القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: إن محاضر الضابطة القضائية اذا كانت حجة اثباتية أمام القضاء الجنائي ضد مرتكبـي المخالفات فانها غير حجة امام القضاء المدني ولا يطبق امامه الا ما هو وارد في قانون الالتزامات والعقود في باب وسائل الاثبات

 


ملف 3129/1983         قرار 2223       بتاريخ 08/11/1989

 

 

إن محاضر الضابطة القضائية اذا كانت حجة اثباتية أمام القضاء الجنائي ضد مرتكبـي المخالفات فانها غير حجة امام القضاء المدني ولا يطبق امامه الا ما هو وارد في قانون الالتزامات والعقود في باب وسائل الاثبات التي ليس منها محاضر الضابطة القضائية.

 

 

باسم جلالة الملك

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه أنه بتاريخ 27 ابريل 1978 رفع الوكيل القضائي للمملكة المغربية بصفته نائبا عن الوزير الأول ووزير الدولة المكلف بالبريد والمواصلات دعوى ضد الطالبة "مقاولة نضال" لدى المحكمة الابتدائية بمراكش يعرض فيها ان هذه الأخيرة ألحقت بتاريخ 15-01-1975 أضرارا بالأسلاك الهاتفية الرابطة بين ثلاثاء يعقوب "وادنى" على مسافة عشرة كلم، وبين "ادنى" وانزدادين على طول مسافة قدرها 390 كلم معززا ذلك بمحضر للدرك الملكي مؤرخ في 15-01-1975 وبكشف حساب محرر بتاريخ 8 دجنبر 1977، والذي تضمن ما لحق المدعين من خسارة وقدره 80¸145286 درهم وبمحضر من إدارة البريد محرر بتاريخ 7-11-1974 معلنا أنه رغم توجيهه الإعلام مرتين بالأداء إلى الطالبة فإنها لم تفعل طالبا استدعاءها والحكم عليها بأداء المبلغ المذكور مع الفوائد القانونية ابتداء من تاريخ 06-02-76 وأجابت الطالبة بأن الطرف المدعى لم يثبت ما ادعاه وأن محضر الدرك هو مجرد تسجيل تصريحات موظف البريد وليس فيه ما يفيد أن الدرك عاين الخسارة أو أن عمال الطالبة كانوا هم السبب فيها وأن الحجة المدلى بها كدليل على قيمة الخسارة والاضرار الحاصلة صادرة من وزارة البريد نفسها لا يمكن قبولها لكونها صادرة من الخصم نفسه، فأصدرت المحكمة الابتدائية حكمها وفق الطلب، واستأنفته الطالبة مؤكدة نفس الدفوع السابقة، وبعد جواب المطلوبين في استئناف فرعي أكدوا فيه ما جاء في مقالهم ومطالبين بالحكم لهم بالفوائد أصدرت محكمة الاستئناف قرارها بتأييد الحكم المستأنف مع تعديله بالحكم على الطالبة بالفوائد القانونية ابتداء من تاريخ 29-05-1978 بعلة أنه ثبت من المحضر المحرر من طرف المدير الجهوي لإدارة البريد بتاريخ 07-11-74 تحت عدد 19697-4 ان المستأنفة هي التي كانت السبب في الاضرار التي لحقت بالاسلاك الهاتفية عندما كانت تقوم باشغال توسيع الطريق وطبقا للفصل 6 من ظهير 08-10-37 فإن هذا المحضر يعتبر حجة ضدها ما لم تدل بما يفيد عكس ما جاء فيه، وهي لم تدل بما يفيد عكس ما جاء في المحضر المذكور، ولذا تبقى مسؤولة عن تلك الاضرار إلى آخر ما جاء في تعليلها.

 

فيما يتعلق بالوسيلة الثانية:

حيث تعيب الطالبة على القرار خرق الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية ونقصان التعليل ذلك أنه أيد الحكم الابتدائي القاضي بالتعويض رغم أن العلاقة السببية بين الخطأ المنسوب للطالبة والضرر المزعوم غير ثابتة، والطالبة نفت أمام محكمة الاستئناف مسؤوليتها عما حدث، وأوضحت أن الذي قاموا بنزع الاعمدة من الطريق هم عمال وزارة البريد وأن الحجة الوحيدة التي توجد بالملف هي المحضر وأن محرر هذا المحضر لم يعاين الافعال المنسوبة للطالبة، وأنه قام بتدوين ما املاه عليه موظف البريد، والطالبة اثارت ان هذا المحضر لا يعتبر حجة إلا أن المحكمة لم تجب عنه جوابا شافيا مما يعرض قرارها للنقض.

 

حقا، حيث إنه إذا كان الفصل السادس من ظهير 08-10-1937 يعتبر محاضر الضابطة القضائية المحررة في نطاق التثبت من المخالفات التي يرتكبها الأشخاص بخصوص الاعمدة والاسلاك الهاتفية التابعة لوزارة البريد والمواصلات حجة إثباتية ضد مرتكبي تلك المخالفات فإن ذلك لا يطبق إلا أمام القضاء الجنائي. في انها غير حجة أمام القضاء المدني وأنه لا يطبق أمامه إلا ما هو وراد في قانون الالتزامات والعقود في باب وسائل الإثبات التي ليست من بينها محاضر الضابطة القضائية لهذا تكون محكمة الاستئناف عندما ردت على دفع الطالبة المشار إليه في الوسيلة بالتعليلات المشار إليها أعلاه لم تعلل قرارها التعليل القانوني السليم وأن نقصان التعليل يوازي انعدامه ويعرض القرار للنقض.

 

حيث ارتأت الغرفة المدنية في قسمها الثاني إحالة هاته القضية للبت فيها على هيئة قضائية مكونة من غرفتين.

وبناء على قرار السيد الرئيس الأول الصادر بتاريخ 5 ابريل 1989 بتعيين الغرفة الإدارية لتضاف إلى الغرفة المدنية.

وحيث إنه من مصلحة الطرفين إحالة القضية على نفس المحكمة لتبت فيها طبقا للقانون.

 

لهذه الاسباب

قضى بنقض القرار وإحالة الملف على رئيس المحكمة لتبت فيه طبقا للقانون وعلى المطلوبين الصائر.

كما قرر إثبات حكمه هذا في سجلات محكمة الاستئناف بمراكش إثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور حوله وهي متركبة من غرفتين بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة الإدارية السيد مكسيم أزولاى والسيد محمد بوزيان رئيس الغرفة المدنية والمستشارين السادة محمد أفيلال، عبد المالك ازنيبر، عبد الخالق البارودي، عبد الحق خالص، محمد المنتصر الداودي وابن جلول عبد الحق، الخطابي محمد، بورمضان محمد وبمحضر المحامي العام السيد عبد الحميد الحريشي وبمساعدة كاتب الضبط السيد محمد بولعجول.

 

  * من مجموعة قرارات المجلس الأعلى الجزء الثاني 1983 – 1991 ص 606.       


تعليقات