القائمة الرئيسية

الصفحات

الرقابة القضائية على سلامة تقدير الأدلة الجنائية

 


الرقابة القضائية
على سلامة تقدير الأدلة الجنائية

صفحة رقم: 1

الدكتور الحبيب بيهي

أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بالرباط

 

يقوم الإثبات الجنائي على مبدأين أساسيين: أولهما حرية الإثبات، وثانيهما حرية الاقتناع.

ويترتب على مبدأ الأول، أن  القاضي  الجنائي  يعتمد  ما  يشاء من الأدلة، فيبني حكمه على الدليل الذي يعتبره منتجا، وبصرف النظر عن غيره.

هذا التقدير الذي يقوم به القاضي للأدلة الجنائية، يدخل ضمن سلطته التقديرية،  والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن الحالة هذه، إلى أي حد يجوز بسط الرقابة على سلامة هذا التقدير؟

يبدو للوهلة الأولى بأن سلطة القاضي التقديرية، لا تخضع  لرقابة المجلس الأعلى، على  اعتبار كونها من الأمور التي يختص بها قاضي الموضوع، إلا أن الأمر ليس كذلك،  فالمجلس الأعلى، بوصفه  جهة  الطعن بالنقض، يستطيع بسط رقابته على سلامة التقدير، عن طريق ما له من سلطة الرقابة على أسباب الحكم.

 

وحتى نتمكن من استيعاب مدى هذه الرقابة، وحدودها ونقف على ضوابطها  وشروطها،  نعالج  في  فقرة أولى التطور القانوني لتسبيب الأحكام الجنائية باعتبار التسبيب، المنفذ القانوني لبسط هذه  الرقابة، ثم نتطرق  في  فقرة  ثانية، إلى موقف الفقه والقضاء من هذه المسألة، وندرس في فقرة أخيرة ضوابط هذه الرقابة.

 

الفقرة الأولى: التطور القانوني لتسبيب الأحكام الجنائية:

عرف تسبيب الأحكام، كشرط قانوني تلتزم به المحاكم المغربية منذ مطلع القرن، فقد نصت على ذلك مختلف القواعد الإجرائية التي وضعيتها سلطات الحماية، كتلك المتعلقة بالقضاء العصري، أو الخاصة بالقضاء الشرعي، أو المنظمة للقضاء المخزني، أو القضاء العبري !!(1)

وقد كانت الأحكام الصادرة، عن القضاء المغربي في عهد الحماية، تخضع للطعن بالنسبة للمنطقة الفرنسية، أمام محكمة النقض الفرنسية، طبقا للفصل 14 من ظهير التنظيم القضائي الصادر في 12 غشت 1913، وكانت محكمة النقض الفرنسية تطبق على الأحكام الصادرة من المحاكم المغربية المبادئ التي استقرت عليها منذ تأسيسها سنة 1790(2).

وتأسيسا على ما سبق، نقضت محكمة النقض الفرنسية أحكاما صادرة عن المحاكم المغربية، واعتبرتها مشوبة بالقصور، أو ناقصة من حيث ذكر الأسباب الواقعية المستخلصة من طرف قاضي الموضوع، مما ترتب عنه عدم تمكن جهة الطعن بالنقض، من بسط رقابتها، على سلامة تطبيق القانون(3).

ومنذ تأسيس المجلس الأعلى، نصت مقتضيات الفصل 13 من الظهير المؤسس له، والصادر في 27 شتنبر 1957، على أن الطعن بالنقض يمكن أن يبنى على:" عدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني، أو عدم وجود الموجبات". وهو ما أعاد تأكيده الفصل 347 فقرة 7 من قانون المسطرة الجنائية الحالي، وكذا الفصل 599، والذي أوجب أن تكون أحكام المجلس الأعلى معللة بأسباب، وجعل الفصل 586 في فقرته الخامسة من بين أسباب النقض انعدام الأساس القانوني، أو الحيثيات.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- لاحظ بهذا الشأن الفصل 73 و189 من قانون المسطرة المدنية لسنة 1913 وراجع بالنسبة للقضاء الشرعي،

    الفصل 10 من ظهير 7 يوليوز 1914، والفصل 42 من ظهير 7/2/1944 والفصل 9 من ظهير 4 غشت 1913

    بشأن القضاء المخزني، والفصل 4 من ظهير 22 مايو 1928 المتعلق بالقضاء العبري.

2- من الأمثلة على ذلك قرار 8 دجنبر 1955 الذي نقض قرار استئنافية الرباط، استنادا إلى أن قضاة الموضوع

    استخلصوا وقائع النزاع بكيفية لم تتمكن معها من أن تتحقق من طبيعة الأعمال المثارة أمامها، ومعرفة ما إذا كانت

    تلك الأفعال تشكل خطأ أم لا حسب المفهوم القانوني.

3- لاحظ بهذا الشأن (الدكتور محمد كثبور): "رقابة المجلس الأعلى على محاكم الموضوع في المواد المدنية

    والتجارية". أطروحة دكتوراه، البيضاء 1986 جII ص 414، ولاحظ جملة من الأحكام الصادرة عن محكمة

    النقض الفرنسية والتي أوردها المؤلف في أطروحته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

ويتضح من خلال هذه المقتضيات بأن الأسباب الواقعية والقانونية تشمل ما يلي:

-بيان الوقائع المتعلقة بالجريمة موضوع المتابعة.

-بيان الأدلة.

-مناقشة أوجه الدفاع والرد عليها.

-الإشارة إلى النص القانوني الذي يعاقب الجريمة في حالة الحكم بالإدانة.

والذي يهمنا، ونحن بصدد البحث في رقابة المجلس الأعلى على الأسباب، هو ما يتعلق ببيان الأدلة أو الرقابة على تقديرها، أو على صحة الاستنتاج الذي يقوم به قاضي الموضوع في هذا المجال.

وإذا كانت المقتضيات القانونية، المبينة أعلاه قد بسطت أرضية للرقابة على سلامة تقدير الأدلة الجنائية، فما هو موقف الفقه والقضاء من المسألة؟

ذاك ما نعالجه في الفقرة الموالية.

 

الفقرة الثانية: موقف الفقه والقضاء من الرقابة على الأدلة الجنائية.

تؤكد الآراء الفقهية على وجوب بيان الأدلة، التي اعتمدتها المحكمة لتقرير الإدانة، أو الحكم بالبراءة عند الحكم في الموضوع(4).

وهكذا، تجمع الآراء، على أنه كلما فصلت المحكمة في موضوع الدعوى الجنائية وحدها، يتعين عليها أن تستعرض وتشرح أدلة الإثبات التي استمدت منها عقيدتها، سواء في الحكم بالبراءة أو الإدانة.

وقد دأب المجلس الأعلى على السير في هذا الاتجاه، مؤكدا في عديد من قراراته، أن الأدلة يجب استخلاصها من أوراق الملف، ومستنداته التي عرضت أثناء الإجراءات، ونوقشت شفاهيا أمام القاضي.

وهكذا، نقض المجلس الأعلى حكما، ارتكز في إثبات إدانة المتهم على علم رئيس المجلس الذي استفاده من التحقيق في قضية سابقة لها علاقة بالقضية المطروحة(5).

وانعدام التعليل، الذي وصفه قانون المسطرة الجنائية بانعدام الأساس القانوني أو الحيثيات، كسبب من

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

4 - لاحظ الدكتور أحمد الخمليشي، شرح قانون المسطرة الجنائية، الرباط 1980 جزء II، ص 251 وقارن الدكتور

     محمد علمي مشيشي، قانون المسطرة الجنائية، ص 304.

5 - حكم المجلس الأعلى عدد 49 وتاريخ 19 نونبر 1970 وقد نقض المجلس أيضا أحكاما استندت محاضر باطلة، أو

     إجراءات غير قانونية ولو أضيفت إلى أدلة صحيحة، أو إدانة متناقضة، أو متعارضة ووصفها المجلس بأنها أحكام

     ناقدة التعليل، لاحظ على سبيل المثال قرار عدد 92 وتاريخ 7/12/1959، مجلة القضاء والقانون عدد 27 ص

    177، وانظر جملة القرارات التي أوردها الدكتور أحمد الخمليشي م.س.. ص 264 وهامش 126.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

أسباب النقض، يكتسي أهمية خاصة، من بين أسباب النقض الأخرى(6).

ورغم أن هناك فرق كبير بين العيب الذي يصيب العقيدة، والوجدان، والعيب الذي يصيب تدوينها، فإنها العبرة في هذا المجال، بما سطر في الحكم، لا بما اختلج في ضمير القاضي ووجدانه(7).

ويمكن تعريف انعدام الأساس القانوني، كسبب من أسباب النقض بأنه:" الحالة التي لا يتأتى فيها للحكم، إبراز جميع العناصر الواقعية اللازمة، لتطبيق الحكم القانوني(8).

وعليه يكون الحكم مشوبا بانعدام الأساس القانوني، في الوقت الذي لا يقوم فيه قاضي الموضوع، بوصف دقيق، للمعطيات الواقعية التي تسمح لمحكمة النقض بممارسة رقابتها(9).

ومن حيث الإثبات، فإن قاضي الموضوع، ملزم ببيان مضمن الأدلة، إلا أن هذا لا يعطي للمجلس الأعلى حق مناقشة أو انتقاد هذا المضمون، ولا محاسبة قاضي الموضوع بشأن النهج الذي سلكه في تكوين اقتناعه، طالما أنه لم يخالف نصا قانونيا معينا. وعلى المجلس الأعلى أن يأخذ الوقائع كمسلمات مادامت مسببية بكيفية معقولة، وغير مخالفة لأحكام القانون(10).

 

"وحتى يكون الحكم قائما على أساس قانوني، ومعللا تعليلا سليما، يتعين أن يبين الوقائع موضوع الدعوى العمومية، وأن يستعرض دفوع ورسائل دفاع كل فريق، والرد عليها بالرفض أو القبول، مع بيان مضمن الأدلة المعتمدة لتكوين الاقتناع، بشرط أن يستمد كل ذلك، من مستندات الملف، وأن يكون كل من الرد والاستنتاج مقبولا منطقيا، وقانونيا، ولا يتعارض مع باقي أجزاء الحكم الأخرى"(11).

إن سلطات القاضي تنحصر في الفصل في قيام، أو عدم قيام حق الدولة في العقاب، بالنسبة للواقعة التي حملها الادعاء، وفي حدود المراكز القانونية لكل فريق في الدعوى.

وسلطة المجلس الأعلى، باعتباره جهة للطعن بالنقض، تنصرف إلى مراقبة صحة تطبيق القانون، وسلامة التسبيب، فإذا ما كانت الأسباب غامضة، أو متعارضة تمكن من إبطال الحكم.

ومن قبيل التعارض في الأسباب، ما قضى به المجلس الأعلى من نقض الحكم الذي جاء في حيثياته، "إنه يتبين من

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

6-  يقول الدكتور أحمد الخمليشي في هذا الشأن:"... فهو من ناحية سبب مرن للدلالة، إ ذ يقصد بالأساس القانوني، أو

    التعليل ببيان مبررات الحكم الواعية، مع ضرورة أن تكون تلك المبررات سليمة ومقنعة، وعن طريق سلامة

    التعليل وكفايته، يستطيع القاضي أن ينفذ إلى رقابة الموضوع في الوقائع التي هي في الأصل خارجة عن

     اختصاصه". أحمد الخمليشي م.س. ص 391.

