مدى مشروعية الدليل المستمد من الإنترنت

مبدأ حرية الإثبات في القانون الجنائي

يسود نظام حرية الإثبات الجانب الأكبر من التقنين الإجرائي المقارن، وبوجه خاص في مصر. تنص المادة 302 إجراءات جنائية على أن "يحكم القاضي في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته".

هذا النص يمنح القاضي حرية قبول كل الأدلة المنتجة في كشف الحقيقة. كما تنص المادة 291 إجراءات على أن للمحكمة أن تأمر من تلقاء نفسها بتقديم أي دليل تراه لازماً لظهور الحقيقة.

وتقضي المادة 300 إجراءات بأن لا تتقيد المحكمة بما هو مدون في التحقيق الابتدائي أو محاضر الاستدلالات. وقد أكدت محكمة النقض أن القانون الجنائي فتح بابه أمام القاضي ليختار من الطرق ما يراه موصلاً للحقيقة.

ملاحظة: يشترط في دليل الإدانة أن يكون مشروعاً، أما دليل البراءة فيمكن للمحكمة أن تستند إليه ولو كان مستمداً من إجراء باطل.

مشروعية الدليل المستمد من الإنترنت

استقر قضاء النقض على استبعاد الأدلة غير المشروعة. ومع ظهور التقنيات الحديثة، تردد الفقه والقضاء حيال مشروعية استخدامها، خاصة أن نتائجها غير مؤكدة وقد تمس حقوق الأفراد.

ومع ذلك، لا يوجد ما يمنع من استخدام الإنترنت في المجال الجنائي إذا كان الهدف هو مكافحة الجريمة. فاستخدام هذه الوسائل يستهدف المصلحة العامة وحماية النظام الاجتماعي، ويعد الدليل المستمد منها مشروعاً طالما يهدف لتحقيق العدالة.

صعوبات الإثبات في الجرائم الإلكترونية

تتمثل صعوبة ضبط الجريمة الإلكترونية في عدة عوامل:

  • خفاء الجريمة: غالباً ما تكون مستترة ولا يلحظها المجني عليه.
  • غياب الدليل المرئي: البيانات غير مرئية ويصعب تحديد مصدرها.
  • افتقاد الآثار التقليدية: عالم الإنترنت لا يلتزم بمكان أو زمان.
  • إعاقة الوصول للدليل: استخدام التشفير وكلمات المرور.
  • سهولة محو الدليل: يمكن للجاني تدمير الأدلة في زمن متناهٍ.
  • الضخامة الكمية للبيانات: صعوبة فحص حجم هائل من المعلومات.
  • الإحجام عن الإبلاغ: خوف المؤسسات من الدعاية السلبية.
  • نقص الخبرة: لدى الشرطة وجهات الإدعاء والقضاء.

دور المجتمع المدني في مكافحة الجرائم الإلكترونية

ظهرت الحاجة إلى دور أهلي تطوعي لمكافحة الجرائم عبر الإنترنت. وتتمثل أغراض الجمعية في:

  1. نشر الوعي والقيام بحركة تثقيف اجتماعية وقانونية.
  2. إعداد الدراسات والبحوث حول العلاقة الرقمية بالقانون الجنائي.
  3. إعداد قاعدة إحصائية للجرائم الناشئة عن استخدام الإنترنت.
  4. متابعة التجمعات العلمية والأكاديمية والمؤتمرات.
  5. تقديم الدعم العلمي للمؤسسات والأفراد.
  6. تنمية الكوادر البشرية في مجال مكافحة الإجرام.
  7. تشجيع البحث العلمي في هذا المجال.

بقلم: محمد محمد الألفي (ماجستير القانون، وعضو الجمعيات المتخصصة في قانون الإنترنت).

المصدر:
  • المادة 302 إجراءات جنائية
  • المادة 291 إجراءات
  • المادة 300 إجراءات
  • محكمة النقض المصرية
  • محمد محمد الألفي
تعليقات