محكمة النقض: حجية الحكم لا تتوقف على تبليغه للطرفين.

صدر عن المجلس الأعلى (محكمة النقض) القرار عدد 198 بتاريخ 15/06/1979 في الملف عدد 57801/1977.

باسم جلالة الملك، وبناء على العريضة المرفوعة بتاريخ 5 غشت 1976 من طرف الطالب المذكور حوله بواسطة نائبه والرامية إلى نقض قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء الصادر بتاريخ 5 مارس 1970 في الملف عدد 5-270. وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف. وبناء على قانون المسطرة المدنية وبالأخص فصوله 355 وما بعده والفقرة الأخيرة من فصله 362. وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 29 نونبر 1978. وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 15 يونيو 1979. وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم. وبعد الاستماع بهذه الجلسة إلى المستشار المقرر السيد عمر التازي في تقريره وإلى ملاحظات المحامي العام السيد عبد القادر المذكوري. وبعد المداولة طبقا للقانون.

قاعدة القرار

حجية الحكم لا تتوقف على تبليغه للطرفين. كما أن انعقاد اختصاص قاضي الأمور المستعجلة لإعادة الحالة إلى ما كانت عليه يثبت كإجراء تحفظي لحماية الأصل التجاري المعرض للخطر بعد الغاء أمر الإفراغ.

وقائع القرار

يستفاد من أوراق الملف ومن محتوى القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 9 مارس 1976 أن خدوج بنت عبد الرحمان كانت اكترت محلاً بأزمور من مالكه جامع بوشعيب فيه أصلها التجاري، وأن أمراً استعجالياً صدر عليها بالإفراغ فاستأنفته، وإذ ذاك صدر قرار بإلغائه والحكم من جديد يوم 19 نونبر 1974 بعدم الاختصاص نظراً لوجود نزاع جدي في الإنذار الموجه لها.

وبما أنها سبق أن نفذت الأمر الأول، فقد التمست من قاضي الأمور المستعجلة بالمحكمة الابتدائية بالجديدة الحكم لها بالعودة إلى متجرها وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل صدور الأمر بالإفراغ خصوصاً وأنها تملك حقها التجاري فيه، غير أن القاضي اعتبر نفسه غير مختص، وبعد الاستئناف حكم لها وفق الطلب.

وسائل الطعن

نعى طالب النقض بن جامع بوشعيب مالك العقار على القرار المطعون فيه الوسائل التالية:

الوسيلة الأولى: خرق الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية الذي يحدد الحالات التي يختص فيها رئيس المحكمة الابتدائية بالبت بوصفه قاضياً للأمور المستعجلة، إذ يتعلق النزاع هنا بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه ويرجع النظر إلى القضاء العادي خصوصاً وأن الدعوى سجلت دون سابق إنذار.

الوسيلة الثانية: خرق الفصل 50 من قانون المسطرة المدنية، ذلك أن القرار جاء خالياً من الإشارة إلى حضور الأطراف والاستماع إليهم أو وكلائهم وذكر مستنتجاتهم ومستنداتهم، ولم يتضمن أي إشارة إلى شواهد تسليم الاستدعاءات بل وردت فيه عبارة عامة وهي "الاستفادة من محتويات الملف".

الوسيلة الثالثة: خرق الفصل 451 من قانون الالتزامات والعقود، بدعوى أن الحكم المعتمد عليه في النازلة وهو القرار رقم 83 في الملف عدد 42826 الذي قضى بإلغاء الأمر الصادر على المكتري بالإفراغ وحكم من جديد بوجود نزاع جدي ثم قرر عدم الاختصاص، كان بمثابة حضوري بالنسبة لطالب النقض ولم يبلغ له مما يجرده من حجيته.

الوسيلة الرابعة: عدم تعليل القرار، إذ حكم بإلغاء الأمر المستأنف دون مبرر ولم يتعرض للمستنتجات التي أدلى بها طالب النقض أمام المحكمة.

