القائمة الرئيسية

الصفحات

 



تنفيد العقوبات

من اعداد هيئة المحامين بمكناس

مقدمـة

لعل أهم ملاحظة قراـها وأنا بصدد التحضير لهذا الموضوع المتعلق بتنفيذ العقوبات العقوبات هو أن المشرع المغربي لم يكن يتوفر على تقاليد قانونية بشأن تنفيذ العقوبات ارتباطا مع مفهوم سياسة جنائية ضيقة ظلت لفترة طويلة حبسية الوضع السياسي العام الذي عرفته بلادنا منذ فترة الاستقلال إلى حدود إقبال المشرع المغربي بكل جرأة علىتقديم مشروع القانون رقم 01-22 المتعلق بمدونة المسطرة الجنائية.

فمنذ عقد الحماية صدرت كثير من النصوص في موضوع الإجراءات الجنائية كان أهمها هي الآتي:

1. ظهير 12/8/0913 القاضي بتطبيق قانون المسطرة الجنائية الفرنسية أمام المحاكم التي أطلق عليها اسم المحاكم الفرنسية بالمغرب.

2. الظهير الخليفي الصادر في 1/6/1914 والقاضي بتطبيق قانون المسطرة الجنائية الإسباني في منطقة شمال سابقا أمام "المحاكم الإسبانية " في تلك  المنطقة.

3. ظهير 4/8/1918 المتعلق بتنظيم محاكم الباشوات والقواد تحت اسم "المحاكم المخزنية"، وقد كان هذا النص مختصرا جدا (لا تتعدى مواده 27 مادة) يتضمن المسطرتين المدنية والجنائية أمام هذه المحاكم.

4. ظهير 15/1/1925 المكون للمسطرة الجنائية في منطقة طنجة الدولية سابقا.

5. قرار 8/4/1934 المنظم لمسطرة المرافعات أمام المحاكم العرفية المؤسسة بظهير 16 ماي 1930.

6. ظهير 24/10/1953 المكون للمسطرة الجنائية أمام المحاكم المخزنية السابق ذكرها.

7. قانون المسطرة الجنائية المؤرخ في 10 فبراير 1959، وهذا القانون هو الذي ألغى جميع النصوص السابقة وأصبح يكون قانونا موحدا تطبقه جميع أنواع المحاكم وفي أنحاء المغرب المغرب كله.

فالأصل أن كل جريمة ارتكبت إلا وتحرك بصددها الدعوى العمومية التي تهدف إلى تطبيق العقوبات على مرتكبها.

وإذا كانت المسطرة الجنائية القديمة قد أولت بالغ اهتمامها بجانب الجريمة وتحريك الدعوى العمومية بصددها إلا أنها أغفلت الاهتمام بجانب تطبيق العقوبة على مرتكب الجريمة ونظمت له مقتضيات قانونية ظلت بعيدة عن الاتباط بالتطورات التي عرفتها المجتمعات البشرية في ميدان حقوق الإنسان والعهود الدولية التي آلت على نفسها حماية الإنسان من الظلم والتعسف والشطط الذي يمكن أن يطاله وهو يقضي عقوبة سواء بالحبس أو السجن أو عقوبة مالية خصوصية أو عمومية.

ولعل انخراط المغرب في مسلسل إصلاح منظومته القضائية والقانونية ومصادقته على عدة مواثيق وعهود دولية أصبحت لا تتلائم مع تشريعاته الجنائية هو الذي حذا به إلى إيلاء الاهتمام بقواعد تنفيذ العقوبات التي ضمنها الكتاب السادس من قانون المسطرة الجنائية الجديد في أبواب متعددة تتعلق ببعض الأحكام العامة أحدث بموجبها مؤسسة قضائية جديدة هي مؤسسة قاضي التنفيذ وأخرى بتنفيذ عقوبة الإعدام وثالثة بتنفيذ الاعتقال الاحتياطي والعقوبات السالبة للحرية ورابعة تخص الإفراج المقيدة بشروط وخامسة تهتم بتنفيذ العقوبات المالية والإكراه البدني.

وإذا كانت فصول قانون المسطرة الجنائية قد قسمت الكتاب السادس إلى أقسام تتعلق بتنفيذ المقررات القضائية والسجل العدلي ورد الاعتبار لما لهذه المواضيع من ارتباط وثيق فيما بينها، إلا أننا سنعمل على حصر مجال بحثها في القسم الأول المخصص لتنفيذ المقررات القضائية، ولعل هذه العبارة هي أدق وأوسع من عباؤة تنفيذ العقوبات لأن العقوبات بنوعيها الأصلية والإضافية، التبعية منها والتكميلية ومختلف التدابير الوقائية الشخصية والعينية تشكل في عمقها تنفيذا لمقررات قضائية، جعل من تصنيف العقوبات وتركيبها وتحديد عناصرها ما استوجبه التطور الخلاق الحاصل في الفكر القانوني المغربي المتطلع لساسة جنائية حداثية، متأثرة بالفكر السياسي والاجتماعي الحقوقي العالمي الذي يجعل من قانون تطبيق العقوبات يمثل أقصى درجات الحماية التشريعية للقيم الاجتماعية والحقوقية الكونية.

الباب الأول: أحكام عامة

ينظم هذا الباب الأحكام العامة لتنفيذ حكم  المقررات القضائية.