7- انظر محمد زكي أبو عامر، شائبة الخطأ في الحكم الجنائي، أطروحة دكتوراه، جامعة عين شمس الإسكندرية

     1974 ص 295.

8- جورج مارتي، التمييز بين الواقع والقانون، رسالة دكتوراه، جامعة تولوز، سيري 1929 نبدة 139.

9- الدكتور محمد كشبور، الأطروحة السابقة، ص 400 و402.

10- حول صور انعدام الأساس القانوني، وقصور الأسباب في المجال المدني، لاحظ الدكتور محمد كشبور، م.س. ص

     400 و402.

11- الدكتور أحمد الخمليشي م.س. ص 391.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

مستندات الملف، ومن البحث الرائج في الجلسة، أنهما شاركا في المضاربة حسب اعترافهم لدى الدرك، ثم علل تبرئة اثنين منهم بقوله:" إنه يثبت من مستندات الملف، والبحث الرائج بالجلسة، أنهما شاركا في المضاربة"(12).

كما قرر بأنه "تبين للغرفة بعد دراسة القضية ومناقشتها، أن التهمة الموجهة، إلى المتهم ثابتة في حقه، ثم أضافت، لذلك كان الحكم ببراءة المتهم من حيازة التبغ في محله، وكانت الغرفة قد أيدت الحكم الابتدائي الصادر بالبراءة(13).

وجاء في أحد أحكام المجلس:" حيث إن لقرار المطعون فيه، ورد في إحدى حيثياته المتعلقة بالفوائد القانونية: (وحيث إن المحكمة ارتأت ألا تحكم بالفوائد القانونية في هذه النازلة...) بينما ورد في منطوق الحكم التصريح، باستحقاق الفوائد القانونية، مما يعتبر تناقضا بين أسباب الحكم ومنطوقه"(14).

 

وهكذا، نجد المجلس الأعلى، بسط رقابته، على تقدير الأدلة من خلال ممارسة حقه في الرقابة على أسباب الحكم، فإذا كان استنتاج المحكمة للوقائع يشكل تحريفا للمستندات(15)، أو غير منطقي(16) أو يتعارض مع ما هو ثابت في المستندات(17) فإنه يتعرض للنقض.

 

إن المجلس الأعلى، يمكنه عن طريق الرقابة على تسبيب الأحكام، أن يتدخل في أمور موضوعية يستقل بتقديرها في الأصل قاضي الموضوع، ذلك أن المجلس الأعلى يمكنه نقض الحكم لسبب ظاهري هو نقصان التعليل أو عدم كفايته، بينما السبب الحقيقي للنقض، هو ما لاحظه من عيوب موضوعية في الحكم

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

12- قرار المجلس الأعلى عدد 438، ص 12 ق.م.أ. عدد 8 ص 79.

13- قرار المجلس الأعلى عدد 584، تاريخ 11 مارس 1964، م.ق.ق. عدد 65 ص 287 وحكم عدد 65 ص 287،

      وحكم 19/11/1970 ق.م.أ. عدد 20 ص 36 وحكم عدد 1749 وتاريخ 1/12/1974 قصة عدد 518 40.

14- قرار عدد 1137 وتاريخ 14 يوليوز 1977 قضية 243 44.

15- جاء في قرار للمجلس الأعلى بهذا الشأن:" حيث إنه إذا كان لقضاة الموضوع، سلطة تقديرية، فيما يعرض عليهم

      من وثائق وتصريحات، فليس لهم تجنيب للتصريف، أن يغيروا معناها وإن تصريف تصريحات حاسمة، ينزل

      منزلة انعدام التعليل، وبالتالي يعد من موجبات البطلان" قرار عدد 662. صادر في 26/4/1973 وانظر بشأن

      مفهوم نظرية التصريف، وتطبيقاتها القضائية، كسبب من أسباب النقض، الدكتور محمد كشبور م.س. ص 435

      وما بعدها.

 16- ومن قبيل ذلك، ما قضى به المجلس الأعلى، من نقض حكم يخفض التعويض المحكوم به للمدعي لعلة أن

      الطبيب الخبير، أكد في تقريره، أن الضحية يمكنها أن تستعيد الرؤيا الكاملة باستعمال النظارات، في حين أن

      تقرير الخبير لا يتضمن ذلك" قرار عدد 1718 بتاريخ 15/12/1974 قضية عدد 231 25.

17- ومن قبيل ذلك، نقض الحكم الذي نشب للمتهم الاعتراف في محضر الدرك، بينما المسجل في هذا المحضر أنه

      أنكر، قرار عدد 840 وتاريخ 24/2/1974 قضية عدد 496 38 ولاحظ القرار عدد 908 وتاريخ 24/9/1976

      قضية عدد 267 51.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

المطعون فيه، كما لو قصر قاضي الموضوع في فحص الوقائع، وتدقيقها، أو بنى الإدانة على وسائل واهية، أو قضى بالبراءة، رغم وجود وسائل إثبات مقنعة.

ويجد (الأستاذ الدكتور أحمد الخمليشي) بأن أحكام المجلس الأعلى، غير مستقرة، على مبدأ واضح بشأن الرقابة على تقدير الأدلة، ولا سيما في مجال تقدير قيمة الاعتراف(18).

 

ومن رأينا أن الاتجاه الذي سار عليه المجلس الأعلى، في فرض الرقابة على ذكر الأدلة، اتجاه صائب، لأنه يميز بين تقدير القيمة الإثباتية للأدلة، وهو أمر يختص به قاضي الموضوع، ولا يتدخل فيه قاضي النقض، وبين إيراد مؤدى الأدلة التي اعتمدت في الحكم، مع بيان مضمنها، وسلامة الاستنتاج عن طريق سلامة الأسباب من القصور، وهو أمر يراقبه قاضي النقض، بما له من ولاية الرقابة على تسبيب الأحكام الجنائية.

 

وخطة المجلس الأعلى هذه، خطة معتدلة في الرقابة على تقدير الأدلة، لا يسع المنصف إلا تأييدها، لأنها تنسجم مع ما سار عليه الاجتهاد القضائي المقارن(19)، من حيث أن الأحكام لا يجوز، بداهة أن تبنى على أسباب لا تحملها، وإلا أصبح تسبيبها من أيسر الأمور، ولو كانت بالإدانة لا بالبراءة، مهما كانت هذه الإدانة في غير محلها، مجافية للصواب

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  18-  ويستند في ذلك إلى عدة قرارات منها: أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تقدير قيمة ما حوته المحاضر، من اعترافات، وهي لا تخضع في هذا الشأن لرقابة المجلس الأعلى، طالما أن محكمة الموضوع لم تهمل ما لتلك المحاضر من حجية. حكم عدد 491 و15/4/1971/ قضية عدد 110 28، وحكم عدد 691 وتاريخ 11 يونيه 1971، قضية عدد 065 31، الذي جاء فيه:" إن فحوى الاعتراف المضمن في المحضر، إنما يخضع لتقدير محكمة الموضوع، في حدود سلطاتها التقديرية، التي لا تخضع في هذا الشأن لرقابة المجلس الأعلى، قرار عدد 214 في 17/2/1977، قضية 5631 وقارن قرار عدد 1697 في 10/11/1977 قضية 364 51 ثم ورد في قرار آخر، لئن كانت المحكمة صرحت في حكمها، أن الاعتراف لدى الرابطة القضائية، وإن كان مجرد بيان، فإنها اقتنعت بما جاء فيه، لكنها لم تعلل وجه هذا الاقتناع، بما يؤكده ويسانده من قرائن أخرى، كدلالة المتهم على الأماكن المسروقة، أو العثور بين يديه على المسروق كلا أو قضا، أو شهادة الشهود، جعلها الكل تقتنع بتلك الاعترافات، وتطمئن إليها، فإنها لما أصدرت حكمها على الوجه المذكور، لم تجعل لما قضت به، أساسا صحيحا من القانون وعرضته للإبطال قرار عدد 155 في 5/2/1976 قضية 592 62.

 19-  لاحظ بشأن الفقه والقضاء المقارن ما أوراه الدكتور الكشبو بهذا الشأن م.س. ص 400 وما بعدها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

في كل عناصرها، أو بعض من تلك العناصر، ولانهارت بالتالي  أهم الضمانات التي ينبغي، أن تكفل للمواطنين، ضد التسرع فيها أو التعجل في تكوين الرأي في الدعوى على وجه آخر، فيجيء الحكم مبتسرا، ناقصا، لا يتحقق به العدل، ولا تقوم فيه للحق قائمة(20).

 

هذا، إلى أن التزام القاضي الجنائي، ببناء حكم الإدانة، على الجزم واليقين، لا مجرد الظن والتخمين، يستوجب مراقبة استنتاجه لكافة النتائج المستخلصة من المقدمات، إذ كيف يتسنى التحقق من صحة عقيدته في الدعوى، إن لم يملك أحد أن يقول إنه كان ضحية إحساس خاطئ أو دليل  خادع؟ وإن لم يكن ممكن أن يواجهه أحد في طريقة تفكيره، مهما كانت شادة عن المألوف، بل إن التزام القاضي ببناء اقتناعه على أدلة صحيحة في القانون، لا يلحق إجراءات الحصول عليها بطلان، يحتم وحده هذه الرقابة، إذ كيف يتسنى عن غير طريق مراقبة القاضي في استنتاجه، أن نعرف ما إذا كان الدليل الباطل أثر فيه أم لا، ومدى هذا الأثر.

 

هذا، إلى أن الرقابة على استنتاج الحكم، كثيرا ما تكون هي الطريق الموصل لكشف ما شاب نفس إجراءات المحاكمة، من بطلان، أو إخلال بحق الدفاع، لما تقتضيه هذه الرقابة، من تغلغل، في مراجعة إجراءات الحصول على الأدلة المختلفة والاستدلال بها، فهي بالتالي سبيل هام لمراجعة الحكم في صحة تطبيق القانون وتأويله، وضمان قوي لصحة التطبيق، وحريته.

 

ذلك، أن اقتناع قاضي الموضوع، حتى وإن بني على الجزم واليقين إلا أنه من المحتمل، أن يكون قد جاء عن طريق دليل باطل، أو لا يؤدي عقلا إلى النتيجة المستخلصة منه، أو قد يكون اقتناعه اليقيني الجازم، جاء عن طريق عمله الخاص، فلم يطرح الدليل أمامه في الجلسة، وهو ما منعه صراحة الفصل 289 من ق.م.ج. (21).

فكيف يتأتى للمجلس الأعلى، مراقبة الضوابط الإجرائية لصحة الأدلة وبطلانها، ـ وهي محض قانون ـ إلا إذا بين قاضي الموضوع، ماهية الأدلة التي اقتنع بها في حكمه، كيما يراقب المجلس بعد ذلك مدى صحتها، أو بطلانها، مدى تساندها، فيبطل بالضرورة الحكم المؤسس على دليل باطل.

