محكمة النقض: تكون المحكمة قد أجابت جوابا كافيا عن الوسيلة المثارة أمامها والمتعلقة بالنتائج القانونية للتصرف وبررت تبريرا كافيا ما قضت به تمهيديا باليمين على المتعرضات إذ ورد في حكمها "انه يتعلق الأمر بحيازة عائلية " فهذه الحيازة تنفي الاختصاص وينتج عن ذلك أن الحائز كان حائزا لنفسه ولغيره

بيانات الملف والقرار

ملف رقم: 17645/1964

قرار رقم: 113

تاريخ الصدور: 21/01/1970

مبدأ قانوني: تكون المحكمة قد أجابت جوابا كافيا عن الوسيلة المثارة أمامها والمتعلقة بالنتائج القانونية للتصرف وبررت تبريرا كافيا ما قضت به تمهيديا باليمين على المتعرضات إذ ورد في حكمها "انه يتعلق الأمر بحيازة عائلية " فهذه الحيازة تنفي الاختصاص وينتج عن ذلك أن الحائز كان حائزا لنفسه ولغيره وقد حكمت باليمين لإتمام الحجة ومن جهة أخرى لم تقلب المحكمة عبء الإثبات إذ أنه كما تقدم لم يثبت استقلال طالب النقض بالتصرف كما أنه من حق المحكمة ومن واجبها أن تستمد اقتناعها من جميع عناصر الملف.

إجراءات ومستندات طلب النقض

باسم جلالة الملك

بناء على طلب النقض المرفوع بتاريخ 8 يوليوز 1964 من طرف السي محمد بن محمد السلاوي بواسطة نائبه الأستاذ ابن جلون التويمي ضد حكم محكمة الاستئناف بفاس الصادر في 6 ابريل 1964.

وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ 29 يوليوز 1965 تحت إمضاء الأستاذ بنجمان كوهين النائب عن المطلوبتين ضدهما النقض المذكورتين حوله والرامية إلى الحكم برفض الطلب.

وبناء على الظهير المؤسس للمجلس الأعلى المؤرخ بثاني ربيع الأول عام 1377 موافق 27 شتنبر 1957.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 25 نونير 1969، والإنذار بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة في 14 يناير 1970.

وبعد الاستماع بهذه الجلسة إلى المستشار السيد الحاج محمد عمور في تقريره والى ملاحظات جناب المدعي العام السيد ابراهيم قدارة، وبعد المناداة على نائبي الطرفين وعدم حضورهما، وبعد المداولة طبقا للقانون.

الوقائع وتفاصيل النزاع الابتدائي

فيما يتعلق بالوجهين المستدل بهما معا: حيث إن محمد بن محمد السلاوي طلب أمام المحافظة العقارية بفاس بتاريخ 14 مارس 1953 تحفيظ دار مهدمة اطلق عليها اسم "ملك السلاوي" بناء على شرائه لها من محمد بنسالم التازي سنة 1952 وحاز الطلب رقم 7434.

فتعرض على هذا الطلب أحباس المارسطان ورحمة بنت أحمد بن محمد التازي ومن معها، فقضت المحكمة الابتدائية بعدم صحة تعرض الأحباس وبصحة تعرض رحمة التازي.

فيما يتعلق بتعرض الأحباس

حيث إن الأحباس تطالب بالملك المذكور ضمن ملك اكبر يدعى مقبرة باب الحمراء أدلوا بتحديد له مؤرخ بـ 24 يونيو 1943 ويشمل أرض النزاع.

وحيث إنه وسط هذا الملك الكبير توجد عقارات وبساتين خاصة في ملك عموم الناس الشيء الذي يدل على أن الأحباس لا تملك أرض باب الحمراء كلها، وحيث يظهر فعلا أن الملك المتنازع فيه من الأملاك الخاصة، خصوصا أنه لم يوجد أي أثر للقبور.

فيما يتعلق بتعرض رحمة بنت أحمد ومن معها

حيث إن هؤلاء المتعرضين يطالبون بالحقوق التي يملكونها على الشياع في هذه الدار التي كان يملكها في الأصل محمد بن محمد التازي والتي الت بالارث لموروثهم ولبنسالم التازي (الذي باع لطالب التحفيظ).

وقد أدلوا بملكية متوفرة على الشروط القانونية مؤرخة بـ 26 أكتوبر 1951 تثبت التملك لمحمد بن محمد التازي والد البائع ووالد موروث المتعرضين كما ينتج ذلك من رسم الاراثة المؤرخة بـ 9 مايو 1955.

وحيث إن طالب التحفيظ أدلى برسم شراءه المؤرخ بـ 5 يبراير 1952 من محمد بن سالم وحده، ثم قام محمد بن سالم بانجاز ملكية حررت له بتاريخ 27 يوليوز 1953 أي بعد البيع، ثم حضر أمام العدول بتاريخ 9 مايو 1955 وأكد أنه لا يملك إلا حقوقا على الشياع في محل النزاع.

وحيث إن جميع هذه العقود المحررة بمناسبة النزاع تدخل الريبة في البيع المنجز لصالح طالب التحفيظ وأنه يجب الاقتصار على العمل بملكية المتعرضين الذي شهد بالتملك لموروثهم والد من باع لطالب التحفيظ.

