القائمة الرئيسية

الصفحات

نحو احداث محكمة جنائية دولية

 


 

نحو احداث محكمة جنائية دولية

 

ذ. عبد الصمد الزعنوني

مستشار بمحكمة الاستئناف بالرباط

 

تمهيد

في الوقت الذي تشرئب فيه الإنسانية وتتطلع إلى عهد ونظام دولي جديد يسوده الاخاء والحرية والعدالة  ومبادئ حقوق الإنسان،  فان  العالم  ما فتئت  تجتاحه  موجات  من  الدمار  والارهاب  والمواجهات  العرقية Les affrontements ethnique والتقتيل والتصفية الجماعية والتطهير العرقي La purification  ethnique  والابادة

جرائم فظيعة تقترف، في واضحة النهار،  في حق السلم، الإنسان، والإنسانية

 

تتناول الصحافة المعاصرة  الجرائم المقترفة ضد الإنسانية من منظور  سياسي  صرف  . بيد  ان  هذا التحليل السياسي الذي كثيرا ما يرتكز على  السرد، سرد الوقائع، بسبب التقنيات الصحافية من جهة وكثافة الأحداث التي تستلزم التغطية السريعة،  من شانه تغيب التأصيل القانوني للمعضلة.

 

 يضاف إلى ذلك، ان القانون الدولي الجنائي المفروض  فيه  مواكبة  هذه  الظاهرة  بالتمحيص   مازال فرعا حديثا من القانون وحتى غريبا على معاهدنا وكلياتنا الحقوقية.

نسعى من خلال هذه الورقة التركيز على الاشكاليات القانونية التي تثيرها مسالة الجرائم المقترفة ضد الإنسانية والبحث في مدى ضرورة احداث محكمة جنائية دولية بشانها.

 

 تحديد المصطلح

لقد اعتبرت الجمعية العامة للأمم المتحدة الابادة الجماعية جريمة في مفهوم القانون  الدولي، تتعارض وروح اهداف الأمم المتحدة والعالم المتمدن لما الحقته في جميع العصور التاريخية بالانسانية من خسائر فادحة. واعتبرتها افة بغيضة سواء اقترفت اثناء السلم أو اثناء الحرب وتتطلب تظافر التعاون الدولي.

 

وعرفت المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الابادة الجماعية ومعاقبتها المؤرخة 3 دجنبر1948، الابادة  الجماعية كل فعل من الأفعال التالية التي ترتكب قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة  قومية أو اثنية أو عنصرية أو دينية بصفتها هذه :

 

1.  قتل اعضاء من الجماعة،

2.  الحاق اذى  جسدي أو روحي خطير باعضاء من الجماعة،

3.  اخضاع الجماعة، عمدا لظروف معيشية يراد بها  تدميرها المادي كليا أو جزئيا،

4.  فرض التدابير تستهدف الحؤول دون انجاب الاطفال داخل الجماعة،

5.  نقل الاطفال من الجماعة، عنوة، إلى جماعة أخرى.

كما عاقبت المادة الثالثة  من هذه الاتفاقية الأفعال التالية :

- الابادة الجماعية،

- التامر على ارتكاب الابادة الجماعية،

-   التحريض المباشر والعلني على ارتكاب الابادة الجماعية،

-   محاولة ارتكاب الابادة الجماعية،

-   الاشتراك في الابادة الجماعية.

ويعاقب مرتكبو الابادة الجماعية أو الأفعال  الموما إليها سواء كانوا حكاما دستورين أو موظفين عامين أو أفرادا.

وحسب اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة  ضد الإنسانية  المؤرخة في نونبر1968  فانه لا يسري أي تقادم على جرائم الحرب والجرائم المرتكبة  ضد الإنسانية سواء في زمان الحرب أو في زمان السلم  والوارد تعريفها في النظام الأساسي لمحكمة نورمبرغ العسكرية التي ستتطرق إليها اسفله.

 

كما قررت  الجمعية العامة خلال شهر دجنبر 1973  مبادئ للتعاون الدولي  من اجل  تعقب واعتقال وتسليم ومعاقبة الأشخاص المذنبين  بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ونصت على احقية كل دولة في محاكمة مواطنيها  بسبب جرائم الحرب أو الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، وعلى تعاون الدول بعضها مع بعض،  بشكل  ثنائي أو متعدد الأطراف، بغية وقف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والحيلولة دون  وقوعها واتخاذ على الصعيدين الداخلي والدولي التدابير اللازمة لهذا الغرض.