 

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 20- لاحظ رؤوف عبيد، ضوابط تسببي الأحكام الجنائية، طبعة ثالثة، القاهرة 1986، ص 454.

 21-  نقض المجلس الأعلى حكما، ارتكز في إدانة المتهم على علم رئيس الجلسة، الذي استفاده من التحقيق في قضية

        سابقة لها علاقة بالمتهمة، حكم عدد 49 من 14 وتاريخ 19 نونبر 1970 ق.م.أ. عدد 20 ص 36.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

"وإن هذا البيان للأدلة، هو الذي يوضح ـ وحده غالبا ـ موقف قاضي الموضوع من الدفوع ببطلان الأدلة سواء أكان البطلان مطلقا أم نسبيا... أم أن هذه الدفوع بالبطلان ينبغي أن تفلت بدورها من الرقابة؟ وما الذي يتبقى إذا من قانون الدعوى إذا أفلتت الدفوع القانونية من الرقابة؟"(22).

 

هذه الاعتبارات، تضاف إلى ما سبق ذكره من احتمال تأسيس الأحكام، على أدلة وهمية ينقصها الثابت في الأوراق، أو على أدلة متناقضة، ولا تنتج منطقيا، منطوق الحكم، كيما يظهر لزوم رقابة المجلس الأعلى على موضوع الدعوى، في نطاق سرد أدلة الإثبات.

 

أما القول بأن هذه الرقابة غير قانونية، وغير لازمة بل وإن مجرد التدليل على صحة الحكم، لا محل له أصلا، ومتعارض مع نظام الإثبات القائم على اقتناع القاضي فهو قول خطير من الوجهتين النظرية والعملية معا(23)، فأما من الوجهة النظرية، فقد أوضحت خطره بما يكفي، وأما من الوجهة العملية، فقد تبين مرارا أن الأحكام بالإدانة، كثيرا ما استندت إلى أدلة باطلة أو وهمية، لا أصل لها في الأوراق مطلقا، بأن استندت إلى شهود، أقوالا لم تصدر عنهم، أو إلى تقارير طبية، عبارات غير واردة فيها، أو وارد فيها عكسها تماما، أو استند بعضها إلى أدلة تؤدي إلى نتائج تخالف ما بني عليها، أو إلى أدلة متناقضة، متخاذلة يهدم بعضها البعض الآخر، علما بأن الطبيعة الذاتية للإثبات الجنائي القائم على الاقتناع، من شأنها أن تدفع بالقاضي، إلى الخطأ(24)، فهل كان اكتشاف ذلك أمرا ممكنا بغير فرض ذكر الأدلة في الأحكام، مع ذكر مؤداها بشكل كاف أو بغير إبهام ولا تناقض؟

 

وهل يصح أن يتخذ القاضي، من مبدأ قضائه بمحض وجدانه، ذريعة يستر بها تعجله في تكوين رأيه، قبل الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها، ناهيك بفساد منطقه فيها وانهيار دعائمه؟

ويترتب على ذلك، أن وجوب إيراد الأدلة في أسباب الحكم، أمر لا غنى عنه، وكذلك إيجاب مراقبة المجلس الأعلى، لسلامة النتائج، التي بناها عليها، والنهايات التي انتهى إليها، وأن كلا الأمرين غير متعارض مع مبدأ قضاء القاضي في الدعوى بعقيدته، بل العكس، إن هذا المبدأ يحتمها تحتميا، لأنه يترك المتقاضين تحت رحمة تقرير القاضي تركا كليا حسبما يستريح إليه وجدانه من أدلة، بغير ضمان آخر لهم، اللهم إن تتطلب منه ـ بالأقل ـ أن يبين مصادر عقيدته، وألا يكون مجافيا فيها لموجبات العقل وأوليات المنطق(25).

 

هذه الاعتبارات مجتمعة، تجعل المعايير، التي استقر عليها العمل القضائي المغربي والمقارن، بشأن البيانات التي تتضمنها الأحكام وبوجه خاص في التدليل والبرهان على الجزء الثابت من الوقائع، أمرا لازما لممارسة وظيفة المجلس الأعلى في النقض، وبيان هذه الضوابط والمعايير هو موضوع الفقرة الموالية.

الفقرة الثالثة: ضوابط الرقابة القضائية على صحة تقدير الأدلة الجنائية.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

22- رؤوف عبيد م.س. ص 454.

23- راجع الحبيب بيهي اقتناع القاضي ودوره في الإثبات الجنائي، أطروحة دكتوراه، الرباط 1980 ص 308.

24- انظر أطروحتنا المشار إليها سابقا ولا سيما الصفحة 101 وما بعدها.

25- لاحظ رأيا مخالفا عند محمد زكي أبو عامر، شائية الخطأ في الحكم الجنائي، م.س. ص 306 وما بعدها، الذي

      يعتبر بأن القاضي ملزم، بأن يعطي تسجيلا دقيقا لمضمون اقتناعه، أي الواقعة كما صحت لديه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

استقر قضاء المجلس الأعلى، على أنه يجب الالتزام بحدود معينة في سرد الأدلة، والاستدلال بها، سواء تعلقت ببيان الواقعة، وظروفها، أم بإثبات التهم، أو نفيها، وسواء تعلقت بالرد على الدفوع القانونية، أو بالرد على أوجه الدفاع الموضوعية، وطلبات التحقيق.

 

فإذا أغفل الحكم المطعون فيه بالنقض، واحدا من الحدود التي أقرها المجلس الأعلى، اعتبر خاليا من بيان الأدلة على صحة النتيجة التي انتهى إليها، انطلاقا من انعدام الأساس القانوني، وانعدام الحيثيات وهو سبب للنقض، ورد النص عليه صراحة، في الفصل 586 الفقرة 5 ق.م.ج. وبالتالي اعتبر الحكم معيبا، مما يستوجب نقضه، متى تعلقت النتيجة التي انتهى إليها، بجوهر الأسباب، التي أثرت في اقتناع المحكمة، ووجهت منطوق الحكم على نحو دون آخر، ومن استقراء أحكام المجلس الأعلى في الموضوع، وبالمقارنة مع الفقه والقضاء المقارن، نجد أنه يشترط لصحة الأحكام، مراعاة الحدود الموضوعية التالية(26):

 

يجب أن يبين الحكم مضمن الأدلة المعتمدة في إثبات وقائع الادعاء.

أن تكون الأدلة مأخوذة من المستندات التي نوقشت.

أن تكون الأدلة ناتجة عن إجراءات صحيحة.

انتقاد تضارب الأسباب والتناقض بينها.

انتقاد غموض الأسباب، أو إبهامها.

 

أن تكون الأسباب صالحة، من الوجهة المنطقية لتقام عليها النتائج المحصل عليها.

وتسري هذه المقاييس، على الأحكام بالإدانة، والبراءة على حد سواء، ومراعاتها في كل حكم، وإن لم يرد به نص صريح في قانون المسطرة الجنائية، بل هي بنيان قضائي في جوهره، وإن كان يستمد أسسه مباشرة من أصول شتى في هذا القانون، أهمها، ما ورد بالفقرة الخامسة من الفصل 586 من ق.م.ج. الذي يجعل من انعدام الأساس القانوني أو الحيثيات سببا يرتكز عليه المجلس الأعلى في نقض الأحكام، وكذلك ما جاء في الفقرة السابعة من الفصل 47 من نفس القانون من أن الحكم:" يجب أن يشتمل على الأسباب الواقعية، والقانونية التي ينبني عليها الحكم، ولو في حالة البراءة"، وما جاء في الفصل 289 من ق.م.ج. من أنه لا يمكن للقاضي أن يبني مقرره إلا على حجج عرضت أثناء الإجراءات، ونوقشت شفاهيا وحضوريا أمامه"(27).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 26-  لاحظ بالنسبة لموقف الفقه والقضاء الفرنسي، ارنست فاي، محكمة النقض، باريس، 1970 ص 120، وبالنسبة

         للفقه والقضاء بالمغرب رؤوف عبيد، ضوابط تسبيب الأحكام الجنائية م.س. ص 461 وما بعدها، وقارن نبيل

         إسماعيل عمر، النظرية العامة للطعن بالنقض، منشأة المعارف القاهرة، 1980 ص 112، ومحمد زكي أبو

         عامر، شائية الخطأ في الحكم الجنائي، م.س. ص 292، وما بعدها، ولاحظ بالنسبة للفقه المغربي الدكتور محمد

         كشبور، م.س. ص 400.

 27-  لاحظ لوكري، تأملات حول تسبيب الأحكام الجنائية، المجلة الجنائية، 1970 ص 3 وقارن أحمد أبو الوفا،

         تسبيب الأحكام، مجلة الحقوق كلية الحقوق، بالإسكندرية، المجلد 1 سنة 1956-1955، العدد 3-4 وقارن

         رؤوف عبيد م.س. ص 42.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

وقد لاحظنا في الفقرة السالفة، كيف أن التأويل الصحيح لهذه النصوص، اقتضى في ضوء الحكمة من وضعها إيجاب بيان الأدلة التي استخلصها الحكم من الأوراق، واستخلص منها ثبوت الواقعة التي أدان بها المتهم، وظروفه في نطاق نص القانون الموضوعي الذي أشار إليه.

وعملا بهذه النصوص، يتعين أن يوضح الحكم، مؤداه الأدلة وظروف الدعوى ووقائعها، ودفوعها، وأن يكون للأدلة مأخذ صحيح من الأوراق، وأن يبين الحكم مؤداها في غير غموض، ولا تناقض، لأنه انتفى ذلك بأن استند الحكم إلى دليل وهمي، أو أغفل ذكر مؤداه، أي وجه استدلاله به، أو ذكر ذلك بطريقة غامضة أو متناقضة، كان الحكم خاليا من بيان الأدلة، لأنه يستعصي على الرقابة.

 

هذه الرقابة تشتمل أسبابها، كما بينا من أصل هام، في قانون المسطرة الجنائية،ـ وهو وجوب تأسيس الأحكام الجنائية على اليقين لا على الظن والتخمين، وهو ما عبر عنه الفصل 381 من ق.م.ج. بقوله:" إذا كان الفصل غير منسوب إلى الضنين، أو لم تكن له صفة مخالفة للقانون الجنائي، فإن المحكمة تصدر حكما بالبراءة..." وهو ما سبق أن قرره الفصل 288 من ق.م.ج. في فقرته الأخيرة.

 

هذه الحدود أو الشروط، التي أقرها المجلس الأعلى، إسوة بالقضاء المقارن، يمكن تصنيفها إلى قسمين: الأول يتعلق بالتدليل، أي مقصور على بيان الأدلة في حكم الموضوع ووجه استدلاله بها(28)، والثاني عام يسري على جميع أجزاء الحكم سواء أتعلق بسرد الأدلة على ثبوت الواقعة، بما في ذلك توافر أركان الجريمة وظروفها، أم تعلقت بالبيانات الأخرى، كتاريخ الواقعة ومكانها، أم تعلقت بالرد على الدفوع، أو أوجه الدفاع الموضوعية، أو القانونية(29).