جواب المحكمة

رد المجلس الأعلى على وسائل الطعن بما يلي:

عن الوسيلة الأولى: إن إفراغ المكترية من محلها التجاري قد تم بمقتضى أمر استعجالي تقرر إلغاؤه فيما بعد بمقتضى قرار انتهائي مما يفيد أنها قد احتفظت بملكية أصلها التجاري، وذلك ما حدا بمحكمة الاستئناف إلى التصريح ودون خرقها لـ الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية بأن "عنصر الاستعجال متوفر هنا إذ أصبحت المصالح التجارية للمستأنفة وحقوقها في الأصل التجاري معرضة للخطر وبالتالي فإن إعادة الحالة إلى ما كانت عليه من قبل يعتبر من المسائل الاستعجالية التي تكون إجراءً تحفظياً لحماية الجانب المتعرض للخطر"، مما تكون معه الوسيلة بدون أساس.

عن الوسيلة الثانية: خلافاً لما تدعيه الوسيلة فإن القرار المطعون فيه لم يكتف بعبارة "الاستفادة من أوراق الملف" بل جاء فيه "بعد الاطلاع على عريضة الاستئناف وعلى الحكم المستأنف والملف الابتدائي ومذكرات وملاحظات الطرفين المتقاضيين والحجج المقدمة من طرفهما" و"استدعاء الطرفين بصفة قانونية"، ولا يعيبه عدم الدخول في التفاصيل خصوصاً وأنه لم يقع أي نزاع أمام محكمة الاستئناف حول ما تضمنته الوسيلة التي أصبحت بالتالي غير جديرة بالاعتبار.

عن الوسيلة الثالثة: إن حجية الحكم لا تتوقف على تبليغه للطرفين، مما يجعل الوسيلة بدون أساس.

عن الوسيلة الرابعة: المحكمة عللت إلغاءها للأمر المستأنف بما فيه الكفاية وبررت اختصاص القضاء المستعجل اعتماداً على الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية. ومن جهة أخرى، فإن الطالب لم يبين في طعنه فحوى مستنتجاته التي بقيت حسب ذكره بدون جواب أمام محكمة الاستئناف، مما يجعل وسيلته غير مبنية على أساس في جزئها الأول وغير مقبولة في الجزء الثاني.

منطوق الحكم: قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وعلى صاحبه بالصائر.

الإطار القانوني وبيانات الحكم

به صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه (15 يونيو 1979) في قاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: رئيس الغرفة الإدارية مكسيم أزولاي، والمستشارين: عبد اللطيف التازي، وعمر التازي، ومحمد زين العابدين بنبراهيم، وعبد الكريم الحمياني ختات، وبمحضر المحامي العام السيد عبد القادر المذكوري، وبمساعدة كاتب الضبط السيد عبد الغفور بوعياد.

مستندات القانون المذكورة: قانون المسطرة المدنية (الفصول 355 وما بعده، الفقرة الأخيرة من الفصل 362، الفصل 149، الفصل 50) والفصل 451 من قانون الالتزامات والعقود.

المصدر الرسمي: عن مجموعة قرارات المجلس الأعلى الجزء الأول 1966 - 1982 ص104.

أسئلة وأجوبة حول القرار

س: هل تتوقف حجية الحكم القضائي على تبليغه إلى الطرفين؟
ج: لا، طبقاً لما أكدته محكمة النقض (المجلس الأعلى)، فإن حجية الحكم لا تتوقف على تبليغه للطرفين.

المصدر:
  • قانون المسطرة المدنية
  • قانون الالتزامات والعقود
  • محكمة الاستئناف بالدار البيضاء
  • المحكمة الابتدائية بالجديدة
  • المجلس الأعلى
  • مجموعة قرارات المجلس الأعلى الجزء الأول 1966 - 1982 ص104
تعليقات