القائمة الرئيسية

الصفحات

التعويض عن بعض الأضرار الناتجة عن الجريمة من طرف الدولة في القانون الفرنسي

 


 

دراسة : التعويض عن بعض الأضرار الناتجة عن الجريمة من طرف الدولة في القانون الفرنسي

 

الأستاذ الحسن البوعيسي

محامي بهيئة القنيطرة

 

ان التعويض عن الضرر الناتج عن الجريمة يقع دائما على عاتق مرتكبها إذا اقر القضاء مسؤوليته المدنية.

غير انه كثيرا ما يبقى الضحية بدون  تعويض، كالحالة التي يبقى فيها  الفاعل  مجهولا، كذلك في حالة عدم وجود ما يحجز لدى المسؤول عن الضرر أو المتضامنين  معه، كذلك في حالة تقادم الحق في المطالبة بالتعويض.

لهذا نشات فكرة تعويض مثل هؤلاء الضحايا منذ اواخر القرن التاسع عشر.

وقد نادى بها كل من فريFERRI  وكاروفالوGAROFALO ، غير ان المشرع  لم  يتبين  هذه  الفكرة  في ذلك الوقت.

ومنذ اوائل النصف الثاني من هذا القرن بدات الفكرة تتجسد في عدة ميادين :

فقد انشا سنة1951 صندوق للضمان، مهمته تعويض  ضحايا  قانون  السير والصيد كلما ظل المسؤول عن الضرر مجهولا أو عاجزا عن الاداء.

 

وقد اصبح هذا الصندوق منذ سنة1977 يعوض كل الأضرار البدنية الناتجة فوق  اليابسة  كلما  كان  ضحايا هذه الأضرار محقين في المطالبة بالتعويض ( قانون 7/6/1977).

كذلك نذكر احداث صندوق لضمان الأضرار الناتجة عن الكوارث الفلاحية ( قانون 19 ما رس1976)

كذلك نذكر الصندوق الدولي المنشا بمقتضى معاهدة  بروكسيل المؤرخة في 18/12/1971 والتي تخول الحق في تعويض تكميلي إلى ضحايا تلوث البحار بسبب الهدروكربور (HYDROCARBURE).

وقد كان كذلك من شروط رد الاعتبار اداء المحكوم عليه كل التعويضات الناتجة عن الأضرار التي الحقها بالضحية.

كما كان يخصص للضحية جزءا من مكسب السجين اثنا عمله بالسجن (Peeule) إلى غير  ذلك  من  التدابير  الرامية  إلى تحسين الوضعية المادية للضحية.

ورغم العديد من التشريعات والقوانين الرامية ال تعويض الضحايا فقد ظل الكثير  منهم لا يستفيدون  منها  لكونها لا تنطبق عليهم بالضبط.

 

وخلال الدورة البرلمانية لسنة1974-1975 تقدم احد النواب بمشروع يرمي إلى احداث صندوق لضمان الأضرار اللاحقة بضحايا الجرائم.

كما تقدمت الحكومة سنة1976 بمشروع يرمي إلى ضمان الدولة للاضرار الناتجة عن بعض الجرائم، وهذا المشروع هو اصل قانون 3 يناير1977 الخاص بتعويض بعض الضحايا عن الأضرار الجسمانية الناتجة عن الجرائم.

ونظرا لاهمية هذا القانون فاننا سنتطرق إليه باختصار متمنين ان نرى مثله في بلادنا.

وهكذا سنرى من هم الاشخاص الذين يستفيدون من التعويض ثم المسطرة الواجب سلوكها للحصول على التعويض.

 

أولا: الاشخاص المستفيدون من التعويض:

يستفيد من هذا التعويض كل شخص استطاع اثبات انه كان ضحية لجريمة، سواء تعلق الامر بجناية crime أو جنحة delit أو مخالفة contravention وسواء تعلق الامر بجرائم عمدية أو جرائم غير عمدية، وهكذا فان العنصر المعنوي لا يؤخذ بعين الاعتبار اذ على الضحية ان يثبت فقط العنصر المادي للجريمة.

وهكذا يتم تعويض الضحية حتى ولو لم تصدر اية ادانة ضد المسؤول عن الضرر (le responsable du dommage) أو بسبب عدم العثور عليه، كما ان العنصر القانوني (element legal) هو الاخر غير ضروري الاثبات.

وهكذا يتم تعويض الضحية حتى ولو كان المتهم يستفيد من الظروف المبررة (Faits justificatifs) وكذلك في حالة تقادم الجريمة.

 

غير انه يتعين على الضحية، بموجب هذا القانون اثبات وجود ضرر جسماني (Prejudice corporel) كما لو تعلق الامر بعجز جزئي دائم نتيجة جرائم الضرب والجرح العمديين) أو بدون عمد أو قتل بالنسبة لورثة الضحية.