هذه الحدود والمقاييس، لا تعارض بينها بل كلها مطلوبة بصحة الحكم، وبعده عن البطلان(30)...

 

فمن الممكن أن تقع حيثيات الحكم، في أكثر من عيب، منها في معرض سرد الدليل الواحد، أو الأدلة المتعددة، كما ثبت من وقائع الدعوى وظروفها، ومن ذلك مثلا، أن يتوافر في الحكم الواحد، عدة مآخذ مجتمعة معا، مثل عدم بيان مؤدى الأدلة، مع خطأ الإسناد، مع الاستناد إلى دليل باطل أو أكثر... أو مثل الغموض والتناقض، أو خطأ الاستناد مع الإبهام، أو الإجمال، أو فساد الاستدلال(31).

 

وأي عيب منها يغني عن الآخر، في ضرورة نقض الحكم، متى وقع عيب التدليل في دليل رئيسي، مما كان له أثره الواضح في توجيه اقتناع المحكمة توجيها خاطئا.

ونستعرض فيما يلي هذه القواعد الاجتهادية، مع نماذج من الاجتهاد القضائي للمجلس الأعلى، والمقارن.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

28-  يدخل ضمن هذا القسم الأول الحدود الثلاثة الأولى المشار إليها سابقا وهي: 1- بيان مؤدى الأدلة عما ثبت من

       وقائع الدعوى، 2- أن يكون للأدلة مأخذ من الدعوى، 3- أن تكون الأدلة وليدة إجراءات صحيحة.

29-  يندرج في هذا القسم الثاني، المقاييس الثلاثة الأخيرة المشار إليها وهي: 4-ألا يقع تضارب ولا تناقض، 5-ألا

        يقع في الحيثيات غموض أو إبهام وقصور، 6-أن تصلح الحيثيات لأن تكون للوقائع المختلفة عناصر إثبات أو

        نفي سائغة، ولاجظ رؤوف عبيد م.س. ص 465.

30- سليمان الطماوي، السلطة التقديرية والسلطة المفيدة، مجلة الحقوق الإسكندرية، مجلد 1، 1948 ص 573.

31- مصطفى القلقلي، أسباب الحكم الجنائي، مجلة القانون والاقتصاد المصرية السنة الخامسة 1935، العدد 5ص

      497، وقارن رؤوف عبيد م.س. ص 465.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

1-يجب أن يبين الحكم مضمن الأدلة المعتمدة في إثبات وقائع الادعاء:

يستطيع المجلس الأعلى، عن طريق سبب النقض القائم على الدفع بأن الحكم المطعون فيه بالنقض، لا ينبني على أساس قانوني، أن يصل إلى مد رقابته على تسبيب الأحكام تسبيبا وافيا، وإبطال الأحكام المسببة تسبيبا ناقصا، مخلا بمقصود التسارع من إيجاب تسبيبها على الوجه المرضي.

 

ولذلك، ينبغي سرد مضمون كل دليل للإدانة، ناهيك بما ثبت بالحكم من ظروف الدعوى، ودفوعها، وسائر أوجه دفاعها الهامة، بطريقة وافية، يبين منها من جانب أن المحكمة حين استعرضت وقائع الدعوى، كانت ملمة بها إلماما شاملا، قد هيئ لها أن تمحصها التمحيص الكافي، الذي يدل على أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة(32).

 

إن سرد الأدلة، وبيان مؤداها عما ثبت من وقائع الدعوى، من شأنه، أن يفسح للمجلس الأعلى، مجالا كيما يتبين صحة الحكم من فساده، وإلا كان ذلك تصورا في التسبيب يعيب الحكم ويبطله، ويفسح من جانب آخر، مدى تأييد المجلس للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة، ومبلغ اتفاقه مع باقي الأدلة التي أقرها الحكم، ونستعرض بعض النماذج من الأحكام المتعلقة بالقصور في بيان مؤدى الأدلة، ونماذج من عدم القصور، فبالنسبة للقصور في بيان مؤدى الأدلة عن الوقائع الثابتة، يكون الحكم الذي ترد فيه العبارات مبهمة(33)، أو مجملة(34)، خاليا من الأسباب، ويترتب عليه تعرضه للنقض.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 32-  انظر حامد فهمي ومحمد حامد، النقض في المواد المدنية والتجارية، القاهرة 1937، ص 457.

 33-  من قبيل ذلك، أن يأتي في حيثيات الحكم مثل العبارات التالية:"... إن التهمة ثابتة في حق المتهم". أو "إن المحكمة اقتنعت بثبوت التهمة في حق المتهم" أو مثل عبارة "إن التهمة ثابتة من التحقيقات، وشهادة الشهود، أو التحليل الكيماوي، أو الخبرة الطبية". دون بيان مضمن هذه الأدلة أو مثل "إن التهمة ثابتة عن المتهم من التحقيقات، دون بيان فحوى هذه التحقيقات بإيجاز". لاحظ نماذج ممثل هذه الحيثيات بقضاء النقض المصري، وعلى سبيل المثال نقض في 17/4/1956، أحكام النقض س 7 رقم 168 ص 585، و4/6/1973، ص 23 رقم 715 و17/3/1975، طعن 187 ص 45 و28/3/1976، طعن 1973 س 45، ونقض في 1/6/1926 س 7 ص 324 ونقض في 16/1/1962، أحكام النقض س 13 رقم 14 ص 55، ونقض في 10/1/1929، القواعد القانونية ج 1، رقم 292 ص 348.

  34-  في حالة الحكم بالبراءة على المحكمة أن تبين الوقائع التي استنتجت منها هذه البراءة وفي هذا حكم المجلس الأعلى بنقض حكم بالبراءة، بني على عدم ثبوت الأفعال المنسوبة للمتهم، واقتصر على القول:" بأنه لم ينتج لا من البحث التمهيدي، ولا من المناقشة، أن المتهم قام بالفعل المنسوب إليها، دون أن يبرر بما فيه الكفاية العناصر والأسباب، التي أثبتت عليها البراءة، فكان بذلك ناقص التعليل"، قرار عدد 723 وتاريخ 20 مايو 1976 قضية عدد 636 38.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

ومن قبيل القصور في بيان مضمن الأدلة، الاقتصار على العقول بأن أركان الجريمة غير متوفرة(35).، أو الاكتفاء بالقول بأن المتهم مسؤول عما نسب إليه(36)، أو الاكتفاء باستبعاد الدليل دون تبرير هذا الاستبعاد(37).

ومن بين حالات القصور في بيان مضمن الأدلة، الاكتفاء بالإدانة دون بيان العنصر المعنوي للجريمة(38)، أو دون بيان الدليل المثبت للفصل الجنائي في الجرائم العمدية(39)، أو إغفال الوقائع محل المتابعة(40)، أو إغفال الأدلة المثبتة لتوفر حالة العود(41).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

36 - من قبيل ذلك، ما قضى به المجلس الأعلى من نقض الحكم الذي حكم بالبراءة، مقتصرا في تعليل ما قضي به على السبب الآتي:"... إن العناصر المكونة لخيانة الأمانة غير متوفرة في النازلة". قرار عدد 1130 في 2 شتنبر 1976 قضية عدد 586 43.

37- من قبيل ذلك ما ورد في الحكم التالي:" حيث إن الحكم المطعون فيه، الذي قضى بإدانة العارض، عن جريمة المس بالعرض بعنف، اقتصر على مجرد القول: (حيث إن المحكمة بعدما استمعت إلى كل ما راج في الجلسة، ومناقشته على ضوء ما هو مسجل بأوراق الملف، تبين لها من خلال ذلك، أن العارض مسؤول عما نسب إليه، وأن إدانته تؤكدها الظروف والوقائع، وأن ما حاول التمسك به، لم يكن قصده بذلك إلا تضليل العدالة، وفراره من المسؤولية من غير أن يبين الوقائع العادية، المكونة لجريمة المس بالعرض بعنف، وكيفية ارتكابها، الأمر الذي يحول دون تحقق المجلس من سلامة الوصف القانوني المعطى للوقائع، ومدى انطباق القانون المطبق عليها، قرار مؤرخ في 28/12/1959 م.ق.ق. عدد 28 ص 236.

38 - جاء في قرار للمجلس الأعلى:" حيث إن الحكم المطعون فيه عندما استبعد رأي الخبير المعين، لتقدير التعويضات الممنوحة لطالب النقض، كان عليه أن يأتي بأسباب واضحة، وعلل كافية ليعرب عن رأيه المخالف لرأي الخبير، وحيث لم يفعل فقد خالف بذلك اجتهاد المجلس الأعلى، ولم يمكنه من ممارسة رقابته، وتعرض بذلك للنقض. قرار عدد 889 في 27/  / 1972.

39- من قبيل ذلك ما قضى به المجلس الأعلى من أن:" الحكم المطعون فيه، وأخذ الطاعن بمقتضى الفصل 571 من القانون الجنائي، (المتعلقة بجريمة إخفاء المسروق) دون أن يبين الركن المعنوي، الذي هو العلم بكون الأشياء المسروقة، مما أصبح معه المجلس، غير متمكن من مراقبة توفر هذا العنصر من عدمه، قرار عدد 362 س 12 وتاريخ 13 فبراير 1969.

 - نقض المجلس الأعلى عدة أحكام، لم تبين مؤدى الأدلة التي منها أثبتت للمحكمة، توفر القصد الجنائي في الجرائم العمدية، لاحظ قرار 11 يناير 1960 م.ق.ق. عدد 29 ص 236 وقرار عدد 273 وتاريخ 13 يناير 1973 قضية عدد 300 34 وقرار عدد 683 وتاريخ 15 مايو 1975، قضية عدد 306 42، وقرار 841 وتاريخ 10/6/1976

قضية 621 42.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

واعتبر المجلس الأعلى من قبيل القصور في بيان مؤدى الأدلة، عدم التدليل على توفر شروط المحاولة(42)، أو إغفال الأدلة المثبتة لظروف التشديد(43)، ونقض المجلس الأعلى أحكاما، لم تبين مضمن وسائل الإثبات، التي أقيمت عليها الإدانة(44).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

40 - جاء في حكم المجلس الأعلى:"... يكون ناقص التعليل، الحكم الذي يكتفي بذكر الجرائم المنسوبة للمتهم، والفصول القانونية المطبقة، دون أن يبين مؤدى الوقائع، التي تشكل موضوع المتابعة، قرار عدد 451 وتاريخ 26 نونبر 1959 ملف 2504.

41 - لاحظ في ذلك، قرار في 15 مايو 1963، م.ق.ق. عدد 65 ص 272، وقرار 4/4/1960 م.ق.ق عدد 31 ص 438، وقرار 19 يونيه 1969، ق.م.أ. عدد 12 ص 76، وقرار 3/7/1969 نفس المرجع عدد 13 ص 68 وقرار 21/10/1971، ق.م.أ. عدد 23 ص 28.

