم خارج الأجل طبقا للفصل 484ق م م.

لكن حيث إن الفصل 484 من ق م م الذي ينص على انه يجب أن يقدم كل طعن بالبطلان في إجراءات الحجز العقاري بمقال مكتوب قبل السمسرة إنما يواجه به من كان عالما بإجراءات البيع بالسمسرة قبل وقوعها و ذلك طبقا لما ينص عليه القانون من تبليغ للإجراءات.حتى يتمكن من  ذلك،أما وانه لم يثبت قط أن المدعية قد كانت على علم بإجراء المزايدة المزايدة طبقا للطرق القانونية و خاصة الفصل37 و ما يليه من ٌ ق م م فان الدفع بتقديم الدعوى بعد رسو المزاد يبقى مردودا"

حكم عدد487-07 في الملف رقم181-07-11الصادر بتاريخ12-06- 2007.(غير منشور).

 [134]  محمد سلام م س ص 115.

[135] -أود الإشارة هنا إلى أن دعوى الإفراغ للاحتلال لن تكون مقبولة من المشتري إلا بعد نقل الملكية اليه أي بعد تسجيل شرائه بالسجل العقاري أما قبل ذلك فسيكون مصيرها عدم القبول لانعدام الصفة.

[136]  كما هو الشأن بالنسبة :

     - الأملاك الحبسية : طبقا للفصول  73و74 و75 من ظهير 19 رجب لعدم جواز التصرف فيها شرعا .

     -أراضي الجموع : طبقا لظهير27/04/1919لا تقبل التفويت ولا التملك بالتقادم.

     -الأراضي الفلاحية الخاضعة لمقتضيات ظهير 11/08/1995المتعلق بالحد من تجزئة الاراض الواقعة داخل دوائر الري ودوائر         الاستثمار بالأراضي الغير المسقية طبقا لظهيري 25/07/1969و22/02/1995 على التوالي.

     -أملاك الدولة الخاصة : طبقا للفصل 4 من ظهير فاتح يونيو 1914الذي يمنع تفويت هذه الأراضي أو الحجز عنها.

راجع بهذا الخصوص إبراهيم بحماني: تنفيذ الأحكام العقارية مطبعة النجاح الجديدة الطبعة الاولى2001 ص 165الى 167.

وبهذا الخصوص ذهبت المحكمة الابتدائية بالقنيطرة في أحد الأوامر الصادرة عن رئيسها :"لا يكفي بأن يكون بيد طالب التنفيذ سند تنفيذي لإجبار المدين على التنفيذ رغم توفر الشروط المتطلبة قانونيا لاقتضائه جبرا ،وإنما يلزم فضلا عن ذلك أن يجري التنفيذ على مال يجيز القانون التنفيذ عليه،ذلك أن القانون منع لاعتبارات شتى الحجز على بعض أموال المدين الضامنة للدين الفصل 1241 من ق.ل.ع، كما أنه منع من جهة أخرى لاعتبارات تتعلق بالنظام العام إيقاع الحجز على الأموال العمومية للدولة وفروعها وكذلك على الأموال الخاصة  كالأملاك المخزنية والبلديات والجماعات المحلية،لما في ذلك من مصلحة عامة ،وتعتبر الأموال العمومية سواء كانت عقارات ،أو عقارات بالتخصيص أو منقولات مادمت متخصصة لمنفعة عامة".

   -أمر استعجالي صادر عن ابتدائية القنيطرة رقم 476/87 المؤرخ في يناير 1988 منشور بمجلة الإشعاع العدد الأول السنة الأولى 1989 ص 167.

[137] - ينص الفصل 445 ق م م" يباشر التنفيذ على الأموال المنقولة فإن لم تكف أو لم توجد ،أجري على الأموال العقارية غير أنه التنفيذ إذا كان للدين ضمان عيني عقاري مباشرة على العقار المحمل به "

 -[138]قرار محكمة الاستئناف التجارية بمراكش عدد84 بتاريخ 1990/03/09في الملف عدد  99/23منشور بالموقع الالكتروني لهذه المحكمة   WWW.CACMERKECH.COM تاريخ  الولوج2009/01/10  .

