القائمة الرئيسية

الصفحات

التجارة الإلكترونية : قرائة قانونية

 


 

التجارة الإلكترونية : قرائة قانونية

                                                      

اعداد: الحسن الملكي  باحث بسلك دبلوم الدراسات

 العليا المعمقة  كلية الحقوق  -  اكدال -  الرباط

 

مقدمة :

يصعب كثيرا ان يتناول الباحث بالتدقيق والتمحيص موضوعا يتسم بكثير من التعقيد والتشابك، كما هو الحال بالنسبة لموضوع  التجارة الالكترونية. ووجه التعقيد في هذا الموضوع يرجع الى كونه يعتبر مركزا لتقاطع  فروع  معرفية كثيرة،  بحيث لا يمكن - ابدا-  تناوله  من  الزاوية  القانونية  التنظيمية دون تلمس الجوانب التقنية له، وهذا ما يجعل اية مقاربة كيفما  كانت طبيعتها والمسلك الذي تسلكه صعبة المورد.

 

ومما يزيد الامر تعقيدا كون جل الدراسات والابحاث، التي تناولت موضوع التجارة الالكترونية، لا تخرج  عن  دائرة  الابحاث  والمراجع الاجنبية،  وبالكاد تجد دراسة عربية متخصصة تناولت بشكل وافي هذا الموضوع، كل ما نجده هو مجرد افكار متفرقة ومتناثرة في جرائد ومجلات اغلبها  مترجمة من لغات اجنبية.

 

ومع ذلك فقد حاولنا بسط ما يمكن بسطه من هذا الموضوع الذي يثير في جوهره اشكاليات كبيرة ذات ارتباط وثيق بالمادة  القانونية،  وهي اشكاليات يعود قسط وافر منها الى حداثة هذا النوع من التجارة، والنامية بشكل متزايد ومتسارع حسبما  توفره  التكنولوجيا  الحديثة لها  من  وسائل   واليات للاشتغال.

 

ولهذا الغرض فقد حاولنا تقسيم موضوعنا الى فصلين خصصنا الاول للاطار المفاهيمي  وسنتناول  فيه  بالتعريف  مفهوم  التجارة الالكترونية  واهميتها، وخصصنا الثاني للاطار القانوني، وفيه نبحث اهم الاشكاليات التي يطرحها هذا النوع من التجارة مستعينين في ذلك بما يوفره لنا القانون  والفقه المقارن من اراء ومواقف.

 

الفصل الاول: التجارة الالكترونية، الاطار المفاهيمي

لم يتفق الباحثون والمهتمون في حقل التجارة الالكترونية على تعريف واحد ووحيد للتجارة الإلكترونية، وان كان جزء كبير من هذه التعاريف يكاد يتفق على ان الاطار المعلوماتي هو الاطار الذي يتم فيه هذا النوع من التجارة.

 

وعلى أية حال وبصرف النظر عن التعدد والتباين في التعريفات، فان التجارة الالكترونية يمكن تعريفها على اساس انها مجموع عمليات تتم بمساعدة التكنولوجيا الرقمية Tecnologie Numérique والتكنولوجيا الرقمية - هنا- تضم فضلا على الشبكة المفتوحة كالانترنيت، الشبكات المحدودة  او المغلقة كما هو الحال بالنسبة لتبادل بـ l'échange de document  informatisés، وهي من حيث وظيفتها يمكن تعريفها بانها امكانية بيع  منتوجات وخدمات واخبار واعلانات عبر الانظمة المعلوماتية الحديثة كالانترنيت(2)، ولتحقيق هذه الوظيفة فان التجارة الالكترونية بحاجة الى بنية تحتية تختلف الى حد كبير عن تلك التي تحتاجها التجارة العادية، وتتكون هذه البنية-  اساسا- من : مقدمي خدمات الشبكة( l'accés internet:Exp ) المعدات ( امثلة ذلك جهاز الكمبيوتر الشخصي routeurs serveurs) البرنامج المعلوماتي logiciel ، واخيرا الخدمات العادية او المالوفة (مثلا الاداء الالكتروني/ خدمات التوثيق والتسجيل، الاشهار) (3) وهي بهذا المفهوم او بالمفهوم المتداول فضاء Espace للتعاقد وابرام الصفقات التجارية. ولعل هذه الوظيفة هي التي مكنت تبادل البيانات المحسبية او المعلوماتية ان يحتل مرتبة  الصدارة داخل هذا النوع من التجارة. وتبادل البيانات المحسبية - هذا- نموذج يسنح بجمع réunir او تحويل ونقلtransmettre معلومات بين المقاولات بواسطة شبكات للاتصال ذات طبيعة خاصة تدعى بالشبكة ذات القيمة المضافة RVA ويمكن تعريفها ايضا بانها : " نقل للمعلومات الكترونيا من حاسوب الى حاسوب اخر باستخدام  معيار متفق عليه لتكوين المعلومات"( المادة2 من قانون الاوتسيترال النموذجي بشان التجارة الالكترونية )(4).

(1)     Stratégie canadienne sur le commerce électronique.

(2)     Pierre Reboul et Dominique Xaddel  commer Electronique Edition 1997.

(3)     Mesurele E. Commerle rapport de l'ordre.

(4)     استاذنا  احمد شكري السباعي : الوسيط في الاوراق التجارية: الجزء الثاني/ ط 1998.