42 - نقض المجلس الأعلى العديد من الأحكام التي لم تبين مؤدى الأدلة المثبتة لتوفر الشروع في التنفيذ، مع عدم حصول الأثر المتوخى من الجريمة، بسبب أجنبي عن إرادة الجاني في الجريمة المحاولة، ومما جاء في أحد قراراته:" إن  الحكم المطعون فيه قضى على الطاعنين بعشرين سنة سجنا من أجل محاولة القتل عمدا، والمشاركة فيها، دون أن يبين أن محاولة هذه الجناية، التي شرع في تنفيذها بإخراج طلقة نارية، لم يحصل الأثر المتوخى منها إلا لظروف خارجة عن إرادة مرتكبها، مما يجعله ناقص التعليل، غير مبني على أساس قانوني، لاحظ قرار عدد 186 في 4/12/1972 قضية 196 28، وقرار عدد 999 وتاريخ 21 مارس 1976 قضية 290 36، وقرار عدد 1113 وتاريخ 25/4/1974، قضية عدد 453/41. وقرار عدد 1457 وتاريخ 1/7/1974 قضية 631 44. وقرار عدد 355 في 26 يناير 1978 ملف 57115 وقرار في 9/3/1959 م.ق.ق عدد 32 ص 134 وقرار في 13/3/1959/ م.ق.ق عدد 25 ص 37 وقرار 16 يوليوز 1964 م.ق.ق عدد 22 ص 48.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

ومن قبيل عدم ذكر ظروف التشديد، والأدلة المثبتة لتوفرها، ما جاء في حكم المجلس من أن "...الحكم المطعون فيه، لم يذكر فيما يخص ظرف انتحال الوظيفة، الوقائع المادية، التي يتحقق بمقتضاها انتحال الوظيفة، مما يجعل الحكم قاصرا قصورا، لا يتأتى معه للمجلس الأعلى ممارسة رقابته" قرار عدد 442، في 14/3/1972، قضية 062 35 وحكم المجلس أيضا بأنه "حيث إن محكمة الجنايات، صرحت بمؤاخذة المتهم بالقتل العمد، مع سبق الإصرار، بدون أن نبين الوقائع والظروف، التي استنتجت منها وجود عنصر سبق الإصرار، فلم تعلل حكمها تعليلا كافيا، ولم تجعل له أساسا من القانون". قرار في 28/12/1959، م.ق.ق عدد 28 ص 236.

كما نقض المجلس الأعلى عدة أحكام اكتفت بالقول بتوفر الاقتناع عن ارتكاب الجريمة، دون بيان مؤدى الأدلة التي استمدت منها المحكمة هذا الاقتناع(45).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

43 - جاء في قرار للمجلس الأعلى حيث إن السرقة وقعت ليلا على منزل سكون، مما يجعلها تتوفر على ظرفين من ظروف التشديد، ولم يذكر الحكم المطعون فيه ما إذا كانت شروط الظرف الثاني متوفرة أم لا، وبذلك يكون ناقص التعليل، قرار عدد 291 في 20 يناير 1972، قضية 409 34، وانظر قرار عدد 182 في 10/2/1972 قضية 035 39 وقرار عدد 442 في 14/3/1972 قضية 065 35، وقرار في 28/12/1959 م.ق.ق عدد 28 ص 236 وقرار عدد 273 في 13 يناير 1972 قضية 300 34 وقرار 683 وتاريخ 15/5/1976، قضية 306 42.

44 - حكم المجلس الأعلى في هذا الصدد بأنه حيث إن الحكم المطعون فيه، قضى بمعاقبة طالبي النقض بالسجن لمدة عشر سنوات، من أجل القتل العمد، واقتصر في التعليل بعد أن أشار إلى اعترافهما لدى الشرطة القضائية، وإنكارهما أمام المحكمة، على القول: (وحيث إن الدلائل والقرائن، تثبت أنهما ارتكبا جريمة القتل)، دون أن يوضح كل الدلائل والقرائن التي اعتمدتها المحكمة" قرار عدد 841 في 10/6/1976 قضية 2/46261.

وقضى أيضا بنقض الحكم، الذي اقتصر على الجزم بارتكاب المتهم لما نسب إليه، أدت إعطاء بيان نصل به للوقوف على كنه حقائق الأعمال المنسوبة، وإعطاء العناصر المؤلفة لها، وأوصافها الحقيقية، مما يحرم المجلس عن ممارسة رقابته، قرار عدد 175 في 8/1/1958 م.ق.ق عدد 24 من 3 دجنبر 1959 ص 348 وهو نفس ما نهجه في القرار عدد 72 س 12 وتاريخ 7/6/1966 ق.م.أ. عدد 5 س 1 فبراير 1969، ص 87.

45 - من قبيل ذلك ما جاء في أحد القرارات من أنه "لا يمكن للقاضي أن يحكم بالإدانة، إلا إذا أثبت عناصر الجريمة، وأوضح الظروف الواقعية التي ارتكبت فيها، وأن مجرد القول بأن المتهم اقترف الجريمة المعاقب عليها، لا يمكن اعتباره

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

وفيما يخص الحالات التي قرر فيها المجلس الأعلى، انتفاء القصور في بيان الأدلة، إثبات الوقائع المؤدية إلى المتابعة وتقديرها حيث قرر المجلس في عدة مناسبات، بأن الأمر يرجع مطلقا إلى نظر القضاة الحاكمين في الموضوع، بشرط ألا يكون تناقض بين الوقائع والتقدير، أو لا معارضة بينهما، وبين الصفة القانونية للوقائع المثبتة(46).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سببا كافيا لتعليل الحكم القاضي، وأنه لا يسمح للمجلس الأعلى، من أن يتحقق من مشروعية الوصف الذي أعطى للأفعال المقترفة، التي لم تبين ماهيتها، ومن أن يتأكد أيضا من أن العقوبة، قد طبقت تطبيقا قانونيا، وينتج من ذلك أن الحكم بالإدانة فاقد الأساس القانوني، قرار في 21/4/1959 م.ق.ق عدد 29 س 3 مايو 1960، ص 271.

وحكم المجلس أيضا بأنه:" لا يكون تعليل الحكم كافيا، حين تحكم المحكمة بمؤاخذة المتهم بجريمة الارتشاء، مقتصرة في تعليله على القول (حيث قامت الحجة الكافية عليه بما اتهم به من الارتشاء)، دون أن تبين الأحداث والظروف المحيطة بها". قرار عدد 77 وتاريخ 23/11/1959، م.ق.ق س 3 وتاريخ 27 مارس 1960، ص 176، وقرار عدد 83، وتاريخ 22 يناير 1959، ملف عدد 1286 مجموعة قرارات المجلس الأعلى في المادة الجنائية، منشورات كلية الحقوق بالرباط، الجزء I، 1961، ص 52، وحكم المجلس بأن "كل حكم يصدر على المتهم يجب أن يكون معللا تعليلا كافيا، وأن تشهد المحكمة بثبوت جميع الأحداث، والظروف المكونة لعناصر الجريمة، حتى يتمكن المجلس الأعلى أن يمارس حق مراقبته فيما يخص الوصف القانوني الذي يجب أن توصف به الأحداث" قرار عدد 35 وتاريخ 28/12/1959، م.ق.ق عدد 28/4/1960، ص 236.

46 - من قبيل ذلك، ما حكم به المجلس الأعلى من "أن الوقائع المحققة والمقدرة من طرف قضاة الموضوع، بحكم مرتكز على أسباب بما لهم من نظر مطلق لذلك، لا يمكن النظر فيها من جديد، لدى المجلس الأعلى، بواسطة عناصر مأخوذة من خارج الحكم المطعون فيه". قرار عدد 113، في 14 يونيه 1958، قضية عدد 393 و980 و981 و982 و903، م.ق.ق عدد 16 س 13 فبراير 1959 ص 503.

وحكم أيضا:" أنه بمقتضى الفصل 588 من ق.م.ج. لا تمتد رقابة قضاة النقض، إلى حقيقة الوقائع التي سيشهد بثبوتها قضاة الزجر، ولا إلى قيمة الحجج التي حظيت بقبولهم، باستثناء الحالات التي يحدد القانون فيها قبول تلك الحجج،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

2-يجب أن تكون الأدلة مأخوذة من المستندات التي ناقشتها المحكمة:

إن الأدلة التي يبني عليها القاضي اقتناعه، وإن كانت غير محددة قانونا كمبدأ عام، بحيث أن له أن يكون عقيدته من أي دليل يرتاح إليه ضميره، إلا أنه يجب أن يستخلص هذا الدليل من أوراق الملف، ومستنداته التي عرضت أثناء الإجراءات، ونوقشت شفاهيا أمامه، كما يرفض ذلك الفصل 289 من ق.م.ج. وبالتالي لا يجوز للقاضي الاستناد إلى أدلة لا سند لها أصلا من أوراق الملف، كعلمه الشخصي المستمد من وقائع أجنبية عن الملف وإجراءاته(47).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وعليه لا يمكن الطعن على وجه النقض في حكم بدعوى أن القضاة الذين أصدروه، لم يأخذوا بعين الاعتبار، بعض عناصر الإثبات المدلى بها في الدعوى، قرار عدد 261 فاتح دجنبر 1960، م.ق.ق السنة الرابعة، عدد 37 مارس 1961 ص 338. وجاء في قرار آخر:"تقدير أدلة الثبوت هو من اختصاص محكمة الموضوع في المسائل الجزائية، ولا يمكن تقييدها بمبدأ عدم تجزئة الاعتراف، لأنه متعلق بإثبات في المسائل المدنية، وليس من شأنه أن يفيد القاضي الجزائي في اقتناعه، وعليه إذا اعترف المتهم بالمضاربة مع المشتكي، وتمسك بأنه كان في حالة دفاع شرعي، جاز لمحكمة الموضوع أن تجزئ الاعتراف" قرار عدد 76 في 23/10/1961، م.ق.ق عدد 43 ص 33، وجاء في قرار آخر:" إن تصريحات الطرفين التي نوقشت أمام المحكمة، تدخل في سلطتها التقديرية، ولا تخضع لرقابة المجلس الأعلى، قرار عدد 890 في 29 نونبر 1982.

47- وقد حكم المجلس الأعلى في هذا الشأن بأن المحكمة إذا بنت حكمها بالإدانة، على تصريحات شاهدين لدى الضابطة القضائية، ولم تنم مناقشتها أمام الهيئة الحاكمة، بعد أدائهما اليمين القانونية، فإن حكمها يكون غير مبني على أساس صحيح من القانون" قرار عدد 71 س 22 في 11/1/199 ملف 553 52 مجلة المحاماة العدد 16 شتنبر 1919 ص 140.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

وهكذا نقض المجلس الأعلى حكما ارتكز في إثبات إدانة المتهمة، على علم رئيس الجلسة، الذي استفاده من التحقيق في قضية سابقة لها علاقة بالمتهمة(48).

وجاء في قرار آخر:" يكون ناقص التعليل، ومستوجبا للنقض، حكم محكمة العدل الخاصة، الذي يضي بالإدانة مكتفيا بالسؤال الذي طرحه الرئيس على أعضاء المحكمة، مع الجواب بنعم بالأغلبية القانونية، دون أن يكون مدعما بأسباب واقعية وقانونية تبرر المؤاخذة(49).