[139]- Mohammed hassan : ‘des saisis conservatoires des biens en droit marocain’’ mémoire pour   l obtention du diplôme des etudes superieures en droit privé ,université hassan2 ,faculté des sciences juridique economiques et sociales ,casablanca,1988-1989 ,page 27 

 

[140]- وفاء علامي :الإشكاليات العملية في موضوع الإنذار العقاري،رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص،وحدة التكوين والبحث،قانون العقود والعقار،كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ،جامعة محمد الأول وجدة السنة الجامعية 2004-2005  ص 60.

[141] - ذ الطيب برادة : م.س ص73.

[142]- ينص الفصل 433 ق.م.م في فقرته الثالثة أن تكون الصيغة التنفيذية كما يأتي:" وبناء  على ذلك يأمر جلالة الملك جميع الأعوان ويطلب منهم أن ينفذوا الحكم المذكور(أو القرار) كما يأمر الوكلاء العاملين للملك أو وكلاء الملك لدى مختلف المحاكم أن يمدوا يد المعونة لجميع قواد وضباط القوة العمومية وأن يشدو أزرهم عندما يطلب منهم ذلك قانونا" .                     

[143] - يجب أن يتوفر الدائن على سند تنفيذي قبل البدء في إجراءات التنفيذ، أما الحصول عليه بعد ذلك يجعل كل الإجراءات التي تم اتخاذها باطلة. 

[144] - أحمد النويضي: م.س.ص 153 و154 .

[145] - حكم صادر عن ابتدائية الدار البيضاء عدد 62 بتاريخ 8-1-2007 في الملف عدد 412/2/2006 (حكم غير منشور).

[146] - ينص الفصل 438 ق.م.م :" لا يجوز إجراء أي حجز على منقول أو عقار إلا بموجب سند قابل للتنفيذ وبسبب دين مقدر ومحقق، وإذا لم يكن الدين المطلوب مبلغا من النقود، يوقف بعد وقوع الحجز سير جميع الإجراءات الآحقة إلى أن يتم تقييم الأشياء".

[147] - قرار المجلس الأعلى عدد 2773 الصادر بتاريخ 30 نونبر 1991 ملف مدني عدد 3301/86 منشور في مجلة المحاكم المغربية عدد 67 نونبر- دجنبر 1993 ص 113.

-وجاء في قرار آخر للمجلس الأعلى:" يفرض الحجز لضمان دين محقق أو له ما يرجح جديته وتكون المحكمة قد تجنبت الصواب حين فرضت الحجز على عقار الطاعن ضمانا لما قد تحكم به المحكمة من تعويض"

قرار رقم 337 الصادر بتاريخ 21 يناير 1990 ملف مدني عدد 359/89 مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 44 السنة الخامسة عشر نونبر 1990 ص.60.

[148]- جاء في الفقرة الثانية من الفصل 475 ق.م.م :"يمنع على المنفذ عليه بمجرد تبليغه الحجز أي تفويت في العقار تحت طائلة البطلان وتعقل ثمار هذا العقار ومداخيله عن المدة اللاحقة للتبليغ وتوزع بنفس المرتبة مع ثمن العقار بنفسه".

[149] - أستاذنا عبد العزيز حضري:م.س.ص292.

[150] - لا يحق للمدعي المنفذ طلب بطلان إجراءات التنفيذ على أساس عدم تبليغ السند أو بطلان ذلك التبليغ وذلك طبقا للقاعدة الأصولية  "من سعى إلى نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه" وتهدف هذه القاعدة إلى منع الخصم من الاستفادة من خطأ أو مخالفة ساهم فيها.