وداخل نطاق التجارة الالكترونية يكون من المفيد التمييز بين تلك التي تتم بين  المقاولات بعضها  ببعض من جهة، وتلك التي تتم بين المقاولات والمستهلك  من جهة ثانية، فعن الاولى، يلاحظ  بان نظام  تبادل البيانات المحسبية يظل هو الاطار المهيمن، والذي يتم من خلاله تبادل وابرام الصفقات  التجارية بين المقاولات،  هيمنة تعزى بالدرجة الاولى الى كونه يحقق للمتعاملين به ايجابيات كثيرة منها السرعة في انجاز وابرام العقود ثم التكلفة المنخفضة لمثل هذه العمليات فضلا على السلامة والامان اللذان يوفرهما.

 

وتعرف الوثائق او البيانات المحسبية  les document  informatisés بانها مجموعة معطيات، تتخذ شكلا موحدا ومرتبا،  وقابلة لنقلها بواسطة مسلك الكتروني يسمح بقراءة ومعالجة اتوماتيكية من طرف الكومبيوتر وقابلة لعرضها في شكل مقروء(5)، وبتعبير اخر فان مصطلح وثيقةdocument لا يعدو ان يكون مجموعة معطيات يتبادلها اطراف العلاقة التعاقدية بغرض ابرام  صفقة تجارية، بحيث تصبح كل عملية opération يقوم بها الاطراف تتطابق مع مفهوم وثيقة ومجموع هذه الوثائق يشكل عقدا.

 

ولضمان سلامة هذه العمليات التجارية وتحقيق الامان فيها، فقد اوجدت مجموعة من العقود النموذجية فضلا على بعض التشريعات المقارنة جملة من التقنيات  لتحقيق هذه الغاية نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :

* الترميز - Chiffrement : وهي تقنية معلوماتية، يتم من خلالها جعل الوثائق المنقولة او المحولة مشفرة او غامضة وذلك بقصد المحافظة على سريتها.

 

* تحقيق النصوص- collationnement : وهو تصرف يتم من خلاله المقارنة بين النسخ المكتوبة او المطبوعة او المعلوماتية informatisés الصادرة من الاطراف للتاكد من وجود تناسق وترابط، والتاكد من صحتها، بالاضافة الى استظهار اوجه النقض التي يمكن ان تشوب كل واحدة détecter les incompatibilités.

* التأريخ - datation et horodatation: تحديد  معلوماتي fixation informatique ذو طبيعة الكترونية يتم من خلاله تحديد يوم وساعة تسلم او تسليم وثيقة او خطاب معلوماتي.

--------------------------

(5)     karim benyekhlef et Vincent Gautrais : échange de document informatisé/internet : http : // www.droit.un Montreal. Ca.

----------------------------

* التوقيع الالكتروني - Signature Electronique : وهو رمز معلوماتيcode informatique ذو طبيعة رقمية numérique يسمح للمرسل اليه بالتاكد من هوية ورضا مرسل الوثيقة او الخطاب.

* اما من الناحية الثانية، أي التجارة الالكترونية التي تتم بين المستهلك  والمقاولة، فالذي ينبغي تاكيده بشانها هو انها اصبحت تعرف يوما بعد يوم  تطورا ملحوظا، واصبحت تحتل قسطا كبيرا من اهتمامات المستهلك، ويعود هذا الاهتمام المتزايد - وكما عبر عن ذلك pierre rebut et dominique Xaddel الى اسباب عديدة منها: عدم السلامة الذي تعرفه مراكز المدن وضواحيها، ثم الرفاهية الكبيرة التي توفرها التجارة الالكترونية، من حيث انها لا تحمل المشتري الى تكبد اعباء المسير والسفر لتسلم سلعه، وانما  تسلم له هذه الاخيرة  في موطنه اذا تعلق الامر باشياء مادية، او عبر الشبكة المعلوماتية اذا كان الامر يتعلق باشياء غير مادية incorporel كما هو الحال  مثلا بالنسبة للبرامج المعلوماتية، فضلا على سرعة الحصول على هذه الاحتياجات بشكل تام وكامل وباقل تكلفة ممكنة، هذه الخصائص مجتمعة هو ما تكشف عنه بعض الاحصائيات، فبناء على تحقيقات حديثة لوحظ ان اكثر من نصف مستعملي الانترنيت في الولايات المتحدة وكندا، يستعملونها بقصد التردد على المحلات التجارية courir  les magazins غير ان 15% فقط من هؤلاء هم من اقدموا على شراء سلع معينة. وعلى مستوى التكلفة لاحظ  بعض المراقبين ان حجز تذكرة الطائرة  باستعمال شبكة الانترنيت  يكلف صاحبها دولارا واحدا، في حين ان حجزها  بالكيفية التقليدية - أي عبر وكيل الاسفار- يكلف 8 دولارات (6).

 

وارتباطا مع ذات السياق يمكن القول بان اهم ميزة تستطيع ان توفرها التجارة الالكترونية للمستهلك، هي عولمة الاسواق mondialiser les marchés، وهي عولمة تؤسس  لعلاقات جديدة  بين الجودة والثمن في الاطار  الاكثر ملاءمة للمستهلك، وهذا ما ابانت عنه مجلة l''expansion الفرنسية في دراسة حديثة لها(19 دجنبر1996/8 يناير1997) اذ لاحظت هذه الاخيرة لجوء الفرنسيين الى شراء حاجياتهم من الخارج

-------------------------

(6)     Stratégie canadienne : op. Cit.

----------------------------

خصوصا من الولايات المتحدةالامريكية، مستعينين في ذلك بما توفره التجارة الالكترونية من امكانيات، يعزى الى السعر المرتفع  للفرنك الفرنسي(7).