 

وإذا كان الفصل643 من ق-م-ج ل10 فبراير 1959 قد أوكل للنيابة العامة و المطالب بالحق المدني متابعة كل واحد متهما فيما يخصه تنفيذ كل الحكم الصادر بالإدانة فان المقتضى الجديد المعبر عنه في الفصل 596 من قانون 22-01 بمثابة قانون المسطرة الجنائية الجديد قد أوكل مهمة تنفيد المقررات  القضائية لقاضي تنفيد العقوبة الذي يعتبر مؤسسة قضائية جديدة أحداثها المشرع بكل محكمة ابتدائية؛ وبهذا  المنحى فإن وزير العدل يعين بقرار قاضيا أو أكثر من قضاة المحكمة الابتدائية للقيام بمهام قاضي تطبيق  العقوبات و ذلك لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد ويعفى من مهامه بنفس الكيفية ولعل هذا التعين بقرار من وزير العدل لمهمة محددة بذاتها يجعل لقاضي تنفيذ العقوبة ضمانة أساسية في طريقة تعيينه و إعفائه لمدة  ثلاث سنوات قابلة للتجديد تكفل له القيام بالمهمة المنوطة به على أحسن وجه.

وإذا حدث لقاضي تنفيد العقوبة مانع حال دون قيامه بمهامه عمد رئيس المحكمة الابتدائية إلى تعيين قاض للنيابة عنه مؤقتا.

وقد أوكل المشرع في المادة 596 لقاضي تنفيذ العقوبة عدة صلاحيات ومهام من بينها:

1-زيارة المؤسسات السجنية مرة كل شهر على الاقل وهي مهمة كانت موكلة للنيابة العامة في ظل القانون القديم ومن شأن زيارة قاضي تنفيدذ العقوبات للمؤسسات السجنية مرة كل شهر توفير ضمانات لمراقبة وضعية السجون خصوصا أمام وضعية الاكتظاظ الذي تعرفه السجون و توفير شروط دنيا لمعاملة السجين و هو بصدد تنفيد العقوبة وهي ضمانة قضائية  لا يمكن موازرتها مع مراقبة النيابة العامة للسجون.

2-تتبع مدى تطبيق القانون المتعلق بتنظيم المؤسسات السجنية وتسييرها : ولعل هذه الصلاحية قد واكبت التعديل الذي طرأ على القانون المنظم للسجون بالمغرب بعد أن كان خاضعا لقانون الفترة الاستعمارية. وإن من شأن تتبع قاضي تنفيذ العقوبة لمدى تطبيق قانون المؤسسات السجنية على الخاضع لتنفيذ العقوبة توفير ضمانة قضائية لهذا الأخير في أفق الحفاظ على كرامته واعتباره جانحا أو جانبا أو منفذا لعقوبة إكراه يتمتع بكل الحقوق التي تصون الحدود الدنيا لمعاملة السجناء والحرص على تطبيق القانون من لدن مؤسسة قضائية ليست جهة اتهام وهي جهة النيابة العامة الموكولة لها هذه المهمة في ظل القانون القديم.

فالعقوبة لم تعد بهذا المعنى هي الألم المقصود الذي يصيب المحكوم عليه في بدنه أو في ذمته أو في حقوقه أو في شرفه بل أضحت بموجب خضوعها لمؤسسة قاضي تنفيذ العقوبة كونها تأكيد لسيادة القانون فضلا عن كونها أداة إصلاح وردع لصالح المجتمع الذي ينعم بسيادة القانون وسيادة الدستور في أفضل تعبيراته اعتمادا على المبدأ القانوني الدستوري أن لا جريمة ولا عقاب إلا بنص.

وإذا كان من خصائص العقوبة أن تكون قضائية أي أن السلطة القضائية هي التي تتولى توقيعها فالأحرى أن يتم تنفيذ هذه العقوبة من لدن سلطة قضائية وفق  شروط ومسطرة محددة سلفا بمقتضى نص في القانون.

وبذلك فقد تراجع المشرع المغربي عن مبدا سهر النيابة العامة على تنفيذ الأحكام الزجرية بمجرد صيرورتها مبرمة وأوكل هذه المهمة لمؤسسة قضائية تحظى بضمانات خاصة، وصلاحيتها محددة ليس فقط في مبدئا السهر على قضاء العقوبة بل قضاؤها وفق ما تتطلبه القوانين المتعلقة بتنظيم المؤسسات السجنية.

3. الاطلاع على سجلات الاعتقال: وهي مهمة كانت موكولة أيضا في ظل القانون القديم للنيابة العامة وعهد بها في ظل المسطرة الجنائية الجديدة لقاضي تنفيذ العقوبة الذي أصبح هو الرقيب على سجلات اعتقال السجناء بعد أن عرف المغرب عدة خروقات في هذا الباب تمثلت في وجود معتقلات غير نظامية وقضاء المحكوم عليه فترة اعتقال تفوق المدة المحكوم بها في ظروف لا إنسانية بعيدة كل البعد عما تنص عليه التشريعات والمواثيق من حقوق لفائدة السجناء.

ولعل طي هذه الصفحة م ماضي المغرب وتوفير ضمانة قضائية في ظل قانون الإجراءات الجزائية هو انتصار للخط الحداثي المتفتح الذي أصبح يشكل معالم سياسة جنائية متطورة.

4. إبداء مقترحات حول الإفراج المقيد والعفو:

وهكذا أصبح من اختصاصات قاضي تنفيذ العقوبة إبداء مقترحات حول الإفراج المقيد والعفو بعد أن كان هذا الاختصاص معقودا لجهة إدارية غير قضائية وهي المؤسسة السجنية التي كان يقضي فيها المحكوم عليه العقوبة.

ولعل هذا التطور يندرج بدوره في تفعيل دور السلطة القضائية في الإفراج المقيد والعفو كما سنرى ذلك بتفصيل عند معالجة الباب الرابع المتعلق بالإفراج المقيد بشروط.