 راجع بهذا الخصوص الأستاذ الحسن بويقين: إجراءات التبليغ فقها وقضاء مطبعة النجاح الجديدة الطبعة الأولى 2002 ص252.

[151] - ينص الفصل 440 ق م م على:" يبلغ عون التنفيذ إلى الطرف المحكوم عليه، الحكم المكلف بتنفيذه ويعذره  بأن يفي بما قضى به الحكم حالا أو بتعريفه بنواياه وذلك خلال أجل لا يتعدى عشرة أيام من تاريخ تقديم طلب التنفيذ.....

إذا رفض المدين الوفاء أو صرح بعجزه عن ذلك اتخذ عون التنفيذ الإجراءات المقررة في الباب المتعلق بطرق التنفيذ".

-وفي هذا الصدد جاء في احد أحكام المحكمة الابتدائية بالحسيمة:" حيث أنه بالنظر إلى هذه المقتضيات فإن رجوع الاستدعاء بإفادة أن المدعي المحجوز عليه يوجد بالحج لا ينهض حجة على التوصل بالاستدعاء ولا على رفض التوصل.بل إن الإفادة بالصيغة المذكورة هي في حد ذاتها دليل على عدم التوصل القانوني، فكان على المحكمة والحالة هذه إرجاء عملية البيع إلى حين تصحيح إجراءات التبليغ أو إلى حين رجوع المدعي من الحج لاسيما وأن هذا الظرف الديني ينهض مبررا لتمديد أجال التبليغ والآمر بتحديدها طبقا لأحكام الفصل 39 حكمة الابتدائية بالحسيمة في أحد النوازل المعروضة عليها:" حيث بالنظر إلى هذه المقتضيات فإن رجوع الاستدعاء بإفادة أن المدعي ق.م.م ومبررا كافيا كذلك لتغيير التاريخ المحدد للسمسرة طبقا لأحكام الفصل 478 ق.م.م .

خاصة وان الغاية المرجوة من التبليغ في مثل هذه الحالات واستنادا إلى مقتضيات الفصل 478ق م.م  هي أن يتأتى للمحجوز عليه أو من يقوم مقامه  حضور عملية المزاد وتمنح له فرصة أخيرة  بان يؤدي ما بذمته من دين اتقاء بيع ملكه و اتقاء لما قد يترتب عن دلك البيع من نتائج  خاصة عند ما يتعلق الأمر بدار للسكنى كما في نازلة الحلل.

وحيث بالبناء على ما تقدم فان قيام محكمة التنفيذ ببيع دار المدعي ذي الرسم العقاري عدد 3302/24 دون التقيد بسلامة إجراءات التبليغ المنصوص عليها قانونا يؤدي بالنتيجة إلى القول بأن عملية البيع قد تمت في مزاد علني قام على إجراءات باطلة وما بني على باطل فهو باطل.

ونتيجة ذلك تقضي المحكمة بإبطال إجراءات البيع تلك".

حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالحسيمة في الملف رقم05/81المؤرخ في 8/2/2005منشور بمجلة الملف العدد 10ابريل 2007ص198.

[152]-وتعتبر شهادة التسليم الوثيقة الأساسية لإثبات التبليغ باعتبارها تحمل توقيع المبلغ اليه، ولا يمكن تعويضها بأية وثيقة أخرى ،إضافة إلى اعتبارها وثيقة رسمية ولها حجة تبوثية لا يجوز اتباث عكسها إلا عن طريق  الطعن فيها بالزور.

 

[153] -حكم عدد 487/07 في الملف رقم 181/07/11الصادر بتاريخ12/06/2007 (غير منشور).