ونسجل -هنا- ان البرامج المعلوماتية تعتبر واحدة من اهم المنتوجات التي يتم بيعها عبر الشبكة، ويمكن ان نذكرها هنا على سبيل المثال، ما جاء في  تقرير حديث لوزارة البريد والاتصالات اليابانية، الذي اوضح بان نصف المشتريات  او الخدمات المجراة عبر شبكة الانترنيت  داخل هذا البلد، هي مشتريات  تتعلق بالبرامج المعلوماتية(.1997 M.P.T )، ونظرا لانه منتوج رقمي un produit numérique فان البرنامج لا يمكن بيعه فقط، وانما يمكن تسليمه وتسلمه عبر الشبكة ايضا.

 

كل هذه المواصفات والخصائص، دفعت بجملة من الشركات والمقاولات، الى مراجعة سياستها المتبعة في تسويق سلعها ومنتوجاتها، وذلك بالانتقال من اليات التجارة التقليدية الى اليات التجارة الالكترونية ويكفي للتدليل على ذلك الاشارة الى ان الشركة الفرنسية La redoute الشركة اليابانيةjusco قامتا بفتح مواقع للتجارة الالكترونية تفوق بكثير عدد محلاتهم التجارية leurs magazins traditionnels، وفي اغلبية الحالات لا نجد في الشركات التي تمارس كلا النوعين من التجارة - أي التجارة الالكترونية والتجارة العادية- فصلا في حساباتها بين الحسابات المرتبطة بالنوع الاول، والحسابات المرتبطة بالنوع الثاني.

Dans la plupart des cas leur activité de commerce électronique n'est pas  séparée de leur activité traditionnelle dans les comptes de la société.

 

- ولا ننسى ان هذا الاندفاع الكبير للمقاولات عبر شبكة الانترنيت يعزى بالاساس الى كون هذه الشبكة لا تؤسس  لتمايز بين المقاولات التجارية، فالشبكة عبارة عن فضاء لا مادي espace immatériel، فليس هناك مجال للحديث عن مركز للمدينة او ضواحيها، كما وان الشبكة ليس فيها شوارع ولا اسواق ممتازة تتيح لهذه المقاولة ما لا تتيحه لاخرى والتي يقع موقع تجارتها في مكان غير مناسب وتجلب الزبناء الى هذا دون ذاك، ففي الشبكة جميع مواقع التسويق متساوية، والزبون او المستهلك حينما يرغب في شراء منتوج  او سلعة ما فما عليه الا الاستعانة بالدليل.

---------------

(7) pierre resont op. xit.

------------------------

الالكترونيAnnuaire électronique  الذي يعطيه جميع المواقع الموجودة في حواسيب الشبكة والتي لها علاقة بالمنتوج المطلوب، وهي ميزة سمحت للمقاولات الناشئة او الحديثة  بتحقيق ارباح كبيرة، ففي الولايات المتحدة الامريكية استطاعات شركة Amazon books في ظرف 18 شهرا من تاسيسها من بيع ما يزيد عن مليون كتاب فقط عبر شبكة الانترنيت وتتم 40 في المائة من مبيعاتها اليومية مع زبناء سبق لهم ان اشتروا لديها(8).

ونعتقد انه لا بد لنا في ختام هذا المبحث من ابداء ملاحظتين اساسيتين:

الملاحظة الاولى : ومفادها ان المقاولات التي تمارس انشطتها التجارية بواسطة انظمة التجارة الالكترونية هي علم على العموم مقاولات غير مسعرة في البورصة، وهي لا تخضع تبعا لذلك بواسطة بتقديم الحساب.

 

الملاحظة الثانية : على اهمية التجارة الالكترونية في تحقيق  مصالح المقاولة والمستهلك، فان هناك صعوبات جمة مازالت تعترض نموها وتطورها  وتشكل مسالة الاداء او الوفاءLe paiement احدى اهم هذه العوائق واعسرها على الحل، فقد جرى العمل في اطار هذا النوع من التجارة على الاداء بالبطاقة البنكية Carte bancaire بحيث يعمل المشتري على ابلاغCommunique  البائع رقم وتاريخ انتهاء صلاحية بطاقته، من جهته يعمل البائع عل ارسال هذه المعلومات الى بنكه الذي يقيد المبلغ في  - الجانب الدائن لحسابه، هذه الوسيلة - وكما يبدو- تتميز بكثير من السهولة والسرعة، ولكن ومع ذلك يجب الا نغفل مخاطرها(9)، والتي يمكن ان نذكر منها  ما يلي:

 

اولا: قد يتصادق ان يتعامل المشتري مع تاجرلا ثقة Indélicat فيقتطع مبلغا ماليا يفوق المبلغ الذي تم الاتفاق عليه.

ثانيا: التاجر او البائع لا يتمتع باية  ضمانة في حالة اعسار المشتري.

ثالثا: المعلومات المتعلقة بالبطاقة البنكية او بطاقة الائتمان، والتي يتم ارسالها عبر الشبكة يمكن اعتراضها او صدها Interceptées من طرف محترفين في هذا الميدان.

--------------

(8) Rapport de l'OCDE op cit.

(9) Pierre Resont op cit.

----------------------

وبخصوص هذه النقطة بالذات نود الاشارة الى  ان مجموعة هيرماس التابعة لجامعة متشيغان قامت مؤخرا بعملية سبر للاراء تبين لها من خلالها ان 60 % من المستجوبين يعتبرون التصريح بارقام بطاقاتهم الائتمانية على الانترنيت، مخاطرة يمكن ان تكلف صاحبها الكثير.  ومن بين هذه النسبة،  فان النساء هن الاكثر حرصا، حيث عبرن عن تخوفهن الكبير من عمليات الاحتيال والتحويل التي يمكن ان تتعرض لها بطاقات الائتمان، خاصة وان برمجيات التمييز المعتمدة الى حذ الان، ما زالت لا تؤمن مائة  بالمائة سلامة تنقل المعلومات عن طرق الانترنيت.