وهكذا يمكن القول في باب الأحكام العامة أن المشرع المغربي حذا حذو التشريعات الجنائية المعاصرة المتطورة ومنها على وجه الخصوص التشريع الجنائي الفرنسي الذي ضمن هذه المؤسسة في الفصل 709-1

الباب الثاني:  تنفيذ عقوبة الإعدام

تناولت المواد من 601 إلى 607 من القانون الجديد المقابلة للفصول من 684 إلى 652 من قانون المسطرة الحالي تنفيذ عقوبة الإعدام .

المادة 601 المقابلة للفصل 648 من قانون المسطرة الجنائية الحالي لم تعرف تعديلا ن وتتعلق بضرورة تبليغ القرار القاضي بعقوبة الإعدام إلى علم وزير العدل بمجرد صدوره.

اما المادة 602 المقابلة للفصل 649 والتي لم تعرف تعديلا بدورها سوى إضافة عبارة رميا بالرصاص والتي تقوم بها السلطة العسكرية ، عقوبة الإعدام لا يمكن تنفيذها إلا بعد رفض طلب العفو، وهي تكون بامر من وزير العدل هذا وإذا كان المحكوم عليه امرأة ثبت حملها فإنها لا تعدم إلا بعد مرور سنتين على وضع حملها، وفي هذا الإجراء حماية للوليد.

اما المادة 603 فهي مادة محدثة في قانون المسطرة الجنائية وتقابلها المادة 19 من القانون الجنائي، وتتعلق بتنفيذ عقوبة الإعدام الذي يكون سريا ما عدا إذا قرر وزير العدل عكس ذلك.

وتنفيذ عقوبة الغعدام يقع داخل المؤسسة السجنية يوجد المحكوم عليه رهن الاعتقال بها، أو في مكان آخر يعينه وزير العدل وذلك بحضور الأشخاص الآتية :

1. رئيس الغرفة الجنائية التي اصدرت القرار وإلا فمستشار من هذه الغرفة يعينه الرئيس الول لمحكمة الاستئناف.

2. عضو من النيابة العامة يعينه الوكيل العام للملك لمحكمة الاستئناف التي اصدرت القرار

3. احد قضاة التحقيق وإلا فأحد القضاة من محكمة المكان الذي سيقع به التنفيذ يعين من طرف رئيس المحكمة المذكورة .

4. أحد كتاب الضبط من محكمة المكان الذي سيقع به التنفيذ

5. محامو المحكوم عليه

6. مدير المؤسسة السجنية التي سيقع بها التنفيذ او مدير السجن الذي كان المحكوم عليه معتقلا به عندما يقع التنفيذ بمكان آخر.

7. رجال المن الوطني أو الدرك الملكي المكلفون من قبل النيابة العامة .

8. طبيب المؤسسة السجنية، وإذا تعذر ذلك فطبيب تعينه النيابة العامة .

والفصل 727 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسية، والفصل 462 من قانون الإجراءات الجنائية المصري، والفصل 336 من قانون الإجراءات الجنائية التونسية.

هذا وقد عرفت المادة 597 المقابلة للفصل 644 من قانون المادة الجنائية الحالي تعديلا من حيث الصياغة مع حذف الفقرة الثانية من الفصل 644 من قانون المسطرة القديم إحداث فقرتين بدلها وتتعلق بتنفيذ المقرر الصادر بالإذانة التي تتبع تنفيذه النيابة العامة وكذا الطرف المدني كل لمن يهمه، وكذلك حسب الشروط المنصوص عليها قانونا.

وتتضمن الفقرة الثانية من الفصل 644 التي تم حذفها بان أجل الاستئناف الممنوح لرئيس النيابة العامة بمقتضى الفصل 426 لا يحول دون تنفيذ العقوبة ، ثم تعويضها بفقرة أخرى تنص على انه يقع التنفيذ بطلب من النيابة العامة وذلك عندما يصبح المقرر غير قادر لأي طريقة من طرق الطعن العادية او الطعن بالنقض لمصلحة الأطراف، وفي ذلك ضمانة كبرى للأظناء والمحكوم عليهم فالتنفيذ لايتم  إلا بعد استنفاذ طرق الطعن العادية .

ولتحقيق أهداف التنفيد وغاياته اعطت هذه المادة في الفقرة الأخيرة لوكيل الملك أو الوكيل العام للملك الحق في تسخير القوة العمومية .

المادة 598 المقابلة للفصل 645 من قانون المسطرة الجنائية الحالي.

لم تعرف هذه المادة تعديلا سوى من حيث الصياغة فقط ، وتتعلق بتنفيذ التعويضات التي تجري بطلب من الطرف المدني طبقا لقواعد المسطرة المدنية وذلك عندما يصبح المقرر الصادر منحها نهائيا لا يقبل أي طريق من طرق الطعن العادية .

إن الامتناع عن تنفيذ التعويضات المدنية بعد اكتساب المقرر قوة الشيء المقضي به يفتح المجال لتطبيق مسطرة الإكراه البدني طبقا للقانون .

المادة 599 المقابلة للفصل 646 من قانون المسطرة الجنائية الحالي.

عرفت هذه المادة تعديلا وتتعلق بالجهة المختصة للنظر في النزاعات العارضة المتعلقة بالتنفيذ، حيث يرجع الاختصاص إلى المحكمة المصدرة للمقرر المراد تنفيذه ن كما يحق لهذه الأخيرة أن تقوم بتصحيح الأخطاء المادية الصرفة فيه وهذا يعد تبسيطا وتسهيلا لعملية التنفيذ من العوائق التي تعترضها.

كما تم حذف الفقرة الثانية من الفصل 646 لعدم وجود ما يبررها بعد تعديل الفقرة الأولى من هذا الفصل .

المادة 600 المقابلة للفصل 647 من قانون المسطرة الجنائية الحالي.