 

ونستخلص مما سبق  ان جريمة ابادة الجنس البشري La Dénocide تتمثل في الفعل الذي يرتكب بقصد القضاء الكلي  أو الجزئي على جماعة بشرية بالنظر إلى صفتها الوطنية أو العنصرية أو الجنسية أو الدينية. - وسنرى ان الاتفاقيات الدولية كانت وراء احداث المحكمة العسكرية  نورمبرغ ووراء احداث محاكمات أخرى سواء  بطوكيو أو بجهات أخرى. وإذا كانت اتفاقية مكافحة الابادة الجماعية قد منحت اختصاص البت في هذه الجرائم للمحاكم الوطنية فان ذلك في الحقيقة باسم الجماعة الدولية مما تبقى معه هذه الجرائم متسمة بطابع الجرائم الدولية.

 

اشكالية التأسيس

نظرة تاريخية : المحكمة الخاصة المنصوص عليها في معاهدة فرساي

بزغت  فكرة احداث محكمة جنائية دولية للوجود منذ امد بعيد. إذا سعت عدة محاولات إلى تاسيس  محكمة جنائية دولية يكون من اختصاصها لا محاكمة الدول وانما الأشخاص الذين يدانون  باقتراف وقائع تثير سخط واشمئزاز الضمير العالمي كجرائم الحرب Les crimes de guerre  والجرائم ضد الإنسانية Les crimes contre l'humanité.

ظهرت غداة الحرب العالمية الأولى لسنوات 1914-1918 عدة مقترحات لاحداث محكمة جنائية دولية لمحاكمة غيوم الثاني Guillaume II امبراطور ألمانيا  اثناء هذه الحرب الكونية الذي اقترف جرائم بشعة في حق الإنسانية نذكر منها :

استخدام اسلحة محظورة، تسميم الهواء والماء، تعذيب السجناء، ذبح الرهائن، تدمير المدن والسفن بما فيها قتل الاطفال والنساء، قنبلة المدن المجردة من التحصينات الدفاعية

 

اقتراحات مماثلة باءت بالفشل. لم تتم محاكمة غيوم الثاني بسبب امتناع هولندا Les pays Bas  عن تسليمه للحلفاء  وتذرعها بغموض نص المادة 227 من معاهدة فرساي الموقعة بتاريخ 26  يونيو1919 التي نصت على احداث هذه المحكمة الخاصة بمحاكمة غيوم II.

هذه المادة نصت على احداث هذه المحكمة  الخاصة Un Tribunal Spécial مع ضمان حقوق الدفاع، تشكل من خمسة  قضاة منتمين للدول الخمس :

 

1.        الولايات المتحدة الامريكية

2.        بريطانيا

3.        فرنسا

4.        ايطاليا

5.        اليابان

 

وكانت هذه المحكمة  ستستند على الاخلاق الدولية La morale  internationale  مع توفر الهيئة الحاكمة على  السلطة التقديرية  في تحديد العقوبة الزجرية في حق  غيوم II. كما نصت المادة المذكورة على ان يتقدم الحلفاء إلى شركائهم في الحرب بطلب التسليم إلى هولندا لمحاكمة غيومII   الذي فر إليها اثر الهزيمة  في الحرب. بيد ان احداث  محكمة جنائية دولية بهذا المعنى لم يتحقق ولم تتم  محاكمة سوى الضباط الالمان  الذين تم اسرهم ليس الا  ولم تقم الحكومة الألمانية بدورها بتسليم كل مجرمي الحرب وسلمت فقط ستة متهمين سنة 1919. ثم سارعت ألمانيا إلى سن تشريع وطني بتاريخ 17/12/1919  يجعل من اختصاص محكمتها الوطنية المتمثلة في المحكمة العليا الألمانية محاكمة الالمان الذين يرتكبون اثناء الحرب وضد رعايا العدو، أو ضد ممتلكاته جنايات أو جنح سواء بإقليم الدولة الألمانية أو خارجها. وقد قدم 16 متهم الماني لهذه المحكمة.  بيد انه تمت  ادانة ستة منهم فقط بعقوبات بسيطة  مما كان محط نقد لادع.

 

- ان عدم محاكمة مجرمي الحرب الالمان محاكمة فعلية رادعة اثار سخط الراي العام نظرا لفداحة ما اقترفته من جرائم وواقعة إغراق السفينة - المستشفى Le Bateau-Hôpital الانجليزية في يونيو1918 ما زالت راسخة بوجدان الضمير العالمي والتي  ادت إلى هلاك 234  مريض وطاقم السفينة من رجال الصليب الاحمر اذ رغم فظاعة هذه الأفعال حوكم الالماني Dithmar  من طرف محكمة ألمانيا بأربعة اعوام سجنا.

 

ان رفض السلطات الألمانية تسليم رعاياها من مجرمي الحرب اعتبر في نظر القانون الدولي اعتداء على معاهدة فرساي مما احدث تصدعا  بالقانون الجنائي الدولي الذي حاول الحلفاء دعمه في اعقاب الحرب العالمية الأولى .