 

وفي - هذا- الجو المشحون بالخوف، ليس من المستغرب ان يقوم الصناعيون باعتماد استراتيجيات تسويقية " تلطيفية" تسعى الى التقليل من مخاوف الزبائن الانترنيتيين، بانتظار تطور طرق جديدة اكثر نجاعة لتامين الصفقات الالكترونية،  قادرة على كسب ثقة المتعاملين عن طريق الانترنيت، وفي انتظار تحقق هذا الامر، فان الشركات التي لديها مواقع او "متاجر انترنيتية" على شبكة الشبكات ، تطلب من زبنائها ملء القسيمة الالكترونية المخصصة لغرض الشراء، ثم تكملة ذلك بارسال رقم بطاقة الائتمان بالفاكس لاحقا، او اعتماد الهاتف للقيام بذلك (10).

 

وربما تكون هذه الاسباب وغيرها اهم الاسباب التي ادت بالابناك في جنوب شرق اسيا الى التاخر في الانخراط في شبكة الانترنيت(11)، وان كان البعض يعزو هذا التاخر الى ثلاثة اسباب اخرى هي :

اولا: ليس هناك ضرورة مستعجلة تفرض الانخراط في مثل هذا النوع من التجارة، فالابناك في شرق اسيا تسال عن الاسباب التي تدعوها الى تحمل مخاطر التكنولوجيا الحديثة واخطار هذا النوع من الخدمات ما دام  هذا المجال يعد اقل تنافسية(12).

--------------------------

(10) http//members. Spree. Com/education/saddekrabah/tijara.htm.

(11) voir forum du commerce international revue du commerce international 12/1999.

(12) التصرف احدى المؤسسات البنكية تعبير ان هذا التوجه بما يلي: ونورد هنا التصريح في نصه الفرنسي:

« les services en ligne n'encourageraient nullement no clients actuels à collaborer  plus étroitement avec nous, et cela n'attrait pas de nouveaux clients, sans avantages comparatifs nous n'avons raison  de développer cette activité ».

-----------------------------

ثانيا: مستعملو شبكة الانترنيت بهذه المنطقة من العالم يقدرون بـ 250.000 شخص وهو عدد يقل بكثير من عدد زبناء البنوك.

ثالثا: غياب اطار قانوني ينظم المبادلات الالكترونية ويمسح بتحقيق مزيد من الامان والسلامة.

 

الفصل الثاني : التجارة الالكترونية نحو مقاربة قانونية

ان التغلغل المتعاظم لانظمة الاتصال الحديثة ذات الطبيعة المعلوماتية في ابرام العقود والصفقات، وادارة  المفاوضات التجارية، والذي تشكل التجارة الالكترونية بانظمتها واساليبها المتعددة ابرز ملامحها، دفع التشريع والفقه والقضاء في كثير من البلدان الى التفكير مليا في وضع صيغ تشريعية وتنظيمية جديدة، تسمح بوضع حلول لمختلف المشاكل التي تفرزها هذه التطورات.

 

ويبدو جليا ان المشكلة الحقيقية في مجال التجارة الالكترونية واستخدام الطرق المعلوماتية بصفة اعم، هي مشكلة اثبات في المقام الاول، اما الشق الخاص بتلاقي الارادتين وتحديد لحظة ابرام العقد، فهو يتعلق بمشكلة تقليدية، وهنا تجب الاحالة الى قواعد ق.ل.ع وبخاصة المادة 24 منه، والتي تنص على ما يلي :" يكون العقد الحاصل بالمراسلة تاما في الوقت  والمكان اللذين  يرد فيهما من تلقى الايجاب بقبوله" وتنصاف الى مشكلة الاثبات التي تعتبر المشكلة الرئيسية، مشاكل اخرى تتعلق بعيوب الارادة، وحماية الملكية الادبية والفكرية، فضلا على الحقوق الجمركية والضريبية، وسنحاول في هذا الفصل التعرض لهذه النقط مجتمعة بشكل مختصر، مع ايماننا بان الامر يحتاج الى دراسة معمقة ومستفيضة تحتاج بدورها الى جهد كبير في البحث.

 

مشكلة الاثبات: لم ينظم المشرع المغربي -  كغالبية التشريعات المقارنة وسائل الاثبات التي افرزها التطور التكنولوجي الحالي، وخاصة تلك المتعلقة منها بميدان الانظمة المعلوماتية،  اذا اكتفى الفصل 4041 من ق.ل.ع المغربي بحصر هذه الوسائل في اربع وهي : اقرار الخصم، الحجة الكتابية، شهادة الشهود، القرينة ثم اليمين والنكول عنها.

وطبعا مثل هذا الوضع يضعنا امام تساؤل جوهري حول القيمة القانونية لوسائل الاثبات الحديثة، لاسيما تلك المرتبطة منها بموضوع  بحثنا- وهي- كما هو معلوم- ذات صبغة معلوماتية في المقام الاول، فضلا على ذلك يطرح سؤال حول مدى امكانية استيعاب النصوص الحالية، سواء تلك المسطرة منها في قانون الالتزامات والعقود، او تلك المسطرة في مدونة التجارة لهذه الوسائل الجديدة.