عرفت هذه المادة تعديلا من حيث الصياغة وتتعلق باختصاص المحكمة للنظر في النزاعات العارضة ، حيث تنظر غرفة المشورة بناء على ملتمسات النيابة العامة ا بناء على طلب يرفعه من يهمه الأمر في النزاع العارض المرفوع إليها وعلى المحكمة الاستماع إلى ممثل النيابة العامة وكذا إلى الطرف شخصيا وإلى محاميه إن طلب ذلك .

كما ان تامر بتوقيف التنفيذ المتنازع فيه إلى حين الفصل في النزاع بمقرر لا يقبل أي طعن سوى الطعن بالنقض.

9- إمام وعدلان وإذا لم يكن المحكوم عليه مسلما فيحضر ممثل النيابة الديانة السماوية التي يعتنقها المنفذ عليه.

فحضور هؤلاء الأشخاص من مختلف الهيئات من شأنه أن يضمن تنفيذا قانونيا لعقوبة الإعدام.

وتطرقت المادة 604 من المشروع المقابلة للفصل 650 من قانون المسطرة الجنائية الحالي حالة ما إذا أراد المحكوم عليه الإفضاء بأي تصريح فإن قاضي التحقيق أو أحد قضاة المحكمة التي سيقع بها التنفيذ المعين من طرف رئيس هذه المحكمة هما اللذان يتلقيان هذا التصريح وذلك بمساعدة كاتب الضبط.

أما المادة 605 المقابلة للفصل 651 والتي لم تعرف بدورها تعديلا سوى من حيث الصياغة فتتعلق بتحرير محضر التنفيذ من طرف كاتب الضبط والذي يوقعه كل من رئيس غرفة الجنايات أو المستشار المعين من طرف الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف وممثل النيابة العامة وكاتب الضبط، وهو ما يعطي القيمة القانونية لهذا المحضر من حيث الحجية.

وتعلق نسخة من هذا المحضر بباب المؤسسة السجنية التي وقع فيها التنفيذ وذلك لمدة 24 ساعة، أما إذا وقع التنفيذ خارج المؤسسة السجنية فيعلق المحضر بباب بلدية مكان التنفيذ.

كما لم تعرف المادة 606 المقابلة للفصل 652 أي تعديل سوى من حيث الصياغة وتعديل مبلغ الغرامة، وتتعلق هذه المادة بمنع نشر عن طريق الصحافة أي بيان أو مستند متعلق بالتنفيذ ماعدا المحضر المشار إليه أعلاه وذلك تحت طائلة غرامة تتراوح بين 10.000 و 60.000 درهم بدل غرامة تتراوح بين 20.000 و 2.000.000 فرنك.

كما أنه يمنع تحت طائلة نفس العقوبة أن ينشر أو يذاع بأي وسيلة من الوسائل وذلك قبل التنفيذ أو قبل تبليغ ظهير العفو لعلم المحكوم عليه، أي خبر أو رأي أبدته لجنة العفو، أو الأمر الصادر عن جلالة الملك، وذلك نظرا للسرية المطلقة التي تطبع هذه المرحلة.

أما المادة 607 فهي مادة منقولة عن القانون الجنائي تتعلق بتسليم جثة المحكوم عليه إثر التنفيذ إلى عائلته إذا طلب ذلك وذلك شريطة أن تلتزم بدفنه في غير علانية، وإلا فيتم دفنه من طرف الجهات المختصة بمسعى من النيابة العامة.

الباب الثالث :
 تنفيذ الاعتقال الاحتياطي والعقوبات السالبة للحرية.

تتضمن المادة 608 من القانون الجديد المقابلة للفصل 653 من قانون المسطرة الجنائية الحالي ضمانات تنفيذ الاعتقال الاحتياطي والعقوبات السالبة للحرية حيث أنه لا يمكن حرمان أي شخص من حريته إلا بمقتضى سند صادر عن السلطة تأمر باعتقاله احتياطيا حتى لا يكون الاعتقال تعسفيا، أو بناء على سند يأمر بتنفيذ مقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به، صادر عن هيئة قضائية يقضي عليه بعقوبة السجن أو الحبس أو الاعتقال أو الإكراه البدني.

كما أنه إذا تطلبت ضرورة البحث أن يحتفظ ضابط الشرطة القضائية بشخص أو عدة أشخاص ليكونوا رهن إشارته، فله أن يضعه تحت الحراسة النظرية لمدة لا تتجاوز 48 ساعة تحتسب ابتداءا من ساعة توقيفه وتشعر النيابة العامة بذلك طبقا لمقتضيات المادة 66.

أما إذا كانت ضرورة البحث التمهيدي تقتضي من ضابط الشرطة القضائية إبقاء شخص رهن إشارته أكثر من 48 ساعة فإنه يتعين لزوما تقديمه إلى وكيل الملك أو الوكيل العام للملك قبل انتهاء هذه المدة، حيث يمنح إذنا مكتوبا بتمديد الحراسة لمدة 24 ساعة أخرى.

أما إذا تعلق الأمر بالمس بأمن الدولة الخارجي فإن مدة الوضع تحت الحراسة النظرية تحدد في 96 ساعة قابلة للتجديد مرة واحدة بإذن كتابي من النيابة العامة طبقا لمقتضيات المادة 80.

ومن الضمانات التي جاءت بها المادة أنه لا يمكن الاعتقال إلا بمؤسسات سجنية تابعة لوزارة العدل وذلك استجابة للمواثيق والاتفاقيات الدولية في هذا الشأن.

وعرفت المادة 609 من القانون الجديد المقابلة للفصل 654 من قانون المسطرة الجنائية القديم تعديلا متوافقا مع المادة 608، حيث إنه يترتب على كل إيداع في السجن بناء على سند من السندات الصادرة عن السلطة القضائية إعداد ملف خاص بالمعتقل، كيفما كان نوع التنفيذ جبريا بواسطة القوة العمومية أو طواعية واختيار.