 

ولسنا بصدد إعطاء لائحة حصرية، لكل ما أصدره المجلس في الموضوع، و؟ أن نبين بأن قضاءه قد جرى على التثبت بنفسه من الوقائع الإجرائية من حيث سلامتها، وذلك عن طريق مراجعة أحداث التحقيق التي يكون قاضي الموضوع قد أشار إليها في بيان وقائع الدعوى، (أي أركان الجريمة وظروفها، وأدلتها إثباتا أو نفيها)، ويكون ذلك إذا ما طعن صاحب الشأن، بأن ما احتواه الحكم المطعون فيه، قد ورد مخالفا لما تضمنته الأوراق.

 

وغني عن البيان، أن استناد المحكمة إلى أدلة يتضح بأنها وهمية، ولا وجود لها في الأوراق، مقتضاه في نهاية المطاف، أن يكون الحكم باطلا لانتفاد قيامه على أساس قانوني صحيح، وهو ما يدخل في رسالة المجلس الأعلى أو يراقبه في حكم الموضوع، بغير أن يعد هذا منه افتئاتا على سلطة قاضي الموضوع في تقدير الوقائع.

 

لذلك، يلزم أن يكون استدلال الحكم بالإدانة مأخوذا من أوراق الدعوى حقيقة وفعلا، فلا اعتدال بدليل يذهب الحكم إلى قيامه على الصورة التي أوردها، ويتضح أنه في واقع الحال يخالف هذه الصورة، مع حقيقتها التي تنطق بها الأوراق، كأن يقول بأن الدليل وارد في مصدر معين من أوراق الدعوى ويتضح من الاطلاع عليها خطأ هذا الإسناد.

فخطأ الإسناد هذا، يتحقق كلما أسند الحكم مثلا أقوالا إلى شاهد لم يقلها، أو اعترافا إلى متهم لم يصدر منه، أو استند إلى معاينة لم تسفر عما نسبه إليها، أو عبارة هامة في تقرير طبي لم ترد به، وفي الجملة

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

48 - قرار عدد 49 س 14 في 19 فبراير 1970، ق.م.أ. عدد 20، ص 36.

49 - قرار في 2 أبريل 1979، ملف 540 69 مجلة المحاماة، العدد 16 في 1979، ص 13، وجدير بالذكر أن هذا يعتبر تراجعا من المجلس الأعلى، عن موقف سابق كان قد قرر فيه العكس، لاحظ قرار 1058 س 21 وتاريخ 27 أبريل 1978، ملف جنائي 26 540 مجلة المحاماة العدد 16 سنة 1979 ص 136.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

كلما استند إلى واقعة جوهرية، اعتبرتها المحكمة صحيحة قائمة، وهي لا وجود لها، وقد سبق أن أوردنا نماذج من هذا القبيل(50).

3-الأدلة وليدة إجراءات صحيحة:

إن اشتراط الاستناد إلى أدلة كشفت عنها إجراءات صحيحة يستند في أصله، إلى القواعد التي فرضها قانون المسطرة الجنائية، ضمانا لحريات الأفراد، من أن تمتد إليها يد التعسف والعدوان، ولصحة الإثبات، من أن تتداخل فيه عوامل البهتان، ولحق الدفاع من أن تنال منه أخطاء الإغفال أو الإخلال، وهذه القواعد إذا أهدرت، وجب بالتالي إهدار الدليل الذي أسفر عنه ادخارها، وإلا أصبحت عديمة الفاعلية، فامتنع على القاضي من ثمة، أن يبني عقيدته على دليل هذا شأنه، مهما قيل عن حريته في بناء هذه العقيدة(51).

 

إن الاقتناع، يجب أن ينبني على أدلة محصلة بطرق مشروعة، فلا يجوز الاستناد على دليل باطل في القانون، ومن قبيل ذلك أن يستدل بما أسفر عنه، تفتيش باطل، أو قبض غير صحيح، أو استنطا مخالف للقانون، أو اعتراف منسوب بالإكراه، أو محرر مسروق، أو باستعمال الخدعة والحيلة، أو بناء على إنشاء سر، أو استنادا إلى محضر لا تتوفر له شروطه الشكلية(52).

 

ويضيق موضوع هذه الدراسة، عن الملاك في الضمانات المختلفة، التي أحاط القانون الإجرائي بها، قواعد تعقب الأدلة المختلفة، في جميع مراحل الدعوى، وما قد يترتب عليها من بطلان وما يتعلق بقواعد الدفع بالبطلان في صورة مختلفة والرد على أسباب الأحكام، ولا سيما الدفع ببطلان الأدلة المحصلة بطريق غير مشروع.

 

ونكتفي بإيراد بعض النماذج، من أحكام القضاء في هذا الصدد:

من الأمثلة على الإجراءات غير السليمة ما قضى به المجلس الأعلى، من نقض أحكام اقتصرت فيها محكمة الجنايات على سؤال واحد بشأن ضرورة التخفيف، رغم تعدد المتهمين، عندما يكون الاتهام يتعلق بأكثر من واحد منهم، حيث يتعين "أن يقترع على؟ بشأن ظروف التخفيف، فيما يخص على متهم تقررت إدانته"(53).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

50- لاحظ ما سبق عرضه من أحكام في الموضوع وقارن نقض مصري، في 6/2/1930 مجموعة القواعد القانونية جI، رقم 392 ص 466، ونقض في 13/6/1929، مجموعة القواعد ج I، رقم 279 ص 324 و13/6/1938، ج 4 رقم 24 ص 267 ونقض في 30/10/1952. أحكام النقض ص 7، رقم 302 ص 1097.

ولاحظ قرار المجلس الأعلى عدد 281 في 28 يناير 1971، قضية 371 30 وقرار عدد 777، وتاريخ 15/12/1960، قضية 5166 و5167، مجموعة أحكام المجلس الأعلى، الغرفة الجنائية، منشورات كلية الحقوق بالرباط 192، ج II، ص 822 وقارن قرار 739 في 10/12/1962، ملف 6281 نفس المرجع ص 52 وقرار عدد 180 في 22 يناير 1959، ملف 822 نفس المرجع ص 50 وقرار عدد 615 في 30/6/1960 ملف 4640 نفس المرجع ص 316.

51 -  يرى أحمد أبو الوفا:" القانون لو سمح للمحكمة بأن تستدل بدليل من هذه الأنواع، لأصبحت حبرا على ورق، الضمانات التي فرضها تحقيقا لاعتبارات عليا تتمثل في الحفاظ على حرية المواطنين، وكرامتهم، وحرمة مسكنهم، وكفالة الشقة المطلوبة بين الحاكمين والمحكومين، ناهيك بثقة المواطنين في عدالة قضائهم". لاحظ أحمد أبو الوفا، تسبيب الأحكام، مجلة الحقوق كلية الحقوق، الإسكندرية المجلة 1 سنة 7، 1956-1955 عدد 3-4.

52- لاحظ مقالنا، "المشروعية في البحث عن الأدلة الجنائية، الإشعاع العدد الثالث، السنة الثانية يوليوز 90، ص 40.

53 - قرار في 14/11/1966، ق.م.أ. عدد 6 ص 71، وقارن قرار في 5/2/1970 نفس المرجع عدد 14 ص 87، وقرار 1 في 31/10/1968، ق.م.أ. عدد 6 ص 65.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

وكذلك ما قرره من نقض أحكام صدرت عن المحكمة العسكرية، اكتفت فيها المحكمة بالجواب عن سؤال واحد، يجمع الجريمة وظروفها المشددة(54).

وجاء في حكم أصدرته محكمة العدل الخاصة:" إنه لا يعتد بالمحاضر التي تنجزها الضابطة القضائية على إثر وضع تحت الحراسة غير قانوني وأن المحاضر التي ينجزها ضباط الشرطة القضائية في الحالة التي يكون فيها قاضي التحقيق واضعا يده على النازلة، ولم؟ للقيام ببعض أعماله لا يعتد بها"(55).

4-انتفاء الإجمالي والإبهام في الأسباب:

 

الأسباب التي يعتديها، هي الأسباب التي لا يشوبها ـ بوجه عام ـ إجمال أو إبهام، ويكون ذلك كلما جاءت غامضة فيما أثبتته أو نفته من الوقائع، التي لا محيص من الوقوف على حقيقتها لبحث التطبيق القانوني على وجهه الصحيح، سواء أتعلقت هذه الوقائع ببيان توافد أركان الجريمة وظروفها، أم بالرد على أوجه الدفاع الهامة، أو الدفوع الجوهرية، أم على ما يتعلق بعناصر الإدانة بوجه عام، بحيث لا يقتنع بها المجلس الأعلى، لأنه لا يجد فيها مجالا لتبين صحة الحكم من فساده.

 

ولا ريب أن عدم إجمال الدليل، ولا إبهامه مبدأ مستمد من الأصل العام في عدم إجمال أي عنصر من عناصر الدعوى.

وقد جاء في حكم للمجلس الأعلى، في هذا الشأن ما يلي:

"يعتبر الحكم معيبا إذا اقتصر على القول مثلا، بأن الدفاع الذي أثاره أحد الأطراف غير جدي، أو أنه من الدفوع الأولية، فلا تقبل إثارته بعد الدفاع في الجوهر، وإنما يتعين بيان مضمن الدفع، حتى يتمكن المجلس

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

54 - قرار في 11/4/1968، ق.م.أ. عدد 1 ص 85.

55- حكم محكمة العدل الخاصة عدد 773، وتاريخ 13/4/1979 قضية 439 مجلة المحاماة العدد 15 سنة 1979، ص 87، وقارن نقض فرنسي في 12 يونيه 1952،؟ الدوري، 1952 II، 7241 وتعليق أبرينو، ونقض فرنسي في 27/12/1935، دالوز الدوري، 1936، 1 20 وتعليق (ميمن).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الأعلى من مراقبة ما إذا كان حقيقة غير جدي، أو أنه من الدفوع الأولية، التي يسقط الاحتجاج بها بالدفاع في الموضوع"(56).

ونقض المجلس الأعلى الحكم الاستئنافي الذي رد على ما نسب للمجني عليه، من خطأ السرعة المفرطة، بأن السرعة في مكان الحادث غير محدودة.

وجاء في هذا القرار:" حيث إن عدم ملاءمة السرعة، لظروف الزمان والمكان، لا يتنافى مع تحديد السرعة، ولا يتعارض معه، وهو من الأخطاء التي ينبني عليها تحمل المسؤولية، أو جزء منها. فيكون الحكم المطعون فيه، عندما رد على عدم ملاءمة سير الضحية لظروف الزمان والمكان، بكون السرعة غير محدودة لم يعلل تعليلا كافيا"(57).