 

لمقاربة هذه الاسئلة  وغيرها وارتباطا مع وسائل الاثبات المعلوماتية اول ما يمكن للمرء  ان يلمسه هو وجود  نوع من الصعوبة في اضفاء القوة الثبوتية على بعض الوسائل كما هو الشان مثلا بالنسبة للمراسلة الالكترونية Le courrier  électronique لسبب بسيط هو انها لا تترك اثرا مدونا له نفس طبيعة الاثر المكتوب فهي تقبل التعديل والتبديل دون ان يوجد أي دليل واحد على حدوث ذلك، ومن ثمة يصعب جدا اعتمادها كحجة اثبات وان كان يمكن - في اعتقادنا- ان نضفي عليها صبغة بداية حجة كتابية.

 

والبادي ان هذا الاشكال يمكن تجاوزه ان نحن استطعنا ان نوفر لهذه الوسائل الامان والثقة الكافيين، وتحقيقا لهذا الغرض تم ارساء عدة اساليب منها: نظام الاشعارات بالتوصل الالكترونية  Accusé de réception électroniques . وهو نظام يسمح للمرسل باستعماله كوسيلة لاثبات انه ارسل ارسالية ما، واثبات ما اذا كانت  الارسالية التي تسلمها قد تسلمها في وضعية جيدة ام لا، ويمكن كذلك تفاديا لهذه المشاكل تعيين شخص ثقة un tiers confiance او مدقق vérificateur يتحدد عمله في مراقبة وتفحص مضمون الوثائق والبيانات التي يتم تبادلها بين الاطراف، وكذا القيام بجمعها وتخزينها بشكل منظم يفرض استعمالها في الحالات التي يثور فيها النزاع بين اطراف العقد.

 

واذا تجاوزنا هذا الاشكال سنجد بان التوقيع الالكتروني يطرح بدوره مشاكل كبيرة لا تقل اهمية عن سابقاتها، وموطن الاشكال هنا يكمن في كون التوقيع يتعارض شكلا ومضمونا مع نص المادة 426 من ق.ل.ع المغربي التي تنص صراحة على ما يلي:

" يسوغ ان تكون الورقة العرفية مكتوبة بيد غير الشخص الملتزم بها شريطة ان تكون موقعة منه، ويلزم ان يكون التوقيع بيد الملتزم نفسه وان يرد في اسفل الورقة ولا يقوم الطابع او الختم مقام التوقيع ويعتبر وجوده كعدمه".

 

فكما هو واضح من النص فان المشرع لا يعتد بالتوقيع الا اذا كان توقيعا يدويا وبالتالي فهو يستبعد - كلية- التوقيع الالكتروني من دائرة تطبيقه و لا يؤسس له اية حجية وينزله منزلة الطابع  او الختم ويعتبر وجوده كعدمه، ورغم صراحة النص فالصواب - عندنا- هو ضرورة الاعتداد بهذا النوع من التوقيع واعتباره يرتب نفس اثار التوقيع باليد، والدافع الى تقرير هذا الحكم  امران :

الامر الاول: ان التمسك الدوغمائي بالتوقيع اليدوي ورفض ما سواه من شانه عرقلة حرية المبادلات والتجارة وهو ما يتنافى- تماما- مع الالتزامات التي قطعها المغرب على نفسه بخصوص هذه المسالة.

الامر الثاني: هناك قاعدة عامة تسمو من حيث قيمتها القانونية على نص المادة426 والمفروض والمفترض ايضا ان المشروع اثناء وضعه لنصوص الاثبات قد اخذها بعين الاعتبار ومفاد هذه القاعدة انه                   " عند الاستحالة لا يلتزم احد" (13).

 

فالتطور المذهل الذي تعرفه التجارة الدولية - الان- والذي فرض السرعة في ابرام الصفقات والمبادلات التجارية، جعل الاعتماد على الوسائل العتيقة التي سادت المعاملات التجارية في بداية القرن الماضي - والذي يعتبر التوقيع اليدوي واحدا منها- امرا مستحيلا. لذا فاننا لا نتردد في القول بان على القضاء المغربي - في مثل هذه الاحوال- الا يلزم المتعاقدين بالتوقيع اليدوي لان في هذا- فضلا- على خرق القاعدة السابق ذكرها تحميلا للاطراف ما لا يتحملونه.

 

وطبعا فان تقدير مدى جدية الاستحالة من عدم جديتها يخضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع دون ان يكون خاضعا لرقابة المجلس الاعلى في هذا الشان.

-----------------------------

(13) انظر الانظمة التعاقدية للقانون المدني ومقتضيات التجارة الدولية"معهد قانون الاعمال الدولي كلية الحقوق/ جامعة القاهرة - عرض ذ. محمد حسام محمد لطفي" استخدام وسائل الاتصال الحديثة في التفاوض على العقود وابرامها".

---------------------------

" ونستطيع ان نقرر بوجه عام ان كل وسيلة تقوم بوظيفتي التوقيع تعين صاحبها Identification وانصراف ارادته نهائيا الى الالتزام بمضمون مع ما وقع عليه Authentification يعد بمثابة توقيع" يستوي في ذلك ان يكون هذا التوقيع" يدويا او غير يدوي .