وفي إعداد هذا الملف الخاص بالمعتقل ضمانات كبرى لحريته من جور الاعتقال التحكمي احتراما لمبادئ حقوق الإنسان التي تنص عليها المواثيق والاتفاقيات الدولية.

ولم تعرف المادة 610 من القانون الجديد المقابلة للفصل 655 من قانون المسطرة الجنائية القديم سوى تعديلا من حيث الصياغة، وهي التي تتعلق بضرورة احترام منفذ الأمر القضائي بالإيداع في السجن.

للإجراءات المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 15 من القانون رقم 98 - 23 بشأن تنظيم وتسيير المؤسسات السجنية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.99.200 بتاريخ 25 غشت 1999.

ولم تعرف المادة 611 من القانون الجديد المقابلة للفصل 656 من قانون المسطرة الجنائية القديم تعديلا سوى من حيث الصياغة، والتي لا يمكن بموجبها لأي مأمور من إدارة السجون أن يقبل أو يحجز شخصا إلا إذا قدم له سندا من سندات الاعتقال المنصوص عليها في المادة 608 وبعد تسجيله في سجل الاعتقال المنصوص عليه في المادة 13 من القانون رقم 98-23 المشار إليه في المادة السابقة وإلا اعتبر مرتكبا لجريمة الاعتقال التحكمي، وفي هذا الإجراء كذلك ضمانة كبرى تحمي حقوق المعتقل طبقا للقانون.

إن المقتضيات الواردة في المادة 612 من القانون الجديد المقابلة للفصل 657 من قانون المسطرة الجنائية القديم موازية للفصل 654 من هذا القانون، بعد حذف الفقرتين 2 و 3 لورود ما يوازيهما بالقانون المنظم للسجون (المادة 13 وما يليها) وهي تتعلق بضرورة توفر المؤسسة السجنية على سجل للاعتقال، والذي يقدم من أجل المراقبة والتأشير إلى السلطات القضائية المختلفة وذلك عند كل زيارة تقوم بها، وكذا إلى السلطات الإدارية المختصة بإجراء التفتيش العام للمؤسسة طبقا لما هو منصوص عليه في القانون المنظم لإدارة السجون، وفي هذه الإجراءات كذلك ضمانة كبرى لحقوق السجناء من الاعتقال التعسفي وكل المخالفات التي يمكن أن تقع في هذا الشأن.

واستحدث القانون الجديد المادة 613 وهي التي تتعلق بإضافة التاريخ الفعلي لحرمان الشخص من حريته إلى تاريخ إيداعه في السجن في سجل الاعتقال حيث يؤخذ بعين الاعتبار تاريخ القبض عليه ومدة وضعه تحت الحراسة النظرية.

وأحدث القانون الجديد في المادة 614 مقتضيات جديدة تقضي بإفراج مدير المؤسسة السجنية عن كل معتقل احتياطي يتوفر على أمر قضائي بالإفراج، وكذلك الشأن بالنسبة للمعتقلين والمكرهين بدنيا عند إنهائهم للصادرة في حقهم، وتبقى هذه المقتضيات مطابقة لما قررته أحكام المادة 20 من القانون المنظم لإدارة السجون. ومن الناحية الشكلية فإن رفع الاعتقال عن المودع يتم بيان يضمن في ملف المعتقل وفي سجل الاعتقال.

وحسب مقتضيات المادة 615 من القانون الجديد المقابلة للفصل 658 من القانون القديم، فإن المتهمين المعتقلين احتياطيا يودعون بسجن محلي بالمكان الذي توجد فيه المحكمة المحالة إليها القضية، سواء ابتدائيا أو استئنافيا، بحيث يسمح لهم بكل الاتصالات والتسهيلات قصد تمكينهم من ممارسة الحق في الدفاع مع مراعاة الأحكام المقررة في القانون رقم 98-23 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية.

وسيرا على النهج الذي تبناه القانون الجديد، بإنشائه لمؤسسة قاضي تطبيق العقوبات، فقد قرر في المادة 616 المقابلة للفصل 660 من القانون القديم قيام كل من قاضي تطبيق العقوبات ووكيل الملك أو من يمثله بتفقد وضعية السجناء مرة كل شهر بدل ثلاثة أشهر بغية التأكد من تطبيق شروط سلامة وصحة الاعتقال ومن حسن مسك سجلات الاعتقال بانتظام، حيث يحرر محضر بكل تفتيش يوجه إلى وزير العدل.

وزيادة في الضبط أوجب القانون الجديد في المادة 617، وهي مادة محدثة، على ممثل النيابة العامة المكلف بتنفيذ العقوبات السالبة لحرية مسك سجل خاص بهذا التنفيذ تضمن فيه كل المعلومات وكل مبادرة تتعلق به. ولا شك في أن اتباع مثل هذه الإجراء يبقى إيجابيا وجد فعال لضمان حسن سير مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات.

وانطلاقا من أن البراءة هي الأصل، كرس القانون الجديد هذه المبدأ في المادة 618 باعتباره للمدان كل شخص صدر في حقه مقرر قضائي اكتسب قوة الشيء المقضي به.

وبالمقابل يبقى معتقلا احتياطيا كل شخص تمت في حقه المتابعة الجنائية دون أن يصدر في حقه أي حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به. أما المكره بدنيا فهو كل شخص تم حبسه بسبب عدم أداء ما بذمته من دين.

موازاة مع ذلك فقد أحدث القانون الجديد في المادة 619 مقتضيات جديدة تخضع كل السجناء المتهمون والمتابعون بمتابعة جديدة لنفس النظام المطبق على باقي المحكوم عليهم، مع منحهم كل التسهيلات لممارسة حقهم في الدفاع.