[154] - ينص الفصل 443ق م م :"إذا توفي المنفذ قبل التنفيذ الكلي أو الجزئي بلغ العون المكلف بالتنفيذ الحكم إلى الورثة المعروفين ولو كان قد بلغ لمورثهم وذلك قصد القيام بالتنفيذ ضمن الشروط المقررة في الفصل 440 ويتعين إجراء حجز تحفظي على الأموال الشركة"

[155] - أمر استعجالي لرئيس المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء عدد 2872/05 بتاريخ 06/06/2005 في الملف التنفيذي عدد 2180/01/2005 (غير منشور).

[156]  - قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء الصادر بتاريخ09/01/2007اورده ذ عبد العلي حفيظ م س ص 253.

[157] - ارتباطا بهذا الموضوع ذهبت محكمة الاستئناف بالبيضاء في أحد قراراتها:" الهدف من الخبرة هو تحديد الثمن الافتتاحي المناسب لقيمة العقار على ضوء أثمنة السوق المعمول بها وقت البيع ، حتى لا يترك تحديده بيد المتزايدين الذين يسعون حفاظا على مصالحهم اقتناء العقار بأقل ثمن ممكن الأمر الذي قد يتضرر معه المنفذ والمنفذ ضده وبالتالي لا يسوغ للمستأنف الطعن فيها.

إن الأمر الصادر عن رئيس المحكمة بإجراء خبرة لتحديد الثمن الافتتاحي لبيع العقار موضوع التنفيذ ليس إجراء من إجراءات التنفيذ"

قرار رقم 2929 الصادر بتاريخ 3/04/ 98 ملف مدني عدد 5782/97 أوردته الأستاذة كلثوم الناصري م س ، ص 95.

[158] - جاء في أحد الأوامر الاستعجالية لرئيس المحكمة الابتدائية  بفاس :" وحيث إنه بعد الإطلاع على مستندات الملف عدد 2519/07 تبين لنا بأنه بناء على ملتمس طالبي التنفيذ في  الملف رقم 1535/07 أمر السيد رئيس المحكمة بإجراء خبرة جديدة لتحديد ثمن انطلاق المزاد بعد أن تبين له بان ما حدده الخبير في الملف رقم 2868/92 جد مبالغ فيه وأنه بذلك لم يحضر أي متزايد للبيع وعهد بهذه الخبرة للخبير السيد ع ع الذي حدد ثمن انطلاق المزاد في 700.000.00 درهم .

وحيث إن السبب القضائي المعتمد عليه في طلب الصعوبة غير مؤسس مما يتعين معه التصريح برفضه .

أمرا استعجالي رقم 523 المؤرخ في 29/10/2007 في الملف التنفيذي رقم 497/07( غير منشور) .

[159] -قرار محكمة الاستئناف التجارية بمراكش، منشور بالموقع الالكتروني www.cacmerkech.com

[160] -إذ في بعض الأحيان يتجاوب المدينون مع المساعي الودية التي يعرضها الدائنون فيتمخض عن ذلك اتفاق جديد يحل محل العقد الأول بشروط جديدة وأقساط وهو أعيد محددة.

[161]  -ينص الفصل 205 من القانون المطبق على العقارات المحفظة " إن الأعذار المذكورة في الفصل 440 من الظهير الصادر بشأن المسطرة المدنية ينص لزوما على اسم العقار أو العقارات المحفظة التي سيجري ببيعها في حالة الأداء رسمها ومكانها ".

 [162]  -بخصوص مبلغ الدين الوارد في الإنذار هل يمكن اعتباره سببا للمطالبة ببطلان الإنذار العقاري عند عدم تطابقه مع القيمة الحقيقية للدين؟

جوابا عن هذا التساؤل ذهبت محكمة الاستئناف التجارية بمراكش في احد قراراتها"حيث إن الحكم المستأنف عندما قضى برفض طلب الطاعن بعلة إن المنازعة في الدين لا تخول طلب إبطال الإنذار العقاري الذي ينتج أثره باعتباره تنفيذا للفصل 204من ظهير التحفيظ العقاري ،علما بان المدعيين أدليا بتقرير خبرة تفيد أن المديونية قائمة في حدود مبلغ 19325.21درهم وان اختلاف الدين بين ما ضمن في الإنذار العقاري وما توصل اليه الحكم لا يؤدي إلى بطلان الإنذار العقاري يكون مرتكزا على أساس و لم يكن مجحفا في حق المستأنف ما دام لم يثبت براءة ذمته من الدين كاملا و بذلك يبقى الإنذار العقاري ساري المفعول مما يتعين معه التصريح بتأييد الحكم المستأنف"