 

وجاء في قرار لمحكمة النقض المصرية:" بأن اشتراط تسبيب الأحكام ليس الغرض منه، مجرد استتمام الأحكام من حيث الشكل، فيكتفي فيها بمطلق الأسباب، ولو جاءت مبهمة تصح لكل حكم، أو غامضة أو مجملة، لا تقنع المطلع عليها بعدالتها، ولهذا على القضاة أن يبينوا في أحكامهم، ما هي الدعوى، وما الذي أجاب المدعى عليه، وطلبات الخصوم الأصلية والاحتياطية، وبسند كل منهم فيما ادعاه أو دفع به، وأن يذكروا ما استخلصوا ثبوته من الوقائع، وطريق الثبوت... فإن مراقبة محكمة النقض لا تؤتي ثمرها إلا إذا ما كانت الأحكام مشتملة على الأسباب الواضحة الكافية، الكفيلة بالمقصود منها، وإلا استطاع القاضي أن يجهل طريق هذه الرقابة، بما يكتفي به من أسباب مجملة، أو غامضة أو ناقصة، أو بأسباب يخلط فيها بين ما يستقل هو بتحقيقه والحكم فيه من جهة الموضوع، وبين ما ترقبه محكمة النقض من ناحية القانون، فتكون بذلك الأحكام المسببة هي المعرضة لهذه الرقابة دون الأحكام الأخرى غير المسببة"(58).

 

5-انتفاء التناقض في الحيثيات:

لقد استقر الرأي، بأنه ينبغي ألا يقع في تسبيب الحكم ـ بوجه عام ـ تناقض أو تضارب بين الأسباب والمنطوق، أو بني بعض الأسباب وبعضها الآخر.

مثلا يصح أن يستفاد من أسباب الحكم عدم ثبوت الواقعة، ثم ينتهي إلى الإدانة أو العكس، كما لا يصح أن تذكر المحكمة واقعة الدعوى على صورتين متعارضتين، أو أن تستند إلى أدلة متناقضة بغير تفسير لهذا التناقض.

وقد يؤدي هذا التناقض إلى الإبهام، فيرد تعبير الإبهام أحيانا دلالة على التناقض، وإن كان الإبهام، بحسب الأصل، تدل عليه عبارات الحكم ذاتها، بحيث لا يمكن استخلاص النتيجة منها، في حين أن التناقض، بين بعض الأدلة وبعضها الآخر، هو أن يتراءى لمحكمة الموضوع، أن دليلا من الأدلة، التي عولت عليها يساند دليلا آخرا، مع أن الفهم الصحيح عند مقابلة كل دليل منهما للآخر، يقتضي القول بالتناقض... وعى العموم، إن التناقض الذي يعيب الحكم، هو ما يقع بين بعض أسبابه وبعضها الآخر، بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر، فلا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

56-  قرار عدد 444، في 31/3/1977، قضية 37410.

57- قرار عدد 395 في 22 أكتوبر 1959 مجموعة قرارات المجلس الأعلى في المادة الجنائية، بالفرنسية منشورات

     كلية الحقوق بالرباط 1963، ج I، ص 102، ولاحظ الحكم عدد 542 في 4/2/1960 ملف 3102 نفس المرجع

     ص 201.

 58- نقض في 19/1/1931، مجلة المحاماة المصرية س 12 رقم 117، ص 218.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

ومثل ذلك، يمكن أن يقال عن التناقض بين الأسباب والمنطوق وكذلك الشأن إذا تناقضت أسباب الحكم مع الثابت بمحضر الجلسة.

ومن الأمثلة على التناقض في التعليل، ما جاء في حكم المجلس الأعلى الصادر في 7 دجنبر 1959:" في شأن الوجه المتعلق بالنظام العام، والمشار من طرف المجلس الأعلى تلقائيا، حيث إن إحدى حيثيات الحكم المطعون فيه، تشير إلى قيام الحجة الكافية، باعتراف المتهم بما اتهم به افتضاض المجني عليها كرها، بينما تقول حيثية أخرى، إن المتهم ادعى أن ذلك برضاها ولم يثبته.

وحيث أنه يوجد في الحكم تناقض لما صرح أن المتهم اعترف، بافتضاض المجني عليها كرها، ثم أضاف أن المتهم ادعى أن ذلك برضاها.

وحيث إن التناقض في التعليل، يجرد الحكم من التعليل"(59).

 

وقد اعتبر المجلس أن من التناقض الموجب للنقض، أن تتضمن الأسباب، تمتيع المتهم بظروف التخفيف، بينما العقوبة الواردة في منطوق الحكم لا تفيد يقينية، تطبيق المحكمة لمفعول ظروف التخفيف، ومما جاء في قرار للمجلس:" حيث إن المحكمة قضت بمعاقبة المتهمين بالسجن، لمدة عشرة أعوام عن جناية السرقة الموصوفة، والمحاولة طبقا للفصلين 509 و114 من مجموعة القانون الجنائي.

 

وحيث إنه والحالة هذه، يبقى عند المتهمين بالرغم من كون المحكمة صرحت بتمتيعهم بظروف التخفيف، شك هل طبقت في الحقيقة تلك الظروف أم لا، إذ أن عقوبة السجن لمدة عشرة أعوام المحكوم بها عليهم تطبقا للفصل 509، بعد تمتيعهم بمقتضيات الفصلين 146 و147، من القانون الجنائي هي نفس العقوبة، التي كان من الممكن الحكم عليهم بها، دون منحهم ظروف التخفيف.

وحيث إنه دفعا لكل شك أو لبس، يتعين على المحكمة، إذا متعت المتهم بمقتضيات الفصل 146 من القانون الجنائي، المتعلق بظروف التخفيف، أن تنزل عن الحد الأقصى، إذا كان مبلغه في آن واحد حدا أدنى للعقوبة المطبقة بدون تخفيف"(60).

 

ومن النماذج أيضا، على التناقض بين أسباب الحكم بعضها البعض، ما جاء في حكم المجلس الأعلى، من نقض حكم ورد فيه أنه:" يبين من تصفح أوراق الملف، أن الأضناء اعترفوا لدى الدرك بالمضاربة، وبحضورهم ومشاركتهم فيها، ثم علل تبرئة اثنين منهم بقوله: إنه لم يثبت من مستندات الملف، ومن البحث الرائج بالجلسة أنهما شاركا في المضاربة"(61).

 

ومن الأمثلة على التناقض بين الأسباب والمنطوق، ما جاء في حكم المجلس الأعلى المؤرخ في 5/12/1974 والذي ورد فيه:" تبين للغرفة بعد دراسة القضية ومناقشتها أن التهمة الموجهة للمتهم ثابتة في حقه، ثم أضاف لذلك كان الحكم ببراءة المتهم من حيازة التبغ في محله"(62).

وجاء في حكم آخر:" وحيث إن القرار المطعون فيه، ورد في إحدى حيثياته المتعلقة بالفوائد القانونية (وحيث إن المحكمة ارتأت ألا تحكم بالفوائد القانونية في هذه النازلة، نظرا لكون مدير البنك لما استلم

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

59-  قرار عدد 92 وتاريخ 7 دجنبر 1959 م.ق.ق. عدد 27 السنة الثالثة مارس 1960 ص 177 نبذة 218.

60-  قرار عدد 963، في 7 مارس 1974، قضية رقم 350 44 وقارن حكم عدد 403 في 9 مارس 1972، قضية 906

      32 وتعليق الدكتور أحمد الخمليشي م.س. ج II، ص 275 هامش 142.

61-  قرار عدد 438 س 12 ق.م.أ. عدد 8 ص 74.

62-  قرار عدد 1749 في 5/12/1974، قضية518 40، وقارن حكم عدد 584 في 11/3/1964 م.ق.ق عدد 65 ص

       287 وقرار في 19/11/1970 ق.م.أ. عدد 20 ص 36.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الشيك، كان عليه حسب العادة المتبعة أن يعمل على حبس مبلغه في البنك الآخر بواسطة الهاتف، ولو أن الشركة قامت بهذا السعي، لما آل الأمر إلى هذه الحالة، بينما ورد في منطوق الحكم التصريح باستحقاق الفوائد القانونية، مما يعتبر تناقضا في حيثيات الحكم ومنطوقه"(63).

غير أن المجلس الأعلى اعتبر في حكم آخر، أن التناقض في الأسباب، غير متوفر، إذا قام الطاعن بالنقض، بتجزئة أسباب الحكم، والفصل بينها، منعزلة بحيث تبحث على الاعتقاد، بأنها متناقضة، في حين أنه لو أخذ بها مجتمعة، لما كان هناك مجال للقول بوجود تناقض(64)

 

6-يجب أن تكون الأسباب صلحة منطقيا لأن تؤسس عليها النتائج المتحصل عليها:

من الواجبات التي تتحملها محكمة الموضوع، فيما تصل من عناصر بموضوع الدعوى، أن تستخلص دائما الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى المطروحة أمامها، على بساط البحث، ولظروفها المخففة والمشددة، ولكل ما يؤدي إلى ثبوت هذه أو تلك، أو نفيها، وذلك من أقوال الشهود وسائر أدلة الإثبات والنفي المطروحة أمامها على بساط البحث، من أوراق الدعوى، والتحقيق الابتدائي والنهائي، مرافعات الخصوم، ومذكراتهم، وأوجه الدفاع لديهم.

 

وعملا بمبدأ الاقتناع الذاتي، فإنه لا يقيد قاضي الموضوع أي قيد في شأن الاستخلاص إلا أن استخلاصه سائغ للواقعة وظروفها الموضوعية، كما ارتسمت هذه وتلك في وجدانه، عن بصر وبصيرة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية، ولا رقابة عليه في هذا النطاق متى كان الاستخلاص سليما متفقا مع حكم العقل والمنطق، كما تنييء بتلك العبارات نفسها التي دونها في حكمه، لكي يقدم هذا الاستخلاص مبينا أسانيده، وذراعيه في تقديره الخاص(65).

 

لذلك، يجب في الاستدلال، بدليل من الأدلة، أن يكون هذا الدليل يصلح لأن تستخلص منه عناصر إثبات أو نفي سائغة، إذ لا يصح استخلاص نتيجة خاطئة، ولو من دليل صحيح أو واقعة ثابتة، ومن الأمثلة على ذلك، أن تسرد المحكمة شهادة شاهد أو تقرير خبير، أو نتيجة معاينة، أو أقوال منهم على حقيقتها، ولكن أي خطأ في الإسناد إليها، ثم تستخلص من هذا أو ذاك عناصر إدانة أو براءة لا محل لها.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

63-  قرار عدد 1137 في 14/7/1977، قضية 143 44 وقارن قرار عدد 642 في 28/2/1973 قضية 480 40 

       وقرار عدد 1718 في 15/12/1974، قضية 231 25 وقرار عدد 908 في 14/6/1976 قضية 267 51، قرار

       عدد 840

       في 14/2/1974، قضية عدد 496 38.

64-  قرار عدد 542 وتاريخ 4/2/1960 ملف 3102، ومن قبيل العيب الذي يلحق الأسباب، تحريف المستندات، وقد

       حكم المجلس الأعلى بأنه إذا كان لقضاة الموضوع سلطة تقديرية فيما يعرض عليهم من وثائق، فليس لهم تجنبا

        للتعريف أن يغيروا معناها، وأن تحريف وثيقة حاسمة من وثائق المسطرة ينزل منزلة انعدام التعليل، قرار 16

        دجنبر 1976 م.ق.ق عدد 128 ص 182 وقارن قرار 17 مايو 1983، ق.م.أ. عدد 32 ص 174.