وهكذا فانه لا يتم تعويض الضرر المعنوي كالالم الجسماني والتشويه الجمالي، كذلك لا يتم تعويض الضرر المادي.

وحدوث الضرر الجسماني غير كاف لوحده  لمنح الضحية الحق في التعويض بل يجب اثبات ان هذا الضرر تسبب في تقليص المدخول المادي للضحية أو ان تكون له اثار سيئة على حياته المهنية.

وحتى يستفيد الضحية من هذا التعويض يجب الا تكون له اية فرصة للحصول على التعويض من مؤسسات أو جهات اخرى اذ لا يمكن للضحية الجمع بين تعويضين عن نفس الضرر.

 

ويتبين بوضوح ان هذا القانون لا يشمل الا عددا قليلا من الضحايا، الشيء الذي حمل المشرع على احداث قانون2 فبراير1981 loi securite liberte الذي غير بموجبه الفصل 14- 706 من قانون المسطرة الجنائية، حيث اصبح كل شخص كان ضحية لسرقة (vol) أو نصب (Escroquerie) أو خيانة امانة (Abus de confiance) يعتبر في حالة مادية خطيرة تسمح له ـ إذا لم يحصل على أي تعويض من اية جهة ـ في الحصول على تعويض من طرف الدولة.

غير انه بالنسبة لهذه الجرائم ضد الاموال (Infractions contre les biens) فانه يتعين على الضحية اثبات جميع اركانها ولا يكتفي كما هو الشان في الجرائم التي تسببت في اضرار جسمانية باثبات الفعل المادي فقط (Faits materiel) .

كما ان الضحايا لا يستحقون أي تعويض إذا كانت وضعيتهم المادية تجعلهم لا يتاثرون بالاضرار التي لحقت بهم.

 

مسطرة التعويض:

ان الاختصاص في منح هذه التعويضات يرجع إلى لجنة مؤسسة على مستوى محاكم الاستئناف، تتكون من ثلاثة مستشارين يعنيهم الرئيس الأول، وتصدر قراراتها في غرفة المشورة (chambre de conseil) ويرفع الطلب إلى اللجنة بواسطة مقال داخل اجل سنة من ارتكاب الجريمة، غير انه إذا كانت هناك متابعة جنائية فان اجل السنة لا يسري الا بعد ان يصبح الحكم نهائيا.

واذا اصدرت اللجنة قرارها قبل صدور الحكم القاضي بالتعويض وتبين ان التعويض الوارد بالحكم لا يغطي كل الأضرار فبامكان الضحية رفع طلبه إلى اللجنة للحصول على تعويض تكميلي داخل اجل شهر من صيرورة الحكم القاضي بالتعويض نهائي.

 

وتجدر الاشارة إلى كون الدعوى العمومية لا توقف البث في الطلب من طرف اللجنة وهذا بالطبع استثناء من القاعدة المعروفة، الجنائي يعقل المدني.

غير انه يمكن دائما للجنة ايقاف البث في طلب التعويض إلى حين البث في دعوى المسؤولية.

كذلك يجب على اللجنة ايقاف البت في الطلب إذا طلب الضحية ذلك.

ويجب على الضحية  اخبار المحكمة التي تباشر البت في دعوى المسؤولية بكونه رفع طلب التعويض إلى اللجنة وإلا كان الحكم القاضي بالتعويضات قابلا للابطال من كل من  يهمه الامر، وتقدم دعوى الابطال داخل اجل سنتين من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا.

وقرار اللجنة لا يقبل الطعن بالاستئناف غير انه يمكن الطعن فيه بالنقض.

 

وتمنح الخزينة التعويضات للضحية كما هو الشان بخصوص تصفية الصوائر القضائية في الميدان الجنائي.

ويمكن للدولة الرجوع على المسؤول عن الضرر قصد مطالبته باداء كل التعويضات الممنوحة للضحية.  ويمكن كذلك للدولة الحلول محل الضحية كمطالبة بالحق المدني أمام المحكمة الزجرية، كما يمكنها تقديم مطالبها المدنية في دعوى المسؤولية ضد المؤمن لديه أو اقامة دعوى مباشرة ضده.

كما يمكن للدولة الرجوع ضد الضحية إذا تبين ان هذا الأخير حصل على التعويض من جهات اخرى.

 

Biliographie sommaire

     1) Procédure pénale (Precis Dalloz)

     2) Droit pénal général ( Precis Dalloz)

     3) Traite de Droit civil sous la direction de Jacques Ghestin Tome IV par G. Viney (L.D. J)

 

مجلة الاشعاع، عدد2، ص53.



تعليقات