اما ميثاق عصبة الأمم المتحدة التي حلت محلها هيئة الأمم المتحدة فقد ادان الحرب وعمل على بلورة ازدهار قواعد القانون الإنساني.

 

المحكمة الجنائية الدولية المنصوص عليها في اتفاقية 16/11/1937 لمكافحة الإرهاب

لقد طفت على السطح  فكرة احداث المحكمة الجنائية الدولة سنة 1937 قبل الحرب العالمية الثانية. ففي 16 تشرين الثاني موافق 16 نونبر1937 تم توقيع اتفاقيتين بجنيف لانشاء محكمة جنائية دولية لمكافحة الإرهاب.  وقد تضمنت الاتفاقية حق كل دولة سواء كانت عضوا في عصبة الأمم أم لا على تقديم  مرشحين لمزاولة  القضاء بهذه المحكمة. على اساس ان تختار من ضمنهم القضاة الأصليين والاحتياطيين وذلك لضمان استقلالها وعدم تسيسها. بيد  ان هذه الاتفاقية لم يكتب لها ان تعرف مجالا للتطبيق.

 

المحكمة العسكرية  لنور مبرغ Le Tribunal militaire international de Nuremberg

 

ظرفية التأسيس

- تواصلت الدراسات القانونية بحضيرة المجتمع الدولي تبلورت في وضع Des Résolutions قرارات تستهدف احداث محكمة دولية عليا للعدل une haute cour de justice internationale .

هذه الدراسات أثراها بعض جهابذة القانون من بينهم جامعيون  فرنسيون سيما في إطار الجمعية الدولية للقانون الجنائيl'Association Internationale de Droit Pénal  .

 

وبعض هذه الدراسات ما زالت صالحة  كمرجعية في هذا الشان.

والى غاية الحرب العالمية الثانية لم تتفق  مع ذلك  الدول على احداث محكمة جنائية دولية. بيد ان الجرائم  البشعة بطبيعتها وحجمها المقترفة من طرف حكام الدولة النازية سيما بالشرق الاقصىl'extrême orient  فرضت على الحلفاء قرار احداث المحكمة العسكرية لنور مبرغ. فانتصار الحلفاء les alliés  في الحرب العالمية  II اعتبر إذاك انتصارا للديمقراطية على الفاشية ( هتلر بألمانيا وموسيلني بإيطاليا).

 

بالفعل نستخلص افصاح هتلر لصديقه موسيلني في احدى الرسائل عن الارتباط الحاصل بين النظامين :

" الدوتشي لقد تفضلت فأكدت لي مؤخرا إيمانك بقدرتك  على مساعدتي في بعض الميادين. واني لأشكرك   مقدما شكرا خالصا على هذا العرض الذي اقبله. ولكنني واثق أيضا، من اننا حتى لو سار  كل منا في طريق منفصل، فان المصير سيربطنا إلى بعضنا البعض. اذ لو تمكنت الديمقراطيات الغربية من تحطيم الاشتراكية   الوطنية فان إيطاليا الفاشية ستواجه مستقبلا قاسيا. ولقد كنت اعرف منذ امد بعيد شخصيا ان مستقبل بلدينا مترابط. وليس لدي من شك يا دوتشي من انك ستشاطرني الرأي ".

 

ان الفترة التي عرفتها الامبراطورية الألمانية رغم قصر مدتها 1933-1945 تعد من احلك واخطر الفترات التي شهدها تاريخ الإنسانية مند عدة قرون خلت، فقد سعى ادولف هتلر  إلى ابادة تشكوسلوفاكيا ومحوها من الوجود، وزحف بجيش مكون من مليون ونصف مليون من الجنود الالمان على بولندا، وسعى إلى هدم القوة الثقافية والروحية للامة البولونية بحجز نخبتها النيرة  وقصف بالقاذفات المدنيين وتدمير الدكاكين والمساكن واحراق الأشخاص وعزل بعض المجموعات ومحاولة ابادتها لارتكاز نظريته على ان قوة ألمانيا تتطلب نقاءها عنصريا بان لا تضم ضمن مكوناتها شعوبا غريبة ولا سيما من الشعوب السلافية  ويؤكد في كتابه " كفاحي" على كون مستقبل ألمانيا يتجلى في السيطرة على المجال الحيوي في الشرق والذي هو في حوزة الشعوب السلافية اكثر من الف عام !  وطبق هتلر فعلا نظريته باقتراف افعال وحشية وبربرية وإعدامات جماعية بغرف الغاز

 

 وقد اندلعت الحرب العالمية الثانية بتاريخ 1/9/1939 بسبب هذا  الغزو والاكتساح الالماني لبولندا وخرقها لقواعد القانون الدولي بغزو تشكوسلوفاكيا سنة 1938 دون مقاومة من الجيش التشيكي.