قرار محكمة الاستئناف واليمين التمهيدية

وبعد استئناف محمد بن محمد السلاوي، قضت محكمة الاستئناف تمهيديا باليمين على المتعرضات رحمة التازي وفاطمة التازي وحبيبة الصفريوي على أنهن يجهلن أن محمد بن سالم بن محمد التازي كان المالك الوحيد لمحل النزاع وأنه كان له الحق في بيعه كله، وعند النكول يؤدي طالب التحفيظ اليمين على أنه يجهل ان المتعرضات يملكن 48-19 على الشياع في محل النزاع.

وقد ارتكزت محكمة الاستئناف على العلل الاتية:

  • أجاب المستأنف محمد السلاوي بأن بنسالم كان المالك الوحيد للعقار وأنه هو من كان يقوم بإكرائه وثابت ذلك من 5 عقود كراء وتصريحات المكترين.
  • وجود تناقض بين الملكيتين (27 يوليوز 1953 و26 أكتوبر 1951) ورسوم البيع المعدلة (رسم 15 يناير 1955) مما يتوجب معه تنحيتها لعدم نهوض الحجة بها.
  • الاقتصار على التصرف الذي كان يزاوله طالب التحفيظ وقبله من باع له وفق شهادة المستغلين وعقود الكراء.
  • صرحت المتعرضة نفسها أنه منذ وفاة زوجها والمحل يتصرف فيه اخوه بنسالم إلى أن باعه لطالب التحفيظ.

وحيث إنه يتعلق الأمر بـ "حالة شياع عائلي" من الممكن ان بنسالم تصرف بالنيابة عن المالكين على الشياع، وحيث إن المتعرضات لم يثبتن بكيفية قاطعة حقوقهم رغم وجود قرائن لصالحهن أشار إليها قضاة الدرجة الأولى، فإنه في هذه الحالة يجب الالتجاء إلى اليمين.

أسباب الطعن بالنقض

يطعن طالب النقض محمد بن محمد السلاوي في هذا الحكم بخرق قواعد الفقه الإسلامي المتعلقة باليمين وقواعد الإثبات:

  1. أن المحكمة حكمت باليمين على المتعرضات في حين أن اليمين يحكم بها لصالح من كان جانبه قويا، والقرائن التي لصالح المتعرضات لا تعادل تصرف طالب النقض الذي هو قرينة على التملك مما يجعل المتعرضات مطالبات بالحجة.
  2. أن المحكمة لم تجب عن الوسيلة المتعلقة بالنتائج القانونية للتصرف ولم تبرر ترجيحها للحجج، في حين أنه ورد في سيدي خليل بأنه يحكم لصالح المتصرف إذا لم يشب هذا التصرف عيب في الأصل كالكراء وغيره.

تعليل المجلس الأعلى ورفض الطلب

لكن حيث إنه ورد في حكم محكمة الاستئناف " أنه يتعلق الأمر بحيازة عائلية " فهذه الحيازة تنفي الاختصاص وينتج عن ذلك أن الحائز كان حائزا لنفسه ولغيره وقد حكمت المحكمة باليمين لإتمام الحجة.

ومن جهة أخرى لم تقلب المحكمة عبء الإثبات إذ أنه كما تقدم لم يثبت استقلال طالب النقض بالتصرف، كما أنه من حق المحكمة ومن واجبها أن تستمد اقتناعها من جميع عناصر الملف.

فتكون المحكمة قد أجابت جوابا كافيا عن الوسائل المثارة أمامها وبررت تبريرا كافيا ما قضت به، مما يكون معه الوجهان غير مرتكزين على أساس.

منطوق الحكم وهيئة القضاء

لهذه الأسباب: قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وعلى صاحبه بالصائر.

الهيئة الحاكمة: صدر الحكم بالجلسة العلنية بالمجلس الأعلى بالمشور برئاسة المعالي الرئيس الأول السيد أحمد با حنيني، والمستشارين السادة: الحاج محمد عمور (مقرر)، إدريس بنونة، سالمون بنسباط، محمد بن يخلف، وبمحضر جناب المدعي العام السيد ابراهيم قدارة، وبمساعدة كاتب الضبط السيد سعيد المعروفي.

* عن مجموعة قرارات المجلس الأعلى 1966 - 1982 ص 355.

أسئلة وأجوبة شائعة

س: ما هو الأثر القانوني للحيازة العائلية في دعاوى الاستقلال بالتصرف؟

ج: الحيازة العائلية تنفي الاختصاص والاستقلال بالتصرف، وتجعل الحائز يتصرف أصالة عن نفسه ونيابة عن باقي المالكين معه على الشياع.

س: لماذا تم اللجوء إلى اليمين التمهيدية في هذه القضية؟

ج: تم اللجوء إلى اليمين التمهيدية لإتمام الحجة، نظرًا لتناقض رسوم الملكية وتوافر قرائن لصالح المتعرضات دون إثبات قاطع من الطرفين.

س: هل تعد المحكمة قالبة لعبء الإثبات عند تكليف المتعرضات باليمين؟

ج: لا تعد المحكمة قالبة لعبء الإثبات ما دام طالب النقض لم يثبت استقلاله الفعلي بالتصرف خاليًا من الشياع، وللمحكمة سلطة استمداد اقتناعها من كافة عناصر الملف.

المصدر:
  • الظهير المؤسس للمجلس الأعلى المؤرخ بـ 27 شتنبر 1957
  • حكم محكمة الاستئناف بفاس الصادر في 6 ابريل 1964
  • مختصر سيدي خليل
  • مجموعة قرارات المجلس الأعلى 1966 - 1982 ص 355
تعليقات