 

وارتباطا مع ذات السياق يطرح اشكال اخر يتعلق هذه المرة بنص المادة 443 من ق.ل.ع والتي تقرر قاعدة اساسية في نظام الاثبات مفادها ان الاتفاقيات وغيرها من الافعال القانونية التي يقدم عليها الاطراف والتي تتجاوز 250 درهم يتعين ان تحرر به حجة امام موثق او حجة عرفية- هذه القاعدة- وكما هو واضح في مضمونها  تتعارض- تماما- مع الطبيعة اللامادية للمحررات التي تاخذ طابعا الكترونيا والتي يتم تحريرها على الجهاز المعلوماتي (الكومبيوتر) بحيث يطرح السؤال حول امكانية اضفاء صبغة الكتابة عليها وبالتالي اعتمادها كحجة في جميع التصرفات والعقود التي تتجاوز قيمتها250 درهم؟ نعتقد مع الاستاذ (14) Martina بانه لا يجب النظر الى الكتابة بانها- بالضرورة- رموز تعبر عن الفكر والقول ولا تكون الا فوق الورق بل من الجائز ان تكون على جميع ما هو صالح للكتابة، بما في ذلك الكتابة على شاشة جهاز الكومبيوتر.

 

ويسود في الفقه الفرنسي - الان- اعتقاد بان للقاضي ان يعتبر نفسه بصدد حالة استحالة للحصول على سند كتابي كلما عرض عليه نزاع متصل بتصرف قانوني تم عن بعد بواسطة شبكة المعلومات.

 

هذا عن نصوص المادة المدنية اما بالنسبة لنصوص المادة التجارية فالواضح ان المشرع وان كان قد نص على حرية الاثبات في المادة 334 من مدونة التجارة، فانه في حقيقة الامر وضع عدة قيود واجراءات تحد من  ممارسة هذه الحرية وهو ما يمكن استنطاقه من نصوص الباب الاول من القسم الرابع من مدونة التجارة المعنون " بالقواعد المحاسبية والمحافظة على المراسلات" فضلا على نصوص قانون رقم 9.88 لـ 25 بالجريدة الرسمية عدد 4183 بتاريخ 30 ديسمبر 1992.

-------------------------

(14) محمد حسام محمود  لطفي .م.ش.

-------------------------

وسنكتفي في هذا الصدد  بابداء ملاحظتين:

الملاحظة الاولى: (15) وتتعلق بنص المادة 26 من مدونة التجارة التي جاء فيها ما يلي: " يجب ان ترتب وتحفظ اصول المراسلات الواردة، ونسخ  المراسلات الصادرة مدة عشرة سنوات ابتداء من تاريخها.

 

في حالة تطابق بيانات الاصول الموجودة بين احد الاطراف والنسخ الممسوكة من الطرف الاخر فلكل منها نفس قوة الاثبات". السؤال الذي تطرحه هذه المادة يمكن صياغته على الشكل التالي: هل يمكن اعتماد التقنيات الحديثة السائدة - حاليا- في ميدان التجارة الالكترونية كما هو الحال بالنسبة للبطاقة ذات الذاكرة Carte à mémoire والرقم السري Numéro confidentiel  في حفظ اصول المراسلات الواردة ونسخ المراسلات الصادرة مدة عشر سنوات كما تنص على ذلك المادة 26 اعلاه ؟ في جملة واحدة نجيب بان المشرع المغربي لم يتحدث عن وسائل محددة بذاتها لحفظ المراسلات وعليه فان جميع الوسائل التي تحقق عملية الحفظ تظل مقبولة بما في ذلك الوسائل التقنية، على ان ما يجب التنويه اليه هو ان الحجية القانونية لهذه الوسائل شديدة الارتباط بدقتها التقنية. فأية وسيلة تقنية لا تتمتع بقدر كاف من الدقة التقنية يصعب كثيرا اعتمادها في ترتيب وحفظ اصول المراسلات ونسخها للمدة التي نص عليها المشرع" لذا فان الكرة الان في ملعب رجال التقنية الذين يلتزمون بالتعاون مع رجال القانون المتخصصين بتطوير هذه الوسائل ليكون لها من الضمانات ما يجعلها جديرة بالحصول على الحجية القانونية المطلوبة".

 

الملاحظة الثانية: وتتعلق بالقانون رقم 9.88 الصادر عام 1992، فقد نص هذا القانون في مادته الاولى انه يتعين على كل تاجر ان يمسك محاسبته وفقا للقواعد التي ينص عليها القانون والبيانات الواردة في الجداول المحلقة، وان يمسك ثلاثة دفاتر دفتر اليومية Un livre journal، ودفتر الجرد والاحصاء Le livre d'inventaire ثم دفتر الاستاذ او الدفتر الكبير Grand livre زيادة على الدليل والقوائم التركيبية .

----------------------------

(15) voir quelques initiatives juridiques en matière du commerce électronique.

--------------------------------------

ما يمكن ملاحظته على هذا الفصل تجاهل ادراج بعض المحررات التي افرزها التطور الحالي لتكنولوجيا التجارية الالكترونية وميدان الاتصالات والتي تقوم باداء نفس المهمة التي تقوم بها الدفاتر المعددة في المادة الاولى من هذا القانون وياتي في مقدمتها المحررات المعلوماتية المكتوبة.

 

هذه المحررات المعلوماتية لا يمكن في اعتقادنا ان تحل محل دفتر اليومية او دفتر الجرد او الاحصاء او غيرها من الدفاتر، نظرا "لان هذه الاخيرة ذكرت في المادة الاولى على سبيل الحصر،  وذكرت لذاتها بمعنى ان المشرع فرض على التاجر مسكها هي بعينها دون استبدالها بغيرها من المحررات وانواع المحاسبات الاخرى، وعلى فرض امكانية حلول هذه المحررات المعلوماتية محلها فانها لا تسلم من امكانية عدم قبولها من طرف ادارة  الضرائب التي خولها المشرع الحق في فرض او قبول المحاسبات التي لا تكون ممسوكة وفق الاشكال المقررة في  قانون 9.88  والجدول المحلق به.