 

تصريح سان جيمس

- واصلت ألمانيا  خرقها  لقانون السلام ومفاهيم القانون الدولي العام مما ادى سنة 1942 إلى تشكيل لجنة من دول الحلفاء للكشف عن جرائم الحرب وصدر بلندن بتاريخ 13 يناير1942  تصريح سان جيمس La Déclaration de Saint James Place وقعت عليه بولونيا والنرويج وبلجيكا ولوكسمبورغ وهولندا وتشكوسلوفاكيا  واليونان  ويوغسلافيا. ويركز هذا التصريح على وجوب التصدي للخروق التي تقترف ضد احكام القانون الدولي ومعاقبة مجرمي الحرب.

 ويرى الفقيه De Vabres ان هذا التصريح يعد بمثابة اعلان لنشأة فكرة العقاب على الجرائم المقترفة  ضد  الإنسانية.

 

تصريح موسكو

وفي 30/10/1943 بموسكو  وضع الاتحاد السوفياتي  والولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا تصريحا نشر  بتاريخ

 1/11/1943  ابرز الأعمال  الوحشية والدموية التي اقترفتها  ألمانيا الهتليرية اثناء الحرب العالمية II   ونص على معاقبة كل من ساهم  في وقوع  هذه الأحداث الدموية بواسطة شعوب الدول التي اسيء  إليها أيا كان موقع الجناة  بخريطة العالم مع عدم  مساس حق الدول الحلفاء وحفظ حقهم في اقرار طريقة خاصة  لمحاكمة كبار مجرمي الحرب الذين تجاوزت غطرستهم وتجاوز  جبروتهم وبطشهم الحدود الجغرافية لدولة واحدة.

 

هذا التصريح اعتبره الدكتور عبد الرحيم صدقي بمثابة تشريع عالمي  une loi universelle أي بمثابة انذار رسمي عالمي قبل انزال العقوبة بالجناة.

 

وقد استند الحلفاء : الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفياتي بعد هزيمة ألمانيا بتاريخ 5/6/1945 على هذا التصريح وذلك ما يستشف من الاطلاع على اتفاق الحلفاء المبرم في لندن المؤرخ في8/8/1945 والذي استند على تصريح  موسكو ونص في مادته الأولى على " تشكيل محكمة عسكرية دولية لمحاكمة مجرمي الحرب الذين لا يمكن حصر إجرامهم في أي اقليم جغرافي  لدولة واحدة والذين ارتكبوا هذه الجرائم بصفتهم الشخصية أو بصفتهم التمثيلية لجماعات أو طوائف معينة".

 

لائحة لندن

وقد الحق بهذا التصريح ميثاق  Une charte اوضح القواعد المتعلقة بهذه المحكمة العسكرية الدولية ويعرف باسم لائحة لندن statut de londres  أو لائحة نورمبرغ Statut de Nuremberg باعتبار ان مقر هذه المحكمة كان ببلاد نورمبرغ.

 

المحكمة العسكرية لنورمبرغ

لقد تم الاتفاق في 8/8/1945  كما سبق  بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي  وفرنسا  وبريطانيا  ودول  أخرى متضررة من الحرب العالمية II على انشاء محكمة عسكرية دولية لمحاكمة مجرمي الحرب.  وبتاريخ 20/12/1944 اصدر مجلس الرقابة  للدول الحلفاء ببرلين بصفته ممثلا للحكومة الألمانية القانون رقم 10 الذي يامر بمعاقبة المدانين  بجرائم الحرب المخلة بالسلام وضد الانسانية وقدم نتيجة  ذلك مجرمي الحرب للمحاكمة العسكرية بمحكمة نورمبرغ .

ويعتبر بعض الفقه هذه المحكمة محكمة دولية لانها لم تكن مشكلة قط من قضاة ينتمون لاربع دول بل ان هؤلاء القضاة يحكمون باسم جميع دول الحلفاء. وقد انتقد البعض عدم تمثيل  الدولة الألمانية بهذه المحكمة  لعدم اشراك احد قضاتها ضمن تشكيلة المحكمة. بينما يرى البعض عدم امكانية ذلك لانعدام وجود اية حكومة  ألمانية  اذاك باعتبار ان الحلفاء شكلوا لجنة من الحلفاء une Commission interalliée  لادارة شؤون ألمانيا وانه ما دامت الحكومة الألمانية منعدمة اذاك فانه لا يتأتى الحديث عن سلطة قضائية ألمانية.

 

- وتنعت هذه المحكمة بالعسكرية militaire بالرغم من كون قضاتها مدنيين ما عدا القاضي الروسي الذي كان عسكريا الجنرال NiKi Tchenko.