وتكريسا لمبدأ المراقبة فقد أناط القانون الجديد في المادة 620 المقابلة للفصل 661 من القانون القديم إلى لجنة المراقبة السهر على توفير وسائل الصحة والأمن والوقاية من الأمراض وعلى نظام تغذية المعتقلين وظروف حياتهم العادية وكذا كل ما من شأنه العمل على إعادة تربيتهم أخلاقيا وإدماجهم اجتماعيا.

ومن حيث تكوين هذه اللجنة فقد أضاف القانون الجديد إلى العامل بصفته رئيس، ومساعدة رئيس المحكمة الابتدائية ووكيل الملك بها وممثل السلطة العمومية المكلفة بالصحة، كل من قاضي تطبيق العقوبة ورئيس مجلس الجهة ورئيس مجلس الجماعة اللتين توجد بهما المؤسسة السجنية، بالإضافة إلى ممثلي قطاعات التربية الوطنية والشؤون الاجتماعية والشبيبة والرياضة والتكوين المهني، مراعيا بذلك المستجدات القانونية التي جاء بها، على ضوء الاهتمام بنوعية المتدخلين في هذا المجال، فقد خول القانون الجديد لوزير العدل سلطة تعيين متطوعين من بين الجمعيات النشيطة أو من بين الشخصيات المهتمة بمصير وقضايا المحكوم عليهم.

وبموجب المادة 621 من القانون الجديد المقابلة للفصل 662 من القانون القديم، يخول للجنة المذكورة أعلاه زيارة السجون الموجودة داخل النفوذ الترابي لولاية أو العمالة أو الإقليم، إذ بمقتضى هذه الزيارة يمكن توجيه كل الملاحظات والانتقادات إلى وزير العدل، والتي من شأنها تجسيد وضعية النزلاء أو التي تكتفي بالإشارة إلى أنواع الشطط الواجب إنهاؤه، هذا إضافة إلى تقديم توصية بالعفو إلى لجنة العفو لكل معتقل تحسن سلوكه بما يؤهله لإستحقاق هذا العفو.

والجديد الذي جاء به المشرع في هذا الخصوص يتعلق بتأهيل اللجنة لزيارة كل المؤسسات المكلفة برعاية الأحداث الجانحين، حيث يضاف إلى أعضائها قاضي الأحداث لدى المحكمة الابتدائية ممثلوا السلطات العمومية المكلفة بالطفولة، والمتطوعين عن الجمعيات أو شخصيات نشيطة في مجال رعاية الطفولة وحمايتها، وذلك بتعيين من وزير العدل. وعلى ضوء هذه الزيارة ترفع اللجنة إلى وزير العدل كل الملاحظات والانتقادات التي ترى من الواجب إبداءها.

الباب الرابع :

 الإفراج المقيد بشروط

في إطار تبني سياسة إدماج اجتماعي واقتصادي فعالين للمحكوم عليهم قرر القانون الجديد مبدأ الإفراج المقيد بشروط، إذ بموجب المادة 622 المقابلة للفصلين 663 و 664 من القانون القديم، يجوز لكل معتقل تحسن سلوكه بشكل يؤهله لهذا الإفراج أن يستفيد منه، وذلك في الجنح بعد قضاء حبس فعلي يعادل على الأقل نصف العقوبة المحكوم بها، وكذلك الأمر بالنسبة لكل جناية أو جنحة يتجاوز الحد الأقصى للعقوبة المقررة لها خمس سنوات بعد قضاء حبس فعلي يعادل على الأقل ثلثي العقوبة المحكوم بها. أما بالنسبة للمحكوم عليهم بعقوبة التغريب أو الإقصاء فلا يمكن أن تكون مدى اعتقالهم الفعلي أقل من ثلاث سنوات تحسب من تطبيق هذه العقوبة.

على أنه إذا دعت الضرورة تنفيذ عدة عقوبات بالتوالي وجب جمع مدد هذه العقوبات لتحديد مدى الاعتقال المفروضة من مجموع هذه المدد، أما في حالة تخفيض العقوبة بناء على عفو فإن تقدير مدة السجن تتم انطلاقا من مدة العقوبة المخفضة. غير أنه في حال استبدال العقوبة بأخرى فإن مدة العقوبة التي تم قضاؤها هي التي تأخذ بعين الاعتبار حتى ولو كانت العقوبة الجديدة تبتدئ من تاريخ صدور الظهير الصادر بالعفو.

ومن حيث النظر في اقتراحات الإفراج المقيد فقد أحدث القانون الجديد في المادة 624 لجنة يترأسها نيابة عن وزير العدل مدير الشؤون الجنائية والعفو أو من يمثله، حيث تتكون من مدير إدارة السجون وإعادة الإدماج أو من يمثله، وممثل عن الرئيس الأول للمجلس الأعلى وممثل عن الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى.

أما من حيث إعداد اقتراحات الإفراج المقيد، فقد اسند القانون الجديد في المادة 625 المقابلة للفصل 666 من القانون القديم، ذلك إلى رئيس المؤسسة السجنية التي يقضي بها المحكوم عليه، إما تلقائيا أو بطلب من المعني بالأمر أو عائلته، وإما بتعليمات من وزير العدل أو مدير إدارة السجون، أو بمبادرة من قاضي تطبيق العقوبة.

وبموجب المادة 626 المقابلة للفصل 667 من القانون القديم فإن الاقتراحات الواردة على اللجنة تعرض على أنظارها مرة واحدة على الأقل في السنة.

وتعرضت المادة 627 من القانون الجديد المقابلة للفصل 668 من قانون المسطرة الجنائية القديم لشروط منح الإفراج القيد، حيث عدلت الفقرة من الفصل 668 وأصبحت بمقتضى المادة 627 أكثر تفصيلا.