قرار عدد446الصادر بتاريخ 29/04/2003في الملف عدد1368/ 2002 منشور بالموقع الالكتروني الخاص بهذه المحكمة :                                                    

  http://www.cacmarrakech.ma/fondref.asp 

تاريخ الولوج 04/08/2010

[163] - أنظر نموذجا لإنذار عقاري تم وضعه بملحق هذه الرسالة.

[164] -في الحالة التي يكون الحاجز مؤسسة مالية كما هو الشأن للخزينة العامة أو القباضة  فإنها ترفق تلك الوثائق بمستخرج الجدول situation de contribuable والذي يتبين من خلاله الوضعية الحسابية للمدين انظر نموذج لهذا الأخير بملحق هذه الرسالة.

[165] - ينص الفصل 295 ق م م القديم " يبلغ عون التنفيذ إلى الخصم المحكوم عليه إذا لم يكن التبليغ تم قبل ذلك الحكم المطلوب ".

[166] - ينص الفصل 440 ق م م :" يبلغ عون التنفيذ إلى الطرف المحكوم عليه الحكم المكلف بتنفيذه ويعذره بأن يفي بما قضي به الحكم حالا ، أو بتعريفه بنواياه وذلك خلال أجل لا يتعدى عشرة أيام من تاريخ تقديم طلب التنفيذ ".

[167] -ذ.محمد جلال: الإنذار العقاري والتعرض عليه ، مجلة المحامي العدد 4 السنة الثالثة 1402-1982 ص  52.

[168]  ذ.نور الدين الجزولي : الإنذار العقاري وتضارب الاختصاص بين المحاكم الابتدائية والمحاكم التجارية بشأنه ،مجلة المنتدى عدد 4 أكتوبر 1999ص38.

[169] - ينص الفصل 476 ق م م :" تقع السمسرة في مجال كتابة الضبط التي نفذت الإجراءات وأودع فيها محضر بعد ثلاثين يوما من تبليغ الحجز المنصوص عليه في الفصل السابق  غير أنه يمكن تمديد الأجل نتيجة الظروف بأمر معلل من  الرئيس لمدة لا يمكن أن تتجاوز في الكل تسعين يوما بإضافة الثلاثين يوما الأولى إليها " .

ينص الفصل 447 ق م م :" إذا احل اليوم والساعة المعنيان لإجراء السمسرة ولم يؤد المنفذ عليه ما بذمته قام عون التنفيذ بعد ذلك  .. "

[170] - يجب الإشارة إلى أن المشرع المغربي قد حدد آجال خاصة في بعض الحالات:

 هكذا نجد الفصل 187 من القانون المطبق على العقارات المحفظة ينص إذ لم يوف الغير الحائز بالتزاماته الرهنية إيفاء ثاما يحق لكل دائن مرتهن مسجل أن يحصل على بيع الملك المرتهن بدون تحفظ وهو بيد الحائز المذكور وذلك وفق الإجراءات الشكلية المقررة في الحجز العقاري بعد 15 يوما من الأمر الرسمي الموجه للمدين الأصلي والإنذار المرسل للغير الحائز لأداء الدين الواجب أداؤه والتخلي على العقار.

-  وهو نفس الأجل المنصوص عليه في الفصل 59 من مرسوم 17 دجنبر 1968 المتعلق بالقرض العقاري والفندقي .