اما باقي القضاة فهم :

- القاضي Francis biddle من  الولايات المتحدة الامريكية .

- القاضي Lawrence من بريطانيا

- استاذ القانون الجنائي الفقيه الفرنسي Henri de Varbes

والغرض من هذه التسمية انها  تنظر في قضايا وجرائم  اقترفت اثناء الحرب أو لها صلة بالحرب  ومعاقبة مجرمي الحرب الذين ارتكبوا افعال ضد.

 

1. السلام

2. جنايات حرب

وقد اخذ البعض على هذه المحكمة اتسام العقوبة المتخذة من طرفها بالغموض باعتبار ان المادة 27 من لائحة محكمة نورمبرغ اكتفت بالتنصيص على انه في حالة اقتناع المحكمة بالادانة يحق لها  ان تصدر حكما بالاعدام أو أية عقوبة أخرى ترى انها عادلة والإجراءات La procedure التي كانت تطبق بهذه المحكمة هي إجراءات بلاد الكومونلو  Commonlaw أي الإجراءات المتبعة في البلاد الانكلوسكسونية التي تتميز بالنظام الاتهامي   Le système Accusatoire  

وقد مثل النيابة العامة  في هذه  المحكمة اربعة  اشخاص يمثلون الدول الاربعة الكبرى. وكان الشهود  يمثلون  مباشرة امام المحكمة.

 

وقد تبنت الجمعية العمومية للأمم المتحدة بتاريخ 11/12/1946 توصية لتقنين الاحكام المضمنة بمحاكمة نورمبرغ  وشكلت لجنة لهذا الغرض مهمتها وضع حدود للجرائم المنتهكة للسلام  وامن الإنسانية مما من شانه احداث قانون جنائي دولي.  وقد اعتبرت محكمة نور مبرغ  العرف الدولي La coutume internationale كاسلوب عمل له قوة قانونية Une valeur juridique.

 

المحكمة العسكرية الدولية لطوكيو

لقد صدر عن قوات الحلفاء تصريح بانشاء محكمة عسكرية دولية تختص بالنظر في الجرائم المقترفة من طرف مجرمي الحرب بالشرق الاقصى مقرها في طوكيو باليابان مشكلة من قضاة يمثلون :

 

- بريطانيا،

- الولايات المتحدة الامركية،

- فرنسا،

- الاتحاد السوفياتي،

- الهند،

- الفليبين.

 

وقد تم احداث هذه المحكمة بتاريخ 19/1/1946 لمحاكمة مجرمي الحرب اليابانيين .

المحكمة العسكرية في راستات Rastatt

وتمشيا ما ذات النهج الذي كرسه تصريح لندن تم تشكيل محاكم في ألمانيا بواسطة الحلفاء لكنها كانت تتصف اما بصبغة وطنية كالمحكمة العسكرية الامريكية والمحكمة العسكرية البريطانية.

وبعض هذه المحاكم كانت لها صبغة تحالفية  كالمحكمة اليونانية - البريطانية التي احدثت لمحاكمة المسؤولين عن احداث السفينة اليونانية بيليس Peleus

 

هذه المحكمة  لم يكن لها تبعا لذلك طابع دولي. بيد ان المحكمة العامة التي أحدثت بالمنطقة الفرنسية المحتلة في ألمانيا  في راستات Rastat وتم تشكليها بموجب قرار مؤرخ في دجنبر1946  انيط بها اختصاص النظر في جرائم مجرمي الحرب والجرائم التي اقترفت ضد الانسانية في معسكرات الابادة والتصفية الجماعية، كانت تعد في نظر البعض محكمة دولية لان ضحاياها كانوا ينتسبون إلى جنسيات  متعددة وكان قضاتها يمثلون  العديد من الدول  سواء من قضاة الحكم أو الاتهام  أي النيابة العامة.

 

تصاعد الأحداث والدراسات

إذا كانت فظاعة جرائم الحرب وراء تأسيس المحاكم  التي أومأنا إليها في التاريخ الحديث لهذا العالم واعلامها.

- المحكمة العسكرية في نورمبرغ،

- المحكمة العسكرية في طوكيو،

- المحكمة العسكرية في راستات  Rastattالمنطقة الفرنسية المحتلة في ألمانيا فانه من المنطقي ان تتصاعد الدراسات المهتمة بجرائم ابادة الجنس البشري المقترفة بألمانيا النازية  فشكل المجلس الاقتصادي والاجتماعي بهيئة الأمم المتحدة لجنة من ممثلي 7 دول لاعداد مشروع اتفاقية دولية لمحاكمة جرائم الابادة مع استئناس اللجنة بالمشروع الذي اعدته الكتابة العامة  لهيئة الأمم المتحدة سنة 1947 واستعانت فيه بمقترحات  فقهاء القانون الجنائي الدولي.