 حيث نصت على أنه يمكن بمقتضى هذا القرار إخضاع الإفراج المقيد لبعض الشروط واتخاذ تدابير مراقبة تكون الغاية منها تسهيل وتحقيق إدماج المستفيدين من الإفراج في المجتمع خاصة . لاكما تم حذف الفقرة الأخيرة من الفصل 668 من قانون المسطرة الجنائية القديم وتعويضها بفقرة مفادها انه لا يمنح الإفراج بشروط إذا أبدت اللجنة رأيا برفضه.

أما المادة 628 من القانون الجديد الموازية للفصل 669 من قانون المسطرة الجنائية القديم عرفت إضافة فقرة أخيرة تنص على ضرورة توجيه نسخة من الإفراج المقيد بشروط إلى القاضي المكلف بتطبيق العقوبات.

في حين عرف الفصل 670 من قانون المسطرة الجنائية القديم المقابل للمادة 629 من القانون الجديد حذف الفقرة الثالثة مع الإبقاء على الإمكانية الممنوحة للنيابة العامة أو الوالي أو العامل في حالة الاستعجال لاعتقال المفرج عنه احتياطيا, بشرط إخبار وزير العدل داخل 48 ساعة الذي له الحق في أن يقرر إذا كان هناك ما يدعو للإبقاء على هذا التدبير.

أما المادتان 630 و 631 من القانون الجديد المقابلتان للفصلين 671 و 672 من قانون المسطرة الجنائية القديم فعرفتا تعديلا مهن حيث الصياغة .

في حين استحدثت مادة جديدة تحمل رقم 632 من القانون الجديد تنص على أن القرارات الصادرة بشأن الإفراج المقيد بشروط لا تقبل أي طعن , وقد جاءت هذه المادة لإزالة اللبس الذي كان حاصلا من قبل بخصوص قبول هذا النوع من القرارات للطعن فجاءت جازمة بهذا الشان من حيث التنصيص على عدم قبولها لأي وجه من أوجه الطعن .

الباب الخامس :
 تنفيذ العقوبات المالية والإكراه البدني

يشمل هذا الباب المواد من 633 إلى 647 من القانون الجديد المقابلة للفصول من 673 إلى 687 من قانون المسطرة الجنائية القديم وهو يتضمن طريقة استخلاص المبالغ المالية المحكوم بها كعقوبات على المدانين و في حالة إعسار هؤلاء إجراءات تتقيد الإكراه البدني في حقهم .

لهذا تتعرض المادة 633 من القانون الجديد المقابلة للفصل 673 من قانون المسطرة الجنائية القديم إلى أن المصالح المكلفة بالمالية ومصالح كتابات الضبط بمحاكم الاستئناف والمحاكم هي التي تتولى استخلاص المصارف القضائية والغرامات ما لم ينص قانون خاص على خلاف ذالك إلا ان التعديل الذي عرفه هذا الفصل يتجلى في أن القانون رقم 97-15 المعتبر بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية الصادر بتنفيذه الظهير الشرف رقم 1.00.175 الصادر في 28 محرم 1421  (3 ماي 2000 ) هو الواجب التطبيق عوض ظهير 14 شتنبر 1925 .

أما المادة 634 من القانون الجديد المقابل للفصل 674 من قانون المسطرة الجنائية القديم فعرفت إضافة فقرة أخيرة تتعلق بان المبالغ المحكوم بها في الحالة التي تتقرر فيها الإدانة من اجل جرائمك مختلفة من حيث وضعها القانوني تستخلص على الترتيب آلاتي : المبالغ المحكوم بها في الجنايات أولا ثم في الجنح ثم المخالفات.

وتعرضت المادة 635 من القانون الجديد المقابل للفصل 675 من القانون القديم إلى إمكانية تطبيق الإكراه البدني في حالة عم تنفيذ الأحكام الصادرة بالغرامة ورد ما يلزم رده والتعويضات والمصاريف إذا تبين أن الإجراءات الرامية إلى الحصول على الأموال بقيت بدون جدوى أو أن نتائجها غير كافية .

أضيفت إلى هذه المادة الفقرة الأخيرة التي تنص على انه لا يمكن تنفيذ الإكراه البدني على المحكوم عليه الذي يدلي لإثبات  عسره بشهادة عوز يسلمها له الوالي أو العامل أو من ينوب عنه وشهادة عدم الخضوع للضريبة تسلمها مصلحة الضرائب بموطن الحكم عليه , ويعتبر هذا الإجراء جديدا يرمي إلى حماية المعسرين من مخاطر الزج بهم في السجن تطبيقا لمسطرة الإكراه البدني .

أما المادة 636 من القانون الجديد المقابل للفصل 676 من قانون المسطرة الجنائية القديم فعرفت إضافة الفقرة التالية التي تعالج أشكال إغفال الحكم بالإكراه البدني أو تحديد مدته وقررت انه يرجع في هذه الحالة إلى المحكمة لثبت في الموضوع بغرفة المشورة وينفذ مقررها رغم كل طعن . 

 

 

كما تم تعديل الحالات التي لا يمكن الحكم فيها بالإكراه البدني او تطبيقه فتم رفع السن الأدنى من 16 الى 18 سنة كما تم اخفض السن الأعلى من 65 الى 60 سنة وعدلت صياغة رقم 1 الواردة في هذه المادة فاستبدلت عبارة قضايا الجرائم السياسية ب : الجرائم السياسية.

اما المادة 637 من القانون الجديد المقابلة للفصل 677 من قانون المسطرة الجنائية القديم والمتعلقة بعدم إمكانية تنفيد الإكراه البدني في آن واحد على الزوج وزوجته ولو من أجل ديون مختلفة فعرفت إضافة فقرة تنص على أنه لا تنفيذ أيضا لا على امرأة حامل ولا على مرضع في حدود سنتين من تاريخ الولادة.