 

 وطبعا، مثل هذا التوجه من شانه- بدوره- ان يقف حجز عثر امام السريان الحر والسريع  للمبادلات التجارية، ولتجنب مثل هذه النتيجة فان على المشرع ان يعمل على تنظيم هذه المستجدات والتطورات التي يوفرها قطاع التجارة الالكترونية والتي تعتبر المحررات المعلوماتية واحدة من اهمها.

 

"ويجدر التنويه في هذا المقام بالمادة الثانية من المرسوم رقم 83.1020 الصادر في 29 من نوفمبر1983 تطبيقا للقانون 83.353 الصادر في 30 ابريل 1983 بشان الالتزامات المحاسبية للتجار وبعض الشركات الفرنسية فقد نصت عل ان المحررات المعلوماتية المكتوبة يمكن ان تحل محل دفتري اليومية والجرد شريطة استخدام وسائل مامونة عند اعدادها بما يضمن حجيتها في الاثبات.

 

وتتجلى اهمية هذا النص في اشارته الصريحة الى وجوب ان تكون المحررات المعلوماتية معينة Identifiées ومرقمة numérotées ومؤرخة وفقا لطرق امنة شانها  في ذلك شان الدفاتر المحررة بطرق تقليدية (16).

---------------------

(16) حسام لطفي م.س.

---------------------

 

عيوب الادارة: لا يمكن الحديث عن مشكلة حقيقية تطرحها عيوب الادارة في علاقتها مع العقود والصفقات التي تبرم  عن طريق انظمة التجارة الالكترونية، بحيث  ان عيوب الرضا التي  تصيب الاطراف وقت ابرامهم لهذه العقود، تخضع بشكل عام للقواعد المثبوتة في ق.ل.ع.م وبخاصة الفصول 39 الى 56، ولكن يمكن - وبالمقابل من ذلك - الحديث عن خصوصية تميز هذه العيوب والتي تتجلى - اساسا- في صعوبة بل استحالة اثبات بعضها، فمثلا  يمكن في البيع عن بعد الذي يتم عبر جهاز الكومبيوتر، ان يوجه البائع ايجابيا للمشتري يعرض فيه رغبته في بيعه اياه احدى سلعه، وبدلا ان يحدد الثمن في 5000 درهم للوحدة. ونتيجة خطا وقع فيه  اثناء كتابة الرقم على الشاشة Une erreur commise dans la manipulation d'un clavier d'ordinateur لم يكتب الصفر الثالث بحيث ظهر على الشاشة المقابلة للمشتري 500 درهم للوحدة فقط، في هذه الحالة والحالات المشابهة يصعب كثيرا اثبات الخطا وعلى حد تعبيرPandier et jez ييدو الاثبات هنا شاقا جدا diabolique (17).

 

وطبيعي، فان البائع لا يمكن له في هذه الحالة التراجع عن ايجابه، اذا اضاف هذا الايجاب قبولا من طرف المشتري، احتراما لقاعدة عدم التراجع عن العقد المبرم Le principe  d'irrévocabilité des conventions.

والى جانب هذه الاشكالية  توجد اشكالية اخرى لا تقل عنها اهمية افرزتها بالاساس - كون اغلبية الخدمات- موضوع العقود والصفقات- والتي تقدم بالخصوص عبر شبكة الانترنيت هي خدمات لا مادية incorporel من ذلك مثلا بيع وشراء البرامج المعلوماتية les logiciels ، فمن المعلوم ان هذه البرامج  تعتبر اشياء غير مادية او غير محسوسة  ومن ثمة فمن المحتمل ان تثير العديد من المشاكل في الواقع العملي، ويمكن- ايضاحا للفكرة- تصور الحالة التالية: ان يقوم بائع بفتح موقع له على شبكة  الانترنيت، يعرض فيه رغبته في بيع برنامج معلوماتي هذا العرض يصادف قبولا من مستهلك اخر، وهكذا يتم تسليم هذا البرنامج الى المستهلك بشكل اتوماتيكي، لمجرد عرض هذا الاخير لرقم بطاقته البنكية على البائع عبر الشبكة.

----------------------------

(17) voir : pandier (F.J) jez (E) initiation à l'internet juridique, paris : litec 1998.

-------------------------------

 

المستهلك في هذه الحالة يمكنه في هذه الحالة يمكنه ان ينسخ البرنامج المعلوماتي نظرا لطبعته  الرقيمةnature numérique ويمكن  بعد ذلك ان يعرض هذا البرنامج لفيروس يؤدي الى تخريبه، السؤال الذي يطرح نفسه- الان - كيف يمكن للبائع ان يثبت انه سلم للمستهلك  البرنامج في حالة سليمة من كل عيب، في حالة ما اذا اقدم هذا الاخير على رفع دعوى ضده على اساس  العيوب  الخفية طبقا للفصل 549 من ق.ل.ع.م (18) يصعب  في واقع الامر على البائع ان يثبت بانه سلم - فعلا- البرنامج المعلوماتي للمستهلك، في شكل سليم وتام، نظرا لكون البرنامج  المعلوماتي موضوع البيع هو شيء غير مادي وغير ملموس. ومن ثمة يصعب تحديد وضعيته وحالته الحقيقية قبل ابرام  البيع.