 

وعند انتهاء اللجنة من مهمتها احالت المشروع والاتفاقية على اللجنة السادسة بهيئة الأمم المتحدة التي ناقشته وادخلت عليه تعديلات وتم التوقيع على الاتفاقية بتاريخ 9/12/1948 وبقيت هذه الاتفاقية معروضة على دول الأمم المتحدة للتوقيع عليها والانضمام إليها وذلك إلى غاية 1/12/1949.

 

وبالرغم من ان الاتفاقية الدولية من اجل الوقاية وزجر جرائم ابادة الجنس البشري لسنة 1948  صريحة في التنصيص على ان الأشخاص المتهمين باقتراف هذه الجرائم يمثلون ويقدمون للمحاكمة امام المحكمة المختصة بتراب الدولة التي اقترفت  بها الجرائم أو امام  محكمة جنائية دولية تكون ذات اختصاص  ازاء من يكون من الأطراف المتعاقدة قد اعترف بولايتها ( المادة 6) فان رجل القانون لا يسعه الا ملاحظة ان المحكمة جنائية دولية من هذا القبيل لم يتأتى لها النشوء بالرغم من ان قانونيا جهدا مثل الأستاذ  De Vabresقدم  للمنظمة الاممية  منذ 1947 مشروع احداث  محكمة جنائية دولية. بيد ان هذا الاقتراح لم يحظ  بالاجماع بل ان محاولات احياء هذا المشروع باءت بالفشل.

 

وقد اصدر المؤتمر الدولي للمحامين الذي انعقد بمراكش بالمغرب ابتداء  28 أكتوبر إلى فاتح  نونبر1994.

توصية بخصوص احداث محكمة جنائية دولية دائمة ولجنة دولية للبحث والتقصي لمحاكمة احدى الجرائم التالية :

- إبادة بالجنس البشري،

- الجرائم ضد الانسانية،

- الانتهاكات الخطيرة للحقوق الأساسية

 

ودعا هذا المؤتمر جميع المنظمات المهتمة بحماية حقوق الإنسان بالتدخل لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة قصد الدفع قدما بمسلسل احداث محكمة جنائية دولية ودعا هذه المنظمات إلى وضع النصوص المنظمة لهذه المحكمة.

وفي الحقيقة فانه إذا كانت مهمة محكمتي نورمبرغ وطوكيو امست تاريخية وذات طابع مؤقت ويجادل بعض الفقه حتى في الطابع الدولي لمحكمة لنورمبرغ ويعتبرها مجرد محكمة حلفاء Une juridiction inter- alliée  فاننا نرى ان المبدأ  الذي هيمن على احداث هاتين المحكمتين  ما فتئ  قابلا  للتحديث.

 

وقد تصاعدت العديد من الأحداث التي رأى فيها  البعض مناسبة كافية لعقد محكمة جنائية دولية كالجرائم التي نجمت عن النظام العنصري بجنوب افريقيا L'appartheid أو بعض أعمال التقتيل التي عرفتها كمبودياCambodge  وحرب الخليج  التي لوح خلالها بعض الغربيين باحداث محكمة جنائية دولية لمحاكمة الدكتاتوريين  سواء الحاليين أو المستقبليين، وكالمذابح التي سبق ان اقترفت في حق شعبي الفلسطيني من طرف الصهاينة ( دير ياسين)، مذبحة بلدة الكرامة الاردنية التي ارتكبتها  القوات الاسرائيلية في 21 مارس 1968 ) وفي بعض هذه المذابح تم قتل الاطفال والنساء وبقر بطون الامهات الحوامل.

 

ويمكن ان نضيف لهذه الوقائع المأسوية حالة الشعب القوقازي المعتر بنفسه الذي يدين بالإسلام السني والمتمثل في شعب الشيشان والذي استعملت في حقه اعتداءات بربرية من طرف ثاني أقوى قوة عسكرية في العالم اعتبرتها منظمة من اجل الامل والتعاون الأوربيOSCE انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي لدرجة اعتبر معها خبراء قانونيين من المجلس الأوربي  Le Conseil européen  ان روسيا لا تعد دولة قانون  بالنظر لضرورة القصد الذي  مارسته  تجاه السكان المدنيين الشيشان بأسلحة بربرية منها قنابل  ثاقبة Des bombes perforantes

يضاف إلى هذه الأحداث الاعتداءات  التي مورست في حق جمهورية البوسنة والهرسك المعترف بها دوليا من طرف هيئة  الأمم المتحدة بتاريخ 1992 والتي تميزت بأفعال اجرامية تستهدف التطهير العرقي La  purification ethnique  في حق شعب مسلم فرض عليه الحصار واعتبر بعض الصربيين مجرمي حرب  والذين قاموا باعتداءات حتى على اعضاء القبعات الزرق Les casques bleus وقد تجاوزت سرايفو يوم 28/1/1995  الف يوم من الحصار

ان تواتر الأحداث بهذا التصاعد والكثافة جعلت المنتظم الدولي يحدث محكمتين احداهما خاصة برواندا والثانية خاصة بيوغوسلافيا السابقة.