اما المادة 638 من القانون الجديد المقابلة للفصل 678 من قانون المسطرة الجنائية القديم فعرفت تعديل مدة الاكراه البدني وكذا تعديل المبلغ المالية المحموم بها نظرا لتغير الظروف الاقتصادية للبلاد.

اما الفصل 679 من قانون المسطرة الجنائية القديم المقابل للمادة 633 من القانون الجديد تم حدفع نظرا لأن الإكره البدني أصبح لا يطال المدين المعوز عملا بالفقرة الأخيرة من المادة 635 من القانون الجديد، وعوض بمقتضيات جديدة تتعلق بتقديم طلب تطبيق الإكره البدني لوكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية المختصة ويرفق بنسخة من المقرر القابل للتنفيذ بالإضافة للوثائق المشار اليها في المادة 640 بعده.

هذه المادة 640 من القانون الجديد المقابلة للفصل 680 من قانون المسطرة الجنائية القديم عرفت رفع أجل إندار من عشرة أيام الى شهر، كما نصت على أنه لا يمكن تطبيق الإكراه البدني إلا بعد موافقة قاضي تطبيق العقوبات الذي يتحقق من توفر الشروط الثلاثة المنصوص عليه في هذه المادة بعد توصله بالملف من وكيل الملك، هذه الشروط المتمثلة في توجيه إندار وتقديم طلب كتابي يرمي الى إيداع المدين في السجن وإدلاء بما يثبت عدم امكانية التنفيذ على اموال المدين وهو مقتضى مستحدث لإحاطة تطبيق إكراه البدني بشروط معينة حماية للمدين ، ومن مظاهر هذه الحماية أيضا ما جاء في الفقرة الأخيرة من هذه المادة من حيث ان وكيل الملك لا يأمر أعوان القوة العمومية بإلقاء القبض على الشخص المطلوب تطبيق إكراه البدني في حقه إلا بعد صدور قرار المسطرة الجنائية الحديثة.

أما المادة 641 من القانون الجديد المقبلة للفصل 681 من قانون المسطرة الجنائية القديم والمتعلقة بتطبيق إكراه البدني في حق المحكوم عليه المعتقل فعرفت تعديلا من حيث الصياغة فقط.

وعرفت المادة 642 من القانون الجديد الموازية للفصل 682 من قانون المسطرة الجنائية القديم تعديلا ، حيث ركزت على ضرورة تبليغ مقرر إدانة للمدين قبل توجيه الإنذار ونصت على انه لا يعتد بالإنذار الغير المسبوق بتبليغ مقرر الإدانة , وهي مقتضيات مخالفة لتلك التي كان منصوصا عليها في الفصل 682 من قانون المسطرة الجنائية القديم التي كانت تنص على أنه ليتم تبليغ الحكم بالعقوبة للمدين فيتعين أن يتضمن الإنذار ملخص هذا الحكم .

في حين عرفت المادة 643 من القانون الجديد المقابلة للفصل 683 من قانون المسطرة الجنائية القديم إضافة فقرة أخيرة تتعلق بالنزاع العارض الذي قد يستلزم تفسيرا فنصت على أنه تطبق في هذه الحالة مقتضيات المادتين 599 و 600 .

واستحدثت في محل الفصل 684 من قانون المسطرة الجنائية القديم الذي كان قد ألغي بظهير 18 شتنبر 1962 مادة جديدة تحمل رقم 644 , وهي تتعلق بكون قاضي تطبيق العقوبات يحدد مدة الإكراه البدني المتعلق بالمدين المطلوب تطبيق الإكراه في حقه في حالة الحكم بتضامن المدينين مع مراعاة صحة المدين المعني بالأمر من الدين , وقد جاءت هذه المادة لتعزيز اختصاصات قاضي تطبيق العقوبات في مجال مشروع قانون المسطرة الجنائية الحالي ولتسد الفراغ التي كانت تطرحه هذه النقطة .

 وأضيفت إلى المادة 645 من القانون الجديد الموازية للفصل 685 من قانون المسطرة الجنائية القديم الإمكانية الممنوحة للمدين المكره بدنيا لأداء قسط من الدين مع الالتزام بأداء الباقي في تاريخ محدد للإفراج عنه من قبل وكيل الملك .

أما المادة 664 من القانون الجديد المقابل للفصل 686 من قانون المسطرة الجنائية القديم المتعلق بإمكانية إكراه المدين الذي أوقف الإكراه البدني في حقه من جديد في ما يخص المبالغ المالية الباقية بذمته فلم تعرف أي تعديل .

نفس الشأن بالنسبة للمادة 647 من القانون الجديد المقابلة للفصل 687 من قانون المسطرة الجنائية المتعلقة بانتهاء الإكراه البدني . 

الباب السادس:

 تقادم العقوبات

يشمل هذا الباب المواد من 648 إلى 653 من القانون الجديد المقابلة للفصول من 688 إلى 693 من قانون المسطرة الجنائية القديم , وقد عرفت هذه المواد في مجملها تعديلا من حيث الصياغة فقط حيث تم احتساب ابتداء التاريخ الذي يصبح فيه الحكم الصادر بالعقوبات مكتسبا لقوة الشيء المقضي به , كما تم حذف الفقرة الأخيرة من الفصل 689 من قانون المسطرة الجنائية القديم المقابل للمادة 649 من القانون الجديد التي كانت تنص على انه يخضع حتما لنفس عقوبة الأبعاد طيلة مدة خمسة أعوام من يوم اكتمال أمد التقادم المحكوم عليه بالسجن المؤبد الذي سقطت عقوبته بالتقادم .


تعليقات