 

المشاكل المادية والضريبية: تعتبر المشاكل المالية والضريبية واحدة من بين اهم المشاكل التي تعترض السلطات الضريبية، حيث يثور التساؤل كثيرا حول ما اذا كان بمقدور هذه الاخيرة ضبط ومراقبة جميع العمليات التجارية، التي تتم عبر الشبكة المعلوماتية كشبكة  الانترنيت، فرض الضرائب المستحقة عليها وبخاصة الضريبة على القيمة المضافةT.V.A؟ هذا التساؤل وجد له- تقريبا- جوابا واحدا في اغلبية الدراسات التي تناولت هذا الموضوع. وهو جواب يجمع على ان هناك صعوبة في فرض هذا النوع من الرقابة والضبط  ولتوضيح ذلك نورد المثال التالي: ان تقوم شركة يوجد مقرها الاجتماعي بالمغرب بالتعاقد مع شركة اجنبية عبر شبكة الانترنيت  بموجبه تقوم الشركة المغربية ببيع الشركة الاجنبية جزءا من المنتوج المحلي من النسيج، وهكذا وبدلا ان تتلقى الشركة الوطنية المبلغ المتفق عليه نقدا على التراب الوطني لفرض الضرائب المستحقة عليه، يمكن للشركة المغربية تهربا من هذه الالتزامات ان توجه الى المتعاقد معها الاجنبي رقم بطاقته الخضراء او ما يعرف بـ Mastercarde ويامره بتوجيه المبالغ المستحقة له الى حسابه المفتوح بالبنك الاجنبي. وهكذا تتخلص كلية من الالتزامات الملقاة  على عاتقها، وطبعا مثل هذه العمليات تؤدي الى الاضرار بالاقتصاد الوطني وتحرم الخزينة العامة من مبالغ مالية مهمة.

---------------

(18) Rapport de l'OCDE.

------------------

 

والذي يجعلنا نشك اكثر في امكانية تحقق مثل هذه الرقابة، هو فشل جميع المجهودات المبذولة في وقف عمليات تقليد البرامج المعلوماتية، حيث يقوم  مقلدو هذه البرامج LES CONTREFACEURS بتوزيع وتسويق ازيد من 5 ملايين دولار امريكي من هذه البرامج يوميا. وهو رقم يطرح امامنا مشكلا اخر يتعلق- هذه المرة- بالحماية الادبية والفكرية، فكما هو معلوم فشبكة الانترنيت، تعتبر شبكة مفتوحة وامكانية حصول التزييف والتقليد والقرصنة فيها قوية جدا، وذلك بالنطر الى التداعي المستمر للانتاجات الفكرية والادبية والفننية عبر هذه الشبكة، وصعوبة معرفة الشخص القائم بالقرصنة والتقليد، والتي تحقق بمجرد نقل صورة او مقال او رسم من موقع يوجد في ملكية الغير الى موقع اخر يوجد في ملكية المستعمل او ملكية شخص اخر(19).

 

وفي ختام هذا البحث نود الاشارة الى ان استعمال الشخص لانظمة التجارة الالكترونية لا يضفي عليه صفة تاجر. صحيح ان اغلب المعاملات التي تتم في اطار هذا النظام المعلوماتي هي عمليات تجارية، لكن الامر لا يكون كذلك الا ازاء الشخص الذي يستعمله لتسويق سلعه او شراء سلع  اخرى، بقصد بيعها  وبصفة عامة جميع الانشطة المعددة في الفصل السادس من مدونة التجارة والممارسة بكيفية اعتيادية واحترافية(20)، لذا يبعد ان يكون المستهلك تاجرا فقط  لانه استخدم هذا النظام لاقتناء حاجياته المنزلية او المكتبية اذا كان المستهلك يشغل مهنة حرة.

 

ومع ذلك  نرى من اللازم التنبيه الى ان الامر لا يسير دائما على هذه الشاكلة، فالمستعمل لنظامI  .D.E او نظام  تبادل المحررات او البيانات المعلوماتية، يعتبر حتما تاجرا نظرا لكون هذا النظام المقنن من اغلبية الدول بواسطة عقود نموذجية Contretype وضع لفائدة المقاولات التجارية بغرض تسهيل عمليات التبادل التجاري بينها ولا يتصور ان يخصص للقيام باعمال مدنية صرفة.

---------------------

(19) pandier et jez, op cit.

(20) " احتراف الاعمال التجارية كشرط لازم لاكتساب صفة تاجر" مجلة الحقوق/ السنة العاشرة/ العدد الثاني، يونيو1986.

-----------------------

 

المراجع المعتمدة

الوثائق (1).

1.  Mesurer le E.  commerce, Rapport de l'OCDE.

2.  Aspect réglementaire et juridique du commerce  électronique.

3.  Quelques initiatives juridiques en matière du commerce électronique.

المجلات:

4.  <forum du commerce international » 2/1999.

5. مجلة الحقوق/ السنة  العاشرة / العدد الثاني، يونيو.1986

الكتب:

6."الانظمة التعاقدية للقانون المدني ومقتضيات التجارة الدولية" معهد قانون الاعمال الدولي، كلية الحقوق جامعة القاهرة.

7. احمد شكري السباعي: " الوسيط في الاوراق التجارية/ الطبعة الاولى - 1998.

8.  pandier (F.J.) Jez (E) Initiation à l'Internet juridique ; Paris : Litec 1998.

9.   Pierre Reboul et Dominique Xaddel :  « commerce électronique » édition 1997.

مواقع الانترنيت:

10.    Karim Benyekhlef et Vincent Quntrais : Echange  de document informatisé, Internet : http : II www.droit.umontreal.ca.

11.    http : IImenbers.spree.com/education/saddekrabah/tijara.htm

--------------------

1) الوثائق الثلاث الاولى مستقاة من اوراق الندوة التي نظمتها وزارة التجارة بخصوص موضوع" التجارة الإلكترونية"ماي 1999.

 

* مجلة المحاكم المغربية، عدد 89، ص73.

 

 


تعليقات