 

المحكمة الخاصة برواندا Rwanda

اصدر مجلس الأمن القرار رقم 955 بتاريخ 8/11/1994 باحداث محكمة انيط بها النظر في الجرائم التي اقترفت بروندا خلال السنة الأخيرة من الحرب الاهلية والمتمثلة في جرائم التصفية الجماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وكذا الانتهاكات السافرة لحقوق الإنسان التي تمت برواندا ما بين فاتح يناير ومتم دجنبر1994.

وقد استندت الأعمال التحضيرية لاعداد هذا القرار 955 على النموذجين السابقين .

 

1.  محكمة نور مبرغ

2.  المحكمة الخاصة بمحاكمة مجرمي يوغسلافيا السابقة.

وقد عارضت حكومة كيغالي القرار 955 اثناء التصويت مستندة على انه لا يمكن المعاملة بالمثل وعلى قدم المساواة بين افعال الثأر التي قد يرتكبها جندي تابع للجبهة الوطنية الروندية أو افراد عائلة  تعرضوا لقتل اقاربهم وجرائم قتل استهدفت تصفية قرى بكاملها. وطالبت الجبهة ان تتم المحاكمة بخصوص الوقائع المقترفة قبل استيلاء الجبهة الوطنية الروندية على السلطة.  كما ان الخلاف بين حكومة كيغالي  والامم المتحدة  بخصوص هذه المحكمة مرده مسالة عقوبة الاعدام اذ القانون الجنائي الروندي يسمح بتطبيق هذه العقوبة على خلاف قوانين الأمم المتحدة. ويرى وزير العدل الروندي في نقده لهذه المحكمة بان من شان محاكمة عسكري نفذ أوامر رؤسائه ان يتعرض للاعدام حسب مقتضيات القانون الجنائي الروندي  بينما يستحيل ان يصدر حكم بالاعدام في حق من يأمر التصفيات الجماعية. وترد الأمم المتحدة على نقد ويزر العدل الروندي الفونس ماري نكيبتون بأنL'ONU  لو أجازت اصدار احكام بالاعدام في هذه المحاكمة لرفضت بعض الدول ونقصد فرنسا تسليم بعض المجرمين. كما ان من النقط الخلاف بين حكومة رواندا والامم المتحدة حول هذه المحكمة ان الأولى ترى بان المحاكمة يجب ان تنعقد بتراب رواندا حتى يكون لها طابع الردع للجرائم الفظيعة التي وقعت فوق هذا التراب ونجم عنها مئات الاف القتلى وترى الجبهة الوطنية الروندية بأنه يجب استشارتها في اختيار القضاة المنوط بهم المحاكمة.

 

لكن مجلس الأمن لم يأخذ بهذا الرأي واسند الملف للقاضي المنحدر من جنوب افريقيا ريتشارد غولاستون الذي مثل الادعاء العام في محاكمة مجرمي يوغوسلافيا سابقا. وتشير بعض الاشاعات إلى ان المحاكمة قد تتم بنيروبي  وينص القرار  على انه لا يمكن ان يتعدى عدد القضاة من نفس الجنسية اثنين مراعاة لقواعد الانصاف.

 

وقد أثيرت بعض الاشكاليات حول هذه المحاكمة من حيث الوقت الذي ستستغرقه ومكان السجن وتغذية السجناء وتطبيبهم ومسطرة المحاكمة. اذ ان محاكمة 30 الف من المتهمين في هذه الجرائم برواندا يوجد ثمانية الف منهم قيد الاعتقال بالسجن قد يتطلب حسب القاضي ريشارد 120 سنة إذا خصص معدل  يومين  اثنين للتحقيق والمرافعة لكل متهم، وقد يتطلب 14 سنة إذا اشتغلت عشرة محاكم في ذات الوقت.

 

اما القاضي الفرنسي لوى جواني  فيفضل اجراء هذه المحاكمة على الطريقة الانجلوسكسونية وذلك باعتراف المتهمين جماعيا وطلبهم بشكل مباشر وصريح العفو واصدار عقوبات في حقهم مع منحهم ظروف التخفيف. ويشير بهذا الصدد إلى حالة أخرى تعرفها افريقيا  وهي بأثيوبيا التي يوجد بها 1300 معتقل من رموز النظام السابق وذلك منذ سنة 1996  ولم تنطلق محاكمتها الا بتاريخ 13/12/1994.