  الملاحظ عمليا أن جل المقالات المرفوعة إلى السيد رئيس المحكمة  الابتدائية من اجل تبليغ الإنذارات العقارية لازالت تنص على     اجل القانون القديم (20) يوما  فهل ذلك ناتج عن عدم علم بالتغيير التشريعي أم انه منحة زمنية يعطيها الدائن للمدين؟

 

[171]  رغم أن التوصل  قد يكون شخصي إلا أنه في بعض الحالات لا يعتد به وفي هذا الصدد جاء في أحد قرارات  محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء " لكن  إنه خلافا لما تمسكت به الطاعنة فإن واقعة كون الشخص الذي تسلم الإنذار العقاري مصاب بمرض نفسي مزمن أي مختل عقليا تابت من خلال الشهادة الطبية المؤرخة في 18 / 03/ 2004 الصادرة عن أخصائي نفساني ... وأنه لا يمكن القول بان توصله بإنذار يعد قرينة على كونه كامل الإدراك والتمييز وحصول العلم للشخص المراد تبليغه "

قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 09 / 01/ 2007 في الملف 3569/05/08 أورده عبدالعالي حفيظ م ،س ،   ص 253.

[172]  قرار المجلس الأعلى عدد 2965 المؤرخ في 15 / 5/ 97 في الملف المدني عدد 2851 / 1 / 95 منشور بمجلة الملف العدد الأول، يونيو 2003 ص  112 .

[173]  محمد فركت : م س ، ص 176.

 [174] -ذ عبد العزيز تريد:تحقيق الضمانات البنكية، مجلة القسطاس العدد الثالث  يناير 2004ص 48

[175]  -في هذا الصدد جاء في احد قرارات محكمة الاستئناف بمراكش "و حيث إن الإنذار العقاري مستجمع لكافة الشروط الشكلية وان الرهون التي أعطيت لضمان أداء الدين تم تسجيلها  بالمحافظة العقارية حسب ما هو ثابت من الشواهد المستخرجة من سجلات المحافظة العقارية والمدلى بها في الملف وان تقييد الرهن بالمحافظة العقارية يعطي الحق للدائن المرتهن في المطالبة ببيع العقار المرهون بعد توجيه إنذار يبقى بدون جدوى بعد انصرام اجل 15يوما حسب ما هو منصوص عليه في الفصلين 204و205من القانون العقاري وان ادعاء المستأنفة بوجود منازعة بشان الدين وعدم إدلائها بأية حجة تفيد الأداء لا يبرر إبطال الإنذار العقاري ويكون بذلك الحكم الابتدائي واقعا في مركزه القانوني ويتعين تأييده و تحميل المستأنفة الصائر".

قرار محكمة الاستئناف التجارية بمراكش عدد 257في الملف155/2000الصادر بتاريخ 02/05/2000 منشور على الموقع الالكتروني لهذه المحكمة

  http://www cacmarrakech..ma/fondref.asp

تاريخ  الولوج 04/08/2010.

[176] - الطيب برادة :م س ص 342.

  - محمد فركت  :م س ص 180.

  - محمد سلام    :م س ص 119.

  - محمد جلال   :م س ص 54.

 -  سعيد ريمي    :م س ص 235.

[177] -الأمر الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالبيضاء عدد5448/473في الملف الاستعجالي عدد4099/86بتاريخ14/10/86 منشور بمجلة المحاكم الغربية عدد53 لسنة1988 ص75.

[178]- عبد الإله أبو عابد:م س ص81.

  - احمد النويضي: م س ص 167.

  - إبراهيم أحطاب :م س ص 157.

  - عبد العظيم أزقاق:م س ص 93.

 [179]-الأمر الاستعجالي عدد 107، الصادر عن المحكمة التجارية بالرباط20-02-2006 في الملف عدد807/3/2005 أورده د عبد العلي   حفيظ م س ص 264.

[180]  -انظر الصفحة 32- 33من هذه الرسالة.



تعليقات