65-  إن هذا الشرط، يشكل تطبيقا للمبدأ العام، الذي يقتضي مراقبة استخلاص النتائج من المقدمات، في حكم

       الموضوع أيا كان موضوع هذا الاستنتاج ووجه الخطأ فيه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

ومن الأمثلة على ذلك ما جاء في قرار المجلس الأعلى:" إن الحكم الذي يصرح من جهة بأن المتهم أنكر الأفعال المنسوبة إليه، ثم يدينه بناء على ثبوت الأفعال المنسوبة إليه، يتعرض للنقض"(66).

وحكم أيضا:" بأنه يكون عديم الأساس القانوني، قرار الإحالة من غرفة الاتهام، الذي يعتمد في الأدلة على مقتضيات الفصل 379 من القانون الجنائي، المتعلق بالسرقة الموصوفة المقترفة بطريق التشديد، المتمثل في حمل السلاح، في حين أن الوصف الذي وصف به الأفعال، هو أنها سرقة مقترفة بظرف آخر هو ارتكابها ليلا"(67).

وقد أشرنا فيما سبق، إلى أن الأوصاف المختلفة التي قد يترجم بها عن عيوب التسبيب، إن هي إلا بنيان اجتهادي بحث، مؤسس على أصل تشريعي واحد، وهو بطلان الحكم كما عناه الفصل 586 الفقرة 5 والفصل 347/7 من ق.م.ج. المتعلق بوجوب بيان الأسباب.

 

وليس من مقتضى صحة الاستدلال في الحكم، أن يتدخل المجلس الأعلى في تصوير الواقعة، لأنه بحسب الأصل من صميم اختصاص قاضي الموضوع، إلا إذا خرج تقديره في ذلك عن المألوف إلى الإسناد الذي يجافي المنطق، كما إذا كان الثابت في الأوراق، لا يؤدي، إلى ما يكون قد انتهى إليه القاضي في كيفية تصويره للواقعة(68).

ولا يلزم في الدليل، أن يكون مباشرا، بل للقاضي حريته في الاعتماد على أي دليل، ولو كان غير مباشر ما دام يؤدي في العقل إلى النتيجة التي انتهى إليها.

 

فللمحكمة وهذا من خصائص وظيفتها، أن تكمل الدليل بالعقل والمنطق، وتستخلص منه ما ترى أنه لابد مؤد إليه.

ولهذا، فإن ما يملكه المجلس الأعلى، باعتباره مرجعا للطعن بالنقض ـ من مراقبة صلاحية الأدلة الواردة في الحكم، لأن تكون للوقائع المختلفة عناصر إثبات أو نفي صالحة، لي من مقتضاه أنه يراقب مدى كفاية هذه الأدلة في الإثبات أو النفي، إذ يقف دون ذلك عائقان رئيسيان: أولهما مبدأ قضاء القاضي بمحض اقتناعه الذاتي، إذ ما قد يبدو كافيا مقنعا في نظر قاض، قد لا يكون كذلك في نظر آخر، لم يسترح وجدانه للدليل المقدم إليه، وذلك حتى يعتبر إخلالا بقاعدة بناء الأحكام الجنائية على الجزم واليقين، وثانيهما أن المجلس الأعلى محكمة قانون لا وقائع كما هو معروف، فلا يدخل في نطاق رسالته أن يزن كتابة الأدلة،

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

66 - قرار عدد 489، في 24 دجنبر 1959، ملف 2502 وتاريخ 17 مارس 1960 ملف 2505 وقرار عدد 717 في

      25/يوليوز 1960 قضية 5549.

67 - قرار عدد 373 في 12/7/1959، ملف عدد 2794، وجاء في قرار آخر:" إذا بنت المحكمة حكمها على أساس

      اعتراف المتهم أمام الدرك وتبين من محضر الدرك أن المتهم أنكر التهمة، وتمادى في إنكاره في سائر أطوار

      التحقيق، تكون المحكمة قد خرقت التصريحات وبنت حكمها على غير أساس قرار صادر في 24 فبراير 1974،

      م.ق.ق. عدد 126 ص 190.

68 - لاحظ محمد زكي أبو عامر، م.س. ص 299، وقارن رؤوف عبيد، م.س. ص 566، وقارن الدكتور محمد

      كشبور، م.س. ص 456.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

أو عدم كفايتها، لأن مثل هذا الميزان، هو من صميم الدخول في موضوع الدعوى، وهو ما لا يملكه، مادام أن تقدير محكمة الموضوع لم يخرج عن المألوف إلى الشاذ الذي يتجافى مع المنطق والعقل(69).

والقول بأن محكمة الموضوع تملك نهائيا تقدير الأدلة في الدعوى، ليس من مقتضاه، أنها تملك الحكم بالإدانة على غير الجزم واليقين، فأكثر ما يكون فساد الاستدلال عندما يجزم الحكم متسرعا بثبوت واقعة الدعوى، مؤسسا هذا الجزم على دليل، أو أكثر غير مباشر، أو على قرينة من القرائن، إذا كان هذا أو ذاك لا يؤدي إلى الجزم بالثبوت بحكم الضرورة ولا اللزوم العقلي، بل يصح أن يحمل على أكثر من محل ويفسر على أكثر من وجه.

 

ومع ذلك، فإننا نسلم بأن الفرق بين حرية القاضي في تقدير الدليل، وبين فساد الاستنتاج، قد يدق في صور عديدة فيصبح فرقا في التقدير بين إنسان وآخر، لا أقل ولا أكثر، أي فرق في مسائل تتعلق بموضوع الادعاء.

إن الاستنتاج كثيرا ما يتفاوت تفاوتا واضحا بين قاض متحفظ في تقدير الدليل، وآخر غير متحفظ فيه، بحسب ما جلبت عليه سليقته من حيث مدى الميل للقول بالثبوت أو عدمه(70).

 

ويستحيل أن يدعي أحد، أن تقدير قاض في هذا الصدد هو الحق دون تقدير قاض آخر، وإذا كان لابد ـ من أجل البت في القضايا ـ من الاعتماد على رأي قاض معين، فقد اعتمد الشارع في كل ذلك رأي قاضي الموضوع.

 

قانون المحاكم الإدارية في المغرب

ـ تحليل وتعليق ـ

الدكتورة مليكة الصروخ

أستاذة التعليم العالي بكلية الحقوق، الرباط

إن إحداث المحاكم الإدارية في المغرب بمقتضى القانون رقم 90/41(71) جاء تلبية للتوجيهات المولوية السامية الهادفة إلى إحاطة حقوق المواطنين بكل الضمانات القانونية، استكمالا لدولة القانون وترسيخا لمقومات العدالة بمفهومها النبيل ومقاصدها المثلى(72).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

69 - ومع ذلك، فإن المجلس الأعلى، يدخل في هذا التقدير عن طريق الرقابة على تحريف المستندات جاء في قرار له:"يجب أن يكون كل حكم معلل وإلا كان باطلا، ويعد تحريف وثيقة حاسمة بمثابة انعدام التعليق" وقد كان الأمر يتعلق بإنكار التهمة في المحضر، بينما ورد في الحكم المطعون فيه بأن المتهم قد اعترف، قرار في 17 مايو 1983، ق.م.أ. عدد 32 ص 179.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

والقضاء الإداري ليس مجرد قضاء عادي يقضي بين الأفراد ولكنه يقضي بين الجماعة العمومية وبين الفرد. والعلاقة بين هذه الجماعة والفرد تتطور وتختلف باختلاف الظروف وباختلاف الفلسفات الاجتماعية التي تعتنقها الدولة.

كما أن دور القضاء الإداري في رقابته على أعمال الإدارة لا يذهب إلى حد التطرف في التضحية بإحدى المصلحتين العامة أو الخاصة لحساب الأخرى بل يعمل بالتوفيق بينهما دون إهدار لأحدهما ولاشك أن عملية التوفيق هذه هي التي خولت للقضاء في المنازعات الإدارية القدرة على ابتداع الكثير من المبادئ والنظريات والحلول التوفيقية لتأصيل أحكام القانون الإداري تأصيلا يربط بين شتاتها ربطا محكما متكيفا مع البيئة التي يوجد بها.

 

ورقابة القضاء ـ في هذا المجال ـ هي رقابة مشروعية لا رقابة ملاءمة، بمعنى أن الإدارة تكون مقيدة بأن تتصرف في حدود الضوابط التي تضعها السلطة التي تملكها تشريعية كانت أو تنفيذية، ولكنها في حدود هذه الضوابط تكون حرة التصرف إذا ما وضعت المصلحة العامة ـ كما تحددها إيديولوجية الدولة ـ في اعتبارها.

 

لذلك، فإن الرقابة القضائية على أعمال الإدارة مسألة ضرورية ومؤكدة، غير أنه كلما تراخت المحاكم الإدارية في الرقابة على أعمال الإدارة ـ أثناء الطعون الإدارية ـ كلما شجع ذلك الجهات الإدارية على الإهمال وعدم الاحتياط في اتخاذ قراراتها، وعلى العكس كلما تشددت المحاكم في رقابتها كلما أدى ذلك بالإدارة إلى لزوم حدودها وتحري المصلحة العامة في أعمالها الإدارية. بيد أن التشدد في الرقابة لا يعني التغالي فيها لأن الرقابة التحكمية تخرج القضاء عن حدوده حثما. كما وأن انعدام الرقابة القضائية أصلا يؤدي إلى نهيار المشروعية.

 

والمشرع المغربي، وعيا منه بأهمية القضاء الإداري فإنه قد عمل على خلق جهة قضائية متخصصة ومستقلة للنظر في المنازعات الإدارية فأوكل إليها بمجموعة من الاختصاصات لتحقيق الكثير من الضمانات للمتقاضين (الإدارة والأفراد)، إلا أنه يؤخذ على القانون المحدث لتلك المحاكم بعض المآخذ، جديرة بالبحث والدراسة، وللإحاطة بما سبق ذكره سنقسم الموضوع إلى النقاط التالية: أولا" جهات القضاء الإداري واختصاصاتها، ثانيا: الآثار المترتبة عن القضاء الإداري لمصلحة المتقاضين، ثالثا: التعليق على القانون رقم 90/41 المحدث للمحاكم الإدارية.

 

أولا: جهات القضاء الإداري واختصاصاتها.

تنقسم جهات القضاء الإداري في المغرب إلى نوعين من المحاكم وهي: المحاكم الإدارية والمجلس الأعلى (الغرفة الإدارية)، باعتباره أول وآخر درجة في بعض القضايا الإدارية، وباعتباره درجة استئناف إدارية في الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

71-  انظر ظهير شريف رقم 1.91.225 صادر في 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993) بتنفيذ القانون رقم

       41.90 المحدث بموجبه محاكم إدارية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4227، بتاريخ 18 جمادى الأولى 1414

       (3 نوفمبر 1993) ص 2168.

72-  انظر الخطاب الملكي السامي بشأن الإعلان عن إنشاء المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بتاريخ 8 ماي 1990،

        بقصر الضيافة بالرباط.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

                                        ******    البقية على الصفحة التابعة ( 10).

  9 ص 10 مجلة الاشعاع، عدد


تعليقات