 

محكمة جرائم يوغسلافيا السابقة

ان هذه المحكمة ما زالت حديثة العهد اذ تم احداثها خلال شهر مايو1993 واحيل عليها ملف واحد يتعلق بالمجرم الكرواتي ديسكو طاديتش الذي حوكم خلال منتصف شهر نونبر1994  ويرى العديد  من المحللين  انه كان يجب ان يعرض عليها عدد يفوق ذلك.

 

خاتمة

ان اهم ظاهرة تميز هذا النصف الثاني من القرن العشرين هي دون جدال مسالة تطور حقوق الإنسان  والاهمية المتزايدة بجميع انحاء العالم المعاصر للمشاكل المرتبطة بقضايا حقوق الإنسان والتي تتسم بطابع صون وحماية الحريات الأساسية وكرامة الإنسان .

 

وتحتل مسالة حقوق الإنسان الصدارة وطنيا أو دوليا  ومن شعارات النظام الدولي الجديد.

وقد اصبحت القوانين الجنائية المعاصرة تولي ظاهرة  الجرائم المقترفة ضد الإنسانية ما تستحقه من العناية  وتخصص مقتضيات  قانونية لها ومن ذلك القانون الجنائي الفرنسي الذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ فاتح مارس 1994 والذي خصص الكتاب الثاني منه للجنايات والجنح المقترفة ضد الأشخاص والفرع الأول منه لجريمة الابادة التي عرفتها المادة 211  رقم 1  كما خصص الفرع الثاني لجرائم أخرى ضد الانسانية قامت بتعدادها المواد 1- 212 و2- 212 و3- 212 بينما خصص الفرع الثالث لمقتضيات عامة ( المواد من 213 رقم 1 إلى 213 رقم 5)  والقانون رقم 1326- 64 المؤرخ في 26/12/1994 الذي تضمن مادة فريدة تنص على ان الجرائم المقترفة ضد الإنسانية لا يطالها التقادم وذلك تمشيا مع الاتفاقية الدولية للأمم المتحدة التي أشرنا إليها وقرارها المؤرخ في 13/2/1946.

ونرى ان هذا الاتجاه يجب ان يحذو حذوه القانون الجنائي المغربي الجديد الذي يوجد  قيد الاعداد ليكون مواكبا  للتيارات الفقهية والتشريعية الحديثة.

 

ونرى مع الفقه الجنائي المتطور والحديث انه حان الوقت ليحدث المجتمع الدولي محكمة جنائية دولية دائما لمحاكمة هذه الجرائم المقترفة ضد الإنسانية بدل الاكتفاء باحداث محاكم ظرفية ذات طابع مؤقت ولمحاكمة وقائع معينة والا فان الإنسان سيصبح ذئبا لاخيه الإنسان.

 

مصادر البحث

1)        الدكتور عبد الرحيم صدقي، القانون الدولي الجنائي،  القاهرة 1986، الصفحات 25 - 26- 29- 30- 32- 47-

             3- 15- 17- 18- 19- 20- 21.

2)        الدكتور محمد سليم محمد غزوي، جريمة إبادة الجنس البشري، طبعة 2، مؤسسة شباب الجماعة.

3)        مجلة المحاماة الصادرة  عن جمعية هيئات المحامين بالمغرب، العدد 37، دجنبر1994، صفحة 481.

4)        تاريخ ألمانيا الهتلرية، الجزء 2، وليام شيرر، ترجمة خيري حماد، مكتبة المثنى بغداد.

 

الصحف المغربية

5)        العلم، العدد 16353، 4/2/1995.

6)        العلم،  العدد 16346، 28/1/1995.

7)        الاتحاد الاشتراكي، العدد 4190، 29/1/1995.

8)        الاتحاد الاشتراكي، العدد 4188، 27/1/1995.

9)        الصحراء، العدد 2209، 4/2/1995.

10)      العلم، العدد 16358، 9/2/1995.

 

11)      Vers un Tribunal Pénal International, extrait de colloque Droit et Démocratie  du

            10/4/1991, documentation Français, 1993, pages 5 - 6 - 7 - 39 - 40.

12)      Le sous développements et les Droits de l'homme, Ahmed Belhaddj Sendague, n°

            1776 du 19 au 29/1/1995

13)      Revue Jeune Afrique, n° 1976 du 19 au 29/1/1995.

14)      Le Monde du 28/1/1995,P. 32-33.

15)      Le Monde n° 15560 du 4/2/1995, P. 3-4.

16)      Le Matin n° 8776 du 28/1/1995.

17)      Le Matin du 24/12/1994, P. 7.

 

مجلة الإشعاع، عدد 17، ص 41.

 

 

 

 


تعليقات